السبت، 2 مايو 2026

الرد على من يدعى أن أبا حنيفة كان يخالف السنة و يقدم القياس عليها

 الرد على من يدعى أن أبا حنيفة كان يخالف السنة و يقدم القياس عليها


الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم
لقد رُمى الإمام أبو حنيفة فى حياته بمخالفة السنة, وأنه يقدم القياس على السنة, ولقد نفى هذه التهمة عن نفسه:
- فكان يقول "كذب والله وافترى علينا من يقول أننا نقدم القياس على النص, وهل يُحتاج بعد النص إلى قياس" (الميزان للشعرانى صـ 51).
- ويقول "نحن لا نقيس إلا عند الضرورة الشديدة , وذلك أننا ننظر فى دليل المسألة من الكتاب والسنة أو أقضية الصحابة, فإن لم نجد دليلا قسنا حينئذ مسكوتا عنه على منطوق به". (الميزان للشعرانى صـ 51).
- ويقول "إنا نعمل أولا بكتاب الله ثم بسنة رسول الله  ثم بأحاديث أبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم".
- ويقول "ما جاء عن رسول الله  فعلى الرأس والعين بأبى وأمى وليس لنا مخالفته, وما جاء عن أصحابه تخيرنا, وما جاء عن غيرهم فهم رجال ونحن رجال".
- ومما كان كتبه الخليفة أبو جعفر المنصور إلى الإمام أبي حنيفة :"بلغني أنك تقدم القياس على الحديث فقال ليس الأمر كما بلغك يا أمير المؤمنين إنما أعمل أولا بكتاب الله ثم بسنة رسول الله  ثم بأقضية أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ثم بأقضية بقية الصحابة ثم أقيس بعد ذلك إذا اختلفوا وليس بين الله وبين خلقه قرابة ".
أسباب تشدد أبى حنيفة فى قبول ما يرويه له الرواة
لا يعني اشتهار أبي حنيفة بالقول بالرأي والإكثار من القياس أنه يهمل الأخذ بالأحاديث والآثار، أو أنه قليل البضاعة فيها، بل كان يشترط في قبول الحديث شروطا متشددة؛ للتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله ، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حمله على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة. ويرجع هذا إلى أمرين:
1- كان تشدد العراقيين فى قبول الرواية وهو الأمر الذى ورثوه عن ابن مسعود وعن على وعمر بن الخطاب , سببا فى أن يؤثروا فتوى الصحابى على رواية يشكون فى نسبتها إلى صاحب الرسالة .
2- كثرة واضعى الحديث من أهل البدع والأهواء فى العراق, كالشيعة بكل فرقهم والخوارج والمرجئة والجهمية والقدرية, ثم بعد ذلك الزنادقة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق