الأربعاء، 25 فبراير 2026

ما حُكم شُرب الماء أثناء أذان الفجر في رمضان؟

 ما حُكم شُرب الماء أثناء أذان الفجر في رمضان؟


المسألة في أصلها ليست متعلّقةً بصوت الأذان ذاته، وإنما متعلّقةٌ بـ دخول وقت الفجر الصادق؛ لأن الشارع علّق الإمساك على طلوع الفجر. قال الله تعالى:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
(البقرة: 187)
فجعل سبحانه الحدّ الفاصل هو تبيّن الفجر، أي طلوع الفجر الصادق، وهو البياض المعترض في الأفق شرقًا.
وثبت في صحيح البخاري وصحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«إن بلالًا يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أم مكتوم».
وفي رواية:
«وكان لا يؤذّن حتى يقال له: أصبحت أصبحت».
وهذا يدل على أن العبرة بطلوع الفجر حقيقةً، لا بمجرد الأذان الأول أو الصوت المجرد.
بناءً على ذلك، فالحكم التفصيلي هو:
أولًا: إذا كان الأذان موافقًا تمامًا لدخول الفجر الصادق:
فإن شرب الإنسان الماء بعد تحقق طلوع الفجر — أي بعد دخول الوقت — فقد تناول مفطرًا في زمن الصيام، وصومه غير صحيح عند جمهور الفقهاء، وعليه القضاء فقط، ولا تلزمه الكفارة المغلظة؛ لأن الكفارة إنما تجب بالجماع في نهار رمضان عند جمهور العلماء.
قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب:
“إذا طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه، وإن ابتلعه بعد طلوعه أفطر بلا خلاف”.
وقال ابن قدامة في المغني:
“ومتى أكل بعد طلوع الفجر عامدًا فعليه القضاء”.
فالعبرة إذن بلحظة دخول الفجر، لا بمدة الأذان ولا بنهايته.
ثانيًا: إذا كان الأذان يُرفع قبل دخول الفجر (خطأً أو احتياطًا)
فإن شرب أثناء الأذان، ثم تبيّن أن الفجر لم يكن قد دخل بعد، فصومه صحيح ولا شيء عليه؛ لأنه شرب في الليل، والله أباح الأكل والشرب حتى يتبين الفجر.
وهذا مبني على القاعدة الفقهية:
“اليقين لا يزول بالشك”،
فالأصل بقاء الليل حتى يثبت طلوع الفجر.
ثالثًا: إذا كان يظن أن الوقت لم يدخل، ثم تبيّن أنه كان قد دخل
مثل من اعتمد على ساعة خاطئة أو تقويم غير دقيق، فشرب ظانًا بقاء الليل، ثم ظهر أن الفجر كان قد طلع.
فالجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة وكثير من المالكية) يرون أنه يلزمه القضاء؛ لأن الفجر قد دخل حقيقةً، وإن لم يتعمّد المخالفة، لكن لا إثم عليه إن كان معذورًا.
وقد فصّل هذه المسألة فقهاء المذاهب في أبواب “من أكل شاكا في طلوع الفجر”.
تنبيه مهم
إذا بدأ الأذان، وكان الإناء في يدك، فالأحوط أن تتوقف فورًا، لأن الأصل أن الأذان موضوعٌ لإعلام الناس بدخول الوقت. ولا يجوز التوسع في التساهل اعتمادًا على أحاديث مختلف في تصحيحها أو فهمها، بل الواجب الاحتياط للصوم.
الخلاصة
• إن شربت بعد دخول الفجر الصادق، فالصوم غير صحيح، وعليك القضاء.
• إن شربت أثناء الأذان، والفجر لم يكن قد دخل بعد، فالصوم صحيح.
• إن تبين أنك أخطأت في التقدير بعد ذلك، تقضي احتياطاً عند جمهور الفقهاء.
والأصل الشرعي أن الإمساك يبدأ مع طلوع الفجر الصادق نفسه، لا مع انتهاء الأذان ولا بعده بدقائق.
المصادر :
• القرآن الكريم (البقرة: 187).
• صحيح البخاري
• صحيح مسلم
• المجموع شرح المهذب للنووي.
• المغني لابن قدامة.
• بدائع الصنائع للكاساني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق