🛑 صناعة "العصمة" المزيّفة: وثائق تكشف تحول الفتاوى إلى تقارير سياسية وأمنية
من الأوهام التي كرّسها الضخ الإعلامي الممنهج، تصوير بعض المشايخ وكأنهم معصومون من الخطأ، أو أنهم الممثلون الحصريون والوحيدون لـ "منهج السلف الصالح"، بحيث يُرفع كلامهم فوق النقد.
لكنّ الوثائق التاريخية تكشف كيف تحولت الفتاوى والمواقف الشرعية في محطات مفصلية لتتطابق تماماً مع البوصلة السياسية والأمنية للسلطة. إليكم أبرز هذه التناقضات والمؤاخذات الموثقة:
1️⃣ من الثناء والوساطات.. إلى الإخراج من السلفية (ملف الإخوان)
أيام الرضا السياسي: في عهد الملك فيصل، عندما كانت السعودية تحتضن الحركة، كان ابن باز يثني عليهم، بل إنه أبرق شخصياً إلى جمال عبد الناصر يطلب منه العفو عن سيد قطب وإلغاء حكم الإعدام.
أيام الصدام السياسي: بمجرد أن ساءت علاقة السلطة بالحركة، انقلبت الفتوى تماماً؛ فأصدر ابن باز فتواه الشهيرة بإخراج "الإخوان المسلمين" من جماعة أهل السنة والجماعة، واعتبارهم من الفرق الهالكة والمبتدعة!
2️⃣ صدمة "التقرير السري" لوزير الداخلية!
لم يقتصر الدور على الفتاوى العامة، بل تكشف الوثائق التاريخية عن قيام ابن باز بكتابة (تقرير سري) رفعه إلى وزير الداخلية السعودي آنذاك، يحرض فيه على تلاميذه (مثل سلمان العودة وسفر الحوالي) ويوصي بمنعهما من الخطابة والتدريس والمحاضرات ما لم يعتذرا، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول تحول المرجعية الدينية إلى أداة أمنية.
3️⃣ تحريم التطبيع مع السادات.. وتجويزه بعد مدريد (وإشادة بيريز!)
مع السادات: عندما وقع الرئيس المصري أنور السادات معاهدة "كامب ديفيد" منفصلاً، هاجم الإعلام السعودي الخطوة، وأفتى ابن باز بحرمة الصلح والتطبيع مع اليهود.
بعد مؤتمر مدريد: عندما شاركت السعودية في قطار السلام بعد عام 1991، تغيرت الفتوى لتجيز التطبيع وتبادل السفراء وفتح الأسواق.
شمعون بيريز يعلّق: أثارت هذه الفتوى ذهولاً حتى في كيان الاحتلال، لدرجة أن رئيس وزراء الاحتلال آنذاك "شمعون بيريز" أشاد علانية بفتوى ابن باز في تصريحات نشرتها الصحف، واعتبرها خطوة ممتازة لدعم السلام والتطبيع!
4️⃣ ازدواجية "الاستعانة بالكفار" بين روسيا وأمريكا
أيام عبد الناصر: أصدر ابن باز كتاباً كاملاً بعنوان (نقد القومية العربية)، أفتى فيه بحرمة استعانة مصر بروسيا (الاتحاد السوفيتي) لقتال إسرائيل، معتبراً الاستعانة بالمشركين مفسدة كبرى وعواقبها وخيمة.
أيام حرب الخليج: انقضت السنين واحتاجت السلطة السعودية لأمريكا، فتبدلت الفتوى واعتبر استقدام الجيوش الأمريكية واجباً ودفاعاً مشتركاً، بل وزعم أن الأمريكان "لا يتعمدون قتل الأبرياء".
5️⃣ فتاوى الجهاد وبوصلة "إذن ولي الأمر"
ضد روسيا (أفغانستان): عندما كان الهوى الأمريكي والسعودي يدعم استنزاف السوفييت، أفتى ابن باز بأن الجهاد في أفغانستان فرض عين، ولا يشترط فيه إذن ولي الأمر ولا إذن الوالدين!
ضد أمريكا: بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق، انقلب المنهج تماماً وجاءت الفتاوى (من المدرسة ذاتها وخلفائه) بتحريم القتال إلا بإذن ولي الأمر، رغم علمهم أن "ولي الأمر" متحالف مع الجانب الأمريكي.
6️⃣ تجريم المقاومة وتحريم أزياء الحكام
العمليات الاستشهادية: في ذروة النكاية بالعدو الصهيوني في فلسطين، أصدر ابن باز وابن عثيمين فتاوى تقضي بأن العمليات الاستشهادية هي "انتحار" يوجب الخلود في النار، مما شكل خذلاناً فقهياً للمقاومة.
لبس شعارات الكفار (الصليب/الأوسمة): كان المنهج القديم يرى أن المسلم إذا لبس الصليب أو أوسمة الكفار يرتد ويكفر، ولكن عندما لبس الملك فهد الوشاح والأوسمة الأجنبية في زياراته الدولية، تم التماس الأعذار وتغيير الفتوى لتصبح جائزة للمصلحة!
💡 كلمة أخيرة للوعي:
العلماء يُعرفون بالحق، ولا يُعرف الحق بالرجال. إن تعرية هذه التناقضات بالدليل والتوثيق ليست طعناً لمجرد الطعن، بل هي دعوة لإيقاظ العقول التي غيبتها الدعاية الممنهجة، وتأكيد على أن "المصالح السياسية" كانت المحرك الأساسي وراء فتاوى هزت الأمة ودمرت شعوباً.
كونوا أتقياء شجعان، ولا تعبدوا الرجال، فالرجال يفتنون أما الحق فثابت لا يتغير.
#مراجعات_فكرية #فتاوى_السياسة #الوعي_الشرعي #ابن_باز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق