الأحد، 5 يوليو 2026

🛑 الغناء والموسيقى.. حلالٌ في كل الأوقات بضوابطه، ومستحبٌّ في أفراحنا ومناسباتنا


🛑 الغناء والموسيقى.. حلالٌ في كل الأوقات بضوابطه، ومستحبٌّ في أفراحنا ومناسباتنا

لطالما كان حكم الغناء والآلات الموسيقية باباً واسعاً للاختلاف بين الفقهاء قديماً وحديثاً، وهو اختلاف طبيعي يبرز مرونة الشريعة واتساعها لطبائع البشر. والمنهج الأزهري الوسطي الذي تطمئن إليه النفوس يكمن في إدراك أن أصل هذه الأصوات هو السعة والإباحة، شريطة الانضباط بالقيم والأخلاق.

نعرض لكم في هذا المنشور التأصيل الفقهي العادل لهذه المسألة، بناءً على ما سطره أستاذ جامعة الأزهر الراحل، الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي:

⚖️ أولاً: أصل الحكم الشرعي والضوابط الحاكمة

إن سماع الأصوات الجميلة والنغمات الموزونة لا يمكن تحريمه لذاته — سواء كان صوت آلة، أو إنسان، أو حيوان — بل إن الحكم يدور مع علته مقاصدياً:

  • 🟢 حلالٌ في كل الأوقات بضوابطه: تكون الموسيقى والغناء في دائرة المباح ما دامت ملتزمة بالضوابط الشرعية العامة؛ بأن تكون الكلمات راقية، والألحان هادئة غير مثيرة، وألا تصدّ المرء عن واجباته الدينية والدنيوية.

  • متى يدخل دائرة المنع؟ يحرم السماع فقط إذا استعين به على محرم، أو اتُّخذ وسيلة إلى منكر، أو اقترن بالفجور والمجون والخلاعة التي تخرج الإنسان عن وقاره واعتداله.

  • 🕌 توصية قلبية: في حالات الإباحة، يُنصح المرء بعدم الإفراط وكثرة السماع، وأن يملأ قلبه وجوارحه بسماع القرآن الكريم، مع عدم ممانعة ترويح النفس بالغناء البريء في بعض الأحيان.

🎉 ثانياً: الاستحباب في الأفراح والمناسبات

نقل شيخ الأزهر الأسبق الشيخ محمود شلتوت اتفاق الفقهاء المحققين على أن السماع ليس مباحاً فحسب، بل هو مستحب ومشروع في مواطن الفرح وإدخال السرور على النفوس، ومنها:

  • 🕋 إثارة الشوق والهمة أثناء السير إلى الحج.

  • 🛡️ تحريض الغزاة وبث الحماس في نفوس الجنود لحماية الأوطان.

  • 🎈 مناسبات السرور المألوفة كالأعياد، والأعراس، واستقبال الغائبين.

وقد تعقّب هؤلاء الفقهاء جميع أدلة القائلين بالتحريم المطلق، وأكدوا أنه لم يصح في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا في معقولهما من القياس ما يقتضي تحريم مجرد السماع البريء.

📜 ثالثاً: رسالة "إيضاح الدلالات في سماع الآلات"

من أثمن ما استند إليه العلماء رسالة الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي (من فقهاء القرن الحادي عشر المعروفين بالورع والتقوى)، والتي قرر فيها خلاصات هامة:

  • 📌 التحريم لقرينة المنكر: إن الأحاديث التي استدل بها القائلون بالتحريم — على فرض صحتها — جاءت كلها مقيدة باقتران المعازف بذكر الملاهي، والخمر، والفسوق، والقينات (المغنيات الفاسقات)؛ ولا يكاد حديث يخلو من ذلك.

  • 📌 السنة والإباحة: نُقل عن النبي ﷺ وعن كثير من الصحابة والتابعين والأئمة الفقهاء أنهم كانوا يحضرون مجالس السماع البريئة الخالية من المجون والمحرم، حيث قال النبي ﷺ في يوم عيد: «دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح».

💡 ختاماً: التحجير بلا دليل افتراء

إن حكمة الله اقتضت اختلاف الفقهاء في الفروع رحمة بالناس، ولم يجمع الأسبقون على رأي واحد يجمع الأمة في هذا الباب. بناءً عليه، ينبغي الحذر من إلقاء أحكام التحريم جزافاً وبلا سند صحيح؛ فإن تحريم ما لم يحرمه الله لا يقل خطورة عن تحليل ما حرمه، وكلاهما قول على الله بغير علم، كما قال تعالى:

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

#فقه #المنهج_الوسطي #الأزهر_الشريف #أدب_الخلاف #الموسيقى_والغناء #تيسير #فيسبوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق