الاثنين، 15 ديسمبر 2025

حكم سب رموز الاسلام؟

 


💥💥حكم سب رموز الاسلام
السؤال : ما حكم سب الرموز الإسلامية من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والانتقاص منهم ؟ جزاكم الله خيرا
الجواب: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛أما بعد:
👈فان سلف الأمة الصالح من الصحابة الأخيار ومنهم أهل البيت الأطهار ، هم خير هذه الأمة وأفضلها وأبرها بعد رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- ، وقد أثنى الله تعالى عليهم أحسن الثناء ، وأثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم ومات وهو راض عنهم.
وأجمع من يعتد بإجماعه من هذه الأمة على حبهم وتوقيرهم والترضي عنهم وحرمة سبهم والانتقاص منهم، قال الله تعالى : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. [ التوبة: 100].
وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}. [الفتح: 29]. وتأمل قوله :{ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}، والى غيرها من الآيات الدالة على فضلهم وعلو مكانتهم .
ومن السّنة قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في الصحيحين : ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ)) . متفق عليه
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: ((خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) متفق عليه ، وقوله عليه الصلاة والسلام ((أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ)) رواه احمد في المسند والصنعاني في مصنفه وعبد بن حميد في مسنده ،وفي رواية ((احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي)) سنن ابن ماجه ومسند أحمد والحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي، وإلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة بمدحهم والثناء عليهم ، وتعداد فضائلهم جملة وتفصيلاً وهذا غيضٌ من فيض.
👈والصحابي هو: من لقيَ النبيّ - صلى الله عليه واله وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى.
👈والمراد بأهل البيت ؛هم الذين حُرمت عليهم الصدقة من أزواجه وذريته وكل مسلم ومسلمة من ذرية عبد المطلب؛ وهم بنو هاشم بن عبد مناف، ويلحق بهم بنو المطلب بن عبد مناف في تحريم الصدقة عليهم، لمشاركتهم إياهم في إعطائهم من خمس الخمس.
👈وبلا شك أن من سب وانتقص من تواترت نصوص الكتاب والسنة بفضلهم فإنه مكذب لله ولرسوله -صلى الله عليه واله وسلم- ، فتقام عليه الحجة ، فإن تاب ورجع إلى الحق ، فالله توابٌ رحيم ، وإن تمادى في سبهم والانتقاص منهم ولم يتب ولم ينصع للحق ، فهو ضال مضل خارج عن ملة الإسلام ، نقل ذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم ، وهذا فيمن سبهم جملة ، وكذلك من سب واحداً منهم تواترت النصوص بفضله ، فيطعن فيه بما يقدح في دينه وعدالته ، وذلك لما فيه من تكذيب لتلك النصوص المتواترة والإنكار والمخالفة لحكم معلوم من الدين بالضرورة، وكذلك فيه إيذاء له -صلى الله عليه واله وسلم-، لأنهم أصحابه وأهل بيته وازواجه امهات المؤمنين وخاصته، فسب المرء في خاصته يؤذيه بلا شك ، والطعن فيهم طعن فيه ،لان الطعنَ في الصاحب طعنٌ في المصحوب ،وهذا من الايذاء، وأذى الرسول صلى الله عليه واله وسلم كُفر كما هو مقرر، فسبُّ الصحابة رضوان الله عليهم دركات بعضها شرٌ من بعض.
👈وأما من سب من تواترت النصوص بفضله بما لا يقدح في دينه وعدالته، كأن يصفه بالبخل أو الجبن ، أو سب بعض من لم تتواتر النصوص بفضله ، فلا يُكّفَر بمجرد ذلك السب، لعدم إنكاره ما علم من الدين بالضرورة ، فقد اجمعوا على أنه فاسق، لارتكابه كبيرة من كبائر الذنوب، يستحق عليه التعزير والتأديب، على حسب منزلة الصحابي، ونوعية السب والانتقاص.
👍الخلاصة:
فالواجب على المسلم الحق أن يُحبَّ رموز الأمة من صحابة رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- الاخيار الابرار وأهل بيته الأطهار ، وأن يُجلّهم ويترضى عنهم، ويُنزلهم المنزلة اللائقة بهم، ويتجاوز عن ما وقع بينهم ولا يخوض فيه لقوله تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ }، ولقوله عليه الصلاة والسلام في معجم الطبراني وصححه الالباني : ((إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا...))، ولانّ سبَّهم والانتقاصَ منهم حرامٌ بالإجماع ، وهو إثمٌ عظيمٌ وخطرٌ كبيرٌ قد يُخرج الساب والشاتم لهم من ملّة الإسلام والعياذ بالله تعالى. والله تعالى أعلم
✍️د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الأحد، 14 ديسمبر 2025

ما حكم حمل واستعمال السبحة اثناء الذكر والاستغفار والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ؟

 • مشروعية استعمال السبحة ( المسبحة )


- سؤال : ما حكم حمل واستعمال السبحة اثناء الذكر والاستغفار والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ؟
- الجواب :
#أولا،السُبْحة بضم السين واسكان الباء، خرز منظومة يسبح بها، معروف يعتادها اهل الخير، مأخوذة من التسبيح ،كما قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات.
والذكر بها عمل به جملة من الصحابة، كسعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء،وأبي صفية،والصحابية الجليلة بسرة من المهاجرات، وأم المومنين صفية، وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين، وكل ما ورد في هذه المسألة عن هؤلاء جميعا مقرر في الزهد للامام أحمد، وسنن الترمذي وأبي داود والحاكم والنسائي وابن ماجه وابن حبان وما صححه السيوطي وطبقات ابن سعد رحمة الله على الجميع .
#ولابأس ان نذكُر في هذه العجالة ماورد في الحلية من أنه كان لابي هريرة خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح به........ألخ.
فهؤلاء جملة من الصحابة كانوا يستعملون السُبحة في العد إما بخيط معقود وهو عين السُبحة أو بالحصى أو بالنوى ، وهو أصل في اتخاذ السُبحة للعد.
#واذا كان العد بالسُبحة للذكر عمل هؤلاء السلف، فلا يجوز تسمية اتخاذها بدعة ضلالة، لما يلزم عليه من تضليل هؤلاء الصحابة وهم أعرف الناس بدين الله ممن جاء بعدهم.
ولا فرق في هذا بين السبحة المنظومة والمنشورة ، يقول العلامة علي القاري في "المرقاة" في شرح حديث سعد بن أبي وقاص في هذا الباب، هذا أصل صحيح لتجويز السبحة ،لتقريره صلى الله عليه وسلم تلك المرأة ،اذ لافرق بين المنظومة والمنشورة ......
#وممن نص على جوازها لهذا من العلماء :علي القاري، والسيوطي، وأميرحاج الحلبي، والفاضل زين العابدين بن ابراهيم بن نجيم الحنفي وغيرهم كثير. وقال بعض المشايخ انها سوط الشيطان.
وقال ابن تيمية فمن الناس من كرهه اي التسبيح بها ومنهم من لم يكرهه ،واذا حسُنت فيه النية واحتيج اليه فهو حسن غير مكروه .
#هذا وما قد يهوّل به بعض المنكرين للجواز من الشبه فقد ردها،صاحب "هدية الابرار في سبحة الاذكار" الامام ابو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي رحمه الله بما لايبقي لها ساقا تقوم عليه فلا نطيل بذكرها والرد عليها،لاسيّما وفي ما تقدم من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لاحدى الصحابيات عليها، وعمل الصحابة لايحتاج معه الى شئ من هذا.
فالعجب من الذين ينكرون السُبحة ويبدعون أصحابها مع ما ذكر عن هؤلاء الصحابة والعلماء،هداهم الله.
نعم الذي ينبعي أن يتنبه له ونكون على بال منه ان حمل السُبحة للتظاهر او التلهي او التسلي بها مما ينبغي أن يُنكر ونؤكد على أنها لاحصاء الاذكار والأوراد لا غير.
#وبناء على ماتقدم فان استخدام السُبحة لاحصاء الاذكار والأوراد جائز لاحرج فيه.والله أعلم.

حكم مسح العينين عند ذكر سيدنا النبي ﷺ في الأذان

 مسح العينين عند ذكر سيدنا النبي ﷺ في #الأذان **



🟢 جاء في كتاب حاشية مراقي الفلاح #للطحطاوي في آخر باب الأذان , أنه يستحب أن يقول عند سماع الأولى من الشهادتين للنبي ﷺ : 👈

👈

وعند الثانية: قرت عيني بك يا رسول الله، اللهم متعني بالسمع والبصر ، بعد وضع ‏إبهاميه على عينيه فإنه ﷺ يكون له قائداً في الجنة.
🟢 وكذلك جاء في حاشية #ابن_عابدين في باب الأذان (تتمة):
#يستحب أن يقال عند سماع الأولى من الشهادة:
👈صلى الله عليك يارسول الله
وعند الثانية منها:
👈قرت بك عيني يا رسول الله, ثم يقول: اللهم متعني بالسمع والبصر ‏بعد وضع ظفري الإبهامين على العينين, فإنه صلى الله عليه وآله وسلم يكون قائداً له إلى الجنة.
🟢 وجاء في مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ_خليل في الفقه #المالكي:" ( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ:
‏حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ الصَّدِيقُ الصَّدُوقُ الصَّالِحُ الْأَزْكَى الْعَالِمُ الْأَوْفَى الْمُجْتَهِدُ الْمُجَاوِرُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْمُتَجَرِّدُ الْأَرْضَى صَدْرُ الدِّينِ بْنُ سَيِّدِنَا الصَّالِحِ بَهَاءِ الدِّينِ عُثْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَاسِيِّ حَفِظَهُ اللَّهُ ‏تَعَالَى قَالَ :
لَقِيتُ الشَّيْخَ الْعَالِمَ الْمُتَفَنِّنَ الْمُفَسِّرَ الْمُحَدِّثَ الْمَشْهُورَ الْفَضَائِلُ نُورَ الدِّينِ الْخُرَاسَانِيَّ بِمَدِينَةِ شِيرَازَ
🔶️وَكُنْتُ عِنْدَهُ فِي وَقْتِ الْأَذَانِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّدًا ‏رَسُولُ اللَّهِ #قَبَّلَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ إبْهَامَيْ يَدَيْهِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَمَسَحَ بِالظُّفْرَيْنِ أَجْفَانَ عَيْنَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَشَهُّدٍ مَرَّةً بَدَأَ بِالْمُوقِ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْفِ، وَخَتَمَ بِاللَّحَاظِ مِنْ نَاحِيَةِ الصُّدْغِ ، قَالَ فَسَأَلَتْه ‏عَنْ ذَلِكَ
🔷️فَقَالَ : إنِّي كُنْتُ أَفْعَلُهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ حَدِيثٍ ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ فَمَرِضَتْ #عَيْنَايَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي لِمَ تَرَكْتَ مَسْحَ عَيْنَيْكَ عِنْدَ ذِكْرِي فِي الْأَذَانِ إنْ أَرَدْتَ ‏أَنْ تَبْرَأَ عَيْنَاكَ فَعُدْ إلَى الْمَسْحِ أَوْ كَمَا قَالَ فَاسْتَيْقَظْتَ وَمَسَحْتَ #فَبَرِئَتْ عَيْنَايَ وَلَمْ يُعَاوِدْنِي مَرَضُهُمَا إلَى الْآنَ ".
🟢 يقول السيد_النبهان رحمه الله ورضي عنه كما هو موجود في كتاب السيد النبهان ط2 : " تقبيل الأصابع ووضعها على الجفون عند قول المؤذن أشهد أن محمّداً رسول الله , بعض الفقهاء يقولون تقي العيون من العمى، وأنا أقول: تعين على فتح البصيرة، ألاَ وهي القلب ."
🟢 قال السيد حمزة_سراج_الدين حفيد العلامة المحدث الشيخ عبد الله سراج الدين الحسني رحمه الله ورضي عنه : كثيرا ما كنا نرى سيدنا الإمام الجد المحدث الشيخ #عبد_الله_سراج_الدين يتشرف بها ويحث الأحباب بالمواظبة عليها ..

السبت، 13 ديسمبر 2025

شرح وتوضيح ...((تنبيهات مهمة حول حقوق التركة))

 شرح وتوضيح ...

((تنبيهات مهمة حول حقوق التركة))

إذا مات ابن آدم أصبح جميعُ ما كان يملكه عند وفاته من أموال تركةً ، سواء أكان هذا المال :
[منقولاً كالنقد والأثاث وغيرهما ، أم غير منقول كالأراضي والعقارات، أو كان دية ، أو كان وديعة قد أودعها عند أحد] .
ويتعلق بهذه التركة حقوق أربعة ، وهي مرتبة على النحو الآتي :
١- تجهيز الميت :
أي غسله وتكفينه ودفنه بما يليق بأمثاله من غير إسراف ولا تقتير ، وبما يليق بحاله عسراً ويسراً .
٢- قضاء الديون :
وهي على قسمين :
أ: ديون الله تعالى : كالنذر أو الكفارة أو حج الفريضة... إلخ .
ب : ديون العباد : وهي الديون المعروفة بين الناس، والناشئة عن قرض أو دين معاملة .
ومنها : (مهر الزوجة المؤجل) فإنه من جملة الديون التي يجب قضاؤها ، وقد يغفل عن ذلك كثير من الناس ما لم يتم التنازل عنه .
٣- تنفيذ الوصايا :
إذا أوصى الميت بشيء وجب تنفيذ وصيته ، لكن في حدود ثلث المال الباقي ، ولا يجوز أن يتجاوز في تنفيذ الوصية حدود هذا الثلث إلا إذا أجاز ذلك الورثة البالغون العاقلون، وتكون إجازتهم تبرعاً منهم بحق ثبت لهم .
٤- الميراث :
بعد الحقوق الثلاثة الماضية بضوابطها يكون المال المتبقي ميراثاً ، يوزع بين الورثة بمقدار حصصهم الشرعية .
وهنا لا بد من التنبيه على خمسة أمور :
الأول : إن حق الورثة بالتركة لا يستقر إلا بعد أن تُخرَج الحقوق السابقة .
فإن أخذ أحد الورثة من التركة قبل ذلك شيئاً ولو قليلاً (كعصا كان يتوكأ عليها الميت) إنما يأخذه ظلماً وعدواناً ؛ لأنه آخذ لحق ليس له .
الثاني : جميع ما يتركه الميت هو تركة ، ما قلَّ منه أو كثر، وسواء منه الثمين والحقير .
فلا يجوز أن يأخذ أحد الورثة شيئاً من التركة دون علم الآخرين ورضاهم ، وأما إن كان في الورثة أطفال صغار فلا يجوز له ذلك بحال .
الثالث : إن من الأموال التي يُظن أنها ميراث ما هو حق للزوجة : [كالأثاث الذي أحضره الزوج لها وكان من جهازها، أو اتفقوا على أن يكون المهر أو جزء منه أثاثاً ، أو ما أهداه أهل الزوجة للزوجة] فهذا ليس من الميراث ، بل هو ملك للزوجة أباحت هي استعماله لزوجها ولأولادها .
الرابع : إن الودائع التي يضعها الميت عند أحد أبنائه لا يجوز له التصرف بها ؛ لأنها ميراث وحق لجميع الورثة .
الخامس (وهو الأهم) : لا يجوز الإنفاق على مراسيم العزاء من أموال التركة ؛ لأن أموال الميت قد أصبحت من حق الورثة بعد إخراج الحقوق الأخرى ، فلا يتصرف فيها إلا بإذنهم ورضاهم، وإذا كان للميت ورثة قاصرون حرم الإنفاق من أموالهم ، ولا عبرة بإذنهم ؛ لأنهم لا يملكون الإذن أصلاًً .
فليتقِ الله عز وجل من يسرف في مراسيم الجنازة أو العزاء من أموال الميت ؛ لأن هذه المراسيم ليست من تجهيز الميت في شيء ، فالتجهيز كما سبق بيانه هو تغسيل الميت وتكفينه ودفنه فقط ، بل إن غالب هذه المراسيم يُبالغ فيها ويدخلها في بعض الأحيان الكثير من الرياء والسمعة .
والصحيح : أن يتبرع بها أحد الورثة الذين هم من أهل التبرع من ماله الخاص ، فلا بأس فيها حينئذ إن كانت في حدود المشروع ... والله تعالى أعلم ...
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
(منقول من موقع الإفتاء العام للمملكة الأردنية الهاشمية مع تصرف كثير وإضافات) .
د. فتحي مولان عبد الواحد
الاثنين : ١٨/ جمادى الأولى/ ١٤٤٤ الموافق ١٢/ ١٢/ ٢٠٢٢