الاثنين، 3 أغسطس 2026

فتاوى علماء الموثوقة عند السلفية المدخلية تناقض منهج المداخلة في جواز المشاركة السياسية والانتخابات

 

تمهيد

من أكثر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين التيار المدخلي وغيره من الاتجاهات الإسلامية مسألة المشاركة السياسية والانتخابات. وقد اشتهر الخطاب المدخلي في العقود الأخيرة بتشديده في هذه المسألة، بل جعلها أحيانًا معيارًا للحكم على الجماعات الإسلامية.

غير أن الرجوع إلى فتاوى كبار علماء المدرسة السلفية يكشف أن كثيرًا منهم أجازوا المشاركة السياسية بضوابط، ورأوا أن الانتخابات قد تكون وسيلة لدفع الشر وتقليل المفاسد، واختيار الأصلح أو الأقل ضررًا عند تعذر الوصول إلى الحكم الكامل بالشريعة.

وفيما يأتي عرض مختصر لأقوال أبرز هؤلاء العلماء.


أولاً: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني

يرى الشيخ الألباني التفريق بين الترشح والتصويت:

  • لا ينصح المسلم بترشيح نفسه لدخول البرلمانات التي لا تحكم بالشريعة.
  • لكنه إذا وُجد مرشحون إسلاميون، فإنه يرى وجوب اختيار أصلحهم حتى لا يترك المجال للشيوعيين والعلمانيين وغيرهم.
  • كما أجاز خروج المرأة للتصويت مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وعدّ ذلك من باب ارتكاب أخف الضررين ودفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى.

ثانياً: الشيخ عبد العزيز بن باز

أجاز الشيخ ابن باز دخول المجالس النيابية إذا كان المقصود:

  • نصرة الحق.
  • الدعوة إلى تحكيم الشريعة.
  • مقاومة الباطل.
  • منع خلو هذه المجالس من أهل الخير.

كما أجاز استخراج بطاقة الانتخابات والتصويت للدعاة والصالحين إذا كان المقصود تأييد الحق.


ثالثاً: الشيخ محمد بن صالح العثيمين

من أكثر العلماء تصريحًا بوجوب المشاركة عند تحقق المصلحة.

فقد قال:

"أنا أرى أن الانتخابات واجبة، يجب أن نعين من نرى أن فيه خيرًا."

وبيّن أن ترك الانتخابات يؤدي إلى وصول أهل الشر أو من لا يحملون مشروعًا إسلاميًا، وأن وجود عدد قليل من أهل الحق داخل البرلمان خير من خلوه منهم.

كما أجاز الدخول في البرلمانات مع نية الإصلاح، واعتبر تركها للسفهاء والعلمانيين تفريطًا.


رابعاً: الشيخ عبد الله بن جبرين

فرّق بين الأحوال:

  • فلا يجوز انتخاب الكافر على المسلمين.
  • ويجوز اشتراك المسلم في مؤسسات الحكم إذا كان ذلك يخفف الظلم عن المسلمين ويحقق بعض مصالحهم عند تعذر الوصول إلى الوضع الكامل.

واستند إلى قاعدة:

"ما لا يدرك كله لا يترك جله."


خامساً: الشيخ عبد الرحمن البراك

من أكثر العلماء توسعًا في تقرير هذا الأصل.

فقد:

  • أفتى بالمشاركة في الانتخابات العراقية.
  • وأجاز مشاركة المرأة مع الالتزام بالضوابط الشرعية.
  • وأكد أن المشاركة تحقق قاعدة:
    • دفع أعظم المفسدتين.
    • تحصيل خير الخيرين.
  • كما دعا المسلمين في مصر بعد ثورة يناير إلى المشاركة في صياغة الدستور والانتخابات.
  • ووجّه رسائل مشابهة إلى أهل تونس يحثهم فيها على انتخاب من يوالي الإسلام.

سادساً: الشيخ عبد المحسن العباد

قرر أن المشاركة تكون بحسب المصلحة:

  • فإن كانت ترجح جانب الأصلح للمسلمين شاركوا.
  • وإن لم تحقق أثرًا فلا معنى لها.
  • وإذا دار الأمر بين مرشحين كلاهما غير مسلم، وكان أحدهما أقل ضررًا على المسلمين، جاز ترجيحه دفعًا للأشد بالأخف.

سابعاً: الشيخ صالح الفوزان

ذكر أن المشاركة في البرلمانات جائزة إذا ترتب عليها:

  • مصلحة للمسلمين.
  • تقليل الشر.
  • تحقيق بعض المصالح.
  • السعي لإصلاح الأنظمة.

مع اشتراط عدم الإقرار بالكفر أو التنازل عن ثوابت الدين.


ثامناً: اللجنة الدائمة للإفتاء

قررت اللجنة أنه:

  • لا يجوز الترشح لمجرد الالتحاق بحكومة تحكم بغير الشريعة.
  • لكن يجوز إذا كان المقصود العمل على تحويل الحكم إلى الشريعة، وكانت المشاركة وسيلة لتحقيق ذلك.
  • كما أوجبت مساعدة الحزب الذي يسعى لتحكيم الشريعة، وحرمت إعانة من يدعو إلى الحكم بغيرها.

تاسعاً: الشيخ عبد الرحمن السعدي

قرر في تفسيره أن المسلمين إذا كانوا تحت حكم غير المسلمين، وتعذر الوصول إلى الدولة الإسلامية الكاملة، فإن السعي إلى نظام يحقق لهم قدرًا من الحرية الدينية ويحفظ مصالحهم أولى من الاستسلام لنظام يستأصل دينهم ودنياهم.


عاشراً: الشيخ أحمد محمد شاكر

دعا إلى العمل السلمي والدستوري لإقامة الشريعة، وصرح بأن الطريق إلى ذلك يكون عبر:

  • الدعوة.
  • إقناع الأمة.
  • خوض الانتخابات.
  • الفوز بالأغلبية البرلمانية.
  • ثم سن القوانين المستمدة من القرآن والسنة.

وقال عبارته المشهورة:

"ولئن فشلنا مرة فسنفوز مرارًا."


خلاصة

تُظهر هذه النقول أن عددًا من كبار علماء المدرسة السلفية لم يروا المشاركة السياسية أو الانتخابات محرمة بإطلاق، بل أجازها كثير منهم بضوابط شرعية، أهمها:

  • أن تكون بقصد نصرة الدين.
  • وأن تحقق مصلحة راجحة أو تدفع مفسدة أعظم.
  • وأن يُختار الأصلح أو الأقل ضررًا عند تعذر الوصول إلى الكمال.
  • وألا يترتب عليها إقرار للباطل أو تنازل عن أصل من أصول الدين.

وفي المقابل، اختلف هؤلاء العلماء في بعض التفاصيل، مثل حكم الترشح ابتداءً أو مدى اتساع المشاركة، لكنهم اشتركوا في اعتبار المصلحة الشرعية وقاعدة ارتكاب أخف الضررين من أهم الضوابط في هذه المسألة.

هل يحتفل المسلمون بيوم وفاة النبي ﷺ فعلاً؟.. رد علمي دامغ على هذه الاكذوبة !

 بيان علمي وتاريخي محكم: تفنيد شبهة اتحاد يوم الوفاة والمولد النبوي الشريف



بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

مع إقتراب شهر مولد سيد الخلق ونبينا وحبيبنا محمد ﷺ، يتجدد طرح بعض الشبهات التي تدعي زوراً عدم جواز إظهار السرور بيوم مولده الشريف، ومن أغرب ما يُطرح القول بأن يوم مولده مختلف فيه بينما يوم وفاته مجمع عليه بأنه في (١٢ ربيع الأول)، وعليه يزعمون أن المحتفلين بمولد النبي ﷺ إنما يحتفلون بوفاته لا بمولده! وهو طرح يخالف التحقيق العلمي والتاريخي الصريح. وفيما يلي بيان الحق مدعوماً بالأدلة:

[أولاً] إثبات أن النبي ﷺ وُلد في الثاني عشر من ربيع الأول:

ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن النبي ﷺ وُلد يوم الإثنين، لقوله ﷺ حين سُئل عن صوم يوم الإثنين: «ذاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ» (رواه مسلم). وكل تاريخ لا يوافق يوم الإثنين فهو باطل. وهو قول جمهور أهل العلم كالإمام ابن أبي زيد القيرواني والحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية)، حيث نصّوا على أن ولادته كانت يوم الإثنين (١٢ ربيع الأول) عام الفيل، وهو المشهور المعتمد عند الجمهور.

[ثانياً] بيان أن النبي ﷺ لم يتوفى في ١٢ ربيع الأول:

رغم اتفاق أهل السنة على أن وفاة النبي ﷺ كانت يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، إلا أن التحقيق التاريخي الدقيق الذي أصله الإمام السهيلي والقاضي بدر الدين بن جماعة يثبت استحالة أن تكون وفاة النبي ﷺ في يوم (١٢ ربيع الأول)، لأن هذا التاريخ في تلك السنة وافق يوم الأحد لا الإثنين! وإنما توفي النبي ﷺ يقيناً في الثالث عشر من ربيع الأول سنة 11 هـ (الموافق 8 يونيو 632 م)، وهو ما يوافق يوم الإثنين تماماً ويطابق الحساب الفلكي الدقيق (كما توضحه الصورة المرفقة للحسابات الفلكية التقويمية).

[ثالثاً] على فرض صحة زعمهم.. فلا حجة لهم:

لو تنازلنا جدلاً وفترضنا صحة زعمهم الباطل بأن الوفاة كانت في ١٢ ربيع الأول، فإن ذلك لا يمنع الفرح والسرور للأسباب الآتية:

  1. الأنبياء أحياء في قبورهم: ثبت في الصحاح أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون، وحياته ﷺ خير لنا ووفاته عرض لأعمالنا، فلا وجه للحزن على حي في مقام كرامة الله.

  2. سلام الله على الأنبياء في الموت والميلاد: قال الله تعالى عن عيسى ويحيى عليهما السلام: ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَیَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبۡعَثُ حَیًّا﴾، فجعل يوم الوفاة يوم سلام ومحبة لا يوم مأتم.

  3. قاعدة الإمام السيوطي المحكمة: الولادة أعظم النعم، والوفاة أعظم المصائب، وقد حث الشرع على إظهار شكر النعم وإطعام الطعام في الولادة، ولم يشرع قط اتخاذ أيام مصائب الأنبياء مأتماً، بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع. فالإسلام يدعو لتجديد الأفراح والامتنان برحمة الله.

  4. الفرح برحمة الله الكبرى: قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟﴾، والنبي ﷺ هو أعظم رحمة مهداة للعالمين بنص القرآن: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، فوجب حمده وشكره والفرح به.

خلاصة القول: سقطت شبهة المعارضين من كافة الأجزاء التاريخية والفقهية، وبقي الاحتفال بمولد سيد الخلق ﷺ تعبيراً صادقاً عن المحبة والامتنان لجناب النبوة العظيم.

#المولد_النبوي_الشريف #السنة_النبوية #محبة_النبي_ﷺ #الردود_العلمية