الخميس، 14 مارس 2024

جواز إخراج زكاة الفطر قيمة والإجابة عن اعتراضات الجمهور في عدم إجزاء القيمة

 جواز إخراج زكاة الفطر قيمة والإجابة عن اعتراضات الجمهور في عدم إجزاء القيمة


1- الاعتراض الأول:
الأصل في العبادات التوقيف فيجب الوقوف عند حدود النص.
*** الجواب:
قولهم: " الأصل في العبادات التوقيف " إذا كانت العلة غير معقولة المعنى كعدد ركعات الصلاة مثلا، وفي زكاة الفطر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم ) إذن العلة منصوص عليها ومعقولة المعنى وهي الإغناء، وهى أقوى أنواع العلة.
ومن لم يجز النقد في زكاة الفطر لم يجمد على ظاهر النص: "كنّا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب، وذلك بصاع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم" فحمل العلماء الأصناف الواردة في الحديث على أنّها معلّلة بكونها أغلب قوت أهل البلد من غير نظر إلى قوت المخرِج، وهي كانت كذلك في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد تكون مستمرّة كلّها أو بعضها قوتا أغلبيا في بعض الأقوام.
ولأجل ذلك قال الجمهور القائلين بوجوب إخراج زكاة الفطر طعاما: بأنّ العرف إذا تغيّر في قوم وأصبحوا يقتاتون بغيرها في حالة الرجاء والشدّة، كالعدس، واللحم، واللّبن، والفول، والحمص، والجلبّان ونحو ذلك من القطاني، والأرز، والتّين، والسّويق، والأقط ـ أي اللبن الجاف ـ، فإنّ الواجب إخراج زكاة الفطر من أغلبها أو ممّا انفرد منها، بشرط أن لا يوجد شيء ممّا جاء في الحديثين مقتاتا، فإن لم تكن مقتاتة أُخرج من غيرها المقتات ولو مع وجودها إن كانت غير مقتاتة؛ إذ لا عبرة به. ولا يكلّف المرء إخراج ما ليس مقتاتا له؛ لأنّ فيه حرجا عليه.
وإذا كان النص معللا عند الجميع: فلا يصح أن يقال يجب الوقوف عند حدود النص، وإلا لما صح أن يخرج العدس، واللحم، واللّبن، والفول، والحمص، والجلبّان ونحو ذلك من القطاني، والأرز، والتّين، والسّويق، والأقط.
وإذا دار النص بين أن يكون معللا وغير معلل، فيحمل على التعليل لأنّ الأصل في الأحكام التعليل، وأحكام زكاة الفطر معلّلة، وليست تعبّدية. فإنّ وجوبها معلّل بكونه طهرة للصّائم من اللّغو والرفث؛ وتعيين الأصناف الواردة في السنّة معلّلة بكونها قوتا غالبا لأهل البلد؛ وتخصيصها بالفقراء معلّل بإغنائهم وسدّ احتياجاتهم يوم العيد.
2- الاعتراض الثاني:
لا نعلم أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته - صلى الله عليه وسلم - وأحرص الناس على العمل بها, ولو وقع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية.
*** الجواب:
أنه صلى الله عليه وسلم لو ذكر نقودا محددة كدرهم أو عشر (بضم العين) دينار مثلا ، لأدى ذلك إلى اضطراب كبير ، لأن قيمة النقود تتغير من زمان إلى زمان ، انظر إلى قيمة الدينار الجزائري منذ سنوات وقيمته الآن ، فالفرق شاسع جدا بين القيمتين .
وجل التعامل فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة كان بالمبادلة ، وكانت النقود قليلة ، وذلك لأن العرب لم تكن قد صكت نقودا ولا الدولة الإسلامية الوليدة ، إنما عرفت النقود الإسلامية فى الدولة الأموية ، وقد كانوا يجلبون الدنانير والدراهم من الفرس والروم ، فكان إخراج الطعام أرفق لندرة النقد.
ولما كانت العين ـ من الذهب والفضّة ـ نادرة بين أيدي النّاس في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والصحابة، وكانت تروج بين التجّار أكثر جرّاء رحلاتهم التجارية، وكان غالب المال عند من يملك الأنعام والنخيل وشيء من الزراعة. ولقلّة العين كانت المبادلات تقوم في كثير من الأحوال على مقايضة سلع بسلع. وأمّا سائر النّاس فهم يعملون بكدّ أيديهم عند مالكي التجارات والزراعات والماشية، فكانوا أُجراء على قوتهم وقوت عيالهم. وكان من لا يعمل بسبب من الأسباب لا قوت له، فهو يعيش على الصّدقات وأعمال البرّ ممّن يرغب في الثواب من الله تعالى، وعدد هؤلاء ليس بالقليل، فهم يمثّلون جزءا كبيرا من المجتمع.
وزن الدينار (يوزن 4,25غ ذهب)
وزن الدرهم (وزن الدرهم = 7/10 وزن الدينار => وزن الدرهم = 2,975 جرام) .
3- الاعتراض الثالث:
يجب إخراجها من الأجناس التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجمل الأحاديث لأنها زكاة بدن وهي عبادة وقربة لله تعالى فتؤدى كما أمر، وما ذكر من إخراج القيمة فهو تعليل في مقابل النص فلا يكون مقبولاً إذ لا اجتهاد مع النص، واستدلالهم بأن إخراج القيمة أنفع للفقراء مبني على الرأي والعقل، وزكاة الفطر من العبادات التي يقتفى فيها أمر الشارع، وهذا محمود لولا وجود النص، أما مع وجوده فهو فاسد الاعتبار، إذ لا قياس مع النص.
*** الجواب:
( لا قياس مع النص ) هذا كلام صحيح ، أى ألا يكون فى الفرع نص ، فإن كان فى الفرع نص فلا يجوز القياس ، وهنا فى مسألتنا ليس هناك نص فى (القيمة) فلا يجوز هنا لأحد أن يقول لا قياس مع النص ، فإذا وجد نص فى الفرع لا يجوز القياس كمن يريد أن يعطى البنت نصيبا مساويا لنصيب الولد فى الميراث ، لأن البنت تشترك مع الولد فى أنها ابنه للميت ، فهذا قياس فاسد ، لأن الفرع فيه نص ، وهو قول الله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين) فهذا القياس يبطل النص ، ويتعارض معه كليا ، فوجب إبطاله ، وهكذا كل قياسا يعارض النص فهو باطل .
أما ( القياس على النص ) فهو القياس الصحيح ، لأنه (لا قياس إلا على نص) فيذكر الفقيه النص وحكمه وعلته ، ثم ينظر فيجد العلة الموجوة فى النص موجودة فى شئ آخر ، ومن المعلوم أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ، فيعدى الفقيه حكم الأصل إلى الفرع ، سواء كان هذا الحكم هو الوجوب أو التحريم أوغير ذلك ، وأضرب على ذلك مثالا حتى يتضح الأمر: نص القرآن الكريم على تحريم الخمر بقوله تعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ....إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون ) فنظر الفقهاء إلى علة التحريم فوجدوها الإسكار ، ووجدوا هذه العلة موجودة فى النبيذ ، فقاسوا النبيذ على الخمر ، وأعطوه حكم التحريم ، ونفس الموضوع فى مسألتنا هذه، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج فى زكاة الفطر صاعا من تمر أوصاعا من بر أو.... فنظر الأحناف وغيرهم إلى العلة فوجدوها إغناء الفقراء فى هذا اليوم ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم ) إذن العلة منصوص عليها ، وهى أقوى أنواع العلة ، فنظروا إلى القيمة ، هل فيها نفس العلة ؟ وهى إغناء الفقراء ، فوجدوها مشتملة على نفس العلة بل وتزيد ، لأنك لو أعطيت الفقير القيمة نقدا لاستطاع أن يشتري القمح إن كان محتاجا إليه أو يشترى شيئا آخر هو أكثر إحتياجا إليه .
وليس فى الحديث نهى عن إخراج القيمة ، فإن كان لك يا أخى اعتراض فقل : إن ( النقد ) أى الأموال لا تقوم مقام الطعام ، ولا يجوز لك أن تقول هنا ( لا قياس مع النص ) إنما يحق لك ذلك لو كان النص هكذا : ( لا يجوز إخراج القيمة فى زكاة الفطر ) فهنا لو قال فقية يجوز إخراج القيمة لكان القياس مصادما للنص ومبطلا له فيكون قياسا باطلا ، أما أن يجيز رسول الله صلى الله عليه وسلم إخراج أنواع من الطعام فى زكاة الفطر ثم يأتى فقية فيقيس عليها شيئا آخرى فليس هذا قياسا مع النص بل هو قياسا على النص .
ولكن قد يقول قائل لماذا لم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم القيمة ؟
نقول قد ذكرها وذلك بالقياس ، فالقياس حكم شرعى ، فلا يحق لأحد أن يقول المخدرات غير حرام ، لأنها غير مذكورة فى الكتاب ولا السنة ، بل مذكورة بالقياس على الخمر ، لأن الله تعالى تعبدنا بالقياس ، وهو من الأدلة الثابتة .
4- الاعتراض الرابع:
إخراج القيمة نقدا ـ أي عينا من الذهب أو الفضّة أو ما يقوم مقامهما ـ، مسألة راجعة إلى حكم إخراج القيمة في زكاة الماشية والحرث والعروض والعين. والقول في المذهب المالكي أنّه لا يجزئ إخراج العروض عن الماشية والحرث والعين.
*** الجواب:
فقد ثبت جواز إخراج القيم في الزكوات عن معاذ بن جبل، حيث قال لأهل اليمن‏: ائتوني بخميص أو لبيس آخذه منكم‏، ‏فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة،
وعن عطاء‏، قال كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم.
ولذلك واختار شيخ الإسلام ابن تيمية القول بإخراج القيمة في الزكاة لمصلحة راجحة حيث قال: " وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهاهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه، ولا يكلف أن يشتري ثمراً أو حنطة، إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك [ قلت: في غير زكاة الفطر] . ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كافٍ، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 25/82-83.
*** النتيجة:
استئناسا بحديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: " أغنوهم عن ذُلِّ السؤال في هذا اليوم" (أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي).
وتحقيق العلّة كما يكون بتمكين الفقير من الطعام، يكون أيضا بتمكينه من قيمته عينا، بل قد يكون العين لكثير من الفقراء أنسب لهم وأمكن في سدّ احتياجاتهم الطارئة زمن عيد الفطر، خاصّة في عصرنا الحاضر، بما يدخله من الفرح على عوائلهم وأبنائهم بتوفير الملابس الجديدة والحلويات والمشروبات المرغوب فيها ولعب الأطفال وعرائسهم، من حيث لو أعطي الفقراء الطعام من القمح أو مشتقّاته أو الحليب ونحو ذلك ممّا هو مقتات غالبا، ما كان ليسدّ خصاصتهم يوم العيد بها؛ لأنّ الطعام الضروري متوفّر للنّاس، بل وقد يكون مدّخرا لديهم بما يكفيهم الأيام العديدة. بل وغالبيتنا في هذا العصر لا يملك في بيته القوت الذي يخرجه بل قيمته، لأننا صرنا لا نتخذ عولة العام، بل نشتري طعامنا في كل يوم أو مرة في الأسبوع كالخضروات وبعضنا يشتري الزيت والسكر والقهوة ومثلها مرة في الشهر.
وليس من الحكمة أن تشتري السميد ثم تتصدق به، وكان يمكنك أن تعطي الفقير قيمته وهو يتصرف فيها كما شاء، لأن الأمر يختلف عن الرعيل الأوّل الذّين شرعت في عصرهم زكاة الفطر.
ولأن زكاة الفطر شرعت لتسوية الفقراء بأنفسنا أن ياكلوا من جنس ما ناكل يوم العيد لأن الصدقة تكون من فضل قوتنا يوم العيد، ونحن لا ناكل يوم العيد لا السميد ولا الطحين، ولكن طبخة مركبة منه ومن غيره فالسميد ليس طعاما بمعنى أكلة ولكنه مادة طعام، يعني يحتاج إلى التحويل و مواد أخرى.
وعلى هذا فإن المنفعة ، وتحقيق المساواة ، والمصلحة ، وطلب من يستحقها هي في إخراج القيمة النقدية وليس في القوت، لأن عرف الناس اليوم لا يأكلون الخبز وحده، .
وليس هذا بدعا من القول فإضافة إلى ما تم بيانه من مقاصد تلتقي وتعالج حقائق اجتماعية فهذا قول جلة من أئمة السلف والفقهاء، وإذا وجد الفقهاء في زمن أبي حنيفة الحاجة إلى إخراج زكاة الفطر بقيمتها النقدية فكيف بهذا الزمان المتأخر الذي أصبحنا فيه ننفق المال على المراحيض...ولا تفعل فعلا ، ولا تتحرك حركة إلا بثمن ..؟
قصة وعبرة:
قال إبراهيم بن موسى: رأيت فتحاً بن سعيد الموصلي في يوم عيد أضحى وقد شم ريح القتار، فدخل إلى زقاق فسمعته يقول: تقرب المتقربون بقربانهم وأنا أتقرب إليك بطول حزني يا محبوب، كم تتركني في أزقة الدنيا محبوساً؟ ثم غشي عليه وحمل فدفناه بعد ثلاث.
كل التفاعلات:
٢٥

هيئة كبار علماء السعودية يفتي بجواز دفع القيمة في زكاة الفطر وقبل صلاة ا...

بعد عقود من تحريمها .. "كبار العلماء بالسعودية" تعيد النظر في إخراج زكاة الفطر مالًا

 




✅ #كلمات_هامة 🤚 - المذاهب الأربعة عين الحق في الإسلام 💚
💢 ومع بدء موسم متحجرة السلفية الوهابية في رفض ومحاربة وإنكار
المذاهب الفقهية الإسلامية التي أجمعت عليها الأمة سلفا وخلفا
والخاص بجواز إخراج زكاة الفطر مالا ونقودا وقيمة بل وقيامهم بتسخير
منابر جمعياتهم الفاسدة المنهج للهجوم علي شخصي بسبب دفاعي عن
عقيدتنا ومذاهبنا الأربعة المتفق عليها بين أهل الملة والدين في مشارق الأرض
ومغاربها ، اليوم لن أعيد نفس الكرَّة وأذكر ماورد في الجواز من أدلة وآراء
فهذا أمر تفعله الأمة قبل ولادة ونشأة وظهور هؤلاء الشرازم الأطفال ،
بل سأرد عليهم من منبعهم ومصدرهم وسادة مذهبهم الفاسد
وإن كنت لا أري فيهم أملا أو مرونة فهم كالحجارة أو أشد قسوة
وإن من الحجارة لما يهبط ويلين من خشية الله فهي أولي بالفضل منهم .
وما يهمني ليس هؤلاء الشرازم المرتزقة ، بل كل ما يهمني هو أنت أخي المسلم
وما يجب أن تسير عليه وتتبناه وتنافح عنه ضد هؤلاء المفسدين الغلاة
اليوم يتراجع هؤلاء العلماء عن غلوهم وتشددهم في دين الله تعالي
ويعلنون التراجع عن تشددهم القديم وقولهم بعدم جواز إخراج زكاة الفطر
قيمة وهؤلاء هم قدوة سلفيي مصر التي دنسوها وجعلوا أهلها شيعا وأحزابا
وفرقا شتي بعدما كانوا أمة واحدة يعيشون في ظل أزهرهم الشريف
وعلماءه الأجلاء . https://www.youtube.com/watch?v=egAvXMtegrc
- وسؤالي لهم : ما قولكم في تراجع هؤلاء عن آرائهم وأخذهم بالمذاهب
الفقهية وتركهم آفة السلفيين في الأخذ بظاهر النص وطرحهم
لهذا المبدأ الرئيس لكم ؟ هلا تراجعتم وعدتم إلي الرشد مثلهم
وتركتم الغلو والتشدد والتحجر والتطرف في الدين بالهوي والتقليد الأعمي ؟
- هؤلاء هم أعضاء هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية
والتي لطالما صدعنا هؤلاء بالأخذ بآرائهم واعتمادها آراء رئيسة
في كافة قضايا ومسائل الدين ويطعنون فيما يخالفها كدار الإفتاء المصرية
وغيرها من الهيئات الشرعية الإسلامية المتفق عليها سلفا وخلفا ⁦🤚
- الحمد لله الذي أنار بنور الحق بصيرتنا وصرفنا عن التشويه والتضليل
والتدليس علي خلقه باسم دينه كذبا وزورا وبهتانا وافتراء 🙏

حكم إخراج القيمة في الزكاة :

 حكم إخراج القيمة في الزكاة :


حكم إخراج القيمة في الزكاة :
كتب الدكتور حبيب الله حسن
الأصل في جميع الزكوات أن تخرج من جنسها ؛ فالمال يخرج مال؛ والبهائم تخرج منها ؛ …….وهكذا...ولكن أجاز جمع من الفقهاء العدول من الأصل إلى القيمة في كل الزكوات ومنها زكاة الفطر .
وممن أجاز إخراج القيمة في زكاة الفطر من الصحابة – رضي الله عنهم-: ” عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم جميعًا ” ( انظر: عمدة القاري).
وممن قال بذلك من التابعين والسلف – رضي الله عنهم-: طاووس بن كيسان ؛ والإمام سفيان الثوري ؛ وعمر بن عبد العزيز وغيرهم . ومن الفقهاء الإمام أبو حنيفة النعمان.
والقول بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر –وغيرها-، مذهب الإمام البخاري- يرحمه الله – قال ابن رشيد : ” وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم ، لكن قاده إلى ذلك الدليل “. ( فتح الباري).
ومن أجل ذلك عقد الإمام البخاري -يرحمه الله- في صحيحه، في كتاب الزكاة باباً بعنوان: (باب العَرْض في الزكاة ) والعرض : أي القيمة . وذكر تحته أربعة أحاديث تدل على جواز إخراج القيمة في الزكاة مطلقًا، ثم قاس عليها زكاة الفطر. ومن أبرز هذه الأحاديث حديث معاذ بن جبل- رضي الله عنه-.
قال الإمام البخاري: قَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ، -رَضِيَ الله عَنْهُ-، لأَهْلِ الْيَمَنِ : ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ، أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ؛ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – بِالْمَدِينَةِ”.
وهذا الحديث يدل على جواز إخراج القيمة في زكاة الزروع؛ لأن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- كان أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد بين له النبي – صلى الله عليه وسلم – لما أرسله إلى اليمن ما يصنع، وقد طلب من أهل اليمن أن يدفعوا قيمة مقدار زكاة زروعهم من الشعير والذرة ثيابًا ؛ مراعيًا في ذلك مصلحة الأغنياء والفقراء معًا، ولو كان ذلك التصرف من معاذ خلاف الصواب وقاله برأيه لرده النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى الصواب. ويقاس على جواز إخراج القيمة في زكاة الزروع زكاة الفطر.
بل إن الإمام ابن تيمية نفسه – وهو المرجع الأصلي عند السلفيين – أجاز إخراج القيمة للمصلحة والحاجة... فقال في مجموع فتاويه: ” وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به “.
كذلك أجاز إخراج القيمة الأزهر الشريف ؛ ودار الإفتاء المصرية ؛ ومجمع البحوث الإسلامية .
ومما سبق يتبين لنا بجلاء جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر؛ وذلك لما يلي:
#أولًا: أنه عمل بعض الصحابة والتابعين، ومذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل، ورأي ابن حبيب من المالكية، وشهاب الدين الرملي من الشافعية، والإمام ابن تيمية من الحنابلة، وهو مذهب الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، واختيار الإمام أبي جعفر الطحاوي من الحنفية وغيرهم كما سبق.
#ثانيًا: أنه بإخراج القيمة في زكاة الفطر يتحقق الهدف من فرضيتها، وهو إغناء الفقير والمسكين وذوي الحاجة؛ فالإغناء يحصل بدفع القيمة كما يحصل بدفع الطعام.
#ثالثًا: مراعاة مصلحة الفقير، وذلك أن إخراج القيمة يمكّنه من قضاء متطلباته من غذاء ودواء ودفع إيجار مسكن، وغير ذلك من متطلبات أولاده.
#رابعًا: مراعاة التيسير على الناس الذين يدفعون الزكاة وخاصة الذين يسكنون في المدن الصناعية، أو أهل الحضر.
#خامسًا: أنه تطورت ظروف المعيشة والحياة المنزلية، فأصبح الناس الآن في المدن والقرى والكفور وغيرها لا يطحنون القمح ولا يخبزونه بعد انتشار الأفران الآلية.
#سادسًا: حماية الفقراء من استغلال بعض التجار؛ فقد تلاحظ في بعض الدول العربية التي تتمسك بإخراج الحبوب في زكاة الفطر، أن الفقراء يعرضون عليهم زكواتهم من الحبوب فيشترونها منهم أو يبدلونها لهم ببعض السلع الغذائية بسعر بخس، فيكون التاجر هو المستفيد من التقيد بإخراج الحبوب في زكاة الفطر، حيث يبيعها للمزكِّي بسعر ما، ويشتريها أو يستبدلها للفقير بسعر أقل. ( انظر : الشريعة الإسلامية وعلومها – أ.د / رضا عبد المجيد المتولي ) .
#والخلاصة : أن من أخرج حبوباً فقد أخذ بظاهر النص ؛ وأن من أخرج القيمة فقد راعى مصلحة الفقير ولا ننكر عليه !!
ا/ محمد نوفل....
وينبغي أم يعلم بأن القيمة أعم من أن تكون نقودا؛ ولهذا يغفل محرمو القيمة، ومجرمو العمل بها أنهم يعملون بها، ويفتون بها؛ إذ إنهم يخرجون الأرز والعدس، وغيرهما من الأطعمة التي لم يرد بها النص ، وليست من الأطعمة التي جاءت في النصوص.
- وبهذه الرؤية المعتدلة، المتزنة، المصحوبة بالدليل، والفقه بمقاصد الشريعة، والمعرفة بفقه الواقع أقول، وأفتي، وأدعو، ولا أحب أن أعطي الخلاف في هذه المسألة أكثر مما يستحق.
لا يتوفر وصف للصورة.
كل التفاعلات:
٧

كتب الدكتور حبيب الله حسن
الأصل في جميع الزكوات أن تخرج من جنسها ؛ فالمال يخرج مال؛ والبهائم تخرج منها ؛ …….وهكذا...ولكن أجاز جمع من الفقهاء العدول من الأصل إلى القيمة في كل الزكوات ومنها زكاة الفطر .
وممن أجاز إخراج القيمة في زكاة الفطر من الصحابة – رضي الله عنهم-: ” عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم جميعًا ” ( انظر: عمدة القاري).
وممن قال بذلك من التابعين والسلف – رضي الله عنهم-: طاووس بن كيسان ؛ والإمام سفيان الثوري ؛ وعمر بن عبد العزيز وغيرهم . ومن الفقهاء الإمام أبو حنيفة النعمان.
والقول بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر –وغيرها-، مذهب الإمام البخاري- يرحمه الله – قال ابن رشيد : ” وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم ، لكن قاده إلى ذلك الدليل “. ( فتح الباري).
ومن أجل ذلك عقد الإمام البخاري -يرحمه الله- في صحيحه، في كتاب الزكاة باباً بعنوان: (باب العَرْض في الزكاة ) والعرض : أي القيمة . وذكر تحته أربعة أحاديث تدل على جواز إخراج القيمة في الزكاة مطلقًا، ثم قاس عليها زكاة الفطر. ومن أبرز هذه الأحاديث حديث معاذ بن جبل- رضي الله عنه-.
قال الإمام البخاري: قَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ، -رَضِيَ الله عَنْهُ-، لأَهْلِ الْيَمَنِ : ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ، أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ؛ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – بِالْمَدِينَةِ”.
وهذا الحديث يدل على جواز إخراج القيمة في زكاة الزروع؛ لأن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- كان أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد بين له النبي – صلى الله عليه وسلم – لما أرسله إلى اليمن ما يصنع، وقد طلب من أهل اليمن أن يدفعوا قيمة مقدار زكاة زروعهم من الشعير والذرة ثيابًا ؛ مراعيًا في ذلك مصلحة الأغنياء والفقراء معًا، ولو كان ذلك التصرف من معاذ خلاف الصواب وقاله برأيه لرده النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى الصواب. ويقاس على جواز إخراج القيمة في زكاة الزروع زكاة الفطر.
بل إن الإمام ابن تيمية نفسه – وهو المرجع الأصلي عند السلفيين – أجاز إخراج القيمة للمصلحة والحاجة... فقال في مجموع فتاويه: ” وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به “.
كذلك أجاز إخراج القيمة الأزهر الشريف ؛ ودار الإفتاء المصرية ؛ ومجمع البحوث الإسلامية .
ومما سبق يتبين لنا بجلاء جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر؛ وذلك لما يلي:
#أولًا: أنه عمل بعض الصحابة والتابعين، ومذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل، ورأي ابن حبيب من المالكية، وشهاب الدين الرملي من الشافعية، والإمام ابن تيمية من الحنابلة، وهو مذهب الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، واختيار الإمام أبي جعفر الطحاوي من الحنفية وغيرهم كما سبق.
#ثانيًا: أنه بإخراج القيمة في زكاة الفطر يتحقق الهدف من فرضيتها، وهو إغناء الفقير والمسكين وذوي الحاجة؛ فالإغناء يحصل بدفع القيمة كما يحصل بدفع الطعام.
#ثالثًا: مراعاة مصلحة الفقير، وذلك أن إخراج القيمة يمكّنه من قضاء متطلباته من غذاء ودواء ودفع إيجار مسكن، وغير ذلك من متطلبات أولاده.
#رابعًا: مراعاة التيسير على الناس الذين يدفعون الزكاة وخاصة الذين يسكنون في المدن الصناعية، أو أهل الحضر.
#خامسًا: أنه تطورت ظروف المعيشة والحياة المنزلية، فأصبح الناس الآن في المدن والقرى والكفور وغيرها لا يطحنون القمح ولا يخبزونه بعد انتشار الأفران الآلية.
#سادسًا: حماية الفقراء من استغلال بعض التجار؛ فقد تلاحظ في بعض الدول العربية التي تتمسك بإخراج الحبوب في زكاة الفطر، أن الفقراء يعرضون عليهم زكواتهم من الحبوب فيشترونها منهم أو يبدلونها لهم ببعض السلع الغذائية بسعر بخس، فيكون التاجر هو المستفيد من التقيد بإخراج الحبوب في زكاة الفطر، حيث يبيعها للمزكِّي بسعر ما، ويشتريها أو يستبدلها للفقير بسعر أقل. ( انظر : الشريعة الإسلامية وعلومها – أ.د / رضا عبد المجيد المتولي ) .
#والخلاصة : أن من أخرج حبوباً فقد أخذ بظاهر النص ؛ وأن من أخرج القيمة فقد راعى مصلحة الفقير ولا ننكر عليه !!
ا/ محمد نوفل....
وينبغي أم يعلم بأن القيمة أعم من أن تكون نقودا؛ ولهذا يغفل محرمو القيمة، ومجرمو العمل بها أنهم يعملون بها، ويفتون بها؛ إذ إنهم يخرجون الأرز والعدس، وغيرهما من الأطعمة التي لم يرد بها النص ، وليست من الأطعمة التي جاءت في النصوص.
- وبهذه الرؤية المعتدلة، المتزنة، المصحوبة بالدليل، والفقه بمقاصد الشريعة، والمعرفة بفقه الواقع أقول، وأفتي، وأدعو، ولا أحب أن أعطي الخلاف في هذه المسألة أكثر مما يستحق.
لا يتوفر وصف للصورة.
كل التفاعلات:
٧