الجمعة، 10 أبريل 2026

رواية ياعلي لا يحبك إلا مؤمن مكذوبة

 #رواية_ياعلي_لا_يحبك_إلا_مؤمن_مكذوبة ((بقلم صهيب بوزيدي))


#ملاحظة: نظرا لطول المقال والحاجة إلى التركيز فيه كما أني ذكرت فيه كل ما عندي وليس لدي ما أضيفه فإني سأغلق التعليقات حتى يركز القارئ على المقال ولا يتشتت بالتعليقات فيترك أصل المقال وينشغل بالردود وهي تجربة سيئة تستنزف الجهد وتضطرني لإعادة تكرار ما كتبته في المقال ردا على المعلقين الذين لم يقرؤوا المقال أصلا وإنما اقتصروا على قراءة العنوان.
#نص_الرواية: ((قال عَليّ بن أبي طالب: والذي فلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأ النَّسَمةَ، إنَّه لَعَهدُ النَّبيِّ الأُمِّيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَيَّ: أن لا يُحِبَّني إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضَني إلَّا مُنافِقٌ)) [رواه مسلم].
#قلت_صهيب: هذه الرواية مكذوبة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا قالها علي بن أبي طالب وإنما هي مما دُسّ عليه وبيان ذلك بالتفصيل كالآتي:
#أولا_من_حيث_الإسناد: سند الرواية مداره على طريقين إحداهما طريق الأعمش عن عدي بن ثابت والأخرى عن طريق مساور الحميري عن أمه.
1 _ طريق مساور الحميري عن أمه ضعيف فكلاهما مجهولان كما ذكر الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال وهذا الطريق يضعفه حتى من يصحح الرواية فإنهم يصححون طريق الأعمش وهو المذكور في صحيح مسلم.
2 _ طريق الأعمش عن عدي بن ثابت وأبدأ بالأعمش.
أما الأعمش فمعروف أنه مدلس وربما دلس تدليس التسوية وهو أخطر أنواع التدليس كما أنه شيعي "ليس بمعنى التشيع الإثناعشري ولكنه شيعي وهذه الرواية فيها تشيع واضح" فإذا عنعن لا يقبل حديثه خاصة وأن له شيوخا من الشيعة والرافضة فكانوا يخشون إخفاءه أسماءهم في الرواية كأن يقول (عن فلان) وبينهما وسيط لم يذكره وذاك الوسيط قد يكون رافضيا لذلك يفرقون بين تصريحه بالسماع والعنعنة ولا يقبلون عنعنته إلا بشروط منها أن يروي عن الذين أكثر عنهم كأبي صالح فيغتفر تدليسه أحيانا أو يروي عن الأعمش شعبة فيضمن سماعه وفي هذه الرواية لم يقع لا هذا ولا ذاك فلا روى عنه شعبة ولا هو روى عمن أكثر السماع منهم "على ما في هذه الشروط من كلام ليس هذا موضع مناقشته ولكني أكتفي بقول الشافعي في الرسالة: (من دلس لنا مرة فقد كشف عن عورته في الرواية، فلا نقبل منه إلا التصريح بالسماع) قلت صهيب: وهذا الأقرب للعقل فالمدلس لا يوثق بروايته إلا إن صرح بالسماع إن كان ثقة وذلك لأن المدلس الثقة لا يكذب وإنما يواري لذلك سمي مدلسا فهو إن قال عن فلان ولم يسمع منه فإنه ما كذب إذ فعلا روى عن فلان ولكنه سمي مدلسا لأنه يوهم السامع أن الحلقة التي تليه في السند ذاك الفلان الذي عاصره فيتوهمونه سماعه منه مباشرة ولكنه لو قال سمعت فلانا فلم يعد هناك مجال للتدليس أو التورية وإنما إما أن يكون صادقا أو كاذبا صريحا"
بعض أقوال علماء الجرح والتعديل في الأعمش:
أ - قال الذهبي عنه: (( وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: (حدثنا) فلا كلام، ومتى قال: (عن) تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كـ إبراهيم -يعني: النخعي - وابن أبي وائل وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال)) [ميزان الاعتدال]
ب - قال ابن المديني: ((الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء))
ج _ قال الذهبي: قال جرير بن عبد الحميد: ((سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشيكم هذا))
د _ قال ابن حجر في ترجمته ((سليمان بن مهران الاسدي الكاهلي الكوفي ورع لكنه يدلس)) [تقريب التهذيب]
قلت صهيب: اسم الأعمش الحقيقي هو سليمان بن مهران وهو من رواة الكوفة.
ه: قال أبو زرعة أحمد العراقي ((سليمان الأعمش مشهور بالتدليس ايضا)) [المدلسين ص 55]
و: روى ولد أحمد بن حنبل عن أبيه فقال ((2517 _ سمعته يَقُول قَالَ يزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَكَانَ وَالله خربيًا سبئيا وَالله لَوْلَا أَن شُعْبَة حدث عَنْهُ مَا رويت عَنْهُ حَدِيثا أبدا)) [كتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل رواية ابنه عنه 2/342].
قلت صهيب وكلام يزيد بن زريع في الأعمش هو الأخطر على الإطلاق إذ أسوأ ما عند بقية الرواة وصف الأعمش بالشيعي والمدلس وسوء الخلق لكن يزيد بن زريع وصفه بالسبئي الخربي وهي تهمة خطيرة جدا لأن المراد بالسبئية هم الروافض الإمامية ولو عدنا لكتب الروافض الإثني عشرية نجدهم يوثقون الأعمش ويروون عنه في كتبهم المعتمدة.
ولمن لا يعرف يزيد بن زريع فليراجع تراجمع وأذكر مختصرا منها ما جاء في سير أعلام النبلاء للذهبي فقال ((قال أحمد بن حنبل : كان ريحانة البصرة، ما أتقنه، وما أحفظه. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام. وقال أبو عوانة الوضاح : صحبت يزيد بن زريع أربعين سنة ، يزداد في كل سنة خيرا . وقال بشر الحافي : كان يزيد بن زريع متقنا ، حافظا ، ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه، قال يحيى بن سعيد القطان : لم يكن هاهنا أحد أثبت منه . قلت : وكان صاحب سنة واتباع)) ثم قال ((وقال ابن معين: ثقة مأمون وهو أثبت شيوخ البصريين)) ثم قال ((وقال ابن حبان: وكان من أورع أهل زمانه . مات أبوه ، وكان واليا على الأبلة ، فخلف خمس مائة ألف ، فما أخذ منها حبة - رحمه الله)) وقال ((وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ، كثير الحديث)) وقال ((قال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة)) [سير أعلام النبلاء 8/297].
ز: : قال ابن المديني عن الأعمش: كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء.
ي: وقال أحمد: في حديثه اضطراب كثير.
3 _ عدي بن ثابت:
أ _ قال الذهبي عنه: (وقال أبو حاتم : صدوق ، كان إمام مسجد الشيعة وقاصهم).
قلت صهيب: والأخذ عن الشيعي فيما يوافق بدعته ومذهبه ليس مما يرتاح إليه العقل والمنطق إذ لا شك أن الحكم عليه بالصدق ليس بالاطلاع على صدره وخفاياه وإنما بالأخذ بظاهره والله يتولى السرائر فإن كان من قصاص الشيعة فإن ذلك مما يريب العاقل خاصة إن روى ما يوافق بدعته مما سيلي بيان شناعة متنه.
ب _ ذكره العقيلي (متوفى 322 هجري) في كتابه الضعفاء ونقل فيه أقوال عدد من الأئمة فقال ((1411 _ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَ عَنْ شِعْبٍ، وَالْمَسْعُودِيِّ يَعْنِي عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ الرَّفَّاعِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْوَلَ بِقَوْلِ الشِّيعَةِ مِنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ سُئِلَ يَحْيَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ: كَانَ يُفْرِطُ فِي التَّشَيُّعِ)) [كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي 3/372]
قلت صهيب: والشاهد: أنه من الرفاعين ويفرِط في التشيع ولا يوجد من هو أقول بقول الشيعة منه كما أنه من قصاصي الشيعة.
ج _ قال عنه الدارقطني ((رافضي غال)) [المغني في الضعفاء 2/54]
قلت صهيب أي أنه من غلاة الروافض وليس فقط من الشيعة بالمعنى المخفف وإنما من الروافض بل غلاة الروافض وليت شعري كيف تقبل رواية الرافضي فيما يخدم مذهبهم ؟ فإن كان كذلك فهل نقبل بروايات الكليني والمجلسي والطبرسي والطوسي والمفيد والفيض الكاشاني والقمي والحر العاملي وابن مطهر الحلي ونعمة الله الجزائري ويوسف البحراني وغيرهم ؟
د _ قال الجوزجاني عنه ((مائل عن القصد)) [ميزان الاعتدال 3/68]
#ثانيا_من_حيث_المتن: بعد أن فرغنا من إعلال الرواية من حيث سندها فإن علة سندها غير كافية للحكم عليها بالوضع وإنما غاية ما فيها تضعيفها فما الذي حملني على وصف الرواية بالمكذوبة ؟ الدافع الأكبر علة المتن وهي كافية للحكم عليها بالكذب والوضع حتى ولو كان سندها مثل الشمس وإنما زدت بيان علة الإسناد لسببين الأول: لأن في علل الرواية ما يتكامل البرهان عليه بالاعتماد على ضعف الإسناد كأن أشير إلى تصنيف الرواية وأنها ينبغي أن تدرج في أهم الأصول لو صحت إذ يناط بها ثبوت الإيمان أو سقوطه فكيف يترك أمر مصيري كهذا لمثل هذا الإسناد وهذه علة المتن المقترنة بضعف الإسناد والسبب الثاني كي يطمئن قلب القارئ ويعلم بعد معرفته نكارة المتن مصدر الخلل والخطأ.
#العلة_الأولى: لو كان هذا الحديث صحيحا ((يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) لكان الخوارج خارجين عن ملة الإيمان إلى النفاق وكل منافق كافر وليس كل كافر منافق فالمنافق كافر يظهر الإسلام والخوارج أظهروا الإسلام وهم بلا شك يبغضون علي بن أبي طالب بل لا يقتصرون على بغضه وإنما يرون كفره ويستحلون دمه فهل كان علي بن أبي طالب والمسلمون يعتقدون كفرهم ؟
أ - لما قتل علي رضي الله عنه الحرورية ، قالوا : ((من هؤلاء يا أمير المؤمنين أكفار هم ؟ قال : " من الكفر فروا " قيل : فمنافقون ؟ قال : " إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيرا " قيل : فما هم ؟ قال : " قوم أصابتهم فتنة ، فعموا فيها وصموا)) [ مصنف عبد الرزاق (10/150 ) مصنف بن أبي شيبة( 15/332 ) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (591-594 ) وسنن البيهقي( 8/174)]
قلت صهيب: قد يقول قائل إن تعارض مقتضى الأثر الأول بهذا فلماذا رددت الأول بهذا ولم تفعل العكس فترد الثاني لمعارضته الأول ؟ فعندها أقول: لأني أعلم أن المحتجين بذاك الحديث لا يردون هذا فإني ألزمهم بما التزموا به وليس شرطا أن ألتزمه، ثم بغض النظر عن صحة الأثر من عدمه فإن حجة الأثر مستمدة من القرآن لأن الله عندما وصف المنافقين قال ((إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا)) بينما الخوارج قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ((يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم...)) ويعرفون بكثرة العبادة.
بل أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)) وأما الخوارج فعُرف عنهم الصدق لذلك وثّق البخاري وغيره بعض الخوارج القعدة كعمران بن حطان الذي أنشد أبياتا يمدح فيها ابن ملجم الذي قتل علي بن أبي طالب وفي أي شيء يمدحه ؟ في قتله علي بن أبي طالب فقال وهو يمدح ابن ملجم قاتل علي:
"يا ضربة من تقي ما أراد بها...إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الطير قبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا" انتهى شعره.
ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء فقال ((قال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وأبا حسان الأعرج)) [ سير أعلام النبلاء 4/214]
والشاهد أن حجية الأثر لا تقتصر على اسم قائله بل في منطقه المستقى من القرآن والسنة.
وللأمانة أقول: أنا صهيب أعتقد أن قادة الخوارج في أصلهم من المنافقين من قتلة عثمان أصحاب المؤامرة الكبرى الذين انقسموا إلى شيعة وخوارج فيما بعد ولكن ذلك لا يمنع وجود كثرة من المغفلين من أتباعهم لذلك فاحتجاجي هذا يكون على مجملهم فهم بالآلاف أما القادة وقلة الناس فهؤلاء قد يتكلفون عناء النفاق لأجل خطة استخباراتية محكمة وهو ما يعرف بالجواسيس النائمين فقد يكثرون من العبادة ويُظهرون الصدق فلا يكونون من المنافقين العاديين وإنما من أخطر أنواع المنافقين الذين يتقنون التمثيل ولا يمكن أساسا أن يكون عدد هؤلاء المتقنين بالآلاف لذلك بين الله ورسوله آيات المنافقين كي يعرفهم الناس بأغلبيتهم أما المحترفون منهم فقد قال الله لرسوله ((لا تعلمهم الله يعلمهم)) وفي آية ((نحن نعلمهم)) فهناك نوع من المنافقين لا يمكن كشفهم ولكن موضع الشاهد في عموم الخوارج فإن صفاتهم ليست بصفات المنافقين حتى وإن كان فيهم بعض القادة المتقنين للتمثيل على المدى الطويل فإن هذه الموهبة الاستخباراتية العالية لا يتحلى بها الآلاف لذلك فبقية الخوارج رغم أنهم يرون كفر علي بن أبي طالب ويكرهونه إلا أنهم ليسوا منافقين.
ب _ قال الخطابي (( أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم)) [إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني15/654، كشف المناهج للمناوي 3/109، شرح الزرقاني على الموطأ 2/21، النهاية في شرح الحديث والأثر لابن الأثير 2/149، لسان العرب ابن منظور 13/170 ....]
قلت صهيب: ولست ممن يستدل بالإجماع ولا حتى أزعم الإجماع في هذا فإني أعلم وجود فريق من العلماء يكفرون الخوارج مستدلين بحديث ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) ولكن غالبية العلماء يرون عدم كفرهم ومع أني لا أستدل بالإجماع في الأصل إلا أني أذكره من باب الإلزام وليس شرطا أن ألتزم ما ألزم به غيري وهذا معروف في الاحتجاج.
#العلة_الثانية: عبارة (لا يحبك إلا مؤمن) تفيد الحصر ويلزم منها أن كل من يحب عليا يكون مؤمنا وقد ثبت أن المنافقين قتلة عثمان كانوا يظهرون حب علي بن أبي طالب رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بالمنافقين فقال لعثمان ((إذا راودك المنافقون على رداء ألبسك الله إياه فلا تخلعه حتى تلقى الله)) وقال ((وبشره بالجنة على فتنة تصيبه فيصبر، فقال عثمان: أصبر إن شاء الله)).
ثم إنه ظهر ممن يحبون علي بن أبي طالب طوائف يكفر بعضهم بعضا: الشيعة الإثني عشرية، الشيعة الزيدية، الشيعة الإسماعيلية، والباطنية في الإثني عشرية والإسماعيلية والقائلون بوحدة الوجود والقائلون بألوهية علي من السبئية والنصيرية والدروز الذين تفرعوا وخرجوا من الإسماعيلية وأهل السنة يحبون علي بن أبي طالب ومع ذلك كل هذه الطوائف يكفر بعضهم بعضا ولا يمكن أن يكونوا جميعا على الحق وقد يحبه من ليس مسلما وكثيرا ما يحب الناس شخصيات من ديانات مختلفة.
#العلة_الثالثة: هذا الحديث يفترض أن كل الناس تمضي على مبدأ الولاء والبراء الديني وهذا مخالف للواقع فكثير من الناس قد يحبون ويبغضون بعيدا عن الولاءات الدينية، لأجل المصالح أو الإعجاب بالشخصية أو الأخلاق فلذلك نجد كثيرا من أهل السنة اليوم يحبون إيران رغم أنها على دين مختلف كليا عن دينهم ويحبون رونالدو وتشيغيفارا وفيدال كاسترو وبعضهم يحب آينشتاين وبعضهم يحب ممثلين أو مغنيين وهكذا فليس كل الناس يلتزمون بالمبادئ الصحيحة ولا بمبدأ الولاء والبراء فلا يمنع أن يحب علي من ليس بمسلم أصلا ولا أن يبغضه من هو مسلم مقتنع بالإسلام.
#العلة_الرابعة: لا شك أن المنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر فهذا الحديث يلزم منه أن كل من يبغض عليا فإنه يعلم من قرارة نفسه أنه منافق أي أنه ملحد مثلا ويدعي الإسلام أو أنه يهودي ويدعي الإسلام، ولكن ذلك خلاف الواقع فكثير ممن يبغضون علي بن أبي طالب يعلمون من أنفسهم أنهم مسلمون وإنما أبغضوه لأسباب معينة يرونها صحيحة كالخوارج أبغضوه لأنهم حسبوه كافرا وهو قال في توصيفهم (من الكفر فروا) أي أنهم أساسا ما كفروه وأبغضوه إلا فرارا بحسب ظنهم من الكفر وكذلك من يسميهم الشيعة بالنواصب فإنهم قد يبغضونه لأنهم يرونه ظالما في حربه على عائشة وطلحة والزبير أو على معاوية ولعلهم ما لجؤوا لهذا الموضوع بادئ الأمر إلا لأجل الرد على شبهات الشيعة ثم وجدوا أنفسهم من حيث أرادوا الدفاع عن معاوية فتحوا ملفات تاريخية صدمتهم فتساءلوا (لماذا ترك علي قتال قتلة عثمان خوفا من الفتنة ثم قاتل معاوية ولم يخف من الفتنة في قتاله ومعاوية الأقرب للحق من قتلة عثمان وهو الأقوى شوكة ؟ لماذا نصب علي بن أبي طالب قتلة عثمان قادة للجيش والولايات ؟ كيف ينوي القصاص منهم إن كان يعطيهم قيادة الدولة ؟ لماذا يزوج ابنة قائد الانقلاب ضد عثمان وهو مالك الأشتر لولده الحسن إن كان ينوي القصاص منه ؟ لماذا ينقل عاصمة الخلافة لقلب الكوفة معقل قتلة عثمان ؟ فكيف ينوي إعداد العدة للقصاص منهم في الوقت الذي يعتصم بهم ؟ لماذا قتلة عثمان هم جل شيعته وجنده في الحرب على عائشة وطلحة والزبير ومعاوية ؟ ما موقف الذين ذهبوا في الحرب ليقاتلوا الانقلابيين على عثمان فوجدوا أنفسهم يقاتلون علي بن أبي طالب ؟ ما موقف من رأى أم المؤمنين عائشة تُستهدف بالنبال حتى صار هودجها والجمل الذي تركبه كالقنفذ من النبال ؟) فالذين يسألون هذه الأسئلة ثم يفاجؤون بصك الغفران المباشر (لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق) ليخرسوا تفكيرهم وأسئلتهم بالإرهاب الفكري المنسوب إلى الدين فهؤلاء يعلمون في قرارة أنفسهم أن بغضهم لعلي بن أبي طالب لم يكن لأنهم منافقون ولا لأنهم يكرهون الإسلام وإنما لأنهم رأوا منه تصرفات معينة عليها علامات استفهام وكثيرا ما لا ينطلق هؤلاء من بغض علي وإنما من طرح أسئلة على شكل شبهات يبحثون عن أجوبة عليها فيفاجؤون بكمية حقد عظيمة ودفينة من الناس ويضربون مباشرة بهذه النصوص التي صارت تعطي القداسة لهذه الشخصية لا مجرد الاحترام والتقدير ومع سوء المعاملة من الذين يستعملون أسلوب الكراهية والشتم (يا ناصبي، ياخبيث، يا منافق، ....) ومع السب واللعن يحس ذاك المتسائل تدريجيا بتسرب كمية من الكراهية من نفسه المستفَزة باسم علي بن أبي طالب فتنقلب الكراهية إلى علي نفسه فإن سمعك تقول إنه لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق علم من نفسه أنه ليس يدعي إسلاما ويبطن كفرا فهو يعلم أنه مسلم فعلا فهنا ماذا يفعل ؟ إن صحح نسبة الرواية لعلي سيكذب عليا نفسه ويقول (لا تلزمني شهادته في نقله حديثا يوافق هواه) وإن صدق عليا سيكذب رسول الله نفسه حيث يقول (إني أعلم من نفسي أني لست منافقا وهذا الحديث يزعم أن كل من أبغض عليا فهو منافق أي يدعي الإسلام وهو في قرارة نفسه يعلم أنه ليس مسلما) فعندها يقول إن محمد بن عبد الله ليس نبيا ولا هم يحزنون وإنما مجرد بشري أخطأ الحسبة وقد اكتشفت في دينه خطأ فإني أعلم أني لست منافقا وهو يزعم أني منافق، قد يصدقه من لم يجرب كره علي بن أبي طالب لكني أعلم أن كلامه غير صحيح فماذا يفعل بعدها ؟ يكفر بالإسلام وينتقل من الإسلام حتى وإن كان مخطئا في حق علي بن أبي طالب ببغضه له إلا أنه كان مسلما على الأقل، فينتقل من الإسلام إلى الكفر الصريح وكل هذا لأجل رواية مكذوبة مخالفة للواقع الذي أحس به في قلبه.
#العلة_الخامسة: عبارة (لا يبغضك إلا منافق) أخرجت (الكافر الصريح من مبغضي علي) لذلك فإنها مخالفة للواقع فالمنافق هو الذي يُظهر الإسلام ويبطن الكفر ومما لا شك فيه أنه قد يبغض عليا الكافر الصريح بينما الحديث حصر مبغضي علي في المنافقين فقط ولو سألناهم هل كان المشركون واليهود الذين يقاتلونه منافقين لقالوا بل كانوا على الكفر الجلي فنقول إذا بطل الحصر في الرواية وكذلك نسأل هل إبليس يحب عليا أم يبغضه ؟ إن قالوا كما قالت الشيعة إنه يحبه لزمهم أنه مؤمن وإن قالوا بل يبغضه لزمهم أنه منافق ومن المعلوم أن إبليس كافر كفرا صريحا وليس منافقا فهو لا يظهر الإسلام بل صرح بكفره لله عز وجل وأمامه مباشرة.
فلو قال (لا يبغضك إلا كافر) لكانت أعم إذ تشمل المنافق والكافر الصريح لكن العبارة اقتصرت بأداة الحصر على المنافق وكل منافق كافر وليس كل كافر منافق لذلك فإن هذه العبارة ليست جامعة مانعة ولو كان كلام نبي لكان دقيقا.
#العلة_السادسة: إن عبارة (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) تقتضي تكفير كل من قاتل عليا في معركتي الجمل وصفين إلا من يعتقد أنهم كانوا أثناء قتاله الذي مات فيه عشرات الآلاف يقولون له وهم يضربون بالسيف والنبال والرماح (يا علي نحبك حبا جما) فلو كانوا يحبونه لما قاتلوه ولا أتصور أن 35 ألف قتيل في جيش معاوية قتلوا على يد جيش علي مقطوعون من شجرة فهؤلاء لهم أزواج وأبناء وإخوة وأصحاب فهل نتصور أن هؤلاء ليس فيهم من أبغض عليا أبدا ؟ ومن المعلوم أن علي بن أبي طالب نفسه لم يكفرهم ولو كانوا كافرين لما تنازل الحسن بن علي لمعاوية بالخلافة ولما بايعه عليها فكيف يبايع كافرا ويوليه رقاب المسلمين ومن شروط الحاكم الشرعي البديهية أن يكون مؤمنا لقول الله ((وأولي الأمر منكم)) فأولي الأمر لا يكونون إلا من المؤمنين.
#العلة_السابعة: لا شك أن مدار هذه الرواية كلها من طريقين كما سبق ذكره طريق لمجهولين وطريق آخر للأعمش وقد عنعن عن رافضي شيعي فهل من الممكن والمعقول أن يترك الله قضية خطيرة كهذه فلا يذكرها لا في القرآن ولا يقولها النبي في خطبة جمعة أو أمام جمع من الناس وإنما يكون طريقها الوحيد فردا عن فرد عن فرد ؟ فإن كانت قضية يناط بها الإيمان والكفر فالواجب إبلاغ الناس بها بما يفيد قطعية الثبوت حتى تقوم الحجة عليهم لأن حديث الآحاد فضلا عن حديث الفرد فضلا على أن يكون رافضيا غير موثوق لا يمكن أن تقع به الحجة على العباد والله يقول ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) فإن أنا كذبت هذا الرافضي الراوي فإنه لا يوجد أي نص شرعي يحكم بكفري إذ ليس هناك أي نص شرعي يلزمني بتصديق هذا الراوي الرافضي وهو يروي ما يخدم تشيعه بل ليس هناك أي نص شرعي ولا أي دليل عقلي يلزمني بتصديقه ولم يرد أي دليل على أن تكذيب شخص أقل ما يقال فيه أنه غير معصوم يعد ذنبا ولا دليل عندنا من الشرع أو العقل على صدقه فإن كان الناقل محل شك في نقله فكيف تقوم الحجة على العباد ليعلموا أن بغض علي من النفاق وحبه من الإيمان حتى يعملوا على هذا الأساس ؟
بعبارة أخرى: لنفترض أن شخصا ما كذّب رواة هذه الرواية، لم يرد أن يصدق الراوي الشيعي أو لنقل إنه لم يقتنع بمنطق الرواية للعلل السابق ذكرها. هل هناك دليل شرعي أو عقلي أن الله سيحاسبه على ذلك ؟ هل هناك دليل شرعي صادمه ؟ فإن لم يكن فإن ثبوت ما يدل على خروج مبغض علي من الإيمان عنده أساسا لم يقع فإن كان كذلك فكيف تقوم الحجة على العباد بما ليس قطعي الثبوت ؟ كيف تقوم الحجة عليهم في مسألة متعلقة بالإيمان وجودا وعدما ويخلو من ذلك القرآن والمتواتر من السنة ؟
#العلة_الثامنة: تصديق هذا الحديث يضرب بالمنظومة الإسلامية كلها من حيث مصدرية التشريع حيث يقع الاضطراب في معرفة دور القرآن إذ لا يمكن أن يخلو منه أصل مهم يناط به الإيمان والنفاق ثم لا يكون له طريق إلا رواية فرد فضلا على أن يكون شيعيا والناقل عنه متهم بالتدليس والتشيع ولا يقبل حديث المدلس إذا عنعن.
بعبارة أخرى: على أي أساس يكون الفرق بين القرآن والسنة ؟ أليس يفترض أن يحيط القرآن على الأقل بكل ما يناط به الإيمان والكفر إن لم نقل بكل كليات الشريعة وأصولها ومسائلها المهمة ؟ فكيف تفلت منه مسألة مهمة كهذه والله يقول ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)) ويقول ((تبيانا لكل شيء)) وفي أقل الأحوال نقول إنه يبين كل شيء مهم يناط بتركه العذاب وليس بمعنى إقصاء السنة بالكلية.
لكن بهذا الطرح يصبح القرآن غير مبين لكل شيء ولا يمكن أن تفهم الآية بأي فهم يصلح لتأويلها إذ حتى أصول العقائد تجعل القرآن يخلو منها ولا تجدها في السنة المتواترة ولا حتى المستفيضة ولا المشهورة ولا العزيزة وإنما تجدها في رواية فردٍ عليه علامات استفهام في أقل الأحوال.
#العلة_التاسعة: حسب هذه الرواية فإن ناقلها زعمًا هو علي بن أبي طالب نفسه، أي بزعمهم أن النبي لم يخبر أحدا بهذه المعلومة إلا عليا فهل كانت هذه المعلومة سرية حتى يختص بها عليا ؟ أوليس الأولى أن يخبر كل الناس إلا عليا إذ أن الوحيد الذي لا تنفعه معرفة هذه المعلومة دينيا هو علي لأنه لن يبغض نفسه في كل الأحوال وكل من سوى علي يحتاجون إلى معرفة هذه المعلومة الخطيرة لو كانت صحيحة إذ يمكن أن يفني الواحد منهم عمره في العبادة وحفظ القرآن والعمل بأحكام الشريعة وفي نهاية المطاف قد يبغض عليا فيصبح من المنافقين وهو لا يشعر أفلم يكن الأولى إبلاغ بقية المسلمين بوجود ركن سابع من أركان الإيمان وهو الإيمان بعلي بن أبي طالب حتى لا يكفر الناس بسببه وهم لا يعلمون ؟ أليس هذا أولى من اختصاص علي نفسه بهذه المعلومة ؟
#العلة_العاشرة: لو كان هذا الحديث مما قاله رسول الله فعلا وعلمه المسلمون لما نازع عليا أحدٌ لا في صفين ولا في معركة الجمل إذ سيعلم الجميع أنه لا يبغضه إلا منافق ولا يحبه إلا مؤمن فيتبعونه جميعا ولا يعارضه أحد بينما الواقع أن كبار الصحابة ومنهم المبشرون بالجنة حصل بينهم وبينه قتال فما محل هذه الرواية من أنفسهم ؟
#العلة_11: 9 _ في حادثة الإفك قال علي للنبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة ((إن شئت فطلقها فالنساء كثير)) فهل إذا أبغضته عائشة لأجل هذه العبارة تكون منافقة ؟ بمعنى أليس الدافع للبغض دنيويا صرفا لا علاقة له بالإيمان والكفر ؟ بهذه الطريقة يكون من حق علي أن يقاتل هذا وينصح بتطليق تلك ثم يكون مصير من أبغضه النفاق وكأن الإسلام جاء لتقديس شخص لا هو من الملائكة ولا الأنبياء ولا الكتب السماوية ولا من أي ركن من أركان الإيمان فيناط به الإيمان والكفر وحده.
طبعا لست أقصد أن عائشة تبغض عليا وإنما قلت (ماذا لو أبغضته وهي ردة فعل طبيعية فهل تكون منافقة ؟)
بعبارة أخرى أليس الله قال عن أهل الجنة ((ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)) دليلا على أن الفرد من أهل الجنة وهو صالح ومؤمن قد يبغض فردا آخر من الجنة وهو الآخر صالح ومؤمن ؟ مما يعني أن بغض الصالح المؤمن لا يدل بالضرورة على أن مبغضه كافر أو منافق وإنما قد يبغض الصالح صالحا آخر.
وقد ورد أن عائشة لما ذكرت قبيل فترة موت النبي صلى الله عليه وسلم قالت وجاء مترنحا بين رجلين وفي رواية ذكرت واحدا ولم تذكر الثاني والذي أبهمته علي بن أبي طالب وليس لهذا الموقف تفسير إلا أنها أخذت موقفا منه على الأقل فهل تكفر بهذا وتصبح في زمرة المنافقين ؟
وصح عن عمه العباس أنه قال لعمر عن علي ((اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن...)) يقصد علي بن أبي طالب وفي تتمة الكلام يقول لهما عمر عن أبي بكر ((فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا)) ثم يقول ((فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا)).
أي أن هذا التكذيب والتخوين والطعن كان يصدر بحق علي من عمه العباس ظلما كما كان يصدر منه ومن عمه العباس في حق أبي بكر وعمر ظلما وخطأ ثم عادا في نهاية المطاف يحتكمان إلى عمر يبغيان عدله وفصله.
والسؤال: لو أن قلب أبا بكر أو عمر جدلا وافتراضا تغير على علي بن أبي طالب لما رآهما كاذبين آثمين خائنين غادرين كما قال عمر أو كما تصور وفهم عمر فأبغضاه هل يكونان من المنافقين ؟
#العلة_12: لا شك أن عبارة لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق لا تصح حتى في الله عز وجل لأن الله قال ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) فلم يجعل حب الله وحده كافيا لتحقق الإيمان بل اشترط فيها اتباع النبي صلى الله عليه وسلم بينما تزعم الرواية أن حب علي وحده دال على الإيمان فلو أحبه يهودي سيكون مؤمنا بحبه ولو أحبه مؤرخ أيا كان دينه سيكون مؤمنا ومما لا شك فيه أن المشرك يحب الله وهو مع ذلك كافر وكذلك من يؤمن بوحدانية الله ويؤمن بكل الأنبياء ثم لا يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا يكفي ليكون مؤمنا، وكذلك اليهود يحبون كل الأنبياء عدا عيسى ومحمد عليهم السلام ومع ذلك لم يؤمنوا بذلك فهل صار حب علي وحده أعظم من حب الله وملائكته وأنبيائه ؟
#العلة_13: ثبت أن ابن عباس ناظر الخوارج في تكفيرهم علي بن أبي طالب وحاججهم وأقنع عددا منهم بالعودة ودخل معهم في التفاصيل والأمثل وكان يكفيه أن يقول لهم عن علي ((قال النبي لعلي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) لو كان هذا الحديث مما كان يعرفه الصحابة ولكن هذا الحديث لا وجود له آنذاك وإنما اخترعوه لاحقا لذلك لا علي احتج به ولا أنصاره احتجوا به لا ضد الخوارج ولا ضد معاوية ولا ضد عائشة.
#العلة_14: لا شك أن أبا طالب والد علي كان يحب ولده علي بن أبي طالب كما يحب النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ورغم ذلك لا يرى المستدلون بهذا الحديث من أهل السنة أنه مات على الإسلام بل يقولون بموته على الشرك والكفر وهذا مما ألزم به المخالف ولا ألتزمه فقد لا أرى رأيهم في أبي طالب ولكني ألزم المخالف برأيه فيه.
أقول: رغم أن ذلك لا يلزمني وليس سؤالا مشروعا وهذا سبق تفصيله في مقالات سابقة إلا أن الجواب: نعم، يوجد من سبقني إلى هذا.
قال ابن تيمية ((السادس : أنه في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار " . وقال : " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ". فكان معرفة المنافقين في لحنهم ببغض الأنصار أولى .فإن هذه الأحاديث أصح مما يروى عن علي ، أنه قال : إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " . فإن هذا من أفراد مسلم ، وهو من رواية عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش عن علي، والبخاري أعرض عن هذا الحديث ، بخلاف أحاديث الأنصار،فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم : البخاري وغيره ، وأهل العلم يعلمون يقينا أن النبي قاله ، وحديث علي قد شك فيه بعضهم)) [منهاج السنة لابن تيمية 7/147]
الشاهد قوله ((وأهل العلم يعلمون يقينا أنه قاله "أي حديث حب الأنصار" وحديث علي قد شك فيه بعضهم "أي بعض أهل العلم شكوا في حديث لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق")) وقوله قبل ذلك ((والبخاري أعرض عن هذا الحديث)).
والشاهد من نقل كلام ابن تيمية لا أعني به أن ابن تيمية هو الذي رده وإنما نقل وجود علماء ردوه مما يدل على أن هناك من سبقني إلى هذا.
هناك أسماء قد أذكرها للذين ردوا هذه الرواية ولكني خشيت أن أهِم في النقل فلم أنقلها كما أني قد أحتاج بحثا ومراجعة لأجد مقولاتهم حتى أنقلها نصا وهذا لا يسعفني لأني أكتب المقال على نفسٍ واحد وليس هذا وقت البحث بل وقت السرد ونظرا لعدم أهميته عندي إذ يكفي فيما أفضت فيه الحجة والبيان.
تم تقييد من يمكنه التعليق على هذا المنشور بواسطة ‏صهيب بوزيدي‏.

الاثنين، 6 أبريل 2026

هل السجود لقبور الصالحين يعد شركا؟!

هل السجود لقبور الصالحين يعد شركا؟! هذا المقال ليس تبريرا للسجود لقبور الصالحين - كما يحلو لقصار النظر أن يفهموه - ولكنه محاولة لتبرئة المسلمين من تهمة الشرك، مع إنكارنا عليهم هذا الفعل! بقلم: خادم الجناب النبوي الشريف محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف السجود في الإسلام لا يكون إلا لله تعالى، فهو وحده المستحق للسجود الذي هو غاية الخضوع والذل، وقد كان السجود للبشر مشروعا قبل الإسلام، حتى جاء الإسلام، فنسخه، فلا سجود في الإسلام إلا لله عز وجل، وقد وقع في القرآن الكريم السجود لغير الله تعالى، في قصة نبيين كريمين، هما آدم وموسى، عليهما السلام، كما وقع في السنة شيء من ذلك. ودونك ما ذكره الإمام القرطبي في هذا المقام؛ فانه لم يترك مقالا لقائل! قال - رضي الله عنه - في تفسيره المسمى: [الجامع لأحكام القرآن]، في تفسير آية السجود لآدم: "واختلف الناس في كيفية سجود الملائكة لآدم، بعد اتفاقهم على أنه لم يكن سجود عبادة. فقال الجمهور: كان هذا أمرا للملائكة بوضع الجباه على الأرض، كالسجود المعتاد في الصلاة؛ لأنه الظاهر من السجود في العرف والشرع، وعلى هذا قيل: كان ذلك السجود تكريما لآدم، وإظهارا لفضله، وطاعة لله تعالى، وكان آدم كالقبلة لنا. ومعنى (لآدم): إلى آدم، كما يقال: صلى للقبلة، أي: إلى القبلة. وقال قوم: لم يكن هذا السجود المعتاد اليوم، الذي هو وضع الجبهة على الأرض، ولكنه مُبْقًى على أصل اللغة، فهو من التذلل والانقياد، أي: اخضعوا لآدم، وأقِرُّوا له بالفضل، فسجدوا، أي امتثلوا ما أُمِروا به. واختُلف أيضا: هل كان ذلك السجود خاصا بآدم عليه السلام، فلا يجوز السجود لغيره من جميع العالم إلا لله تعالى؟ أم كان جائزا بعده إلى زمان يعقوب عليه السلام، لقوله تعالى: (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا)، فكان آخر ما أبيح من السجود للمخلوقين؟ والذي عليه الأكثر: أنه كان مباحا إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل: "نحن أولى بالسجود لك من الشجرة، والجمل الشارد". فقال لهم: "لا ينبغي أن يُسجد لأحد إلا لله رب العالمين". روى ابن ماجه في [سننه] والبُسْتِي - يعني: ابن حِبَّان - في [صحيحه] عن أبي واقد قال: "لما قدم معاذ بن جبل من الشام؛ سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا؟". فقال: "يا رسول الله، قدمتُ الشام، فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم، فأردت أن أفعل ذلك بك". قال: "فلا تفعل؛ فإني لو أمرتُ شيئا أن يسجد لشيء؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، حتى لو سألها نفسها وهي على قَتَبٍ - وهو رحْل البعير، مصنوع من خشب - لم تمنعه". لفظ البُسْتِي. ومعنى القَتَب: أن العرب يعز عندهم وجود كرسي للولادة، فيحملون نساءهم على القَتَب عند الولادة. وفي بعض طرق معاذ: "ونهى عن السجود للبشر، وأمر بالمصافحة". قلت: "وهذا السجود المنهي عنه؛ قد اتخذه جُهال المتصوفة عادة، في سماعهم، وعند دخولهم على مشايخهم، واستغفارهم، فيُرى الواحد منهم إذا أخذه الحال - بزعمه - يسجد للأقدام، لجهله، سواء أكان للقبلة، أم غيرها، جهالة منه، ضل سعيهم، وخاب عملهم". انتهى. وقال في تفسير قوله تعالى: "ورفع أبويه على العرش، وخروا له سجدا": "قوله تعالى: "وخروا له سجدا" الهاء في "خروا له" قيل: إنها تعود على الله تعالى. المعنى: وخروا شكرا لله سجدا، ويوسف كالقبلة، لتحقيق رؤياه، وروي عن الحسن. قال النقاش: وهذا خطأ، والهاء راجعة إلى يوسف، لقوله تعالى في أول السورة: "رأيتهم لي ساجدين". وكان تحيتهم أن يسجد الوضيع للشريف، والصغير للكبير، سجد يعقوب وخالته وإخوته ليوسف - عليه السلام - فاقشعر جلده، وقال: "هذا تأويل رؤياي من قبل" ...". ثم قال: "...قال سعيد بن جبير عن قتادة عن الحسن، في قوله: "وخروا له سجدا": قال: لم يكن سجودا، لكنه سنة كانت فيهم، يومئون برءوسهم إيماء، كذلك كانت تحيتهم. وقال الثوري والضحاك وغيرهما: كان سجودا كالسجود المعهود عندنا، وهو كان تحيتهم. وقيل: كان انحناء كالركوع، ولم يكن خرورا على الأرض، وهكذا كان سلامهم بالتكفي والانحناء، وقد نَسخ الله ذلك كله في شرعنا، وجعل الكلام بدلا عن الانحناء. وأجمع المفسرون: أن ذلك السجود - على أي وجه كان - فإنما كان تحية لا عبادة. قال قتادة: هذه كانت تحية الملوك عندهم، وأعطى الله هذه الأمة السلام، تحية أهل الجنة. قلت: هذا الانحناء والتكفي الذي نُسخ عنا؛ قد صار عادة بالديار المصرية، وعند العجم، وكذلك قيام بعضهم إلى بعض، حتى إن أحدهم إذا لم يقم له، وجد في نفسه، كأنه لا يؤبه به، وأنه لا قدْر له، وكذلك إذا التقوا انحنى بعضهم لبعض، عادة مستمرة، ووراثة مستقرة، لا سيما عند التقاء الأمراء والرؤساء، نَكبوا عن السَّنن، وأعرضوا عن السُّنن! ". انتهى النقل عن الإمام القرطبي بنصه. قلت: قد دلت النصوص على وجود سجود لغير الله تعالى، في شرع من قبلنا، وأنه - بالإجماع - لم يكن سجود عبادة؛ لأن العبادة لا تستحق إلا لله عز وجل، وإنما كان سجود تحية، وسواء كان السجود سجودا حقيقيا، وهو وضع الجبهة على الأرض، أو إيماءة بالرأس، أو انحناء وتكفيا بالجسد، كهيئة الراكع أو قريبا منها، أو كان سجودا مجازيا، بمعنى الخضوع والامتثال، وإن لم يكن سجود! وهذه المعاني كلها تجعل الحكم على الساجد لقبور الصالحين شركا؛ محل نظر الفقيه، حتى يسأله: على أي وجه فعلت هذا السجود؟! على وجه العبادة والتقديس، أم على وجه التحية والتكريم، أم على وجه المحبة والتبرك؟! وهل كان سجودا، أم تقبيلا للأرض؟! فإن قال: على وجه العبادة والتقديس؛ فهذا الفعل شرك، بلا خلاف! وإن قال غير ذلك؛ فهو منهي عنه! وهذا هو الصواب في تحرير هذه المسألة، فليس كل ساجد أمام ضريح؛ مشركا، ونحن نحاشي جمهور المسلمين من الشرك، ولكن ننهاهم عن فعل ذلك؛ لورود النهي عنه في شريعتنا! ولعل الإمام القرطبي قد شاركنا هذا الرأي؛ إذ قد وصف فاعله ب (جهال المتصوفة)، وأنهم يفعلونه عن جهالة - ومقتضاه: أن علماءهم وعقلاءهم لا يفعلونه - ولم يصفهم بالشرك، بل أنكر عليهم فعله عن جهالة! وقال: إن ذلك من عاداتهم، وإنهم يفعلونه، والقرطبي توفي سنة ٦٧١ للهجرة، أي في القرن السابع الهجري، وإنهم يفعلونه مع مشايخهم، وعند السماع، وعند الاستغفار، إذا أخذهم الحال، وهو قيد مخفف، وقد يسجدون للقبلة، أو لغيرها، مما يؤكد أنهم لا يقصدون به العبادة لغير الله تعالى! وأنا قد رأيت بعيني رجلا متصوفا، دخل على شيخه، فخلع نعليه خارج الحجرة، ثم مشى إليه حافيا، ثم انحنى تحت قدميه، ولمس بيده الأرض تحتهما، كأنه يأخذ البركة، فاستبشعت ذلك منه، وعاتبته فيما بيني وبينه! والتعظيم المبالغ فيه للرجال؛ من فعل الأعاجم، وقد أشار المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: "لا تقوموا لي كما تقوم الأعاجم لملوكها". ولا يزال ذلك فعلهم حتى اليوم، يفعلونه بملوكهم وكبارهم وعلمائهم ومن يعتقدون فيه الصلاح والبركة! ولعلك تعلم أن الإمام القرطبي أندلسي الأصل، لكنه بعد سقوط الأندلس؛ رحل إلى مصر، وطاف بها، ونزل الإسكندرية والقاهرة والمنصورة والفيوم، حتى استقر به المقام في المنيا، وبها توفي، في زاوية سلطان، وضريحه بها مشهور، يزار! وقد رأى القرطبي من عادات المصريين؛ ما أنكره عليهم، بلسان العلم والحكمة، لا بلسان التهويل والتشغيب، ومن جملة ما أنكره عليهم، وعلى العجم؛ الانحناء والتكفي، لا سيما عند لقاء الرؤساء والكبراء، وكذلك قيام بعضهم لبعض، وإن كان ينازع في الأخيرة، إذا فعله على وجه التكريم، لأهل العلم والفضل والصلاح؛ لأنه من جملة التوقير المأمور به شرعا للكبير! وهكذا فليكن الإنكار على الخطأ، بلسان العلم والحكمة، لا بلسان الجهل والغضب! وبالله التوفيق.
بصائر ورسائل فقهية

الأربعاء، 1 أبريل 2026

هل كان ابن باديس سلفيا ؟؟ كما يزعم السلفية المدخلية ؟

ابن باديس أشعري مالكي صرف لكن حارب بعض الطرق الصوفية . لا ينازع أشعريته و لا ما لكيته الا جاهل مغرور يريد أن يغرر بغيره. بصائر ورسائل فقهية



و لمن أراد الأدلة أرده الى البرامج التعليمية للشيخ فكان يدرس جوهرة التوحيد و متن ابن عاشر و الرسالة و خليل و السنوسية الخ.
تجدون برامج الشيخ التعليمية في كتاب تلميذه عمار طالبي" ابن باديس حياته و اثاره" في 4 مجلدات.
بالنسبة لتفسير الشيخ مجالس التذكير فقد نهج فيه منهج التفويض المطلق تارة و التأويل التفصيلي أخرى فكان تفسيرا أشعريا صرفا لا غبار عليه.
أما بالنسبة لردود الشيخ على بعض الطرق الصوفية فهذا صحيح و خاصة العلاوية و التيجانية فكانت للشيخ جرائده و للعلاوية جرائدها و كان النزال علميا شيقا للغاية و لم يصل الى حد التكفير و لا اخراج الناس من لملة كما تفعله متمسلفة اليوم.
لما نتكلم عن ابن باديس أو جمعية العلماء لا بد أن نفرق بين كل شيخ فيها فابن باديس لم يكن مناهضا لكل الطرق و لم يرفض التصوف جملة و تفصيلا فرغم ردوده على العلاوية فقد زار الشيخ العلاوي في زاويته بمستغانم كما يذكر القصة بنفسه في احدى رسائله التي نقلها كاملة تلميذه عمار طالبي في كتابه الشامل لحياة الشيخ :" ابن باديس حياته و اثاره" و قد بدأ القصة بقوله زرنا سيدي الشيخ العلاوي بزاويته و قد رحب بنا و أكرمنا اكراما عظيما و خاصة لما أمر فرقة من أتباعه أن يرحبوا بنا بقصيدة لابن الفارض باصوات ممتعة شجية و قد حاول أحد أتباع الشيخ أن يحدث فتنة اذ بعد العشاء نظر الي هذا المريد و قال امام الجميع يا شيخ ما تقول في الولاية قال الشيخ ابن باديس فنظرت الى وجه الشيخ العلاوي فاذا به احمر من شدة غضبه على هذا المريد و كاد ان ينفجر غضبا فطمأنت الشيخ و الجميع ان أجبت السائل أن الولاية عامة في كل المؤمنين و خاصة لبعض الاصفياء ممن اختارهم الله من خلقه. انتهى
هذه خلاصة القصة ببعض التصرف .
الشاهد من القصة أن يعلم الاخوة ان الشيخ لا علاقة له بوهابية و لا متمسلفة اليوم و كذلك حتى نفرق بين الشيخ ابن باديس و رؤيته للطرق و موقفه منها من جهة و موقف من كان معه من الشيوخ مثل العقبي و مبارك الميلي و الابراهيمي اما الابراهيمي فكان على نفس خط ابن باديس من عدم التبديع و التكفير بل يرد على من تقوقع من بعض اصحاب الطرق و رفض التجيديد في البرامج التعليمية و الاخذ باسباب المدنية و الحداثة في تفعيل الدين كحركة اجتماعية بمعنى اخر عصرنة الزوايا و اسلوب التعليم و القضاء على بعض البدع التي ما انزل الله بها من سلطان و لكن الشيخ العقبي و الميلي كانا على غير هذا المنهج فكانا أشد الناس محاربة لكل الطرق و قذفوا كل من يتبرك و يزور قبور الاولياء بالشرك رغم أن الشيخ العلاوي للاشارة كان أشد الناس نهيا لمن يتعلق بالاشجار و الاحجار و غيرها الا انه لم يكن يبدع و لا يكفر
بل كان بالتعليم و التربية كما سمعتها من تلامذته مباشرة فقد قالوا لي كم من شجرة تعلق بها الناس و ربطوا عليها من قصاصات امر الشيخ بقلعها و حرقها .
فالشيخ العقبي و الميلي كانا في موقفهم من الطرق و بعض تصرفات العامة على منهج وهابية اليوم و لكن لم يكن هذا موقفهم ابدا من التصوف تجدون هذا مفصلا في كتاب الميلي " الشرك و مظاهره".
و قد رد عليه العلامة الملياني في كتاب فذ عنوانه " اماطة اللثام"
و بين الخلل في منهج الشيخ الميلي في عدم التفرقة بين التبرك الجائز و الممنوع ر د كذلك على منهج الجمعية في تعاملها مع تصرفات بعض العوام و في مواقفها من التصوف . دون ان ننسى ردود الشيخ العلاوي و المشايخ الذين كانوا معه كالعلامة ابو الحسن الطرابلسي و الامام الرباني سيدي علي البودلمي و سيدي الشريف اوقري و غيرهم.
و قد كان الشيخ العلامة الامام القدوة مفتي الجزائر الشيخ عبد الحليم بن سماية سيفا على الحمعية و خاصة على العقبي الذي كان يدرس في مساجد العاصمة منكرا على اهل الله فكان العلامة بن سماية يتابعه حيث حل و يرد عليه .
و الشيخ بن سماية اية من ايات الله في الشريعة و الحقيقة استقبل محمد عبدو لما قدم الجزائر فانبهر الشيخ عبدو بعلم هذا الرجل و ربطتهم اخوة كبيرة و قاما بمحاضرات مشتركة في القطر.
و قد قدم مرات احد العلماء الكتانيين خصيصا من المغرب لمناظرة الشيخين العقبي و الميلي و في كل مرة يعد للمناظرة المكان و الزمان و في اخر لحظة يعتذر الميلي و العقبي بعدم امكانية المجيئ رغم ان الشيخ الكتاني كان ياتي من المغرب خصيصا لذلك فيعود الشيخ الكتاني الى المغرب و يعود الشيخان الميلي و العقبي الى دروسهم التبديعية للعامة فيطلب الشيخ الكتاني المناظرة فيعد للمناظرة ثانية و يتغيب الشيخ العقبي و الميلي كالعادة كلمني عن هذه الحوادث شيخي العلامة سيدي محمد رحو الاخضري رحمه الله فقد كان حاظرا لمشاهدة المناظرة مع شيخه العلامة ابراهيم الغول الحفناوي رحمه الله و قال لي ان الخبر كان ينشر في كل مساجد الجزائر فكانت جماهير من المشايخ تهب لحظور المناظرة لكن مع الاسف الشديد حسب شيخي كان العلامة الكتاني يخيفهم بتبحره في علم الحديث فتغيب الميلي و العقبي خوفا من الهزيمة امام هذا الشيخ المحدث الصوفي و لست ادري من من الكتانيين يقصد شيخي فنقلت القصة كما سمعتها منه فكان الجزائريون يسمونه العلامة المحدث الكتاني.
خلاصة الامر يا خواني أن الوهابية في الجزائر تريد ان تجد لها سندا في البلاد و انها ليست دخيلة على المجتمع بل هي امتداد لجمعية العلماء فرغم انه لا يوجد وهابي و احد اليوم في الجزائر درس على تلامذة الشيخ ابن باديس و لا يوجد شيخ واحد من تلامذتة ابن باديس يوافقهم على جنونهم .
و قد اخبرني العلامة الشيخ سحنون رحمه الله و هو من كبار تلامذة الشيخ ابن باديس رحمهم الله جميعا ذات يوم لما اتستفحل امر الوهابية في الجزائر فقال لي يا ولدي كل هؤلاء الذين يسبوننا على المنابر أنا الذي أعطيتهم التزكية ليذهبوا الى السعودية لتعلم الشريعة .
و قد قررت ان لا أزكي من اليوم من سيسبني غدا.
و من العجاب ان يكذب بعض المتمسلفة ان علي بلحاج اول متمسلف وهابي و شيخهم الاول الذي ادخل هذه الفتنة عندنا و احد مؤسسي الجبهة الاسلامية للانقاذ و الذي كفره الوهابية و بدعوه بعد انشاء الحزب بل و رد عليهم بالتبديع و التضليل شيخ الوهابية المدعوم بالملايين المسمى عبد المالك رمضاني تلميذ الالباني في كتابه حول الاوضاع في الجزائر حيث ضلل و بدع كل شيوخ الجزائر جملة و تفصيلا بما فيهم اصحابه الوهابية الذين دخلوا في جبهة الانقاذ و حتى تلامذة الشيخ ابن باديس و تلامذة تلامته كالشيخ محمد السعيد رحمه الله لم يسلموا من طعونات هذا الوهابي الذي لدينا ردود خطيرة عليه ننشرها في وقتها .
و قد كلفته بعض المؤسسات الوهابية السعودية بمسؤولية نشر الوهابية بفرنسا لكونه يتقن الفرنسية .
قلت من الكذب ان يدعي علي بلحاج او اتباعه انه تلميذ للشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله تلميذ ابن باديس فلم يكن يحظر معنا دروس الشيخ ابدا بل كان يجعل لنفسه حلقة و يدير بعض الشباب عليه و ينزل على الشيخ بردوده و شتائمه و سبابه و خاصة بعد رجوعه من السعودية التي قضى فيها 5 شهور أو أقل فكان الشيخ عبد اللطيف رحمه الله كثيرا ما يحذرنا من فتنة هذا الرجل و يقول لنا أخوف ما أخاف أن تكون للرجل اذان صاغية فتدخل الجزائر في دوامة التكفير و التضليل لا يعلم منتهاها الا الله.
مات الشيخ عبد اللطيف و قلبه كله غم و هم من هذا الرجل تحت الاقامة الجبرية لشدة ردوده على النظام الجزائري انذاك و الحال ان علي بلحاج يطعن في الشيخ و في منهجه و خاصة في تمسكه بالفقه المالكي.
فاين للوهاية بالكذب على الله و رسوله انهم اتباع ابن باديس او تلامذته و هم اول من حارب تلامذة ابن باديس .
الخلاصة ان ابن باديس و مدرسته أشاعرة مالكية لا غبار على هذا بما فيهم العقبي و الابراهيمي و الميلي صاحب الشرك و مظاهره الا انهم في ردودهم على اصحاب الطرق يختلفون في ذلك ففيهم المبالغون كالميلي و العقبي و فيهم و فيهم.
سؤال لكل وهابي متبجح هل تقبلون تدريس برنامج ابن باديس في مساجدكم من جوهرة التوحيد و ابن عاشر و السنوسية و الاخضري و الرسالة و مختصر خليل فاذا قلتم نعم فانتم حقا اتباعه و الا فلا و الف لا. -- شاع عندنا مؤخّراً في الجزائر، على حين غفلةٍ من النّخبة الفكريّة ثمّ بسطوة دعائيّة وهابيّة وتقاعس بل سكوت من الجهات المعنيّة، بأنّ الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله كان على مُعتقد ما بات يُسمى زوراً وبهتاناً في هذه الأيام العجاف بعقيدة السلف، أو ما ينبغي أن يُطلق عليه من باب "تسمية الأسماء بمسمّياتها" بعقيدة التشيبه والتجسيم في حقّ الباري جلّ وعلا، يصف واجب الوجود والرب المعبود وخالق كلّ شيء بالحلول في مكان غير مخلوق، عدمي غير موجود!!!، وأنّه جلّ وتقدّس ينزل إلى السماء الدّنيا النّزول المعروف الذي هو على ظاهره اللّغوي القاموسي بمعنى النّقلة وقطع المسافة، إلى غيره من عقائد المجسمة والمشبهة المدوّنة في كتب الملل والنّحل، أعاذنا الله وإيّاكم من اعتقاد الضلال ووصف المولى جلّ وعلا بالمحال.

والحق أنه لا يصعب على الباحث النّزيه الذي يتجرّد لطلب الحق لا إرضاء الخلق ويتحرّى في سبيل ذلك المنهجيّة العلميّة البعيدة عن الانسياق وراء العواطف و الميولات، أن يتبيّن بوضوح أنّ منهج الشيخ ابن باديس بريء من هذا المذهب المنحرف والخبط المعتسف، براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما وعلى نبيّنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

نعم المنهج العام للجمعيّة، يتّفق أو بالأحرى يتقاطع مع منهج السلفيّة الوهابيّة في مسائل القبور والتبرّك وكذلك التشدّد في بعض المسائل الفرعيّة المُحتملة، ولا يخفى على لبيب أنّ السلفيّة الوهابيّة تسلّلت إلى الجزائر تحت عباءة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين ومن هذا الباب بالأخص، ولتحرير هذا التقرير موضع آخر ليس هذا المقال موطن بسطه.

فهل كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يعتقد أنّ ربه في مكان عدمي غير مخلوق ؟!

والجواب في استعراض هذه النّقاط :

أولاً: رسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ" هي عبارة عن مجموعة من الدّروس في العقيدة كان أملاها الشيخ عبد الحميد بن باديس على تلامذته بالجامع الأخضر في قسنطينة، وقد قام بروايتها والتعليق عليها تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان رحمه الله مُدير التعليم الديني بوزارة الأوقاف سابقاً، وقد قامت بنشرها مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما (انظر الوثيقة رقم 01)



ثانياً: قام الشيخ محمّد الصالح رمضان بوضع توضيحات على آيات الاستواء والفوقيّة التي كان يستشهد بها شيخه عبد الحميد بن باديس في مواضع من عقيدته، فكانت تعليقاته موافقة لعقيدة التنزيه ومخالفة لعقيدة التشبيه بمائة وثمانين درجة، وإليك البيان :

(أ‌) أما الفوقيّة: فعند استشهاد المصنِّف بقوله تعالى (النّحل : 50) : { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }، علّق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان بقوله : ((مِنْ فَوْقِهِمْ :الفَوْقِيَّة مَعْنَوِيَّة،فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان.)).انتهى بحروفه من رسالة [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، رواية وتعليق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان، من تعليق للشيخ محمّد الصالح رمضان نفسه على هامش صفحة 99 ] (انظر الوثيقة رقم 02)




(بـ) وأما الاستواء على العرش: فقد علّق الشيخ محمّد الصالح رمضان، عند استشهاد شيخه ابن باديس بقوله تبارك وتعالى ( الرعد : 2) :{ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }، فقال رحمه الله : ((الاسْتِوَاء : استِوَاءٌ يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلاَلِهِ، وَلَيْسَ كَاسْتِوَاءِ الخَلْقِ الذِي مَعْنَاهُ التَّمَكُّن. والعرش: مخلوق عظيم لله تعالى وهو أعلا المخلوقات وأوَّلها، وهو سرير الملك: قال تعالى: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ)، (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ). والرَّوَاسِي: الجِبَال الثَّوَابِت الشَّوَامِخ الرَّوَاسِخ. وثُمَّ لِعَطْفِ الجُمَل لاَ غَيْر، وَلَيْسَت للِتَّرْتِيب)).انتهى من [ نفس المصدر المذكور أعلاه صفحة 68 ] (انظر الوثيقة رقم 03)




فقوله رحمه الله : "استِوَاءٌ يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلاَلِهِ"، فيه إثبات لصفة الاستواء على الوجه اللائق بربنا جلّ وعلا، وأما قوله :"وَلَيْسَ كَاسْتِوَاءِ الخَلْقِ الذِي مَعْنَاهُ التَّمَكُّن" فيه نفيٌ للمعاني اللّغوية الباطلة للاستواء كالاستقرار والجلوس وإثبات تحيّز الباري جلّ وعلا في جهة ومكان، فكلّ ذلك عند العقلاء من معاني ولوازم "التمكّن" بلا شك، فيخلص من كلامه رحمه الله، أنّه يُثبت صفة الاستواء على مُراد الله وهذا بعد تجريد كل المعاني الباطلة الغير لائقة بربنا تبارك وتعالى، وهذا مذهب المفوّضة من أهل التنزيه.

قال الحافظ البيهقي -رحمه الله- مشيرا إلى التفويض أحد مذهبي أهل السنة في الصفات الموهمة للتشبيه [ الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة، صفحة 44، دار العهد الجديد للطباعة ] : ((وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا - يقصد المتشابه في الصفات -، ولم يتكلّم أحدٌ من الصحابة والتّابعين في تأويله على قسمين : منهم من قبله وآمن به ولم يؤوّله، ووَكَّل علمه إلى الله، ونفى الكيفيّة والتّشبيه عنه. ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصحّ استعماله في اللّغة، ولا يناقض التوحيد")).انتهى

ثم قال الحافظ البيهقي رحمه الله في نفس السياق موضّحاً طريقة أهل السنة في الإثبات Sad(وفي الجملة يجب أن يُعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى، ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان، ولا مماسة لشئٍ من خلقه، لكنّهُ مُستوٍ على عرشِهِ كما أخبر بلا كيف بلا أين، بائن من جميع خلقه، وأنّ إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأنّ مجيئه ليس بحركة، وأنّ نزوله ليس بنقلة، وأنّ نفسه ليس بجسم، وأنّ وجهه ليس بصورة، وأنّ يده ليست بجارحة، وأنّ عينه ليست بحدقة، وإنّما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها، ونفينا عنها التكييف، فقد قال تعالى[الشورى:11]:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وقال [الإخلاص:4]:{وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} و قال [مريم:65]: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا})).انتهى

وقول الشيخ محمّد الصالح رمضان بأنّ : "ثُمَّ" في الآية هي "لِعَطْفِ الجُمَل لاَ غَيْر، وَلَيْسَت للِتَّرْتِيب"، فيه مُخالفة صريحة لمذهب المجسّمة وتنزيه واضح لله عن الزّمان، فسبحان من لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان.

ثالثاً: قامت "دار الفتح بالشارقة" بإعادة طبع رسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ" مع تعليقات راويها محمّد الصالح رمضان، ولكن بعض توضيحات الشيخ لم تكن على مشرب النّاشر هداه مولاه، فحشر قلمه في غير محشر وراح يغلّط راوي عقيدة الشيخ ابن باديس أو بالأحرى يُغالط السذّج والعوام !، فقال مباشرةً بعد قول الشيخ محمّد الصالح رمضان Sad(مِنْ فَوْقِهِمْ :الفَوْقِيَّة مَعْنَوِيَّة، فَاللهُ سُبْحَانَهُ لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان))، ما نصه : ((هَذِه العبارة - يقصد تعليق الشيخ محمّد الصالح رمضان السابق - توهم معنى غير الذي عناه الشيخ، والفصل : أنّ الفوقيّة على الحقيقة كما هو ثابت بلا كيف. وعبارة "لاَ يُحَدُّ بِزَمَان وَلاَ مَكَان" من كلام المتكلِّمة التي يلزم عدم الخوض فيه.))!!!.انتهى، وهكذا أصبح النّاشر "دار الفتح بالشارقة" أعلم بمقصود الشيخ ابن باديس من الفوقيّة، من تلميذه وراوي عقيدته الشيح محمّد الصالح رمضان، ولله في خلقه شؤون !!! (انظر الوثيقة رقم 04 )
رابعاً: في الحقيقة كلام النّاشر "دار الفتح بالشارقة" تلبيس وتدليس واضح، بل غمغمة للحقائق مكشوفة العوار ، فالشيخ محمّد الصالح رمضان أكّد في مُقدّمة الكتاب أنّ تعليقاته على عقيدة شيخه لا تخرج في مجموعها ولا في تفصيلها عن روح شيخه عبد الحميد بن باديس، وهذا يدحض بقوة ادّعاء النّاشر أعلاه، وإن تعجب فاعجب منه وهو الذي يُفترض بأنّه على دراية بهذا التصريح المنشور في مقدمة الكتاب الذي نشره ولكن "حُبّك للشيء يُعمِي ويُصِم" !!!، نسأل الله العافية

قال الشيخ محمّد الصالح رمضان في مقدّمة الرسالة Sad(وحِفْظاً لأمانة النّقل ومراعاة لحق الغائب، رأيتُ من واجبي أن ألفتَ الأنظار إلى أنّي حافظتُ على الأصل في تبويبه وترتيبه وعناوينه كما أملاه صاحبه في الفترة المذكورة وما أضفت إليه سوى ترقيم أوائل الدُّروس والمواضيع، أما الأحاديث فقد خرَّجَها صاحبها إلاّ القليل النَّادر فقد خَرَّجتهُ داخل المتن أو خارجهُ، وزدت على العناوين الأصليَّة والفرعيَّة عناوين إضافيَّة وضعتُها في الهامش، أمَّا التعَالِيق وَالحَوَاشِي التِي رَأَيْتُ أنَّهَا ضَرُورِيَّة مُتَمِّمَة للأَصْلِ فَقَدْ جَعَلْتُهَا أَسْفَلَ الصَّفَحَاتِ مَفْصُولاً بَيْنَهَا وَبَيْنَ المَتْنِ بِخَطٍ أُفُقِي وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أُؤَكِّد بِأِنَّهَا لَمْ تَخْرُج فِي مَجْمُوعِهَا وَتَفْصِيلِهَا عَنْ رُوحِ ابْن بَادِيسرَحمَِهُ الله وَأَرْضَاه.)). انتهى بحروفه من مقدّمة الشيخ محمّد الصالح رمضان على رسالة [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 13-14 ] (انظر الوثيقة رقم 05)، والتصريح ذاته تجده في الصفحة 7 من "طبعة دار الفتح الشارقة" !!!




فتأّمّل يا طالب الحق كيف أن التلميذ يتحرى العناية في النّقل، والأمانة العلميّة في التعليق على عقيدة شيخه، إلى درجة التصريح بأنّ التوضيحات والتعليقات التي وضعها لا تعارض روح شيخه ابن باديس رحمه الله، والنّاشر في "دار الفتح بالشارقة" الذي لم يحضر تلك الدروس لابن باديس ولا سمع شرحه عليها، يكذّب الرّاوي الشاهد !

ومن باب التنزّل، يُقال :

توضيحات الشيخ محمّد الصالح رمضان في مسألة الفوقيّة أو الاستواء، لا يخلو أن تكون:

1) من تعليمات الشيخ عبد الحميد بن باديس نفسه، تلقاها طلبته منه في ثنايا الدّروس، إما من باب الشرح والاسترسال في البيان أو دفعاً لإيهام و رفعاً لالتباس أو جواباً على استشكال أو غيره من الأمور المحتملة في مثل هذا المقام، فدوّن طلبته ما فهموه من فوائد وفرائد، وأودعوها وفق الأمانة العلميّة كهوامش مبيّنة لقول صاحبها المصنِّف.

2) من التلميحات الصريحة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، ففُهم مُراده بالقرائن القويّة والأمارات الجليّة.

3) لم يتكلّم الشيخ رحمه الله فيها بنفي ولا بإثبات، فلم يعرّج عليها لا تصريحاً ولا تلميحاً، بل ترك الأمر بين بين، مُشكلاً مُبهماً، فلم يوضّح لطلبته المعاني الفاسدة من جملة المعاني اللّغويّة المُحتملة من الفوقيّة أو الاستواء، كما أنه لم يكشف لهم عمّا يُفترض أنه عقيدة السلف عند المشبّهة والمجسّمة : الفوقيّة في حقّه تبارك وتعالى هي فوقيّة حسيّة بالمسافة، والاستواء هو الاستقرار والجلوس !
وبالتالي فالتوضيحات من كيس الطلبة تلزمهم هم وحدهم، وليست بالضرورة عقيدة شيخهم !

4) أشار الشيخ رحمه الله إلى الفوقيّة الحسيّة والاستواء بمعنى الاستقرار، ولكن طلبته لم يفهموا مقصوده فصرّحوا بعكس مُراده !

5) صرّح الشيخ ابن باديس وفق المنهج المتبّع في تدريس العقيدة السلفيّة الوهابيّة، بما يُعرف بأنه عقيدة السلف عند المشبّهة والمجسّمة، ولكن صرّح طلبته بالعكس !

فأمّا القول الأوّل فلا غبار عليه والثاني جدّ قويّ، ويعضدهما تصريح الشيخ محمّد الصالح رمضان المذكور أعلاه، أضف إليه أنّ هذه التعليقات لقيَت ترحيباً وقبولاً بل وترويجاً من أخص طلبة الشيخ ابن باديس الآخرين، ممّن حضروا هم أيضاً تلك الاملاءات وتلقوها مشافهة منه رحمه الله تعالى، كالمفتي السابق الشيخ أحمد حمّاني رحمه الله ومحمّد الحسن فضلاء رحمه الله وغيرهم، ثمّ إنّ هؤلاء الشهود والزملاء في التحصيل العلمي لم يُعرف منهم اعتراض، ولم يُدوّن أحدهم تكذيب ولا حتى امتعاض، بل إقرار وتصديق حتى أنّ الشيخ محمّد الحسن فضلاء طبع هو الآخر عقيدة شيخه ابن باديس، فلم يخرج على ما قرّره ووضّحه الشيخ محمّد الصالح رمضان.

وأمّا القول الثالث فهو جدّ ضعيف وعاطل، إذ حاصله أنّ الشيخ ابن باديس طبع طلبته عكس المُعتقد الصحيح حتى شاع فيهم بل ذاع في مجموع أفرادهم عكس ما يُفترض بأنه المُعتقد المستقيم والمنهج السليم !، بل الأمر يربو إلى درجة أن لم يثبت وأن صوّب أو استدرك أو صرّح أحدٌ من طلبة الشيخ ابن باديس، بعكس ما علّق عليه تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان في مسألة الفوقيّة والاستواء، ثمّ إنّه وكما هو معلوم حتى عند المُخالف أنّ البيئة العلميّة آنذاك مُعظمها على عقيدة التنزيه أي تنزيه الله عن الفوقيّة الحسيّة والجهة والمكان، فيلزم منه والأمر كذلك أنّ الشيخ ابن باديس ترك طلبته عرضة أمام ما يُسمّى زوراً وبهتاناً بعقيدة التعطيل والتجهيل، فغمغم رحمه الله على طلبته ما يُفترض أن يُسلّحهم به في أمسّ الحاجات والأوقات وأحلك الظلمات !.

وأمّا القول الرابع فيُقال فيه نفس ما يُقال في الخامس، فهو واضح البُطلان ولا يحتاج إلى تدليل ولا بُرهان، إذ لا يستقيم عند من له أدنى مسكة عقل أن يشذّ كلّ هؤلاء الطلبة جملةً واحدةً في فهم مقصود شيخهم من الاستواء والفوقيّة ويصرّحوا في معرض نقل عقيدة معلّمهم، بعكس بُغيته ومُراده !، بل يلزم من القول الرابع تواطؤ فطاحل تلامذة الشيخ وهم روّاة ونقلة عقيدة الرجل إلينا، على التلبيس والتدليس، كما يلزم من القول الخامس تواطؤهم على الكذب والعياذ بالله !.

خامساً: الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورفيق الشيخ ابن باديس، وأعرفهم بعقيدة الرئيس، قام بكتابة تقديم لرسالة "الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ"، فأقرّ تعليقات الشيخ محمّد الصالح رمضان وباركها ولم يعقّب عليها بشيء، وتقديمه مطبوع في مُقدّمة الرسالة، وهو دليل واضح على أنّه هو الآخر لا يعتقد أنّ الله فوقنا فوقيّة حسيّة، ولا أنّ الاستواء عنده بمعنى التمكّن أي الاستقرار والجلوس كما هو معروف من عقائد السلفيّة المجسّمة، والتقديم ذاته مدرج أيضاً في طبعة "دار الفتح بالشارقة" !

يقول الشيخ البشير الإبراهيمي في تقديم الرسالة : ((كما وصلت هذه الأمالي بعنَايَة الأستَاذ المُوَفَّق محمّد الصالح رمضان القنطري، فإنّهًُ تَلَقى هذه الدُّرُوس ونَقَلهَا مِن إِلقَاءِ الإمَام واسْتَأْذَنَه فِي التعلِيقِ عَلَيْهَا ونَشْرِهَا للانْتِفَاعِ بِهَا، فَجَزَاهُ الله خَيْرَ الجَزَاء)).انتهى من [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، رواية وتعليق تلميذه الشيخ محمّد الصالح رمضان، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 17 ] (انظر الوثيقة رقم 06)
تخبط الوهابية في سلفية ابن باديس رحمه الله من عدمها 00006
سادساً : قال الشيخ ابن باديس : (( نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ. وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ، وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ. وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا المُتَعَارَفَ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ.)).انتهى من [ الْعَقَائِدُ الْإِسْلاَمِيَّةِ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ للشيخ عبد الحميد بن باديس، الناشر : مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما 24 باب عزون الجزائر، صفحة 73-74 ] (انظر الوثيقة رقم 07)
وبمقارنة بسيطة بين طريقة الإثبات والتنزيه عند ابن باديس، وعند الوهابيّة المجسمة يتبيّن ما يلي :

1) قول المجسمة في وصف الخالق تعالى عن قولهم : (استوى بذاته !!!، نزل بذاته !!!، ينزل ولا يخلو منه العرش !!!، خلق آدم بيده مسيساً !!!، يتحرك متى شاء !!!...الخ) مُصادمٌ لقول ابن ياديس رحمه الله : ((نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ. وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ)) !

2) ابن باديس ينزّه الله عن مشابهة المخلوقات تنزيها مُطلقاً، فيقول : ((وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ))، بينما المجسمة يزعمون بأن هناك نوع من الشَّبه بين صفات الخالق وصفات المخلوق !
قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله Sad( فإذا قُلتَ : ما هي الصورَة التي تَكون لله عَزّ وجَلَّ ويَكُون آدَم عَلَيها ؟
قُلنا : إنّ الله عَزّ وجَلَّ لَهُ وَجْهٌ ولَهُ عَيْنٌ ولَهُ يَدٌ ولَهُ رِجْلٌ عَزّ وجَلَّ، لكن لاَ يلزم من أن تَكُون هذه الأَشْيَاء مُمَاثلَة للإنْسَان؛ فَهُنَاكَ شَيءٌ مِنَ الشَّبَه، لكن لَيْسَ عَلى سَبِيل المُماثَلَة)). انتهى بحروفه من [ شرح ابن العثيمين على العقيدة الواسطيّة لابن تيمية، المجلّد الأوّل صفحة 110، تحقيق سعد بن فواز الصميل، الناشر : دار ابن الجوزي] .
وهكذا، هناك شيء من الشّبه بين "يد الله" و"يد الإنسان"!!!، "عين الله" و"عين الإنسان"!!!، "رجل الله" و "رجل الانسان" !!!
سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون

3) قول ابن باديس رحمه الله Sad(وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا المُتَعَارَفَ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ))، يهدم مبدأ المجسمة القائم على حمل معاني الصفات الموهمة للتشبيه على ما هو معروف من ظاهرها اللّغوي !

يقول المفتي السابق الشيخ ابن باز رحمه الله : ((وهكذا القول في بَاقِي الصفات من السمع والبَصَر والرِّضَى والغَضَب واليَد والقَدَم والأَصَابِع والكَلاَم والإرَادَة وغير ذلك. كُلّهَا يُقَالُ فِيهَا إِنَّهَا مَعْلُومَة مِن حَيْثُ اللُّغَة العَرَبِيَّة)).انتهى من كتاب [ الردود البازيّة في بعض المسائل العقديّة، صفحة 165 ،جمع وترتيب : أحمد محمد العمران، الناشر: دار ابن الأثير الطبعة الأولى ].

فهل ظاهر الاستواء في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي الجلوس والاستقرار ؟!!!
وهل ظاهر اليد في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي العضو والجارحة والأداة ؟!!!
وهل ظاهر النّزول في اللّغة غير المعنى المعروف في حقّ المخلوق، أي النّقلة وقطع المسافة ؟!!!

فابن باديس ينزّه الخالق عن كلّ المعاني الباطلة التي قد تفهم من الصفات الموهمة للتشبيه، بينما المجسمة والمشبهة يثبتون لله هذه المعاني، مع أنّها المعاني ذاتها المستعملة في حقّنا، بل ويزعمون دفعاً بالصدر بأنّها معاني كمال لا محذور في أن يتصف الباري بها !

سابعاً : إصرار الشيخ ابن باديس في تفسيره للقرآن الكريم على تأويل الرحمة بالإنعام، (((مُخالف لمنهج السلف أهل السنة والجماعة !!!))) و(((تحكّم في صفات الله وإلحاد فيها !!!)))، كذا جاء في تحقيق السلفيّة الوهابيّة لكتاب [ تفسير ابن باديس أو مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، المجلّد الثاني صفحة 15-16، اعتنى به وخرّج أحاديثه وآثره أبو عبد الرحمن محمود الجزائري، دار الرشيد "الجزائر" ] حيث تعقّب هناك المحقق هداه مولاه، الشيخ ابن باديس بقوله: ((هذا من تفسير اللّفظ بلازمه، وهو من تأويل الأشاعرة وغيرهم لأسماء الله وصفاته، الـمُخالف لمنهج السلف أهل السنة والجماعة، القائم على إثبات ما أثبته الله لنفسه في الكتاب والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات، دون تأويل أو تعطيل أو تشبيه أو تمثيل...الخ)).انتهى (انظر الوثيقة رقم 08)

حديث (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم …) الحديث

 حديث (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم …) الحديث

بصائر ورسائل فقهية
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : (حياتي خير لكم يُحّدِثُون ويُحْدَثُ لكم، ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شرّ استغفرت الله لكم) . 
رواه البزار (كشف الأستار 1/397) قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/24) : 
((رجاله رجال الصحيح)) اهـ .
وسأفصّل ذلك إن شاء الله تعالى بعد قليل أعني صحة إسناده والردّ على من يحاول أن يوهم أنّ الحديث ضعيف فأقول: 
ضَعَّفَ هذا الحديث بعض مَنْ لم يوافق الحديث مشربه بلا حجة(1)، فَلبَّسَ بذلك على بعض الطلبة البسطاء ، وذهب هذا المُضَعَّف يحتجّ بأنّ هذا الحديث يعارض حديثاً ثابتاً في الصحيح وهو: (حديث الحوض) وفيه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم القيامة داعياً أمّته إلى الحوض : هلمّوا ، فتضرب الملائكة بعض من أراد الورود على الحوض ، فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلّم : لماذا تذودوهم ؟! فتقول الملائكة : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : سحقاً ، سحقاً . انتهى الحديث بمعناه .

قال مضعَّف حديث عرض الأعمال : فكيف تقول الملائكة في الحديث الصحيح إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك يا رسول الله ؟! فلو كانت الأعمال تعرض عليه لعرف ما صنعوا بعده . فالجواب على هذا الاشكال هو ما أجاب به الحافظ في "فتح الباري" (11/385) جامعاً بين الحديثين ناقلاً ذلك عن أربع من أكابر حفّاظ الأمة وهم : النووي وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وهو خامسهم حيث قال ما معناه ملخصاً:
هؤلاء الذين يذادون عن الحوض هم المنافقون والذين ارتدّوا عن الإسلام ، فهؤلاء لا تعرض أعمالهم عليه في الدنيا لخروجهم من أمّته حقيقة ، وإن كانوا في الصورة يصلّون ويتوضّأون فيحشرون بالغُرَّة والتحجيل ، فإذا أبعدتهم الملائكة وقال لهم سحقاً سحقاً أطفأ الله تعالى غرّتهم وتحجيلهم وأذهبه ساعتئذ . اهـ من الفتح .
 
وحديث (حياتي خير لكم ...) رواه البزار في مسنده كما في كشف الأستار عن "زَوَائِدِ البزار" (1/397) بإسناد رجاله رجال الصحيح كما قال الحافظ نُورالدين الهيثمي في "المجمع" (9/24) وقال الحافظ السيوطي في "الخصائص الكُبرى" (2/281) سنده صحيح ، وقال الحافظان العراقيان ـ الزين وابنه وَلي الدين ـ في "طرح التثريب" (3/297): ((إسناده جَيَّد))، و "طرح التثريب" من آخر مؤلَّفات الحافظ الزين العراقي. 

وروى الحديث ابن سعد في "الطبقات" (2/194) بإسناد حسن مرسل كما في "فيض القدير" (3/401) وصنّف في هذا الحديث مولانا محدّث العصر سيدي عبدالله بن الصدّيق الغماري أعلى الله تعالى درجته جزءاً حديثياً خاصاً سمّاه "نهاية الآمال في صحة وشرح حديث عرض الأعمال" قرّظه له شقيقه الحافظ السيد أحمد بن الصدّيق الغماري الحَسَني .

فممّا قدّمناه بان أنّ الذين صحّحوا الحديث من أهل الحديث:
1) الحافظ النووي.
2) والحافظ ابن التين.
3) والحافظ القرطبي.
4) والحافظ القاضي عياض.
5) والحافظ ابن حجر العسقلاني كما نقل ذلك عمّن تقدّم ذكرهم في الجمع بينه وبين حديث الشفاعة كما في "الفتح" (11/385) .
6) والحافظ زين الدين العراقي إمام زمانه .
7) وولده الحافظ ولي الدين العراقي أبو زُرْعَة .
Cool والإمام الحافظ السيوطي .
9) والحافظ الهيثمي كما في "مَجْمَع الزوائد".
10) وكذا المناوي في "فيض القدير".
11) وكذا الحافظ المحدّث السيد أحمد الغماري .
12) وكذا مولانا مُحدّث العصر المحقّق سيدي عبدالله بن الصديق أعلى الله تعالى درجته .
وهؤلاء الأئمّة النقاد بلا شك ولا ريب مقدّم تصحيحهم عند كل عاقل كما نَظُنُّ على تضعيف الألباني له في "سلسلته الضعيفة" (2/404). ولا أشكّ أن الألباني ضعّف الحديث لا لضعف سنده وإنّما لمُخَالفَته لمشربه فقط. وأعجب منه كيف أنّه يصحّح أحاديث ضعيفه بشواهدَ شبه موضوعة كما فعل مثلاً بحديث (لُحُوم البقر) الذي ذكرته في رسالة ردّ التصحيح الواهن لحديث العاجن، ثم يضعف هذا الحديث برجل من رجال مسلم والأربعة وهو عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد وقد وثّقه الإمام أحمد وابن مَعِين والنسائي وروى عنه أئمة من كبار المصنّفين كالشافعي والحميدي وأمثالهم.
والطعن في هذا الرجل (ابن أبي رواد) لم يعبأ به الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (9/434) فلينظر، مع أنّي لم أر إلى الآن أحداً من أهل العلم المعتبرين ضعّف حديث (عرض الأعمال) . والله الموفق للصواب.
ومن المؤسف جداً أن : صاحبَي كُتّيب "أوهابية أم كتاب وسنّة" الذي كان مطبوعاً قبلاً باسم "الإسلام والغلو في الدين" ص (23) من أوهابية و ص (15) من الغلو يقولان عن حديث عرض الأعمال ما نصه :
قال في الصارم المنكي : ((هذا حديث مرسل ضعيف لا يحتج به))اهـ !!

والصحيح : أنَّ صاحب "الصارم المنكي" لم يقل ذلك وإنما قال: ((حديث مرسل صحيح الإسناد)) فقد حرَّف صاحبا كتاب "أوهابية ..." في النقل على عادة هذه الطائفة، وهما ممن لا يعرف في علم الحديث قليلاً ولا كثيراً .
ولم يطّلع ابن عبدالهادي الحافظ صاحب "الصارم المنكي" على إسناد البَزَّار، ولو اطّلع لقال حديث متصل صحيح الإسناد.
ولنتناقش في شأن ابن عبدالهادي صاحب "الصارم المُنْكي" فنقول:
قال المحدّث الكتاني في "فهرس الفهارس والأثبات" (1/277) كاشفاً حال ابن عبدالهادي وكتابه "الصارم المنكي" ما نصه: 
[وتصدّى للردّ على ابن السبكي: ابن عبدالهادي الحنبلي، ولكنه ينقل الجَرْحَ ويغفل عن التَّعدْيِل(2)، وسلك سبيل العنف والتشديد، وقد ردّ عليه وانتصر للسبكي جماعة (3) منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمد علي بن علاّن الصدّيقي المكي له ـ كتاب ـ "المُبرَّدُ المبكي في ردّ الصارم المنكي" ومن أهل عصرنا البرهان إبراهيم بن عثمان السَّمنُّودي المِصْري سمّاه "نصرة الإمام السبكي بردّ الصارم المنكي" وكذا الحافظ ابن حجر له "الإنارة بطرق حديث الزِّيارة" وانظر مَبحْثاً من فتح الباري والمواهب اللّدنيّة وشُروحها] اهـ .

قلت: وابن عبدالهادي من شدَّة تعصّبه لابن تيمية وملازمته له اغتر بكثير من أخطائه المشهورة، لا سيما أنَّ ابن تيمية كان يحثّه على قراءة مصنّفات المجسّمة والمشبّهة وخصوصاً أنّ ابن تيمية يرى أنّ التشبيه والتجسيم لم يأت لهما ذم في كتاب أو في سنّة أو في قَوْل أحَدٍ من السَّلَف، فهو يقول في كتابه "التأسيس في نقد أساس التقديس" (1/100): 
((ولم يذمّ أحد من السلف أحداً بأنّه مجسّم ولا ذم للمجسمة)) اهـ .

وقال في "التأسيس" أيضاً (1/109):
(وإذا كان كذلك فاسم المشبّهة ليس له ذكر بذمّ في الكتاب والسنّة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين) اهـ .
وكأنّ ابن تيمية ـ شيخ ابن عبدالهادي ـ هنا يتناسى أنّ الإسلام جاء لهدم الوثنية المبنيّة على تجسيم الإله وتشبيهه بخلقه ... إلى غير ذلك ممّا لا يحتاج لدليل ولا برهان كما قيل: 
وليس يصحّ في الأذهان شيء إذا احتــاج النّهار إلى دليــل
كما يظهر أنّه نسي ما يقوله هو وأصحابه: (المشبّه يعبد صنماً) وإثبات ابن تيمية في "التأسيس" (1/568) عقيدة تجويز جلوس معبوده على ظهر بعوضه فضلاً عن العرش مما تشمئز منه نفوس أهل الإيمان حيث يقول ما نصه هناك ناقلاً له عن الدارمي المجسم مقراً ومروِّجاً: 
((ولو قد شاء ـ الله ـ لاستقرّ على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عَرْش عظيم)). 
ويشير في "منهاج السنّة" (1/260) إلى تقوية حديث: جلوس الله على العرش وبقاء فراغ بمقدار أربع أصابع إلى غير ذلك من طَامَّات ورثها عنه الإمام الحافظ ابن عبدالهادي الحنبلي الذي كان يُسمِع أهلَه وخاصّته جزء "إثبات الحد لله عزّ وجلّ وأنّه قاعد وجالس على عرشه" !! للمجسّم المحترف ابن سفنديار الدشتي الحنبلي !! كما تجد ذلك بخط ابن عبدالهادي على جزء الدشتي المذكور، مع أنّ المعروف عند كل مؤمن عاقل أن الأهل من زوجة وأولاد وكذا خاصّة الرجل ممّن ينبغي صونهم من الكفر البواح، وتسميعهم ما فيه تنزيه للباري تبارك وتعالى، وعناوين هذه الكتب تنبىء العاقل المتبصر بحال مصنّفيها والمشتغلين بتسميعها لأهلهم وخاصتهم. أفاد هذا العلامة الإمام الكوثري في تعليقه على ذيول الحفاظ.
ومن تعصّب ابن عبدالهادي لابن تيمية وتصنيفه للانتصار لذلك عاب عليه كبار العلماء كالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وغيره من الأكابر، ففي "الفتح" (3/66) مثلاً ما نصه: 
((قال الكَرْماني: وقع في هذه المسألة ـ مسألة الزيارة ـ في عصرنا في البلاد الشامّية مناظرات كثيرة وصنّف فيها رسائل من الطرفين، قلت: يشير إلى ما ردّ به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبدالهادي وغيره لابن تيمية وهي مشهورة في بلادنا، والحاصل أنّهم الزموا ابن تيمية بتحريم شدّ الرحل الى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنكرنا صورة ذلك ... وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية)) اهـ .
قلت : فهذا الإنكار لا شك يشمل كتاب "الصارم المنكي"(4) ، الذي كان مؤلّفه يحيد عن الصواب بتضعيف الأحاديث بعرض رجالها وذكر الجرح فيهم دون التعديل كما قال ذلك الأئمّة المتخصّصون في هذا الفنّ ورأيناه أيضاً بأعيننا، وسلك أيضاً مثل هذه الطريق الشاذة البعيدة عن التمحيص العلمي (السهسواني الهندي) وأمثاله ممّن لا يُعْبَأ بقولهم البتة.

---------------------
الحواشي السفلية:
(1) ومنهم الألباني المتناقض!! في "سلسلته الضعيفة" (2/404برقم975)!!

(2) أي ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" حينما يرد على كتاب الإمام السبكي "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" وهما كتابان مطبوعان مشهوران متداولان .  

(3) ونحن الآن إن شاء الله تعالى على أتم الاستعداد للانتصار للسبكي في هذا الزمان، وكذا في كل مسألة يثيرها المغرضون مما نرى الحق على خلافها، والله تعالى يهيىء في كل مكان وأوان من يزهق الباطل ويدافع عن الحق كما قال الكوثري عليه الرحمة والرضوان.  

(4) قال الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله تعالى في "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" ص (287) : [الصارم المنكي غير صحيح !! لأنَّ أنكى الرباعي غير وارد ولا وجود له في كتب اللغة فلا يقال أنكأه وأنكاه حتى يصبح منكي كما في اللسان والقاموس والمصباح !! والظاهر أنَّ الله طمس على بصيرته ـ أي ابن عبد الهادي ـ في تسمية الكتاب كما طمس على بصيرته في مسماه ليحصل الخطأ في الاسم والمسمى جميعاً!!] انتهى .