الأحد، 4 يناير 2026

هل يجوز التصدق على هؤلاء المتسولين في المساجد والشوارع والأسواق ؟!

 هل يجوز التصدق على هؤلاء المتسولين في المساجد والشوارع والأسواق ؟!


قال الله تعالى (( وأما السائل فلا تنهر ))
ففي الآية بيان وتوجيه لأدب مع السائل إما تعطه شيئا مماتيسر عندك أو ترده بكلام طيب وإحسان
والمسألة أو سؤال الناس المال لايجوز إلا لحاجة أو اضطرار
فعن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال : تحملتُ حمالة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال : ( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها )
ثم قال : ( يا قبيصة ، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة :
رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، [ تحمل حمالة أي مبلغا من المال لاصلاح ذات بين أو دية ]
ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال : سدادا من عيش
- ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال : سداداً من عيش -
فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتاً ) رواه أحمد ، ومسلم
التسول اليوم تديره مافيات وعصابات وشركات
فهو تجارة مربحة
شاهدت في لقاء تلفزيوني وقد مسك الشرطة إمرأة تتسول قالت أنها في المناسبات تكسب في اليوم قريبا من المليون دينار فهي تؤجر أطفالا تأخذهم من أهلهم بأجرة ١٠ الاف دينار فتوزعهم على مناطق عدة لغرض الكدية !! إذن أصبح التسول تجارة مربحة ورابحة ورائجة !!
في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تَزَالُ المَسألةُ بأحَدِكُم حتّى يَلقَى اللهَ تَعالى وليسَ في وَجهِهِ مُزعَةُ لَحمٍ». والمزعة هي: القطعة
وقد ضاع المستحق في وسط زحام الكذابين
فالمسلم الذي يريد أن يتصدق على هؤلاء إن غلب على ظنه أنه مستحق لأنه فقير
أو أنه لايعلم غناه ولايعلم كذبه فهنا يستحب التصدق عليه
قال تعالى :
( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم )
وإن ترجح عنده أنه كاذب فلايجوز له إعطاءه
وإن تصدقت عليه لظنك أنه مستحق فتبين أنه لايستحق فلك أجر الصدقة
وروي عن الامام احمد انه كان يرد على السائل إذا وقف ببابه أعاننا الله وإياك ( بدائع الفوائد )
وهاك هذا الموقف من سائل يكذب في يمينه في المسجد كما نراه اليوم في بعض المساجد
ذكر ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد (4/ 79)
"قال ابن هانىء:
دفع إليّ أبو عبد الله " الإمام أحمد بن حنبل " يوما في المسجد الجامع ثلاث قطع فيها قريب من دانقين
فقال : أعطها هذا وأشار إلى رجل
فجاء معي حتى وقف عليه فدفعتها إليه وهو ينظر إليّ
فلما أن دخل المسجد وصلينا الفريضة إذا نحن بالسائل يقول :
والله - مرارا - ما دُفع إليّ اليوم شيء ولا وقع بيدي اليوم شيء
فلما صرنا في الطريق قال لي أبو عبد الله :
ألم تر الى ذلك السائل ويمينه بالله عز وجل !!
يروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم إن صح: " لو صدق السائل ما أفلح من رده".
وقال لي أبو عبد الله:
" يكذبون خير لنا لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم بما معنا "
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك يارب العالمين
وصل يارب وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الجمعة، 2 يناير 2026

خلاصه الكلام فى اللحيه ...(الالموني)

 خلاصه الكلام فى اللحيه ...(الالموني) 




--------------------------------------------------------------------------------

خلاصه الكلام فى اللحيه 


--------------------------------------------------------------------------------

1-قول جمهور العلماء الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية تحريم حلق اللحية. 

2-قول جمهور الشافعية وبعض المالكية بكراهةحلق اللحية وتبعهم بعض المعاصرين كالشيخ القرضاوي وغيره

3-قول بعض الحنفية المتأخرين باستحباب إعفاء اللحية وليس الوجوب وتبعهم عليه بعض المعاصرين كالشيخ جادالحق -شيخ الأزهر السابق

4-قول بعض المعاصرين بأنه اعفاء اللحية من العادات فقط كالشيخ شلتوت والشيخ محمد أبو زهرة -رحمهما الله- وغيرهما.


وتفصيله:





أولا:حكم اللحية: 



جمهور الفقهاء من أحناف ومالكية وحنابلة وقول عند الشافعية على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها والكلام في هذه المسألة قليل جدا في كتب الفقه المذهبية والمستقلة وذلك لأنه لم يكن بهم حاجة للخوض في هذه المسألة لأن المجتمع كله-تقريبا-كان ملتحيا عادة أكثر منه عبادة فلم تكن بهم حاجة لحلقها.


,من المعروف أن المعتمد عند الشافعية كراهية حلق اللحية لا حرمته .



ذكر ذلك شيخا المذهب الشافعي: الإمام النووي والإمام الرافعي، وأقرهم عليه المتأخرون كابن حجر الهيتمي والرملي وهما عمدة من جاء بعدهم في الفتوى على المذهب . 








وانظر كلام الرملي في الفتاوى المطبوعة بهامش فتاوى ابن حجر 4/ 69: 





‏( باب العقيقة ) ( سئل ) هل يحرم حلق الذقن ونتفها أو لا ؟ ( فأجاب ) بأن حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام , وقول الحليمي ‏في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف .‏ 





,والقول بالكراهة لحلق 



اللحية صرح به في كتاب الشهادات البجيرمي في حاشيته على شرح الخطيب لمتن أبي شجاع في الفقه الشافعي. 

,وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى كما في شرح مسلم (1/154( :"يكره حلقها وقصها وتحريقها أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن". 









, وقد قال شطا الدمياطي في حاشيته النفيسة في المذهب "إعانة الطالبين" 2 / 240 عند قول الشارح (ويحرم حلق 



اللحية) ما نصه : 

" المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام _ أي القاضي زكريا الأنصاري كما هو اصطلاح المتأخرين _ وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب _ أي الشربيني _ وغيرهم الكراهة ." 




وأما فتاوى العلماء المعاصرين فأغلب علماء السعودية على حرمة حلقها –

فتوى رقم 1: 

يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق -رحمه الله تعالى- : 


من المسائل الفقهية الفرعيَّة: موضوع اللحية، حيث تَكاثر الخلاف حولها بين الإعْفاء والحلْق، حتى اتَّخذ بعض الناس إعفاء اللحية شعارًا يُعرف به المؤمن من غيره.والحق أن الفقهاء اتفقوا على أن إعفاء اللحية، وعدم حلْقها مأثور عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد كانت له لِحيةٌ يُعنَى بتنظيفها وتخليلها، وتمشيطها، وتهذيبها لتكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة. 

وقد تابع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما كان يفعله وما يختاره. 

وقد وردت أحاديثُ نبوية شريفة تُرغِّب في الإبقاء على اللحية، والعناية بنظافتها، وعدم حلْقها، كالأحاديث المُرغِّبة في السواك، وقصِّ الأظافر، واستنشاق الماء.. 

وممَّا اتفق الفقهاء عليه ـ أيضًاـ أن إعْفاء اللحية مَطلوب، لكنهم اختلفوا في تكييف هذا الإعفاء، هل يكون من الواجبات أو مِن المندوبات، وقد اختار فريق منهم الوجوب، وأقوى ما تمسَّكوا به ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "خالِفُوا المُشركينَ، ووَفِّرُوا اللِّحى، واحْفُوا الشوارب". 

وما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "احْفُوا الشوارِبَ واعْفُو اللِّحَى". حيث قالوا: إن توفيرها مأمور به، والأصل في الأمر أن يكون للوجوب إلا لصارفٍ يَصْرِفُهُ عنه، ولا يُوجد هذا الصارف، كما أن مُخالفة المشركين واجبةٌ، والنتيجة أن توفير اللحْية، أيْ: إعفاءها واجبٌ. 

وذهب فريقٌ آخر إلى القول بأن إعفاء اللحية سُنَّة يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، وحلْقها مَكروه، وليس بحرام، ولا يُعَدُّ مِن الكبائر، وقد استندوا في ذلك إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "عشْرٌ مِن الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللحْية، والسواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغسْل البراجِم (البراجم: مَفاصل الأصابع من ظهر الكف ". ونَتْفُ الإبِط، وحلْق العانَة، وانتقاص الماء (أي الاستنجاء). قال مصعب: ونسيتُ العاشرة إلا أن تكون المَضمضة.

البدعةالثانية: 

التخاصموالتفرقوالتنابزبسبب هذا الاختلاف ورمى المخالف بالتبديع والتفسيق والتضليل والتكفير. 

وهذافيه شق لأمر الأمة خاصة في مثل الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي اليوممنضعف واستهداف من قبل أعدائه، فهم بذلك يسهلون العدو دورة، بدلاً من التآلفوالتلاحمووحدة الصف. 

وقدجاءت الآيات والأحاديث الكثيرة تدعو إلى الوحدة وتحذرمنالتفرق وتتوعد من يعمل على تفريق الأمة واضعاً فهما. 

(واعتصموا بحبل اللهجميعاًولا تفرقوا). 

(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ويحكم). 

نخرجمن هذا بأناللحيةأوحلقها من الأمور المختلف فيها- كما تقدم-ولذلكفمن أطلق لحيته أخذاً برأي من قال بوجوب إطلاقها- جزاه الله على فعله إحساناًولكنلا يجوز له أن ينكر على من أخذ بالآراء الفقهية الأخرى أو رميه بالفسق أوالابتداعأو غيره لأنه يلزمه بذلك أن يرمى الصحابة والتابعين الذين أطالوا شواربهمأوحلقوها تماما أو تركوا الصبغ أو صلوا حفاة بأنهم مبتدعون أو واقعون في الحرام،وهذاخطر عظيم يقع فيه من لم يحيطوا بعموم المسائل.والله تعالى أعلى وأعلم. 





بالنسبةلتطبيقالحكم فالأمر يختلف أنا شخصيا اعمل وافهم ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية فيكتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)(ص 176-177) في معرض حديثه عنمخالفةالكفار في الهدي الظاهر يقول رحمه الله وأجزل مثوبته: 


((إن المخالفةلهملا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كانالمسلمونفي أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم فلما كمل الدين وظهر وعلا شرعذلكومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورابالمخالفةلهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجبعليهأن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلىالدينوالإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحوذلكمن المقاصد الصالحة. 


فأمافي دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيهادينهوجعل على الكافرين بها الصغار والجزية:ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقةوالمخالفةلهم باختلاف الزمان ظهر حقيقة الأحاديث من هذا))أ.هـ. 



والله تعالى أعلم.

وقد عقَّب القائلون بوُجوب إعفاء اللحية ـ على القائلين بأنه مِن سُنَنِ الإسلام ومَندوباته ـ بأن إعفاء اللحية جاء فيه نصٌّ خاصٌّ أخرجها عن الندْب إلى الوُجوب، وهو الحديث المذكور سابقًا "خالِفوا المُشركين..". 

وردَّ أصحاب الرأي القائل بالسُنَّة والندْب بأن الأمر بمُخالفة المُشركين لا يتعيَّن أن يكون للوُجوب، فلو كانت كلُّ مُخالفةٍ لهم مُحتَّمة لتحتَّم صبْغ الشعر الذي وَرَدَ فيه حديث الجماعة: "إن اليهود والنصارى لا يَصبغون فخَالِفُوهم". (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي) مع إجماع السلف على عدم وُجوب صبْغ الشعر، فقد صبَغ بعض الصحابة، ولم يصبغ البعض الآخر كما قال ابن حجر في فتح الباري، وعزَّزوا رأيهم بما جاء في كتاب نهج البلاغة : سُئل عليٌّ ـ كرَّم الله وجهه ـ عن قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: "غيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود". فقال: إنما قال النبي ذلك والدِّينُ قُلٌّ، فأما الآن وقد اتَّسع نطاقه، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما يَختار.. 

مِن أجل هذا قال بعض العلماء: لو قيل في اللحْية ما قيل في الصبْغ مِن عدم الخُروج على عرف أهل البلد لكان أولَى، بل لو تركت هذه المسألة وما أشبهها لظُروف الشخص وتقديره لمَا كان في ذلك بأس. 

وقد قيل لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة ـ وقد رُؤي لابسًا نَعْلَيْنِ مَخْصُوفيْن بمَسامير ـ إن فلانًا وفلانًا من العلماء كرِهَا ذلك؛ لأن فيه تَشَبُّهًا بالرهبان فقال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلبسُ النعال التي لها شعْر، وإنها مِن لبس الرهبان... 

وقد جرَى على لسان العلماء القول: بأن كثيرًا ممَّا ورَد عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مثل هذه الخِصال يُفيد أن الأمر كما يكون للوُجوب يكون لمُجرد الإرشاد إلى ما هو الأفضل، وأن مُشابهة المُخالفين في الدِّين إنما تَحرُم فيما يُقصد فيه الشبه بشيء مِن خصائصهم الدينية، أمَّا مُجرَّد المشابهة فيما تجري به العادات والأعراف العامة فإنه لا بأْس بها ولا كَراهة فيها ولا حُرمة. 

لمَّا كان ذلك كان القول بأن إعفاء اللحية أمر مَرغوب فيه، وأنه من سُنَن الإسلام التي ينبغي المحافظة عليها مقبولاً، وكان مَن أعفَى لحْيته مُثابًا، ويُؤجَر على ذلك، ومَن حلَقها، فقد فعل مَكروهًا، لا يأثَمُ بفِعله هذا اعتبارًا لأدلة هذا الفريق. 

والله أعلم.

ويقول الدكتور/محمد سيد أحمد المسير-أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر-: 

اختلف العلماء في حكم إطلاق اللحية، والذي نراه ونطمئن إليه أنها سنة تُفعل عند المقدرة وعدم الموانع، ويستطيع كل إنسان أن ينوي إطلاقها إذا كان غير مطلقٍ لها، ويتخير الوقت المناسب لإطلاقها إذا كان يجد في مجتمعه أو بيئته بعض الموانع والمضار، وليس الأمر يتوقف على المظهر وحده إنما نحن في حاجة إلى مخبر ومظهر، وإلى عقيدة وسلوك ولا ينبغي أن تكون مثل هذه الموضوعات المتعلقة باللحية أو الثوب القصير أو الإسبال مصادر خلافات ومنازعات، فإن قضايا الإسلام أعمق من ذلك كله، وهناك أولويات في فقه الدعوة يجب أن نراعيها حتى لا تتبدد الجهود ونستهلك الوقت والعقل فيما لا طائلة من ورائه، والله أعلم . 



,ويقول الشيخ عبد الرزاق القطان -مقرِّر هيئة الفتوى والرقابة الشرعيَّة ببيت التمويل الكويتي-: 

اللحية معدودة في السنن المؤكدة عند جمهور العلماء، على خلاف في ذلك بين موجب وغير موجب، مع أنه لم ير بعض الفقهاء شيئاً في حلقها لغير عذر. 


وأما حلقها لعذر؛ سواء كان بدنياً من مرض حساسية مثلاً، أو غيره، أو كان عذراً عاماً: كمتطلبات مهنة، أو متطلبات أمن، فإن حالقها معذور. 


وأما طولها؛ فليس فيه نص يوجب حدًّا معيناً؛ لأن التوجيه في الحديث إلي مطلق الترك. ومعلوم أن من ترك لحيته، ولو شيئا يسيراً؛ فهو يقع في مفهوم مطلقي اللحية، إلا أنه ثبت أن لحية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانت على عادة أهل زمانه عظيمة وافرة، وكذلك كانت لحى أصحابه (رضوان الله عليهم). 


وقد ورد أن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) كان إذا فرغ من موسم الحج قبض بيده على لحيته، ثم أخذ ما زاد عن ذلك. 


على أنه ينبغي التنبه إلي قضية هامة، وهي أنه لا يمكن إلزام جميع المسلمين بقول واحد في المسائل الخلافية، كما أنه لا يجوز أن يشنع المسلم على الآخرين إذا خالفوه في مسائل الخلاف.

ويقول فريق من الباحثين: 

وردت أحاديث كثيرة في أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية مقروناً بالأمر بمخالفة المشركين أو المجوس أو اليهود والنصارى كحديث ابن عمر مرفوعاً (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) متفق عليه وجاء في اللحية (اعفوا أوفوا وأرخوا وارجوا ووفروا) ومعناها كلها تركها على حالها. 

ومع ذلك فقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً في الأخذ من اللحية أو نتفها أو حلقها أو إطلاقها دون أخذ منها، وما بين منكر لنتفها أو حلقها وجعل ذلك بدعة محرمة وبين مجيز لذلك وجعله من سنن الفطرة التي هي من المستحبات أو المكروهات ومنهم من قال هي سنة واجبة ومنهم من جعلها سنة مؤكدة ومنهم من جعلها من المستحبات ومنهم من جعلها من سنن العادات- عادت القوم والبيئة- ومنهم من جعلها من خصائص النبي. 

وكل هؤلاء علماء مجتهدون على مختلف العصور، ولم ينكر بعضهم على بعض اجتهادهم وإنما قبلوا هذا الاختلاف الذي هو نوع اختلاف التنوع وليس التضاد. 

وهذا الخلاف ناتج من فهم العلماء للأمر في الحديث; فالحديث يشتمل على نوعين من الأمور: الأمر الأول بمخالفة المشركين وهذا الأمر يفيد الوجوب حتماً لأن الكثير من الآيات والأحاديث شددت في ذلك وتوعدت عمن لا يخالفهم تديناً كما سردها ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم. أما الأمر الآخر فهو مخالفتهم في بعض السمات والمظاهر كاللحية والشارب. فهل الأمر الأخير ينزل كالأول منزلة الوجوب أم أن للندب أم للعادة أم للإشادة. هذا هو مناط الإختلاف بين العلماء،. 

ولكي نحرر موضع النزاع هذا ننظر إلى أقوال العلماء فيما شابه هذا الحديث، فقد وردت أحاديث أخرى فيها الأمران معاً الأول بالمخالفة والأخر بتعيين صفة ما لتحقيق هذه المخالفة، مثل حديث أبن عباس مرفوعاً وأن اليهـود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود، وفى رواية للترمذي (وغيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) ومع ذلك فقد اتفق الجميع على وجوب مخالفتهم خاصة في ما يتعلق بأمور دينهم، ولكن العلماء والصحابة والسلف الصالح قد اختلفوا في الخضاب وجنسه، فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل، وبعض الصحابة خضب وأخرون لم يخضبوا. 

وقال الطبري: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهى في ذلك للوجوب بالإجماع، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض (نيل الأوطار 1/ 141) وشرح النووي على مسلم (14/80). 

وقال القاضي عياض: وقال غيره يعنى غير الطبري من العلماء- هو على حالين فمن كان في موضوع عادة أهل الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكره، والثاني أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب، فمن كان شيبته تكون نقية احسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى.




وكذلك حديث الصلاة في النعال ومخالفة اليهود. 

فلم يقل أحد بوجوب الصلاة في النعال وإن كان الجميع متفقون على وجوب المخالفة. 

بل حديث اللحية نفسه، جمع اللحية والشارب معاً في مخرج واحد (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى) رواه أحمد ومسلم عن أبى هريرة (خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) متفق عليه عن ابن عمر. 

ومع ذلك فقد اختلف العلماء في تطبيقه، فكثير من السلف والكوفيين كأبي حنيفة وزفر وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وكذلك أحمد وأصحاب الشافعي كالمزني والربيع المرادي كل هؤلاء ذهبوا إلى استئصال الشارب وحلقه لظاهر قوله (احفوا وانهكو) وذهب مالك وآخرون إلى منع الحلق والاستئصال، وكان مالك يرى تأديب من حلقه وروى عن ابن القاسم تلميذ مالك أنه قال (إحفاء الشارب مثله) وبعضهم يرى قص ما طال عن الشفتين، وهو ما اختاره مالك والنووي من المتأخرين، وفى رواية عن أحمد أنه ساوى بين الإحفاء والقص وما فيهما لا بأس. 

راجع نيل الأوطار للشوكاني (1/138) 

إذاً لماذا أختلف العلماء في فهم الأمر بإحفاء الشارب حتى قال بعضهم إن الإحفاء مُثْلَهَ وكلمة الإحفاء هي نص الحديث في إحدى الروايات، لعل ذلك راجع إلى العرف أو البيئة وفهم الأمر الذي هو عندهم للإرشاد كوسيلة من وسائل المخالفة وإلا ما اختلفوا هذا الاختلاف. 

وفى مثل هذه الأحاديث عقب الأمر بالوصف المشتق المناسب وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع وهو العلة في هذا الحكم كما يقول ابن تيمية وغيره ويقول: ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبى من هدى المجوس، وضرب مثلاً بكراهة أحمد لحلق القفا لأنه من فعل المجوس وانزل المفهوم من حديث اللحية منزلة حديث صبغ الشيب فقال والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله (لا يصبغون فخالفوهم) (اقتضاء الصراط المستقيم/ 59) وهذا هو الحق فكل أحاديث المخالفة تحتوى شقين: 

الأول: وجوب المخالفة للمشركين في هديهم وما يتعلق بدينهم وعبادتهم وهذا لا خلاف فيه. 

الثاني: الإرشاد إلى بعض الجوانب والمظاهر التي بها يحصل التميز وتظهر المخالفة ويمكن الجمع بين الأمرين بأنه على المسلم أن يأتي عملاً أو مظهراً أو سلوكاً يظهر منه التميز عن المشركين وليس شرطاً وجوب الامتثال بالمخالفة في اللحية أو الصبغ أو الصلاة في النعال، بدليل أن الصحابة كثير منهم لم يصبغوا ولم يصلوا في النعال ولم يلتزموا هيئة واحدة في الشارب بل روى مالك عن عمر أنه كان إذا غضب برم شاربه لذلك يقول الشيخ محمود شلتوت ونحن لو تمشينا مع التحريم لمجرد المشابهة في كل ما عرف عنهم من العادات والمظاهر الزمنية لوجب علينا الآن تحريم إعفاء اللحى لأن شأن الرهبان في سائر الأمم التي تخالف في الدين، ولوجب الحكم بالحرمة على لبس القبعة وبذلك تعود مسألتها جذعة (أصلية ) بعد أن طوى الزمن صفحتها، وأخذت عن الناس مسلك الأعراف العامة التي لا تتصل بتدين ولا فسق ولا بإيمان وكفر. 

ويقول: والحق أن أمر اللباس والهيئات الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل على استحسان البيئة فمن(وجدت) بيئته على استحسان شئ منها كان عليه أن يساير بيئته، وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذاً عن البيئة راجح الفتاوى للشيخ شلتوت ص( 129)

وقد روى ابن كثير في تاريخه في فتح بيت المقدس أن صلاح الدين أمر جنوده أن يحلقوا لحاهم ويغيروا من ثيابهم وهيئتهم لخداع العدو ولمصلحة المسلمين ولم ينكر عليه أحد مع العلم بأن صلاح الدين كان عالماً محدثاً وكان في عصره مئات العلماء والأئمة ولم يؤثر عن أحدهم إنكار ذلك، بل ابن كثير يسوق هذا الخبر سياق المشيد بحكمة صلاح الدين وحسن تصرفه. 

بل قديماً طلب النبي من نعيم بن مسعود كتم خبر إسلامه لمصلحة الدعوة، وفى القرآن (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه رجلاً أن يقول ربى الله…) الآية. 

ولا شك أن كتم الإسلام والإيمان أشد من كتم مظهر من مظاهرهما بل سمح النبي لمحمد بن مسلمة وصحبه أن يذكروه ببعض سوء حين أمرهم بقتل كعب الأشراف اليهودي، وذلك من أجل أن يتمكنوا منه. 

الثانية: هناك بعض المتحمسين الذين لا يدركون دقائق العلم ولا يلمون بقول العلماء من السلف والخلف يسارعون بالإنكار على من خالف رأيهم بل يبدعونه ويضللونه ويكفرونه أحياناً لا لشئ إلا لمجرد خلافه لهم وقد يصل الحال إلى الخصومة والفرقة والتشتت والتنابز بالألقاب في الدروس وعلى المنابر. 

وهؤلاء حتماً وقعوا في بدعتين عظيمتين: 

البدعة الأولى: هي الإنكار على المخالف فيما اختلف فيه العلماء وفيما تطرق إليه الاحتمال والقاعدة الأصولية على أنه (ما اختلاف فيه لا إنكار فيه) وكذلك (ما يتطرق إليه الاحتمال يسقط به الاستدلال) والمأثور عن النبي والصحابة والسلف قبول الاختلاف في أمور كثيرة كقصة صلاة العصر في بنى قريظة وكذلك (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) وغير ذلك كثير وقول عمر بن عبد العزيز (اختلاف الأمة رحمة) وامتناع مالك عن جمع الناس على مذهب أو رأى واحد وقول الشافعي رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب، وقول أبى حنيفة وأحمد إذا وافق قولي الحديث وإلا فاضربوا به عرض الحائط). 

وإذاً الخلاف الفقهي أمر مقرر في الشريعة والتاريخ الإسلامي وفي عهد النبوة ورافض هذا الاختلاف مبتدع في الدين بدعة أصلية لا وكيل عليها إلا الانتصار للنفس واتباع ما تهوى الأنفس. 

البدعة الثانية: 

التخاصم والتفرق والتنابز بسبب هذا الاختلاف ورمى المخالف بالتبديع والتفسيق والتضليل والتكفير. 

وهذا فيه شق لأمر الأمة خاصة في مثل الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم من ضعف واستهداف من قبل أعدائه، فهم بذلك يسهلون العدو دورة، بدلاً من التآلف والتلاحم ووحدة الصف. 

وقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة تدعو إلى الوحدة وتحذر من التفرق وتتوعد من يعمل على تفريق الأمة واضعاً فهما. 

(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا). 

(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ويحكم). 

نخرج من هذا بأن اللحية أو حلقها من الأمور المختلف فيها- كما تقدم- ولذلك فمن أطلق لحيته أخذاً برأي من قال بوجوب إطلاقها- جزاه الله على فعله إحساناً ولكن لا يجوز له أن ينكر على من أخذ بالآراء الفقهية الأخرى أو رميه بالفسق أو الابتداع أو غيره لأنه يلزمه بذلك أن يرمى الصحابة والتابعين الذين أطالوا شواربهم أو حلقوها تماما أو تركوا الصبغ أو صلوا حفاة بأنهم مبتدعون أو واقعون في الحرام، وهذا خطر عظيم يقع فيه من لم يحيطوا بعموم المسائل.والله تعالى أعلى وأعلم. 



بالنسبةلتطبيقالحكم فالأمر يختلف أنا شخصيا اعمل وافهم ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية فيكتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)(ص 176-177) في معرض حديثه عنمخالفةالكفار في الهدي الظاهر يقول رحمه الله وأجزل مثوبته:



((إن المخالفةلهملا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كانالمسلمونفي أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم فلما كمل الدين وظهر وعلا شرعذلكومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورابالمخالفةلهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجبعليهأن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلىالدينوالإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحوذلكمن المقاصد الصالحة.


فأمافي دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيهادينهوجعل على الكافرين بها الصغار والجزية:ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقةوالمخالفةلهم باختلاف الزمان ظهر حقيقة الأحاديث من هذا))أ.هـ.



والله تعالى أعلم.-------------------

ماهو قصة أُويس القرني ؟

 قصة أُويس القرني


حج بالناس عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- سنة ثلاث وعشرين، قبيل استشهاده بأيام، وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته،
وصعد عمر جبل أبا قبيس وأطل على الحجيج، ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم أويس من مراد ...؟
فقام شيخ طويل اللحية من قرن، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك قد أكثرت السؤال عن أويس هذا، وما فينا أحد اسمه أويس إلا ابن أخ لي يقال له: أويس، فأنا عمه ،
وهو حقير بين أظهرنا، خامل الذكر، وأقل مالا، وأوهن أمرا من أن يرفع إليك ذكره .
فسكت عمر- كأنه لا يريده- ثم قال: يا شيخ وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟
أهو معنا بالحرم؟ قال الشيخ: نعم يا أمير المؤمنين، هو معنا في الحرم، غير أنّه في أراك عرفة يرعى إبلا لنا .
فركب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب- رضي الله عنهما- على حمارين لهما، وخرجا من مكة، وأسرعا إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر ويطلبانه، فإذا هما به في طمرين من صوف أبيض، قد صف قدميه يصلي إلى الشجرة وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده، وألقى يديه على صدره والإبل حوله ترعى- قال عمر لعلي- رضي الله عنهما-: يا أبا الحسن إن كان في الدنيا أويس القرني فهذا هو، وهذه صفته. ثم نزلا عن حماريهما وشدا بهما إلى أراكه ثم أقبلا يريدانه.
فلما سمع أويس حسّهما أوجز في صلاته، ثم تشهّد وسلم وتقدما إليه فقالا له: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال أويس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقال عمر- رضي الله عنه-: من الرجل؟ قال: راعي إبل وأجير للقوم، فقال عمر: ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا عبد الله وابن أمته، فقالا: قد علمنا أنّ كل من في السموات والأرض عبيد الله ...، وإنّا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمّتك به أمّك ...، قال: يا هذان ما تريدان إلي؟ أنا أويس بن عبد الله. فقال عمر رضي الله عنه :الله أكبر، يجب أن توضح عن شقك الأيسر، قال: وما حاجتكما إلى ذلك ؟ فقال له علي- رضي الله عنه-: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا، وقد وجدنا الصفة كما خبرنا، غير أنّه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك، فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر.
فلما نظر علي وعمر- رضي الله عنهما- إلى اللمعة البيضاء ابتدروا أيهما يقبل قبل صاحبه، وقالا: يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا، فإن رأيت أن تستغفر لنا- يرحمك الله- فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين، وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر .
فبكى أويس بكاء شديدا، ثم قال: عسى أن يكون ذلك غيري، فقال علي- رضي الله عنه-: إنا قد تيقنا أنك هو، لا شك في ذلك، فادع الله لنا رحمك الله بدعوة وأنت محسن. فقال أويس: ما أخص باستغفار نفسي، ولا أحد من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار، ولكن من أنتما يرحمكما الله؟ فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمري، ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس، فقال علي- رضي الله عنه-: أما هذا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، وأما أنا فعلي بن أبي طالب، فوثب أويس فرحا مستبشرأ فعانقهما وسلم عليهما ورحب بهما، وقال:جزاكما الله عن هذه الأمة خيرا. قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا.
ثم قال أويس: ومثلي يستغفر لأمثالكما؟ فقالا: نعم، إنا قد احتجنا إلى ذلك منك، فخصّنا- رحمك الله- منك بدعوة حتى نؤمن على دعائك، فرفع أويس! رأسه، وقال!:اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم.
فقال عمر- رضي الله عنه- مكانك- رحمك الله- حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي، فإني أراك رث الحال، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا. فقال: يا أمير المؤمنين، لا ميعاد بيني وبينك، ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني. ما أصنع بالنفقة؟ وما أصنع بالكسوة؟ أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟ أما ترى نعليَّ مخصوفتين، متى تُراني أبليهما؟ ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكلها ...؟
يا أمير المؤمنين: إنّ بين يدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول ...، فأخف- يرحمك الله- يا أبا حفص، إن الدنيا غرارة غدارة، زائلة فانية، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر، ويوشك أن يطلب السنة، وأجله أقرب إليه من أمله، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار، وجرت من تحت منازله الثمار.
فلما سمع عمر- رضي الله عنه- كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، ليتها عاقر لم تعالج حملها. ألا من يأخذها بما فيها ولها؟
فقال أويس: يا أمير المؤمنين! خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا. ومضى أويس يسوق الإبل بين يديه، وعمر وعلي- رضي الله عنهما- ينظران إليه حتى غاب فلم يروه، وولىّ عمر وعلي- رضي الله عنهما- نحو مكة وحديث فضل أويس القرني، وأنّه لو أقسم على الله لأبرّه، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر-رضي الله عنه- : ( إن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) ثابت في صحيح مسلم وغيره .
[ إذا نافسك الناس على الدنيا أتركها لهم ، وإن نافسوك على الآخرة ، فكن انت أسبقهم ؛ فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الآخرة إلا لمن يحب"
طابت اوقاتكم في طاعة الله
كم من مشهور في الأرض
مجهول في السماء "
وكم من مجهول في الأرض
" معروف في السماء "
المعيار التقوى وليس الأقوى !!!
(اللهم ارحم ضعفنا وتول امرنا)
جمعه مباركه

الخميس، 1 يناير 2026

هل يخاف الرجال من المرأة القوية فعلا ؟

 #قول_النسوية_لماذا_يخاف_الرجل_من_المرأة_القوية


قال صاحبي: لماذا يخاف الرجال من المرأة القوية ؟
قلت: وهل يخاف الرجال من المرأة القوية فعلا ؟
قال: كثير من الرجال يسعون للارتباط بالمرأة الضعيفة التي تكون أقل علما ومالا وعقلا وقوة منهم ويخافون ممن يكنّ في مستوى أعلى منهم.
قلت: أولا لن ألعب دور المحامي عن الرجال فكما أن النساء لسن سواء فالرجال ليسوا سواء أيضا ولكن دعني أسألك سؤالا مبنيا على التسليم جدلا بصحة ما تقول، قد سلّمت جدلا بأن الرجال يخافون من المرأة القوية أفلن تتفق معي أن المرأة نفسها تسعى للرجل الأقوى منها ولا تريد من يكون أضعف ننها ؟
قال: هذا صحيح فعلا ولذلك أتساءل لماذا تسعى المرأة للرجل الأقوى منها بينما يسعى الرجل للمرأة الأضعف منه ؟
قلت: لأن المرأة تعلم أن قوة الرجل ستكون في صفها "لها لا عليها" لذلك تسعى للارتباط بأقوى رجل تستطيع الوصول إليه سواء كانت قوته متمثلة في المال أو العلم أو الذكاء ورجاحة العقل أو قوة الشخصية أو الرصانة أو المكانة المرموقة في المجتمع أو حتى القوة العضلية أو الوسامة أو الشجاعة أو القدرة على القتال أو القدرة على حمايتها أو قوة نفوذه أو قدرته على تحمل المسؤولية بل حتى المواهب الإضافية إن وُجدت فإن كل ذلك تراه مما يزيد في قيمة الرجل عندها فهي تعلم أن كل تلك الصفات الإيجابية ستضيف لحياتها وتكون سلاحا بيدها لا عليها.
قال: كأنك تلمّح إلى أن قوة المرأة ستكون ضد الرجل خلافا لقوة الرجل التي تكون لصالح المرأة لذلك تسعى المرأة للرجل الأقوى ويسعى هو للمرأة الأضعف منه ؟
قلت: قد أصبتَ الفهم، يجب أن نطرح هذا السؤال على النساء، لماذا يخاف الرجل من المرأة القوية ؟ لأنه لن يستفيد من قوتها، إن كانت غنية فستزداد تكلفته تجاهها ولن يستفيد من مالها إذ سيكون مطالبا بأن يصرف عليها بأعلى مما كانت تصرف على نفسها فإن كانت تصرف ألفَي دولار للشهر الواحد فسيكون مطالبا بأن يصرف عليها أكثر من ذلك وهي في المقابل ستحتفظ بمالها وتنفقه في أشياء أخرى لن يستفيد منها الرجل، في هذه الحالة ألن يفضل امرأة اعتادت على الدخل الضعيف حتى إن كان غنيا فسيفاجئها بدخله القوي ويبدو عظيما وبطلا وأمنية أمامها ؟ أما لو رأى الرجل أنه سيستفيد من غنى تلك المرأة فإنه لا سبب يدعو إلى خوفه من الارتباط بها بل يُفترض أن يطمع فيها.
قال: كأنك حصرت القوة في جانب المال وأغفلت باقي الصفات.
قلت: لعلك لو لم تقاطعني لسمعت ما يرضيك، أليست المرأة أساسا تسعى لمن هو أقوى منها ؟ يُفترض أن سعي الرجل للمرأة الأضعف منه يكون مكملا لطلبها إذ لو نظرت هي للأقوى منها ونظر هو للأقوى منه فلن يلتقي رجل بامرأة قط إذ سيشترط في المرأة أن تفوقه قوة وتشترط فيه أن يفوقها قوة فإن فاقته قوة استحال اجتماعهما لانتقاض شرطها ولو فاقها قوة لاستحال لانتقاض شرطه هو فكيف يجتمعان ؟ أليس الرجل بهذه الرغبة يحقق حرفيا رغبة المرأة ؟ إذًا سيسعى للأضعف منه وهي تسعى للأقوى منها فيلتقيان، فلماذا تشنع النسويات على الرجال في ذلك ؟ ألست ترى أن الرجال لو نفذوا رغبة النسويات فلن يقع ارتباط أبدا بين الرجال والنساء نظرا لانتقاض الشرط من الجهتين كما سبق شرحه ؟
قال: هل تلمح لوجود مؤامرة ما ؟
قلت: إن الذين يتحكمون بالتيار النسوي هم أناس يسعون إلى هدم عملية الزواج قدر الإمكان، بوضع شروط تعجيزية ولا منطقية فإن الناس ستجد في الزنا حلا أسهل من الزواج، في الوقت الذي يسعى الرجل أن يفيد المرأة بقوته تسعى هي أن تتحداه بقوتها، إن كان قويا فإنه يحميها بقوته ويجعلها تعيش سعيدة أما المرأة النسوية فتحاربه بقوتها وتسعى لتحطيمه.
قال: كأنك صورت النسويات في هيئة الشياطين.
قلت: لا، لسن شياطينا، إن وجدت النسوية من يرضخ لشروطها فهي حرة، فأنا أرى الزواج مثل عالم التجارة يخضع للعرض والطلب، ولكن المشكلة أن النسويات يردن فرض عقليتهن المريضة على المجتمع ليجرّمن ما يشأن ويقنن ما يشأن.
قال: فهمت منك أن الرجل يخاف من المرأة القوية لأنه يرى قوتها ضده وليست معه بينما المرأة تسعى للرجل القوي لأن قوته في صالحها وليست ضدها، ولكن أليس هناك عدد كبير من الرجال يستغلون المرأة الأضعف ليسيطروا عليها ويمنعوها من حقوقها ويمارسون أبشع أنواع الظلم عليها ومنهم من لا يتركها تخرج ولا تتنفس ولا تزور أهلها ويبقيها بعيدة عن كل أنواع الرفاهية التي يقدر عليها ومنهم من يضرب المرأة....إلى آخره.
قلت: قد أخبرتك من البداية أني لست في وضع الدفاع عن الرجال فأنا أشد احتقارا لتصرفات الغالبية منهم من النساء أنفسهن، ولكن لو نزلت لهذا المستوى من الرجال فعليك أن تقابله بالمستوى الآخر من النساء ولسنا بصدد النزول لهذا وإنما نحاول مناقشة ما يكون بين الطبقة الراقية من الجنسين وإلا فهناك فئة من النساء يلجأن للسحر والسرقة ومختلف أنواع الحروب النفسية على الرجل ليسيطرن عليه ومنهن من تفتخر قائلة "ثم أجبرته على العودة إلي مثل الك.لب" ويستعملن ألفاظ الإهانة وتوجد في النساء نرجسيات ومتسلطات يحاولن إذلال الرجل بشتى الطرق، بل أزيدك من الشعر بيتا، إني لا أعجب من طغيان القوي وظلمه للضعيف كما هو حال ظلم الرجل للمرأة وإن كان منكرا إلا أني أفهم أسبابه ولكن العجب كل العجب في سيطرة الضعيفة على القوي حتى تجعله كالخاتم في إصبعها فيتحول إلى مجرد خروف وعبدٍ بين يديها تذيقه من المذلة والمهانة ما الله به عليم وتمحق كرامته رغم أن مقاليد الحكم والقوة كلها بيده، هو الذي ينفق عليها ويأويها ويتحمل عناء جلب القوت للبيت ويصد عنها الأشرار ويجعلها تعيش بأمان وحتى جسديا هو الأقدر عليها ومجتمعيا هي الأكثر تضررا إن انفصلا إذ يمكنه الزواج بسهولة بينما يصعب عليها ذلك من بعد الطلاق وإن لم يكن مستحيلا والظروف نفسها تعطي الأولوية والقوة للرجل فهو المتقدم للخطبة وهو الذي يختار والمرأة تنتظر من يتقدم لها ويختارها، حتى وإن كانت الشريعة تبيح لها أن تعرض الزواج على الرجل إلا أن الغالب في المجتمعات حتى الغربية منها أن أولوية الاختيار للرجل، ثم إن المرأة تخاف من وقتٍ معين يفوتها فيه وقت الزواج بينما الرجل قد يتزوج في أي سن بلغه بسهولة وحتى القدرة على الإنجاب تتوقف عند المرأة في منتصف العمر ويقدر الرجل على الإنجاب ولو في أواخر عمره، الرجل يخرج من العلاقة مع المرأة دون أي أثرٍ بينما تخرج منها متضررة لذلك فإن المنطق يقول "الأقدر على الظلم هو الرجل" لذلك كانت الوصية الإسلامية أن أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء خيرا وليس العكس، فما الذي يجعل المرأة رغم كل ما سبق أقدر على تحطيم الرجل وسحقه وإذلاله ولا سلطة له عليه إلا أنه يحاول الحفاظ عليها وعلى أسرته أو لأنه وقع في فخ الحب أو التعلق ونسي نفسه ومبادئه وكرامته وكل شيء.
قال: مالي أراك محتدا على النساء هكذا ؟
قلت: لست محتدا على النساء وإنما على النسويات، لا بد أن أكرر هذه العبارة آلاف المرات حتى تعيها جيدا.
قال: ولكنك قلت "فخ الحب والتعلق" وكأنك تدعو الرجال إلى تبلد المشاعر.
قلت: أدعوهم إلى عدم حب النسويات لا النساء، النسوية ستستعمل مشاعر الرجل سلاحا لتقهره به، أما المرأة السوية فتبادله المشاعر وترعى قلبه الذي استودعه عندها كما يرعاها هي وقلبها ومشاعرها.
قال: ما هي وجهة نظرك الخاصة هل على الرجل أن يخاف من المرأة القوية ؟
قلت: إن كانت قوة المرأة لصالح الرجل كما أن قوته لصالحها فليس هناك ما يدعوه للخوف بل على العكس، سيكون اختياره للقوية في شتى المجالات اختيارا صائبا أما إن كانت قوتها ضده فلا حاجة له بها، إذ قد أخبرتك بما قد تفعله الضعيفة بالأقوى منها إن كانت شريرة ومتسلطة فكيف بالقوية.
قال: حتى ولو كانت المرأة النسوية القوية تستعمل قوتها ضد الرجل أليس من الجبن أن يخاف منها ؟
قلت: لا فرق بين النسوية الضعيفة والقوية كلاهما ينبغي أن يكونا خارج مجال اهتمام الرجل السوي لأنهما حربٌ عليه، ليست المسألة مسألة شجاعة أو جبن ولكن ما الذي يجبر الرجل على جلب عدو ليحاربه في بيته ؟ بعبارة أخرى: لا أرى أن الرجل يحتاج هذا النوع من النساء أصلا وأفضل تعامل معهن هو المقاطعة، ألسن يبحثن عن الاستقلالية فليستقلوا عن الرجال.
أما المرأة السوية فسواء كانت ضعيفة أو قوية فإنها مطلوبة لأن قوتها مهما كان مقدارها ستكون في مصلحة الرجل، له لا عليه، كما أن قوة الرجل لها لا عليها.
والخلاصة: ينبغي أن تكون قوة كل فرد من الزوجين لصالح الفرد الآخر لا عليه فالزواج يبنى على المودة والرحمة لا على الحرب الداخلية بينهما.

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

أسباب واهداف نشأة كل من الفريقين الاخوان المسلمين وأدعياء السلفية ( المدخلية )!

 #المداخلة_والإخوان_في_الميزان



#ملاحظة: لا أتكلم عن الاخوان كتنظيم وحزب وانما أتكلم عن الهدف الذي أسست من أجله الجماعة // وهذا الهدف يعرفه المدخلي جيدا فلذلك يصف كلّ من خالفه بالإخواني سواء أكان ذاك المخالف من الذين ينتسبون إلى الإخوان أم لا // لذلك فإني أتكلم عن الإخوان المسلمين بحسب المفهوم المدخلي وهو مفهوم واسع يشمل حتى ابن جبرين وبكر ابا زيد وسفر الحوالي وسلمان العودة وغيرهم
سبب نشأة الإخوان هو سقوط الدولة العثمانية سنة 1923 فأسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين سنة 1928 بهدف استعادة الخلافة الإسلامية ولذلك لم يُعرف الإخوان بعقيدة معينة تجمعهم فلا هم مجمعون على الأشعرية ولا السلفية وإنما يجمعهم هدف واحد ألا وهو (استعادة الحكم الإسلامي) أو بتعبير آخر (النهوض بالأمة الإسلامية) وبما أن هذا الهدف يتفّق عليه كل المسلمون بغض النظر عن اختلافهم في باب الأسماء والصفات أو المسائل الفقهية وحتى التعبّدية لم يشترط الاخوان مذهبا عقائديا أو فقهيا على من يريد الإنضمام أو الانتساب إليهم // وحتى من الناحية الفكرة يتقبّل الاخوان كل الأفكار والمحاولات التي يرون فيها أملا لتحقيق مشروعهم النهضوي فلا نجدهم يتّفقون على فكر واحد ولذلك نجد منهم من يختار موالاة السلطة ونجد من يختار المعارضة ونجد من يختار طريق الانتخابات ونجد من يشجع الثورات ومن لا يشجّعها ومنهم من يفضّل الرد على المخالفين ومنهم من يفضّل تجاهلهم ويبقى الشيء الوحيد الذي يجمع هؤلاء هو السعي للنهوض بالأمة الإسلامية ماداموا قد اجتمعوا على دين واحد ألا وهو الإسلام
يمكن أن نعرف ببساطة سبب نشأة التيار المدخلي إن نحن ركزّنا على اهتمامات هذا التيّار ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1 - تمجيد الحكومة السعودية وعقد الولاء والبراء عليها فكل من والاها فهو السنّي الخالص وكل من عاداها فهو الضال المنحرف
2 - الدفاع بكلّ شراسة عن الحكام العلمانيين الذين تربطهم علاقة طيبة مع الحكومة السعودية وتحريم انتقادهم أو التحدث عن أخطائهم
3 - محاربة الإخوان المسلمين بكل أنواعهم سواء أكانوا منتسبين للإخوان أم من الذين يجمعهم مع الإخوان هدف النهوض بالأمة فلذلك نجدهم يصنفون مشايخ وعلماء سلفيين مع الإخوان المسلمين لا لشيء إلا لدندنتهم حول الحاكمية والفكر ومشاريع النهوض بالأمة // فبالنسبة للمداخلة يعتبر هؤلاء أشر خلق الله ولذلك قالوا فيهم ((أخطر أهل البدع / أخطر من اليهود والنصارى / أضر على الأمة من فرعون / أخطر من المسيح الدجال ...الخ)) فمن يخالط المداخلة يعلم علم اليقين أن عدوّهم الأول والأخير هم الإخوان المسلمون
4 - وانطلاقا من النقطة الثالثة يرى المداخلة وجوب محاربة الإخوان ولو كانوا حكاما فقال شيخهم رسلان ((فإذا جاءكم إخواني حاكما فحاربوه)) وشتم رسلان اردوغان وحاكم قطر بسبب ميولهم للإخوان حسب التصنيف المذكور آنفا
5 - القضاء على كل من يحاول النهوض بالأمة: فيطعنون في الدعاة الذين أسلم على أيديهم الآلاف والملايين من غير المسلمين وفي الدعاة الذين اهتدى على أيديهم ملايين المسلمين // يطعنون في كل من ترشّح في الانتخابات من الاسلاميين وفي كل من انتخب عليهم ويحرّمون ذلك حتى يسحبوا كل المتدينين من الساحة ليتركوها فارغة أمام العلمانيين الذّين يمجدونهم ويجعلونهم ولاة امور يحرم انتقاصهم وتناسوا أنهم وصلوا للحكم بالطريقة التي حرمها المداخلة على الاسلاميين ولم نسمع مدخليا يوما يصف السياسيين العلمانيين بالحزبيين مع أن العلمانيين ركبوا الاحزاب والانتخابات ايضا / كذلك يحرم المداخلة المناظرات ومحاججة الخصم ويكتفون بالهجر وذلك ما يجعل دعوتهم حبيسة دائرة مغلقة وبذلك يتم عقر الدعوة / ويحرمون انشاء الجمعيات سواء كانت خيرية اام اصلاحية ام دعوية // وبذلك يكون عملهم اغلاق كل طريق من شأنه تحسين اوضاع الامة الاسلامية سواء كان دعويا ام حراكيا ام سياسيا
6 - من يتابع اعلام السيسي والامارات والسعودية وسائر الاعلام العلماني الذي يناصر امريكا واسرائيل جهارا نهارا يجد أن سهامه وسهام المداخلة موجهة نحو هدف واحد // وها هو ترامب يعلن ان الاخوان جماعة ارهابية في الوقت الذي ترعى الحكومة السعودية (التابعة لامريكا) المداخلة بكل عناية وفي الوقت الذي تسجن فيه السعودية مئات العلماء
يجمع الإخوان المسلمون بين العلوم الدينية والعلوم الكونية فنجد منهم من برز في مجال الاعجاز العلمي (زغلول النجار مثلا) ومناظرة غير المسلمين (ذاكر نايك مثلا) كما أنهم خالطوا السياسة والإدارة فنجد منهم من وصل للحكم وأصلح الله به العباد والبلاد (أردوغان مثلا) وحتى عوام الإخوان أغلبهم دكاترة ومهندسين ومثقفين
بالنسبة للمداخلة فلم يتجاوزوا بعد مرحلة (الأرض المسطحة والثابتة) والشمس التي يرون انها تدور على الأرض وأما في السياسة فكأنما يعيشون في كوكب آخر وفي كل مجالات الحياة تجدهم أكثر الناس تخلّفا ومعظمهم مطرودون من صفوف الإبتدائية والمتوسطة
#أعداء_الإخوان: الكفار والعلمانيون المحاربون للإسلام
#أعداء_المداخلة: الذين يحاربون الكفار والعلمانيين
#نقطة_مهمة: سبب الحرب التي شنها ربيع المدخلي ومن معه على سيد قطب ليس ما وقع فيه من أخطاء في الشريعة وانما لأنه مفكّر كما أن مالك بن نبي مفكر ولأن المداخلة يستهدفون كل مفكّر نهضوي ذهبوا يصطادون من كلام سيد قطب ما يشوّهون به صورته حتى إذا ما نجحوا في ذلك أبعدوا الناس عن فكره وإلا فكم من شخص وقع فيما هو أشد مما وقع فيه سيد قطب ولم نسمع للمداخلة صوتا في انتقاده (خاصة ان كان علمانيا أو نصيرا لأمريكا)
الكاتب : صهيب بوزيدي