المعازف في أوقات الأعياد (هل العيد يُحلل الحرام؟)
يرى بعض الباحثين أن إباحة بعض الآلات في العيد هي استثناء مؤقت وضيق، ولكن نظرة الأصوليين تؤكد أن العيد ليس موسماً لتحليل "المحرمات لذاتها" (كالخمر والزنا)، بل هو موسم للتوسع في "المباحات والترويح". إليكم الأدلة من السنة:
1️⃣ الدفوف ومزامير الشيطان في العيد
📌 الحديث: دخل أبو بكر رضي الله عنه على عائشة وعندها جاريتان في أيام منى (العيد) تدففان وتضربان، والنبي ﷺ متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي عن وجهه وقال: "دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد" (رواه البخاري ومسلم).
2️⃣ ظاهرة "التقليس" أمام النبي ﷺ
📌 الحديث: عن قيس بن سعد قال: "ما كان شيء على عهد رسول الله ﷺ إلا وقد رأيته، إلا شيء واحد، فإن رسول الله ﷺ كان يُقَلّس له يوم الفطر" (صحيح، صححه شعيب الأرنؤوط وابن الملقن). والتقليس (كما فسره المحدث يوسف بن عدي): هو أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغيره.
اللمحة الأصولية: لو كانت المعازف والطبول محرمة في ذاتها (كالحرير للرجال أو الخمر)، لما جاز فعلها في العيد مطلقاً؛ بدليل أن عمر بن الخطاب لما اقترح على النبي ﷺ لبس حلة حرير للعيد والوفود، منعه النبي ﷺ لأن الحرير محرم على الرجال ولا ينقلب حلالاً في العيد! لذا، فإن إقرار النبي ﷺ للضرب بالدف والطبل في العيد هو دليل على أن أصل هذه الأصوات يدخل في "باب الفسحة والطيبات" التي يُتوسع فيها في مواسم الفرح.
(يتبع في الجزء الثالث: نذر الضرب بالدف عند قدوم الغائب..)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق