الأحد، 5 يوليو 2026

🛑 الغناء والموسيقى.. لم يقتصر أعراس العهد النبوي على الدفوف فقط؟

 

🛑 الغناء والموسيقى.. هل اقتصرت أعراس العهد النبوي على الدفوف فقط؟

يذهب كثير من محرمي آلات المعازف في عصرنا الحالي إلى حصر الإباحة في الأعراس والمناسبات على "الدفوف" خاصة، محرمين ما عداها كالطبول والمزامير. إلا أن التدقيق في نصوص السنة المشرفة وتفاسير الأئمة الأوائل يثبت أن واقع الأعراس في عهد النبي ﷺ كان يضم آلات أخرى، وهو ما يرفع مساحة التيسير بضوابطها.

إليك التحقيق الفقهي والحديثي البديع الذي أورده أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى، الدكتور الشريف حاتم العوني:

🥁 أولاً: واقع الأعراس النبوية (المزامير والطبول)

أكد الدكتور العوني أن الغناء الذي كان يُغنى به في الأعراس في زمن النبي ﷺ ثبت بالدليل الصحيح أنه كان يضم المزامير والطبول وليس الدفوف فحسب:

  • 📌 استخدام الكَبَر والمزامير: ثبت أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملون المزامير و"الكَبَر" في أفراحهم.

  • 🔍 ما هو الكَبَر؟ يوضح ابن الأثير في اللغة أن الكَبَر (بفتح الكاف والباء) هو الطبل ذو الرأسين، وقيل هو الطبل الذي له وجه واحد، وجمعه كِبار.

  • ⚖️ محل الإشكال مع المعاصرين: كلاهما (الطبل والمزمار) يعدان عند المحرمين المعاصرين من المعازف المحظورة؛ إذ يحرمون الطبول بكافة أشكالها مستثنين الدف وحده، ويكادون يجمعون على حرمة المزامير، بينما يثبت النص التاريخي حضورها في مجالس الفرح.

📜 ثانياً: الأدلة الحديثية الصريحة من بطون الكتب

استشهد الدكتور العوني بروايات صحيحة أوردها أئمة الحديث والتفسير تفسيراً لقوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾:

1️⃣ رواية الإمام ابن جرير الطبري: بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالـكَبَر والمزامير، ويتركون النبي ﷺ قائماً على المنبر، وينفضون إليها، فأنزل الله الآية». 2️⃣ رواية الإمام أبي عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم: عن جابر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يخطب قائماً... فكان الجواري إذا أنكحوا يمرون يضربون بالـكَبَر والمزامير، فيشتد الناس ويدعون رسول الله ﷺ قائماً، فعاتبهم الله...».

🧠 ثالثاً: تفكيك ردود المتشددين وتأويلاتهم

يتساءل الدكتور العوني مستغرباً عن سبب تغافل بعض المعاصرين عن هذا الحديث الصحيح الذي يثبت استعمال المزامير والطبول في غناء الأعراس، متوقعاً محاولاتهم للالتفاف على النص عبر ثلاثة مسارات باطلة:

  • محاولة تضعيف الحديث: وهي محاولة بلا حجة عليمة ولا سلف لهم فيها؛ فالأسانيد صحيحة وثابتة.

  • ادعاء النَّسخ: وهو ادعاء يفتقر إلى البرهان والدليل التاريخي؛ فالأصل بقاء الأحكام.

  • التأويل التعسفي المرفوض: كأن يحاولوا تأويل "المزامير" بأنها مجرد الصوت الحسن، أو تأويل "الكبر" بأنه الدف. وهو تأويل باطل يخالف ظاهر النص اللغوي الصريح وفهم الإمام الطبري وغيره من أئمة المتقدمين.

💡 رابعاً: الخلاصة والقاعدة الفقهية الذهبية

أوضح الدكتور الشريف حاتم العوني في خلاصة تأصيله الفقهي مسألتين في غاية الأهمية:

  1. مشروعية الفرح: ليس في إقامة حفلات الغناء محظور شرعي، ما دام الغناء بالموسيقى مسألة تشهد خلافاً فقهياً معتبراً وواسعاً بين العلماء.

  2. المحظور الحقيقي: يكمن المحظور في اتجاهين؛ إما استغلال أصحاب الانحلال والتفلت لهذه الحفلات للخروج عن الوقار، أو استغلال المتشددين لهذا التفلت لإنكار مسألة اجتهادية معتبرة لا يجوز الإنكار فيها.

  3. 👑 حكم الحاكم يرفع الخلاف: إن اختيار ولي الأمر أو الحاكم وفتواه الرسمية بالتيسير في مثل هذه المسائل يُلزم الأمة وينهي النزاع فقهياً بناءً على القاعدة الأصولية المستقرة: (حكم الحاكم يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية).

#فقه #حاتم_العوني #الموسيقى_والغناء #أعراس_الصحابة #أدب_الخلاف #تيسير #فيسبوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق