الاثنين، 6 يوليو 2026

❓ هل يصح حديث "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة"؟

هل يصح حديث "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة"؟ بين يديك تحقيق حديثي صارم يفجر مفاجأة علمية حول هذا الحديث الشهير، ويكشف علل أسانيده، وأقوال كبار العلماء والمحققين الذين نصوا على ضعفه ونكارته، داحضين وهم الإجماع على تصحيحه. قراءة ممتعة ومنصفة..

⚖️ الواهي والمنكر: تحقيق علمي في ضعف حديث "الصوتين الملعونين"

يعتقد الكثيرون أن حديث ((صوتان ملعونان: صوت عند مصيبة، وصوت عند فرح)) حديث مقطوع بصحته ومحل إجماع، والواقع العلمي يثبت أن الحديث معلولٌ من عدة أوجه، وقد تتابع على تضعيفه وإنكاره جمع من كبار المحققين قديماً وحديثاً (كالعلماء: ابن عثيمين، والجديع، والقرضاوي، ومصطفى العدوي الذي استدركه على الشيخ الألباني واعتبر تصحيحه من أخطائه).

🎙️ أولاً: فتاوى كبار المحققين في تضعيف الحديث

  • الإمام ابن عثيمين (لقاء الباب المفتوح): سئل رحمه الله عن صحة الحديث ومعناه، فأجاب صراحة:

    "هذا الحديث ضعيف، والمراد بالصوتين صوت عند المصيبة يعني بذلك: صوت النائحة، وصوت الفرح صوت الطرب الذي هو الغناء، هذا إن صح الحديث".

  • المحدث مصطفى العدوي: أعلّ الحديث وضعّفه في دروسه، كما استدركه بالتفصيل في كتاب "نظرات في السلسلة الصحيحة" (بالتعاون مع أبي لؤي خالد المؤذن) وبيّن واهي أسانيده وشواهدها.

🔍 ثانياً: التحقيق العلمي للأسانيد وتفكيك العلل

الحديث رُوي من طريقين عن أنس بن مالك، وله شاهد عن جابر بن عبد الله، وكلها طرق تالفة لا تقوى على الاحتجاج:

❌ الطريق الأول عن أنس (مداره على شبيب بن بشر):

أخرجه البزار، والضياء المقدسي في "المختارة"، وأبو بكر الشافعي في "الرباعيات"، وابن الأصبهاني في "الترغيب"، جميعهم من طريق: [أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر البجلي، عن أنس بن مالك].

  • قال البزار: (لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد).

  • علة السند: الراوي (شبيب بن بشر)، وهو رجل يخطئ كثيراً ولا يُحتج بتفرده، وإليك محصلة أقوال نقاد الجرح والتعديل فيه:

    • الإمام البخاري: قال عنه (منكر الحديث)، وهي من أشد عبارات التجريح الصارم عند البخاري.

    • أبو حاتم الرازي: قال (لين الحديث، وحديثه حديث الشيوخ) أي لا يُحتج به.

    • ابن حبان: ذكره في الثقات وأردف: (يخطئ كثيراً).

    • الحافظ ابن حجر: قال في التقريب: (صدوق يخطئ).

    • الذهبي وابن الجوزي: ذكراه في كتبهم للمصنفين في (الضعفاء).

❌ الطريق الثاني عن أنس (رواية كاذبة ومجهولة):

أخرجه أبو عمرو بن السماك من طريق: [عبيد بن عبد الرحمن التيمي، عن عيسى بن طهمان، عن أنس] في قصة وفاة إبراهيم ابن النبي ﷺ وفيه لفظ: (إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين...).

  • علة السند: الراوي (عبيد بن عبد الرحمن التيمي البزاز).

  • قال فيه الإمام أبو حاتم الرازي صراحة: (لا أعرفه، والحديث الذي رواه كذب).

📉 ثالثاً: الشواهد والمتابعات (علة محمد بن أبي ليلى)

حاول بعض المصححين تقوية الحديث بشاهد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه. أخرجه الطيالسي، وابن أبي شيبة، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، من طريق: [عيسى بن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر].

  • علة الشاهد: الراوي (ابن أبي ليلى الفقيه)، وهو معروف بسوء الحفظ الشديد واضطراب الحديث:

    • الإمام أحمد بن حنبل: نقل عنه أبو طالب قوله: (كان يحيى بن سعيد يضعف ابن أبي ليلى)، وقال ابنه عبد الله: (كان سيء الحفظ، مضطرب الحديث).

    • الجوزجاني: قال (واشي الحديث، سيء الحفظ).

    • الإمام البخاري: قال (صدوق، إلا أنه لا يُدرى صحيح حديثه من سقيمه، وضعّف حديثه جداً).

💡 حكم العلامة عبد الله الجديع على هذا الشاهد: قال الجديع مفككاً هذا الطريق: "وأما ما ذُكر من شاهد، فقد سبق أن بينت لك محله؛ فالخبر منكر، تفرد به ابن أبي ليلى في قصة مشهورة محفوظة بدونه (أي بدون هذه الزيادة)، والمنكر لا يصلح للاعتبار والمتابعات".

📝 الخلاصة: حديث "الصوتين الملعونين" حديث ضعيف السند، منكر المتن؛ تفرّد بألفاظ وزيادات التلعين فيه رواةٌ موصوفون بنكارة الحديث وسوء الحفظ (كشبيب بن بشر، وابن أبي ليلى) في قصص ووقائع محفوظة في الصحاح والسنن بدون هذه الألفاظ الشاذة. ولذا، فالاستدلال بالحديث في مصنفات تحريم مطلق الأحوال أو الأصوات استدلال ساقط حديثياً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ 📥 شاركنا رأيك في التعليقات: هل كنت تظن هذا الحديث صحيحاً؟ وتابعنا للمزيد من التحقيقات الحديثية الحاسمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق