نذر المعصية باطل، فكيف أذن النبي ﷺ بالوفاء بنذر الدف؟
من القواعد الفقهية المستقرة بالإجماع أن "نذر المعصية لا يجوز الوفاء به" (فلو نذر شخص أن يشرب الخمر أو يزني علناً فرحاً بسلامة أحد، لكان نذره باطلاً محرماً). وهنا يأتي دليل حاسم من السنة يبين طبيعة حكم المعازف:
1️⃣ الضرب بالدف نذراً لسلامة النبي ﷺ
📌 الحديث: رجع رسول الله ﷺ من بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب على رأسك بالدف، فقال لها: "إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا"، فقعد رسول الله ﷺ، فضربت بالدف. (حديث صحيح، صححه ابن حبان وقواه الذهبي والأرنؤوط).
2️⃣ هيبة عمر وموقف الشيطان
📌 وفي رواية الترمذي (وهي صحيحة): دخل أبو بكر وعلي وعثمان وهي تضرب، فلما دخل عمر ألقت الدف وقعدت عليه! فقال النبي ﷺ: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر".
اللمحة الفقهية:
أولاً: أذن النبي ﷺ لها بالوفاء بالنذر، وبوّب الإمام ابن حبان في صحيحه على هذا الحديث: (ذِكْر الخبر الدال على إباحة قضاء الناذر نذره إذا لم يكن بمحرم عليه).
ثانياً: تعليق النبي ﷺ "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر" ليس ذماً لذات الدف أو لفعله، بدليل أن النبي ﷺ وأكابر الصحابة (أبو بكر، علي، عثمان) كانوا جالسين يستمعون ولم يمنعوها، بل هو إشادة بصلابة عمر وعنايته الشديدة بترك ملاذ الدنيا والترويح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق