الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

هل يشترط الاستنجاء لصحة الوضوء

 💥حكم اشتراط الاستنجاء قبل الوضوء او من خروج ريح

السؤال: شيخنا استيقظت من النوم وتوضأت للصلاة من دون دخول المرافق الصحية للاستنجاء فهل يصح وضوئي؟، وهل الريح نجسة فيجب الاستنجاء من خروجها ، افتونا ولكم الاجر.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
👈فقد ذهب جمهور أهل العلم الى عدم اشتراط الاستنجاء لصحة الوضوء ،لان الاستنجاء انما يكون من خروج نجاسة من احد السبيلين القبل او الدبر ، فإذا لم تكن نجاسة كالريح فلا داعي للاستنجاء، وعندئذٍ يصح الوضوء دون الدخول للخلاء، الا اذا احتاج الى ذلك، ولكن لا تصح الصلاة إذا كان على الدبر أو على القبل نجاسة، بل تجب إزالة النجاسة إذا وجدت لتصح الصلاة.
👈قال الإمام الشوكاني –رحمه الله تعالى- في السيل الجرار [1/49]: (جعل الفرجين عضوا من أعضاء الوضوء لم يثبت عن عالم من علماء الإسلام لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من تابعيهم ولا من أهل المذاهب الأربعة ولا من الأئمة من أهل البيت، ولا أظن المقالة إلا صادرة من بعض الموسوسين في الطهارة، وأهل العلم بأسرهم بريئون عنها ، كما أن الشريعة المطهرة بريئة منها، وليس في الكتاب ولا في السنة حرف يدل على ذلك لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام).
👈واما الاستنجاء من خروج الريح ؛ فقد اتفق العلماء كذلك على عدم وجوب الاستنجاء من الريح الخارج من الدبر ، لان الريح ليست من النجاسة عند جمهور الفقهاء، الا اذا خرجت معها نجاسة محسوسة ، واما مجرد خروج الريح فلا استنجاء حينئذٍ ولا غسل للملابس.
👈قال الإمام ابن نجيم الحنفي -رحمه الله تعالى- في البحر الرائق شرح كنز الدقائق [1/252]: (الِاسْتِنْجَاءَ لَا يُسَنُّ إلَّا مِنْ حَدَثٍ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ غَيْرِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ بِخُرُوجِ الرِّيحِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّبِيلِ شَيْءٌ فَلَا يُسَنُّ مِنْهُ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ).
وقال الإمام شهاب الدين النفراوي المالكي -رحمه الله تعالى- في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني [1/377]: (الِاسْتِنْجَاءَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ خُرُوجِ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ قَالَ: وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ أَيْ يُكْرَهُ لِخَبَرِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ» وَصَرَّحَ الْبَاجِيُّ بِطَهَارَتِهِ).
وقال الامام ابو الحسن الماوردي-رحمه الله تعالى- في الحاوي في فقه الشافعي [1/352]: (قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَا اسْتِنْجَاءَ عَلَى مَنْ نَامَ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ).
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي –رحمه الله تعالى- في المغني [1/171]: (وَلَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ أَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ اسْتِنْجَاءٌ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِي الرِّيحِ اسْتِنْجَاءٌ؛ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ، إنَّمَا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ).
👍الخلاصة:
لا يجب الاستنجاء من الريح الخارج من الدبر ، لان الريح ليست من النجاسة عند جمهور الفقهاء، الا اذا خرجت معها نجاسة محسوسة ، واما مجرد خروج الريح فلا استنجاء حينئذٍ ولا غسل للملابس.
قال العلامة الخطيب الشربيني في مغني المحتاج [1/236 ] : (وَبُخَارُ النَّجَاسَةِ إنْ تَصَاعَدَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ تَفْصِلُهَا النَّارُ بِقُوَّتِهَا فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَالْبُخَارِ الْخَارِجِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَنِيفِ فَطَاهِرٌ كَالرِّيحِ الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجُشَاءِ، وَبِهَذَا جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ كَلَامَيْ مَنْ أَطْلَقَ الطَّهَارَةَ كَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَيْنَ مَنْ أَطْلَقَ النَّجَاسَةَ).والله تعالى اعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق