جواب مختصر : لم يكن هناك نقود آنذاك بقيمة زكاة الفطر.
النقود في عصر النبوة كانت فقط من الدرهم الفضي و يزن قرابة 2.975 غرام فضة أو من الدينار الذهبي و يزن 4،25 غرام ذهبا و هي عملات بيزنطية و فارسية و لم و لم تكن بعد قد ظهرت العملات الإسلامية.
فالدرهم الفضي هو أقل عملة نقدية آنذاك و قيمته مرتفعة نوعا ما و أعلى من قيمة صاع من شعير او قمح او تمر و في المقابل قيمة زكاة الفطر قليلة و متدنية و إذ أن النقود لم تكن وقتها مجزءة إلى أجزآء صغيرة و فلوس كما حدث في عهد الخلافة الأموية و بعدها و كما هو في عصرنا الحالي فكان من المحال و المستحيل إخراجها نقدا.
و المعاملة بالمقايضة سلعة بسلعة أو خدمة كانت ساءدة عند العامة من الناس من العرب و زمن النبوة بسبب إرتفاع قيمة الدرهم الفضي و الدينار حتى أن الرسول عليه الصلاة و السلام بعث الصحابي عروة فأشترى له شاتين بدينار واحد.
هكذا كان حال النقود وقت الصحابة و من تحجج بأن الصحابة لم يخرجوها نقدا رغم وجود الدرهم و الدينار فحجته داحضة باطلة لأنه كان من المحال و المستحيل إخراجها نقدا.
و بعد ظهور العملة الإسلامية في عهد الخلافة الأموية و تجزءة الدينار والدرهم إلى أجزاء صغيرة كالدانق والمثقال، واستخدم النحاس والخلائط المعدنيّة في صك الفلوس ، أصبح من السلف من يخرجها نقدا لوجود قيمتها نقدا آنذاك كما نفعل نحن اليوم .
الشاهد من القول أنه إذا كنت تملك شعيرا أو قمحا أو تمرا زاءد عن حاجتك و أردت أن تخرج منه زكاة الفطر فلك ذلك و إلا فأجمعو زكاة فطركم نقودا و أخرجوها للفقير و المحتاج و أدخلو على قلوبهم و قلوب أطفالهم البهجة و السعادة.
النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَرَضَ زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره إنما اراد بذلك التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزةً عند العرب، وأكثرُ الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل أو لا يوجد عنده منها شيء، وكان الفقراء والمساكين في حاجةٍ إلى الطعام من البُرِّ أو التمر أو الزبيب أو الأَقِط [اللبن المجفف] ،
لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، ولِقَصْدِ التيسير أجازَ لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا (الأَقِطَ) وهو اللبن المجفف المنزوع زُبْده، فكل إنسان يخرج من الميسور لديه.
ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر، ومن بلد لآخر، ومن مال لآخر، فلو قُدِّرَ الواجبُ في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلا للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود، على حين يُمَثِّلُ الصاعُ من الطعام إشباعَ حاجةٍ بشرية محددة لا تختلف،
فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فإن هذا أقرب إلى العدل وأَبْعَدَ عن التقلب".
هذا و الله تعالى أعلم و الصلاة و السلام على رسول الله.
=
المختصر : لم يكن هناك نقود آنذاك بقيمة زكاة الفطر.
المصدر :
الدرهم النبوي يساوي :جرامين من الفضة و 975 على الألف من الجرام ( أي بالتقريب يساوي ثلاثة جرامات من الفضة )
فانظر سعر جرام الفضة الخالصة بدون أي مصنعية في السوق بالعملة المحلية تستطع معرفة قيمة الدرهم بالعملة المحلية .
تجد الجواب في كثير من كتب الفقه المعاصرة ، عند حديثهم عن نصاب زكاة الفضة وأنه 200 درهم وهي ما يساوي 595 جراما
وبعملية حسابية سهلة سيتبين لك أن الدرهم الواحد يساوي 2,975 من الجرامات
-=-=-=
-=-=-=
مسألة دقيقة يجب الانتباه إليها
في مسألة زكاة الفطر.
.
كان طعام سكان المدينة في عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
الشعير، القمح ، الزبيب، التمر ، والأقط (اللبن الجامد).
يقول الصحابي أبو سعيد الخدري راوي حديث زكاة الفطر:
" وكان طعامنا الشعير والزبيب والتمر ".
أما العملة النقدية فلم تظهر عملة نقدية للمسلمين
إلا في سنة 83 للهجرة في عهد عبد الملك بن مروان الخليفة.
وكانوا يتعاملون بعملة فارس والروم ( الدينار والدرهم).
وكان التعامل النقدي نادرا وقليلا .
كانت الأجور تقدم طعاما كذلك.
فمن يرعى الغنم أجرته قمح أو شعير .
ومن يقوم بخدمة أجرته طعام كذلك.
لأن النظام الاقتصادي لم يتطور بعد.
لم تكن في المدينة متاجر كما هو الحال اليوم.
وكانوا يعتمدون على الأسواق التي تبعد كلوميترات
عن ديارهم وتقام في أوقات محددة.
وكانوا يعتمدون نظام " العولة" كما كان في أريافنا.
بحيث تجد في البيوت مطمورات القمح وتخزين الطعام.
وحتى يفهم القاريء لهذا المنشور أبسط فأقول :
كان الرجل في المدينة عندما يصوم في رمضان
يفطر على حفنة من تمر أو قطعة خبز شعير
مع اللبن أو الماء فقط.
وعندما يدخل الولد للبيت ويقول أمي
أريد العشاء .
تضع بين يديه حفنة من زبيب يأكلها وذلك هو عشاءه.
أما اليوم فصاحبنا المقتنع بإخراج الدقيق
يأكل الشربة والبوراك والطبق الثاني دولمة أو حوت
أو مثوم مع السلاطة والفواكه والقلبلوز.
ثم يقول لك أمرنا رسول الله أن نخرجها طعاما مما نأكل !!!
وهل طعامك الدقيق مثلا أو الشعير ؟!
الصحابة أخرجوا زكاة الفطر من طعامهم.
وزكاة الفطر زكاة أبدان مثلها مثل الكفارات
الأصل أن يكون الطعام كما قال الله:
" من أوسط ما تطعمون أهليكم".
وإن أردنا التقوى فالأصل أن ننفق من أجود ما نحب:
" لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ".
ثم هل وجدتم في السنن أي دليل ولو ضعيفا
أن الصحابة كانوا يتزاحمون على شراء
القمح والشعير لإخراجه زكاة أبدا.
كانوا يخرجونها من بيوتهم.
يعني من طعامهم حقيقة.
يتقاسمون طعامهم مع الفقراء.
ولا يتميزون عنهم بأن لهم مفاخر الطعام
والفقراء لهم طعام درجة أدنى!
حبيت تخرجها قمحا أو شعيرا أنت حر.
كيما لو حبيت تذبح هديك بيدك بدل " التيكي"
تبعا للسنة كما تفهم !
افعل إن استطعت!
لكن لا تفرض رأيك في مسائل وقع فيها الاجتهاد.
ولا داعي للزعم أنه لا اجتهاد مع النص.
بل السلف مختلفون في مئات المسائل مع ورود النص.
كما يعترف بذلك الإمام ابن تيمية.
شيء من الفهم يا قوم.
فالإسلام الدين العالمي
المستوعب للزمن والتحولات
يظلم بمثل هذا التحجر.
فالأمر فيه سعة.
أ.رابحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق