الخميس، 10 مايو 2018

نافذة للوعي الانتخابي ..

نافذة للوعي الانتخابي
الانتخابات على الأبواب والجدل فيها كثير، ويهمني هنا أن أقدم رؤيتي الشخصية المستقلة، وألخّصها في النقاط الآتية:
1- الانتخابات جزء من عملية سياسية مشوّهة وبمعادلات ليست عادلة ولا واعدة، ومن ذلك هيمنة القوى الأجنبية (إيران+ أميركا) مع غياب عربي واضح.
2- التجارب السابقة تثبت أن الفساد والارتباط بالأجنبي صار كأنه ثقافة شائعة، ليس عند السياسيين فقط، بل الإعلاميين ومنصات الدعاية والمؤسسات المجتمعية المختلفة، وقد ساهم في ذلك ضعف الوعي العام، والشعور بالإحباط واللاجدوى.
3- في المدى المنظور لا يمكن تغيير قواعد اللعبة ولا تأسيس عملية سياسية عادلة وواعدة، فهذا يحتاج إلى عمل دؤوب وتضحية ثقيلة ووعي متزايد، وقبل كل ذلك الاتفاق على رؤية وطنية بين المكونات والشرائح المختلفة، وهذا لحد الآن يبدو بعيدا لكنه ليس مستحيلا.
4- الجلوس في البيت بكل تأكيد لن يحل أية مشكلة، بل هو موقف سلبي يعزز حالة الإحباط والاستسلام الكامل للواقع المرير، خاصة أنه لم يقترن بأي مشروع واعد أو مقنع ولو من الناحية النظرية، أما التخوف من أن الذي يشارك سيمنح الشرعية لهذه العملية السياسية، فهذا الكلام أغرب من الغريب، وكأنه إذا جلس في بيته سينزع هذه الشرعية، أو أن العملية أصلا بحاجة إلى شيء اسمه الشرعية، وهذا المجرم بشار الذي انتفض عليه الشعب السوري قاطبة، ولكن كرسيه لا يزال محميا بالشرعية الدولية!
5- المشاركة الانتخابية لا ينتظر منها أبدا أن تغيّر قواعد اللعبة، وإنما هي تتحرك في هامش صغير ومحصور، لكنه مؤثّر في كثير من التفاصيل العملية، وعلى سبيل المثال وجود مدير مستشفى أو مدير مدرسة أو موظف أمني أو مسؤول في لجنة تعويضات فضلا عن الإداريين الكبار بدءا من مدير الناحية ثم القائمقام ثم المحافظ، كل هؤلاء مؤثرون، والناس تلحظ الفارق بين موظف وآخر، ومسألة التوظيف مرتبطة بحلقات إدارية، ولا يمكن القول أن النائب البرلماني أو عضو مجلس المحافظة ليس لهم تأثير على هذه الدوائر، ومن ثم نحتاج أن نخفض من مستوى توقعاتنا في التغيير والإصلاح إلى المستوى الذي نقدر فيه -وفق المعطيات الحالية- أن نحدث شيئا من التغيير المعقول والمتدرج للأفضل.
6- النائب لا نتوقع منه أن يحقق المعجزات، لكن إلقاء اللوم عليه من قبل الجمهور هو نوع من تخلي الجمهور عن مسؤوليته، نعم للجمهور أن يسأل النائب (شسويتولنا) لكن على الجمهور أن يسأل نفسه أيضا: هل كان يتابع أداء النواب واحدا واحدا، وهل كان يراقبهم ويحاسبهم؟ وهل عمل على تشكيل أدوات المتابعة والمراقبة والمحاسبة؟ وأذكّر هنا بالمثل المعروف (المال السائب يعلّم السرقة)، هناك نواب لم يحضروا في أغلب الاجتماعات، ومنهم من هو مستقر خارج العراق ويصله راتبه الشهري، وبقية النواب لا يضرهم ذلك فحضوره يضرهم ولا ينفعهم! فمن الذي سيحاسب هؤلاء؟
إذن التقصير ليس من النائب وحده بل من المجتمع الذي فشل في إيجاد طريقة جادة لمتابعة النائب ومحاسبته بشكل علمي وقانوني وليس بالتهريج والشتائم الفارغة.

7- إذا أحسن المجتمع اختيار من يمثله عن وعي ومعرفة -وليس تأثرا بالعواطف والدعايات الانتخابية والاصطفافات الطائفية والحزبية والعشائرية، ثم قام المجتمع بتشكيل أدوات المتابعة والمحاسبة، ومراكز لجمع البيانات والمعلومات عن كل نائب، فإن هامش التغيير سيتسع بلا شك، لكن في حدود معينة أيضا، وهي مؤثرة بشكل مباشر في حياة الناس.
8- أخيرا أنصح إخواني العلماء والمفكرين وقادة المجتمع أن يمارسوا دور التوعية العامة وشرح قواعد التغيير وضوابط الاختيار ومسؤولية الناخب في ذلك، ثم ترك القرار للناخب دون ممارسة الوصاية عليه، فهو بذلك يتعلم كيف يصنع قراره ويتحمل مسؤولية هذا القرار، لنتخلّص جميعا من ثقافة الوصاية ومن الثقافة التي تقابلها وهي ثقافة الاتكالية، إننا يجب أن نعلم الناس كيف يفكّرون لا أن نفكر نحن نيابة عنهم، أن نعلمهم كيف يقررون، لا أن نقرر نحن نيابة عنهم.
والله يكتب لبلدنا ولكل أهلنا الخير والسداد والرشاد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم محمد عياش الكبيسي
2018-5-9.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق