الاثنين، 9 مارس 2026

زكاة الفطر 2025

 ((صدقة الفطر نقداً!))

صدقة الفطر الأفضل دفعها نقداً في أيامنا..
ففي بعض الأقطار الإسلامية يظهر بهذه الأوقات (تجار صدقة الفطر) يعبؤون عبوات (أرز مثلاً) ليبيعوها كصدقة فطر ثم يشترونها من الفقراء بثمن بخس، (مثل المنشار يربح من الجهتين..)
والخاسر من ذلك هو الفقير..
وذلك بسبب تشدّد بعض الفضلاء بعدم جوازها نقداً..
مع أنه مذهب كثير من السلف والخلف..
والمقصود منها ذكره رسولنا الكريم: (أغنوهم في هذا اليوم) لكي يفرح الفقير والغني بعيد الفطر، وموسم رمضان موسم الخيرات والمواساة والتكافل وكثير من الفقراء والجمعيات الخيرية تنتظره بفارغ الصبر..
فادفعوها نقداً فهو أفضل للفقير، ومن أراد من الفقراء أن يتصرّف بالصدقة دون حكمة فلن تلزمه بشيء إذا أعطيتها له طعاماً فما سيفعله سيفعله.. فلنحسن الظن ولنؤدّها نقداً حتى نُريح ونستريح..
اللهم تقبّل منا الصيام والقيام وسائر الطاعات.. --- هي انفع للفقير وهي سهلة التوزيع بالاعتماد علي الرقمنة وزيادة عدد السكان وهي قيمة للسلعة طعام او ما يريد هدا هو المال وقديما لم يكن التداول نقدا كان بالمقايضة يعني السلعة اثمن وكانت التجارة تعتمد علي المقايضة ونادرا ما يتم استخدام المال و قطعة نقدية تشتري بها قطيع من الخراف او عدة جمال علي عكس اليوم يعني تعطيه مال او طعام نفس الشي لان المال تشتري به طعام والمحتاج للزكاة أكيد يفضل المال علي الطعام لان حرية اختيار ما يحتاج اوسع من أن يكون طعام فقط غوغاء فارغة كل عام يعاد نفس الاغبياء احياؤها ضانين انهم مؤمنين اكثر من غيرهم
---

من البدع التي ما انزل الله بها من سلطان إخراج الزيت والفرينة والملح والطماطم
وكما قال الإمام مالك رحمه الله مالم يكن في عهد الصحابة والتابعين من أهل المدينة دينا فلن يكون اليوم دينا.
وقال الزيادة على الصاع من البدع.
ومن أراد الصدقة و الزيادة فعنده العام كله يتصدق كما يشاء وأما هذه فقد قدرها الشرع فلا نزد ولا ننقص
وإخراجها بهذه الصفة أقرب إلى الرياء من الطاعة.
ولم يفعلها ولا واحد من السلف مع أن أصناف الأطعمة كانت موجودة وكل الخير في اتباع من سلف
وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أنه ينبغي التقيد بقوت البلد وهو القمح ومن أخرج خلافه فلا يجزئ
فلا تعرض أخي المسلم عبادتك للنقصان أو البطلان فهؤلاء الوهابية لا للإسلام نصروا ولا للكفر كسروا.
وأما القيمة بدلا من القمح فقد فعله أهل المدينة من التابعين ومن غيرهم في زمن عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد رحمه الله.
وأما هذا الذي يفعله الوهابية فلم يفعله ولا واحد من السلف فإياك أن تخرج من الإجماع لعاطفة لا علم معها فالعواطف عواصف.
تناقضات شيوخ السلاطين
لايجوز اخراج زكاة الفطر نقدا !!!
ويجوز دفع قيمة الهدي في الحج والعمرة لمؤسسة الراجحي .
أين أحبار المهلكة العبرية السلولية من، الإستعاضة عن الهدي بالثمن .... و لا يعرف حتى الحاج الى أين توجه الأثمان...ممكن الى بلدهم الأصلي...اسر....ا....عيل
على الأقل انا أعرف قيمة زكاة الفطر أين أضعها.
علما :
أنه لا يجوز، الاستعاضة عن الهدي بالثمن؛ لأن هذا خلاف شرع الله وخلاف ما أوجب الله؛ بل يجب شراء الهدي وذبحه فيأكل منه ويطعم ويتصدق ويهدي والحمد لله، يذبحه في منى أو في مكة وليس له أن يعتاض عن هذا بالثمن في بلده ولا في غير بلده.

===-============-
#جواب_لمن_يعترض_ويقو_ (لااجتهاد مع النص) إن عبارة (لااجتهاد مع النص) فهمت فهما خاطئا، فاجتهادات الفقهاء كلها في النص، أي في فهم النص، واستنباط الحكم منه بطريق من طرق الاستنباط، فمثلا؛ مباحث الدلالات ومراتبها، والتعارض والترجيح، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، وأنواع الحكم وأسبابه وشروطه وموانعه، والفرق بين علة الحكم وحكمته، كل هذه إنما هي قواعد لفهم النص واستنباط الحكم منه وهي مدار الاجتهاد.
بل حتى المباحث الأخرى التي يُظن أنها بعيدة عن النص مثل؛ القياس والإجماع والمصالح المرسلة، كلها في الحقيقة قواعد لفهم النص ولفهم مراد الله تعالى، فمثلا يقال: بناء المدارس، أو أنظمة المرور هذه من المصالح المرسلة، والحقيقة أنها مرسلة يعني لم يأت بها نص تفصيلي، لكنها بلا شك مندرجة تحت نصوص شرعية كلية، مثل (من سلك طريقا يلتمس فيه علما) و (أعطوا الطريق حقه). ولذلك قال الإمام الغزالي: لا حاكم في الحقيقة إلا الله، بمعنى أن مصدر التشريع إنما هو الله تعالى وحده.
أما أن يتصور طالب علم أن فقهاءنا المعتبرين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والليث والأوزاعي وابن حزم قد أباحوا لأنفسهم الاجتهاد بما يخالف النص فهذا جهل ما بعده جهل وبهتان ما بعده بهتان.
والحقيقة أيضا أن منهجية هؤلاء الفقهاء لا تختلف أبدا عن منهجية الصحابة رضي الله عنهم، فالصحابة الذين اجتهدوا فأوقفوا حد السرقة عام المجاعة، مع وجود نص قرآني صريح في وجوب إقامة الحد إنما اجتهدوا في تحقيق مقصد الحكم، والنظر في أسبابه وشروطه وموانعه، فلا يجوز أن يقول قائل: إنهم خالفوا النص، وكذلك ما روي من اختلاف بين الصحابة في تقدير صدقة الفطر من الحنطة بين الصاع ونصف الصاع، إنما كان ذلك لاختلاف تقدير قيمة الحنطة بالنسبة إلى (التمر والشعير) اللذين ورد بهما النص الصريح، ومثل هذا كثير وكثير مما لا يخفى على طالب علم. -=-=-=
-حديث مضعَّف [ع] زكاة الفطر طُهرة للصائم
بسم الله الرحمن الرحيم
روى أبو داود (1609)، وابن ماجة (1827)، وغيرهما، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي ‌زكاة ‌مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».
الحكم: حديثٌ ضعيف.
وبشيءٍ من التفصيل:
سند أبي داود:
حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، قالا: حدثنا مروان - قال عبد الله: حدثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخ صدق، وكان ابن وهب يروي عنه - حدثنا سيار بن عبد الرحمن -قال محمود: الصدفي - عن عكرمة، عن ابن عباس... الحديث.
أُعِلَّ الشطر الثاني (من قوله: فمن أداها) من الحديث بالوقف الإمامان:
ابن عبد البر، كما في التمهيد.
وابن قدامة، كما في المغني.
وضعفه من المعاصرين الشيخان:
1- مصطفى العدوي، كما في تحقيقه لفقه السنة، قال: في إسناده ضعف.
وكتب -كما في «سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية» (15/ 418) -:
السند فيه ما يلي:
1 - أبو يزيد الخولاني ليس له كبير موثِّق.
2 - انفراد الخولاني بهذا الخبر، وهو من أحاديث الأحكام.
3 - اختلف في الخبر على الرفع والوقف، والموقوف أوثق.
4 - عمل الفقهاء على خلافه.
2- وأبو علي الحسني، كما في تسجيل صوتي على قناته على تليجرام (1015).
قال: هو منكر، لتفرد أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن،
وتفرد سيار عن عكرمة.
وهذا لا يُعرف عن أصحاب عكرمة.
أصحاب عكرمة الثقات، أين هم من هذا الحديث؟!
قلت (الباحث الإسلامي)، وكتبت من قبل حول هذا الحديث ما يلي:
فيه راوٍ يقال له: (أبو يزيد الخَوْلاني)، وهو إلى الجهالة أقرب منه إلى التوثيق، ولا يَتحمل التفرد بهذا الحديث، وفيه حُكم يَهُم عموم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وثَمَّ راوٍ آخَر يقال له: (سَيَّار بن عبد الرحمن الصَّدَفي)، لم يوثقه كبير مُوَثِّق.
قلتُ: وإضافةً إلى ما كتبته سابقًا، أكتب الآن ما يلي:
هذه بعض أقوال السلف الذين يرون جواز تأخير صدقة الفطر إلى بعد صلاة العيد:
ففي مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 329):
5841 - عن معمر، عن الزهري قال: «لا بأس أن تؤدوا زكاة الفطر قبله بيوم أو يومين أو بعد الفطر بيوم أو يومين»، قال: «وكان يخرجها هو قبل أن يغدو».
5842 - عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل في ذلك حرج إن أخرتها حتى تكون بعد الفطر؟ قال: «لا».
وفي مصنف ابن أبي شيبة (2/ 395):
10330 - حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن الحكم، قال: «كانوا يستحبون إخراجها قبل الصلاة»، وقال عامر: «إن شاء عجلها، وإن شاء أخرها».
10331 - حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن ابن سيرين، أنه كان «يعلمهم صدقة الفطر بعد الصلاة».
10333 - حدثنا أبو أسامة، عن زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، قال: كان أبو ميسرة «يطعم بعدما يصلي».
وعليه: فلا يصح الحديث.
وثبت عن بعض السلف (كالزهري، وعطاء، وابن سيرين، وعامر، وأبي ميسرة) جواز إخراجها بعد الصلاة.
ولكن الأولى والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد، وتجوز من أول رمضان.
وليعلم أنه من أول رمضان إلى قبيل صلاة العصر، يُطلق عليه قبل صلاة العيد، فرمضان كله قبل صلاة العيد.
-=-=-
يزعم المدخلي أنه يقفُ على حرفية النص وظاهره، ولا يلتفت لتأويلات بعض العلماء، ويزعم أنه لا يُقلِّدُ في دينه؟!!
لكنَّه سرعان ما ينقض زعمه عندما يُجوِّزُ لنفسه الخروج عن النص تبعاً لخروج شيوخه من التيار؟!!
حيث جمد على ما ورد في زكاة الفطر (التمر، الزبيب، القمح، الشعير، الأقط).! ثم نراه يسيل بعد تجمّده ويعلن عن أصناف اخرى لم يرد فيها نص عن المعصوم!! كالدشيشة، والمكرونة، والكسكسي، والحلبة، وغير ذلك).؟!!
ثم إذا امتحنته وقلتَ له هل يمكنك أن تقول بهذا الحديث (جئتكم بالذبح). على ظاهره دون تأويل؟!!
لَفَرَّ منك فراره من الأسد، وتصبَّبَ عَرَقَاً هارباً من ظاهره؟!!!
فسبحان مقلِّب القلوب!
لمـــــــــــــــن يقـــــــــــول بحرفيـــــــــة النــــــــــص :
نقول له يجب ان تلتزم باخراج الاصناف المذكورة في الحديث وهي : التمر والشعير فقط .
ولعلمك ان التمر صار فاكهة بينما الشعير صار غذاء للأنعام ...
- 3- النـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
(وكان طعامنا يومئذٍ الشعير والزبيب والتمر والأقط) [صحيح البخاري
- لمن يخرج عن الاصناف المذكورة ويقول بطعام اهل البلد فان طعام اهل البلد انذاك كما في النص هو الشعير والزبيب والتمر والأقط ... وهذه الأصناف ليست طعاما يوميا في عصرنا هذا ...
- 3- مدلــــــــــــــــول اللفــــــــــــــظ :
- عن ابن عباس رضي الله عنه: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ) .
أ- فــــــــــي لغــــــــة العــــــــــرب :
- الطعمــــــــــــــــــــــــــــة :
- اســــــــم مؤنث مفرد :
-جمــــــــــــــــــــــــــــــــــعها :
- طُعُمات و طُعْمات و طُعَـــــــم .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : كل ما يُطْعَمُ .
-الطُّعْمَــــــــــــــــــةُ : الــــــــــــــــــرِّزقُ .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : الإِتـــــــــــــــــاوة.
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : الخَــــــــــــــــــرَاجُ.
-الطُّعْمَــــــــــــــــــةُ : الغنيمــــــــــــة .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ : أَن تَدفَعَ الضَّيعةَ إِلى رجلٍ ليديرَها ويؤديَ عُشرها وتكون له مدةَ حياته فإذا مات ارتُجِعَتْ من ورثته .
- الطُّعْمَـــــــــــــــــةُ :الدعوةُ إِلى الطعام .
- طُعمــــــــــــــــــــــة : مأدُبةَ طَعام تقدّم لعابر سبيل.
- أصبح طُعمةً للنِّيران: أي احترق.
- طُعْمـــــــــــــــــــــــة لمدافِع الحرْب: أي عُرْضة لها.
-الطُّعْمَـــــــــــــــــــــةُ : رِزق، مكْسبة.
- يقال فلان خبيثُ الطَّعمةِ اي غيرَ نقيِّ الكسب .
ويقال طيِّبُ الطُّعْمَةِ، وعفيفُ الطُّعْمَة: أي نَقيّ الكسب .
ب - الطعمـــــــــة في السنـــــــــة :
- وردت في السنة النبوية في احاديث كثيرة منها
- روى الامام مسلم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، - وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ).
- ولو رجعت الى شرح الحديث لوجدت معناها يرزق ...
- ومنها ما رواه الامام أحمد عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
- ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ : " طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ )
والمعنى لا يحتاج الى تفسير فالثمن هما سمي طعمة .
- وفي سنن ابي داود سنن أبي داود عن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه
( أخَذَ رَجُلًا يَصيدُ في حَرَمِ المدينةِ، فسَلَبَه ثيابَه، فجاءَ مَواليهِ فكلَّموه فيه، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حرَّم هذا الحَرَمَ، وقال: مَن أخَذَ أحدًا يَصيدُ فيه فلْيَسلُبْه، فلا أرُدُّ عليكم طُعمَةً أطعَمَنيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكن إنْ شِئتُم دَفَعتُ إليكم ثَمَنَه.) ------------------------------------------------------------------------ - فائـــــــــــــــــــــــــــــــــدة مهمـــــــــــــــــــــــة :
- في قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: (خذ الحَبَّ من الحَبِّ، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر) وهو صريح في دفع الأعيان، لكن معاذاً رضي الله عنه فهم قصد الزكاة، ولم يتعامل مع النص على أنه تعبدي غير معلل فقال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس (أنواع من الأقمشة) في الصدقة مكان الشعير والذرة؛ فإنه أهون عليكم وأنفع لمن بالمدينة، وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكما نعلم ان معاذا رضي الله عنه هو اعلم الناس بالحلال والحرام بشهادة النبي عليه الصلاة والسلام .
- وعن انس - رضي الله عنه-(أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ كتَبَ لَهُ بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ هذِهِ فَريضةُ الصَّدقةِ الَّتي فَرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ علَى المسلِمينَ الَّتي أمرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِها رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فإنَّ مِن أسنانِ الإبِلِ في فرائضِ الغَنمِ من بلَغت عندَهُ منَ الإبلِ صَدقةُ الجذَعةِ وليسَ عندَهُ جذَعةٌ وعندَهُ حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ منهُ الحِقَّةُ ويُجعَلُ مَكانَها شاتَينِ إنِ استَيسَرتا أو عِشرينَ درهمًا ومَن بلَغت عندَهُ صدَقةُ الحقَّةِ وليسَت عِندَهُ إلَّا بِنتُ لَبونٍ فإنَّها تُقبَلُ منهُ بنتُ لَبونٍ ويعطي معَها شاتينِ أو عِشرينَ درهمًا ومَن بَلغَت صَدقتُهُ بنتَ لَبونٍ وليسَت عندَهُ وعندَهُ حِقَّةٌ فإنَّها تُقبَلُ مِنهُ الحقَّةُ ويعطيهِ المصدِّقُ عِشرينَ درهمًا أَو شاتينِ ومَن بلَغت صدقتُهُ بنتَ لبونٍ ولَيسَت عِندَهُ وعندَهُ بنتُ مخاضٍ فإنَّها تُقبَلُ منهُ ابنةُ مَخاضٍ ويُعطي معَها عِشرينَ درهمًا أو شاتَينِ ومن بلَغت صدقتُهُ بنتَ مَخاضٍ وليسَت عِندَهُ وعندَهُ ابنةُ لَبونٍ فإنَّها تقبلُ منهُ بنتُ لبونٍ ويُعطيهِ المصدِّقُ عِشريــــــنَ درهــــــــــــمًا أو شاتينِ فمَن لم يَكُن عِندَهُ ابنةُ مَخاضٍ علَى وَجهِها وعندَهُ ابنُ لبونٍ ذَكَرٌ فإنَّهُ يُقبَلُ منهُ وليسَ معَهُ شيءٌ ) .
- هــــــذه الأحاديث والآثار دالّةٌ على اعتبار القيمة في إخراج الزكاة،
فأثر معاذ ظاهر في الدلالة أما حديث خالد بن الوليد فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم له أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه فدلّ على جواز إخراج القيمة، وكذلك حديث زكاة بهيمة الأنعام هو صريح في جواز أخذ القيمة بدلاً من الواجب.
- صح عن سيدنا معاوية وصحابته رضي الله عنهم انهم أجازوا إخراج نصف صاع من القمح لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير.
- ولئـــــن جــــــاز الاجتهاد في أمر ركـــــن الزكـــــاة الفرض وهى الأعلى جاز من باب أولى في صدقة الفطر وهـــــــي الأدنى ...
- وعليـــــــــــــــــــــــــــه :
- -هل تعتبر اجتهادات هؤلاء الصحابة في ركن الزكاة تعطيلا وخروجا عن نص صحيح صريح الدلالة أم أن المسألة تخضع للاستنباط والنظر و المصلحة واليسر وحسن المقصد ؟ -=-=-=
حكم إخراج زكاة الفطر نقدا أو مالاََ؟
• سأشرح هذا الموضوع واحدة واحدة حتى يتسنى (يتيسر) لنا فهمه..
بادئ ذي بدء، فيزعم كثير من الناس أن صدقة الفطر، سُميت فطرًا لأنها تخرج طعاما، وبالتالي لا يجوز إخراجها قيمةً بناء على هذا، وهذا للآسف خطأ، فزكاة الفطر سميت بهذا لأنها تَـجِـبُ بفطر المسلمين، أو بصيغةٍ أخرى تَـجِـبُ بسبب فطر المسلمين وانتهاء صيامهم.
• ولعل هذا مما يخفى على كثيرٍ من الناس فزكاة الفطر تجب بدخول يوم العيد (أي ليلة العيد أو فجر العيد على اختلاف بين العلماء) ولا تجب بدخول رمضان، فمثلا من عاش حتى أتى رمضان ومات في خلاله فلا يجب علينا إخراج زكاة الفطر عنه، ولو وُلد مولودٌ بعد غروب شمس آخر يوم فى رمضان ودخول ليلة العيد فيجب علينا إخراج الزكاة عنه، لأنه حضر وقت فطرنا وانتهاء صيامنا، لأنه حضر سبب الوجوب لتلك الزكاة، أرجو أن تكون هذه النقطة قد وضحت.
ثانيا: مسألة إخراج النقود فى زكاة الفطر ليست خاصة بزكاة الفطر في الحقيقة وكذلك ليست خاصة بالنقود أيضا..
بل العلماء يبحثون هذا بصفة عامة في كل باب الزكاة، تحت عنوان "إخراج القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة" والعنوان يعني ما حكم إخراج القيمة بدلا من الشيء الذي نصَّ عليه الرسول فى زكاةٍ ما، فلو قلنا مثلا أن زكاة النقدين (الذهب والفضة) يجب فيهما إخراج قدر معين من الذهب والفضة، فهل يجوز إخراج شيءٌ بدلا منهما يساوي قيمة القدر المنصوص عليه.
ولو قلنا مثلا أن زكاة الأنعام على اختلاف أنواعها يجب إخراج فى شيء منها مثلا شاة، فهل يجوز إخراج شيء من الأموال يساوي قيمة هذه الشاة ((وسأشرح لاحقا معنى كلمة مال)
إذن الحديث هو بوجه عام عن جواز إخراج ما يساوي (قيمة) ما حدده النص في الإخراج، سواءً كان هذا في زكاة الفطر، أو الزروع والثمار، أو الأنعام أو زكاة النقد (الفلوس) ... إلخ.
- وحينما نقول كلمة "مال" فهي لا تعني الفلوس بالمعنى الدارج، بل المال يعني كلُّ ما له قيمة، أو كل ما هو مُـتَـقَـوِّم بثمن محدد، فالأثاث مال والسيارة مال والدابة مال والأجهزة الكهربائية مال، والعمارة والبيت مال والأرض الزراعية مال، وكذلك (الفلوس) مال، وتسمى في الشرع "النقد"، فالنقد (الفلوس يعني) جزء من المال.
لذلك حينما تسمع كلمة مال في الزكاة أو الشرع بصفة عامة، فلا ينصرف ذهنك للفلوس.
ولذلك حينما يقول الفقهاء جواز إخراج الزكاة مالا أو عدم جواز ذلك، فهم يعنون ويقصدون جواز إخراج قيمتها من أي شيء له قيمة وليس فقط من النقد (الفلوس).
الموضوع ليس بجديد، بل هو خلافٌ قائم منذ القرن الأول الهجري من بين سلف الأمة أنفسهم، لكن أين المشكلة؟
المشكلة أن هؤلاء الشباب وغيرهم يزعمون أن موضوع جواز إخراج القيمة ليس عليه دليل! وهذا خطأ علمي فاحش.
بداية نقول أن الجميع اتفق على أن الأصل هو إخراج المنصوص عليه في الأحاديث ومنها حديث رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (أخرجه البخاري ومسلم.
- لكن الخلاف وقع في جواز إخراج القيمة بدلا من الطعام المنصوص عليه في الأحاديث..
- وسبب الاختلاف كما قال الإمام ابن رشد المالكي: "هل الزكاة عبادة، أو حق واجب للمساكين؟ فمن قال: إنها عبادة، قال: إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز، لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها، فهي فاسدة. ومن قال: هي حق للمساكين، فلا فرق بين القيمة والعين عنده."
معنى كلام ابن رشد هل الزكاة عبادة محضة غير معقولة المعنى بالنسبة لنا مثل كون صلاة الظهر أربعا والمغرب ثلاثا... إلخ، أم هي عبادة معقولة المعنى ومعللة التشريع بالنسبة لنا والمقصود فيها مصلحة الفقير وحاجته، فالذين قالوا بأنها عبادة محضة قالوا يجب التوقف عند المنصوص عليه من الشعير والتمر... إلخ، والذين قالوا بأنها معللة قالوا يلزم النظر لمصلحة الفقير أين هي.
- وأدلة الرأي الأول معروفة وهي كثيرة وأقواها التشبث بما ورد في الأحاديث وأن هذا هو الوارد عن النبي فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره إلا بنص.
- على أنني أود في هذا المنشور التركيز على الرأي الثاني نظرًا لما يقوله البعض أنه ليس له دليل ولا نصوص.
- أقول: أولا: أن هذا الرأي مذهب السادة الأحناف وهو مذهب عطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه، قال الإمام ابن حجر في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري: (قال ابن رشيد: "وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل").
- وكذلك مذهب أبو إسحاق السبيعي - وهو أحد أئمة التابعين- وقد قال: "أدركتهم (أي أدرك الصحابة أو بعضهم) وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام" أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
وعن وَكِيع عن قُرَّة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: "نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم" أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
فهذا واضح فيه أن السلف رضوان الله عليهم كانوا يأخذون بالقيمة، وأن هذا القول ليس بمنكر ولا جديد.
ثانيا: الأخذ بمبدأ القيمة مفهوم من نصوص شرعية، مثلًا:
1- رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً مُسِنَّةً، فَغَضِبَ وَقَالَ: " مَا هَذِهِ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ، فَسَكَتَ" أخرجه أحمد.
وفي رواية البيهقي "أَنَّهُ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إِنِّي أَخَذْتُهَا بِإِبِلٍ فَسَكَتَ".
واضح في هذا الحديث أن الصحابي كان حقه في جمع الزكاة بعيرين بقيمة أقل فاستبدلهما بناقة من أغلى الأنواع ولا شك أن هذا باعتبار قيمة كل منهما، فقد أخذ واحدا في مقابل اثنين من نفس النوع، والذي اختلف هو قيمة كلٍّ من.
2- أن النبي حينما بعث سيدنا معاذا على اليمن لأخذ زكاتهم وغيرها قال لهم معاذ رضي الله عنه "ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ (نوع من الثياب) أَوْ لَبِيسٍ (يعني شيء ملبوس هُدوم يعني) فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ" وهذا حديث من ضمن أحاديث استدل بها البخاري على القيمة، بل وجعل عنوان الباب فيه " الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ" أي المبادلة في الزكاة.
3- وواضح في الحديث أن سيدنا معاذا كان يجب عليه أخذ الزكاة شعيرا وذرة لكنه استبدلهما بأخذ ملابس لصحابة النبي صلى اللهُ عليه وسلم بما يعادل قيمة الزكاة الأصلية لأن هذا أنفع لهم إذ كانت اليمن مشهورة بالملابس والمدينة بها قلة في هذا.
يتضح من هذه النقطة أن القيمة موجودة في النصوص الشرعية بصورة أو أخرى وهناك أدلة أخرى عليها في زكاة الأنعام يضيق الوقت عن ذكرها.
4- النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءت النصوص عنه كما في سنن النسائي ومسند أحمد وغيرهما من حيث ابن عمر؛ اِعتبر في التمر والشعير إخراج صاعٍ وفي البُرِّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمنًا لقلته بالمدينة في عصره، فدل على أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، لأنه لو اعتبر عين الشيء نفسه لساوى بينهم في المقدار (الوزن(. (وإن كان الحديث في هذا فيه ضعف).
لكن الأقوى منه ما جاء في البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه:
(فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ) والناس المقصود بهم الصحابة أو بعضهم أو بعضهم والتابعون لاشك، فابن عمر مَن عاصرهم الصحابةُ والتابعون.
ثالثا: استدلوا أيضا بقوله تعالى: "خذ من أموالهم صدقة" فهو تنصيص على أن المأخوذ مال، والقيمة مال فأشبهت المنصوص عليه.
رابعا: استدلوا على أن المقصود في زكاة الفطر خصيصا هو "أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم" وفي رواية "أغنوهم عن ذل السؤال في هذا اليوم" أخرجه البيهقي والدار قطني وغيرهما، وهذا الإغناء يحصل بالحبوب وغيرها مما يساويها من القيمة، وربما كانت القيمة أنفع للفقير وأكثر منعا له من السؤال والذل في هذا اليوم.
وهذا الرأي السابق أجاز إخراج القيمة بإطلاق بحاجة ودون حاجة.
وهناك رأي ثالث وهو رأي إسحاق ابن راهويه وأبي ثور ورواية عن أحمد وهو اختيار ابن تيمية: أن القيمة إذا كانت للحاجة والضرورة ومصلحة الفقير، ولم يكن الاستبدال بين عين الزكاة وقيمتها بغرض الضرر بالفقير والمستحقين، فلا بأس بها.
وهذا الرأي متوسط بين الرأيين وهو تحقيق جيد وتفصيل جميل وقد يكون هو الراجح.
من هنا نعلم أن القيمة لها أدلة وقول معتبر عند السلف أنفسهم وليست من تساهل شيوخ اليوم كما يزعم البعض.. واللهُ أعلم.
نقاط على السريع في موضوع "زكاة الفطر":
١- أَعلمُ ابتداءً أنَّ الوهابية لا يتبعون "كتاب وسنة بفهم سلف الأمة" بل يتبعون مشايخهم وما يحددونه لهم من أقوال.
٢- ما كنتُ أتوقع يومًا هذا الهجوم الضاري على سلف الأمة وعلمائها القائلين بجواز إخراج القيمة في الزكاة، وفيهم صحابة وتابعون وأئمة حديث مثل البخاري وفيهم خلفاء عادلون مثل عمر بن عبد العزيز!
ما كنتُ أتوقع -مع علمي أنَّ الوهابية لا يتبعون السلف حقيقةً- أنْ يتم اتهام سلف الأمة بأنهم يعادون النبي ﷺ ويخالفون السنة هكذا قولا واحدًا!
٣- وإذا كان إبراهيم عيسى مثلا وإسلام بحيري ومَنْ على شاكلتهم يقولون: "إننا ليس لدينا مشكلة مع الدين لكن مشكلتنا مع أئمة الدين الذين شوهوا الدين وغيروه وبدلوه"، فهل ما يقوم به الوهابية الآن مِنْ هجوم ضارٍ على طائفة ليست بالقليلة مِنْ سلف الأمة وعلمائها بحجة أنهم خالفوا السنة وحرفوها وابتدعوا ويعادون قول النبي ﷺ؛ يختلف في شيء عن هذا الطرح العلماني!
٤- ولذلك أيها الفضلاء إنَّ الوهابية قولا واحدًا هي الوجه الثاني للعلمانية؛ بل الوجه الأصيل لها.
٥- وحتى أدلل لك على كمية الجهل منهم بالدين وتضليل الناس في هذا الشأن، وأنهم هم المحرفون للدين والعلم؛ وبغض النظر عن الراجح مِنْ المرجوح في المسألة إليك تلك الحقائق العلمية الدينية الشرعية التي يحرفها الوهابية بجهل أحيانا وعمد أحيانًا أخرى:
أ- زكاة الفطر لا تسمى فطرا لأنها تخرج طعامًا كما يكذب الوهابية؛ بل تسمى ذلكَ لأنها تجب بدخول ليلة الفطر (ليلة العيد) أو فجر العيد (عند البعض)، فهي تجب بفِطْر المسلمين ودخولهم في أيام الفطر بعد صومهم، ولذلك مَنْ مات خلال شهر رمضان من المسلمين لا زكاة فطر عليه، إنما الزكاة على من حضر جزءًا مِنْ رمضان ثم دخل عليه ليلة العيد وغربت عليه شمس آخر يوم من رمضان.
أظن هذه المعلومة صادمة للكثيرين ممن يتم اللعب بعقولهم واستغلال تشابه الألفاظ، فيشرحون الدين بفهم عامي وليس وفق معلومات الدين الشرعية العلمية.
وهذا هو التحريف للدين فعلا.
ب- يقولون للناس إذا أردت دفع النقود للناس فادفعها في زكاة الأموال، لأنَّ هذه زكاة طعام!
وإليك المعلومة الصادمة: الحبوب تسمى في الشرع أيضا مال، فـ "المال في الشرع كل ما له قيمة" فالسيارة مال والحبوب مال والزروع مال، والنقود مال.
إذًا فالمُخرجُ في زكاة الفطر هو أيضا مال، وهو جنس زكوي موجود في زكاة الأموال، لأنَّ زكاة الأموال فيها زكاة "الزروع والثمار".
لكن ما القصة:
القصة أنَّ الزكاة عندنا نوعان:
الأولى: زكاة أموال، وهي التي تجب على الأموال نفسها، يعني مَنْ كان لديه نقودا أو ذهبا أو فضة أو مواشي أو زروعًا وثمارًا وبلغت حدًا ونصابًا معينا، فالواجب إخراج الزكاة حتى ولو كان هذا المال لصبي غير بالغ، فيجب على وليه إخراج الزكاة.
الثانية: زكاة الأبدان (وهي زكاة الفطر) فهي تجب على الرؤوس يعني على الأفراد، يعني نشوف عندنا كم نسمة في البيت كم فرد في البيت ونخرج عنهم زكاة الفطر بغض النظر عن كونهم لديهم "أموال" كثيرة أم لا، فهي تجب على كل المسلمين بعدد رؤوسهم، على الغني والفقير، والذي يخرج فيها أيضا أموال، فالحبوب شرعا واقتصادًا اسمها أموال، والحبوب كذلك تخرج في زكاة المال أيضًا 😀
هذا للعلم، أردت إيضاحه حتى يتبين لكم مَنْ الذي يحرف العلم والشرع.
واعلموا أيها الأفاضل أنَّ الترجيح بين الآراء في الفقه الإسلامي لا تكون بتحريف المعلومات الدينية والشرعية، ومصطلحات الشرع الشريف، الذي لوثوه بتحريفهم.
٦- الأئمة الثلاثة القائلين بعدم جواز إخراج القيمة في الزكاة وهم مالك والشافعي وأحمد، لم يقولوا كما يقول الوهابية وأشياعهم مِنْ الدهماء؛ "أنت مع قول النبي أم مع قول أبي حنيفة" لم يقل أحد منهم هذا اللفظ الشعبوي شديد الجهل بالدين، أنَّ أبا حنيفة ومَنْ سبقوه من السلف كالحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي وعمر بن عبد العزيز ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم يخالفون "قول النبي"، فلا يوجد أحد يجرؤ على مخالفة قول النبي صلى اللهُ عليه وآله وسلم.
لأنَّ الحقيقة أن القرآن والسنة تسمى "نصوص شرعية" فقول الرسول هو "نص شرعي" وليس قول فقهي يصح وضعه كرأي فقهي، وأقوال الفقهاء حول هذا النص تسمى "اجتهادات فقهية" أو "أقوال علمية شرعية" تستنبط مِنْ النص الحكم الشرعي.
تاني: النص الشرعي هو الحديث النبوي، واجتهادات الفقهاء حوله اسمها أقوال فقهية، والعلماء لا يضعون أقوالهم لمعاداة النص الشرعي، بل لفهم النص الشرعي بأدوات فقهية.
إذن مَنْ يقول: (تأخذ بقول النبي أو قول أبي حنيفة) جاهل محرف مدلس للدين مُفْتَـرٍ على الدين ورسوله وورثته العلماء.
أنا شرحت في منشور مكتوب وكذلك فيديو مرئي أدلة القائلين بجواز إخراج القيمة، ووضحت بما لا يدع مجالا للشك أنَّ لديهم أدلة قوية، وقوية جدًا، وأنها ليست معاداة للسنة بل شرح وفهم في السنة المطهرة.
اللهم قد بلغتُ اللهم فاشهد.
ويبقى السؤال: هل تنازل السلفيون عن سلفيتهم وأصبحوا كما قرأت بعيني يتهمون السلف في دينهم بل ويصفون قولهم بأنه أقرب للكفر!
مواضيع ذات صلة :
📚✍️ هل يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة ومالاً ؟
وهل تجزئ القيمة عند ذلك؟ أم يجب أن نخرجها طعاماً ؟ ومتىٰ تجوز القيمة فيها ؟ وهل تجوز القيمة مطلقاً ؟ أم لعذر أو مصلحة ؟ وما هى أقوال الفقهاء فى المسألة ؟ وهل يمكن الجمع بين مذاهب العلماء بالجواز والمنع ؟
--------
لم يتفق الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز اخراج زكاة الفطر نقدا ولا يوجد إجماع عليها .!
---
لمن يبحث عن الدليل : جمع كبير من أئمة السلف يجوزون إعطاء النقود في زكاة الفطر ..
-----
زكاة الفطر نقود أم حبوب وهل خالف أبو حنيفة السنة!!
-----
من أجاز إخراج زكاة الفطر نقداً سوى السادة الأحناف ؟
----
فتوى لشيخ الاسلام ابن تيمية : يجوز اخراج زكاة الفطر نقدا لحاجة او مصلحة راجحة .
---
من افضل ما كتب عن موضوع زكاة الفطر نقدا تحميل مباشر - كتاب: (تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال)
---
هنا تجد فتاوى وفديوهات لجمع غفير من كبار لفقه المقاصد في الشريعة الاسلامية أجازوا إخراج #زكاة_الفطر نقداااا . الشريعة الاسلامية يتبع المصلحة الفقير، والفقير بحاجة الى النقد الفلوس في زماننا هذا- قناة يوتيوب
وهذه مدونة خاصة بالموضوع لمن يرغب
.
قناة تلكرام لمن يرغب بتنزيل الفديوهات ونشرها

0=-0-=-0-090-=-09890-=-098

" جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر "
زكاة الفطر هي : « إنفاق مقدار معلوم قبل صلاة عيد الفطر عن كل فرد مسلم يعيله ، في مصارف مخصوصة » ) .
وزمنهـا ، في الحديث المتفق عليه ، عن ابن عمر ، وشرعت هـذه الزكاة في السنة الثانية من الهجرة ، مع فرض صيام رمضان ، وقد بين النبي حكمها ، ومقدارهـا ، والنوع المخرج منه -رضي الله عنهما- ، قال « فرض رسول الله زكاة الفطـر صـاعـا ( ٢ ) من تمـر ، أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بـهـا أن تؤدي قبل خروج الناس
إلى الصلاة ( ۳ ) . وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري ، -رضي الله عنه - ، قال : كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ( ٤ ) ، أو صاعا من شـعبـر ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من أقط ( ٥ ) ، أو صاعا من زبيب » ( ۲ ) . وخص النبي ﷺ الأصناف المذكورة باعتبارها غالب قوت أهل المدينة وغيرها ، ومن أجل ذلك قاس العلماء على الأصناف المذكورة ما هو من ( غالـب قـوت البـلـد ) ( ۷ ) ،
فإذا كان الغالب على قوت أهل مصر الأرز مثلا أخرجوا أرزا ، وهكذا . وإذا كان النبي ﷺ بين في الحديثين السابقين الحبوب التي تخرج منها زكاة الفطر ، فقد بين أيضـا الهدف من هذه الزكاة ، وهي إغناء الفقراء ؛ فقال : « أغنوهم في هذا اليوم » ( ۸ ) وقال : « أغنوهم عن طواف هذا اليوم ( 9 ) . ومن أجل ذلك أصبحنا أمـام أمرين : النص من حضرة المصطفی ﷺ علی إخراج زكاة الفطر صاعا من غالب قوت البلد ، وبيان أن المقصـد والهـدف من هذه الزكاة هو إغناء الفقير عن الطواف والمسألة في هذا اليوم ومن هنا يرز الفقـه المقصدي لـزكاة الفطر وهو إغناء الفقير . وهذا ما سوغ لجماعة من الصحابة والتابعين جواز إخراج قيمة الصاع من غالب قوت البلـد ، دراهـم
أو دنانير ؛ إذ المقصـود إغناؤهم ، وذلك يتحقق بالقيمة ودفع المال لهم .
وممن جوز إخراج القيمة فـي زكاة الفطر من الصحابة - رضي الله عنهم- ( عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله بن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم جميعا ) ( ۱۰ ) . وممن قال بذلك من التابعين والسلف - رضي الله عنهم- : ( ۱ ) طاوس بن كيسان ( ۱۱ ) . ( ٢ ) الإمام سفيان الثوري " ) ، وجاء في كتاب موسوعة فقه سفيان الثوري
: « لا يشترط الإمام الثوري إخراج التمر أو الشعير أو البر في زكاة الفطر بل لو أخرج قيمتها مما هـو أنفع للفقير جاز ذلك ، لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة وسد حاجاتهم في هذا اليوم ( ١٣ ) .( ۳ )
عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه - . قال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : « حدثنا وكيع ، عن قرة ، قال : جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر : نصف صاع عن كل إنسان ، أو قيمته نصف درهـم ( ١٤ ) .
وقرر ذلك صاحب موسـوعة فقه عمر بن عبد العزيز فقال : « أجاز عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - قيمة الواجب في زكاة الفطر ، وهو نصف درهم ( ١٥ ) وقتئذ . ( 4 )
الإمام الحسن البصري- رضي الله عنه- . قال ابن أبي شيبة : « حدثنا وكيع ، عن سفيان عن هشام ، عن الحسن ، قال لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر ( ۱۹ ) . ( 5 )
الإمـام أبـو إسحاق عمـرو بـن عبـد الله السبيعي من الطبقة الوسطى من التابعين أدرك عليا رضي الله عنه- وجماعة من الصحابة ، فهو يحكـي عنـهـم ويثبت أن ذلك كان معمولا به في عصرهم . قـال ابـن أبـي شـيبة : حدثنا أبو أسامة ، عن زهير ، قال سمعت أبا إسحاق يقول : أدركتهم وهـم يعـطـون في صـدقـة رمضان ، الدراهـم بـقيمة الطعام ( ۱٧ ) . ( 6 )
الإمام أبو عمرو الأوزاعي ، فقد جاء في كتـاب : ( مذهب الإمام الأوزاعي أن صدقة الفطر نصـف صـاع مـن بـر ، أو صاع مـن غيـره كالذرة والشعير والتمر أو قيمته ، نقل ذلك عنه ابن حزم وغيره ) ( ۱۸ ) .
وتابع هؤلاء الصحابة والتابعين الإمام أبو حنيفة -رضي الله عنـه - ؛ فقال بجـواز إخـراج القيمة في زكاة الفطر وغيرها ، ومنع ذلك الشافعي ، ومالك وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وداود الظاهري
قال الإمام السرخسي الحنفي
في كتابـه المبسوط ) :
« إن أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات والعشـور ) والكفارات جائز عندنا ... وحجتنـا قوله تعالى : وخذ من أموالهم صدقة » ( التوبـة ۱۰۳ ) فهو تنصيص على أن المأخوذ مال ( ۲۰ ) . وقال أيضا « فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا ؛ لأن المعتبر حصول الغني ، وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطـة .. وربما يكون سـد الخلة بأداء القيمة أظهر ( ۲۱ ) .
وقال العلامة الزمخشري الحنفي «
إخراج القيم في الزكاة جائز عندنا فمن وجبت عليه شاة في خمـس من الإبـل ، فأدى عن شـاة خمس دراهم ـ أي قيمتها ـ قبل ذلك . . ثم قال :
ودليلنا أن المقصود من الزكاة إنما هو إغنـاء الفقير أو حاجـة الفقير ، وهذا المعنى يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين ، فوجب أن يجوز ( ۲۲ ) .
واختار الفقيـه أبـو جعفر الطحاوي إخراج القيمة في زكاة الفطر ؛ فقال أداء القيـمـة أفـضـل ؛ لأنـه أقـرب إلـى منفعة الفقيـر ، فإنه يشتري به للحـال
ما يحتاج إليه
، والتنصيص على الحنطة والشعير كان ؛ لأن البيع في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها ، فأما في ديارنا البيع يجـري بالنقود ، وهي أعز الأموال ، فالأداء منها أفضل » ( ۲۳ ) .
والقول بجواز إخـراج القيمة فـي زكاة الفطر إحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل ( ٢٤ ) . وأجـاز ابـن -حبيب وهو من المالكيـة دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساکین ( ۲۵ ) .
كمـا أجـاز شـمس الدين الرمـلـي ـ وهو من الشافعية ــ ـدفـع الـقـيـمـة فـي زكاة الفطر ؛ فقد سئل : هل إذا لم يجـد المرء قمحـا فقلد مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان - رضي الله عنه - وأخـرج دراهم يجوز له ذلـك ؟ فأفتى قائلا : يجوز للمرء المذكور تقليد الإمام أبي حنيفة – رضي الله عنه في إخراج بدل الزكاة دراهم ولا يلزمه أن يقلده في غير ذلك ) (٢٦)
.والقول بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر - وغيرهـا - ، مذهب الإمام البخاري - يرحمـه الله - ( ۲۷ ) ، وقال ابن رشيد : « وافق البخاري في هذه المسألة ـ إخراج القيمة في الزكاة ـ الحنفية مع كثرة مخالفته لهم ، لكن قاده إلى ذلك الدليل ( ۲۸ )
ومن أجل ذلك عقـد الإمام البخاري - يرحمه الله في صحيحه ، في كتاب الزكاة ترجمـة بعنوان ( باب العرض ( ٢٩ ) في الزكاة )
وذكر تحتها أربعة أحاديث تدل على جواز إخراج القيمة في الزكاة مطلقا ، ثم قـاس عليها زكاة الفطر ، ومن أبرز هذه الأحاديث حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه- . قال الإمام البخاري : قال طاوس قال معاذ الله عنه- ، لأهـل اليمن ( ائتوني بعرض رضـي ثياب خميس ( 30 ) ،
أو لبيس ( ٣١ ) في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي بالمدينة ) ( ۳۲ ) .
وهذا الحديث يدل على جواز إخراج القيمة في زكاة الزروع ؛ لأن معـاذ بن جبـل - رضي الله عنه- كان أعلم الناس بالحلال والحرام ،
وقد بين له النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن ما يصنع ، وقد طلب من أهل اليمن أن يدفعوا قيمـة مقدار زكاة زروعهم من الشعير والذرة ثيابـا مراعيا في ذلك مصلحـة الأغنياء والفقـراء معـا ، ولو كان ذلك التصرف من معاذ خلاف الصواب وقاله برأيه لرده النبي ﷺ إلى الصواب ، ويقاس على جواز إخراج القيمة في زكاة الزروع زكاة الفطر .
وممـن أجـاز إخـراج القيمة فـي زكاة الفطـر وغيرها من الحنابلة الإمام تقي الدين ابن تيمية الحنبلي ؛ فقد أجازهـا للمصلحة والحاجة ؛ حيث يقول في ( مجموع الفتاوى ) عن إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك «
والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه . وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به ( ۳۳ ) .
كما ذكر الإمام الشوكاني جماعة جوزوا إخراج القيمة سـوى من تقدم ذكرهم ؛ فقـال « وقال أبو حنيفة والمؤيد بالله أن القيمة تجزئ مطلقا ، وبه قال الناصر والمنصور بالله وأبو العباس وزيد بن علي ، واستدلوا بقول معاذ السابق لأهل اليمن فإن الخميص واللبيس إلا قيمة عن الأعيان التي تجب فيها الزكاة » . ثم ذكر الشوكاني رأيه في المسألة
فقـال : « فالحق أن الزكاة واجبة من العين لا يعدل عنها إلى القيمة إلا لعذر ( ٣٤ ) . ومما سبق يتبين لنا بجلاء جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر ؛ وذلك لما يلي
أولا : أنـه عمـل بـعـض الصحابة والتابعين ، ومذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ، وإحـدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل ، ورأي ابن حبيب من المالكية ، وشهاب الدين الرملي من الشافعية ، والإمام ابن تيمية من الحنابلة ، وهو مذهب الإمام البخاري رحمه الله تعالى ، واختيار الإمام أبي جعفر الطحاوي من الحنفية .
ثانيا أنه بإخراج القيمة في زكاة الفطر يتحقق الهدف من فرضيتها ، وهو إغناء الفقير والمسكين وذوي الحاجـة ؛ فالإغناء يحصل بدفع القيمة كما يحصل بدفع الطعام
ثالثا مراعاة مصلحة الفقير ، وذلك أن إخراج القيمة يمكنه من قضـاء متطلباته من غذاء ودواء ودفع إيجار مسكن ، وغير ذلك من متطلبات أولاده .
رابعا : مراعاة التيسير على الناس الذيـن يدفعون الزكاة وخاصة الذين يسكنون في المدن الصناعية ، أو أهل الحضر
.خامسا أنه تطورت ظروف المعيشة والحياة المنزلية ، فأصبـح الناس الآن في المدن والقرى والكفور وغيرها لا يطحنـون القمح ولا يخبرونه بعد انتشار الأفران الآلية
. سادسا : حماية الفقراء من استغلال بعض التجـار ؛ فقد لاحظت في بعض الدول العربية التي تتمسك بإخـراج الحبوب في زكاة الفطر ، أن الفقراء يعرضون عليهـم زكواتهم من الحبوب فيشترونها منهـم أو يبدلونها لهم ببعض السلع الغذائية بسعر بخس ، فيكون التاجر هو المستفيد مـن التقيد بإخراج الحبوب في زكاة الفطر ، حيث يبيعها للمزكي بسعر ما ، ويشتريها أو يستبدلها للفقير بسعر أقل
سابعا : « قول أبي حنيفة أوسع في مسألة دفع القيمـة ، فمن أراد تقليـد الإمام أبي حنيفة من أتباع سائر المذاهب . فعليه بالتقليد في هذه المسألة ؛ فإن تقليد المذهب المخالف جائز مـن غيـر تلفيق ، كمـا صرحت به أئمـة المذهب الأربعة ( 35 ) . والله أعلى وأعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
ثامنا : تناقض لامخرج منه ولامهرب !!
الذين يخرجون أرزا أو لوبيا أوفاصوليا أو فولا وعدسا وحمصا أو شيئا آخر مما لم يرد في حديث النبي عليه السلام ويقولون بعدم جواز إخراج القيمة لأنه رأي يخالف النص !!
وهل إخراجها أرزا او أصناف أخري وحي ؟!!
فلم يرد في النص غير الشعير والتمر والأقط والزبيب فقط ولم يأت في النص غالب قوت البلد !!
فمن أين أتيتم بالأرز والأصناف التي لم ترد في الحديث ؟!!
أليس هذا اجتهاد مع النص ورأي ؟!!
ماهذا التناقض ؟!!
مالكم كيف تحكمون ؟!!
۲ ) مقدار الصاع عند الحنفية = ٣٠٢٥ كيلو جرام ، وعند الجمهور = ٢٠٠٤ كيلو جرام . راجع المكابيل والموازين الشـرعيـة . ا . د / علي جمعة . ط / دار الرسالة بالقاهرة . ( ۳ ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب فرض صدقة الفطر ، فتح الباري لابن حجر 4 / ٣٦٧ ج رقم 1503 ط / دار طيبة وصحيح مسلم ، کتاب الزكاة ، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ، شرح صحيح مسلم للقاضي عياض 3 / 476 ح رقم ٩٨٤ ط / دار الوفاء .
( 4 ) المراد بالطعام : القمح .
( 5 ) الأقط : نوع من الجبن ، قال ابن الأثير هو : لين مجفف يابس مستحجر ، يطبخ به . راجع النهاية لابن الأثير 1 / 140 ط / المكتبة المكية .
( 6 ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب صدقة الفطر صاعا من طعام ، فتح الباري لابن حجر 4 / 373 ح رقم 1506 . ( ۷ ) قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية لابن جزي الغرناطي المالكي ص ۱۰۷ ط / عالم الفكر .
( ۸ ) سنن الدارقطنی ۳ / ۸۹ ح رقم ۲۱۳۳ / مؤسسة الرسالة .
( 9 ) السنن الكبرى للإمام البيهقي 4 / ١٧٥ ح رقم ۷۹۹۰ ط / مجلس دائرة المعارف النظامية الكائـــة في الهنـد ببلدة حیدر آباد .
( ۱۰ ) انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للإمام بدر الدين العيني 9 / ۸ ط / دار الفكر ،
( ۱۱ ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للإمام بدر الدين العيني 9 / ۰۸
( ۱۲ ) المرجع السابق 9 / ۰۸
( ۱۳ ) موسوعة فقه سفيان الثوري د / محمد رواس قلعه جي ص 473 ط / دار النفائس .
( 14 ) المصنف لابن أبي شيبة . في إعطاء الدراهم في زكاة الفطر ٣ / ١٧٤ / الدار السلفية الهندية .
( 15 ) موسوعة عمر بن عبد العزيز د / محمد رواس قلعه جي ص 479 ط / مجلس النشر العلمي ، جامعة الكويت ( 16 ) المصنف لابن أبي شيبة ، في إعطاء الدراهم في زكاة الفطر 3 / 174 .
( ۱۷ ) المصنف لابن أبي شيبة ، 3 / 174 .
( ۱۸ ) فقه الإمام الأوزاعي للدكتور / عبد الله محمد الجبوري 1 / 363 ط / وزارة الأوقاف بالجمهورية العراقية ، سلسلة إحياء التراث الإسلامي ، الكتاب السابع والعشرون .
( ۱۹ ) العشـور : جمع عشر ، وهو ما يؤخذ من تجارة أهل الحرب وأهل الذمة عندما يجتازون بها حدود الدولة الإسلامية ، وقد كان يؤخذ في القديم عشـر ما يحملونه ، راجع معجم لغة الفقهاء . د محمد رواس قلعه جي ص ۳۱۲ ط / دار النفائس ،
( ۲۰ ) المبسوط للإمام أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي الحنفي صـه ٢٥ ط ، بيت الأفكار الدولية .
( ۲۱ ) المرجع السابق ص ٢٥٠ و ٣٥٠ .
( ۲۲ ) رءوس ( المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية ) للعلامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري ه ٢١٠ وما أحمد . ط / دار البشائر الإسلامية . بعدها . تحقيق
( ۲۳ ) المبسوط للسرخسي ، کتاب الصوم ، باب صدقة الفطر صـ 35
( ٢٤ ) عمدة القاري للعيني ۹ / ۸ ط ، دار الفكر
( ٢٥ ) المرجع السابق .
( ٢٦ ) فتاوى العلامة شمس الدين الرملي على هامش الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيثمي ٢ ) هه وما بعدها ، ط / عبد الحميد أحمد حنفی
( ۲۷ ) عمدة القاري للعيني 9 / ٨ .
( ۲۸ ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 4 / ۲۸۰ ط / دار طيبة .
( ۲۹ ) العرض : المتاع ، وقيم الأشياء ، وكل شيء سوى الدراهم والدنانير .
( ۳۰ ) خميص : كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خز أو صوف . راجع المصباح المنير ، مادة ( خمص ) ص ۱۸۲ ط / دار الكتب العلمية .
( ۳۱ ) لبيس : فعيل بمعنى مفعول ، أي : ملبوس .
( ۳۲ ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب العرض في الزكاة ، فتح الباري لابن حجر 4 ۲۸۰ ط / دار طيبة .
( ۳۳ ) مجموع فتاوی يمية ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي ٢٥ / ٨٢ وما بتصرف ، ط / الرئاسة العامة لشئون الحرمين .
( 34 ) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخبار للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني 4 ١٥٢ ط / دار التراث
( 35 ) غالية المواعظ ومصباح المتعط وقبس الواعظ للعلامة نعمان بن محمود الألوسي الحسيني البغدادي ( ابن أبي الثناء محمود الألوسي المفسر صاحب روح المعاني ) ص 464 ط دار المنهاج . ط الأولى ١٤٢٥ هــ ٢٠٠٥ م
مما استفدته وتعلمته عن شيخنا فضيلة الدكتور رضا عبد المجيد المتولي
الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف


-=-=-=-=-=-=-=-=-
#إخراج_زكاة_الفطر من الطعام وعدم جواز إخراجه #نقدا
هي من المسائل التي غاب عنها فقه المقاصد ومراعاة تغير المعطيات!
وليست محل إجماع رغم أن جمهور العلماء يقول بها ولكن خالفهم أبو حنيفة وسفيان الثوري فأجازوا إخراجها نقدا إذا كانت مصلحة الفقراء تقتضي ذلك.
فما هو سبب الخلاف؟
سبب الخلاف ورود النص بأن تكون صدقة الفطر من قوت البلد (تمر - شعير - بر..) قالوا: وهذه عبادة ويجب الوقوف فيها عند النص!
لكن الفقهاء المعاصرين لم يلتفتوا إلى أن التمر والبر والشعير كانوا في الزمن السابق أحد وسائل المعاوضات!
فهذه الأطعمة لم تكن مجرد أطعمة وإنما هي نقود بذاتها!!
فالعرب في الجاهلية والإسلام لم يتعاملوا بالنقد “الفلوس” كوسيلة رئيسية في البيع والشراء!
فقد كانت لديهم دراهم بيزنطية وفارسية ولكن تداولها كان محدودا حتى أصدر عبد الملك بن مروان أول عملة نقدية!
ولذلك كانوا يشترون حاجاتهم بالتمر والشعير فلم تكن هذه الأطعمة مجرد طعام!
ومن هنا نجد أن التمر والبر والشعير كان بالنسبة للفقراء في زمن النبي ﷺ وما بعده طعام وفلوس في ذات الوقت!
فإذا تصدقت على الفقير بهذه السلع فقد سددت حاجته للطعام والفلوس في ذات الوقت!
فاختيار النبي ﷺ لهذه الأطعمة اختيار مقاصدي واضح ويحقق غايته الأهم وهي إغناء الفقراء عن السؤال
5
وأما ما يقوله المانعون من إخراج زكاة الفطر نقدا من أن الزكاة عبادة ويجب الوقوف فيها على النص!
فالزكاة مع كونها عبادة فهي عبادة مقاصدية من أولها لآخرها وهدفها معلوم بنصوص الوحي وإجماع أهل الدين والدنيا
وهو سد حاجة الفقراء!
فالزكاة التي لا تنفع الفقير ليست زكاة لا لغة ولا شرعا
ونحن نجد اليوم أن هذا الواقع الذي نزل فيه التشريع قد اختلف
ولم يعد التمر والشعير سلعا أساسية تسد احتياجات الفقراء اليومية
والجمود والإصرار على اعتمادها يفوّت المقصد الرئيسي من الزكاة ويجعلها مجرد “طقس” لا يحقق الغاية!
فالواقع المشاهد أن الفقراء يبيعون التمر ليحصلوا على النقد!
وبهذه الطريقة صارت زكاة الفطر صدقة على التجار وليس على الفقراء لأن التجار هم الرابحون في هذه المعاملة!
فأنت تشتري الرز ب 20 ريالا والفقير يريد المال ولا يريد الرز فيبيع الرز ب 10 ريالات!
والنتيجة أن الغني التاجر اقتسم الزكاة مع الفقير بدلا من أن تكون خالصة للفقير!
8
فإذا كان القصد من الزكاة إسعاد الفقير وسد وحاجته ونحن نعلم يقينا يقينا يقينا أن ذلك لا يتحقق بكماله إلا بدفع المال إلى الفقير…
فما معنى أن نجمد على النص ونخالف المصلحة!!
ولما نحوّل هذه الشعيرة العظيمة إلى أفعال صوريّة تغيب عنها أهدافها وتتخلف عنها مقاصدها!؟!
وقد استدل أبوحنيفة والثوري على جواز إخراج زكاة الفطر نقودا بأن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم
وكان معاذ يقول لأهل اليمن “ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين”
ولاحظ قوله: أيسر عليكم وأنفع للفقراء
فإن في هذا مراعاة لفقه المقاصد الذي غاب عنّا
الخلاصة:
أن التمر والبر والشعير كان في زمن النبي ﷺ يوازي النقد “الفلوس” لأنها كانت تُستخدم في المعاوضات!
وهذه الصفات قد زالت عن هذه السلع في الوقت الحاضر فصار البقاء عليها يخالف أصل تشريعها وهو منفعة الفقراء وكفّهم عن السؤال!
واختيار النبي لها هو من باب المثال لا الإلزام
وبهذا يترجح أن قول أبي حنيفة والثوري في جواز إخراج صدقة الفطر من النقود هو الأيسر على الناس والأنفع للفقراء -كما قال معاذ- وهو الذي تتحقق به المقاصد الشرعية
وهو الأوجب في العصر الحديث لأنه يراعي اختلاف المعطيات التي جعلت النبي يختار البر والشعير والتي لم تعد موجودة اليوم!
فإذا أراد الشخص أن يخرج زكاة الفطر بالمال فكم تكون؟
يقول الشيخ بن باز إن الصاع يساوي 3 كيلو وهذا يعني:
أن صاع الأرز = 20 ريالا
وصاع التمر = 60 ريالا
ولأن الحديث جاء على التخيير فتكون الزكاة عن الشخص الواحد على الخيار من 20 إلى 60 ريالا للشخص الواحد
وذلك حسب المقدرة والرغبة
وتخيل معي لو أنك تزكي عن 6 أشخاص مثلا فإن زكاتك تساوي 120 ريالا
تخيل سعادة الفقير عندما تعطيه مثل هذا المبلغ في ليلة العيد وتخيل سعادته لو حصل على أكثر من زكاة في وقت واحد!
وأضف لذلك أن هذه الأموال تصل إليه بدون مشقة وخسارة بيع الرز في سوق مكتض وغارق بالرز!!!
وتأمل معي:
بسبب غياب النظرة المقاصدية في تأسيس أحكام “زكاة الفطر” فقد تحولت من:
“صدقة” لنفع الفقراء
إلى
“فرصة” لمكاسب الأغنياء!!! -=-=-=-=
إخراج القيمة في زكاة الفطر أولى من إخراج العين
السؤال: : يتردد على ألسنة بعض العلماء عدم جواز إخراج صدقة الفطر بقيمتها من النقود، ويتساءل بعض الناس عن حكم إخراجها بالنقود في كل عام من شهر رمضانَ؟ فهل يجوز إخراج الزكاة نقودا مع العلم أنا الأيسر للفقير والمزكي ؟؟
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
يقول فضيلة الدكتور محمد سعيد حوى - أستاذ الشريعة بالجامعات الأردنية :ـ
قد صح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه فرض صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى كبير وصغير من المسلمين، ورواية أبي سعيد الخدري قال فيها: صاعًا من طعام أو تمر أو أقط أو شعير...، فمن العلماء من رأى أن هذه يقصد بها الحصر، وهو رأي الجمهور سابقًا، لكن رأي الحنفية ويساعدهم ما سننقله عن البخاري أن هذا التعداد على سبيل التوسعة، وأن مقاصد الشريعة تقتضي أن يكون الإنسان مخيرًا بين أن يخرجها طعامًا أو نقدا أو ما يعدل ذلك، وهو ما يصلح للفقير والأدلة الشرعية على ذلك هي:
أولاً:أخرج البخاري معلقًا قول معاذ لأهل اليمن: إيتوني بلبيس وخميص مكان الذرة والشعير أيسر لكم وأنفع لأصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام-، وعنون البخاري لهذا بقوله "العرض في الزكاة"، أي كيف تكون زكاة العروض مما ليس ذهبًا ولا فضة، فأثبت بهذا الانتقال إلى القيمة.
ثانيًا:صح أن معاوية قال لأهل المدينة إني أرى أن نصف صاع من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر المدينة، وأقره الصحابة على ذلك عدا أبي سعيد الخدري؛ إذ قال لا أزال أخرجها كما كنت أخرجها على عهد رسول الله، ففعل معاوية وإقرار الصحابة انتقال إلى القيمة من صاع إلى نصف صاع. هذا المعنى الذي جعل الحنفية يرون أن العبرة بالجوهر المتضمن حقيقة التصدق لا شكله.
ثالثًا:إذا نظرنا في أحوال الصحابة أيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نجد ندرة التعامل النقدي، وأن الأيسر إخراج الأطعمة ونحوها مع حاجة الناس لفقرهم وجوعهم إلى ذلك. اليوم نجد أن الأيسر إخراج النقود وهو الأنفع للفقراء لتحقيق مصالحهم، ويتحقق فيها معنى التطهر بالتصدق؛ إذ حكمتها طهرة للصائم من الرفث واللغو كما هي طعمة للمساكين.
رابعًا:نجد أن الفقير اليوم يأخذ الأطعمة ويذهب فيبيعها للتاجر بثمن بخس لحاجته للمال ولتراكم الأطعمة عنده في وقت واحد، فيخسر مرتين ويربح التاجر مرتين، فلذلك نرجح مصلحة إخراجها نقودًا؛ ليتصرف الفقير بما يناسبه ويصلحه.
وثمة أدلة أخرى تدل على أن النبي (عليه الصلاة والسلام) اعتمد القيمة، منها ما أخرجه البخاري: من بلغت صدقته بنت مخاض (وهي من دخلت السنة الثانية من الإبل)، ولم تكن عنده إلا بنت لبون (وهي من دخلت في الثالثة من الإبل) نقبلها منه، ويعطيه المصدق (الذي يأخذ الصدقة) شاتين أو عشرين درهمًا... إلخ الحديث.
والله أعلم -=-=-=
حول إخراج زكاة الفطر نقدا !
الدكتور منير جمعة
الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى
إخراج زكاة الفطر قيمة في زماننا هذا من القضايا الشائكة التي جعلت نفراً من المتدينين يشتدون ويحتدون علي الناس ،ويرمونهم ويرمون العلماء المجيزين لذلك أيضاً بالتهاون والتفريط وعدم الالتزام بصريح النصوص فيما زعموا،وبلغ من تعصب أناس لوجهة نظرهم أن جعلوا القضية قضية حياة أو موت،بها يحيون وعليها يموتون!فدعوا وسعوا ،وجدوا واحتدوا،واتخذوا في المساجد
شوناً،وصوامع،ومستودعات يفرغون في أجوافها تلك الأنواع التي ذكرتها النصوص،وغالى بعضهم فاكتتب مواصفات (الأقط) واصطنعه في معامله،كي يتصدق به،وينفرد بإحياء سنة ميتة في زعمه .
والذي نبدأ به أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد،والخلاف فيها وارد ومتوقع وليس كارثة !وهكذا كل مسألة ليس فيها نص قطعي الثبوت والدلالة !
كما أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان،ولذا غير الشافعي كثيراً من أرائه لما جاء مصر.
والذي نراه في هذه المسألة يتلخص فيما يأتي:
1- الأصل إخراج صدقة الفطر من الأصناف المنصوص عليها وبالقدر المنصوص عليه وهو الصاع-وهو رأي جمهور الفقهاء – ولكن الصحابة عدلوا عن الصاع في القمح بالذات إلى نصف الصاع لما رأوا أن نصف الصاع منه يعدل صاعاً من التمر،فكأنهم نظروا إلى القيمة،والحديث ثابت في أعلي درجات الصحة حيث رواه الجماعة ونصه:”عن أبى سعيد الخدرى قال كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجاً أو معتمراً فكلم الناس علي المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك”
وكذلك جاء في صحيح البخاري “أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قال عبد الله فجعل الناس عدله مدين من حِنطة”وقد نقل ابن المنذر بأسانيد صحيحة عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من القمح.
ومقتضى قول عبد الله بن عمر (فجعل الناس)أن جمهور الصحابة مالوا إلى ذلك.
وكذلك مال ابن المنذر إلي جواز القيمة في زكاة الفطر استدلالاً بفعل الصحابة في النظر إلي قيمة الصاع لا إلي الحجم والكيل وهو استدلال واضح وفي محله تماماً إذ الصحابة هم الأئمة المقتدى بهم واجتماع جمهرتهم علي فعل وإقرارهم له يدل علي جوازه دون شك، وإن خالف بعضهم فليس قول بعضهم بأولى من بعض،والواضح من الأحاديث أن المخالفين كانوا قلة ومن أبرزهم أبو سعيد الخدرى مع أنه راوي الحديث السابق.
2-أخرج البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال:”فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم” وفي رواية للبيهقي:”أغنوهم عن طواف هذا اليوم”وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد. وهذا الحديث استدل به الشوكاني على بعض آرائه بما يعني أن الحديث يصلح للاستدلال وغير مطعون فيه وإلا لما سكت عنه .
و الحديث دليل قوي لمن يرى جواز القيمة في زكاة الفطر،لأنه يبين أن المقصود من شرع الزكاة إغناء الفقير يوم العيد،وهذا يتحقق بالطعام ويتحقق بالقيمة،بل وتحققه بالقيمة أفضل لأنها تمكنه من شراء ما يحتاجه من طعام ولباس ونحوهم .
وينبغي أن نتذكر أن التمر والزبيب والأقط وغير ذلك من المنصوص عليه من الأصناف كان كل منها –يومئذ-قوتاً يتناوله الرجل حتى يشبع،وربما ظل علي ذلك أياماً لا يغيره،”فهل هذه الأصناف اليوم كذلك؟وهل نصيب روح الإسلام ،ونغنى فقراءنا في المدن إذا أعطيناهم أقطاً وشعيراً وبراً؟”وهل يعقل أن نأمر مسلمي ألمانيا وسويسرا وانجلترا …إلخ أن يتعاملوا مع الأقط والشعير والسلت والتمر والزبيب؟
(مقال منشور للشيخ عبده بخارى عبده بمجلة التوحيد التابعة لجمعية أنصار السنة عدد رمضان سنة 1406هـ ص13 )
3- لقد جوز ابن تيمية القيمة في زكاة المال وقال:”وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به :مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم ،فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه” (مجموع الفتاوى 25 / 82 – 83 )وهذا الكلام ينطبق علي زكاة الفطر أيضاً من باب أولى، فإذا كان الرجل في القاهرة لا يملك الزبيب والتمر،فإخراج القيمة هنا يعني أنه قد ساوى الفقير بنفسه،وأغناه حقيقة لأنه يستطيع أن يشتري ما يحتاج إليه ،إذ ربما اشترى القاهري صنفاً من الأصناف المنصوص عليها وذهب يعطيه للفقير فقال:لا آكله ّوربما أخذ الفقير ما لايحتاج أو ما لا يشتهي من الأطعمة ليبيعها بعد ذلك بثمن بخس،فيكون في هذا ضرر له وهو عكس المطلوب .
4-كما أن عدداً لا بأس به من العلماء قد رأوا جواز القيمة في زكاة الفطر ،منهم:أبو حنيفة وأصحابه،والحسن البصري وسفيان الثوري ،وعمر بن عبد العزيز،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية .
وهو قول غير مشهور عند الإمام أحمد كما في كتاب (الإنصاف في الفقه الحنبلي 3/ 60 )
وقال النووي:وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه قال ابن رشيد:وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم،لكن قاده إلي ذلك الدليل .
كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (جـ4 ص37، 38 ) عن أبي اسحاق قال:”أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام”وفيه أيضاً عن عطاء:”أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً-دراهم فضية”.
إذن فالقول بجواز القيمة ليس جديداً،بل عمل به في خير القرون – قرون السلف الأولى – فلا وجه للإنكار علي من يأخذ به اليوم!
5-قد يقول قائل:ولماذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ولم يفرض قيمة معينة من الدراهم والدنانير؟
نقول:كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بغرض التيسير علي الناس ، إذ كان الناس وقتها يتعاملون معاً بطريقة المقايضة في السلع، وهي الطريقة التي كانت سائدة -وربما لاتزال- في ريف مصر، وكانت النقود إذ ذاك نادرة ولا يكاد يوجد منها إلا القليل عند أكثر الناس ،كما كان الفقراء إذ ذاك في حاجة ماسة إلي البر والتمر والشعير لأنه غذاؤهم اليومي المعتاد،ولذا كان إخراج الطعام أنفع للأخذ ،وأيسر علي المعطي ، كما أن القوة الشرائية للنقود تتغير من زمن إلي زمن ،ومن بلد لآخر،فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض،ولذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير لأنه يمثل قدراً محدداً من الطعام يشبع حاجة بشرية محددة لا تختلف ،فكان هذا أقرب إلي العدل وأبعد عن التقلب.
6-واقع الناس يؤكد جواز القيمة
ولذلك أجاز إخراج القيمة كثير من علماء العصر الحديث ومنهم :
الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الأزهر في كتابه : (الفتاوى ص156) .
والعلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر انظر ( هامش المحلى لابن حزم جـ6 ص131، 132).
والدكتور/فؤاد مخيمر الرئيس السابق للجمعية الشرعية :حيث يقول”إن المتامل في أحوال الناس قبل عيد الفطر بيومين وليلة العيد،يكاد يجزم أن القيمة في عصرنا الحاضر أنفع للفقير من الأرز والقمح والزبيب وغيرها،ذلك لأن المزكي يشتري قدر زكاته من التاجر،ومن حوله الفقراء يوزعها عليهم،فيأخذ الفقير زكاته،وأمام المزكى،أو بعد مغادرته بقليل،يبيعها لنفس التاجر بنصف قيمتها،أو بثلثي القيمة،لأنه يحتاج إلي القيمة أكثر من احتياجه إلي القوت لكثرته في بيته من المتصدقين فيخسر الفقير،ويزداد التاجر غني،فيكون هذا بعداً عن مقصود الشارع،ومن ثم أقول:إن علي المتصدق أن ينظر إلي حاجة الفقير فما يجده أنفع له ولعياله يعطيه إياه،قوتاً كان أو قيمة”.
— وهذا الرأي الذي قال به الشيخ الألباني في آخر عمره حينما سئل:هل يجوز إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً من عينها؟
فأجاب: “هذا لاشك يجاب عنه حسب الظروف والبيئة،فهناك بيئات متأثرة بالمدينة والحضارة،الناس لا يطحنون بأيديهم،فإذا أعطي أحد الفقراء المتصدق قمحاً أو شعيراً فإنه لا يحتاجه وسيلجأ إلي بيعه،ثم بعد ذلك يأخذ المال ويشتري ما يحتاجه من طعام وشراب يوم العيد،فحينذاك نقول إذا تمسكت بإخراج الأعيان التي ورد النص بزكاة الفطر منها نكون قد آذينا الفقير وسببنا له الضرر مرتين،مرة حين باع هذه الأنواع فهو سيخسر فيها،ثم خسر إذا أراد أن يشتري شيئاً آخر،المهم أنه يتأذي وهذه مسألة بالنسبة لزكاة الفطر وليست مسألة من العبادات التي لا يدري الحكمة منها ولا يُعرف وجه المصلحة التي رمي الشارع إليها،فنقول هكذا ورد الشرع،فليس علينا إلا التسليم كسائر العبادات،بينما هنا أمور مفهومة الحكمة والمعنى ؛ فلا شك أن الشارع أراد بها مصلحة الفقير ،ومصلحة الفقير هنا في مثل هذه البيئات تتضرر إذا تمسكت بإخراج أعيان،والصواب ما عليه الأحناف من جواز إخراج القيمة في مثل هذه البيئة”(كتاب الحاوي في فتاوى الألباني جـ1 ص284).
— ومنهم العلامة يوسف القرضاوي في كتابه ( فقه الزكاة )
وغيرهم كثير كثير !
7-القول بجواز القيمة في زكاة الفطر يتفق مع فقه المقاصد من جهة أن الفقهاء جوزوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد،وإن لم يكن من المنصوص عليه رعاية لحال الفقراء،فنقول:وكذلك لو جوزنا إخراج القيمة نكون قد نظرنا إلي المقاصد الكلية لا إلي النصوص الجزئية وفعلنا ما فعله الفقهاء ولكن بأسلوب عصرنا فإذا قرأت أن فقيها من الفققهاء قال:إن من قدر علي التمر او الزبيب أو الأقط أو البر فأخرج غيرها لم يجز فتيقن أن الفقيه المؤلف نظر إلي زمانه وأهل زمانه،ذلك لأن هذه الأنواع كانت تجلب إلي البلاد في مواسم معينة فيتكالب عليها القادرون،ويأخذون ما يكفيهم،وتخلو السوق فإذا تصدقوا بالقيمة وقد انفضت السوق ،فإن القيمة لن تسمن ولن تغني من جوع ،لذا كان الحكم –وقتها-أن يلزموا القادرين بفتح صوامعهم ليتحقق الإغناء والإطعام الحقيقي للفقراء .
أما حالنا الآن فالوضع مختلف تماماً،فلا ينبغي أن نتقيد بفقه مرحلة زمنية ولت،والله عز وجل يريد بنا جميعاً-فقراء وأغنياء-اليسر ، فكلما يسرنا علي الفقراء كان أولى كما فعل معاذ حين قال لأهل اليمن:”إيتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة،أهون عليكم وخير لأصحاب النبي ” .
– أيهما أولى ؟ هذا وإن كثيرين ممن يخرجون الحبوب،لايشترون هذه الحبوب بأنفسهم، وإنما يعطون قيمتها لبعض إدارات المساجد لتشتريها لهم وتوزعها علي الفقراء وأقول إذا كانوا يوكلون غيرهم في شراء الطعام،أفلا يوكلون الفقير نفسه في شراء (الطعام)الذي يحتاج إليه،فإن خالف واشتري شيئاً غير الطعام فهو أدرى بما ينفعه وما يحتاج إليه وهذا أولي من إعطائها لأناس لا يعرفون عن احتياجات الفقير الفعلية شيئاً؟
وأخيراً أقول:إن الذين قالوا بالقيمة في زكاة الفطر مجتهدون مأجورون علي كل حال،واجتهادهم هذا موافق لفقه واقعنا المعاصر،فمن أخذ به من جمهور المسلمين لم يبعد عن الحق !وهو علي هدي مستقيم،والقيمة تجزئه بفضل الله،ومن رأي أن يسير علي الأصل،ويأخذ به،فهو علي هدي مستقيم كذلك،ولا ينبغي أن نحول هذه المسألة الفقهية إلي معركة ونجعلها حداً فاصلاً بين السنة والبدعة،وقد رأينا أن لكل دليلاً،وأن كلاً مأجور إن شاء الله ،والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .
-=-=-=-=-=-=-=-=-=--=




-=======================
حول إخراج زكاة الفطر نقدا !
الدكتور منير جمعة
الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى
إخراج زكاة الفطر قيمة في زماننا هذا من القضايا الشائكة التي جعلت نفراً من المتدينين يشتدون ويحتدون علي الناس ،ويرمونهم ويرمون العلماء المجيزين لذلك أيضاً بالتهاون والتفريط وعدم الالتزام بصريح النصوص فيما زعموا،وبلغ من تعصب أناس لوجهة نظرهم أن جعلوا القضية قضية حياة أو موت،بها يحيون وعليها يموتون!فدعوا وسعوا ،وجدوا واحتدوا،واتخذوا في المساجد
شوناً،وصوامع،ومستودعات يفرغون في أجوافها تلك الأنواع التي ذكرتها النصوص،وغالى بعضهم فاكتتب مواصفات (الأقط) واصطنعه في معامله،كي يتصدق به،وينفرد بإحياء سنة ميتة في زعمه .
والذي نبدأ به أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد،والخلاف فيها وارد ومتوقع وليس كارثة !وهكذا كل مسألة ليس فيها نص قطعي الثبوت والدلالة !
كما أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان،ولذا غير الشافعي كثيراً من أرائه لما جاء مصر.
والذي نراه في هذه المسألة يتلخص فيما يأتي:
1- الأصل إخراج صدقة الفطر من الأصناف المنصوص عليها وبالقدر المنصوص عليه وهو الصاع-وهو رأي جمهور الفقهاء – ولكن الصحابة عدلوا عن الصاع في القمح بالذات إلى نصف الصاع لما رأوا أن نصف الصاع منه يعدل صاعاً من التمر،فكأنهم نظروا إلى القيمة،والحديث ثابت في أعلي درجات الصحة حيث رواه الجماعة ونصه:”عن أبى سعيد الخدرى قال كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجاً أو معتمراً فكلم الناس علي المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك”
وكذلك جاء في صحيح البخاري “أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قال عبد الله فجعل الناس عدله مدين من حِنطة”وقد نقل ابن المنذر بأسانيد صحيحة عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من القمح.
ومقتضى قول عبد الله بن عمر (فجعل الناس)أن جمهور الصحابة مالوا إلى ذلك.
وكذلك مال ابن المنذر إلي جواز القيمة في زكاة الفطر استدلالاً بفعل الصحابة في النظر إلي قيمة الصاع لا إلي الحجم والكيل وهو استدلال واضح وفي محله تماماً إذ الصحابة هم الأئمة المقتدى بهم واجتماع جمهرتهم علي فعل وإقرارهم له يدل علي جوازه دون شك، وإن خالف بعضهم فليس قول بعضهم بأولى من بعض،والواضح من الأحاديث أن المخالفين كانوا قلة ومن أبرزهم أبو سعيد الخدرى مع أنه راوي الحديث السابق.
2-أخرج البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال:”فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم” وفي رواية للبيهقي:”أغنوهم عن طواف هذا اليوم”وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد. وهذا الحديث استدل به الشوكاني على بعض آرائه بما يعني أن الحديث يصلح للاستدلال وغير مطعون فيه وإلا لما سكت عنه .
و الحديث دليل قوي لمن يرى جواز القيمة في زكاة الفطر،لأنه يبين أن المقصود من شرع الزكاة إغناء الفقير يوم العيد،وهذا يتحقق بالطعام ويتحقق بالقيمة،بل وتحققه بالقيمة أفضل لأنها تمكنه من شراء ما يحتاجه من طعام ولباس ونحوهم .
وينبغي أن نتذكر أن التمر والزبيب والأقط وغير ذلك من المنصوص عليه من الأصناف كان كل منها –يومئذ-قوتاً يتناوله الرجل حتى يشبع،وربما ظل علي ذلك أياماً لا يغيره،”فهل هذه الأصناف اليوم كذلك؟وهل نصيب روح الإسلام ،ونغنى فقراءنا في المدن إذا أعطيناهم أقطاً وشعيراً وبراً؟”وهل يعقل أن نأمر مسلمي ألمانيا وسويسرا وانجلترا …إلخ أن يتعاملوا مع الأقط والشعير والسلت والتمر والزبيب؟
(مقال منشور للشيخ عبده بخارى عبده بمجلة التوحيد التابعة لجمعية أنصار السنة عدد رمضان سنة 1406هـ ص13 )
3- لقد جوز ابن تيمية القيمة في زكاة المال وقال:”وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به :مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم ،فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه” (مجموع الفتاوى 25 / 82 – 83 )وهذا الكلام ينطبق علي زكاة الفطر أيضاً من باب أولى، فإذا كان الرجل في القاهرة لا يملك الزبيب والتمر،فإخراج القيمة هنا يعني أنه قد ساوى الفقير بنفسه،وأغناه حقيقة لأنه يستطيع أن يشتري ما يحتاج إليه ،إذ ربما اشترى القاهري صنفاً من الأصناف المنصوص عليها وذهب يعطيه للفقير فقال:لا آكله ّوربما أخذ الفقير ما لايحتاج أو ما لا يشتهي من الأطعمة ليبيعها بعد ذلك بثمن بخس،فيكون في هذا ضرر له وهو عكس المطلوب .
4-كما أن عدداً لا بأس به من العلماء قد رأوا جواز القيمة في زكاة الفطر ،منهم:أبو حنيفة وأصحابه،والحسن البصري وسفيان الثوري ،وعمر بن عبد العزيز،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية .
وهو قول غير مشهور عند الإمام أحمد كما في كتاب (الإنصاف في الفقه الحنبلي 3/ 60 )
وقال النووي:وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه قال ابن رشيد:وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم،لكن قاده إلي ذلك الدليل .
كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (جـ4 ص37، 38 ) عن أبي اسحاق قال:”أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام”وفيه أيضاً عن عطاء:”أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً-دراهم فضية”.
إذن فالقول بجواز القيمة ليس جديداً،بل عمل به في خير القرون – قرون السلف الأولى – فلا وجه للإنكار علي من يأخذ به اليوم!
5-قد يقول قائل:ولماذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ولم يفرض قيمة معينة من الدراهم والدنانير؟
نقول:كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بغرض التيسير علي الناس ، إذ كان الناس وقتها يتعاملون معاً بطريقة المقايضة في السلع، وهي الطريقة التي كانت سائدة -وربما لاتزال- في ريف مصر، وكانت النقود إذ ذاك نادرة ولا يكاد يوجد منها إلا القليل عند أكثر الناس ،كما كان الفقراء إذ ذاك في حاجة ماسة إلي البر والتمر والشعير لأنه غذاؤهم اليومي المعتاد،ولذا كان إخراج الطعام أنفع للأخذ ،وأيسر علي المعطي ، كما أن القوة الشرائية للنقود تتغير من زمن إلي زمن ،ومن بلد لآخر،فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض،ولذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير لأنه يمثل قدراً محدداً من الطعام يشبع حاجة بشرية محددة لا تختلف ،فكان هذا أقرب إلي العدل وأبعد عن التقلب.
6-واقع الناس يؤكد جواز القيمة
ولذلك أجاز إخراج القيمة كثير من علماء العصر الحديث ومنهم :
الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الأزهر في كتابه : (الفتاوى ص156) .
والعلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر انظر ( هامش المحلى لابن حزم جـ6 ص131، 132).
والدكتور/فؤاد مخيمر الرئيس السابق للجمعية الشرعية :حيث يقول”إن المتامل في أحوال الناس قبل عيد الفطر بيومين وليلة العيد،يكاد يجزم أن القيمة في عصرنا الحاضر أنفع للفقير من الأرز والقمح والزبيب وغيرها،ذلك لأن المزكي يشتري قدر زكاته من التاجر،ومن حوله الفقراء يوزعها عليهم،فيأخذ الفقير زكاته،وأمام المزكى،أو بعد مغادرته بقليل،يبيعها لنفس التاجر بنصف قيمتها،أو بثلثي القيمة،لأنه يحتاج إلي القيمة أكثر من احتياجه إلي القوت لكثرته في بيته من المتصدقين فيخسر الفقير،ويزداد التاجر غني،فيكون هذا بعداً عن مقصود الشارع،ومن ثم أقول:إن علي المتصدق أن ينظر إلي حاجة الفقير فما يجده أنفع له ولعياله يعطيه إياه،قوتاً كان أو قيمة”.
— وهذا الرأي الذي قال به الشيخ الألباني في آخر عمره حينما سئل:هل يجوز إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً من عينها؟
فأجاب: “هذا لاشك يجاب عنه حسب الظروف والبيئة،فهناك بيئات متأثرة بالمدينة والحضارة،الناس لا يطحنون بأيديهم،فإذا أعطي أحد الفقراء المتصدق قمحاً أو شعيراً فإنه لا يحتاجه وسيلجأ إلي بيعه،ثم بعد ذلك يأخذ المال ويشتري ما يحتاجه من طعام وشراب يوم العيد،فحينذاك نقول إذا تمسكت بإخراج الأعيان التي ورد النص بزكاة الفطر منها نكون قد آذينا الفقير وسببنا له الضرر مرتين،مرة حين باع هذه الأنواع فهو سيخسر فيها،ثم خسر إذا أراد أن يشتري شيئاً آخر،المهم أنه يتأذي وهذه مسألة بالنسبة لزكاة الفطر وليست مسألة من العبادات التي لا يدري الحكمة منها ولا يُعرف وجه المصلحة التي رمي الشارع إليها،فنقول هكذا ورد الشرع،فليس علينا إلا التسليم كسائر العبادات،بينما هنا أمور مفهومة الحكمة والمعنى ؛ فلا شك أن الشارع أراد بها مصلحة الفقير ،ومصلحة الفقير هنا في مثل هذه البيئات تتضرر إذا تمسكت بإخراج أعيان،والصواب ما عليه الأحناف من جواز إخراج القيمة في مثل هذه البيئة”(كتاب الحاوي في فتاوى الألباني جـ1 ص284).
— ومنهم العلامة يوسف القرضاوي في كتابه ( فقه الزكاة )
وغيرهم كثير كثير !
7-القول بجواز القيمة في زكاة الفطر يتفق مع فقه المقاصد من جهة أن الفقهاء جوزوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد،وإن لم يكن من المنصوص عليه رعاية لحال الفقراء،فنقول:وكذلك لو جوزنا إخراج القيمة نكون قد نظرنا إلي المقاصد الكلية لا إلي النصوص الجزئية وفعلنا ما فعله الفقهاء ولكن بأسلوب عصرنا فإذا قرأت أن فقيها من الفققهاء قال:إن من قدر علي التمر او الزبيب أو الأقط أو البر فأخرج غيرها لم يجز فتيقن أن الفقيه المؤلف نظر إلي زمانه وأهل زمانه،ذلك لأن هذه الأنواع كانت تجلب إلي البلاد في مواسم معينة فيتكالب عليها القادرون،ويأخذون ما يكفيهم،وتخلو السوق فإذا تصدقوا بالقيمة وقد انفضت السوق ،فإن القيمة لن تسمن ولن تغني من جوع ،لذا كان الحكم –وقتها-أن يلزموا القادرين بفتح صوامعهم ليتحقق الإغناء والإطعام الحقيقي للفقراء .
أما حالنا الآن فالوضع مختلف تماماً،فلا ينبغي أن نتقيد بفقه مرحلة زمنية ولت،والله عز وجل يريد بنا جميعاً-فقراء وأغنياء-اليسر ، فكلما يسرنا علي الفقراء كان أولى كما فعل معاذ حين قال لأهل اليمن:”إيتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة،أهون عليكم وخير لأصحاب النبي ” .
– أيهما أولى ؟ هذا وإن كثيرين ممن يخرجون الحبوب،لايشترون هذه الحبوب بأنفسهم، وإنما يعطون قيمتها لبعض إدارات المساجد لتشتريها لهم وتوزعها علي الفقراء وأقول إذا كانوا يوكلون غيرهم في شراء الطعام،أفلا يوكلون الفقير نفسه في شراء (الطعام)الذي يحتاج إليه،فإن خالف واشتري شيئاً غير الطعام فهو أدرى بما ينفعه وما يحتاج إليه وهذا أولي من إعطائها لأناس لا يعرفون عن احتياجات الفقير الفعلية شيئاً؟
وأخيراً أقول:إن الذين قالوا بالقيمة في زكاة الفطر مجتهدون مأجورون علي كل حال،واجتهادهم هذا موافق لفقه واقعنا المعاصر،فمن أخذ به من جمهور المسلمين لم يبعد عن الحق !وهو علي هدي مستقيم،والقيمة تجزئه بفضل الله،ومن رأي أن يسير علي الأصل،ويأخذ به،فهو علي هدي مستقيم كذلك،ولا ينبغي أن نحول هذه المسألة الفقهية إلي معركة ونجعلها حداً فاصلاً بين السنة والبدعة،وقد رأينا أن لكل دليلاً،وأن كلاً مأجور إن شاء الله ،والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق