السبت، 23 مارس 2024

حكم إخراج زكاة الفطر نقدا أو مالاََ؟!

 #في_زكاة_الفطر (١)


• سأشرح هذا الموضوع واحدة واحدة حتى يتسنى (يتيسر) لنا فهمه..
بادئ ذي بدء، فيزعم كثير من الناس أن صدقة الفطر، سُميت فطرًا لأنها تخرج طعاما، وبالتالي لا يجوز إخراجها قيمةً بناء على هذا، وهذا للآسف خطأ، فزكاة الفطر سميت بهذا لأنها تَـجِـبُ بفطر المسلمين، أو بصيغةٍ أخرى تَـجِـبُ بسبب فطر المسلمين وانتهاء صيامهم.
• ولعل هذا مما يخفى على كثيرٍ من الناس فزكاة الفطر تجب بدخول يوم العيد (أي ليلة العيد أو فجر العيد على اختلاف بين العلماء) ولا تجب بدخول رمضان، فمثلا من عاش حتى أتى رمضان ومات في خلاله فلا يجب علينا إخراج زكاة الفطر عنه، ولو وُلد مولودٌ بعد غروب شمس آخر يوم فى رمضان ودخول ليلة العيد فيجب علينا إخراج الزكاة عنه، لأنه حضر وقت فطرنا وانتهاء صيامنا، لأنه حضر سبب الوجوب لتلك الزكاة، أرجو أن تكون هذه النقطة قد وضحت.
ثانيا: مسألة إخراج النقود فى زكاة الفطر ليست خاصة بزكاة الفطر في الحقيقة وكذلك ليست خاصة بالنقود أيضا..
بل العلماء يبحثون هذا بصفة عامة في كل باب الزكاة، تحت عنوان "إخراج القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة" والعنوان يعني ما حكم إخراج القيمة بدلا من الشيء الذي نصَّ عليه الرسول فى زكاةٍ ما، فلو قلنا مثلا أن زكاة النقدين (الذهب والفضة) يجب فيهما إخراج قدر معين من الذهب والفضة، فهل يجوز إخراج شيءٌ بدلا منهما يساوي قيمة القدر المنصوص عليه.
ولو قلنا مثلا أن زكاة الأنعام على اختلاف أنواعها يجب إخراج فى شيء منها مثلا شاة، فهل يجوز إخراج شيء من الأموال يساوي قيمة هذه الشاة ((وسأشرح لاحقا معنى كلمة مال)
إذن الحديث هو بوجه عام عن جواز إخراج ما يساوي (قيمة) ما حدده النص في الإخراج، سواءً كان هذا في زكاة الفطر، أو الزروع والثمار، أو الأنعام أو زكاة النقد (الفلوس) ... إلخ.
- وحينما نقول كلمة "مال" فهي لا تعني الفلوس بالمعنى الدارج، بل المال يعني كلُّ ما له قيمة، أو كل ما هو مُـتَـقَـوِّم بثمن محدد، فالأثاث مال والسيارة مال والدابة مال والأجهزة الكهربائية مال، والعمارة والبيت مال والأرض الزراعية مال، وكذلك (الفلوس) مال، وتسمى في الشرع "النقد"، فالنقد (الفلوس يعني) جزء من المال.
لذلك حينما تسمع كلمة مال في الزكاة أو الشرع بصفة عامة، فلا ينصرف ذهنك للفلوس.
ولذلك حينما يقول الفقهاء جواز إخراج الزكاة مالا أو عدم جواز ذلك، فهم يعنون ويقصدون جواز إخراج قيمتها من أي شيء له قيمة وليس فقط من النقد (الفلوس).
الموضوع ليس بجديد، بل هو خلافٌ قائم منذ القرن الأول الهجري من بين سلف الأمة أنفسهم، لكن أين المشكلة؟
المشكلة أن هؤلاء الشباب وغيرهم يزعمون أن موضوع جواز إخراج القيمة ليس عليه دليل! وهذا خطأ علمي فاحش.
بداية نقول أن الجميع اتفق على أن الأصل هو إخراج المنصوص عليه في الأحاديث ومنها حديث رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (أخرجه البخاري ومسلم.
- لكن الخلاف وقع في جواز إخراج القيمة بدلا من الطعام المنصوص عليه في الأحاديث..
- وسبب الاختلاف كما قال الإمام ابن رشد المالكي: "هل الزكاة عبادة، أو حق واجب للمساكين؟ فمن قال: إنها عبادة، قال: إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز، لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها، فهي فاسدة. ومن قال: هي حق للمساكين، فلا فرق بين القيمة والعين عنده."
معنى كلام ابن رشد هل الزكاة عبادة محضة غير معقولة المعنى بالنسبة لنا مثل كون صلاة الظهر أربعا والمغرب ثلاثا... إلخ، أم هي عبادة معقولة المعنى ومعللة التشريع بالنسبة لنا والمقصود فيها مصلحة الفقير وحاجته، فالذين قالوا بأنها عبادة محضة قالوا يجب التوقف عند المنصوص عليه من الشعير والتمر... إلخ، والذين قالوا بأنها معللة قالوا يلزم النظر لمصلحة الفقير أين هي.
- وأدلة الرأي الأول معروفة وهي كثيرة وأقواها التشبث بما ورد في الأحاديث وأن هذا هو الوارد عن النبي فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره إلا بنص.
- على أنني أود في هذا المنشور التركيز على الرأي الثاني نظرًا لما يقوله البعض أنه ليس له دليل ولا نصوص.
- أقول: أولا: أن هذا الرأي مذهب السادة الأحناف وهو مذهب عطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه، قال الإمام ابن حجر في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري: (قال ابن رشيد: "وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل").
- وكذلك مذهب أبو إسحاق السبيعي - وهو أحد أئمة التابعين- وقد قال: "أدركتهم (أي أدرك الصحابة أو بعضهم) وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام" أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
وعن وَكِيع عن قُرَّة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر: "نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم" أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
فهذا واضح فيه أن السلف رضوان الله عليهم كانوا يأخذون بالقيمة، وأن هذا القول ليس بمنكر ولا جديد.
ثانيا: الأخذ بمبدأ القيمة مفهوم من نصوص شرعية، مثلًا:
1- رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً مُسِنَّةً، فَغَضِبَ وَقَالَ: " مَا هَذِهِ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ، فَسَكَتَ" أخرجه أحمد.
وفي رواية البيهقي "أَنَّهُ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إِنِّي أَخَذْتُهَا بِإِبِلٍ فَسَكَتَ".
واضح في هذا الحديث أن الصحابي كان حقه في جمع الزكاة بعيرين بقيمة أقل فاستبدلهما بناقة من أغلى الأنواع ولا شك أن هذا باعتبار قيمة كل منهما، فقد أخذ واحدا في مقابل اثنين من نفس النوع، والذي اختلف هو قيمة كلٍّ من.
2- أن النبي حينما بعث سيدنا معاذا على اليمن لأخذ زكاتهم وغيرها قال لهم معاذ رضي الله عنه "ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ (نوع من الثياب) أَوْ لَبِيسٍ (يعني شيء ملبوس هُدوم يعني) فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ" وهذا حديث من ضمن أحاديث استدل بها البخاري على القيمة، بل وجعل عنوان الباب فيه " الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ" أي المبادلة في الزكاة.
3- وواضح في الحديث أن سيدنا معاذا كان يجب عليه أخذ الزكاة شعيرا وذرة لكنه استبدلهما بأخذ ملابس لصحابة النبي صلى اللهُ عليه وسلم بما يعادل قيمة الزكاة الأصلية لأن هذا أنفع لهم إذ كانت اليمن مشهورة بالملابس والمدينة بها قلة في هذا.
يتضح من هذه النقطة أن القيمة موجودة في النصوص الشرعية بصورة أو أخرى وهناك أدلة أخرى عليها في زكاة الأنعام يضيق الوقت عن ذكرها.
4- النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءت النصوص عنه كما في سنن النسائي ومسند أحمد وغيرهما من حيث ابن عمر؛ اِعتبر في التمر والشعير إخراج صاعٍ وفي البُرِّ نصف صاع، وذلك لكونه أعلى ثمنًا لقلته بالمدينة في عصره، فدل على أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان، لأنه لو اعتبر عين الشيء نفسه لساوى بينهم في المقدار (الوزن(. (وإن كان الحديث في هذا فيه ضعف).
لكن الأقوى منه ما جاء في البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه:
(فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ) والناس المقصود بهم الصحابة أو بعضهم أو بعضهم والتابعون لاشك، فابن عمر مَن عاصرهم الصحابةُ والتابعون.
ثالثا: استدلوا أيضا بقوله تعالى: "خذ من أموالهم صدقة" فهو تنصيص على أن المأخوذ مال، والقيمة مال فأشبهت المنصوص عليه.
رابعا: استدلوا على أن المقصود في زكاة الفطر خصيصا هو "أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم" وفي رواية "أغنوهم عن ذل السؤال في هذا اليوم" أخرجه البيهقي والدار قطني وغيرهما، وهذا الإغناء يحصل بالحبوب وغيرها مما يساويها من القيمة، وربما كانت القيمة أنفع للفقير وأكثر منعا له من السؤال والذل في هذا اليوم.
وهذا الرأي السابق أجاز إخراج القيمة بإطلاق بحاجة ودون حاجة.
وهناك رأي ثالث وهو رأي إسحاق ابن راهويه وأبي ثور ورواية عن أحمد وهو اختيار ابن تيمية: أن القيمة إذا كانت للحاجة والضرورة ومصلحة الفقير، ولم يكن الاستبدال بين عين الزكاة وقيمتها بغرض الضرر بالفقير والمستحقين، فلا بأس بها.
وهذا الرأي متوسط بين الرأيين وهو تحقيق جيد وتفصيل جميل وقد يكون هو الراجح.
من هنا نعلم أن القيمة لها أدلة وقول معتبر عند السلف أنفسهم وليست من تساهل شيوخ اليوم كما يزعم البعض.. واللهُ أعلم.
نقاط على السريع في موضوع "زكاة الفطر":
١- أَعلمُ ابتداءً أنَّ الوهابية لا يتبعون "كتاب وسنة بفهم سلف الأمة" بل يتبعون مشايخهم وما يحددونه لهم من أقوال.
٢- ما كنتُ أتوقع يومًا هذا الهجوم الضاري على سلف الأمة وعلمائها القائلين بجواز إخراج القيمة في الزكاة، وفيهم صحابة وتابعون وأئمة حديث مثل البخاري وفيهم خلفاء عادلون مثل عمر بن عبد العزيز!
ما كنتُ أتوقع -مع علمي أنَّ الوهابية لا يتبعون السلف حقيقةً- أنْ يتم اتهام سلف الأمة بأنهم يعادون النبي ﷺ ويخالفون السنة هكذا قولا واحدًا!
٣- وإذا كان إبراهيم عيسى مثلا وإسلام بحيري ومَنْ على شاكلتهم يقولون: "إننا ليس لدينا مشكلة مع الدين لكن مشكلتنا مع أئمة الدين الذين شوهوا الدين وغيروه وبدلوه"، فهل ما يقوم به الوهابية الآن مِنْ هجوم ضارٍ على طائفة ليست بالقليلة مِنْ سلف الأمة وعلمائها بحجة أنهم خالفوا السنة وحرفوها وابتدعوا ويعادون قول النبي ﷺ؛ يختلف في شيء عن هذا الطرح العلماني!
٤- ولذلك أيها الفضلاء إنَّ الوهابية قولا واحدًا هي الوجه الثاني للعلمانية؛ بل الوجه الأصيل لها.
٥- وحتى أدلل لك على كمية الجهل منهم بالدين وتضليل الناس في هذا الشأن، وأنهم هم المحرفون للدين والعلم؛ وبغض النظر عن الراجح مِنْ المرجوح في المسألة إليك تلك الحقائق العلمية الدينية الشرعية التي يحرفها الوهابية بجهل أحيانا وعمد أحيانًا أخرى:
أ- زكاة الفطر لا تسمى فطرا لأنها تخرج طعامًا كما يكذب الوهابية؛ بل تسمى ذلكَ لأنها تجب بدخول ليلة الفطر (ليلة العيد) أو فجر العيد (عند البعض)، فهي تجب بفِطْر المسلمين ودخولهم في أيام الفطر بعد صومهم، ولذلك مَنْ مات خلال شهر رمضان من المسلمين لا زكاة فطر عليه، إنما الزكاة على من حضر جزءًا مِنْ رمضان ثم دخل عليه ليلة العيد وغربت عليه شمس آخر يوم من رمضان.
أظن هذه المعلومة صادمة للكثيرين ممن يتم اللعب بعقولهم واستغلال تشابه الألفاظ، فيشرحون الدين بفهم عامي وليس وفق معلومات الدين الشرعية العلمية.
وهذا هو التحريف للدين فعلا.
ب- يقولون للناس إذا أردت دفع النقود للناس فادفعها في زكاة الأموال، لأنَّ هذه زكاة طعام!
وإليك المعلومة الصادمة: الحبوب تسمى في الشرع أيضا مال، فـ "المال في الشرع كل ما له قيمة" فالسيارة مال والحبوب مال والزروع مال، والنقود مال.
إذًا فالمُخرجُ في زكاة الفطر هو أيضا مال، وهو جنس زكوي موجود في زكاة الأموال، لأنَّ زكاة الأموال فيها زكاة "الزروع والثمار".
لكن ما القصة:
القصة أنَّ الزكاة عندنا نوعان:
الأولى: زكاة أموال، وهي التي تجب على الأموال نفسها، يعني مَنْ كان لديه نقودا أو ذهبا أو فضة أو مواشي أو زروعًا وثمارًا وبلغت حدًا ونصابًا معينا، فالواجب إخراج الزكاة حتى ولو كان هذا المال لصبي غير بالغ، فيجب على وليه إخراج الزكاة.
الثانية: زكاة الأبدان (وهي زكاة الفطر) فهي تجب على الرؤوس يعني على الأفراد، يعني نشوف عندنا كم نسمة في البيت كم فرد في البيت ونخرج عنهم زكاة الفطر بغض النظر عن كونهم لديهم "أموال" كثيرة أم لا، فهي تجب على كل المسلمين بعدد رؤوسهم، على الغني والفقير، والذي يخرج فيها أيضا أموال، فالحبوب شرعا واقتصادًا اسمها أموال، والحبوب كذلك تخرج في زكاة المال أيضًا 😀
هذا للعلم، أردت إيضاحه حتى يتبين لكم مَنْ الذي يحرف العلم والشرع.
واعلموا أيها الأفاضل أنَّ الترجيح بين الآراء في الفقه الإسلامي لا تكون بتحريف المعلومات الدينية والشرعية، ومصطلحات الشرع الشريف، الذي لوثوه بتحريفهم.
٦- الأئمة الثلاثة القائلين بعدم جواز إخراج القيمة في الزكاة وهم مالك والشافعي وأحمد، لم يقولوا كما يقول الوهابية وأشياعهم مِنْ الدهماء؛ "أنت مع قول النبي أم مع قول أبي حنيفة" لم يقل أحد منهم هذا اللفظ الشعبوي شديد الجهل بالدين، أنَّ أبا حنيفة ومَنْ سبقوه من السلف كالحسن البصري وأبي إسحاق السبيعي وعمر بن عبد العزيز ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم يخالفون "قول النبي"، فلا يوجد أحد يجرؤ على مخالفة قول النبي صلى اللهُ عليه وآله وسلم.
لأنَّ الحقيقة أن القرآن والسنة تسمى "نصوص شرعية" فقول الرسول هو "نص شرعي" وليس قول فقهي يصح وضعه كرأي فقهي، وأقوال الفقهاء حول هذا النص تسمى "اجتهادات فقهية" أو "أقوال علمية شرعية" تستنبط مِنْ النص الحكم الشرعي.
تاني: النص الشرعي هو الحديث النبوي، واجتهادات الفقهاء حوله اسمها أقوال فقهية، والعلماء لا يضعون أقوالهم لمعاداة النص الشرعي، بل لفهم النص الشرعي بأدوات فقهية.
إذن مَنْ يقول: (تأخذ بقول النبي أو قول أبي حنيفة) جاهل محرف مدلس للدين مُفْتَـرٍ على الدين ورسوله وورثته العلماء.
أنا شرحت في منشور مكتوب وكذلك فيديو مرئي أدلة القائلين بجواز إخراج القيمة، ووضحت بما لا يدع مجالا للشك أنَّ لديهم أدلة قوية، وقوية جدًا، وأنها ليست معاداة للسنة بل شرح وفهم في السنة المطهرة.
اللهم قد بلغتُ اللهم فاشهد.
ويبقى السؤال: هل تنازل السلفيون عن سلفيتهم وأصبحوا كما قرأت بعيني يتهمون السلف في دينهم بل ويصفون قولهم بأنه أقرب للكفر!

حكم التهنئة بيوم الجمعة

 






سألني أكثر من شخص أن البعض يقول إن التهنئة بيوم الجمعة بدعة، وأنه لا يجوز ذلك، فتعجبت من قوله، ووجدت أن هذا الأمر شائع عند بعض من الناس؛ بل وجدت من يقول بذلك من العلماء، لذلك رأيت أن أوضح هذا الأمر في النقاط التالية:

أولا: أيهما أفضل الجمعة أم عرفة؟

ليوم الجمعة في الإسلام ما ليس لغيره من أيام الأسبوع من الفضل والميزة، بل عدّه البعض أفضل من يوم عرفة، قال ابن القيم: "وقد اختلف العلماء هل هو أفضل، أم يوم عرفة؟ على قولين: هما وجهان لأصحاب الشافعي". [1]

ثانيا: من خصائص يوم الجمعة

وقد ذكر ابن القيم 33 خصيصة ليوم الجمعة منها:

  • كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجره بسورتي "السجدة" و "الإنسان".
  • استحباب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي ليلته.
  • خيرة الله من أيام الأسبوع، وفيه صلاة الجمعة التي هي من أكثر فروض الإسلام تأكيدا.
  • الأمر بالاغتسال في يومها، والتطيب فيه، والسواك فيه، وأنه يستحب أن يلبس فيه أحسن الثياب.
  • التبكير للصلاة، وأن يشتغل بالصلاة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام.
  • قراءة "الجمعة والمنافقين" أو "سبح والغاشية" في صلاة الجمعة، وقراءة الكهف في ليلة الجمعة ويومها.
  • يوم تكفير السيئات، وفيه ساعة الإجابة، ويستحب أن يتفرغ فيه للعبادة.
  • لما كان في الأسبوع كالعيد في العام، وكان العيد مشتملا على صلاة وقربان، وكان يوم الجمعة يوم صلاة، جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلا من القربان.
  • للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام، والصدقة فيه بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور.
  • يوم يتجلى الله عز وجل فيه لأوليائه المؤمنين في الجنة، وزيارتهم له، فيكون أقربهم منهم أقربهم من الإمام، وأسبقهم إلى الزيارة أسبقهم إلى الجمعة.
  • يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد، وهو اليوم الذي تفزع منه السماوات والأرض، والجبال والبحار، والخلائق كلها إلا الإنس والجن؛ مخافة قيام الساعة.
  • يوم عيد متكرر في الأسبوع، لذا يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم. [2]

ثالثا: مظاهر العيد في يوم الجمعة

ويتضح لنا الشبه بين العيد الأسبوعي والعيد السنوي (الفطر والأضحى)، ومن أهم هذه المظاهر:

  • الغسل والتطيب

روى البخاري عن سلمان الفارسي، قَال: قال رسول اللَّه صلّى الله عَلَيه وَسلّم "مَن اغْتَسل يومَ الجمعة، وتطَهّر بما استطَاعَ مِن طُهْر، ثُمّ ادَّهَن أو مسَّ مِنْ طِيب، ثُمَّ راح فلمْ يُفَرِّقْ بين اثنين، فَصَلَّى مَا كُتِب لَه، ثُمّ إذا خَرَج الإمام أَنْصَت، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" [3]. وروى ابن ماجه عن ابن عبّاس، قَال: قَال رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عليه وسلّم: "إنّ هذا يوم عيد، جعله اللَّه للمسلمين، فَمَنْ جاء إلى الجمعة فَلْيَغْتَسِلْ، وَإنْ كَان طِيب فَلْيَمَسَّ مِنْه، وعَليكم بالسِّواك". [4]

  • لبس أحسن الثياب

روى أحمد عن أبي سعِيد الْخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرَة قالا: قال رَسُول الله صَلَّى الله عَليه وسَلّم "مَن اغْتسل يوم الجمعة، واستاك، ومَسّ مِن طِيب إِن كَان عِنده، وَلَبس مِنْ أَحسَن ثِيابه، ثُمّ خَرج حَتّى يأْتِي المسجد، فلم يَتَخطَّ رِقاب النّاس، ثمّ ركع مَا شاء أَنْ يركع، ثمّ أَنصت إذَا خَرج الإِمامُ، فَلَم يَتكلّمْ حَتّى يفْرُغ مِن صَلاته، كانت كَفّارةً لما بَينَها وَبين الْجمعة الّتِي قَبلَها. قَال وَكان أبو هريرة يقول "وثلَاثة أيّام زيادة، إنَّ اللهَ جعل الْحَسَنة بِعَشر أمثالها". [5]

  • تقديم قربان كيوم الأضحى

روى البخاري ومسلم عَن أبي هريرة رضي اللّهُ عنه أَنّ رسول اللّهِ صلّى الله عَليه وَسلَّم قال "مَن اغتسل يوم الجمعة غُسْلَ الجنابة ثمّ راح، فَكأنّما قَرَّب بَدَنَةً، وَمَن راح في السّاعَة الثّانِيةِ، فَكأَنّما قرَّب بَقَرَةً، وَمَنْ راح في السّاعَة الثّالِثة، فَكأَنّما قَرَّب كَبْشا أَقرن، وَمَن راح في السّاعَة الرّابعة، فَكأَنّما قَرَّب دجاجة، وَمن راح في السَّاعَة الخامسة، فَكَأَنّما قَرّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكَة يستمعون الذّكر". [6]

  • النهي عن إفراده بالصوم

روى مسلم عن أَبي هُريرَة رَضي الله عنه، عن النّبِيّ صَلّى الله عليه وَسلّم، قال "لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجمعة بقِيام مِن بين اللّيالي، ولا تَخُصّوا يومَ الجمعة بِصيام مِنْ بين الأيام، إلّا أَنْ يكون في صوم يصومه أحدكم". [7]

رابعا: حكم التهنئة بيوم الجمعة

لقد شاع بين الناس في أيامنا هذه التهنئة بيوم الجمعة، ومما سهل عليهم ذلك ما يعرف بوسائل التواصل الاجتماعي، فما يمر يوم جمعة إلا وعشرات الرسائل تأتي للمرء من كل حدب وصوب، تحمل رسائل مختلفة فيها من التهاني والتبريكات بيوم الجمعة ما لم يكن في القديم.

والحق أنه لم يرد في أمر التهنئة بيوم الجمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يصح، كل ما ورد حديث مكذوب لا يرقى للعمل به، فقد رُوي عن ابن عباس يرفعه "مَن لَقِيَ أَخَاه عِند الانصراف مِنَ الجمعة، فليقل: تَقبّل اللَّه منّا ومنك، فإنّها فريضة أَدَّيْتموها إلى ربكم"، والحديث حكم عليه علماء الحديث بوضعه، منهم الشوكاني في "الفوائد المجموعة"، والكتاني في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة"، والألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة".

ولم تنقل تهنئة الجمعة عن أصحابه رضي الله عنهم، ولا عن السلف رحمهم الله تعالى، لكن الذي أميل إليه هو البعد عن التحريم في مثل هذه الأمور، وإنما الأمر بالجواز هو الأليق والأقرب إلى روح الشريعة الإسلامية الغراء، وذلك لما يلي:

  • أن التهنئة في الجمعة وفي غيرها من أمور العادات لا العبادات، وما كان من أمور العادات ففيه متسع كبير.
  • أن الأصل في هذه العادات الإباحة، ويبقى الأمر على إباحته ما لم يرد في ذلك نص يحرم.
  • أنه لم يرد نص يمنع من مثل هذه التهنئة، وما لم يرد نص يمنع فيبقى الأمر على أصله، والأصل في الأشياء الإباحة.
  • أن هذا من التحية التي يتعارف عليها الناس، وما لم يكن في التحية مخالفة فلا بأس بها.
  • أن المقصود من التهنئة التودد وإظهار الفرح والسرور، وليس هناك من مانع أن يسر العبد ويفرح بما وفقه الله من إتيان طاعة، والله يقول {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58].
  • لا مانع من هذه التهنئة ما دامت مصحوبة بالتذكير بما في يوم الجمعة من سنن وآداب.
  • قياس ذلك على التهنئة بيومي الفطر والأضحى، فحيث جازت التهنئة في العيد السنوي فلا مانع منها في العيد الأسبوعي، وقد نقلت التهنئة عن الصحابة والتابعين في عيدي الفطر والأضحى.

 

المراجع

  • (1) زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 363).
  • (2) راجع: زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 369- 409).
  • (3) رواه البخاري في الجمعة (910).
  • (4) رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة (1098) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (901).
  • (5) رواه أحمد (11768) وقال محققو المسند: إسناده حسن.
  • (6) رواه البخاري في الجمعة (881) ومسلم في الجمعة (850).
  • (7) رواه مسلم في الصيام (1144).

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟

الشيخ محمد حسان _من أخرج #زكاة_الفطر مالاًَ يؤجر مرتين .



الشيخ محمد حسان _من أخرج زكاة الفطر مالاًَ يؤجر مرتين .

أيهما افضل زكاة الفطر نقدا ام مالاََ ؟!

الجمعة، 22 مارس 2024

نعم يجوز إخراج زكاة الفطر مالاََ - الشيخ عمر عبدالكافي



 لمن يبحث عن الدليل :
جمع كبير من أئمة السلف يجوزون إعطاء النقود في زكاة الفطر ..
1 ـ عموم الناس في عهد أواسط الصحابة وكبار التابعين (الذين أدركهم أبو إسحاق السبيعي). 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/398) والأموال لابن زنجويه (3/1268)]
2 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد عمر بن العزيز  
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
3 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد يزيد بن أبي حبيب والزهري قبل سنة 125 هـ
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
4 ـ والتابعي الكبير أبوميسرَة عمرو بن شرحبيل الهمداني المتوفى سنة 63 هـ
[رواه عنه ابن معين في تاريخه (3/345)]
5 ـ والخليفة التابعي العالم عمر بن عبد العزيز 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
6 ـ والتابعي الإمام الحسن البصري رحمه الله 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389)]
7 ـ ورواية عن التابعي الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله 
[حكاها غير واحد عنه ومال ابن رجب إلى أن هذا مذهبه] 
8 ـ والإمام سفيان الثوري أحد أكبر أئمة السلف 
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1268) والمغني لابن قدامة (3/87)]
9 ـ والإمام أبو يوسف الذي شهد له الإمام أحمد بالسنة 
[كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وبدائع الصنائع (2/72)]
10 ـ والإمام أبو حنيفة رحمه الله
[كما نقله عنه عامة الفقهاء ومنهم ابن قدامة في المغني (3/87)]
11 ـ والإمام مالك بن أنس في رواية عنه  
[نقلها ابن عبد البر في كتابه الكافي في فقه أهل المدينة (1/323)]
12 ـ وابن القاسم تلميذ الإمام مالك [كما في النوادر والزيادات (2/303)]
13 ـ وأشهب تلميذ الإمام مالك [كما نقله عنه ابن المواز] 
14 ـ والإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه 
[نقلها غير واحد ، ومنهم ابن مفلح في الفروع (4/267) والمرداوي في الإنصاف (3/182)]
15 ـ ومحمد بن الحسن الشيباني شيخ الشافعي [كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وغيره]
16 ـ والإمام يحيى بن معين حيث قال: لَا بَأْس أَن تعْطى فضة [كما في تاريخه رواية الدوري (3/476)]
17 ـ والإمام إسحاق بن راهويه إذا كانت الدراهم هي حاجة الفقير [كما عزاه غير واحد ، وفي المجموع شرح المهذب (6/112) بلفظ الضرورة]
18 ـ والإمام البخاري صاحب الصحيح وناصر السنة [كما حكاه عنه غير واحد من العلماء]
19 ـ والإمام الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية فقد كان يفضل القيمة [كما في المبسوط (3/107)]
20 ـ والإمام حميد بن مخلد بن زنجويه وهو من أقران البخاري [كما في كتابه الأموال (3/1269)]
21 ـ وجمع من أئمة المالكية الأوائل [كما نقل ابن عبد البر في الكافي  (1/323)]
22 ـ وعامة فقهاء المذهب الحنفي [كما في المبسوط (3/107) وغيره]
23 ـ والفقيه أبوثور [ كما في عزاه غير واحد عنه وقيده في المجموع شرح المهذب بالضرورة]
وكل هؤلاء من السلف الصالح أهل القرون المفضلة. 
24 ـ وشيخ الإسلام ابن تيمية [كما في الاختيارات له ص (138) جمع برهان الدين ابن القيم] إذا كانت أنفع للفقير.
25 ـ والعلامة أحمد شاكر رحمه الله [كما في حاشيته على المحلى لابن حزم (6/132)]

----

للمزيد من الادلة يرجى زيارة  او فتح هذه الروابط
https://fatawaeslam.blogspot.com/2024/03/blog-post_78.html

الشيخ عمر عبدالكافي زكاة الفطر نقدا يجزي وهو الافضل اليوم .



 لمن يبحث عن الدليل :
جمع كبير من أئمة السلف يجوزون إعطاء النقود في زكاة الفطر ..
1 ـ عموم الناس في عهد أواسط الصحابة وكبار التابعين (الذين أدركهم أبو إسحاق السبيعي). 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/398) والأموال لابن زنجويه (3/1268)]
2 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد عمر بن العزيز  
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
3 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد يزيد بن أبي حبيب والزهري قبل سنة 125 هـ
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
4 ـ والتابعي الكبير أبوميسرَة عمرو بن شرحبيل الهمداني المتوفى سنة 63 هـ
[رواه عنه ابن معين في تاريخه (3/345)]
5 ـ والخليفة التابعي العالم عمر بن عبد العزيز 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
6 ـ والتابعي الإمام الحسن البصري رحمه الله 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389)]
7 ـ ورواية عن التابعي الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله 
[حكاها غير واحد عنه ومال ابن رجب إلى أن هذا مذهبه] 
8 ـ والإمام سفيان الثوري أحد أكبر أئمة السلف 
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1268) والمغني لابن قدامة (3/87)]
9 ـ والإمام أبو يوسف الذي شهد له الإمام أحمد بالسنة 
[كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وبدائع الصنائع (2/72)]
10 ـ والإمام أبو حنيفة رحمه الله
[كما نقله عنه عامة الفقهاء ومنهم ابن قدامة في المغني (3/87)]
11 ـ والإمام مالك بن أنس في رواية عنه  
[نقلها ابن عبد البر في كتابه الكافي في فقه أهل المدينة (1/323)]
12 ـ وابن القاسم تلميذ الإمام مالك [كما في النوادر والزيادات (2/303)]
13 ـ وأشهب تلميذ الإمام مالك [كما نقله عنه ابن المواز] 
14 ـ والإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه 
[نقلها غير واحد ، ومنهم ابن مفلح في الفروع (4/267) والمرداوي في الإنصاف (3/182)]
15 ـ ومحمد بن الحسن الشيباني شيخ الشافعي [كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وغيره]
16 ـ والإمام يحيى بن معين حيث قال: لَا بَأْس أَن تعْطى فضة [كما في تاريخه رواية الدوري (3/476)]
17 ـ والإمام إسحاق بن راهويه إذا كانت الدراهم هي حاجة الفقير [كما عزاه غير واحد ، وفي المجموع شرح المهذب (6/112) بلفظ الضرورة]
18 ـ والإمام البخاري صاحب الصحيح وناصر السنة [كما حكاه عنه غير واحد من العلماء]
19 ـ والإمام الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية فقد كان يفضل القيمة [كما في المبسوط (3/107)]
20 ـ والإمام حميد بن مخلد بن زنجويه وهو من أقران البخاري [كما في كتابه الأموال (3/1269)]
21 ـ وجمع من أئمة المالكية الأوائل [كما نقل ابن عبد البر في الكافي  (1/323)]
22 ـ وعامة فقهاء المذهب الحنفي [كما في المبسوط (3/107) وغيره]
23 ـ والفقيه أبوثور [ كما في عزاه غير واحد عنه وقيده في المجموع شرح المهذب بالضرورة]
وكل هؤلاء من السلف الصالح أهل القرون المفضلة. 
24 ـ وشيخ الإسلام ابن تيمية [كما في الاختيارات له ص (138) جمع برهان الدين ابن القيم] إذا كانت أنفع للفقير.
25 ـ والعلامة أحمد شاكر رحمه الله [كما في حاشيته على المحلى لابن حزم (6/132)]

----

للمزيد من الادلة يرجى زيارة  او فتح هذه الروابط
https://fatawaeslam.blogspot.com/2024/03/blog-post_78.html

تراجع شيوخ السعودية عن اخراج زكاة الفطر طعاما لصالح الفقير



 لمن يبحث عن الدليل :
جمع كبير من أئمة السلف يجوزون إعطاء النقود في زكاة الفطر ..
1 ـ عموم الناس في عهد أواسط الصحابة وكبار التابعين (الذين أدركهم أبو إسحاق السبيعي). 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/398) والأموال لابن زنجويه (3/1268)]
2 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد عمر بن العزيز  
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
3 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد يزيد بن أبي حبيب والزهري قبل سنة 125 هـ
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
4 ـ والتابعي الكبير أبوميسرَة عمرو بن شرحبيل الهمداني المتوفى سنة 63 هـ
[رواه عنه ابن معين في تاريخه (3/345)]
5 ـ والخليفة التابعي العالم عمر بن عبد العزيز 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
6 ـ والتابعي الإمام الحسن البصري رحمه الله 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389)]
7 ـ ورواية عن التابعي الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله 
[حكاها غير واحد عنه ومال ابن رجب إلى أن هذا مذهبه] 
8 ـ والإمام سفيان الثوري أحد أكبر أئمة السلف 
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1268) والمغني لابن قدامة (3/87)]
9 ـ والإمام أبو يوسف الذي شهد له الإمام أحمد بالسنة 
[كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وبدائع الصنائع (2/72)]
10 ـ والإمام أبو حنيفة رحمه الله
[كما نقله عنه عامة الفقهاء ومنهم ابن قدامة في المغني (3/87)]
11 ـ والإمام مالك بن أنس في رواية عنه  
[نقلها ابن عبد البر في كتابه الكافي في فقه أهل المدينة (1/323)]
12 ـ وابن القاسم تلميذ الإمام مالك [كما في النوادر والزيادات (2/303)]
13 ـ وأشهب تلميذ الإمام مالك [كما نقله عنه ابن المواز] 
14 ـ والإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه 
[نقلها غير واحد ، ومنهم ابن مفلح في الفروع (4/267) والمرداوي في الإنصاف (3/182)]
15 ـ ومحمد بن الحسن الشيباني شيخ الشافعي [كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وغيره]
16 ـ والإمام يحيى بن معين حيث قال: لَا بَأْس أَن تعْطى فضة [كما في تاريخه رواية الدوري (3/476)]
17 ـ والإمام إسحاق بن راهويه إذا كانت الدراهم هي حاجة الفقير [كما عزاه غير واحد ، وفي المجموع شرح المهذب (6/112) بلفظ الضرورة]
18 ـ والإمام البخاري صاحب الصحيح وناصر السنة [كما حكاه عنه غير واحد من العلماء]
19 ـ والإمام الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية فقد كان يفضل القيمة [كما في المبسوط (3/107)]
20 ـ والإمام حميد بن مخلد بن زنجويه وهو من أقران البخاري [كما في كتابه الأموال (3/1269)]
21 ـ وجمع من أئمة المالكية الأوائل [كما نقل ابن عبد البر في الكافي  (1/323)]
22 ـ وعامة فقهاء المذهب الحنفي [كما في المبسوط (3/107) وغيره]
23 ـ والفقيه أبوثور [ كما في عزاه غير واحد عنه وقيده في المجموع شرح المهذب بالضرورة]
وكل هؤلاء من السلف الصالح أهل القرون المفضلة. 
24 ـ وشيخ الإسلام ابن تيمية [كما في الاختيارات له ص (138) جمع برهان الدين ابن القيم] إذا كانت أنفع للفقير.
25 ـ والعلامة أحمد شاكر رحمه الله [كما في حاشيته على المحلى لابن حزم (6/132)]

----

للمزيد من الادلة يرجى زيارة  او فتح هذه الروابط
https://fatawaeslam.blogspot.com/2024/03/blog-post_78.html

حكم إخراج زكاة الفطر نقدا ؟ بإختصار شديد!



لمن يبحث عن الدليل :
جمع كبير من أئمة السلف يجوزون إعطاء النقود في زكاة الفطر ..
1 ـ عموم الناس في عهد أواسط الصحابة وكبار التابعين (الذين أدركهم أبو إسحاق السبيعي). 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/398) والأموال لابن زنجويه (3/1268)]
2 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد عمر بن العزيز  
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
3 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد يزيد بن أبي حبيب والزهري قبل سنة 125 هـ
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
4 ـ والتابعي الكبير أبوميسرَة عمرو بن شرحبيل الهمداني المتوفى سنة 63 هـ
[رواه عنه ابن معين في تاريخه (3/345)]
5 ـ والخليفة التابعي العالم عمر بن عبد العزيز 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)]
6 ـ والتابعي الإمام الحسن البصري رحمه الله 
[كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389)]
7 ـ ورواية عن التابعي الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله 
[حكاها غير واحد عنه ومال ابن رجب إلى أن هذا مذهبه] 
8 ـ والإمام سفيان الثوري أحد أكبر أئمة السلف 
[كما في الأموال لابن زنجويه (3/1268) والمغني لابن قدامة (3/87)]
9 ـ والإمام أبو يوسف الذي شهد له الإمام أحمد بالسنة 
[كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وبدائع الصنائع (2/72)]
10 ـ والإمام أبو حنيفة رحمه الله
[كما نقله عنه عامة الفقهاء ومنهم ابن قدامة في المغني (3/87)]
11 ـ والإمام مالك بن أنس في رواية عنه  
[نقلها ابن عبد البر في كتابه الكافي في فقه أهل المدينة (1/323)]
12 ـ وابن القاسم تلميذ الإمام مالك [كما في النوادر والزيادات (2/303)]
13 ـ وأشهب تلميذ الإمام مالك [كما نقله عنه ابن المواز] 
14 ـ والإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه 
[نقلها غير واحد ، ومنهم ابن مفلح في الفروع (4/267) والمرداوي في الإنصاف (3/182)]
15 ـ ومحمد بن الحسن الشيباني شيخ الشافعي [كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وغيره]
16 ـ والإمام يحيى بن معين حيث قال: لَا بَأْس أَن تعْطى فضة [كما في تاريخه رواية الدوري (3/476)]
17 ـ والإمام إسحاق بن راهويه إذا كانت الدراهم هي حاجة الفقير [كما عزاه غير واحد ، وفي المجموع شرح المهذب (6/112) بلفظ الضرورة]
18 ـ والإمام البخاري صاحب الصحيح وناصر السنة [كما حكاه عنه غير واحد من العلماء]
19 ـ والإمام الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية فقد كان يفضل القيمة [كما في المبسوط (3/107)]
20 ـ والإمام حميد بن مخلد بن زنجويه وهو من أقران البخاري [كما في كتابه الأموال (3/1269)]
21 ـ وجمع من أئمة المالكية الأوائل [كما نقل ابن عبد البر في الكافي  (1/323)]
22 ـ وعامة فقهاء المذهب الحنفي [كما في المبسوط (3/107) وغيره]
23 ـ والفقيه أبوثور [ كما في عزاه غير واحد عنه وقيده في المجموع شرح المهذب بالضرورة]
وكل هؤلاء من السلف الصالح أهل القرون المفضلة. 
24 ـ وشيخ الإسلام ابن تيمية [كما في الاختيارات له ص (138) جمع برهان الدين ابن القيم] إذا كانت أنفع للفقير.
25 ـ والعلامة أحمد شاكر رحمه الله [كما في حاشيته على المحلى لابن حزم (6/132)]

----

للمزيد من الادلة يرجى زيارة  او فتح هذه الروابط
https://fatawaeslam.blogspot.com/2024/03/blog-post_78.html

حكم زكاة الفطر نقدا .. وما معنى كلمة طُعْمة هل تعني الطعام فقط ؟!

 زكاة الفطر قيمة أو نقداً


لا اريد ان أخوض في هذا الموضوع المتكرر
وقد قتل بحثا لكن للتذكير فقط أضع بين أيديكم هذا المقال فهو قد كفى ووفى لمن كان له قلب او القى السمع
درر من كلام أ.د عمر نجار أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر فرع أسيوط.
(لماذا أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الحجام صاعاً من طعام)
- في الصحيحين من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ - أَوْ صَاعَيْنِ - مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ». فالأجرة التي تقاضاها الحجام هنا صاع أو صاعان من طعام.
- وحينما رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه لم يقترض دراهم أو دنانير، ولكن اقترض ثلاثين صاعاً من شعير كما جاء في صحيح البخاري من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ».
- وحكم النبي صلى الله عليه وسلم لمن اشترى شاة مُصَرَّاة –وهي التي جمع اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يكبر ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة، وبناء على هذا يزيد مشتريها في ثمنها- حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا المشتري أنه إن أخذها وحلبها فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ». قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر: "وَإِنَّمَا قُدّرَ مِنَ التَّمر دُون النَّقْد لفَقْدِه عندهُم غَالِبًا"
- وكان الرجل يعمل عند غيره فيأخذ أجره صاعاً أو صاعين من تمر كما جاء في معجم الطبراني وغيره من حديث ابْنِ أَبِي عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ: بَاتَ يَجُرُّ الْجَرِيرَ-أي يستقي الماء بالحبل- عَلَى ظَهْرِهِ عَلَى صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ فَانْقَلَبَ بِأَحَدِهِمَا إِلَى أَهْلِهِ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَجَاءَ بِالْآخَرِ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْثُرْهُ فِي الصَّدَقَةِ» ، فَقَالَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ وسَخِرُوا مِنْهُ: مَا كَانَ أَغْنَى هَذَا أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ . قال الهيثمي: ورجاله ثقات إلا أنّ خالد بن يسار لم أجد من وثقه ولا جرحه".
- وربما أعطيت المرأة التي يطلقها زوجها شيئاً من تمر أو شعير ولم تعط الدراهم والدنانير، كما جاء في صحيح مسلم من حديث فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، قالت: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي، وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُعِ تَمْرٍ، وَخَمْسَةِ آصُعِ شَعِيرٍ، فَقُلْتُ: أَمَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا هَذَا؟ وَلَا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: «كَمْ طَلَّقَكِ؟» قُلْتُ: ثَلَاثًا، قَالَ: «صَدَقَ، لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ.
- من خلال هذا الذي سبق وغيره نفهم الحكمة من تقدير النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر بالصاع من التمر أو الصاع من الشعير؛ إذ كان غالب تعاملات الناس على هذا النحو، وكانت الدراهم والدنانير مفقودة عندهم غالباً كما سبق من كلام ابن الأثير، ويتأكد ذلك إذا علمنا أن الدراهم والدنانير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تستجلب لبلاد العرب من فارس والروم، وأول استقلال لضرب الدراهم والدنانير في الدولة الإسلامية كان في عهد عبد الملك بن مروان.
فالذي يناسب يسر الشريعة حينئذ أن تكون صدقة الفطر مما في متناول أيديهم، لا سيما إذا علمنا أنها لا تجب على الأغنياء فقط، ولكن يخرجها الفقير أيضا.
- ومن العجيب أن هذه الندرة في الأموال والتعامل بالأطعمة بيعاً وشراء استمر في بعض بلاد الإسلام إلى أزمنة متأخرة، وقد حدثني أحد شيوخي ممن قرأت عليهم القرآن- ولا يزال حيا- أنه في صغره كان يعمل في الزراعات فيأخذ مع رفاقه أجرهم شيئأ من هذه الزراعات–بصلاً أو قمحاً- فيذهبون إلى البقالات ويشترون بها السكر والشاي وبعض الحاجات، كان هذا في مدة سابقة لا تزيد على الستين عاماً.
- نخلص من ذلك إلى أن الأمر يدور مع المصلحة والحاجة. ويسر الشريعة وصلاحيتها لكل الأزمنة يحتم ذلك، فحيثما وجدت الحاجة إلى الطعام، وشحت الأموال نخرجها طعاماً، وإذا كانت حاجة الفقراء إلى الأموال أكثر، وبَذْلُها على الأغنياء أيسر نخرجها مالاً، والفقه الإسلامي في غاية الثراء إذ نجد فيه الرأيين، وكل من الرأيين يعبر عن واقع معين، وليس في أحد الرأيين أدنى مخالفة للنصوص الواردة في المسألة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن إخراج غير الأنواع المذكورة، وقد زاد الفقهاء في هذه الأنواع.
- بقيت كلمة، وهي أن الكلام حول صدقة الفطر أصبح علامة على أزمة نعانيها في واقعنا المعاصر؛ إذ لا تراعي أصول الخلاف وضوابط التناول عند كثيرين، ويلج الساحة غير المؤهلين بل غير المعنيين بالأمر، وأقصد أمر الدعوة والكلام في مسائل الخلاف؛ فلا لوم على أحدهم أن يقلد من شاء لكن اللوم عليه في تنصيب نفسه داعية لمثل هذه الآراء مدافعاً، عنها مخاصماً من أجلها، متهماً من خالف مفتيه أو شيخه؛ فآل الأمر إلى ما نحن فيه الآن.
(كلمة طُعْمة لا تعني الطعام فقط)
خلاف موسمي يثيره بعض الرافضين إخراج صدقة الفطر قيمة، ويتمسكون بكلمة "طعمة" الواردة في حديث ابن عباس رضي الله عنه عند أبي داود وغيره : «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ"، وقال قائلهم: الطعمة تعني الطعام الذي يؤكل، واقتصر على ذلك، ولم ير لها دلالة أخرى، وهذا من ضيق الأفق، وقلة فقه اللغة؛ لأن المطالع لاستعمال كلمة طعمة في السنة يجدها استخدمت في غير معنى الإطعام أيضاً، وفيما يأتي نسوق بعض الروايات التي عساها أن تصحح هذا الفهم :
أولا : ما جاء في صحيح مسلم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَإِنَّ اللهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ».
والظاهر من هذا السياق أن: "أُطعم بها طُعمة" أي جُوزي بها جزاء من الدنيا كطول عمر ودوام العافية وسعة الرزق والأولاد، كما قال صاحب كتاب "الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج"
ثانياً: ما جاء في مسند أحمد وسنن أبي داود بسند صحيح عن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ، فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ، وَقَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ» فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ. والحديث واضح في إطلاق الطعمة على ثياب الأسير.
ثالثاً: ما جاء في مسند أحمد وسنن أبي داود بسند حسن عن أبي الطفيل قال: جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ». قال صاحب فيض القدير عند شرح هذا الحديث: "طعمة بضم الطاء وسكون العين المأكلة، يقال جعلت هذه الضيعة طعمة فلان، والطعمة أيضا وجه المكسب يقال فلان عفيف الطعمة، وخبيث الطعمة إذا كان رديء الكسب"
رابعاً: وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ شَهْوَةً، وَإِنَّ شَهْوَتِي فِي قِيَامِ هَذَا اللَّيْلِ، فَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ خَلْفِي، وَإِنَّ اللهَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ طُعْمَةً، وَإِنَّ طُعْمَتِي هَذَا الْخُمُسُ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَهُوَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي».
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه، وإسحاق: لينه أبو حاتم، وأبوه: وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم وغيره".
خامساً: في مسند أحمد من حديث جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ: " طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ". قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وتكلم الشيخ / شعيب في تحقيق المسند في سنده.
سادساً: ما جاء في كنز العمال وعزاه لابن عبد الحكم من قول عمر رضي الله عنه في رسالته لعمرو بن العاص: "ولم أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك لكني وجهتك لما رجوت من توفير الخراج وحسن سياستك"
سابعاً: ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة من قول علي رضي الله عنه: «خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ طُعْمَةً , فَإِذَا كَانَ عَنْ دِينِكُمْ فَارْفُضُوهُ أَشَدَّ الرَّفْضِ»
ثامناً: ما جاء في سنن الدارمي من قول ابن مسعود: «إِنَّ الْجَدَّاتِ لَيْسَ لَهُنَّ مِيرَاثٌ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أُطْعِمْنَهَا، وَالْجَدَّاتُ أَقْرَبُهُنَّ وَأَبْعَدُهُنَّ سَوَاءٌ».
تاسعا: ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة من قول الشعبي: «إِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَضِيعَةٌ، إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَهَا إِيَّاهُ».
ولذا قال ابن الأثير في النهاية عند حديث أبي بكر رضي الله عنه:«إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَة ثُمَّ قَبَضه جَعَلها لِلَّذي يقومُ بعدَه» قال: الطُّعْمَة بِالضَّمِّ: شِبه الرِّزْق، يُريدُ بِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الفيءِ وَغَيْرِهِ. وجمعُها طُعَم. وَمِنْهُ حَدِيثُ مِيرَاثِ الْجَدِّ «إِنَّ السُّدُس الآخرَ طُعْمَة» أَيْ أَنَّهُ زيادَةٌ عَلَى حَقِّه".
فهل وضح معنى كلمة طعمة من خلال هذه الروايات؟ وهل أسفر الصبح لذي عينين؟!
منقول من صفحة د أحمد كمال
المدرس بكلية أصول الدين بأسيوط - لمن يبحث عن الدليل : جمع كبير من أئمة السلف يجوزون إعطاء النقود في زكاة الفطر .. 1 ـ عموم الناس في عهد أواسط الصحابة وكبار التابعين (الذين أدركهم أبو إسحاق السبيعي). [كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/398) والأموال لابن زنجويه (3/1268)] 2 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد عمر بن العزيز [كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)] 3 ـ وعموم التابعين من أهل الديوان (الوظيفة) في عهد يزيد بن أبي حبيب والزهري قبل سنة 125 هـ [كما في الأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)] 4 ـ والتابعي الكبير أبوميسرَة عمرو بن شرحبيل الهمداني المتوفى سنة 63 هـ [رواه عنه ابن معين في تاريخه (3/345)] 5 ـ والخليفة التابعي العالم عمر بن عبد العزيز [كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389) وطبقات ابن سعد (5/298) والأموال لابن زنجويه (3/1267ـ1268)] 6 ـ والتابعي الإمام الحسن البصري رحمه الله [كما في مصنف ابن أبي شيبة (2/389)] 7 ـ ورواية عن التابعي الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله [حكاها غير واحد عنه ومال ابن رجب إلى أن هذا مذهبه] 8 ـ والإمام سفيان الثوري أحد أكبر أئمة السلف [كما في الأموال لابن زنجويه (3/1268) والمغني لابن قدامة (3/87)] 9 ـ والإمام أبو يوسف الذي شهد له الإمام أحمد بالسنة [كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وبدائع الصنائع (2/72)] 10 ـ والإمام أبو حنيفة رحمه الله [كما نقله عنه عامة الفقهاء ومنهم ابن قدامة في المغني (3/87)] 11 ـ والإمام مالك بن أنس في رواية عنه [نقلها ابن عبد البر في كتابه الكافي في فقه أهل المدينة (1/323)] 12 ـ وابن القاسم تلميذ الإمام مالك [كما في النوادر والزيادات (2/303)] 13 ـ وأشهب تلميذ الإمام مالك [كما نقله عنه ابن المواز] 14 ـ والإمام أحمد بن حنبل في رواية عنه [نقلها غير واحد ، ومنهم ابن مفلح في الفروع (4/267) والمرداوي في الإنصاف (3/182)] 15 ـ ومحمد بن الحسن الشيباني شيخ الشافعي [كما في الاستذكار لابن عبد البر (3/270) وغيره] 16 ـ والإمام يحيى بن معين حيث قال: لَا بَأْس أَن تعْطى فضة [كما في تاريخه رواية الدوري (3/476)] 17 ـ والإمام إسحاق بن راهويه إذا كانت الدراهم هي حاجة الفقير [كما عزاه غير واحد ، وفي المجموع شرح المهذب (6/112) بلفظ الضرورة] 18 ـ والإمام البخاري صاحب الصحيح وناصر السنة [كما حكاه عنه غير واحد من العلماء] 19 ـ والإمام الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية فقد كان يفضل القيمة [كما في المبسوط (3/107)] 20 ـ والإمام حميد بن مخلد بن زنجويه وهو من أقران البخاري [كما في كتابه الأموال (3/1269)] 21 ـ وجمع من أئمة المالكية الأوائل [كما نقل ابن عبد البر في الكافي (1/323)] 22 ـ وعامة فقهاء المذهب الحنفي [كما في المبسوط (3/107) وغيره] 23 ـ والفقيه أبوثور [ كما في عزاه غير واحد عنه وقيده في المجموع شرح المهذب بالضرورة] وكل هؤلاء من السلف الصالح أهل القرون المفضلة. 24 ـ وشيخ الإسلام ابن تيمية [كما في الاختيارات له ص (138) جمع برهان الدين ابن القيم] إذا كانت أنفع للفقير. 25 ـ والعلامة أحمد شاكر رحمه الله [كما في حاشيته على المحلى لابن حزم (6/132)] ---- للمزيد من الادلة يرجى زيارة او فتح هذه الروابط https://fatawaeslam.blogspot.com/2024/03/blog-post_78.html

بطلان أدلة تحريك الإصبع في التشهد !

 


 

 أدلة تحريك الإصبع في التشهد 

   

 تحت عنوان (( تحريك الإصبع في التشهد )) كتب الشيخ الألباني في كتابه (( صفة الصلاة )) أحاديث وأقوال استدل بها على إثبات ما يذهب إليه من تحريك السبابة في التشهد حركة مستمرة . 

ونحن ننقلها هنذ ا ونثبتها ، ثم نناقشها لنر قوة هذه الأدلة وإلى أي مدى تثبت ما ذهب إليه الشيخ ؟

   

 1 / و (( كان يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ، ويرمي ببصره إليها )) مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة 

 وزاد فيه الحميدي في (( مسنده )) ( 131 / 1 ) وكذا أبو يعلى ( 275 / 2 ) بسند صحيح عن إبن عمر . (( وهي ندبة الشيطان لا يسهو أحد وهو يقول هكذا )) ، ونصب الحميدي أصبعه . 

 قال الحميدي : قال مسلم بن أبي مريم : (( وحدثني رجل أنه رأى الأنبياء ممثلين في كنيسة في الشام في صلاتهم قائلين هكذا ، ونصب الحميدي أصبعه )) . 

 قلت : وهذه فائدة نادرة غريبة ، وسندها إلى الرجل صحيح ( ) . 

 2 / و (( كان إذا أشار بإصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى )) مسلم وأبو عوانة . 

وتارة (( كان يحلق بهما حلقة )) أبو داود والنسائي وابن الجارود في (( المنتقى )) ( 208 ) وابن خزيمة ( 1 / 86 / 1 – 2 ) وابن حبان في (( صحيحه )) ( 485 ) بسند صحيح وصححه ابن الملقن ( 28 / 2 ) وله شاهد في ابن عدي ( 287 / 1 ) ( ) .

   

3 / و (( كان أصحاب النبيّ يأخذ بعضهم على بعض ، يعني الإشارة بالإصبع في الدعاء )) . أبن أبي شيبة ( 2 / 123 / 2 ) بسند حسن ( ) .

   

 4 / و (( كان يفعل ذلك في التشهدين جميعاً )) 

 النسائي والبيهقي بسند صحيح ( ) . 

 5 / و (( رأى رجلاً يدعو بإصبعيه فقال : (( أحِّد [ أحِّد ] [ وأشار بالسبابة ] )) . 

 إبن أبي شيبة ( 12 / 40 / 1 ) و ( 2 / 123 / 2 ) والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وله شاهد عند إبن أبي شيبة ( ) . 

 6 / ويقول : (( لهي أشد على الشيطان من الحديد : يعني السبابة )) . 

أحمد والبزار وأبو جعفر البختري في (( الأمالي )) ( 6 / 1 ) وعبد الغني المقدسي في (( السنن )) ( 12 / 2 ) بسند حسن ، والروياني في (( مسنده )) ( 249 / 2 ) والبيهقي ( ) .

   

 7 / و (( كان إذا رفع إصبعه – يحركها يدعو بها )) 

 أبو داود والنسائي وابن الجارود في (( المنتقى )) ( 208 ) وابن الملقن ( 28 / 2 ) وله وابن حبان في (( صحيحه )) ( 485 ) بسند صحيح وصححه ابن الملقن ( 28 / 2 ) وله شاهد في إبن عدي ( 287 / 1 ) وقوله (( يدعو بها )) قال الإمام الطحاوي : (( وفيه دليل على أنه كان في آخر الصلاة )) . 

 قلت ( الألباني ) : ففيه دليل على أن السنة أن يستمر في الإشارة وفي تحريكها إلى السلام ، لأن الدعاء قبله ، وهو مذهب مالك وغيره . 

 وسئل الإمام أحمد : هل يشير الرجل بأصبعه في الصلاة ؟ قال : نعم ، شديداً . 

 ذكره ابن هاني في مسائله عن الإمام أحمد ( 1 / 80 ) طبع المكتب الإسلامي . 

 قلت ( الألباني ) : ومنه يتبين أن تحريك الأصبع في التشهد سنة ثابتة عن النبيّ ، عمل بها أحمد وغيره من أئمة السنة . 

 فليتق الله رجال يزعمون أن ذلك عبث لا يليق بالصلاة ، فهم من أجل ذلك لا يحركونها مع علمهم بثبوتها ، ويتكلفون في تأويلها بما لا يدل عليه الأسلوب العربي ، ويخالف فهم الأئمة له . . . 

 وحديث أنه كان لا يحركها ، لا يثبت من قبل إسناده كما حققـته في (( ضعيف أبي داود )) ( 175 ) ، ولو ثبت فهو ناف ، وحديث الباب مثبت ، والمثبت مقدم على النافي ، كما هو معروف عند العلماء ( ) . 

هذه هي أقوى الأدلة التي ذكرها الشيخ الألباني في كتابه (( صفة الصلاة )) في إثبات هذا الأمر .

   

مناقشة أدلة تحريك الأصبع في التشهد

   

 أما الأحاديث رقم : ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ) فلا علاقة لها بالعنوان والباب الموضوع لها أبدا . 

 وهذا يشبه ما فعله الشيخ الألباني في أدلة وضع اليدين على الصدر ( ) . ولنر ذلك : 

 نصب الإصبع 

 1 / أما الحديث الأول فهو كبقية الأحاديث الستة ، لا يدل إلا على مجرد الإشارة بالسبابة فقط . ولا يشير إلى تحريك الإصبع لا من قريب ولا من بعيد ! ولا سيما وقد إستدل الشيخ برواية (( الحميدي )) التي يذكر فيها رؤية الرجل للأنبياء ممثلين في كنيسة في الشام ، وقد (( نصب )) كل واحد منهم أصبعه . 

 أي : رأى هذا الرجل المجهول صورة الأنبياء على الجدران ، أو تماثيلهم وهُم في حالة صلاة . 

 وكل واحد يعلم – والشيخ الألباني أوّلهم – أن الصور أو التماثيل التي رآها الرجل لا تتحرك ، بل هي ثابتة جامدة ، ثبوت وجمود الصخر والجدران ، فمن أين إستنبط منها الشيخ الدليل على تحريك الإصبع ؟ 

 و (( النصب )) الذي ذكره (( الحميدي )) وفَعَله ، معناه هو ما ذكره صاحب (( مختار الصحاح )) حيث قال : [ ن ص ب – ( نَصَب ) الشّيء : أقامه ] ( ) . 

 وجاء في (( ترتيب القاموس المحيط )) : 

 [ وكل ما رُفع واستُقبِلَ به شيء فقد نصب . . وبِضمَّتَََين : كلُّ ما جُعِل عَلَماً . . . والأنصاب : حجارة كانت حول الكعبة تُنصَب فيُهلّ عليها ويُذبح لغير الله تعالى . . . ] ( ) . 

 وكذلك ما ذكره الشيخ عن إبن عمر ، وبيّنه الحميدي بنصب أصبعه تفسيراً له . . 

كل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على عدم التحريك ، وذلك لأن النصب هو إقامة الأصبع وليس تحريكه .

   

 التحليق 

 2 / وأما الحديث الثاني فهو أيضاً يتحدث عن الإشارة بالإصبع وتحليق الإبهام مع الوسطى ، فما هي علاقته بتحريك السبابة ؟ 

 3 / وكذلك الحديث الثالث أيضاً يتحدث عن الإشارة لا التحريك . 

 الإشارة في التشهدين 

 4 / أما الحديث الرابع فهو يثبت الإشارة في التشهدين ، فما علاقته بتحريك الإصبع ؟ 

 أحِّد ، أحِّد 

 5 / أما الحديث الخامس فهو يأمر بعدم الإشارة بأصبعين ، بل بأصبع واحد . فما علاقته بالتحريك ؟. 

 رمز التوحيد 

 6 / أما الحديث السادس فهو قد فسّر نفسه بنفسه ، حيث جاء فيه : (( . . يعني السبابة )) . 

 فإن الذي هو أشد على الشيطان من الحديد هو : الإشارة بالسبابة ، وليس تحريكها ! 

 بدليل ما ذكرناه من الأحاديث التي تقتصر على الإشارة فقط دون التحريك . 

 والإشارة بالسبابة هي رمز التوحيد الذي هو أثقل على الشيطان وأشد عليه من الحديد ، ومن كل شيء . 

 فإن المصلي عندما ينطق بالتوحيد بلسانه وهو (( لا إله إلا الله )) ، يقرن معه الإشارة بالسبابة . 

والإشارة بالسبابة هي رمز الإسلام ، وقد قيل إن المنارة التي تُرفع على المساجد ، هي مع القبة التي بصفها كأنها تجسّد اليد عند الإشارة بالتوحيد وتحكيها ، فالمنارة هي السبابة ، والقبة هي بقية الأصابع مضمومة !

   

 معنى الإشارة 

 قال الإمام أبو بكر ابن العربي المالكي رحمه الله : 

 [ وذكر حديث أبي هريرة (( أن النبيّ رأى رجلاً كان يدعو ويشير بأصبعين فقال : أحّد أحدّ )) حسن صحيح غريب ، وقد قيل أن معنى الإشارة في الصلاة والحكمة فيه : 

 أن يستعمل في التوحيد قلبه إعتقاداً ، ولسانه قولاً ، ويده عملاً ، حتى يكون الإستيفاء العموم ] ( ) . 

 وقال الإمام النووي رحمه الله : 

 [ . . . الثانية : ينوي بالإشارة الإخلاص والتوحيد ، ذكره المزني في مختصره وسائر الأصحاب . 

 واستدل له البيهقي بحديث فيه رجل مجهول عن الصحابي : أن النبيّ كان يشير بها للتوحيد . 

 وعن إبن عباس رضي الله عنهما قال : هو الإخلاص . 

 وعن مجاهد قال : مقمعة للشيطان ] ( ) . 

 قال الأستاذ مازن بدران : 

 [ قلت : ولهم أقوال أخرى جامعها أنها إشارة إلى وحدانية المعبود جلّ وعلا ، الذي هو لُبّ الإخلاص ، وبه يُقمع الشيطان . 

ومثل هذا المعنى لا توافقه إلا هيئة واحدة للإصبع عند الإشارة وهي : الرفع إلى الأعلى مع التثبيت .

   

وأما تحريكها دائماً صعوداً ونزولاً فلا أدري أي معنى يمكن أن يفيده ذلك ! ] ( ) .

   

هما حديثان وليسا حديثا واحدا

   

 قد يظن كثير من قُرّاء (( الصفة )) أن ما ذكره الشيخ الألباني من الحديثين السادس والسابع ( 6 ، 7 ) اللذين وضعهما على التوالي وقرن بينهما بوضع واو العطف ( و ) بينهما ، قد يظن أنهما حديث واحد ، ولا يتفطن إلى ما فعله الشيخ في التفريق بينهما في الهامش ! فيقع في الوهم والخطأ ( ) . 

 والأصل أنهما ليسا بحديث واحد ، ولا اقترنت الشدة على الشيطان بتحريك السبابة ، التي يريد الشيخ أن يصورها ويفهمها على ذلك القاريء ! 

 بل هما حديثان متغايران ، ولو أن الشيخ ذكر كل واحد منهما بصورته المستقلة – كما هما في الأصل – لتبيّن لكل منصف أن الشدة على الشيطان هي في الإشارة وليس في التحريك . 

 فلفظ الحديث كما هو في (( المسند )) ( 2 / 119 ) و (( الدعاء )) للطبراني ( 2 / 1087 ) والبراز(( كشف الأستار )) ( 1 / 272 ) وغيرها : 

 (( عن نافع أن ابن عمر كان إذا صلّى أشار بأصبعه وأتبعها بصره ، وقال : قال رسول الله : لهي أشد على الشيطان من الحديد )) ! 

 فلم يقل (( يحركها )) – كما هو واضح – وإنما قال : (( أشار )) بأصبعه . 

 قال البزار : تفرد به (( كثير بن زيد )) عن (( نافع )) وليس عنه إلا هذا . 

 وقد قال الشيخ الألباني في (( صحيحته )) ( 4 / 328 ) ما نصه : (( قلت : كثير بن زيد هو الأسلمي ضعيف )) . 

 ثم إن الشيخ الألباني لم يذكر مَن صحح هذا الحديث من الأئمة ، بل أشار إلى المصادر فقط ، وهو يعلم أن هذه المصادر لا تتوفر عند عامة قراء كتابه . وحتى إذا توفرت فهم لا يميزون بين الصحيح والسقيم منها . فقام هو بإعطاء درجة (( الحسن )) للحديث ، مع أن (( كثير بن زيد )) قد تفرد به ، وهو الذي قال عنه (( ضعيف )) ! 

 يضاف إلى هذا أن الشيخ متساهل ( أحيانا ! ) في تصحيح الأحاديث وتحسينها ! 

 قال الشيخ (( محمد الصالح العثيمين )) بعد أن مدح الشيخ الألباني وأثنى عليه : 

 [ . . . أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به على تساهل منه أحيانا في ترقية بعض الأحاديث إلى درجة لا تصل إليها من التحسين أو التصحيح وعدم ملاحظة ما يكون شاذ المتن مخالفا لأحاديث كالجبل صحة ومطابقة لقواعد الشريع العامة ] ( ) . 

وحتى لو فرضنا أن الحديث صحيح ، فمعناه هو ما ذكرناه والله أعلم .

   

7 / أما الحديث السابع مع تعقيبات وتعليقات الشيخ عليه ، ففيها أمور ، وعليها ملاحظات :

   

أبو داود وتحريك الإصبع

   

 أ – قول الشيخ الألباني بأن هذا الحديث قد أخرجه (( أبو داود )) ليس بصحيح ، وذلك لأن أبا داود لم يخرج هذا الحديث . 

 وقد وقع الشيخ في هذا الوهم إما تقليدا لغيره ممن وقع في نفس الوهم ، فظن أن أبا داود قد أخرج حديث تحريك الإصبع ، وهو لم يخرجه . 

 أو قد وقع الشيخ في سوء فهم لما أخرجه أبو داود في باب (( رفع اليدين في الصلاة )) وهو يقصد رفعهما عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه ، فظن الشيخ أنه إنما يقصد به تحريك الإصبع في التشهد ! 

 أخرج أبو داود في سننه في باب (( رفع اليدين في الصلاة )) فقال : 

[ حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر ، قال : قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله كيف يصلي ، قال : فقام رسول الله فاستقبل القبلة فكبّر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم أخذ شماله بيمينه ، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، ثم وضع يديه على ركبتيه ، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك ، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثِنتين وحلق حلقة ، ورأيته يقول هكذا ، وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة ] ( ) .

   

نفس الإسناد و (( المعنى ))

   

 ثم قال أبو داود : 

 [ حدثنا الحسن بن علي ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا زائدة ، عن عاصم بن كليب ، بإسناده ومعناه ، قال فيه : ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ، وقال فيه : ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد ، فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب ] ( ) . 

فهو يقول (( تحرك أيديهم )) ولا يقول تحرك (( أصابعهم )) ! .

   

 ثم قال أبو داود : 

[ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا شريك ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر ، قال : رأيت النبيّ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أُذنيه ، قال : ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في إفتتاح الصلاة وعليهم بَرانِس وأكسية ] ( ) .

   

 ثم ذكر أبو داود في باب (( إفتتاح الصلاة )) حيث قال : 

 [ حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ، حدثنا وكيع ، عن شريك عن عاصم بن كليب ، عن علقمة بن وائل ، عن وائل بن حجر قال : أتيت النبيّ في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة ] ( ) . 

 فهذه الأحاديث التي نقلناها عن (( سنن أبي داود )) تتحدث عن رفع اليدين ، لا تحريك الإصبع . 

فسوء الفهم هذا هو الذي أوقع الشيخ في هذا الوهم ، إن لم يكن التقليد للغير هو السبب !

   

أبو داود يقول : لا يحركها !

   

 وعلى عكس قول الشيخ الألباني ، فإن أبا داود قد روى ما يناقض ذلك ، حيث قال في باب (( الإشارة في التشهد )) : 

 [ حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي ، حدثنا حجاج عن ابن جريج ، عن زياد ، عن محمد بن عجلان ، عن عامر بن عبد الله ، عن عبد الله ابن الزبير أنه ذكر ، أن النبيّ كان يشير باصبعه إذا دعا ، ولا يحركها . 

 قال ابن جريج : وزاد عمرو بن دينار ، قال أخبرني عامر عن أبيه أنه رأى النبيّ يدعو كذلك ، ويتحامل النبيّ بيده اليسرى على فخذه اليسرى . 

حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى ، حدثنا ابن عجلان ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، بهذا الحديث ، قال : لا يجاوز بصره إشارته ، وحديث حجاج أتم ] ( ) .

   

أحكام الأئمة عند الشيخ الألباني

   

 ب / أما ذكر الشيخ الألباني لأسماء الأئمة الذين أخرجوا الحديث الذي يريد إثباته ، ورووه ، أو صححوه : 

فقد ذكرنا رأي الشيخ في بعضهم ، وها نحن هنا نذكر رأيه في البعض الآخر ، لنبيّن فقط ، و نثبت أن الشيخ الألباني لا يقيم وزناً لحكم أي إمام من الأئمة الذين ذكرهم إذا رأى هو ما يخالفهم .

   

أصحاب السنن

   

 أما أصحاب السنن ( أبو داود ، النسائي ، الترمذي ، إبن ماجه ) ، فقد رأينا كيف أن الشيخ قد إختصر كتبهم وحذف منها أحاديث كثيرة رآها ضعيفاً أو موضوعاً . 

 قال الدكتور (( محمد الأحمد الرشيد )) المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض : 

 [ ويتوج المكتب جهده في هذا المجال بنشره اليوم القسم الأول من المشروع العظيم وهو صحيح الكتب الأربعة ، وهي : 

 (( سنن أبي داود )) ، و (( سنن الترمذي )) ، و (( سنن النسائي )) ، و (( سنن إبن ماجه )) ، وقد قام بهذا العمل الجليل المحدث الكبير الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ] ( ) . 

 وقد حكم الشيخ الألباني على كتب الأئمة وأحكامهم باجتهاده هو ، غير معتمد على أحكامهم وتصحيحاتهم أوتضعيفاتهم عن طريق الكتب التالية : 

صحيح الأدب المفرد ، صحيح الترغيب والترهيب ، صحيح السيرة النبوية ، صحيح وضعيف الجامع الصغير ، صحيح وضعيف سنن أبي داود ، صحيح وضعيف سنن إبن ماجه ، صحيح وضعيف سنن الترمذي ، صحيح وضعيف سنن النسائي ، تحقيق كتاب الإيمان لابن تيمية ، تحقيق كتاب رياض الصالحين للإمام النووي ، . . . إلخ .

   

الحاكم والذهبي

   

 يقول الشيخ الألباني في ( الصحيحة ) : قال ( الحاكم ) : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ، وذلك من أوهامه ، فإن دراجاً عنده واهٍ ( ) . 

 ويقول في ( الصحيحة ) أيضا : فقول الحاكم عقبه : صحيح الإسناد ، مردود ، وإن وافقه الذهبي ، لجهالة المذكور ، وقد صرح بها الذهبي كما تقدم ، وهذا من تناقضه الكثير ! ( ) . 

 ويقول في ( الصحيحة ) : قال ( الحاكم ) : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ، قلت : وفيه نظر ، لأن الصنعاني فيه ضعف من قبل حفظه ( ) . 

 ويقول في ( الضعيفة ) : قال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي . . . وهذا من أوهامهما الفاحشة . . . فأنى للحديث الصحة ، وفيه هذا الرجل المجهول ( ) . 

 ويقول في ( الضعيفة ) : أخرجه الحاكم ( 3 / 57 ) ، وقال : (( صحيح الإسناد )) ! ووافقه الذهبي ! ! وهذا من أوهامهما الفاحشة ! ومن الظاهر أنهما لم يعرفا أبا الوليد المخزومي هذا . . ( ) . 

ويقول في ( الضعيفة ) : وقال الترمذي : حديث حسن غريب . . . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ، قلت : وليس كما قالوا . . ( ) .

   

المنذري

   

وقد إختصر الشيخ الألباني كتابه في ثلاثة أجزاء : ( صحيح الترغيب والترهيب ) .

   

 ويقول في ( الضعيفة ) : ومنه تعلم أن قول المنذري ( 1 / 41 ) : وإسناده لا بأس به ، ليس كما ينبغي ( ) . 

 ويقول فيها : وقد ذهل المنذري عن علة الحديث الحقيقية وهي الجهالة والضعف والإضطراب الذي فصلته ، فذهب يعله . . . فذكر أقوال العلماء . . والراجح عندي أنه حسن الحديث . . . وأما في (( الترغيب والترهيب )) . . فقال . . : وإسناده حسن . . . قلت : والحق أن الحديث ضعيف . . ( ) . 

 ويقول فيها : ومما سبق تبيّن خطأ قول المنذري ( 6 / 35 ) . 

 ويقول فيها : ومما ذكرنا تعلم أن قول المنذري : (( رواه أحمد بإسناد حسن وابن أبي الدنيا والطبراني )) غير حسن ( 2 / 50 ) 

 ويقول فيها : وإذا عرفت ضعف الحديث وعلتيه ؛ فمن الأوهام قول المنذري ( 1 / 123 / 15 ) : (( رواه أحمد بإسناد حسن )) ! ( 14 / 721 ) . 

 ويقول فيها : ثم إن المنذري كأنه نسي هذا فقال في (( الترغيب والترهيب )) ( 2 / 119 / 120 ) : رواه إبن ماجه بإسناد صحيح ! 

 وأنى له الصحة وفيه ما ذكره هو وغيره من الإضطراب وجهالة حكيمة عندنا ؟ ! ( 1 / 379 ) . 

 ويقول فيها : وأما قول المنذري في (( الترغيب )) ( 2 / 136 ) : رواه أحمد ورواته رواة الصحيح ، والطبراني في (( الأوسط )) . فوهم واضح ( 1 / 540 ) . 

ويقول فيها : وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي وأقره المنذري . . . وأقول : كلا . . . فأنى له الصحة ؟ ! ( 1 / 585 ) .

   

الحافظ إبن حجر العسقلاني

   

 يقول في ( الضعيفة ) : ومنه تعلم أن قول الحافظ في (( الفتح )) . . . : (( وإسناده حسن )) غير حسن ( 2 / 455 ) . 

 ويقول فيها : وقول الحافظ في (( الفتح )) . . . فأظنه وهما منه . . . ( 3 / 174 ) . 

 ويقول فيها : وأما قول الحافظ في (( الفتح )) . . . (( في إسناده ضعف )) ، فهو مما لا وجه له . . . ( 4 / 429 ) . 

 ويقول فيها : قلت : ومن ذلك تعلم أن قول الحافظ في (( الفتح )) ( 2 / 13 ) : (( رجاله ثقات ، رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان )) وهم أو تساهل منه ، وإن قلده فيه الصنعاني في (( العدة )) ( 2 / 485 ) ، وأشد منه في الوهم قول البوصيري في (( الزوائد )) ( ق 46 / 1 ) : (( إسناده صحيح ، ورجاله ثقات )) ! ! وليت شعري كيف يكون ثقة صحيح الإسناد وفيه من كان يخطيء كثيرا وهو معروف بذلك لدى أهل العلم ؟ ( 2 / 362 ) . 

ويقول فيها : ومثله ضعفاً ووقفاً ووهماً قول الحافظ في (( الفتح )) ( 9 / 229 ) : (( وفي مرسل الحسن . . . )) فقوله : (( مرسل حسن )) ، وهم منه رحمه الله ؛ لأن الحسن لم يعرفه ( 14 / 1000 ) .

   

الحافظ إبن تيمية

   

 يقول الشيخ الألباني : 

 [ أنصح لكل من وقف على هذا الكتاب ( يقصد (( الكلم الطيب )) لإبن تيمية ) وغيره : أن لا يبادر إلى العمل بما فيه من الأحاديث ، إلا بعد التأكيد من ثبوتها ، وقد سهّلنا له السبيل إلى ذلك بما علّقنا عليه ، فما كان ثابتاً منها عمل به . . . وإلا تركه ] ( ) . 

 ويقول في كتابه (( إرواء الغليل )) : ( تنبيه ثان ) : إدّعى إبن تيمية أن لفظة (( ونوم )) مدرجة في هذا الحديث وهي دعوى مردودة فهي ثابتة عند الجميع ثبوت ما قبلها ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى على خطأها . . . ( ) . 

 ويقول فيه : وأما إنكار شيخ الإسلام إبن تيمية اللفظ الثاني في أول ( كتاب الإيمان ) فمما لايلتفت إليه . . ( 3 / 13 ) . 

 ويقول فيه : وبذلك رددنا على إبن تيمية رحمه الله قوله بضعفها في رسالة في ( الصيام ) فيما علقناه عليها . . ( 4/93 ) 

 ويقول فيه : ويظهر أن إبن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها من النظر والنقد فقال في ( شرح العمدة ) بعد سرده إياها : ( فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة تدل على أن مناط الوجوب الزاد والراحلة . . . ) فإنه ليس في تلك الطرق ما هو حسن بل ولا ضعيف منجبر . ( 4 / 167 ) . 

 ويقول فيه : ( تنبيه ) قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى في ( مجموعة الفتاوى ) ( 1 / 379 ) : ( وقد ثبت في ( صحيح مسلم ) . . . وهذا من أوهامه رحمه الله فإنه كان يكتب من حفظه قلما يراجع كتابا عندما يكتب . ( 4 / 409 ) . 

 قال إبن تيمية : وقد بَلَغنا أنه من حافظ على هؤلاء الكلام ، لم يأخذه إعياء ، فقال الشيخ الألباني : ما عرفتُ وجه هذا البلاغ ، ولا عمن هو ؟ ومثله مما لا ينبغي أن يلتفت إليه . ( صحيح الكلم الطيب ) ص 39 . 

 حكى إبن تيمية عن الترمذي في حديث أنه قال : حديث حسن غريب ، فقال الألباني : فيه ضعف عندي . ( ص 40 ) . 

 وذكر الحافظ إبن تيمية حديثا في ( ص 43 ) ، فقال الشيخ الألباني : لا أعرفه وما إخالُه يصح . 

 قال إبن تيمية : جاء الحديث عن النبيّ بالتبكير بالعصر . . . قال الألباني : ضعيف بهذا السياق ( ص 32 ) . 

 قال إبن تيمية : بل يُقوّيها ، قال الألباني : فيه نظر ( 21 ) . 

 قال إبن تيمية : ولم يتفقا إلا على حجامة المُحرِم ، فقال الألباني : فيه نظر ( ص 71 ) . 

والمقصود من إيراد هذه الأقوال هو أن نبيّن ونثبت ما قلناه سابقاً : من أن الشيخ الألباني لا يقيم وزناً لكائن من يكون إذا إختلف إجتهاده وأحكامه معه .

   

الإمام أحمد وتحريك الإصبع

   

 ج / أما نقل الشيخ الألباني لقول الإمام أحمد ، وجعله دليلاً على تحريك الإصبع في التشهد ، فمما لا ينقضي منه العجب ! 

 وذلك لأنه لا توجد علاقة بين الأمرين ، فالإمام أحمد سُئِل : هل (( يشير )) الرجل بإصبعه في الصلاة ؟ قال : نعم ، (( شديداً )) ! 

 فقد سُئِل رحمه الله : هل (( يشير بإصبعه )) ولم يُسئل هل (( يحرك أصبعه )) ؟ 

 ثم بعد ذلك قال في الجواب : نعم (( شديداً )) ولم يقل : نعم (( كثيراً )) ! 

 فكلمة (( شديداً )) جاءت صفة لإستقامة السبابة ، وذلك لأنه ورد حديث – رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة – يفيد أن رسول الله رفع أصبعه السبابة قد حناها شيئاً . 

 فيظهر أن الإمام أحمد لم يعمل بهذا الحديث ، ولم يصح عنده ، بل رأى أن لا ينحن المصلي سبابته . 

 أما قول الشيخ الألباني : ومنه يتبيّن أن تحريك الإصبع في التشهد سنة ثابتة عن النبيّ ، عمل بها أحمد وغيره من أئمة السنة . 

فقوله هذا لا أدري من أين إستنبطه ؟ !

   

مخالفة الأئمة للحديث تعمداً !

   

 د / أما قول الشيخ ( فليتق الله رجال يزعمون أن ذلك عبث لا يليق بالصلاة ، فهُم من أجل ذلك لا يحركونها مع علمهم بثبوتها ) . 

 فهذا طعن في الأئمة والعلماء الذين ذهبوا إلى عدم تحريك الإصبع في التشهد إستناداً إلى أحاديث صحيحة ، وهو تجريح لهم ، وحكم على باطنهم الذي نهينا عنه وعن شق القلوب . 

 وما هي مصلحة العلماء والأئمة في مخالفة حديث صحيح ، وسنة ثابتة مع علمهم بثبوتها ؟ ! 

وهل تبقى لنا ثقة بأمانة وإخلاص العلماء والأئمة بعد طعنهم ورميهم بهذا الإتهام المشين الفظيع ؟

   

(( لا يحركها )) حديث صحيح !

   

 هـ / أما قول الشيخ الألباني : ( وحديث أنه كان لا يحركها ، لا يثبت من قبل إسناده . كما حققته في (( ضعيف أبي داود )) ( 175 ) ) . فهو قول غير صحيح ! 

 فالحديث صحيح ثابت من قبل إسناده . 

 وإليك إسناد الحديث وبيان حال رجاله توثيقاً وتضعيفاً . 

 أما سند الحديث فهو كما ذكره أبو داود : 

 [ حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي ، حدثنا حجاج عن إبن جريج ، عن زياد ، عن محمد بن عجلان ، عن عامر بن عبد الله إبن الزبير أنه ذكر أن النبيّ كان يشير بأصبعه إذا دعا ، ولا يحركها . . . ] ( ) . 

رجال الحديث وأقوال أهل الجرح والتعديل فيهم 

 1 – إبراهيم بن الحسن المصيصي :

 قال الحافظ في (( تقريب التهذيب )) ص ( 89 ) رقم ( 164 ) : ثقة ( د س ) . و ( د س ) يعني أنه من رجال أبي داود والنسائي . 

 2 – حجاج بن محمد : 

 قال في الجرح والتعديل ( 3 / 66 / 78 ) قال علي المدني : ثقة صدوق . 

 وقال الحافظ في (( تقريب التهذيب )) ( 153 ) رقم ( 1135 ) : ثقة ثبت ( ع ) . 

 و ( ع ) : يعني أنه من رجال الجماعة ( الصحيحين والسنن الأربعة ) . 

 3 – إبن جريج : 

 قال في الجرح ( 5 / 357 / 1687 ) : قال أحمد : إبن جريج : ثبت صحيح الحديث لم يحدث بشيء إلا أتقنه . إ هـ ( ع ) . 

 4 – زياد بن سعد : 

 قال في الجرح ( 3/ 533 / 2408 ) : قال أحمد : خراساني ثقة . إ هـ 

 وفي التقريب : ثقة ثبت ( ع ) . 

 5 – محمد بن عجلان : 

 قال في الميزان ( 3 / 664 / 7938 ) : إمام صدوق مشهور ، وثقه أحمد وابن عيينة وأبو حاتم . ( وهو من رجال مسلم والأربعة ) . 

 6 – عامر بن عبد الله : 

 قال في الجرح ( 6 / 325 / 1810 ) : قال الإمام أحمد : ثقة من أوثق الناس . إ هـ 

 وفي التقريب : ثقة عابد من رجال الستة . 

 وقد قال الإمام الحافظ النووي في شرح المهذب ( 3 / 454 ) : ذكر البيهقي بإسناده الصحيح عن إبن الزبير أن رسول الله كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها . 

 وقد روى هذا الحديث غير أبي داود ، فرواه أبو عوانة في ( صحيحه ) ( 2 / 226 ) والنسائي ( 3 / 38 ) والبيهقي ( 2 / 132 ) والبغوي في (( شرح السنة )) ( 3 / 178 ) بإسناد صحيح . 

وقد صحح الحديث الحفاظ ؛ فمنهم (( النووي )) في المجموع ( 3 / 454 ) – كما ذكرنا – و (( البيهقي )) و (( إبن حبان )) و (( الذهبي )) و (( الحافظ )) بإقراره .

   

(( يحركها )) شاذ !

   

 إن حديث الإشارة بالإصبع هو حديث صحيح إلا لفظة (( يحركها )) التي فيه فهي شاذة ، وذلك لان الحديث روي من طريق أحد عشر رجلاً من الثقات الحفاظ كلهم لم يذكروها ، وانفرد (( زائدة بن قدامة )) الثقة بها مخالفاً رواية إبن الزبير الصحيحة التي فيها نفي التحريك ، وكذا رواية ( إبن عمر ) التي في ( مسلم ) والتي ليس فيها ذكر للتحريك . 

 والعلماء قالوا في علم المصطلح : 

 وما يخالف ثقة به الملا فالشاذ والمقلوب قسمان تلا 

 وقد أعلّ هذه الزيادة وهي لفظة (( يحركها )) الحافظ إبن خزيمة في صحيحه ( 1 / 354 ) حيث قال : ليس في شيء من الأخبار (( لا يحركها )) إلا في هذا الخبر (( زائدة )) ذكره . إ هـ 

 أسماء الثقات الحفاظ الذين رووا حديث (( وائل )) دون ذكر التحريك ، والذين خالفهم (( زائدة )) الذي زاد فيه التحريك : 

 1 – سفيان الثوري 

 2 – سفيان بن عيينة 

 3 – شعبة بن الحجاج 

 4 – عبد الواحد بن زياد 

 5 – عبد الله بن إدريس 

 6 – زهير بن معاوية 

 7 – أبو عوانة اليشكري 

 8 – أبو الأحوص سلام بن سليم 

 9 – بشر بن المفضل 

 10 – خالد بن عبد الله الطحان 

 وكل هؤلاء ثقات حفاظ 

 11 – غيلان بن جامع . وهو ثقة . 

 قال الإمام الحافظ العراقي في ألفيته في قواعد الحديث : 

وذو الشذوذ ما يخالف الثقة فيه الملا فالشافعي حققه

   

تثبت (( زائدة بن قدامة ))

   

 إحتج الشيخ الألباني بشدة تثبت زائدة بن قدامة – راوي الزيادة – في رواياته ، مع الإجتماع على توثيقه ، فنقل عن (( إبن حبان )) في الثقات : 

 (( كان من الحفاظ المتقنين وكان لا يعدّ السماع حتى يسمعه ثلاث مرات ، وكان لا يحدث أحداً حتى يشهد عنه عدل أنه من أهل السنة )) انتهى . 

وعن الدارقطني قال فيه : (( من الأثبات الأئمة )) انتهى .

   

زائدة بن قدامة خالف مَن ؟

   

 وهذا الكلام – الذي قاله الشيخ الألباني – يُصارع به مَن هو مثل (( زائدة )) أو مَن هو دونه في الحفظ والإتقان ، ويُجابَه به إمام أو إمامين ! 

 أما أن يُصارع به أحد عشر إماماً ثقاتاً حفاظاً - باستثناء واحد منهم وهو ثقة – ولاسيما فيهم الثوري وابن عيينة وشعبة ، فهذا ما لا يمكن ، ولا يستطيع (( زائدة )) أن يقف على قدميه أمام أولئك الأئمة الأثبات مجتمعين ! 

 كيف وأن الشاذ هو مخالفة الثقة للثقات ومَن هو أوثق منه ؟ 

 قال الأستاذ مازن بدران تعقيباً على قول الشيخ الألباني : 

 وليس ما قاله بحجة ، إذ هي قضية لا يُسأل فيها فقط عن حفظ صاحب الزيادة ، بل لابد أيضا من الإمعان في حفظ وإتقان المخالفين وعددهم ؛ كيف لا و (( زائدة )) يزيد في هذه الرواية ما تركه أمثال (( شعبة )) و (( الثوري )) و (( إبن عيينة )) ! وإلى هؤلاء المنتهى في الحفظ والتثبت والإمامة ، لا يختلف في ذلك إثنان . 

 ثم إن (( زائدة )) ليس الأوحد في تكرار السماع إستيثاقاً وتثبتاً ، بل هذا مما قد عُرف به كثيرون ، ومنه : 

 ما رواه إبن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل ( 1 / 168 ) عن أبيه قال : سمعت أبا الوليد – يعني الطيالسي – قال : قال حماد بن زيد : 

(( ما أبالي مَن خالفني إذا وافقني شعبة ، لأن شعبة لا يرضى أن يسمع الحديث مرة ، يُعاود صاحبه مراراً ، ونحن كنا إذا سمعناه مرة إجتزينا به )) انتهى .

   

 وقال ( 1 / 164 ) : 

 (( أخبرنا يونس بن حبيب أخبرنا أبو داود أخبرنا شعبة قال : سألت طلحة بن مصرف عن هذا الحديث أكثر من عشرين مرة ، ولو كان غيري قال ثلاثين مرة ، قال : سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يحدّث عن البراء أن رسول الله قال : من منح منيحة ورق . . . الحديث )) انتهى . 

 ومع شدة إستيثاق (( شعبة )) فإنه كان يقول : 

 (( إذا خالفني سفيان في الحديث فالحديث حديثه )) كما في مقدمة الجرح والتعديل ( 1 / 63 ) . 

 وفي سير الأعلام ( 7 / 240 ) : 

(( عن يحيى بن معين قال : ما خالف أحد سفيان في شيء ، إلا كان القول قول سفيان )) انتهى .

   

إلى القبلة !

   

 وهناك حديثان يوحيان بعدم تحريك الأصبع في التشهد لمن تدبر فيهما وهما : 

 1 – روى (( مسلم )) في صحيحه ( 1 / 408 ) ومالك في موطأه ، واللفظ لمسلم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال : (( رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة ، فلما انصرف نهاني فقال : (( إصنع كما كان رسول الله يصنع ! قال : (( كان إذا جلس في الصلاة ، وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ، وقبض أصابعه كلها ، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام [ (( إلى القبلة )) ، هذه الزيادة (( إلى القبلة )) بهذا اللفظ ثابتة في صحيح (( إبن خزيمة )) ( 1 / 356 ) وفي صحيح (( إبن حبان )) ( 5 / 274 ) وهو في النسائي ( 2 / 237 ) وفي (( شرح السنة )) للبغوي ( 3 / 177 ) والبيهقي ( 2 / 132 ) وابن المنذر في (( الأوسط )) ( 3 / 216 ) وابن الجارود برقم ( 208 ) بمعناه ] ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى )) . 

 فلو كان يحرك أصبعه باستمرار ، لما كان لقول إبن عمر من معنى وهو قوله (( وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة )) . 

 لأنه قد عيّن الجهة التي ثبت الأصبع إليها . 

أما في إستمرار الحركة فلا يثبت الأصبع باتجاه القبلة ، بل مرة إلى القبلة ، ومرة إلى الأرض .

   

قد حنّاها شيئاً !

   

 2 – عن نمير الخزاعي قال : 

 (( رأيت النبيّ واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعاً أصبعه السبابة قد حنّاها شيئاً )) . 

 رواه أحمد ( 3 / 471 ) وأبو داود ( 1 / 260 ) والنسائي ( 3 / 39 ) وابن خزيمة في صحيحه ( 1 / 354 ) وأقرّ تصحيحه الحافظ إبن حجر في (( الإصابة )) برقم ( 8807 ) وابن حبان في (( الصحيح )) ( 5 / 273 ) والبيهقي في (( السنن الكبرى )) ( 2 / 131 ) وغيرهم ، وهو صحيح ، وباقي الأحاديث التي ليس فيها ذكر التحريك تشهد له . 

 و (( مالك بن نمير الخزاعي )) ثقة لأنه من أبناء الصحابة ، ولا يُعرف بجرح ، ووثقه (( إبن حبان )) فأورده في (( الثقات )) ( 5 / 386 ) و ( 7 / 460 ) ، وروى عنه ثقة وهو (( عصام بن قدامة الجدلي )) . 

وهنا أيضا قوله (( حناها )) يفيد ثبات الأصبع وعدم تحريكه ، وذلك لأن في إستمرار الحركة لا تتبيّن إنحناء السبابة ولا تثبت .

   

هل المثبت مقدم على النافي دائماً ؟

   

و / أما قول الشيخ الألباني (( ولو ثبت فهو ناف ، وحديث الباب مثبت ، والمثبت مقدم على النافي كما هو معروف عند العلماء )) ، فليس كذلك .

   

ليس كل مثبت مقدم على كل ناف !

   

 1 – يقول الأستاذ مازن بدران : 

 وأما قاعدة المثبت مقدم على النافي التي يتمسك بها الشيخ ناصر في تقديم حديث (( وائل )) على حديث (( إبن الزبير )) ، فلا أرى الصحة الإحتجاج بها في هذا الموضع ؛ إذ الاصوليون إنما قدّموا الإثبات على النفي لما ادّعوه من زيادة العلم عند المثبت على النافي ، وهذا قد يصلح في حالة تقبل تفاوت العلم بينهما ، ولكن متى كان المنفي محصوراً ضيّق التحديد ، كان النفي بالضرورة ناقضاً للإثبات وبالعكس . 

 ولتقريب الصورة أكثر ، فإليك شاهداً من كلام الإمام النووي في (( المجموع )) ( 5 / 264 -265 ) ، إذ قد تناول هناك الإختلاف في جواز الصلاة على الشهيد ، فذكر حجج المجيزين ، ومنها روايات مرسلة (( أن النبيّ صلّى على قتلى أُحُد ، وصلّى على حمزة صلوات )) ، ثم ذكر حجج المانعين ، ومنها ما رواه البخاري عن جابر أن النبيّ أمر في قتلى أحُد بدفنهم بدمائهم ولم يصلّ عليهم ولم يُغسّلوا . ثم قال : 

 (( فإن قيل ما ذكرتموه من حديث جابر لا يحتج به لأنه نفي ، وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها من رواية الإثبات ، فأجاب أصحابنا بأن شهادة النفي إنما تُردّ إذا لم يُحط بها علم الشاهد ولم تكن محصورة ، أما ما أحاط به علمه وكان محصوراً فيقبل بالإتفاق : وهذه قصة معينة أحاط بها جابر وغيره علماً . 

وأما رواية الإثبات فضعيفة ، فوجودها كالعدم ، إلا حديث عقبة وقد أجبنا عنه )) انتهى .

   

إذا تعذر الجمع بينهما !

   

 2 – قاعدة (( المثبت مقدم على النافي )) ثم السكوت عليها ، هذا غير معروف عند العلماء ! 

 بل المعروف عند العلماء هو : 

 (( المثبت مقدم على النافي ، إذا تعذر الجمع بينهما )) . 

 يقول أصحاب الأصول : 

 فالجمع بينهما تعارضا هنا في الأولين واجب إن أمكنا 

 وقال صاحب ألسنة الأصول ( مراقي السعود ) فيها : 

 والجمع واجب متى ما أمكنا إلاّ فللأخير نسخ بينا 

 فعلى أقوال العلماء ؛ الجمع واجب هنا بين الحديثين ( يحركها ، ولا يحركها ) . وقد قام العلماء بذلك : 

 قال الإمام الشوكاني : 

 [ قوله (( فرأيته يحركها )) قال البيهقي يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها ، لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض حديث (( إبن الزبير )) عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان في (( صحيحه )) بلفظ (( كان يشير بالسبابة ، ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته )) . 

 قال الحافظ وأصله في (( مسلم )) دون قوله (( لا يجاوز بصره إشارته )) انتهى . 

 وليس في (( مسلم )) من حديث (( إبن الزبير )) إلا الإشارة دون قوله ولا يحركها وما بعده . 

 ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي رواية أبي داود لحديث (( وائل )) فإنها بلفظ (( وأشار بالسبابة )) ] ( ) . 

وجُمع بينهما بأن المراد بـ (( يحركها )) هي حركة السبابة أي رفعها عند قول المصلي في تشهده (( إلا الله )) .

   

الدعاء بالسبابة

   

 وقد ذكرنا رواية الإمام (( مسلم )) في (( صحيحه )) عن إبن عمر رضي الله عنهما : 

 (( أن النبيّ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ، ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسِطُها عليها )) ( ) . 

 وروى الإمام (( إبن حبان )) في (( صحيحه )) ( 5 / 272 ) : 

 (( وقبض خنصره والتي تليها ، وجمع بين إبهامه والوسطى ، ورفع التي تليها يدعو بها )) . 

 والدعاء بالسبابة أي الإشارة بها حال الدعاء لا سيما عند الخطبة ، هي عادة كل الخطباء ، بل وعادة عامة الناس إذا أرادوا الدعاء وخاصة على الأعداء . 

 يقول الأستاذ مازن : 

 (( وتحريك السبابة في هذه الحالة لا يكون بتحريك مفصل الأصبع دون باقي اليد كما هو قصد الشيخ ناصر ، ولكن المعروف أن الخطيب يحرّك ويهز كامل ساعده ، فتهتز لذلك سبابته المنصوبة بالضرورة . 

 وهذا بدهيّ جداً ولا علاقة له بهيئة التحريك التي قصدها كما هو واضح )) . 

 وقد سأل رسولُ الله الناسَ في حجة الوداع ، بعد أن وعظهم وبلّغهم : وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون ؟ 

 قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت . فقال بأصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء ، ويَنكتها إلى الناس : اللّهم اشهد ( ثلاث مرات ) ( ) . 

ولا يُعقل أن يُقصد أن رسول الله كان يحرك مفصل أصبعه السبابة فيرفعها إلى السماء متحركة حركة مستمرة ، وينكتها إلى الناس كذلك !

   

هل الإشارة تعني الحركة ؟

   

 إحتج الشيخ الألباني بحجة أخرى ، وهي : أن ترك عامة رواة حديث (( وائل )) ذكر التحريك ليس ينفي له ، إذ قولهم : (( يشير بأصبعه )) قد يجامع تحريكها . 

 واستشهد لذلك بحديث البخاري ومسلم : 

 (( أن النبيّ لما صلى قاعداً وخلفه الصحابة قياماً أشار إليهم أن اجلسوا )) ، ومثل هذه الإشارة لا بد وأن تكون مقرونة بالتحريك ! ! 

 وذكر أيضا حديثاً آخر ضعّفه هو في صحيح إبن خزيمة ( 1450 ) عن سهل بن سعد ، قال : 

 (( ما رأيت رسول الله شاهراً يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره ، ولكن رأيته يقول هكذا : وأشار بإصبعه السبابة يحرّكها )) . 

 واقتصر الشيخ ناصر – والقول كله للأستاذ مازن – على إيراد هذه العبارة ، وذكر ترجمة الباب وهي : 

 (( باب إشارة الخاطب بالسبابة على المنبر عند الدعاء في الخطبة ، وتحريكه إياها عند الإشارة بها )) . 

 ويُجاب : بأن الإشارة تعني الإيماء ، وهو قصد التعبير دون إستخدام اللفظ ، والمواضعة والعرف تضبط معناه . 

 فالإشارة بالجلوس تتضمن تحريك اليد عرفاً وعادةً ، لا أن الأصل اللغوي يقتضي ذلك ؛ ففهم معنى الإشارة يفضي إلى تصور هيئتها ، وأما معنى الإشارة في التشهد فقد تكلم فيه أهل العلم . 

 ثم إننا قد ذكرنا عن الشيخ الألباني ما يفيد بأن معنى الإشارة هو نصب الأصبع لا تحريكها ( ) . 

 (( ونصب الشيء لغة : هو وضعه وضعاً ناتئاً ، فيقال نصب الرمح ، ويقال : شاةٌ نصباء ، أي : منتصبة القرن . 

 وعليه فإن نصب السبابة لا يكون أبداً بتحريكها حركة دائمة ، ولا يُعقل حمله على ذلك ، ويكون ما إدّعاه الشيخ ناصر من كون الروايات الخالية من الزيادة غير مصرحة بنفي التحريك إدّعاء غير صحيح ، قد قامت الحجة على بطلانه ، ولله تعالى الحمد )) 

 ثم إن الإشارة بالجلوس إن اقترنت بالتحريك فهي تعبير عن الجلوس بخفض اليد من الأعلى إلى الأسفل ، لا أن ذلك تعبير وتفسير للإشارة . 

 فالإشارة التي هي بمعنى التحريك عند الشيخ ، ويريد إثباته عند التشهد ، هذه الإشارة هي تعبير عن أي شيء ؟ 

 هل هي تعبير عن الجلوس ؟ 

وإذا كانت الإشارة تعني الحركة فكيف يفسر الشيخ الألباني هذا الحديث الذي يرويه (( مسلم )) في (( صحيح )) :

   

 (( عن أنس ابن مالك أن النبيّ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء )) ( ) . 

 هل معنى هذه الإشارة : أن رسول الله كان يحرك كفيه حركات مستمرة من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس ؟ ! 

 قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : 

 (( قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء ، احتجوا بهذا الحديث )) ( ) . 

 وعن أبي هريرة عن رسول الله قال : 

 (( لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعلّ الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار )) متفق عليه . 

 وفي رواية لمسلم قال : قال أبو القاسم : 

 (( مَن أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع ، وإن كان أخاه لأبيه وأمه )) . 

 فهل هذه الإشارة – في هذا الحديث – مقيّد – عند الشيخ – بالحركة ، فإذا أشار أو وجّه أحد سلاحه – سواء بندقية أو سكين أو سيف – إلى أخيه من غير تحريكه لا يشمله الحديث ولا يطبق عليه ؟ 

 أم أن اللعنة تنصبّ عليه سواء حرّك السلاح أم لم يُحرّكه ؟ 

 فالإشارة في التشهد هي تعبير عن التوحيد والإخلاص – كما ذكرنا سابقاً – وسميت السبابة بالشاهد لأن الإنسان إذا نطق بلفظ الشهادة أشار بها ، وكان رسول الله إذا نطق بلفظ (( أشهد )) و (( اللّهم اشهد )) أشار بالسبابة . 

 ففي صحيح مسلم ( 2 / 890 ) في حديث جابر أن رسول الله : 

 (( قال بأصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس ، اللّهم اشهد ثلاث مرات )) . 

 وفي (( سنن البيهقي )) ( 2 / 133 ) : 

 (( كان رسول الله يصنع ذلك لما يوحّد بها ربّه تبارك وتعالى )) . 

والمفروض على الشيخ الألباني – وهو محدث – أن يدور مع الحديث حيثما دار ، وأن يدع هذه الأمور للفقهاء ، لا أن يحاول تغيير اللغة وإبداع معاني لها ، وكل ذلك من أجل رأي معين !

   

مذهب الإمام مالك وتحريك الإصبع

   

 ز / أما قول الشيخ الألباني عن تحريك الأصبع في التشهد : ( وهو مذهب مالك وغيره ) فليس كذلك . 

 • فقد روى الإمام مالك في موطأه حديث (( إبن عمر )) : (( كان – أي رسول الله - إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال هكذا كان يفعل )) . 

 ولم يذكر تحريك الأصبع كما نرى بل إكتفى بالإشارة وقال : هكذا كان يفعل . 

 • وقد قال الإمام (( أبو الوليد الباجي )) – وهو من علماء المالكية – في شرحه للموطأ : 

 [ وقد روي عن مالك أنه كان يخرجها من تحت البرنس ويواظب على تحريكها ، وقال ابن القاسم : يمدها من غير تحريك ويجعل جنبها الأيسر من فوق ، وقاله يحيى بن مريم . 

 فمن ذهب إلى تحريكها فهو الذي يتأول الإشتغال بها عن السهو وقمع الشيطان ، ومن ذهب إلى مذّها فهو الذي يتأول التوحيد . 

 وقد روي عن يحيى بن عمر أنه كان يحركها عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولعله يريد بذلك مدّها والإشارة بها والله أعلم ] ( ) . 

 • وقال الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي : 

 [ وإياكم وتحريك أصابعكم في التشهد ، ولا تلتفتوا إلى رواية العُتبية ( فإنها ) بليّة . 

 وعجباً ممن يقول إنها مقمعة للشيطان إذا حُرِّكت ، واعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعاً حرّك لكم عشراً ، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص والخشوع والذكر والإستعاذة فأما بتحريكه فلا . . . ] ( ) انتهى . 

 • وقد نص الإمام إبن الحاجب المالكي في مختصره الفقهي على أن عدم التحريك هو المشهور في مذهب مالك . 

 فهذه هي أقوال أشهر علماء المالكية ، هل نفهم منها تحريك الأصبع ، وأنه هو مذهب مالك ؟ 

الحنابلة وتحريك الإصبع في التشهد

   

 ح / أما الحنابلة فمن أشهر كتبهم في مذهب الإمام (( أحمد بن حنبل )) هو (( المغني )) و (( الشرح الكبير )) لإبني قدامة المقدسي . فقد جاء فيه : 

 [ (( مسئلة )) قال ( ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة ) ] ( ) . 

 وقال في شرحه لهذه المسألة : 

 [ ويشير بالسبابة برفعها عند ذكر الله تعالى في تشهده لما رويناه ، ولا يحركها لما روى (( عبد الله بن الزبير )) أن النبيّ كان يشير بأصبعه ولا يحركها . رواه أبو داود . 

وفي لفظ كان رسول الله إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه ] ( ) .

   

الإمام النووي وتحريك الإصبع

   

 وأخيراً قال الإمام النووي رحمه الله في (( فتاواه )) ص 40 ما نصه : (( يستحب الإشارة برفع المسبحة من اليد اليمنى عند الهمزة من قوله ( إلا الله ) مرة واحدة ولا يحركها ، فلو كرر تحريكها كره ولم تبطل صلاته على الصحيح ، وقيل تبطل . . . )) . 

 فهذا هو موضوع (( تحريك الإصبع في التشهد )) ، وهذه هي أدلتها ، وقد عرفنا مدى ثبوته من حيث السنة ، وقد قال بعضهم – كما ذكر ذلك الإمام النووي – أنه يبطل الصلاة ! 

فهل يستحق هذا الموضوع الذي هو بهذه الصورة القلقة الحرجة أن يكون سبباً لاختلاف القلوب ، وترجيحه على الأخوة والألفة – التي هي فرض بين المسلمين – والشذوذ عنهم ؟

   

   

   

الخاتمة

   

 وهكذا رأينا أن المواضيع المطروحة للنقاش ، كانت كلها مواضيع إجتهادية ، إختلفت فيها آراء العلماء واستنباطاتهم ، ولها ميدان فسيح ومجال واسع للأخذ والرد . 

 ولم تكن من المواضيع القطعية المجمع عليها ، بحيث مَن خالفها كان من الذين يشاقون الرسول ، ويتبعون غير سبيل المؤمنين ، وبالتالي يصلَون جهنم وساءت مصيرا كما يريد أن يصورها البعض ! 

 ولم تكن غايتنا – بالدرجة الأولى – أن نختار هيئة على هيئة – وإن كنا نميل إلى عكس ما ناقشناه – بل غايتنا الأساس هي أن نبرهن للذين اتخذوا بعض هيئات الصلاة وكأنها هي أركان قطعية الثبوت والدلالة ، ولا يجوز لأحد أن يخالفها وإلا كان من المبتدعين الضلال ، حيث كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ! 

 أردنا أن نبرهن لهؤلاء : أن المسألة ليست كما يظنون . 

 ونقول عن ما كتبناه هنا في هذه الرسالة : أنه [ ليس فيه ما اتفق العلماء على تركه – حاشاهم من ذلك – بل ما من مسألة وردت فيه ؛ إلا وقد قال بها طائفة منهم ] كما قال الشيخ الألباني ذلك عن كتابه (( صفة الصلاة )) في أواخر مقدمته . 

 وللعلم أن ما طُرح في هذه الرسالة ونوقش ، هو كله هيئات للصلاة . 

 وقد قال العلماء والفقهاء أن المتروك (( من الصلاة ثلثة أشياء : فرض وسنة وهيئة ، فالفرض لا ينوب عنه سجود السهو بل إن ذكره والزمان قريب أتى به وبنى عليه وسجد للسهو ، والسنة لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض لكنه يسجد للسهو عنها ، والهيئة لا يعود إليها بعد تركها ولا يسجد للسهو عنها )) . 

 فالهيئة لا يعود إليها المصلي بعد تركها ، ولا يسجد للسهو عنها ، سواء تركها سهواً أم عمداً ! 

 وربما يحتج البعض بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه عن مالك بن الحويرث أن رسول الله قد قال : (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) . 

 ولنعلم أن رسول الله قد علّم – بهذا الحديث – وفد بني ليث – ومنهم مالك بن الحويرث – الذين وفدوا إلى رسول الله في المدينة وأسلموا فدخلوا من الشرك إلى الإسلام ، قد علّمهم رسول الله أن يصلوا صلاة الإسلام ، ويتركوا صلاة الجاهلية . 

فقد كان المشركون قبل الإسلام لهم صلوات لأصنامهم وطواغيت

--=======---

الأحاديث الواردة في هيئة الإصبع عند التشهد في الصلاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه... وبعد فاني ادعوا القاريء الكريم أن يقرأ بتأني من غير تعصب ولا هوى متبع أو ميل لمشرب ... بل أن يتحرى إتباع السنة الصحيحة . هيئة الإصبع في التشهد وردت في كتب الصحاح .. إلا البخاري عن طريق رواة الأحاديث أمثال عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ووائل بن حجر ومالك بن نميرة الخز اعي رضي الله عنهم ونذكر ما قاله الرواة بالتسلسل :
عبد الله بن عمر : أن الأحاديث التي رواها عبد الله بن عمر بهذا الشأن جاءت جميعها في صحيح مسلم واذكرها .
أ . " وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة " .
ب ." ويرفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها " .
ج." وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام "
2. عبد الله بن الزبير : إن الأحاديث التي رواها جاءت بهذه الخصوص .
أ . وأشار بإصبعه السبابة " رواه مسام .
ب. وأشار بالسبابة " رواه مسلم
ج . " كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها " رواه أبو داود إن الحديث الأخير دل دلالة قطعية على عدم تحريك الإصبع ودل الحديثين أ ، ب في كلمة أشار على أن الإشارة تشير أيضا إلى عدم تكرار التحريك ، مصداقا لقوله تعالى في مريم فأشارت إليه أي مدت إصبعها من غير تكرير بالحركة . والحديث في الفقرة ( ج ) دلالته واضحة وقطعية ... من اجل ذلك حاول بعض من كتب في الحديث من المحدثين الجدد أن يضعف هذا الحديث ، لذلك سأذكر لكم سند الحديث ومتنه وأقوال أهل الجرح والتعديل في رجاله : قال أبو داود في سنده حدثنا إبراهيم بن الحسن بن المصيصي اخبرنا الحجاج عن ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان عن عامر عن عبد الله بن الزبير انه ذكر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها ) .
أقوال أهل الجرح والتعديل فيهم :
أ – أبراهم بن الحسن المصيصي : قال الحافظ في التقريب التهذيب رقم 164 ثقة .
حجاج بن محمد : قال الحافظ في التقريب التهذيب 153 ثقة .
ج . ابن جريج : قال الإمام احمد ثبت صحيح الحديث ولم يحدث بشيء إلا أتقنه الجرح 5/ 357 / 1687 .
د . زياد بن سعد : قال الإمام احمد خراساني ثقة الجرح 3/ 664 / 7938 إمام صدوق مشهور وثقة احمد ومن رجال الصحاح .
و . عامر بن عبد الله : قال في الجرح 6 / 325 1810 قال الإمام احمد ثقة من أوثق الناس .
هذا تخريج رجال الحديث وقد رأيتم أن رجاله م عدول ثقاة وقال الأمام الحافظ النووي في شرح المهذب / / 3 454 ذكر البهيقي بإسناده الصحيح عن ابن الزبير (( إن الرسول r كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها )) رواه أبو داوود بسند صحيح .
3. نمير الخز اعي : هذا الحديث أخرجه أبو داوود ( 991) والنسائي 3/ 39 وابن خزيمة 715 والبيهقي 2/131 عن عاصم بن خدامة الجدلي قال حدثني مالك بن نمير الخزاعي من أهل البصرة أن أباه حدثه ( أنه رأى رسول الله rقاعداً في الصلاة واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعاً إصبعه السبابة قد أحناها شيئا وهو يدعو ) وهذا دليله واضح بين على عدم تحريك الإصبع .
4. وائل بن حجر : أخرج أحمد في المسند 4/ 325 / 1810 عن عبد الصمد وابن خزيمة 714 والبيهقي 2/ 131 من معاوية بن عمر والجار ود 208 من طريق عبد الرحمن بن مهدي وابن حبان 485 من طريق أبي الوليد الطيالي ... لقد روى هؤلاء الخمسة عن زائدة بن خدامة حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبي عن وائل بن الحجر الحديث وفيه : ( وعقد اثنتين من أصابعه وحلق حلق ثم رفع إصبعه فرايته يحركها يدعو بها ) ولكن لفظ (يحركها ) شاذة فقد انفرد بها زائدة بن قدامة وحده من بين أصحاب عاصم ابن كليب الأحد العشر ، إن الرواة الذين اخذوا هذا الحديث من عاصم قد رووا جمعا احد عشر متنا لم ترد كلمة ( يحركها ) عندهم وانفرد بها زائدة بن قدامة فقط واليكم الرواة الثقاة والمتن المطلوب ومضاته في الكتب :
1. سفيان الثوري : ورد في الطبراني 22 / 81 ( ثم أشار بالسبابة ) .
2. سفيان بن عيينة عن عاصم عند احمد 4 / 318 والنسائي ( وأشار بالسبابة .
3. خالد بن عبد الله الو اسطي عند البيهقي 2 / 31 والنسائي ( وأشار بالسبابة) .
4. قيس بن الربيع عند الطبراني 22 / 79 ولفظه ( وأشار بالسبابة يدعو بها ) .
5. أبي الاحوص سلام بن سليم عند الطبراني 22/ 80 بلفظ ( جعل يدعو هكذا يعني بالسبابة ويشير بها ) .
6. شعبة بن الحجاج عند احمد 4 / 316 ( وأشار بمسبحته ) والطبراني 22 / 83 قد حلق الإبهام والوسطى ورفع التي تليهما يدعو به في التشهد .
7. زهير بن معاوية عند احمد 4 / 318 والطبراني 22 / 84 بلفظ ( وقبض ثنيتين وحلق حلقة ثم رايته يقول هكذا ورفع زهير إصبعه المسبحة ).
8. أبي عوانة عند الطبراني 22 / 90 ولفظه ( دعا بالسبابة ) .
9. عبد الواحد بن زياد عند لحمد 4 / 316 ولفظه (وأشار بإصبعه السبابة ).
10. بسر بن المفضل عند النسائي 3 / 35 ولفظه( وقبض ثنيتين وحلق ورايته يقول هكذا أشار بالسبابة من اليمنى وحلق الإبهام والوسطى .
فهولاء جميعا لم يذكروا كلمة يحركها وانفرد زائدة بهذا الكلمة وعدت عند العلماء إنها شاذة والشاذ هو الثقة الذي يخالف الثقاة ، ومن اخذ بهذا الرواية بعيدا عن الروايات الأحد العشر لحديث وائل بن حجر فضلا عن الروايات العديدة التي ذكرتها لعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وغيره . أخذها على أساس أن المثبت قدم على النافي : لكن العلماء قالوا نعم يقدم المثبت على النافي إذا تذر الجمع بينهما ومع ذلك فقد اخذ الجمهور على أن المراد للتحريك هنا الرفع لا غير فلا يعارضه الحديث ابن الزبير وهي ( وكان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها ) لذلك عندما سئل الإمام الحافظ محي الدين النووي في كتاب فتاوى النووي صفحة / 54 عن تحريك الإصبع في الصلاة ومتى يشير بها وهل تبطل الصلاة بتكرار تحريكها أجاب :
( تستحب الإشارة برفع المسبحة من اليد اليمنى عند الهمزة من قوله إلا الله مرة واحدة ولا يحركها فلو كرر تحريكها كره ولم تبطل صلاته على الصحيح وقيل تبطل )، أما حديث فهي اشد على الشيطان من الحديد فلا دلاله فيه على التحريك البتة إنما يفيد الحديث أن المتشهد إذا أشار بإصبعه للتوحيد في الصلاة فكأنه يضرب الشيطان بالحديد وليس معنى ذلك يجلس تحت إصبعه وهو يضربه ضربا كما توهم البعض مع أن هذا الحديث فيه ضعف ففي الإسناد رجل وثقة ابن حبان وضعفه الجمهور وقال فيه الحافظ في التقرير صدوق يخطىء وليس هو من رجال الصحيحين والألباني يقول في صحيحته حديث 343 ( ومن المعلوم ان توثيق ابن حبان غير معتمد عند المحققين من العلماء والنقاد ).

ومع ذلك فلو أخذنا بحديث تحريك الإصبع فما هو العدد المطلوب لحركة الإصبع وما هي الكيفية في ذلك، ليسرع أم يبطىء كثيرا أم قليلا شديدا أم خفيفا من الأعلى إلى الأسفل أم من اليمين إلى الشمال أم من الأمام إلى الخلف أم على شكل دائري أم ما هو الاصوب ؟ لذلك علينا ان نأخذ بأقوال ألائمة من السواد الأعظم من جمهور فقهاء المسلمين امتثالا للأخذ بالاحوط وتطبيقا للحديث الشريف ( دع ما يريك إلى ما لا يريبك ) ونزولا إلى كلام الإمام الشافعي رحمه الله ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) وأخيرا لا تعني هذه الأدلة ان يكون في قلبنا أدنى غيظ على أخينا المسام الذي اخذ برواية زائدة بن قدامة التي ورد تحريك الإصبع منا وجب ان تحترم الآراء وصدق الإمام أبو حنيفة حيث قال ( ان رأي فيما أرى صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري فيما أرى خطا يحتمل الصواب ) لذلك إنني طرحت المسالة بصورة علمية بعيدة عن التعصب لذلك علينا ان نفوت الفرصة على الذين يريدون شق صف المسلمين وتمزيق وحدتهم فالمسلم أخوك حرك إصبعه أم لم يحرك قنت أم لم يقنت فما حركة الإصبع إلا هيئة من الهيئات لذلك ينبغي ان نكون من الذين يقبلون العثرة ويغتفرون الذنب فيما بيننا فضلا عن احترام الآراء اختلف معك رأيا ازداد لك حبا نسال الله ان يشرح صدورنا وان يجمع شملنا ويؤلف بين قلوبنا انه سميع مجيب وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين .