الأحد، 7 مايو 2023

ما حكم قول الشاعر: «إذا الشَّعبُ يومًا أرادَ الحَياة .. ؟!

كثيرا ما سمعنا المتظاهرين في مصر وفي تونس وليبيا يرددونه ويلهبون به حماس الجماهير فهل في ذلك حرج شرعي؟



أجاب على السؤال :
الدكتور عماد مصطفى
مدرس الفقه وأصوله بجامعة أم القرى



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الذي فهمته من قول الشاعر أن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد أن تتهيأ الظروف والقوى والأسباب، فهذا هو الذي أفهمه من لفظ "القدر" وفي اللغة ما يدل على أن القدر يأتي بهذه المعاني.
جاء في لسان العرب نقلا عن التهذيب: الليث: القدر: القضاء الموفق. يقال: قدر الإله كذا تقديرا، وإذا وافق الشيء الشيء قلت: جاءه قدره.[1]
والشاهد في تعريف الليث بالقدر بأنه: القضاء الموفق، أي مجيء النتائج على الوجه الذي أرادها الإنسان، وهو ضد الخذلان، وهو مجيء النتائج على غير الوجه الذي أرادها الإنسان.
وقد فسر صاحب لسان العرب لفظ الإتاحة " إتاحة الفرصة وتهيئة الأسباب بالقدر" فقال في قول صخر الغي يصف صائدا ويذكر وعولا قد وردت لتشرب الماء:
أرى الأيام لا تبقي كريما، ... ولا الوحش الأوابد والنعاما
ولا عصما أوابد في صخور، ... كسين على فراسنها خداما
أتيح لها أقيدر ذو حشيف، ... إذا سامت على الملقات ساما
معنى أتيح: قدر،[2]
والشاعر ليس مطالبا أن يتكلم بمصطلحات الفقهاء والعلماء، بل ولا يجب تفسير كلماته على ما اصطلح عليه العلماء، كما هو الحال في التعاطي مع ألفاظ عموم الناس، أن تفهم كما جاء باللسان العربي إن كانوا يتكلمون العربية، المهم ألا يصطدم كلامهم بثوابت ديننا الحنيف.

وربما ظن بعض العلماء أن نظم الكلام على هذا النحو يصطدم بقول الله تعالى: "وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" -التكوير:29- ومثله كثير في القرآن.
والحق أن قول الشاعر لا علاقة له بذلك، فإن المقصود بهذه الآيات تقرير أن العبد لا يمكنه أن يكسب شيئا إلا إذا قضى الله له ذلك وقدر، بل أدق من ذلك: لا يمكنه مجرد المشيئة إلا أن يشاء الله أولا، فأين هذا من قول الشاعر؟


كان يمكن أن يتعارض هذا مع الشاعر لو أنه قصد القدر بالمعنى الشرعي، وهذا غير مراد له؛ لأن أحدا لا يعرف قدر الله إلا إذا وقع بالفعل، فإذا كان رئيس الدولة ظالما مستبدا بالأمس واليوم عرفنا أن هذا من القدر بعد وقوعه بالفعل أمس واليوم، لكن من يعرف ماذا سيكون قدر الله غدا المتعلق بحكم هذا الرئيس مع شعبه، لا أحد يعرف إلا إذا وقع، وحمل القدر في قول الشاعر على القدر الشرعي يقتضي أن يكون الشاعر قد عرف أن قدر الله وقضاءه قاض على وجه الأبد أو جزء من المستقبل باستمرار هذا الطاغية في ظلمه، وأن الله قضى هذا غدا وبعد غد، فإذا أراد الشعب تغيير هذا الواقع فيجب على الله أن يغير قدره الذي كان قضاه على عكس ذلك ليتوافق مع إرادة الناس، ومن ألزم الشاعر بهذا المعنى فكأنما تألى على الله بمعرفة ما يقضيه غدا وبعد غد ، وليس هذا مرادا للشاعر أبدا فيما يبدو بعيدا عن المماحكات اللفظية.
والمفهوم من قول الشاعر أن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد أن تتهيأ الظروف والقوى والأسباب لذلك.


وهذه سنة إلهية لا تتغير ولا تتبدل، والله سبحانه هو الذي عرفنا أن سنته في خلقه لا تتغير ولا تتبدل. في مثل قوله: " وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [الإسراء/77] وهو كثير في القرآن.
وأكثر من ذلك، أنه ربما قضى الله تعالى القضاء على وجه التعليق، بأن يكون كذا لو كان من العبد كذ1ا ، ويكون عكسه لو كان من العبد عكسه – وهو سبحانه يعلم ما سيكون من العبد- لكنه يقضيه على هذا التعليق، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس عند الشيخين: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره ؛ فليصل رحمه" فالمراد كما قال العلماء: أن الله قضى بأن العبد إذا وصل رحمه عاش سبعين سنة، وإذا لم يصلها عاش ستين سنة مثلا.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القضاء إلا الدعاء".


وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ...الصواب ما عليه الجمهور من أن الدعاء سبب لحصول الخير المطلوب أو غيره كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة وسواء سمي سببا أو شرطا أو جزءا من السبب فالمقصود هنا واحد فإذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه دعاءه والاستعانة به وجعل استعانته ودعاءه سببا للخير الذي قضاه له كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه كما أن الله تعالى إذا أراد أن يشبع عبدا أو يرويه ألهمه أن يأكل أو يشرب وإذا أراد أن يتوب على عبد ألهمه أن يتوب فيتوب عليه وإذا أراد أن يرحمه ويدخله الجنة يسره لعمل أهل الجنة والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها المقدرة لها كما اقتضت وجود دخول الجنة بالعمل الصالح ووجود الولد بالوطء والعلم بالتعلم فمبدأ الأمور من الله وتمامها على الله لا أن العبد نفسه هو المؤثر في الرب أو في ملكوت الرب بل الرب سبحانه هو المؤثر في ملكوته وهو جاعل دعاء عبده سببا لما يريده سبحانه من القضاء كما قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقي نسترقي بها وتقى نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله وعنه صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض ، فهذا في الدعاء الذي يكون سببا في حصول المطلوب" انتهى..


ومما يدل على أن بعض الأقدار منوطة بحركة الإنسان وسعيه قول الله تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" –الأنفال:53-، والموضع الثاني في سورة الرعد في قوله سبحانه "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".


وكما يقول صاحب الظلال إن الله تعالى كرم هذا المخلوق الإنساني أكبر تكريم ، حين يجعل قدر الله به ينفذ ويجري عن طريق حركة هذا الإنسان وعمله؛ ويجعل التغيير القدري في حياة الناس مبنياً على التغيير الواقعي في قلوبهم ونواياهم وسلوكهم وعملهم ، وأوضاعهم التي يختارونها لأنفسهم .
والله أعلم.

------
المسلم مطالب بأن يأخذ بالأسباب، ويسعى بكل ما أوتي من قوة لدفع الضر، وهو يوقن تمام اليقين انه لا يجلب لنفسه نفعا أو يدفع عنها ضرا إلا بإذن الله .
إن الاخذ بالاسباب لا ينافي القدر بل هو من القدر ايضا، ولهذا حين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الادوية والاسباب التي يتقي بها المكروه، هل ترد من قدر الله شيئاً، كان جوابه الفاصل: «هي من قدر الله» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه.
ولما انتشر الوباء في بلاد الشام قرر عمر بمشورة الصحابة العدول عن دخولها، والرجوع بمن معه من المسلمين، فقيل له: اتفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت إن نزلت بقعتين من الارض، إحداهما مخصبة والاخرى مجدبة، أليس إن رعيت المخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت المجدبة رعيتها بقدر الله؟!

---
عن الشيخ يوسف القرضاوي يقول في بيت أبوالقاسم الشابي إذا الشعب يوما أراد الحياة...فلا بد أن يستجيب القدر..أنه كما ورد في القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم - في تفسيره حين يغيرالقوم ما بأنفسهم يتغير قدرهم
----

قول الشاعر "لابدّ" لا يستلزم القول بأنّه يرى الإنسان نافذ المشيئة،صانعا لقدره بنفسه،مُريدًا بذاته،لا يحول بينه و بين مطلوبه شيء حتّى و إن تعارض(و العياذ بالله من سوء المعتقد و فساد الطويّة) مع قدر الله و مشيئته (تعالى الله العزيز القادر القويّ القاهر عن ذلك علوّا كبيرا).

بل على العكس،أعتقد أنّ"لابدّ" قول يندرج ضمن الإيمان بقدرة الله المطلقة و مشيئته النافذة و أنّه سبحانه مالك الأمر كلّه،و أنّ الإنسان عبده و في يده لا يملك من أمر نفسه شيئا إلاّ بأسباب قدّرها البارئ سبحانه و دعاه إلى الأخذ بها،ذاك هو القانون الإلهي السّاري على خلقه من الأزل إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و هو خير الوارثين.

فيا عبدي إن شئت أن أغيّر ما بك فابدأ أنتَ فاخطُ خطوة وغيّرْ ما بنفسك،

خـُذ ْ بالأسباب و لا تحملْ همّ الأجلاب.

و يا أيّها الشعب المظلوم،لن أزيل عنك ظلم الظالمين لك إلاّ إذا ضربتَ أنتَ على يد الظالم،

فإذا خطوتَ أنتَ خطوة نحو الثورة على "الظالم المستبدّ عدوّ الحياة حبيب الظلام" فاعلم يقينا يا عبدي أنّه لابدّ حينها أن أكون في عونك و يستجيب لك القدر.

فإذا عزمتَ و خطوتَ ففعلتَ و أخذتَ بالأسباب فحينها فقط لابدّ أن أقول لك عبدي لبّيك و حينها فقط يصدق عليك قولي 

{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ **آل عمران160




أخي،هل علمتَ الآن أنّ "لابدّ"،لفظة تختزل سنن الله تبارك

و تعالى في الكون و الثقلين،و أنّها عبارة عن الحتميّة الإلهيّة

و قدر الله عزّ و جلّ ؟
و تلك هي:

{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً **الفتح23
{سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً **الأحزاب62





 --------


غباء العرب وأميتهم تلاحقهم أين ماكانوا وحلوا ..! لانزال حتى اليوم نحلل مقولة لشاعر رحل في أربعينيات القرن الماضي ؛ خلف خلفه من الحكمة والشعر الثائر مالو درسناه وفهمناه لساعدنا في ظلماتنا التي نسير بها اليوم ؛ ولكن عوضا ً عن ذلك نعكف على هل مقول "استجاب القدر" مقولة كفرية ؟ أم أنها مجاز ..!

أيها الأعراب صرتُ أومن مثلكم أننا دواعش كلنا وفي أفكارنا تتراقص التأويلات الداعشية .. أي غباء هذا الذي يستطيع أن يقول من بيتٍ شعري ماجزي ٍ أنه كفر ..!

متجاهلين ظواهر النصوص " إن الله لايغير مابقوم ٍ حتى يغيروا مابأنفسهم " .. وغيرها كثير ..

إن من يتحدث عن مقولة " إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلا بد أن يستجيب القدر " هو تماما مثل من يقول إنه علينا جميعا أن ننفق قرشا واحدا في الدواء وبناء المستشفيات إذ أن الشافي هو الله ..!

هذا غباء في التأويل جهل ٌ بالمعنى ؛ جهالة في المخ والدم واللحم ...

أووووف الناس وصلت المريخ وقبل يومين كنت في جامعة أمريكية تعلن عن اكتشافها عنصرا جديدا يستطيع أن يحول من التلاعب الكيميائي بالبكتيرا طاقة بديلة جديدة .. ونحن هنا نناقش هل كفر الشابي ..!

أو لم يكفينا تكفير بعضنا لبعضنا اليوم بل صار للتكفير أثر رجعي ..!

أيها الأغبياء (والضمير هنا عائد للذات "نحن") ماقصده الشابي ليس كفرا ولاهدفه منه أن الشعب يستطيع أن يقاوم إرادة الله ؛ إنما المقصد أن الله سيوفق الشعوب التي تسعى من أجل الحياة وهذا نص القرآن الكريم " إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .. والموضوع لايتحمل كثيرا من اللقط خاصة في مثل هذه المواقع المراهقية ولكن حتى لاينتشر الجهل والغباء المدمجان بالتكفير كان لزاما علي المرور من هنا ..

وهناك حديث في البخاري عن أبوهريرة جاء فيه :"كنا جلوسا عند النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأنزلت عليه سورة ‏ ‏الجمعة ‏

‏وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ‏

‏قال قلت من هم يا رسول الله فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا ‏ ‏سلمان الفارسي ‏ ‏وضع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يده على ‏ ‏سلمان ‏ ‏ثم قال ‏ ‏لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء ‏ ...

أوووف والله أصبتُ بالصداع وأنا أقرأ بعض التعليقات ...

نحن لازلنا بعيدين جدااا من ركب العالم .. أيها الناس أفيقوااا عودوا إلى دينكم بالعلم وأول العلم قراءة القرآن وفهمه وليست فتاوى التكفير والترهيب والاستغباء ... مع احترامي للعلماء وخاصة الألباني فهو عالم أحترمه واستفد كثيرا من تحسيناته في الحديث ولكن واثق من أن الفتوى قد يكون أصدرها في سياق غير الذي قصد الشاعر به المعنى ...

أووووف شفانا الله جميعا من داء الجهل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق