الجمعة، 10 أبريل 2026

رواية ياعلي لا يحبك إلا مؤمن مكذوبة

 #رواية_ياعلي_لا_يحبك_إلا_مؤمن_مكذوبة ((بقلم صهيب بوزيدي))


#ملاحظة: نظرا لطول المقال والحاجة إلى التركيز فيه كما أني ذكرت فيه كل ما عندي وليس لدي ما أضيفه فإني سأغلق التعليقات حتى يركز القارئ على المقال ولا يتشتت بالتعليقات فيترك أصل المقال وينشغل بالردود وهي تجربة سيئة تستنزف الجهد وتضطرني لإعادة تكرار ما كتبته في المقال ردا على المعلقين الذين لم يقرؤوا المقال أصلا وإنما اقتصروا على قراءة العنوان.
#نص_الرواية: ((قال عَليّ بن أبي طالب: والذي فلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأ النَّسَمةَ، إنَّه لَعَهدُ النَّبيِّ الأُمِّيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَيَّ: أن لا يُحِبَّني إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضَني إلَّا مُنافِقٌ)) [رواه مسلم].
#قلت_صهيب: هذه الرواية مكذوبة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا قالها علي بن أبي طالب وإنما هي مما دُسّ عليه وبيان ذلك بالتفصيل كالآتي:
#أولا_من_حيث_الإسناد: سند الرواية مداره على طريقين إحداهما طريق الأعمش عن عدي بن ثابت والأخرى عن طريق مساور الحميري عن أمه.
1 _ طريق مساور الحميري عن أمه ضعيف فكلاهما مجهولان كما ذكر الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال وهذا الطريق يضعفه حتى من يصحح الرواية فإنهم يصححون طريق الأعمش وهو المذكور في صحيح مسلم.
2 _ طريق الأعمش عن عدي بن ثابت وأبدأ بالأعمش.
أما الأعمش فمعروف أنه مدلس وربما دلس تدليس التسوية وهو أخطر أنواع التدليس كما أنه شيعي "ليس بمعنى التشيع الإثناعشري ولكنه شيعي وهذه الرواية فيها تشيع واضح" فإذا عنعن لا يقبل حديثه خاصة وأن له شيوخا من الشيعة والرافضة فكانوا يخشون إخفاءه أسماءهم في الرواية كأن يقول (عن فلان) وبينهما وسيط لم يذكره وذاك الوسيط قد يكون رافضيا لذلك يفرقون بين تصريحه بالسماع والعنعنة ولا يقبلون عنعنته إلا بشروط منها أن يروي عن الذين أكثر عنهم كأبي صالح فيغتفر تدليسه أحيانا أو يروي عن الأعمش شعبة فيضمن سماعه وفي هذه الرواية لم يقع لا هذا ولا ذاك فلا روى عنه شعبة ولا هو روى عمن أكثر السماع منهم "على ما في هذه الشروط من كلام ليس هذا موضع مناقشته ولكني أكتفي بقول الشافعي في الرسالة: (من دلس لنا مرة فقد كشف عن عورته في الرواية، فلا نقبل منه إلا التصريح بالسماع) قلت صهيب: وهذا الأقرب للعقل فالمدلس لا يوثق بروايته إلا إن صرح بالسماع إن كان ثقة وذلك لأن المدلس الثقة لا يكذب وإنما يواري لذلك سمي مدلسا فهو إن قال عن فلان ولم يسمع منه فإنه ما كذب إذ فعلا روى عن فلان ولكنه سمي مدلسا لأنه يوهم السامع أن الحلقة التي تليه في السند ذاك الفلان الذي عاصره فيتوهمونه سماعه منه مباشرة ولكنه لو قال سمعت فلانا فلم يعد هناك مجال للتدليس أو التورية وإنما إما أن يكون صادقا أو كاذبا صريحا"
بعض أقوال علماء الجرح والتعديل في الأعمش:
أ - قال الذهبي عنه: (( وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: (حدثنا) فلا كلام، ومتى قال: (عن) تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كـ إبراهيم -يعني: النخعي - وابن أبي وائل وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال)) [ميزان الاعتدال]
ب - قال ابن المديني: ((الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء))
ج _ قال الذهبي: قال جرير بن عبد الحميد: ((سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشيكم هذا))
د _ قال ابن حجر في ترجمته ((سليمان بن مهران الاسدي الكاهلي الكوفي ورع لكنه يدلس)) [تقريب التهذيب]
قلت صهيب: اسم الأعمش الحقيقي هو سليمان بن مهران وهو من رواة الكوفة.
ه: قال أبو زرعة أحمد العراقي ((سليمان الأعمش مشهور بالتدليس ايضا)) [المدلسين ص 55]
و: روى ولد أحمد بن حنبل عن أبيه فقال ((2517 _ سمعته يَقُول قَالَ يزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَكَانَ وَالله خربيًا سبئيا وَالله لَوْلَا أَن شُعْبَة حدث عَنْهُ مَا رويت عَنْهُ حَدِيثا أبدا)) [كتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل رواية ابنه عنه 2/342].
قلت صهيب وكلام يزيد بن زريع في الأعمش هو الأخطر على الإطلاق إذ أسوأ ما عند بقية الرواة وصف الأعمش بالشيعي والمدلس وسوء الخلق لكن يزيد بن زريع وصفه بالسبئي الخربي وهي تهمة خطيرة جدا لأن المراد بالسبئية هم الروافض الإمامية ولو عدنا لكتب الروافض الإثني عشرية نجدهم يوثقون الأعمش ويروون عنه في كتبهم المعتمدة.
ولمن لا يعرف يزيد بن زريع فليراجع تراجمع وأذكر مختصرا منها ما جاء في سير أعلام النبلاء للذهبي فقال ((قال أحمد بن حنبل : كان ريحانة البصرة، ما أتقنه، وما أحفظه. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام. وقال أبو عوانة الوضاح : صحبت يزيد بن زريع أربعين سنة ، يزداد في كل سنة خيرا . وقال بشر الحافي : كان يزيد بن زريع متقنا ، حافظا ، ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه، قال يحيى بن سعيد القطان : لم يكن هاهنا أحد أثبت منه . قلت : وكان صاحب سنة واتباع)) ثم قال ((وقال ابن معين: ثقة مأمون وهو أثبت شيوخ البصريين)) ثم قال ((وقال ابن حبان: وكان من أورع أهل زمانه . مات أبوه ، وكان واليا على الأبلة ، فخلف خمس مائة ألف ، فما أخذ منها حبة - رحمه الله)) وقال ((وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ، كثير الحديث)) وقال ((قال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة)) [سير أعلام النبلاء 8/297].
ز: : قال ابن المديني عن الأعمش: كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء.
ي: وقال أحمد: في حديثه اضطراب كثير.
3 _ عدي بن ثابت:
أ _ قال الذهبي عنه: (وقال أبو حاتم : صدوق ، كان إمام مسجد الشيعة وقاصهم).
قلت صهيب: والأخذ عن الشيعي فيما يوافق بدعته ومذهبه ليس مما يرتاح إليه العقل والمنطق إذ لا شك أن الحكم عليه بالصدق ليس بالاطلاع على صدره وخفاياه وإنما بالأخذ بظاهره والله يتولى السرائر فإن كان من قصاص الشيعة فإن ذلك مما يريب العاقل خاصة إن روى ما يوافق بدعته مما سيلي بيان شناعة متنه.
ب _ ذكره العقيلي (متوفى 322 هجري) في كتابه الضعفاء ونقل فيه أقوال عدد من الأئمة فقال ((1411 _ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَ عَنْ شِعْبٍ، وَالْمَسْعُودِيِّ يَعْنِي عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ الرَّفَّاعِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْوَلَ بِقَوْلِ الشِّيعَةِ مِنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ سُئِلَ يَحْيَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ: كَانَ يُفْرِطُ فِي التَّشَيُّعِ)) [كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي 3/372]
قلت صهيب: والشاهد: أنه من الرفاعين ويفرِط في التشيع ولا يوجد من هو أقول بقول الشيعة منه كما أنه من قصاصي الشيعة.
ج _ قال عنه الدارقطني ((رافضي غال)) [المغني في الضعفاء 2/54]
قلت صهيب أي أنه من غلاة الروافض وليس فقط من الشيعة بالمعنى المخفف وإنما من الروافض بل غلاة الروافض وليت شعري كيف تقبل رواية الرافضي فيما يخدم مذهبهم ؟ فإن كان كذلك فهل نقبل بروايات الكليني والمجلسي والطبرسي والطوسي والمفيد والفيض الكاشاني والقمي والحر العاملي وابن مطهر الحلي ونعمة الله الجزائري ويوسف البحراني وغيرهم ؟
د _ قال الجوزجاني عنه ((مائل عن القصد)) [ميزان الاعتدال 3/68]
#ثانيا_من_حيث_المتن: بعد أن فرغنا من إعلال الرواية من حيث سندها فإن علة سندها غير كافية للحكم عليها بالوضع وإنما غاية ما فيها تضعيفها فما الذي حملني على وصف الرواية بالمكذوبة ؟ الدافع الأكبر علة المتن وهي كافية للحكم عليها بالكذب والوضع حتى ولو كان سندها مثل الشمس وإنما زدت بيان علة الإسناد لسببين الأول: لأن في علل الرواية ما يتكامل البرهان عليه بالاعتماد على ضعف الإسناد كأن أشير إلى تصنيف الرواية وأنها ينبغي أن تدرج في أهم الأصول لو صحت إذ يناط بها ثبوت الإيمان أو سقوطه فكيف يترك أمر مصيري كهذا لمثل هذا الإسناد وهذه علة المتن المقترنة بضعف الإسناد والسبب الثاني كي يطمئن قلب القارئ ويعلم بعد معرفته نكارة المتن مصدر الخلل والخطأ.
#العلة_الأولى: لو كان هذا الحديث صحيحا ((يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) لكان الخوارج خارجين عن ملة الإيمان إلى النفاق وكل منافق كافر وليس كل كافر منافق فالمنافق كافر يظهر الإسلام والخوارج أظهروا الإسلام وهم بلا شك يبغضون علي بن أبي طالب بل لا يقتصرون على بغضه وإنما يرون كفره ويستحلون دمه فهل كان علي بن أبي طالب والمسلمون يعتقدون كفرهم ؟
أ - لما قتل علي رضي الله عنه الحرورية ، قالوا : ((من هؤلاء يا أمير المؤمنين أكفار هم ؟ قال : " من الكفر فروا " قيل : فمنافقون ؟ قال : " إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيرا " قيل : فما هم ؟ قال : " قوم أصابتهم فتنة ، فعموا فيها وصموا)) [ مصنف عبد الرزاق (10/150 ) مصنف بن أبي شيبة( 15/332 ) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (591-594 ) وسنن البيهقي( 8/174)]
قلت صهيب: قد يقول قائل إن تعارض مقتضى الأثر الأول بهذا فلماذا رددت الأول بهذا ولم تفعل العكس فترد الثاني لمعارضته الأول ؟ فعندها أقول: لأني أعلم أن المحتجين بذاك الحديث لا يردون هذا فإني ألزمهم بما التزموا به وليس شرطا أن ألتزمه، ثم بغض النظر عن صحة الأثر من عدمه فإن حجة الأثر مستمدة من القرآن لأن الله عندما وصف المنافقين قال ((إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا)) بينما الخوارج قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ((يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم...)) ويعرفون بكثرة العبادة.
بل أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)) وأما الخوارج فعُرف عنهم الصدق لذلك وثّق البخاري وغيره بعض الخوارج القعدة كعمران بن حطان الذي أنشد أبياتا يمدح فيها ابن ملجم الذي قتل علي بن أبي طالب وفي أي شيء يمدحه ؟ في قتله علي بن أبي طالب فقال وهو يمدح ابن ملجم قاتل علي:
"يا ضربة من تقي ما أراد بها...إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الطير قبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا" انتهى شعره.
ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء فقال ((قال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وأبا حسان الأعرج)) [ سير أعلام النبلاء 4/214]
والشاهد أن حجية الأثر لا تقتصر على اسم قائله بل في منطقه المستقى من القرآن والسنة.
وللأمانة أقول: أنا صهيب أعتقد أن قادة الخوارج في أصلهم من المنافقين من قتلة عثمان أصحاب المؤامرة الكبرى الذين انقسموا إلى شيعة وخوارج فيما بعد ولكن ذلك لا يمنع وجود كثرة من المغفلين من أتباعهم لذلك فاحتجاجي هذا يكون على مجملهم فهم بالآلاف أما القادة وقلة الناس فهؤلاء قد يتكلفون عناء النفاق لأجل خطة استخباراتية محكمة وهو ما يعرف بالجواسيس النائمين فقد يكثرون من العبادة ويُظهرون الصدق فلا يكونون من المنافقين العاديين وإنما من أخطر أنواع المنافقين الذين يتقنون التمثيل ولا يمكن أساسا أن يكون عدد هؤلاء المتقنين بالآلاف لذلك بين الله ورسوله آيات المنافقين كي يعرفهم الناس بأغلبيتهم أما المحترفون منهم فقد قال الله لرسوله ((لا تعلمهم الله يعلمهم)) وفي آية ((نحن نعلمهم)) فهناك نوع من المنافقين لا يمكن كشفهم ولكن موضع الشاهد في عموم الخوارج فإن صفاتهم ليست بصفات المنافقين حتى وإن كان فيهم بعض القادة المتقنين للتمثيل على المدى الطويل فإن هذه الموهبة الاستخباراتية العالية لا يتحلى بها الآلاف لذلك فبقية الخوارج رغم أنهم يرون كفر علي بن أبي طالب ويكرهونه إلا أنهم ليسوا منافقين.
ب _ قال الخطابي (( أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم)) [إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني15/654، كشف المناهج للمناوي 3/109، شرح الزرقاني على الموطأ 2/21، النهاية في شرح الحديث والأثر لابن الأثير 2/149، لسان العرب ابن منظور 13/170 ....]
قلت صهيب: ولست ممن يستدل بالإجماع ولا حتى أزعم الإجماع في هذا فإني أعلم وجود فريق من العلماء يكفرون الخوارج مستدلين بحديث ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) ولكن غالبية العلماء يرون عدم كفرهم ومع أني لا أستدل بالإجماع في الأصل إلا أني أذكره من باب الإلزام وليس شرطا أن ألتزم ما ألزم به غيري وهذا معروف في الاحتجاج.
#العلة_الثانية: عبارة (لا يحبك إلا مؤمن) تفيد الحصر ويلزم منها أن كل من يحب عليا يكون مؤمنا وقد ثبت أن المنافقين قتلة عثمان كانوا يظهرون حب علي بن أبي طالب رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بالمنافقين فقال لعثمان ((إذا راودك المنافقون على رداء ألبسك الله إياه فلا تخلعه حتى تلقى الله)) وقال ((وبشره بالجنة على فتنة تصيبه فيصبر، فقال عثمان: أصبر إن شاء الله)).
ثم إنه ظهر ممن يحبون علي بن أبي طالب طوائف يكفر بعضهم بعضا: الشيعة الإثني عشرية، الشيعة الزيدية، الشيعة الإسماعيلية، والباطنية في الإثني عشرية والإسماعيلية والقائلون بوحدة الوجود والقائلون بألوهية علي من السبئية والنصيرية والدروز الذين تفرعوا وخرجوا من الإسماعيلية وأهل السنة يحبون علي بن أبي طالب ومع ذلك كل هذه الطوائف يكفر بعضهم بعضا ولا يمكن أن يكونوا جميعا على الحق وقد يحبه من ليس مسلما وكثيرا ما يحب الناس شخصيات من ديانات مختلفة.
#العلة_الثالثة: هذا الحديث يفترض أن كل الناس تمضي على مبدأ الولاء والبراء الديني وهذا مخالف للواقع فكثير من الناس قد يحبون ويبغضون بعيدا عن الولاءات الدينية، لأجل المصالح أو الإعجاب بالشخصية أو الأخلاق فلذلك نجد كثيرا من أهل السنة اليوم يحبون إيران رغم أنها على دين مختلف كليا عن دينهم ويحبون رونالدو وتشيغيفارا وفيدال كاسترو وبعضهم يحب آينشتاين وبعضهم يحب ممثلين أو مغنيين وهكذا فليس كل الناس يلتزمون بالمبادئ الصحيحة ولا بمبدأ الولاء والبراء فلا يمنع أن يحب علي من ليس بمسلم أصلا ولا أن يبغضه من هو مسلم مقتنع بالإسلام.
#العلة_الرابعة: لا شك أن المنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر فهذا الحديث يلزم منه أن كل من يبغض عليا فإنه يعلم من قرارة نفسه أنه منافق أي أنه ملحد مثلا ويدعي الإسلام أو أنه يهودي ويدعي الإسلام، ولكن ذلك خلاف الواقع فكثير ممن يبغضون علي بن أبي طالب يعلمون من أنفسهم أنهم مسلمون وإنما أبغضوه لأسباب معينة يرونها صحيحة كالخوارج أبغضوه لأنهم حسبوه كافرا وهو قال في توصيفهم (من الكفر فروا) أي أنهم أساسا ما كفروه وأبغضوه إلا فرارا بحسب ظنهم من الكفر وكذلك من يسميهم الشيعة بالنواصب فإنهم قد يبغضونه لأنهم يرونه ظالما في حربه على عائشة وطلحة والزبير أو على معاوية ولعلهم ما لجؤوا لهذا الموضوع بادئ الأمر إلا لأجل الرد على شبهات الشيعة ثم وجدوا أنفسهم من حيث أرادوا الدفاع عن معاوية فتحوا ملفات تاريخية صدمتهم فتساءلوا (لماذا ترك علي قتال قتلة عثمان خوفا من الفتنة ثم قاتل معاوية ولم يخف من الفتنة في قتاله ومعاوية الأقرب للحق من قتلة عثمان وهو الأقوى شوكة ؟ لماذا نصب علي بن أبي طالب قتلة عثمان قادة للجيش والولايات ؟ كيف ينوي القصاص منهم إن كان يعطيهم قيادة الدولة ؟ لماذا يزوج ابنة قائد الانقلاب ضد عثمان وهو مالك الأشتر لولده الحسن إن كان ينوي القصاص منه ؟ لماذا ينقل عاصمة الخلافة لقلب الكوفة معقل قتلة عثمان ؟ فكيف ينوي إعداد العدة للقصاص منهم في الوقت الذي يعتصم بهم ؟ لماذا قتلة عثمان هم جل شيعته وجنده في الحرب على عائشة وطلحة والزبير ومعاوية ؟ ما موقف الذين ذهبوا في الحرب ليقاتلوا الانقلابيين على عثمان فوجدوا أنفسهم يقاتلون علي بن أبي طالب ؟ ما موقف من رأى أم المؤمنين عائشة تُستهدف بالنبال حتى صار هودجها والجمل الذي تركبه كالقنفذ من النبال ؟) فالذين يسألون هذه الأسئلة ثم يفاجؤون بصك الغفران المباشر (لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق) ليخرسوا تفكيرهم وأسئلتهم بالإرهاب الفكري المنسوب إلى الدين فهؤلاء يعلمون في قرارة أنفسهم أن بغضهم لعلي بن أبي طالب لم يكن لأنهم منافقون ولا لأنهم يكرهون الإسلام وإنما لأنهم رأوا منه تصرفات معينة عليها علامات استفهام وكثيرا ما لا ينطلق هؤلاء من بغض علي وإنما من طرح أسئلة على شكل شبهات يبحثون عن أجوبة عليها فيفاجؤون بكمية حقد عظيمة ودفينة من الناس ويضربون مباشرة بهذه النصوص التي صارت تعطي القداسة لهذه الشخصية لا مجرد الاحترام والتقدير ومع سوء المعاملة من الذين يستعملون أسلوب الكراهية والشتم (يا ناصبي، ياخبيث، يا منافق، ....) ومع السب واللعن يحس ذاك المتسائل تدريجيا بتسرب كمية من الكراهية من نفسه المستفَزة باسم علي بن أبي طالب فتنقلب الكراهية إلى علي نفسه فإن سمعك تقول إنه لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق علم من نفسه أنه ليس يدعي إسلاما ويبطن كفرا فهو يعلم أنه مسلم فعلا فهنا ماذا يفعل ؟ إن صحح نسبة الرواية لعلي سيكذب عليا نفسه ويقول (لا تلزمني شهادته في نقله حديثا يوافق هواه) وإن صدق عليا سيكذب رسول الله نفسه حيث يقول (إني أعلم من نفسي أني لست منافقا وهذا الحديث يزعم أن كل من أبغض عليا فهو منافق أي يدعي الإسلام وهو في قرارة نفسه يعلم أنه ليس مسلما) فعندها يقول إن محمد بن عبد الله ليس نبيا ولا هم يحزنون وإنما مجرد بشري أخطأ الحسبة وقد اكتشفت في دينه خطأ فإني أعلم أني لست منافقا وهو يزعم أني منافق، قد يصدقه من لم يجرب كره علي بن أبي طالب لكني أعلم أن كلامه غير صحيح فماذا يفعل بعدها ؟ يكفر بالإسلام وينتقل من الإسلام حتى وإن كان مخطئا في حق علي بن أبي طالب ببغضه له إلا أنه كان مسلما على الأقل، فينتقل من الإسلام إلى الكفر الصريح وكل هذا لأجل رواية مكذوبة مخالفة للواقع الذي أحس به في قلبه.
#العلة_الخامسة: عبارة (لا يبغضك إلا منافق) أخرجت (الكافر الصريح من مبغضي علي) لذلك فإنها مخالفة للواقع فالمنافق هو الذي يُظهر الإسلام ويبطن الكفر ومما لا شك فيه أنه قد يبغض عليا الكافر الصريح بينما الحديث حصر مبغضي علي في المنافقين فقط ولو سألناهم هل كان المشركون واليهود الذين يقاتلونه منافقين لقالوا بل كانوا على الكفر الجلي فنقول إذا بطل الحصر في الرواية وكذلك نسأل هل إبليس يحب عليا أم يبغضه ؟ إن قالوا كما قالت الشيعة إنه يحبه لزمهم أنه مؤمن وإن قالوا بل يبغضه لزمهم أنه منافق ومن المعلوم أن إبليس كافر كفرا صريحا وليس منافقا فهو لا يظهر الإسلام بل صرح بكفره لله عز وجل وأمامه مباشرة.
فلو قال (لا يبغضك إلا كافر) لكانت أعم إذ تشمل المنافق والكافر الصريح لكن العبارة اقتصرت بأداة الحصر على المنافق وكل منافق كافر وليس كل كافر منافق لذلك فإن هذه العبارة ليست جامعة مانعة ولو كان كلام نبي لكان دقيقا.
#العلة_السادسة: إن عبارة (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) تقتضي تكفير كل من قاتل عليا في معركتي الجمل وصفين إلا من يعتقد أنهم كانوا أثناء قتاله الذي مات فيه عشرات الآلاف يقولون له وهم يضربون بالسيف والنبال والرماح (يا علي نحبك حبا جما) فلو كانوا يحبونه لما قاتلوه ولا أتصور أن 35 ألف قتيل في جيش معاوية قتلوا على يد جيش علي مقطوعون من شجرة فهؤلاء لهم أزواج وأبناء وإخوة وأصحاب فهل نتصور أن هؤلاء ليس فيهم من أبغض عليا أبدا ؟ ومن المعلوم أن علي بن أبي طالب نفسه لم يكفرهم ولو كانوا كافرين لما تنازل الحسن بن علي لمعاوية بالخلافة ولما بايعه عليها فكيف يبايع كافرا ويوليه رقاب المسلمين ومن شروط الحاكم الشرعي البديهية أن يكون مؤمنا لقول الله ((وأولي الأمر منكم)) فأولي الأمر لا يكونون إلا من المؤمنين.
#العلة_السابعة: لا شك أن مدار هذه الرواية كلها من طريقين كما سبق ذكره طريق لمجهولين وطريق آخر للأعمش وقد عنعن عن رافضي شيعي فهل من الممكن والمعقول أن يترك الله قضية خطيرة كهذه فلا يذكرها لا في القرآن ولا يقولها النبي في خطبة جمعة أو أمام جمع من الناس وإنما يكون طريقها الوحيد فردا عن فرد عن فرد ؟ فإن كانت قضية يناط بها الإيمان والكفر فالواجب إبلاغ الناس بها بما يفيد قطعية الثبوت حتى تقوم الحجة عليهم لأن حديث الآحاد فضلا عن حديث الفرد فضلا على أن يكون رافضيا غير موثوق لا يمكن أن تقع به الحجة على العباد والله يقول ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) فإن أنا كذبت هذا الرافضي الراوي فإنه لا يوجد أي نص شرعي يحكم بكفري إذ ليس هناك أي نص شرعي يلزمني بتصديق هذا الراوي الرافضي وهو يروي ما يخدم تشيعه بل ليس هناك أي نص شرعي ولا أي دليل عقلي يلزمني بتصديقه ولم يرد أي دليل على أن تكذيب شخص أقل ما يقال فيه أنه غير معصوم يعد ذنبا ولا دليل عندنا من الشرع أو العقل على صدقه فإن كان الناقل محل شك في نقله فكيف تقوم الحجة على العباد ليعلموا أن بغض علي من النفاق وحبه من الإيمان حتى يعملوا على هذا الأساس ؟
بعبارة أخرى: لنفترض أن شخصا ما كذّب رواة هذه الرواية، لم يرد أن يصدق الراوي الشيعي أو لنقل إنه لم يقتنع بمنطق الرواية للعلل السابق ذكرها. هل هناك دليل شرعي أو عقلي أن الله سيحاسبه على ذلك ؟ هل هناك دليل شرعي صادمه ؟ فإن لم يكن فإن ثبوت ما يدل على خروج مبغض علي من الإيمان عنده أساسا لم يقع فإن كان كذلك فكيف تقوم الحجة على العباد بما ليس قطعي الثبوت ؟ كيف تقوم الحجة عليهم في مسألة متعلقة بالإيمان وجودا وعدما ويخلو من ذلك القرآن والمتواتر من السنة ؟
#العلة_الثامنة: تصديق هذا الحديث يضرب بالمنظومة الإسلامية كلها من حيث مصدرية التشريع حيث يقع الاضطراب في معرفة دور القرآن إذ لا يمكن أن يخلو منه أصل مهم يناط به الإيمان والنفاق ثم لا يكون له طريق إلا رواية فرد فضلا على أن يكون شيعيا والناقل عنه متهم بالتدليس والتشيع ولا يقبل حديث المدلس إذا عنعن.
بعبارة أخرى: على أي أساس يكون الفرق بين القرآن والسنة ؟ أليس يفترض أن يحيط القرآن على الأقل بكل ما يناط به الإيمان والكفر إن لم نقل بكل كليات الشريعة وأصولها ومسائلها المهمة ؟ فكيف تفلت منه مسألة مهمة كهذه والله يقول ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)) ويقول ((تبيانا لكل شيء)) وفي أقل الأحوال نقول إنه يبين كل شيء مهم يناط بتركه العذاب وليس بمعنى إقصاء السنة بالكلية.
لكن بهذا الطرح يصبح القرآن غير مبين لكل شيء ولا يمكن أن تفهم الآية بأي فهم يصلح لتأويلها إذ حتى أصول العقائد تجعل القرآن يخلو منها ولا تجدها في السنة المتواترة ولا حتى المستفيضة ولا المشهورة ولا العزيزة وإنما تجدها في رواية فردٍ عليه علامات استفهام في أقل الأحوال.
#العلة_التاسعة: حسب هذه الرواية فإن ناقلها زعمًا هو علي بن أبي طالب نفسه، أي بزعمهم أن النبي لم يخبر أحدا بهذه المعلومة إلا عليا فهل كانت هذه المعلومة سرية حتى يختص بها عليا ؟ أوليس الأولى أن يخبر كل الناس إلا عليا إذ أن الوحيد الذي لا تنفعه معرفة هذه المعلومة دينيا هو علي لأنه لن يبغض نفسه في كل الأحوال وكل من سوى علي يحتاجون إلى معرفة هذه المعلومة الخطيرة لو كانت صحيحة إذ يمكن أن يفني الواحد منهم عمره في العبادة وحفظ القرآن والعمل بأحكام الشريعة وفي نهاية المطاف قد يبغض عليا فيصبح من المنافقين وهو لا يشعر أفلم يكن الأولى إبلاغ بقية المسلمين بوجود ركن سابع من أركان الإيمان وهو الإيمان بعلي بن أبي طالب حتى لا يكفر الناس بسببه وهم لا يعلمون ؟ أليس هذا أولى من اختصاص علي نفسه بهذه المعلومة ؟
#العلة_العاشرة: لو كان هذا الحديث مما قاله رسول الله فعلا وعلمه المسلمون لما نازع عليا أحدٌ لا في صفين ولا في معركة الجمل إذ سيعلم الجميع أنه لا يبغضه إلا منافق ولا يحبه إلا مؤمن فيتبعونه جميعا ولا يعارضه أحد بينما الواقع أن كبار الصحابة ومنهم المبشرون بالجنة حصل بينهم وبينه قتال فما محل هذه الرواية من أنفسهم ؟
#العلة_11: 9 _ في حادثة الإفك قال علي للنبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة ((إن شئت فطلقها فالنساء كثير)) فهل إذا أبغضته عائشة لأجل هذه العبارة تكون منافقة ؟ بمعنى أليس الدافع للبغض دنيويا صرفا لا علاقة له بالإيمان والكفر ؟ بهذه الطريقة يكون من حق علي أن يقاتل هذا وينصح بتطليق تلك ثم يكون مصير من أبغضه النفاق وكأن الإسلام جاء لتقديس شخص لا هو من الملائكة ولا الأنبياء ولا الكتب السماوية ولا من أي ركن من أركان الإيمان فيناط به الإيمان والكفر وحده.
طبعا لست أقصد أن عائشة تبغض عليا وإنما قلت (ماذا لو أبغضته وهي ردة فعل طبيعية فهل تكون منافقة ؟)
بعبارة أخرى أليس الله قال عن أهل الجنة ((ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)) دليلا على أن الفرد من أهل الجنة وهو صالح ومؤمن قد يبغض فردا آخر من الجنة وهو الآخر صالح ومؤمن ؟ مما يعني أن بغض الصالح المؤمن لا يدل بالضرورة على أن مبغضه كافر أو منافق وإنما قد يبغض الصالح صالحا آخر.
وقد ورد أن عائشة لما ذكرت قبيل فترة موت النبي صلى الله عليه وسلم قالت وجاء مترنحا بين رجلين وفي رواية ذكرت واحدا ولم تذكر الثاني والذي أبهمته علي بن أبي طالب وليس لهذا الموقف تفسير إلا أنها أخذت موقفا منه على الأقل فهل تكفر بهذا وتصبح في زمرة المنافقين ؟
وصح عن عمه العباس أنه قال لعمر عن علي ((اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن...)) يقصد علي بن أبي طالب وفي تتمة الكلام يقول لهما عمر عن أبي بكر ((فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا)) ثم يقول ((فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا)).
أي أن هذا التكذيب والتخوين والطعن كان يصدر بحق علي من عمه العباس ظلما كما كان يصدر منه ومن عمه العباس في حق أبي بكر وعمر ظلما وخطأ ثم عادا في نهاية المطاف يحتكمان إلى عمر يبغيان عدله وفصله.
والسؤال: لو أن قلب أبا بكر أو عمر جدلا وافتراضا تغير على علي بن أبي طالب لما رآهما كاذبين آثمين خائنين غادرين كما قال عمر أو كما تصور وفهم عمر فأبغضاه هل يكونان من المنافقين ؟
#العلة_12: لا شك أن عبارة لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق لا تصح حتى في الله عز وجل لأن الله قال ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) فلم يجعل حب الله وحده كافيا لتحقق الإيمان بل اشترط فيها اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بينما تزعم الرواية أن حب علي وحده دال على الإيمان فلو أحبه يهودي سيكون مؤمنا بحبه ولو أحبه مؤرخ أيا كان دينه سيكون مؤمنا ومما لا شك فيه أن المشرك يحب الله وهو مع ذلك كافر وكذلك من يؤمن بوحدانية الله ويؤمن بكل الأنبياء ثم لا يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا يكفي ليكون مؤمنا، وكذلك اليهود يحبون كل الأنبياء عدا عيسى ومحمد عليهم السلام ومع ذلك لم يؤمنوا بذلك فهل صار حب علي وحده أعظم من حب الله وملائكته وأنبيائه ؟
#العلة_13: ثبت أن ابن عباس ناظر الخوارج في تكفيرهم علي بن أبي طالب وحاججهم وأقنع عددا منهم بالعودة ودخل معهم في التفاصيل والأمثل وكان يكفيه أن يقول لهم عن علي ((قال النبي لعلي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) لو كان هذا الحديث مما كان يعرفه الصحابة ولكن هذا الحديث لا وجود له آنذاك وإنما اخترعوه لاحقا لذلك لا علي احتج به ولا أنصاره احتجوا به لا ضد الخوارج ولا ضد معاوية ولا ضد عائشة.
#العلة_14: لا شك أن أبا طالب والد علي كان يحب ولده علي بن أبي طالب كما يحب النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ورغم ذلك لا يرى المستدلون بهذا الحديث من أهل السنة أنه مات على الإسلام بل يقولون بموته على الشرك والكفر وهذا مما ألزم به المخالف ولا ألتزمه فقد لا أرى رأيهم في أبي طالب ولكني ألزم المخالف برأيه فيه.
أقول: رغم أن ذلك لا يلزمني وليس سؤالا مشروعا وهذا سبق تفصيله في مقالات سابقة إلا أن الجواب: نعم، يوجد من سبقني إلى هذا.
قال ابن تيمية ((السادس : أنه في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار " . وقال : " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ". فكان معرفة المنافقين في لحنهم ببغض الأنصار أولى .فإن هذه الأحاديث أصح مما يروى عن علي ، أنه قال : إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " . فإن هذا من أفراد مسلم ، وهو من رواية عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش عن علي، والبخاري أعرض عن هذا الحديث ، بخلاف أحاديث الأنصار،فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم : البخاري وغيره ، وأهل العلم يعلمون يقينا أن النبي قاله ، وحديث علي قد شك فيه بعضهم)) [منهاج السنة لابن تيمية 7/147]
الشاهد قوله ((وأهل العلم يعلمون يقينا أنه قاله "أي حديث حب الأنصار" وحديث علي قد شك فيه بعضهم "أي بعض أهل العلم شكوا في حديث لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق")) وقوله قبل ذلك ((والبخاري أعرض عن هذا الحديث)).
والشاهد من نقل كلام ابن تيمية لا أعني به أن ابن تيمية هو الذي رده وإنما نقل وجود علماء ردوه مما يدل على أن هناك من سبقني إلى هذا.
هناك أسماء قد أذكرها للذين ردوا هذه الرواية ولكني خشيت أن أهِم في النقل فلم أنقلها كما أني قد أحتاج بحثا ومراجعة لأجد مقولاتهم حتى أنقلها نصا وهذا لا يسعفني لأني أكتب المقال على نفسٍ واحد وليس هذا وقت البحث بل وقت السرد ونظرا لعدم أهميته عندي إذ يكفي فيما أفضت فيه الحجة والبيان.
تم تقييد من يمكنه التعليق على هذا المنشور بواسطة ‏صهيب بوزيدي‏.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق