الاثنين، 6 يوليو 2026

⚡ الحقيقة الغائبة.. رغم صحة وصراحة الأدلة في إباحة الغناء.. لا زال البعض مصراً على التحريم بلا دليل صحيح أو صريح!؟

 

⚡ الحقيقة الغائبة..

رغم صحة وصراحة الأدلة في إباحة الغناء.. لا زال البعض مصراً على التحريم بلا دليل!؟

📜 بين النص والاجتهاد: قراءة في 20 حديثاً صحيحاً حول إباحة "المعازف"

20 حديثاً صحيحاً وآثراً

🛑 القسم الأول: أحاديث العرس والزواج

في مناسبات الفرح، جاءت النصوص لتؤكد أن إظهار البهجة بالدف والغناء كان أمراً مشهوداً ومقراً من النبي ﷺ.

  • الحديث الأول (الرخصة العامة): عن عامر بن سعد قال: دخلت على عقبة بن عمرو، وثابت بن يزيد، وقرظة بن كعب، وعندهم جوارٍ يغنين، فقلت: تفعلون هذا وأنتم أصحاب رسول الله؟ فقالوا: "إنه رُخّص لنا في الغناء في العرس، والبكاء على الميت من غير نوح" [صححه الألباني].

    وجه الدلالة: استدل بعض الفقهاء (كالسامري الحنبلي وابن مفلح) بأن الدف لو كان محرماً لذاته لما أُبيح في العرس، فالأعراس ليست مكاناً لتحليل المحرمات، بل للتوسع في المباحات.

  • الحديث الثاني (المزامير في الزواج): عن جابر بن عبدالله قال: كان النبي ﷺ يخطب قائماً، فكان الجواري إذا نكحوا يمرون بالكبر والمزامير، فينصرف الناس إليها، فعاتبهم الله بآية: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [إسناده صحيح على شرط مسلم].

  • الحديث الثالث (إشادة النكاح بالطبول والصنوج): عن هبار أنه زوّج ابنة له وكان عندهم كبر وغرابيل (الطبل الكبير والصنوج)، فقال النبي ﷺ: "أشيدوا النكاح، هذا النكاح لا السفاح" [حسنه السيوطي والألباني].

    لفتة أصولية: تخصيص الدف في بعض الروايات لا ينفي إباحة غيره (كالمزامير والطبول) التي وردت في هذه الأحاديث الصحيحة.

  • الحديث الرابع (استمرار الضرب صبيحة العرس): حديث الربيّع بنت معوذ وفيه أن الجويريات ضربن بالدف يندبن شهداء بدر صبيحة بنائها، فقال الحافظ ابن حجر: "وفيه جواز سماع الضرب بالدف صبيحة العرس" [رواه البخاري].

  • الحديث الخامس (الفارق بين الحلال والحرام): قال ﷺ: "فصل ما بين الحلال والحرام: الدف والصوت في النكاح" [حديث حسن صححه الحاكم والذهبي والأرنؤوط].

  • الحديث السادس (غناء النساء أمام الرجال): مرّ النبي ﷺ بنساء من الأنصار في عرس يغنين، وصحّ أيضاً عن أم نبيط أنها كانت تضرب بالدف وتقول: (أتيناكم أتيناكم...) فعدّل لها النبي ﷺ الكلمات قائلاً: "قولي: ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم".

🌙 القسم الثاني: أحاديث الأعياد (أيام الفسحة)

الأعياد في الإسلام مواسم للتوسعة وإظهار الفرح، والنصوص تدل على أن آلات اللهو كانت جزءاً من هذا الإظهار.

  • الحديث السابع (ضرب الدف في البيت النبوي): دخل أبو بكر رضي الله عنه على عائشة وعندها جاريتان تضربان بالدف في أيام منى، والنبي ﷺ مغطى بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي عن وجهه وقال: "دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد" [رواه البخاري ومسلم].

  • الحديث الثامن (التقليس يوم الفطر): عن قيس بن سعد وعياض الأشعري أن الناس كانوا يقلسون (لعب الجواري والصبيان بالدفوف والطبول على أفواه الطرق) في عهد النبي ﷺ يوم الفطر [إسناده صحيح].

💡 رد علمي وتأصيل: لماذا لا يقتصر الأمر على العيد؟

يرى الباحثون أن العيد ليس موسماً لتحليل "المحرمات الذاتية" (فلم يبح فيه الخمر أو الحرير للرجال مثلاً)، وإنما هو موسم للتنشيط والتوسع في المباحات. ويشهد لذلك:

  1. لعب الحبشة بالحراب والدرق: أنكر عمر فمنعه النبي ﷺ وقال: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة". فكما أن اللعب بالحراب ليس حكراً على العيد، فكذلك الدف وآلات الطرب.

  2. قواعد الفقهاء: بقي الحرام حراماً في العيد كاعتزال الحائض للمصلى، ووجوب صلاة الجمعة عند الجمهور إذا وافقت العيد.

✈️ القسم الثالث: قدوم الغائب والوفاء بالنذر

  • الحديث التاسع: رجع النبي ﷺ من بعض مغازيه، فجاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب على رأسك بالدف، فقال لها: "إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا"، فقعد وضُرب بالدف أمامه وأمام الصحابة [حديث صحيح رواه أحمد والترمذي وابن حبان].

قاعدة فقهية: نذر المعصية لا يجوز الوفاء به إجماعاً (كأن ينذر شخص شرب الخمر)، فلما أذن لها النبي ﷺ بالوفاء بنذرها، دلّ ذلك على أن ضرب الدف ليس معصية في ذاته.

🍃 القسم الرابع: الأحاديث العامة (دون مناسبة خاصة)

هنا نجد نصوصاً لم تكن مقيدة بعرس أو عيد، مما يوسع دائرة الاستدلال:

  • الحديث العاشر (أمام بيوت المدينة): مرّ النبي ﷺ بجوارٍ يضربن بالدف ويقلن: (نحن جوار من بني النجار، يا حبذا محمد من جار) فقال: "الله يعلم إني لأحبكن" [صحيح لغيره].

  • الحديث الحادي عشر (حديث زمارة الراعي): سمع ابن عمر صوت زمارة راعٍ، فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل عن الطريق، وقال: "رأيت رسول الله ﷺ سمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا" [حديث حسن].

    تعقيب الإمام الشافعي وابن حزم: لو كانت الزمارة (المزمار) حراماً لما أباح النبي ﷺ لابن عمر سماعها (إذ لم يأمره بسد أذنيه)، ولما أباح ابن عمر لنافع سماعها، ولأمر النبي بكسرها. وإنما تجنبها النبي ﷺ تنزهاً وزهداً، كما كان يتجنب الكثير من مباحات الدنيا.

  • الحديث الثاني عشر (عصمة النبي في الجاهلية): عن علي بن أبي طالب في قصة حفظ الله للنبي ﷺ قبل البعثة، حيث خرج ليمر بمكة فسمع غناءً وصوت دفوف ومزامير في حفل زفاف، فجلس يستمع حتى غلبته عينه فنام.

    وجه الاستدلال: العصمة حمت النبي ﷺ من الفواحش وشرب الخمر التي كانت تقع في تلك المحافل، لكنه لـهى واستمع للصوت والدفوف أول الأمر، ولما سأله صاحبه قال: "ما فعلت شيئاً"، فلو كان الصوت منكراً بحد ذاته لما قال ذلك.

  • الحديث الثالث عشر (تسمية المزمار): قول النبي ﷺ لأبي موسى الأشعري: "لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" [رواه البخاري ومسلم]. والشاهد أن النبي لا يشبه الصوت الحسن بمذموم أو محرم.

  • الحديث الرابع عشر (حديث أم زرع): وفيه ذكر عائشة للمزهر (العود) وإقرار النبي ﷺ للقصة دون إنكار [رواه البخاري ومسلم].

  • الحديث الخامس عشر (البوق والناقوس): شاور النبي ﷺ أصحابه في وسيلة إعلام الناس بالصلاة، فاقترحوا البوق والناقوس، وكرههما فقط لمشابهة اليهود والنصارى، ولم ينكر أصل الصوت.

  • الحديث السادس عشر (المغنية في البيت النبوي): استأذنت امرأة تغني بالدف في بيت عائشة، فلما دخل عمر ألقت الدف، فضحك النبي ﷺ [إسناده حسن].

  • الحديث السابع عشر (انفضاض الناس نحو اللهو): قدمت عير دحية الكلبي وكان معها جوارٍ يضربن بالدفوف، فانفض الناس من المسجد، فأنزل الله الآية. وعقّب الإمام الذهبي بأن الله عاتبهم على ترك الجمعة، ولم يعنفهم على التجارة أو اللهو في أصله.

  • الحديث الثامن عشر (مرسل الزهري): خروج النبي ﷺ ورؤيته لجارية في يدها دف تغني فعدّل كلمات غنائها [مراسيل الزهري صحيحة عند جمع من الأئمة].

  • الحديث التاسع عشر (إذن الرجل لزوجته): حديث السائب بن يزيد أن النبي ﷺ أحضر قينة (مغنية بصنعتها) لتغني لعائشة بالدف [إسناده صحيح على شرط الشيخين].

  • الحديث العشرون (وليمة علي رضي الله عنه): قصة حمزة بن عبد المطلب في شرب من الأنصار، وكانت تغنيهم قينة بالعود (الكرينة)، وهو إثبات لوجود هذه الآلات وإقرار سماعها في المجتمع آنذاك قبل تحريم الخمر.

📝 خلاصة فقهية

تضافر هذه النصوص الصحيحة والحسنة -في العرس، والعيد، وقدوم الغائب، وفي الأحوال العادية- يفتح آفاقاً واسعة لإعادة قراءة المسألة الفقهية بعيداً عن التضييق، والقول بأن الأصل في هذه الآلات هو الإباحة والتوسعة ما لم تقترن بمحرم أو تلهِ عن واجب شرعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق