الأحد، 5 يوليو 2026

ما حقيقة النص المقتبس في الصورة؟ الرد على كذبة ان "الأشاعرة يعتقدون أن ربهم يتجلى بصورة شاب أمرد"!

 الادعاء المكتوب على الجانب الأيمن من الصورة بأن "الأشاعرة يعتقدون أن ربهم يتجلى بصورة شاب أمرد" هو ادعاء باطل ومضلل تماماً، ولا يمثل عقيدة الأشاعرة لا من قريب ولا من بعيد. بل إن النص المقتبس في الصورة نفسها يثبت عكس هذا الادعاء لمن يقرأه بعناية.


فيما يلي تفصيل علمي وتحليل لمصداقية الصورة ومضمونها:

1. ما حقيقة النص المقتبس في الصورة؟

  • مصدر النص: الصورة تعرض صفحات (ص 25 و 26) من كتاب يُنسب إلى الإمام عبد الوهاب الشعراني (وهو صوفي شافعي)، والكتاب المذكور غلافه هو "الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية".

  • سياق النص (إبطال التشبيه): إذا قرأت النص المظلل بالأصفر بدقة، ستجد أن المؤلف يقرر قاعدة تنفي التشبيه تماماً، حيث يقول: "لأنه لا يصح لعبد أن يرى الذات المقدسة؛ لأنها تغني بذاتها أن يكون في حضرتها سواها، وهذا المثال هو المراد بقوله ﷺ: رأيت ربي في أحسن صورة، وفي رواية: في صورة شاب... فإنه لا يصح أن يكون المراد بذلك صورة الذات؛ لأن الذات المقدسة لا صورة لها إلا من حيث التجلي بالمثال".

  • معنى كلامه: المؤلف يوضح أن رؤية الأنبياء أو الصالحين في المنام (مثل حديث الرؤية المنامية المشهور) لا تعني أبداً رؤية "ذات الله سبحانه وتعالى" الحقيقية؛ لأن الله ليس كمثله شيء ولا يشبه المخلوقات (تنزه عن الجسمية والصورة). وإنما هي "رؤية مثال" يضربه الله لقلب العبد ليقرب له المعنى، تماماً كما كان جبريل عليه السلام يتمثل في صورة الصحابي دِحية الكلبي، مع أن ذات جبريل الحقيقية (الملكية) لم تنقلب لتصبح بشرية، وإنما كان ذلك "مثالاً مشهوداً".

2. هل هذا يمثل رأي الأشاعرة؟

  • عقيدة الأشاعرة: الأشاعرة (وهم جمهور علماء أهل السنة والجماعة في الفقه الشافعي والمالكي والحنفي) مجمعون قاطبة على تنزيه الله تعالى عن الجسمية، والأعراض، والأشكال، والألوان، والصور، والحركة، والسكون.

  • ويعتبر الأشاعرة أن القول بأن الله يشبه البشر أو يتجلى في صورة "شاب أمرد" أو غير ذلك من صور المخلوقين هو كفر صريح وتشبيه باطل يخرج صاحبه عن الإسلام.

  • يؤول الأشاعرة الأحاديث التي وردت فيها كلمة "الصورة" (إذا صحت عندهم) على أنها رؤية منامية، والرؤيا المنامية تقع فيها الأمثال المضروبة للتقريب ولا تؤخذ على ظواهرها الحرفية في حق الخالق سبحانه.

3. مصداقية الصورة وفحصها الرقمي

  • من الناحية الرقمية: عند التحقق من الصورة  - تم دمج صورة غلاف الكتاب، مع تصوير لصفحات داخلية، وإضافة شريط رمادي داكن جهة اليمين يحمل نصاً تحريضياً ومضللاً بُغية لفت الانتباه وتشويه الخصوم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

  • المصداقية العلمية (بتر وتضليل): الصورة تفتقر تماماً للمصداقية العلمية؛ لأنها تمارس "البتر الفكري". فقد وضع صانع الصورة عنواناً كبيراً يزعم فكرة معينة، مستغلاً وجود كلمات مثل "شاب" أو "صورة" داخل النص، مراهناً على أن القارئ العابر لن يقرأ السطور الصغيرة أو لن يفهم الاصطلاحات العقائدية (مثل الفرق بين "الذات" و"المثال")، وبالتالي يخرج بإنطباع مغلوط يوافق الهوى الأيديولوجي لمن صمم الصورة.

الخلاصة: الصورة عبارة عن منشور مضلل صُنع لغرض الجدال المذهبي وتشويه عقيدة الأشاعرة عبر بتر النصوص وتحريف معناها الحقيقي الذي ينفي التشبيه أصلاً ولا يثبته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق