السبت، 18 يوليو 2026

دجاجة في زجاجة: درس لن ينساه الطلاب



يروي أحد معلمي اللغة العربية موقفاً مؤثراً حدث معه فيقول:
في إحدى السنوات، كنت ألقي الدرس على طلابي بكل حماس، وكان يجلس في آخر الفصل اثنان من موجهي الوزارة الذين حضروا لتقييم أدائي. وفجأة، قطع حبل أفكاري صوت أحد الطلاب وهو يقول باحتجاج:
"يا أستاذ، اللغة العربية صعبة جداً ولا نفهمها!"
وما هي إلا ثوانٍ حتى تعالت أصوات بقية الطلاب مؤيدة لزميلهم، وتحول الفصل فجأة إلى ما يشبه "حزب معارضة" ضد المادة.
الهروب الذكي من المأزق
سكتُّ قليلاً، واستجمعت ثقتي، ثم قلت بابتسامة: "حسنًا.. لا درس اليوم! سنستبدل الحصة بلعبة."
رد فعل الطلاب: تعالت صيحات الفرح والبهجة.
رد فعل الموجهين: تجهمت وجوههم وبدت عليهم علامات الاستياء.
أمسكت بالطبشور، ورسمت على السبورة زجاجة ذات عنق ضيق جداً، ورسمت بداخلها دجاجة كبيرة، ثم التفتُّ إليهم وقلت:
"من منكم يستطيع إخراج هذه الدجاجة من الزجاجة؟ بشرط: ألّا يكسر الزجاجة، وألّا يقتل الدجاجة!"
محاولات عاجزة وحل ذكي
بدأت محاولات الطلاب، وتنوعت إجاباتهم الخيالية، لكنها باءت جميعاً بالفشل. والمثير في الأمر أن الموجهين أنفسهما انسجما مع اللغز، وأخذا يفكران في حل، لكن دون جدوى.
أخيراً، صرخ أحد الطلاب من آخر الفصل بيأس قائلًا:
"يا أستاذ، مستحيل! لا تخرج هذه الدجاجة إلا بكسر الزجاجة أو قتل الدجاجة!"
فأجبته: "لا يمكنك خرق الشروط."
هنا ابتسم الطالب متهكماً وقال:
"إذًا يا أستاذ.. قل لمن وضعها بداخل الزجاجة أن يخرجها كما أدخلها!"
اللحظة الحاسمة: كشف السر
ضجّ الفصل بالضحك، لكن ضحكاتهم لم تدم طويلاً، فقد قاطعها صوتي الحازم وهو يتردد في أرجاء الفصل:
"صحيح! صحيح جداً! هذه هي الإجابة العبقرية!"
صمت الجميع مذهولين، فتابعت قائلاً:
"من وضع الدجاجة داخل الزجاجة هو وحده من يملك القدرة على إخراجها.. وكذلك أنتم! لقد وضعتم في عقولكم فكرة (أن اللغة العربية صعبة)، فمهما شرحت لكم وحاولت تبسيطها فلن أفلح، إلا إذا أخرجتم هذا المفهوم بأنفسكم كما وضعتموه بأنفسكم!"
الخاتمة والعبرة
انتهت الحصة، وتقدم الموجهان إليّ يملؤهما الإعجاب بذكاء التصرف وطريقة إيصال الرسالة. لكن الجائزة الأكبر كانت في الحصص التالية؛ حيث تفاجأت بتقدم ملحوظ في مستوى الطلاب، وتغيرت نظرتهم للمادة تماماً، فأصبحوا يتقبلونها بحب ويسر.
العبرة:
العوائق الحقيقية توجد داخل عقولنا أولاً. إذا أردت أن تنجح في أمر ما، فعليك أولاً بنزع الأفكار السلبية والقيود التي وضعتها أنت بنفسك داخل عقلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق