الأحد، 24 مايو 2026

👈*شرح حديث النزُّول بالليل وحديث النزول يوم عرفة* و*تحذير شرعيٌّ واجِبٌ مؤكدٌ !

 



✨*تحذير شرعيٌّ واجِبٌ مؤكدٌ✨*

👈*شرح حديث النزُّول بالليل وحديث النزول يوم عرفة*

اعلموا رحمنا الله واياكم أنّ الله تعالَى
يستحيل أن يكون ساكِنًا أو متحرِّكًا وأن يُوصَف بالانتقال أو التحيُّز في مَكان وجِهة، فهو خلق ذلك كُلِّه فلا يتصف به.

👈أما ماورد بالحديث والذي يُعرَف بحديث النُّزول وقد رواه البخاري ومسلم وغيرهما ولا يُنكِر ذلك الحديثَ أهل السُنّة إنّما يحمِلونه على الوجه الصحيح الذي لا يؤدِّي إلى تكذيب العقل السليم والشرع القويم.

👈ولفظ البخاري للحديث الذي رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*"يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"*، فَلا يَجُوز أن يُحْمَل على ظاهِره لإثبات النُّزُول مِن عُلْوٍ إلى سُفْلٍ في حَقِّ الله تعالى أو كمّا يُسَمِّيه الوهّابيّة بالنُّزول الحقيقيّ مع إضافتهم لكلمة "يليق بجلاله" زعمًا منهم أنّهم ليسوا بمُشبِّهِين.

👈قال الحافظ النووي في شرحه على صحيح مسلم: "هذا الحديث مِن أحاديث الصِّفات، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء:

✨- *أحدُهُما*: وهو مذهبُ السَّلَف وبعضِ المتكلمين أنه يُؤْمَن بأنها حَقٌّ على ما يليق بالله تعالى وأنَّ ظاهِرَها المتعارَفَ في حَقِّنا غيرُ مُراد، ولا يُتَكَلَّم في تَأْوِيلها، معَ اعْتِقاد تَنْزِيه اللهِ تعالى عَن صِفاتِ المخْلُوقِ وعَنِ الانتِقَالِ والحَرَكاتِ وسائِر سِماتِ الخَلْق.

✨- *والثاني*: مذهبُ أكثَرِ المتكَلِّمِين وجماعاتٍ مِن السَّلَف، وهو مَحْكِيّ هنا عن مَالِك والأوزاعِيّ على أنها تتَأَوَّل على ما يَلِيق بها بِحَسَبِ مَوَاطِنها، فعَلَى هذا تَأَوَّلُوا هذا الحديث تَأْوِيلَينِ:

👈أ) أحدهما: تَأوِيل مَالِك بن أنَسٍ وغيرِه: معناه تَنْزِلُ رَحْمَتُه وأَمْرُه ومَلائِكَتُه، كما يُقَال: "فعَلَ السُّلطانُ كذا" إذا فَعَلَهُ أَتْبَاعُه بِأَمْرِه.

👈ب) والثاني: أنه على الاستِعارة: ومعناهُ الإِقْبَالُ علَى الدَّاعِين بالإِجَابة واللُّطْف" انتهى كلام الحافظ النووي.

👈والذي يُبْطِل ما ذَهَبَت إليه الْمُشَبِّهة مِن اعتِقادهِم "نُزُولَ الله بِذَاتِه إلى السَّمَاءِ الدُّنيا" أنَّ بعض رواة البخاري ضبطوا الحديث بلفظ *"يُنْزِلُ"* بضّم الياء وكَسْرِ الزّاي، فيكون المعنى نُزُولَ الْمَلَكِ مِن ملائكة الله بأَمْرٍ مِن اللهِ تعالَى، وبما أن نزول الملك بأمر من الله أوحي للرسول أن يقول ينزل ربنا.
وقد صَرَّح النسائي في روايةٍ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد لذلك الحديث:*مِن أَنَّ الله يَأْمُر مَلَكًا بِأَنْ يَنْزِل فَيُنَادِي*، فتبين أن المشبهة ليس لها حجة في هذا الحديث.

👈يَتَّضِحُ مِمّا ذكرناه أيضًا أنّ الحديث الذي أخرَجَهُ ابنُ خُزَيمة وابن حِبّان في صحيحَيهِما، والبَزّار وأبو يَعلَى في مُسندَيهِما، عن جابر رضي اللَّه عنه أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: " *إذا كانَ يومُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّه يَنْزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا فيبَاهِي بِهِمُ الملائِكَةَ، فيقول: انْظُرُوا إلى عِبَادِي* " محمول على نُزُول الملاِئكة إلى السّماء الدُّنيا بأمرٍ من الله، وقد نصَّ على تأويل هذا الحديث على المعنَى المذكور: القاضي عِياضٌ مِن المالِكيّة في "إكمالِ الْمُعْلِم"، والحافظ النووي الشافعي في شرحه على صحيح مسلِم، وملّا عليّ القاري الحنفيّ في كتابِه "مِرقاة المفاتِيح"، وغيرهم.

👈وأمّا معنَى:*"فيبَاهِي بِهِمُ الملائِكة"* أي يُننزلهم منزلًا مِن منازل الكرامة ويكشف حالَهم للملائكة، وليس معناه أنّ الله تعالَى يتشرَّف بأحدٍ مِن خَلْقِه، حاشا لله.فالمتشرف بشيء من الخلق متغير والمتغير حادث.

الحمد لله الذي جعلنا من أهل السنة
والجماعة وعلمنا ما ينفعنا

رحم الله من كتبه ومن نشره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق