الأربعاء، 6 سبتمبر 2017

هل يجوز تأليف الكتب الشرعية لأجل الربح المادي ؟

هل يجوز تأليف الكتب الشرعية لأجل الربح المادي ؟
لن اقول رأيي ولكن سأنقل عن العلماء بعض القصص والحكم للقاريء
عن جعفر بن يحيى قال: 
ما رأينا في القراء أحدا مثل عيسى بن يونس أرسلنا إليه فأتانا بالرقة فاعتل قبل أن يرجع، فقلت: يا أبا عمرو، قد أمر لك بعشرة آلاف، فقال: هي، فقلت: خمسون ألفا، قال: لا حاجة لي فيها، فقلت: لم والله لأهنئنكها هي والله مائة ألف.
قال: لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمنا، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إلي، فأما على الحديث فلا والله ولا شرابة ماء ولا هليلجة.
وقال أبو بكر المرزوي: سمعت أحمد بن حنبل وذكر ورع عيسى بن يونس، قال: قدم فأمر له بمائة ألف، أو قال: بمال فلم يقبل، وتدري ابن كم؟ يقصد كان شابا صغير السن
وقال محمد بن المنكدر: حج الرشيد فدخل الكوفة فركب الأمين والمأمون إلى عيسى بن يونس فحدثهما فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.
فأبى أن يقبلها فظن أنه استقلها، فأمر له بعشرين ألفا، فقال عيسى: لا والله ولا إهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو ملأت لي هذا المسجد ذهبا إلى السقف.
طلب الخليفة هشام بن عبدالملك ذات يوم أحد العلماء، فلما دخل عليه، قال: السلام عليك يا هشام، ثم خلع نعليه وجلس بجانبه.
فغضب هشام وهم بقتله ولما تحدث معه وجده عالما كبيرا.
فلما انتهى الحديث عاتبه بقوله له لقد سميتني باسمي ولم تكنني أو تدعني بالخلافة، وخلعت نعليك وجلست بجانبي فلم فعلت ذلك.
فقال له: لم أدعك بالخلافة؛ لأن الناس لم ينتخبوك كلهم.
وسميتك ولم أكنك؛ لأن الله جل وعلا وتقدس نادى الأنبياء بأسمائهم، فقال: يا عيسى، يا إبراهيم، يا موسى، يا نوح، يا داود.
وكنى عدوه، فقال: { تبت يدا أبي لهب } .
وخلعت نعلي بجانبك وأنا أخلعهما لما أدخل بيت ربي.
وجلست بجانبك؛ لأني سمعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوء مقعده من النار».
فكرهت لك النار فأمر له هشام بمال فلم يقبله وانصرف.
تأمل يا أخي، هذا الورع عن أخذ شيء من حطام الدنيا على ما حدثهما به، وقال: لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمنا.
فما ظنك بمن يأكل بالكتب التي تحتوي على الآيات والأحاديث باسم تحقيق أو نشر ويحتكرها.

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

المفاهيم الصحيحة لمصطلح الجهاد والقتال في القرآن ؟

المفاهيم الصحيحة لمصطلح الجهاد والقتال في القرآن ؟
كثيراً ما نرى التهجم على الإسلام بحجة أنه دين قتال وقد إمتلئت آياته بمصطلح الجهاد يوحي الى الذي يقف على قراءة بعض آياته دون الأُخرى أنه فعلا" كذلك؟ وهناك من الذين يرغبون في تصوير الإسلام على أنه دين إرهاب بحيث يقف على آيات القتال فقط دون ربطها بسياق الحدث وترابط الآيات بعضها ببعض فالقرآن كتاب كامل محكم آياته , متنساق مع بعضها البعض , لا يجوزتقطيع الآيات واستخدام أسلوب الإنتقاء المزاجي بحجة تشويه صورة الآية ورسم صورة مشوهة في ذهنية المقابل , وكذلك هناك من الذين يتباهون بالإسلام كونه يمتلك كتاب سماوي يحتوي في طياته الدعوة الى استخدام العنف والقتال كرمز للهيبة و القوة ؟ وهم الذين يريدون تبرير أفعالهم الإجرامية بحجة أنها موجودة بل مأمورة في كتاب الله !!
لذلك عليـنــــا البيــان
أولا" / الجهـــاد
الجهــــاد يعني بذل مابوسعه من جهد لتحقيق مقصد جزئي أو كلي من مقاصد الدين فالجهــــاد هو ركن أساسي من أركان الدين ,, فكثير منّا تم تلقينه على أركان الإسلام المقتصرة على الشهادة المجردة من مضمونها والصلاة مع عدم مراعات كيفيتها في ربطها بخالقها مع أداء زكاة إن كان يمتلك المال والكثيرون لايمتلكون النصاب المالي ؟و صيام شهر في السنة مع أداء حج البيت مرة واحدة في العمر إن أستطاع دون التركيز على حركاته وسكناته الآنية في كل جزئية من جزئيات حياته .....!!
مع عدم التركيز على الأركان المرتبطة بالحث على الرقي القيمي والحضاري بكل صورها ومن ضمنها الجهاد ...
فالجهاد مصطلح مشتق من الجهد المبذول وتفريغ الطاقات الممكنة و يشمل الجهد المادي و الجهد المعنوي ومن ساحات جهاده أن يكون مع نفسه وأهواءه ورغباته التي تحول بينه وبين تزكية كيانه وأيضاً يكون مع واقعه الذي يتعامل ويحتك به كالتصدي للظلم والاستبداد والفساد والإفساد وكذلك مقاومة الجهل والفسوق أو من يقومون بمحاولة تحريف الدين بإسم الدين؟ لتمرير مصالح آنية لا أكثر.....فهو مختصرا" يتضمن القيام بكل عمل إيجابي والحث عليه مع مراعات الأدوات والوسائل الحضارية والمتطورة التي تساعده على تحقيق مضمون الجهاد من اجل الوصول الى إسعاد الفرد والمجتمع ....
ويكون الجهاد بشكل فردي وكذلك بشكل جماعي كأن يكون متمثلا" في مؤسسات المجتمع المدني على شكل منظمات أو أحزاب او أي هيكلية تكون ضمن القوانين المتاحة في المجتمع بحيث تتصدى لكل من يعبث بممتلكات الدولة ومحاربة كافة وسائل الفساد بكافة أنواعه والإرهاب بكل صوره بل وتشمل كل مايؤدي الى تخريب البلد أو حتى تلويثه تلوثاً بيئياً فالبيئة من أهم الأمور التي يراد للأمم التركيز عليها لا سيما أن من سلبيات وسائل التقدم التكنلوجي الحالي والمنافسة الشرسة بين الأمم أنها في صراع مع البيئة بكل ماتعنيه البيئة من معنى ؟......
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
والقرآن بيّن الجهاد من اول أيام نزوله أنه عمل دؤوب وبذل مايسعه من جهد لتحقيق الغاية قبل أن تشرع الإذن بالقتال ؟ومن ذلك بيّن الله في آياته البينات قوله( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ) [ الفرقان 18]وهذه آية مكية نزلت لما كان النبي في مكة اي قبل الهجرة والإذن بالقتال ؟ وتعني جاهد الكافرين بالقرآن [ أي بالبيّنة والمنطق والعقل ] لدحض أفكارهم وغيماهم المنحرف ..
كذلك بيّن القرآن الجهاد أنه إنفاق في سبيل الله بكل ما نمتلكه من أموال أو طاقات موجودة في النفس البشرية فبيَّن في آيات عديدة الجهاد بهذا المعنى كقول الله عزوجل ( وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[التوبة 10]
كذلك بيّن في بدايات سورة البقرة في قوله ( ومما رزقناهم ينفقون ) [البقرة 3]وهي تعني وتشمل كل ما يمتلكه الأنسان وكل مارزقه الله من إمكانات مادية ومعنوية ومَلَكات ومواهب وطاقات بشرية ....
ولا تعني فقط الجانب المالي ؟
ثانياً / القتــــال
أما القتال فهو فرع من فروع الجهاد ويكون القتال إذا لزم الأمر للدفاع عن المستضعفين في الأرض والمضطهدين بسبب دينهم ومعتقدهم من الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق وكذلك كل من يسوغ لنفسه أن يتبع سياسة إضطهاد الآخرين ومحاربة عقيدتهم والإعتداء على أرضهم وكرامتهم كما بيّنه القرآن في قوله (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) [ الحج ]فلا يمكن لأي منظومة أو كيان لها مســاحة جغرافية أن لاتمتلك قوة تدافع عن قيمها ومبادءها ضمن الحدود التي تتواجد فيها أو لمحاربة من يضطهد معتقديها في أي مكان ما , لكن من أهم شروط إستخدام القوة التي هي من لوازم الحياة ,,,أن تكون لها ضوابط وقيم اخلاقية ,,, هذه القوانين القتالية وضوابطها الأخلاقية كانت غريبة على الأُمم عندما أعلنها القرآن فالاعراف دينية كانت تتبع فكرة التطهير العرقي والديني المستشري قبل مجيء الاسلام بل لغاية الآن ؟
وهذه المفاهيم التي تؤسس لقوانين الرحمة والرأفة والعدل وعدم الإعتداء في القتال عادت غريبة في خِضَّم الأحداث التي نراها بين الحين والآخر بحيث شوّه معنى القتال ورمزية القوة في الإسلام عندما يتبادر الى الأذهان ؟ لكن القرآن عابر للزمان والمكان والأحداث باعتباره كلام رب العالمين والذي يريد لخلقه تعميم الرحمة والسعادة لمخلوقاته أجمعين أمرالله عزوجل أن القوة تستخدم فقط لرد العدوان لا أن يبادروا هم بالعدوان فالإعتداء حَرَّمَه القرآن وإذا تم الإعتداء على المسلمين فالرد يكون بالإعتداء المماثل فقط مع بيان معاني القسط و العدل فلا يجوز مثلاً التعرض للمدنيين وممتلكاتهم أو النساء او الأطفال أوحتى البهائم والنباتات ...
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
مع أخذ الحذر من الأعداء وعدم التخاذل والتهاون ممن يتربص بهم في كل آن ! مع مراعات المقصد والنية وهو أن يكون في سبيل الله الذي يريد كما قلنا ان يعم العدل والقسط لكافة الناس ......
قال تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين) [البقرة:190]فقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين) هو سمة إلهية ثابتة لا تبديل لها ولا تحويل، وذلك يقتضي أمراً دينيا ملزما فقد نهى عن الاعتداء: (وَلاَ تَعْتَدُواْ)، فالقتال قد قيَّد بأنه قتال ضد من قاتل، وليس ضد مسالم.
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
ولا يمكن ان يتلاعب بالقتال باسم الله من أجل أهواء أو الإستحواذ على ممتلكات وثروات الناس أوالتعرض لأعراضهم أو كرد فعل عنفواني غير منضبط بضوابط الشرع والواقع وعدم معرفة مصادر ومكامن القوة الموجودة في ذاك العصر إن كان يمتلك كيان متكامل ومعترف ,,,وإن أضطر للقتال بسبب إعتداء مفروض عليه من قبل أعداء متربصين على وطنه فالدفاع واجب لأن الذي يجمعنا الآن مفهوم الوطن الذي يوفر للإنسان حاجاته الفطرية الأساسية المادية والمعنوية، فالقتال دفاعا عن الوطن وعن تماسك الوطن هو قتال في سبيل الله، وهو قتال مشروع، وهو من الجهاد.....
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
ومن المعلوم أن الأصل في الأمور هو السلم و أن القتال ليس هو الأصل في الجهاد بل هو الإستثناء وقد بيًّنه الله أنه مكروه ومقيد بضوابط تشريعية كما قال تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) ؟[ البقر 126]
وفي كلتا الحالتين المسلمون الحقيقيون ملزمون بأن الأصل والمقصد من الرسالة هو ما قاله المولى عزوجل (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [ الحديد 25]
ولا يمكن القتال من أجل إكراه الآخرين على إعتناق الإسلام فقد بيَّن الله ذلك وقال (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)
[ البقرة 256]
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
فإذا ما شنَّت أمة عدوانا على المسلمين لتفتنهم في دينهم أو لكسر شوكة المسلمين وجب قتالها، فإن جنحت للسلم يجب الجنوح للسلم ،كما في قوله تعالى (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) [ الأنفال 61] أما إن تمادوا في العدوان وكانوا كما قال الله فيهم (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) [ أنفال 56]
فيجب على المسلمين أن يستمروا في القتال إلى أن يتحقق لهم النصرأو الشهادة أي أحدى الحسنيين فإن انتصروا فليس لهم أن يكرهوا المهزومين على اعتناق الإسلام، ذلك لأنه لا إكراه في الدين وإنما لهم أن يلزموهم بدفع غرامة حربية عادلة تعرف بالجزية، وليس لهم أن يحتلوا بلادهم فإن وجب ذلك لأي سبب من الأسباب فيجب الالتزام التام بالقيم الإسلامية والأسس والمبادئ التي أرساها الإسلام العالمي للتعايش السلمي بين الناس، وكل ما قرره أسلافنا بهذا الخصوص هو من الأمور الاجتهادية ولا يلزم الأخذ بها كأمر قطعي واجب العمل به ، وفي تلك الحالة فإنه على المتمسكين بدينهم القديم أن يؤدوا إلي أولي الأمر ضريبة تكافئ ما يؤديه المسلمون من الزكاة كمساهمة لازمة في إدارة شؤون الجميع، أما مصطلح الجزية المتوارث فليس له قدسية وهو لايعني مطلقاً مصطلح ( الجزية ) المذكور في القرآن ؟ فقد كان مصطلح الجزية المتعارف في عهود الحكم الاسلامي عبارة عن مصطلح استحدثه السلف لكي يعبّر عن مضمو ن الضرائب المتعارف اليوم ولو أن دلالة المصطلح لم يكن لائقاً ولكن يبدوا أنهم لم يجدوا مصطلحا" آخر يعبّرون به عن مضمون الدفع كالضريبة مثلاً .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
ومن طبائع البشر والمسلمين منهم ان يستحوذ عليهم رغباتهم ونزواتهم وشهواتهم الإستحواذية و السلطوية لذلك فالإقتتال بين المسلمين وارد جداً وإن حدث,, فقد امر المولى عزوجل أن يبادر اهل الصلاح بالإصلاح بينهم فإن تمادى فئة منها وبغوا على الأُخرى فعلى الأُمة جميعاً أن تقاتل التي بغت حتى تفيء لأمر الله فإن فعلت فالأمة ملزمة بالعودة الى طاولة الصلح بينهما لكن بالعدل والقسط كما بينه المولى عزوجل ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) [الحجرات9]
ثالثاً / قضية الإثخان في القتل وقتل الأسرى ؟؟
هذا الكلام الذي بحثت عنه وتنقبت فيه فوجدت أن فيه من المجددين للدين مَن فسَّره قرآنياً وهو التفسير المنطقي لسياق آيات الله وروح شرعه و الذي يفند كل التفاسير والمرويات عن الرسول صلى الله عليه وسلم فالقرآن دائما يعلوا على كل مروية أو تفسير بشري مرتبط بواقع او بيئة أو مجريات زمنية معينة ولو أن فيه طعن لأصحاب المرويات ؟ لكن لايهم مادامت القضية مرتبطة بقرآن عظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه....
المهم القضية تبدأ من حادثة أسرى معركة بدر الكبرى وأن كل المرويات تؤكد على أنه كان الأجدر بالرسول أن يقتلهم جميعاً؟وهو كان رأي عمر ! الذي وافقه الله في الآية الذي سأبينها لكم أنه لا أساس لها ؟
وهي مغالطة تاريخية وقد وقع فيها كل فحول أصحاب التفاسير وطابقها أهل السِيَر ؟
وهاكم الآية وتفسيرها من جديد لدحض كل من يقدم على تشويه هذا الدين العظيم وينتفع به المجرمين الذين يبررون قتلهم للأسرى ؟
قال تعالى: ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{67} لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{68} فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{69} ) [الأنفال]
الآيات تتحدث بكل وضوح أن المراد ليس هو أخذ الأسرى ومن ثم الإثخان في قتلهم بعد الأسر ؟ بل هو توبيخ إلهي لعدم الإثخان في القتلى أثناء الحرب ؟كون المعركة كانت تعبر عن أول لقاء بين أهل التوحيد ودين الحق وبين أهل الشرك ودين الظلم والإعتداء وكان مراد الله فيهم أن يريهم بأس المؤمنين وقوتهم لكي يرتعدوا منهم ويدخل في قلوبهم الخوف فمن لوازم المعارك هو الحَزم وإظهار القوة والإثخان في قتل المعتدين وليس رشهم بالورود والرياحين وكأن الإثخان شيء مريع في ميادين المعركة !
وأن مراد ونيات الصحابة كان قد دخل في في قلوبهم حظ من حظوظ الدنيا أثناء الحرب حيث أنشغلوا بأسر الكفار طمعاً في أخذ الفداء منهم لاسيما بعد ترَّدي أوضاعهم بعد الهجرة وترك دورهم وممتلكاتهم في مكة ؟؟
لذلك بيَّن الله تعالى بقوله (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
فهو توبيخ للصحابة وليس للنبي ! والآية توضح أنه لايجوز في وجود نبي يحمل رسالة أن يتقدم من كانوا معه والذين أختارهم الله لكي يحملوا الأمانة من بعد الرسول , أن يدخل في قلوبهم الطمع في متاع الدنيا وأن لا يُرَوا في أعداء الله القوة والحزم بان يثخنهم في الحرب وأن لا يتحمسوا في أسرهم طلباً لأخذ الفدية !!
وقد بيّن ذلك في تلك المرويات أيضاً أن صحابياً مثل عبد الرحمن بن عوف كان حريصا" على أسر أُميّة بن خلف وكيف حاول بلال قتله في الحرب ومنعه ابن عوف حتى أنه رمى بنفسه عليه لكي يحميه من بلال لكن بلال قتله من تحته ؟؟ وكم حزن على خسارته لأُمية وكما تحدثت بعض من هذه المرويات حيث كان يردد : " رحم الله بلالا" أذهب بأدراعي وفجعني بأسيري " ؟؟
فالتأنيب كان موجهاً إليهم لأنهم خالفوا ما لديهم بالفعل من أحكام وردت في سورة القتال:
( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)[محمد4]
ولاصحة للمروية التي تقلل من قدر الرسول الكريم- من غير قصد - في قولهم على لسان عمر بن الخطاب: "فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله وأبو بكر يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء
تبكي أنت وصاحبك!؟؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما!!
-وهو أنهم لم يقوموا بقتل الأسرى- ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكي على أصحابك من أخذهم الفداء.
وبعد التهديد والوعيد الوارد في الآيات تغمدهم ربهم برحمته وسمح لهم بأن ينتفعوا بما نالوه من الغنائم،,,
فهذا التفضل الإلهي لا يعني أبداً أنهم لم يخطئوا بمخالفة أوامره، وإنما يعني أنهم أخطئوا فغفر لهم لأنه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
ولم يدرك من نقل المروية هو أن وجود النبي بين الناس هو أمان لهم من العذاب الذي حاق بالأمم السابقة لتمردهم وعصيانهم كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[الأنفال33].
لذلك أوضح العليم بذات الصدور أنهم كانوا يريدون بذلك عرض الدنياوكان من الأجدر بهم أن يريدوا ما أراد الله لهم من ثواب الآخرة ....
ومن الواضح أن النبي مع نزول الآية – حسب تفسيرات المرويات- لم يأمر بقتل الأسرى الذي كان ديدن الأُمم السابقة ! بل أقدَم على فعل شيء لم يتعاهده أي قوةعسكرية على الأرض وهو أن يتم تحرير الأسرى مقابل تعليم كل واحد منهم لعشرة من أولاد المسلمين ؟؟ فأي ثقافة كان ينتهجها النبي في أيام كان الأسرى يتم قتلهم
دون تردد !!
رابعــاً / تعقيب على آية ضَرب الرقاب !!
في قوله تعالى:
(فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)
[ محمد 4]
وفي قوله تعالي أيضاً (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) [ الانفال 12]
إن هذه الآيات تدعم ماقلنا في قضية التأكيد على الإثخان في المعركة وعدم الإنشغال بالأسرمن أجل الفداء أو الغنائم أو الشفقة أثناء الحرب !
فكما هو معلوم أنه أثناء المعارك لا يجوز التهاون فيها والإستخفاف بالعدو ؟ وهذا لا يناقض قضية الدعوة السلمية لدين الحق فالله تبارك وتعالى يريد أن يَعُم السلام العالمي وهو القائل بكل وضوح في[ سورة البقرةآية 208 ] عندما أعلن عن الســلم العالمي مخاطباً الناس أجمعين في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة ).....
لكن إن أبى المقابل إلا الإعتداء فمن الواجب الدفاع عن دين الحق ودَحر المُعتدي بكل قوة وحزم والإثخان فيه أثناء الحرب , ليعم السلام....
ومن الطبيعي أن من أهم أدوات ووسائل القتال كانت السيوف حينها ومن الطبيعي أن أقصر وسيلة للقضاء على المقابل هوالتركيز على الرقبة كونها نقطة ضعف كل إنسان ومن السهولة القضاء عليه عندما يتم توجيه الضربة الى عنقه كذلك السيوف كانت تحمل باليد وتحركها المفاصل فكان من الطبيعي أيضاً أن يتم التركيز على كل بَنان التي تعني أطراف اليد أو مفاصل الإنسان !! ولا يمكن أن يفهم الآية أنه يجب التركيز على الرقبة والبنان في كل وقت وحين فهذا هو من الضلال المبين بل تعني أنه لايجوز الإستخفاف بالعدو المُعتدي ويجب التركيز على مراكز ضعفه لكي يتم القضاء عليه بسهولة ومن هنا ففي حالة تعرض بلداننا للإعتداء السافر من معتدي فعلى الجنود الحَزم في المعركة واستخدام الشِدّة لدَحره والتركيز على مراكز ضعف العدوعن طريق التركيزعلى قلبه أو رأسه عند استخدام الرشاشة أو القناصة ؟ هذا هو معرفة مفهوم ( فضربوا فوق الأعناق )!!
والتركيز على المفاصل المحركة لمركباتهم ؟ في معنى الآية ( وضربوا منهم كُل بَنان ) !!
كذلك يُفهم آية الإعداد للقوةوكيفية إعداد الخيول وتجهيزها في قوله تعالى( وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)[ الأنفال 60]
بأن يتم تجهيزكل المعدات العصرية لكي يهزمون المعتدين بها أو يخوفونهم ويسترهبونهم بإمتلاكهم أسلحة لاتقاوم كي يقفون أطماعهم في الأعتداء ويجبرونهم على السلام إن لم يكونوا مؤهلين لقيم السلام .....
خامســاً/ هل المسلمون مأمورون بقتال كل من لا ينتمي الى ديانتهم ؟
والدليل آيات سورة التوبة؟
تبدأ الشبهة من بداية سورة التوبة في الآية [5] وهي
(فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
قلنا أنه لايجوز الإنتقاء في إختيار الآيات وتقطيعها لكي ينسجم مع نوازعنا المعرفية وأهواءنا سواءً لتبرير القتل او لتبرير بيان أن القرآن يامر بالعنف والقتل ؟؟ وهذا لايليق بدين الحق والرسالة السماوية الخالدة والتي من أهم سماتها أنها جاءت بالشريعة السمحة والرحمة المهدات ,, إذاً لنبدأ من البداية
هذه الآية تسبقها بالآية [4] وهي :
(إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) واضحة إذاً أن الرسول غير مأمور بقتال كل المشركين
ثم تأتي الآية [5] وهي :
(فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
ثم تأتي الآية [6]وهي :
(وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) إذاً هذا مشرك ولا يٌقتل بمجرد أنه استجار فليست الآية على إطلاقها ولاعلى عمومها .
تأتي الآية [7] وهي:
(كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
شئ غريب جدا ، واضح ان المشركين هنا لفظ ليس على عمومهِ ويتأكد هذا بمعرفة سبب نزول و بدايات سورة التوبة ...
السؤال / لماذا نزلت هذه الآيات أصلاً ؟
الجواب /
نزلت هذه الآيات بسبب غدر قريش وهم مشركون طبعاً ، لايزالون على شركهم ، بحُلفاء رسول الله من خُزاعة الذين كانوا لا يزالون على شركهم !! فهذه الآيات جاءت كأنتصار للمُشركين حلفاء الرسول؟ على أنهم كانوا لا يزالون على شركهم؟
فكيف يٌقال أن الآية في كل مُشرك من حيث أتى دون قيد أوشرط ، هذا غير صحيح ..
في الحقيقة أن آيات سورة التوبة تتحدث عن قتال أو وجوب قتال أئمة الكفر الذين فصلت الآيات الكريمة من الآية [8]الى الآية[13] أحوالهم وصفاتهم ، يمكن أن تعودوا اليها وتدرسوها بتأمل لتقفوا على حقيقة الأمر .
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
وبصورة عامة فإن هذه السورة تتضمن كثير من الأحداث التاريخية التي حصلت وتتحدث عن ظروف خاصة استثنائية وتتحدث عن أحكام خاصة لظروف معينة ولكن هذه لا يعني تاريخية الآيات والسورة , لكونها تنطوي على أحكام يمكن إستنباطها لكي يتم توضيحها عندما يتكرر أحداث مشابهة لها وهي آيات تحذيرية للأُمة بصفة عامة على أن تكون حذرة ويقظة خاصة عندما تكون في طور تكوينها وتخاف من المتربصين خاصة الذين يكثر عندهم نقض المواثيق والعهود ومعروف أن القبائل العربية كانت تتربص في هذه الأمة الوليدة كل حين لتفتك بها ؟؟وهو ماكانوا يريدون !فكيف بالإمبراطوريات العظمى المتربصة بها كالروم والفرس ؟؟
وهي آيات تتضمن لقوم النبي والرسالة التي أُنزلت بلسانهم العربي المبين , أي تعني مشركي العرب الملزمون بإعلان البراءة من الشـــرك وأن هذا الإعلان هو عنوان التــوبــة فلا يجوز الإصرار على الشرك والدخول في دين الإسلام وأن معاني إقامة الصلاة وشعائرها مع أيتاء الزكاة هو في الحقيقة عناوين الإعلان للإنتماء الى الأمة الجديدة لكي تزيدها قوة وتماسكاً فلا يجوز التهاون في هذه الأسس والأعمدة الأساسية لبنية منظومة الأُمة الجديدة التي تمثل العمود الفقري لها ...
سيَما أن العرب كانوا عبارة عن قبائل مقاتلة لامساومة ولامهادنة عندها ومن السهولة أن يثوروا ويفتعلوا الحروب الدامية لأتفه الأموربحيث تفتك بعضها بعضاً فمابالك بإنبثاق دعوة ورسالة قَلَّبت الموازين العربية رأساً على عقب وخاصة ًكما ذكرت أن الآية سبقتها أحداث خيانة العهود والمواثيق المبرمة فكان لا بد أن يكون الخطاب قوياً وحازماً وشديداً لايقبل المساومة.
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
وكذلك الآيات تؤسس لقواعد وأوامر إلهية لكي تحقق المقصد الديني لذى فهي ملزمة ؟ لكن إن توفرت الأُمة وفق النسق القرآني بحيث تملك الأُمة زمام أمورها بنفسها لا أن تكون تحت إمرة أعداءها أو من إلتف حول السلطة وحكم بالقوة وفرض نفسه عليها وجعل من نفسه وجماعته وصياً وحاكماً شرعياً وولي أمرالأُمة كما حدث في القرن الأول الهجري إبّان الحكم العاضد ؟وتكرر الأحداث في أزمنة متعددة لنوايا مشبوهة ؟......
فلامعنى لكلام المغالين والمنحرفين في الدين الذين برَّروا أن هذه الآية نسخت عشرات الآيات التي تدعو الى التسامح وعدم الإعتداء !!!لتمرير عنجهيتهم فلا ناسخ ولامنسوخ في آيات محكمات وقضية النسخ من الآفات التي أبتليت بها الأُمة ويجب دحضها في كل حين ....
* * * * * * * * * * * * * * * * * *
نأتي الآن الى الآية [29] من سورة التوبة وهي التي تأمر بقتال الكفار من أهل الكتاب في قوله تعالى (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)
قالوا هذه آية واضحة في قتال هؤلاء لمجرد كُفرهم ، لمجرد شركهم وفي الحقيقة أنه لا دليل لهم في هذه الآية ،
لماذا ؟
لأن هذه الآية تجعل غاية قتال هؤلاء المذكورة فيها ليس دخولهم الاسلام ، وإنما إعطاء الجزية فان رضوا أن يعطوا الجزية عن يدً وهم صاغرون كففنا عنهم ، إذاً هذا واضح جداً أنهم لا يقُاتلون لكتابيتهم أو لكفرهم ، لأنه لو وجب أن نُقاتلهم لمجرد أنهم أهل كتاب أو لأنهم كفرة لكان ينبغي أن نجعل غاية هذا القتال دخولهم في الاسلام ، لابد أن يدخلوا في الاسلام ، فإن لم يدخلوا الإسلام فما فائدة هذا القتال ؟![ طبعاً هذا حسب تفكير المدَّعي]
لذلك نقول كلامهم باطل إنما هو كما قلنا سابقاً أنهم قاتلوا الذين نقضوا العهود وأرادوا الإنقضاض على الأُمة الوليدة فكان الأمر كما قلنا حازماً وشديداً
لكن لماذا كان الغاية إعطاءهم الجزية وهم صاغرون ؟
السبب هو- كما ذكرنا من قبل - لسبق العدوان من هؤلاء فلوعدنا الى كتب السيرة والتاريخ لعلمنا أن هذه الآية نزلت على خلفية سياسية وعسكرية طويلة ومعقدة ومركبة سنشرح بعضها :
1- في سنة (6هـ)النبي غضب جداً بما حل برجل كان عاملاً للرومان أي البيزنطينين في مدينة معان- في الاردن الآن- أسمه فروة ابن عمر الجُذامي ، هذا الرجل أسلم , فلما علم الروم بذالك استشاظوا غضبا فالقوا القبض عليه ، فتنوه لكي يثنوه عن دينه الجديد فلم يرتضي أن يعود عن الاسلام فصلبوه على ماءٍ في فلسطين يُدعى عفراء ، صلبوه ثم اصدر هرقل أمرهُ بقتل كل من أسلم من أهل الشام ؟؟
مما أغضب النبي وأحزنه جداً ، إذاً لا يٌقال أن الروم او البيزنطينين او كفرة أهل الكتاب المذكورين في الاية لم يبدأوا بالعدوان
2- في السنة (7هـ) النبي يُرسل رجلاً رسولاً الى ملك غسان ، وغسان كانوا في بلاد الشام وكانوا حُلفاء لبيزنطة وكانوا قبائل نصرانية كبيرة من أكبر القبائل العربية وكانوا حُلفاء الروم البيزنطينيين بل كانوا عُمالاً لهم ، فالنبي يُرسل (الحارث ابن عُميرالاسدي) رسولاً ومعه الهدايا الى غسان فيعرضون له فيقتلونه ، قتلوه ظلماً وعدواناً ثم يُهددون بالزحف ؟، فعبئوا جيشا كبيراً وهدّدوا بالزحف على مدينة رسول الله ، يريدون أن يجتثوا الاسلام من جذوره وان يقضوا عليه في دولته ، فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلاّ أن عَباْ بدوره جيشاً كبيراً، فما كان من هؤلاء الغساسنة وحلفائهم من الروم الا ان اجتمعوا وتألبوا لهزيمة الجيش المسلم هزيمةً كبيرة في معركة مؤتة واستُشهد فعلاً القادة الثلاثة المعروفين ونجا الجيش بفضل حنكة القائد خالد بن الوليد المدرب والماهر جداً ، فأنسحب بالجيش وإلا لربما أوتي عليه من عند آخره.
3- في السنة (8هـ) النبي يرسل جماعة صغيرة قوامها خمسة عشر رجلاً الى الحدود الشرقية للاردن لتبليغ رسالة لله وتبليغ الناس بالاسلام هناك واستطلاع الأحوال ، فيسطوا بهم جماعة من النصارى أو الروم البيزنطينيين فيقتلونهم أيضاًولم يلوذ بالفرار منهم الا واحداً فقط.
ملاحظة /
إن المعارك التي وقعت بين المسلمين وبين النصارى في زمن النبي هي ثمان مواقع او مواجهات عسكرية ، منها دومة الجندل وذات السلاسل ومنها مؤتة وآخرها تبوك أو العُسرة في السنة التاسعة في رجب ، وطبعا سورة التوبة تؤرخ وبطريقة دقيقة احياناً جدا لبعض مراحل هذه الغزوة الشهيرة غزوة العُسرة او غزوة تبوك.
– طبعا هي لم تقع–
4- وفي السنة (9هـ)بلغ النبي أن الروم يحتشدون وأنهم جمعوا جيشا قوامه أربعون الف مقاتل وأرادوا ان يسيروا الى مدينة النبي، وبلغه أنهم وصلوا الى البلقاء فما كان من النبي أن عبأ جيشا قوامه ثلاثون الف مقاتل منهم عشرة الآف فارس.حيث كانوا يحتملون غزواً مفاجئاً للغساسنة في كل لحظة ؟
بل ينقل لنا السِيَرْ كيف كانوا متخوفين من هجومهم المحتمل في اي لحظة...!
ومن هنا يتبين لنا مفهوم الآية الآنفة ذكرها حيث ان تؤكد على أن تكون الأمة الوليدة حذرة ويقظة وأن تجعل المعتدي تحت سيطرة يدها ترغمها بعد معركة وإعتداء على أرغامها بغرامة حربية إجبارية يدفعونها وهذا الدفع الإجباري هو معنى إستصغاري لهم أي يؤدونها على إنكسار لا عن علو كونهم مجبرون عنوة ً على دفع هذه الغرامة التي تعرف بـ ( الجزيـــة )جزاءً لما إقترفوه من إعتداء !طبعاً والجزيــة تكون على المحارب فقط كغرامة حربية دون غيره من أهل الكتاب الذين لم يشاركوا في الإعتداء – طبعاً هذا أيضاً متعاهد في القوانين والأعراف الدولية الحالية – وكانت هذه المفاهيم ثورة على مفاهيم الحروب العقائدية التي كانت حلولهم هو الإبادة والتطهير العرقي فقط ؟؟
وبالطبع فهذا الدفع والغرامة يكون مقابل تكاليف القتال الباهضة ومقابل إنهاء القتال فقط مع إحتفاظهم بدينهم وضمان كل حقوقهم ...
أي لايكون مقابل تركه لدينه فالانسان أعطى الحرية في الإختيار فلا إكراه في الدين ولذلك لم يدفع القبائل اليهودية الموجودة في المدينة الجزية بل كانوا يعيشون معهم وفق ميثاق ودستور المدينة المعروف بعدم الإخلال به من الجانبين ..
وأن ماتبعه من استخدام مصطلح الجزية في القرون اللاحقة فيما بعد كان الأجدر تغير هذا الإسم كون المصطلح قرآني يشمل المقاتلين من أهل الكتاب والذين يماثلونهم في الإعتداء أما المسالمين في المجتمع غير المنتمين للإسلام كان الأجدر تغير هذا المصطلح الى مصطلح آخر والتي كانت تعني ضريبة مقابل الدفاع عنه وضمان حياته الإجتماعية وليس جزاءً لِفعْلة لم يفعلوها سوى أنه لم يدخلوا الإسلام وهو ماكان له كامل الحرية في عدم الإعتناق ضمن منظومة تكفل له حرية الإعتقاد لكن عليه الإدراك أنه يعيش في مجتمع يلزم كافة أفراده بدفع ضريبة على شكل زكاة للمسلمين وضريبة لغير المسلمين وقد أخطئوا حين برَّروا أن من معاني الجزية هي المنحة المجزية له ؟ أي يجزيهم ويكافئهم بإبقاءهم على قيدالحياة وعدم كراهيتهم على إعتناق الإسلام ! كون الكلمة القرآنية [ جزاءً ] جاءت في سياق الآية بمعنى أنهم غُرِموا بسبب جُرم أقترفوه وهو ما تؤكده آية قطع اليد عندما أمر المولى عزوجل أنه
( جَزَاءً بما كَسَبا نكالاًمن الله )!! [ سورة المائدة 38] ... وقد يعطي معنى المنحة والمثوبة حسب التعبير القرآني كما في قوله تعالى (فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)[ المائدة 85]
وسياقات آية الجزية المذكورة في القرآن تعطي معنى الغرامة الحربية فقط وفي حالة الحرب فالآية المذكورة (حتى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)تفيد ان القتال مستمر وهو واضح في كلمة ( حتى ) ولن يتوقف إلا بعد إعطاء الجزية وهم صاغرون ولايمكن ربطها بالضرائب التي سميت باسم الجزية في مابعد في العصور اللاحقة.....
المهم هذا المصطلح كان مفهوماً تعني بصورة عامة مجرد ضريبة يدفعها غير المسلمين والذي كان يساوي الزكاة أو أقل بكثير منه يدفعه القادرين فقط وهو ماموجود في كل القوانين والمنظومات العصرية الحاكمة ......
كما ونؤكد أن هذه الآية لايمكن مطلقاً ربطها بدخولهم الإسلام لأن الآيات التالية حسمت موقف القرآن من حرية الإعتناق:
( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) الكهف 29
( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) يونس 99
(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) يونس 100
(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)البقرة 256
أما أهل الكتاب من غير المقاتلين الذين لم يشتركوا في القتال ولم يخرجوا المسلمين من ديارهم ولم يظاهروا على إخراجهم، فعلى المسلمين أن يقوموا بِبرهم وأن يُقسطوا إليهم امتثالاً لقول الله تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ألمآئدة 8
وكذلك في قوله تعالى :
( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [ألممتحنة 8]
وهذه الآية نازلة في عموم المشركين والكافرين فمن باب أولى أن الله تبارك وتعالى لا ينهانا أن نبر ونقسط الى أهل الكتاب إذ هم أقرب الى المسلمين من هؤلاء المشركين فكيف يُقال ان الآية [ 29 ] من سورة التوبة تأمر بقتال كل كتابي أمر مطلق من كل قيد او شرط هذا غير صحيح فهو }عموم يفيد الحصر { وليس مط

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

*السؤال : إذا تقدم صبي صغير إلى الصف الأول في الصلاة ، فهل يجوز أن نؤخره ليصلي مكانه رجل كبير؟*

بحث نفيس :يعالج ظاهرة غير صحية لدى المصلين.
*السؤال : إذا تقدم صبي صغير إلى الصف الأول في الصلاة ، فهل يجوز أن نؤخره ليصلي مكانه رجل كبير؟*
الجواب :
الحمد لله
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أهل العلم والفضل أن يتقدموا إلى الصلاة ، ويكونوا قريبين منه صلى الله عليه وسلم ، فقال : (لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ). رواه مسلم (432) .
غير أن هذا الحديث ليس نهياً لغيرهم عن التقدم ، وإنما هو حث لأولي الأحلام والنهى بالتقدم إلى الصلاة ، حتى يكونوا خلف الإمام ، وفي الصفوف الأولى ، فإن تكاسلوا وتأخروا عن الحضور إلى الصلاة ، فمن سبق إلى الصف الأول أو خلف الإمام فهو أحق به ، ولو كان صبياً صغيراً .
قال ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى" (1/229) :
" الصِّبْيَانَ مَتَى سَبَقُوا الْبَالِغِينَ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إخْرَاجُهُمْ " انتهى .
وذكر المرداوي في "الإنصاف" (2/41) :
أن المجد ابن تيمية اختار أن الصبي لا يُؤخر عن مكانه الذي سبق إليه ، قال : وهو الصواب.
وقال الشيخ ابن باز: " الأصح أنهم - أي الصبيان - إذا تقدموا لا يجوز تأخيرهم ، فإذا سبقوا إلى الصف الأول أو إلى الصف الثاني فلا يقيمهم من جاء بعدهم ، لأنهم سبقوا إلى حق لم يسبق إليه غيرهم فلم يجز تأخيرهم لعموم الأحاديث في ذلك ، لأن في تأخيرهم تنفيراً لهم من الصلاة ، ومن المسابقة إليها فلا يليق ذلك .
لكن لو اجتمع الناس بأن جاءوا مجتمعين في سفر أو لسبب ، فإنه يصف الرجال أولاً ، ثم الصبيان ثانياً ، ثم النساء بعدهم إذا صادف ذلك وهم مجتمعون ، أما أن يؤخذوا من الصفوف ويزالوا ويصف مكانهم الكبار الذين جاءوا بعدهم فلا يجوز ذلك .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ( ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ) ، فالمراد به التحريض على المسارعة إلى الصلاة من ذوي الأحلام والنهى وأن يكونوا في مقدم الناس ، وليس معناه تأخير من سبقهم من أجلهم " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (12/400) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (3/4) :
" إنَّ الصبيان إذا تقدَّموا إلى مكان ، فهم أحقُّ به مِن غيرهم؛ لعموم الأدلَّة على أنَّ مَن سبقَ إلى ما لم يسبق إليه أحدٌ فهو أحقُّ به ، والمساجدُ بيوتُ الله ، يستوي فيها عباد الله ، فإذا تقدَّم الصبيُّ إلى الصفِّ الأول ـ مثلاً ـ وجَلَسَ فليكنْ في مكانِه ، ولأننا لو قلنا بإزاحة الصِّبيان عن المكان الفاضل ، وجعلناهم في مكان واحد أدى ذلك إلى لَعبِهم ؛ لأنَّهم ينفردون بالصَّفِّ " انتهى .
وقال الشيخ أيضا :
" يجوز أن يكون الصبيان في الصف ولو قطعوا الصف ؛ لأنهم بشر ليسوا حجراً وليسوا أعمدة , فهم لا يقطعون الصفوف , ولا يجوز لأحد أن يبعدهم من مكانهم - أيضاً - حتى ولو كانوا خلف الإمام مباشرة في الصف الأول ، فإنه لا يحل لأحد أن يبعدهم من مكانهم "
انتهى .
"لقاء الباب المفتوح" (106/24) .
فعلى ما تقدم : فأولى الناس بالصف الأول ولو كان خلف الإمام مباشرة من سبق إليه ، ولو كان صبيا ، ولو كان مفضولاً ، ولا يجوز حينئذ تأخيره .
والله أعلم .

الخميس، 31 أغسطس 2017

إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فهل تسقط الجمعة عمن صلى العيد؟!


الكاتب: د. أحمد عبدالمجيد مكي

إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة فهل تسقط الجمعة عمن صلى العيد؟



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلمسأحاول بيان ذلك بإيجاز قدر الاستطاعة، فأقول وبالله التوفيق:

أولًا: ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة: إلى أنه إذا وافق يومُ العيد يومَ جمعة فلا تسقط صلاة الجمعة بصلاة العيد، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 9].
قال الإمام القرطبي: "لا تسقط الجمعة لكونها في يوم عيد، خلافًا لأحمد بن حنبل فإنه قال: إذا اجتمع عيدٌ وجمعة سقط فرض الجمعة، لتقدُّم العيد عليها، واشتغال الناس به عنها، وتعلق في ذلك بما رُوي أن عثمان أَذِنَ في يوم عيد لأهل العوالي أن يتخلَّفوا عن الجمعة، وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة إذا خُولف فيه، ولم يُجْمَع معه عليه، والأمر بالسعي متوجِّه يوم العيد كتوجهه في سائر الأيام"[1].
والعوالي جمع عالية، وهي: قرية بالمدينة النبوية تَبْعُد عن المسجد النبوي مسافة حوالي 5 كيلو مترات من جهة الشرق.
واستدلوا لذلك أيضًا بأنه لم يصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من أصحابه أنه أسقط صلاة الجمعة بصلاة العيد، بل على العكس من ذلك؛ إذْ صحَّ عنهم الالتزام بالصلاتين معًا.
وقد رخَّص الشرعُ الحنيفُ لأهل الأماكن البعيدة إذا حضروا إلى المسجد الجامع وصلُّوا العيد أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة؛ لأنه يشقُّ عليهم أن يرجعوا مرةً أخرى لصلاة الجمعة؛ فقد روى البخاري في صحيحه أن عثمان رضي الله عنه قال في خطبته: "أيها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم، فمَنْ أراد مِن أهل العالية أن يُصلِّيَ معنا الجمعة فليصلِّ، ومَن أراد أن يَنْصَرِفَ فلْيَنْصَرِف"[2].
واختار هذا القول العلامة ابن جبرين في رسالة له بعنوان: "الرأي السديد فيما إذا وافق يوم الجمعة العيد".
وقد ذهب الحنابلة في إحدى الروايتينِ - وهو اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيميَّة، والعلامة ابن باز وابن عثيمين - إلى أنَّ مَن صلى العيد لا يُطالَب بصلاة الجمعة مطلقًا، وإنما يُصلي الظهر، قال ابن قُدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ): "وإن اتفق عيدٌ في يوم جمعة سقَط حضور الجمعة عمَّن صلى العيد إلا الإمام، فإنها لا تَسْقُط عنه...، وقال أكثر الفقهاء: تَجِب الجمعة؛ لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها، ولأنهما صلاتان واجبتان فلم تسقُط إحداهما بالأخرى؛ كالظهر مع العيد"[3].
واستدل الحنابلة ومَن وافقهم على مذهبهم بما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما؛ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: "مَن شاء أن يُصلِّيَ فليُصَلِّ".
وقد اعترض بعضُ أهل العلم على هذه الرواية وما في معناها بأن أسانيدها ليستْ بالقوية، وعلى فرض صحتها، فيُمكن الجمعُ بينها وبين النصوص الأخرى، والجَمْعُ مُقدَّم على الترجيح عند التعارض، وعلى هذا جاءتْ أقوال العلماء، ولا بأس بأن نستأنسَ ببعضها:
قال الإمام ابن حزم (المتوفى: 456هـ): "إذا اجتمع يوم عيد في يوم جمعة صُلِّيَ للعيد ثم للجمعة ولا بد، ولا يصحُّ بخلاف ذلك أثرٌ...، والجمعة فرضٌ والعيد تطوُّع، والتطوُّع لا يُسقط الفرض"[4].
وقال الإمام أبو بكر بن المنذر (المتوفى: 319 هـ): "أجمع أهلُ العلم على وُجوب صلاة الجمعة، ودلَّت الأخبارُ الثابتةُ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على أنَّ فرائض الصلوات خمسٌ، وصلاة العيدين ليس مِن الخمس، وإذا دلَّ الكتابُ والسنةُ والاتفاق على وُجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبارُ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على أنَّ صلاة العيد تطوُّع، لم يَجُزْ تَرْكُ فَرْضٍ بتطوُّع"[5].
والخلاصة: إذا اجتمع عيدٌ وجمعة، فإنَّ الواجب هو الالتزام بأداء الصلاتين، كل صلاة في وقتها، هذا هو ما جرى عليه العملُ منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى يومنا هذا، فما أجمل اجتماع مناسبتين لتكثير الثواب والأجر، ومن كان عنده عُذر يمنعه مِن أحدهما فله رخصةٌ.
أما القولُ بأن صلاة العيد تُسْقط صلاةَ الجمعة فهو قولٌ مَرْجُوح، وإن قال به جَمْعٌ مِن أئمة الهدى ممن يُقتدى بهم.
والله تعالى أعلى وأعلم.
[1] تفسير القرطبي (18/ 107).
[2] أخرجه البخاري في صحيحه.
[3] المغني لابن قدامة (2/ 265).
[4] المُحَلَّى بالآثار (3/ 303).
[5] الأوسط في السُّنن والإجماع والاختلاف (4/ 291)، وذكر نحو هذا ابن عبد البر في: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (10/ 274)، (10/ 277)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/ 187).
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الاثنين، 28 أغسطس 2017

*حكم حلق الشعر وقلم الأظافر لمن أراد أن يضحِّي*

*حكم حلق الشعر وقلم الأظافر لمن أراد أن يضحِّي*
لقد أكثر الناس من السؤال عن حلق الشعر وقلم الأظافر في عشر ذي الحجة، وذلك لمن أراد أن يضحي، فما الشيء الذي يجب اجتنابه في حقِّ من يضحي ؟
إن *الأصل* في ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أم سلمه ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي "
*والواقع* أنَّ هذا الحديث ورد من طريق أم سلمه وحدها ، ولم يروه أحد من الصحابة غيرها ، وقد أنكرت عائشة ـ رضي الله عنها ـ على أم سلمة هذا الحديث مبينة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج ، وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة ، قالت : ولقد فتلت قلائد هدى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمتنع من شيء كان مباحاً أي لامن الطيب ولا من النساء ، ولا غير ذلك من شعره وأظفاره ـ قاله في المغني ـ ولقد مكث ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المدينة عشر سنين وهو يضحي عنه وعن أهل بيته ، ولم يثبت عنهم هذا النهي ، ومن المعلوم أن السيدة عائشة هي أعلم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرف من أم سلمة بحديثه ، ولو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وقلم الظفر لما خفي عليها أبداً ، ولكان من لوازم هذا النهي أن يشتهر بين الصحابة، ولم نعلم أن أحداً قال به ما عدا انفراد أم سلمة بحديثه . وقد عللوا هذا النهي بأنه تشبه بالمحرم ـ قاله في المغني ـ.وقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ هو المعقول المطابق للحكمة ، إذ لا يمكن أن ينهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم عن أخذ الشعر وقلم الظفر ويبيح ملامسة النساء والطيب ، ولو كان هذا التشبه صحيحاً لوجب الكف عن الطيب والنساء ، ولم يقل بذلك أحد
• وقد *اختلف الأئمة في هذه المسألة* ،
1- فقال أبو حنيفة : بجواز أخذ الشعر وقلم الظفر للمضحي بلا كراهة ،
2- وذهب الإمام مالك والشافعي : إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية ،
3- وذهب الإمام أحمد في الرواية الراجحة في مذهبه : إلى أنه حرام ،
اعتماداًمنه على حديث أم سلمة ،
*فالقول بالتحريم هو من مفردات الإمام أحمد* ـ رحمه الله تعالى ـ التي خالف بها سائر الأئمة ، كما قال ناظمها : في عشر ذي الحجة أخذ الظفر * على المضحي حرموا والشعر
*وقال في الإنصاف* 4/109 : الراجح الكراهة لا التحريم ، اختاره القاضي وجماعة .وعلى كلا القولين فإن الرجل والمرأة لو أخذ كل منهما من شعره أو قلم أظفاره وأراد أن يضحي فإن أضحيته صحيحة بلا خلاف، قاله في المغني بإجماع أهل العلم
• *وقول الأئمة بكراهة أخذ الشعر* هو تمشياًً منهم مع حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ
• وقد جرى من عادة الفقهاء أن ينقل بعضهم عن بعض فتتابعوا على القول بالكراهة ما عدا أبا حنيفة فقد قال : لا كراهة ولا تحريم في ذلك بمقتضى الترجيح يتبين أن قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ هو أصح وأصرح ، حيث بيَّنت السبب المقتضي للنهي ، وكون أخذ الشعر وقلم الظفر هما من محظورات الإحرام ، والأدلة إذا تعارضت يقدم منها ما هو أقوىوأصح .ونظير ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : تزوج رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ بميمونة وهو محرم ، فهذا الحديث مع كونه في البخاري ومسلم فقد عدَّه العلماء من أوهام ابن عباسـ رضي الله عنه ـ ورجَّحوا عليه ما رواه مسلم عن ميمونة نفسها أنها قالت : " تزوجني رسول الله ونحن حلالان " .وقد قاله أيضاً أبو رافع ـ وهو البريد بين ميمونة ورسول الله ـ إذ قال : إنما تزوج رسول الله ميمونة وهو حلال وبنى بها بسرف ، وهو المكان الذي توفيت فيه ـ رضي الله عنها ـ
• *والحاصل* : أنَّ هذا الحديث عن أم سلمة قد انقلب عليها ، حيث إن أهل المدينة يحرمون بالحج عند مستهل ذي الحجة ، فسمعت أم سلمة من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه نهى عن حلق الشعر ، وقلم الظفر حتى ينحر أضحيته ، لكون دم النسك يسمى " أضحية " ، كمافي البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضحى عن نسائه بالبقر ، يعني بذلك دماء النسك، فانقلب هذا الحديث على أم سلمة كما فهمته عائشة
*والصحيح * : أنه لا تحريم ولا كراهة في حلق الشعر وقلم الظفر لمن أراد أن يضحي ، كما لا تحريم في ملابسة النساء وفي الطيب .
*وقد قالوا* : إنَّ النهي محمول على الكراهة ، فإن هذه الكراهة تزول بأدنى حاجة ، إذ هي كراهة تنزيه يثاب الإنسان على تركهاولا يعاقب على فعلها عكس المستحب الذي يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه، *وأبعد الأقوال عن الصواب قول من يدَّعي التحريم* .
*فما شاع في بعض البلدان* على ألسنة العامة من قولهم: أن من أراد أن يضحي، وَجَب عليه أن يحرم *فهذا مما لا صحة له إطلاقاً* إذ لا إحرام إلا لمن أراد الحج أو العمرة، وليس على أحد في غيرها إحرام
• *لهذا يجوز في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن يفعل سائر المباحات من الطيب والنساء* ، *وإن احتاج إلى حلق شعره أو قلم ظفره فعل ذلك ولا فدية عليه ولا كراهة فيه* ،
وكذلك المرأة إذا احتاجت إلى نقض شعرها فتساقط منه شيء فإنه لا كراهة في ذلك وأضحيتها صحيحة .
• هذا وإن الذي جعل الناس يتورعون عن أخذ شعرهم وقلم أظفارهم ويرونه أمراًَ كبيراً في أنفسهم *هو كون الخطباء يخطبون الناس في عشر ذي الحجة بالتحريم* ، ولم يجدوا من يبين لهم طريق التيسير وكون الأمر سهلاً وليس عسيراً ـ وغاية الأمر أنه مكروه كراهية تنزيه ، والكراهة تزول بأدنى حاجة .
والله أعلم .




السبت، 26 أغسطس 2017

الإسلام السياسي مغالطة علمانية

 الإسلام السياسي مغالطة علمانية
لقد كانت العلمانية في بلاد الغرب نتاج ظروف وتطورات ومعطيات دينية وتاريخية واجتماعية وفكرية وسياسية موضوعية فجلبت للمجتمعات الغربية الحرية والمساواة ، وأسهمت ضمن مؤثرات أخرى في فتح آفاق التطور والرقي المدني والتقدم التقني وإن تسببت أيضاً في التـفـسخ الأخلاقي والانهيار الأسري لكنها كانت الخيار الأفضل للغرب في مواجهة الديانة النصرانية المحرفة والتسلط الكنسي اللامعقول وغير المبرر والخرافي على الفكر والمجتمعات .
فلما حققت العلمانية (( اللادينية )) هذه النجاحات النسبية في موطنها ظن المنبهرون بكل ما في الغرب من غث وسمين وصواب وخطأ أنها الحل الأمثل والبلسم الشافي لمشاكل الإنسان فرد أو مجتمع مهما تباينت عقائد وثقافات وقيم وتاريخ هذه المجتمعات وبالتالي استوردت العلمانية الغربية عبر منافذ شتى منها :

1 – الجيوش الاستعمارية التي غزت الشرق في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلادي .
2 – البعثات الدراسية والعلمية التي توجهت من بلاد الشرق شطر الغرب .
3 – التبشير والبعثات التنصيرية .
4 – الاستشراق برجاله ومراكزه في أغلبه .
5 – الشركات الاستثمارية الكبرى الغربية .
6 – وسائل الإعلام المختلفة .
وغير ذلك من المنافذ .
ولأن العلمانية في بلاد المسلمين كانت نبتة غير طبيعية استنبتت قسراً وكرهاً بالحديد والنار والتضليل والخداع للشعوب والإقصاء والاستبعاد لعقائد الأمة وتراثها وتاريخها وقيمها فقد كانت النتيجة مخالفة لما حصل في الغرب ، لقد كانت الثمار المرّة للعلمانية في بلاد المسلمين هي التخلف والفساد والدماء والذل والتبعية والانهيار الاقتصادي والإحتراب الإجتماعي والتسلط السياسي في أسوأ صوره التي تخطر على البال أو يبدعها الخيال .
وبعد قرن من المعاناة والتضحيات الجسام خاضتها الأمة في ظل التجربة العلمانية المستوردة أخذت الأمة تعود إلى نفسها وتراجع مسيراتها وثاب كثير من طوائفها وشرائحها الاجتماعية ونخبها الفكرية إلى دينها وعقيدتها تستلهمه في أخلاقها وسلوكها وقيمها ونظم الحياة المختلفة .
وهنا قامت قيامة بقايا فلول العلمانية من تلاميذ التبشير وأفراخ الاستشراق وعملاء أجهزة الاستخبارات الغربية وعبّاد الأهواء والشهوات وإرقاء الدولار والإسترليني ، وتداعوا من كل حدب وصوب ونادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور ، وأطلقوا من الشعارات الغوغائية والألقاب الاستفزازية في حق دين الأمـة ورجالها وتاريخها ما أصَمّ الآذان وأغشى العيون وأغثى القلوب وتناسوا دعاواهم ومزاعمهم في الحرية والديمقراطية والعصرانية والعقلانية … إلخ .
ومـن تلك الألقاب التي أطلـقـوهـا على دعـاة الإسلام وحملة الهـدى وورّاث النبوة : الظلامية ، الأصولية ، الإرهاب ، الرجعية ، تسييس الدين الإسلام السياسي ، إسلام البتر ودولار ، إلـى غير ذلك من الألقاب التي فاضت بها قرائح بني علمان على اختلاف طوائفهم وفرقهم ومرجعياتهم .
وكل هذه الإطلاقات العلمانية مغالطات تنطلق من الجهل بالإسلام أو العداء وسوء النية تجاهه أو من الأمرين ، ولنأخذ موضوعاً نال من ضجيج العلمانيين وأغاليطهم النصيب الأوفر وهو موضوع (( الإسلام والسياسة )) وليكن الحديث من خلال النقاط الآتية :

[1] - عبارة (( الإسلام السياسي التي لهج بها العلمانيون كثيراً :
فبالإضافة إلى أنها مغالطة علمية فهي عبارة مرفوضة شرعاَ ؛ لأنها تعني أن هناك أكثر من إسلام ، إسلام سياسي ، وإسلام غير سياسي ، بينما الواقع أنه ليس إلاَّ إسلام جاء من عند الله أو ضلال جاء من الشيطان وحزبه { ومن يبتغي غيرالإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ، ومثل ذلك مقولتهم : ( تسييس الدين ) وكأن الدين يمكن الزيادة فيه والنقص منه حسب الأهواء كما في أفكار البشر وفلسفاتهم بينما الإسلام كامل غير ناقص منذ أنزل الله قوله سبحانه : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } محفوظ لا يــمــكــن الــزيــادة فــيــه مــنـذ نـزل قـولـه تعالى :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .

[2] – علاقة الإسلام بالسياسة :
بالنسبة لموضوع علاقة الإسلام بالسياسة وموقع السياسة في الإسلام وضوابط وأصول الدين الإسلامي في الشأن السياسي ممارسة وتنظيراً لا بد من الرجوع للإسلام نفسه لنسأله هل للسياسة موقع في منظومة الإسلام الفكرية ؟ وهل له حكم في النظريات والممارسة السياسية ؟ وهل الإسلام يفرض على معتنقيه أن يكون نشاطهم وفكرهم وطرحهم السياسي ملتزماً بذلك الحكم والتوجيه وتلك الضوابط والقواعد أم أن الإسلام لا توجيه له في هذا الجانب من الحياة .
إن استعراض بعض الآيات في كتاب الله وكذلك النظر في سيرة رسول الله  التي هي التطبيق الأمين لوحي الله ليؤكد لنا أن الإسلام كما أنه عقيدة فهو شريعة ونظام حياة متكامل في جميع جوانب الحياة المختلفة ومنها جانب الحكم والسياسة وتنظيم الإسلام للحياة يأتي في بعضها مفصلاً وفي بعضها يأتي بقواعد عامة شاملة وضابطة ومستوعبة لكل ما يجد في حياة البشرية .
فمثلاً ممَّا ورد في كتاب الله بشأن الحكم والسياسة قولـه سبحانـه وتـعـالـى : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثُـمَّ لا يجدوا في أنفسهمحرجاً مِمَّا قضيت ويسلموا تسليماً } ، ومن ذلك قوله تعالى : {ومن لم يحكم بماأنزل الله فأولئك هم الكافرون } .





[3] – ما هي المشكلة؟! :
بناءً على ما تقدم فليست المشكلة إن الإسلام لا شأن له بالحكم وإنَّما الإسلاميون هم الذين يحشرونه فيها كما يدعي العلمانيون .

بل الأمر يتلخص في أنه يسبق الاحتكام إلى الإسلام في الجانب السياسي كم في الجانب الاجتماعي ، والجانب الاقتصادي والجانب الأخلاقي والجانب الجنائي ، وغير ذلك يسبق كله قضية أهم وأخطر ، وهذه القضية هي الإيمان بالإسلام كدين للإنسان عن قناعة ورضا واختيار وهو الأساس العقدي لأي ممارسة حياتية ، أمَّا من لم يسلم بهذا أصلاً ولم يقبل بالإسلام كما أنزله الله فكيف نتصور أن يقبل بالاحتكام إلى الإسلام في أي قضية من قضايا الحكم والسياسة .

وهذه هي مشكلة العلمانيين أي أنهم لا يقبلون الإسلام كدين أو أنهم يختارون منه ما يريدون فقط ، قال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ، وقـال تـعـالـى: { أفـتـؤمـنـون بـبـعـض الكتاب وتكفرون ببعض } .
وهذه القضية لم تكن محل تساؤل أو شك أو نقاش في تاريخ الأمة من حيث التسليم بهما كمبدأ ومعتقد وإن وقع مخالفات في عصور مختلفة في التطبيق والممارسة والعمل ولكن التساؤلات وردت بعد انتشار البلاء العلماني الوافد الذي هو نتاج تاريخ الغرب وبمواصفات غربية صرفة .


[4] -دعوة العلمانيين الزائفة بأنهم رسل الحرية ودعاتها :
يدّعي العلمانيون أنهم رسل الحرية ودعاتها لكن الممارسات العلمانية تجاه الإسلام ودعاته تكذب ذلك ، فبينما لا يستنكر على الماركسي أن يحتكم في رؤيته وممارسته السياسية إلى الماركسية والقومي العلماني إلى قوميته العلمانية يستنكر ويرفض بقوة أن يحتكم المسلم إلى دينه وشريعته في فكره وعمله السياسي .
بل مع الأسف نرى في الغرب أحزاباً مسيحية ديمقراطية تحكم البلاد عقوداً من الزمن كما في ألمانيا وإيطاليا وغيرها مع أن المسيحية ديانة روحية فقط .
بل ونرى إسرائيل تقوم على أساس ديني توراتي ولا أحد في العالم يستنكر ذلك بينما المرفوض فقط هو الإسلام في دياره وبين أهله فأين الحرية والديمقراطية أيها العلمانيون .


[5] - دعوى العلمانيين أن الإسلاميين إرهابيون :
مِمَّا يثيره العلمانيون حول التوجه الإسلامي في الميدان السياسي هو زعمهم أن الإسلاميين إرهابيون دعاة عنف لا يقبلون بالأساليب السلمية للإصلاح والتغيير .
لمناقشة هذه الدعوى من وجهة نظر إسلامية لا بد من البيان أن الإسلام كجزء من نظامه السياسي تعرض لهذه القضية وفرق بين حالتين من الواقع السياسي المراد إصلاحه :

أ ) – الحالة الأولى : عندما يكون الخلاف بين حاكم مسلم ومجتمع مسلم بسبب ما قد يصدر عن ذلك الحاكم من أخطاء ومخالفات شرعية لا تخرجه عن الإسلام .
فحينئذٍ يحرّم الإسلام استخدام العنف والإصلاح بطريق القوة وإنَّما الوسيلة لذلك هي النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير بالحسنى والضوابط الشرعية قال : (( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم )) قالوا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال : (( لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، إلا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله وينزعن يداً من طاعة )) رواه مسلم .

وقال  فيما رواه عبادة بن صامت رضي الله عـنــه :
(( ... أخذ علينا ... أن لا ننازع الأمر أهله إلاَّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان )) متفق عليه .
وقال  : (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فليغيره بلسانه فإن لم يستطع فليغيره بقلبه وذلك أضعف الإيمان )) رواه مسلم .


ب ) – الحالة الثانية : عندما يكون الخلاف بين مجتمع مسلم وحاكم كافر كفره بـواح أي واضح لا خلاف فيه و لا لبس ولا غموض بين علمـاء السلمين ، فحينئذٍ يصح استخدام القوة لإزالة هذا الكفر بشرط أن يغلب على الظن جدوى هذه الوسيلة في إزالة هذا الكفر المفروض على الأمة والمرفوض منها أيضاً وبشرط آخر أيضاً ، وهو أن لا تفضي هذه الوسيلة إلى مفاسد مساوي أو أسوأ من الوضع القائم وكذلك ألا يُمكن إزالته بوسيلة أخرى والإسلام ودعاته ليسوا بدعاً في هذا الأمر فليس في الدنيا نظام ولا أمة ولا فكر يقبل أن يكون الحاكم كافراً بما تؤمن به الأمة من عقيدة وشريعة وقيم ونظم ومبادئ ثُمَّ يطلب من الأمة أن تقبل به ولا تسعى لاستبداله .
وهكذا يتجلى لنا بوضوح المغالطة العلمانية في اتهام الإسلاميين بأنهم دعاة العنف والإرهاب وأن الإسلام لا يبيح استخدام القوة في ميدان التغيير السياسي إلا بضوابط دقيقة تضيق مجال استخدام القوة إلى أقصى حد ممكن وبصورة لا يستنكرها إلا مغالط ؛ لأن الأمة حين تُعطى الحرية التي يزعمها العلمانيون لأنفسهم لا يُمكن أن تختار كافراً بدينها ليحكمها بذلك الدين .


[6] – العنف واستخدام القوة في تحقيق الإصلاح السياسي بضاعة علمانية :
أمَّـا في موضوع واستخدام القوة في تحقيق الإصلاح السياسي لابد من التذكير بأمر غاب عن الأذهان في غمرة التهريج والغوغائية العلمانية ، وهذا الأمر هو أن أول من أدخل أسلوب العنف والتغيير بالقوة إلى المنطقة العربية والإسلامية هم العلمانيون من يساريين وقوميين من خلال الانقلابات العسكرية والحركات الثورية التي عجت بها المنطقة منذ أوائل الستينات الميلادية وما زالت شعوب المنطقة تتجرع مرارتها .
وبذلك أوجد العلمانيون سوابق سياسية يحتذى بهم فيها ثُمَّ بعد وصول العلمانيين إلى الحكم وممارستهم للتعذيب والسجون والاضطهاد لمخالفيهم أوجدوا بيئة اجتماعية مناسبة لبذر بذور العنف بين أكثر شرائح المجتمع ، ومن خلال تطرف الأنظمة والأحزاب والرموز العلمانية وغلوهم العلماني في مواجهة دين الأمة وقيمها وتاريخها وأخلاقهم ومصادمتهم لمشاعر وأحاسيس جماهير الأمة وعلمائها ومفكريها أوجدوا التبرير الديني لهذا العنف الذي انساق له عدد قليل من الإسلاميين ، فأنظمة علمانية وصلت للحكم بحد السيف وعبر الانقلابات العسكرية وسجون وتعذيب واضطهاد لنخب الأمة وخيرة شبابها ومثقفيها وتطرف وغلو علماني إلحادي وفساد وكوارث اقتصادية وهزائم متتالية أمام العدو نتيجته الطبيعية عنف مضاد وإن تسمى باسم الإسلام فهو نتيجة وثمرة لمسلسل العنف الذي بذر بذوره ونمى شجرته التيار العلماني في المنطقة ومع كل هذا فإن القطاع الواسع من الإسلاميين في العالم – ولله الحمد – يرفضون هذا الأسلوب ويحددون خيارهم بوضوح لا لبس فيه في أن الإصلاح والتغيير نحو الأفضل لا يُمكن أن يتم إلاَّ من عبر الوسائل السلمية فقط لا غير ، والحفاظ على كيان الأمة ومؤسساتها ومكاسبها والتعاون مع جميع الصادقين المخلصين من أبنائها .


[7] – دعوى العلمانيين أن المطالبة بتحكيم الشريعة الإسلاميَّة ضرب من المثالية والخيال والأوهام :


يثير العلمانيون شبهة أن مطالبة الإسلاميين بتحكيم الشريعة الإسلاميَّة في جوانب الحياة المختلفة ضرب من المثالية والخيال والأوهام التي لا يُمكن تحققها في الواقع.
وللرد على هذه المغالطة نشير إلى تجربة واقعية أمكن فيها تطبيق الشريعة في جوانب الحياة المختلفة لأكثر من ألف عام حيث لم يكن في حياة المسلمين أي قضاء أو محاكم غير القضاء الشرعي ، بالإضافة للحسبة التي كانت تغطي أكثر جوانب الحياة الاجتماعية .
بل إن أمام الإسلاميين تجربة معاصرة يمكنهم الاحتجاج بها على واقعية مطالبهم ، وهذه التجربة هي تجربة السعودية التي تمكنت من توحيد عدة كيانات قبلية متنافرة على رابطة الإسلام وأعلنت منذ تأسيسها أن دستورها هو القرآن وجعلت التحاكم بين شعبها إلى الشريعة الإسلاميَّة ولم يعقها ذلك عن السير في طريق التنمية والتقدم بل إن البلاد الإسلاميَّة التي كانت أسبق منها تقدماً ومدنية ثُمَّ ابتليت بالأنظمة العلمانية لم تحقق في ميادين التنمية المختلفة بعض ما حققته السعودية ، في ظل إعلان الاحتكام إلى القرآن والسنة ، ولا يدعى الإسلاميون العصمة للتجربة التاريخية في تطبيق الإسلام ولا كذلك للتجارب المعاصرة إلا ما كان من فترة وزمن الرسالة في حياة المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لكنها أخطاء في التطبيق لا في الأصول والمبادئ ، وغلاة العلمانيين يهاجمون الإسلام وتجربة تطبيقه ، ومن يدعي الاعتدال منهم يهاجم التجربة ليصل من ذلك إلى زعم استحالة تطبيق الإسلام في الواقع .

الاثنين، 14 أغسطس 2017

حقيقة زواج السيدة عائشة بعد صولات وجولات ...!!

حقيقة زواج السيدة عائشة بعد صولات وجولات ...
زواج السيدة عائشة بعمر 9 سنوات مغالطة تاريخية ومناقضة قرآنيا" ؟
( المغالطة التاريخية )
مقدمة :
هذا الموضوع قد أخذ هم الكثيرين من مفكرين وباحثين عن الحقيقة وعدم إقتناعهم بزواج أُم المؤمنين السيدة عائشة رضوان الله عليها وهي بنت 9سنين ولا أحد يقبل ويرضى أن يقبل بخطبة بنتها أو أختها وهي 6 سنوات ثم تزويجها وهي 9 سنين لا يعقل فكيف بسيد الخلق أجمعين ؟
البداية :
عندما تقرأ آراء وأبحاث بعض من شباب الأُمة , سيجعلك تتخبط في قضية المصداقية العمياء لعلماء وشيوخ ومحدثين ومؤرخين هم في مخيلتنا كهالات مقدسة لايمكن التشكيك أو حتى التفكير في مصداقيتهم ومانقلوه لنا من معلومات ,, وأظفوا اليهم صفة القدسية بحيث لا يشكك فيهم أحد وان مايقولون هو الحق المبين ,, مع العلم أنهم لم يقولوا عن أنفسهم هذا ولم يعطوا لأنفسهم القداسة ؟فبحث بسيط لمجتهدين يجتهدون في كتاب الله أو في مقارنات وتناقضات أحاديث أوكتب في سيرة النبي أو كتب التاريخ الذي كتبه مؤرخون تبين أن الأمة عبر الزمان لم تقم بالبحث العميق والتنقيب الدقيق لأمور كثيرة بقيت كما هي حتى الآن ؟ويبدو أن صفة القدسية هي التي جعلت الامة لا تقوم بهذا الامر فالامم لاترتقي إلا بالتقدم في الدراسات والابحاث وفي كل المجالات إلا أن أمتنا تركت العلوم التجريبية والتقدم بالابحاث والدراسات العلمية وأصبح العلم منحصرا" في العلم الشرعي فقط وحتى هذا العلم لم يستطيعوا أن ينقبوا فيه ويبنوا عليه أو يبينوا مكامن الخلل فيه كونه جهد بشري لا يجوز أن نضفي إليه صفة القداسة مع انه جهد مشكور وقد بذلوا في سبيلها جهدا" كبيرا" لكنه سيظل جهد بشري غير معصوم ! ..ويبدوا ان هالة الخوف من الخروج من الملة كان السبب وراء عدم فعل ذلك وكذلك الحكومات العضودة التي كانت بالمرصاد لكل من يتكلم خارج الدائرة التي رسمها بعض العلماء من حول الامة ,ومنها عمر السيدة عائشة رضوان الله عليها حين تزوجها النبي .
من هو السبّاق لفتح هذا الملف : 
------------------------------------------
كما قلت لقد قام باحثون كثر بغربلة الاحايث والكتب المعتمدة في بيان سيرة النبي وصحابته فوجدوا أن عمرها لم تكن مطلقا" 6 سنين عندما خطبها النبي ؟ وبنا بها ( أي تزوجها ) وهي بنت 9 سنين كما ورد في الحديث المشهور عن البخاري (البخارى - باب تزويج النبى عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها-3894): حدثنى فروة بن أبى المغراء: حدثنا على بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت: [تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة،... فأسلمتنى إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين]
وكان البحث المشهور للباحث (إسلام بحيري) سنة 2008 في الشهر العاشر قد بين في بحثة في مقارنة بين الاحاديث والكتب المعتمدة أن عمرها 18 سنة عندما تزوجت النبي وقد أيده في ذلك المفكر جمال البنا وقام بنشر هذا الموضوع أيضا" لكن مع ذلك فالبعض يظن أن البحث قد أنتسب الى المفكر جمال البنا .. لكن أدركنا مع متابعة ان بحث اسلام بحيري مأخوذ بالكمال والتمام من الطبيب المشهور بولاية كنتاكي في الولايات المتحدة والنائب لرئيس مؤسسة البحوث الاسلامية وهو (تي أو شانافاز)عام 1999 !!!!! فقد قام بترجمته الى العربية ولم يذكر في هذا البحث لا من قريب أو بعيد عن هذا الباحث وانتسب البحث لنفسه لا أدري ألا يعتبر بحثه سرقة حيث أنه يعتبر بحث أخذ عليه شهرة عارمة وليس مقالة" عابرة ؟؟ والغريب ان المفكر جمال البنا قد أشاد بهذا الباحث المصري دون ذكر مصدر البحث ومن قام بهذا الجهد بل هناك من هم قاموا بذلك من بني جلدته وهو يعلم جيدا" من هؤلاء ولكنه لم يذكره في معرض إعجابه بالبحث ....المهم 


و الغريب أن الأكاديمي محمد عمارة ( ليس المفكر الكبير محمد عمارة المشهور) قد هاجم المفكر جمال البنا عندما أعلن أن البحث يعود للباحث إسلام بحيري ونفى ذلك حيث بين أن السبق لهذا الامر يعود له ؟؟
بينما وجدنا ان للدكتور (عدنان ابراهيم) كلام عن عمر عائشة وبأدلة وبراهين قبل هذا البحث بأشهر أي الشهر الرابع من عام 2008 ثم بين في خطب أخرى أن عمرها مابين 18 الى 21 وقد جعل ما قاله قنبلة قد يتعجب الناس منها !!
لكن السيد (علي منصور الكيالي) الباحث والمفكر والذي اشتهر في الآونة الاخيرة هو أيضا" بين في منشور له أنه قد بيَن أن عمر عائشة 25 سنة ,, وقد بينه سنة 2006في حلب ؟أي السبق يعود له كفتح هذا الملف في الشرق ولم يتطرق الى (تي او شانافاز)!!
لكن الغريب أننا وجدنا أن أول من تصدى لتفنيد هذه الشبهة ليس كل هؤلاء بل هو المفكر الموسوعي العملاق ( عباس محمود العقاد) في كتابه الخاص بسيرة السيدة عائشة رضي الله عنها بعنوان " الصديقة بنت الصديق "؟ وبين فيها أن عمرها مابين 14 الى ال15 عام 


وبهذا يكون قد سبق كل الباحثين بأكثر من نصف قرن ,,ولم يقل أي من هؤلاء أن السبق في هذا الموضوع يعود لهذا المفكر العملاق ؟
وقد بنى كل هؤلاء على مابينه هو ونقبوا في الموضوع ليستدلوا على زواجها وهي بنت مابين ال18 الى 25 سنة ......


وهنا أنا أعتبر ان العقاد قد ظلم في هذه القضية لأن السبق يعود له كما علمناه .. 
لكن كما قلنا في البداية الاصل أن تصل المعلومة الى الكل ويجب نفي هذه المغالطة التاريخية على سيد المرسلين
الدخول في صلب الموضوع 


-----------------------------------
1- لم يكن العرب على علم بالتدوين الدقيق للسنوات:
يفسر العقاد (أن اختلاف اصحاب السير في تحديد تاريخ ولادة عائشة وتاريخ زواجها يعود كون العرب لم يتعودوا على تسجيل المواليد إذ قلما تجد انسانا" رجلا" كان أو إمرأة إلا وكان له تاريخان او ثلاثة لميلاده او وفاته وقد يبلغ التاريخ في التراجم عند المشهورين الى عشر سنين ) 


(ويؤكد كذلك أنها كانت تسمع تقديرات عمرها ممن حولها لانها لم تقرأها في وثيقة مكتوبة فكان يعجبها كماهومعلوم عند عامة النساء بصغر سنها وأن تأخذ بأصغرها ,,,وقد وردت لها احاديث تدل على تفاخرها بصغر سنها )
والمتتبع يعلم أن العرب لم تكن تهتم بالتواريخ الدقيقة لذلك حتى ولادة النبي فيه إختلاف والصحيح فقط هو ولادته في عام الفيل 


هكذا كان العرب يتعرفون على الاعمار بالاحداث السنوية كعام الفيل او عام الرمادة وهكذا..........
2- نقد سند الحديث


الحديث الذي ذكر فيه سن (عائشة) جاء من خمس طرق كلها تعود إلى هشام بن عروة !! ،أي أن الرواية تفرد بهاشخص واحد فقط ؟ وهو إمام جليل هشام بن عروة بن الزبير وخالته عائشة لكنه ولد سنة 61 هجرية , سنة استشهاد الامام الحسين , أي لم يرى خالته وكان في المدنية 71 سنة وفي السنوات العشر الاخيرة انتقل الى الكوفة لكن العجيب أنه في المدنية لم يروي اي عالم من المدنية ومن مشاهير وافضل تلامذته مثل مالك بن انس لم يذكر أحد من العلماء الافذاذ عنه في رواياته عن عمر عائشة ؟؟ لكنه لما ذهب الى العراق في أواخر عشر سنوات من عمره لكونه عاش 81 سنة بدأعلماء اهل العراق يرووا عنه عن عمرعائشة فأخذ منه البخاري ومسلم مع ان مالك بن أنس أنكر عليه أحاديثه من جهة العراق ؟ والامام مالك يسبق الامام بخاري ب 80 سنة ؟
وقد قال صاحب (التهذيب) الامام الذهبي و(تهذيب التهذيب) لابن حجرالعسقلاني وهي من اوسع كتب الجرح والتعديل أنهم قالوا عن يعقوب بن شيبة أنه قال من جهة حديثيه للعراقيين (انه إمام ثقة لكنه تبسط في الرواية للعراقيين) وانكر عليه اصحابه وانكر عليه الامام مالك وقد قال الامام الذهبي انه قد قل حفظه ؟ وهذا في ميزان الاعتدال أمر كبير ومهم في تقييم الاحاديث , بل إن أبا الحسن بن القطان وهو واحد من علماء الجرح والتعديل الكبار اتهم هشام بن عروة أنه اختلط في آخر حياته


و هشام هذا قال فيه ابن حجر في (هدي الساري) و(التهذيب): «قال عبدالرحمن بن يوسف بن خراش وكان مالك لا يرضاه، بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات ـ مرة ـ كان يقول: حدثني أبي، قال سمعت عائشة وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: عن أبي عن عائشة. 
والمعني ببساطة أن (هشام بن عروة) كان صدوقاً في المدينة المنورة، ثم لما ذهب للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء وبدأ (يدلس) أي ينسب الحديث لغير راويه، ثم بدأ يقول (عن) أبي، بدلاً من (سمعت أو حدثني)، وفي علم الحديث كلمة (سمعت) أو (حدثني) أقوى من قول الراوي (عن فلان)، والحديث في البخاري هكذا يقول فيه هشام عن (أبي) وليس (سمعت أو حدثني)، وهو ما يؤيد الشك في سند الحديث، ثم النقطة الأهم وكما قلنا وهي أن الإمام (مالك) قال: إن حديث (هشام) بالعراق لا يقبل، فإذا طبقنا هذا على الحديث الذي أخرجه البخاري لوجدنا أنه محق، فالحديث لم يرويه راو واحد من المدينة، بل كلهم عراقيون مما يقطع أن (هشام بن عروة) قد رواه بالعراق بعد أن ساء حفظه، ولا يعقل أن يمكث (هشام) بالمدينة عمرًا طويلاً ولا يذكر حديثاً مثل هذا ولو مرة واحدة، لهذا فإننا لا نجد أي ذكر لعمر السيدة (عائشة) عند زواجها بالنبي في كتاب (الموطأ) للإمام مالك وهو الذي رأى وسمع(هشام بن عروة) مباشرة بالمدينة؟
3- مقارنة المتون في الصحيح نفسه


عدد من الروايات والأحاديث التي وردت في صحيح البخاري ومسلم والتي تتكلم عن عائشة رضي الله عنها، سنجد أنها تتضارب مع بعضها البعض إذا سلمنا بصحة الرواية التي نناقشها، ففي صحيح البخاري في كتاب التفسير كما في كتاب فضائل القرآن عن يوسف ابن ماهك يقول ( إني لعند عائشة إذ قالت لقد أنزل الله على نبيه سيهزم الجمع ويولون الدبر وإني لجارية ألعب )وهو حديث صحيح في البخاري، والآية عن سورة القمر، ومعلوم أن سورة القمر نزلت بمكة بعد حادثة انشقاق القمر، وهذا كان بعد البعثة طبعا وقبل الهجرة بسنين.. قالت عائشة رضي الله عنها " حين نزلت الآية كنت جارية " والجارية هي الصبية بنت تسعة أو إحدى عشر سنة او اثنا عشر سنة تقريبا.. والجارية من الجراية والجراء، كما جاء في "الميزان" أي تجري وتلعب، ولا يستطيع فعل هذا ولا تذكره من كان ابن ثلاث سنين أو أربع سنين.


وروى مسلم وعبدالرزاق شيخ البخاري وأبي حاتم روو جميعا عن عكرمة أنه قال عن عمر (لما أنزل الله سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر فقلت أي جمع يهزم أي جمع يغلب حتى إذا كانت بدر ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درع ويردد قول الله تعالى سيهزم الجمع ويولون الدبر عرفت يومئذ تأويلها ) والذي يروي هذا عمر رضي الله عنه ، ومعلوم أنه أسلم سنة ست من البعثة ، فالآية نزلت سنة ست أو سبع تقريبا وربما جاوز ذلك بشيء قليل.. وعاشة رضي الله عنها تقول لما نزلت- أي الآية - كنت جارية ألعب.. فكيف تكون ولدت قبل الهجرة بست سنوات أو بسبع سنوات مستحيل.. هذه تناقضات ؟؟


وما يمكن أن يقرر هنا أن الرواة أخطأوا، فبدل أن يقولوا "قبل البعثة " قالوا "قبل الهجرة" .. فعائشة ولدت قبل البعثة بأربع أو خمس سنوات..هذا هو الصحيح ولما تزوجها النبي كانت قريبة من العشرين، أخطأو فقط في قبل البعثة وقبل الهجرة وهو خطأ درج عليه كل العلماء إلى اليوم..


4- في مقارنة سن عائشة مع أختها أسماء رضي الله عنهما
ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى يذكر أن أسماء بنت أبي بكر أسن من أختها عائشة بعشر سنوات، ويذكر كل العلماء أن السيدة أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة قد ولدت لسبع وعشرين قبل التأريخ أي 27 قبل الهجرة ، ومعلوم أن الهجرة كانت في ال13 سنة من البعثة وبذلك يكون ولادتها 27-13=14سنة لأربع عشر سنة قبل البعثة، فتكون عائشة ولدت سنة أربع قبل البعثة 14-10=4سنة قبل البعثة ؟
والدليل الذي يصحح هذا أنهم اتفقوا جميعا على أن السيدة أسماء رضي الله عنها قد توفيت سنة ثلاث وسبعين عن مائة سنة، الكل يقول هذا و هناك من زاد سنة وهناك من نقص سنة وهذا لايضر ، لأنها إذا ماتت سنة ثلاث وسبعين من الهجرة عن مائة سنة، فيكون عمرها عند الهجرة 100-73=27 سبعة وعشرون وهذا صحيح لأنهم قالو ولدت قبل التأريخ ب 27 سنة، وهي أسن من عائشة بعشر فلا بد أن تكون عائشة عند الهجرة 27-10=17 سن عند الهجرة ؟؟ أي أنها قد ولدت قبل البعثة بأربع أو خمس سنين، وليس قبل الهجرة..


5- مشاركة عائشة رضي الله عنها في غزوة بدروأُحد ؟
في حديث لمسلم ثمة رواية تحكي لنا قصة مشاركة عائشة في معركة بدر ، و هكذا تقول في معرض حديثها عن رحلتها إلى بدر و عن حادث مهم وقع أثناء السفر :" ... حتى إذا كنا بالشجرة ...." و هو دليل ساطع على أنها كانت ضمن الوفد المسافر نحو بدر.( كتاب الجهاد و السير ، باب كراهية الاستعانة في الغزوة بالكافر)
رواية أخرى تؤكد لنا مشاركة عائشة في معركة أحد تأتينا من عند البخاري ." يروي أنس أنه في يوم أحد:


لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان - أري خَدَم سوقهما - تَنْقُزَانِ القِرَبَ على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم ( البخاري ، الفتح، كتاب الجهاد والسير ، باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال).


و هكذا يتأكد مرة أخرى أن عائشة شهدت معركتا أحد و بدر.
وقد استغرب العلماء لهذا الحديث حيث أنه يروي لنا البخاري أن حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن إبراهيم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،قَال أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَن (ابْن عُمَر) رضى عنهما أَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَرَضَهُ يوم أُحُدٍ و هو ابن أربع عشرة فلم يجزه ،و عرضه يوم الخندق و هو ابن خمس عشرة فأجازه . (كتاب المغازي، باب غزوة الخندق )
وبناء" على هذه الرواية تبين أن القاصرين كانوا ممنوعين من المشاركة في المعارك بيد أن عائشة شاركت في معركتي بدرو أحد.


لذلك فمشاركة عائشة في المعركتين تدل بوضوح أن سنها كان يفوق التاسعة بل كان مابين ال18 الى ال20 عاما إذ أن النساء كن يرافقن رجالهن إلى ساحة المعارك لمساعدتهم لا لكي يكن عالة عليهم ، و هذا يشكل بدوره دليلا آخر على تناقض الروايات المتعلقة بعمر عائشة.


فكيف يقبل بعائشة وهي بنت عشر سنين أن تكون في الجيش، وهي تقول عن نفسها أنها كانت تسقي الجرحى وتحمل القرب المملوءة بالماء ومعلوم أنه عمل لا يطيقه من عمره تسع أو عشر سنوات


6- خطوبة عائشة :
حسب رواية عن أحمد بن حنبل(مسند أحمد بن حنبل، المجلد 6)، لما ماتت خديجة، جاءت خولة إلى النبي ونصحته بالزواج مرة أخرى. فلما سألها عمّن تقترح لزواجه، أخبرته عن بكر وثيب. ولما سألها عن البكر قالت "عائشة".
جميع من يعرف اللغة العربية يعرف أن لفظ "بكر" لا تستعمل لبنت التاسعة، وأن اللفظة الصحيحة لبنت في هذا السن هي "جارية"، أما كلمة "بكر" فتطلق على شابة لم يسبق لها أن تزوجت لذلك فبنت تسع سنين ليست فتاة بكرا , لذلك كانت عائشة امرأة بالغة يوم زواجها.


نكتفي بهذه الردود العلمية والمنهجية والدقيقة للغاية يُردّ بها على الذين يحاولون تشويه سمعة الرسول الكريم بكونه كان يتزوج الصغيرات...
كما يرد بها أيضا على الذين يستسلمون للنصوص دون إعمال للنقد العلمي، وحديث تسع سنين حتى وإن ورد في صحيح البخاري، فإنه من المقرر نظريا في علم الجرح والتعديل أن الثقة قد يخطئ أحيانا، وهو تقرير يرجح سهو " هشام بن عروة " الراوي الوحيد للحديث


والجدير بالذكر أن زواجها بهذا العمر يناقض القرآن أيضا" 


بعد بيان بشأن المغالطات التاريخية بشأن عمر السيدة عائشة رضوان الله عليها والذي بيناه كيف ان بعض من المفكرين والباحثين الذين بحثوا وإجتهدوا للوصول الى الحقيقة كما هو مبين بالدراسات والمقارنات في كتب التاريخ وكتب السيرة وروايات الاحاديث 
ومن المهم بيان معنى الحقيقة فهناك فرق بين الحقيقة والحقيقة المطلقة فالحقيقة المطلقة في الدراسات والبحوث لاوجود لها كما قال العالم الفيزيائي بوبير يوما" [أن الحقيقة ستبقى مفهوما" ميتافيزيقيا" وفرض اننا وصلنا اليها يوما" فلا نعرف أننا وصلنا إليها] فالحقيقة هي محاولات أما صائبة أو خاطئة والله يريد منا في كونه الفسيح ان نبحث ونتحرك ونتحرى في كل شيءومنها الموروث التاريخي 
المهم....
في هذا الجزء سنبين مابينه القرآن في مسألة الزواج ولكن قبل أن نبدأ نقول أنه من المؤسف أن نرى أننا عندما نتبع التاريخ الفقهي نجده أن غالبيتهم وبكل مذاهبهم ومشاربهم قد أجازوا زواج الصغيرة رغم تفصيلات وتأصيلات لها لكنهم في النهاية أجازوا ذلك ألا مارحم ربك ؟ 


وان الفقهاء المعاصرين لا يفهمون أن الزمن قد تغير وأن العالم لم يعد مقفلا" ومنغلقا" بحيث يمكن لكل طائفة أن تتكلم او تتستر على الاشياء دون أن تقوم بغربلتها , فكل شيء أصبح واضحا" , والغريب أن أغلب الفقهاء مازالوا مصرين على هذا المنوال في الجامعات والمساجد ولا يهمهم ما يحدث عندما يتكلم أحد في طعنهم للدين الاسلامي بقولهم بكل بساطة أنه هذا ديننا فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر؟ حتى أن هناك في المحاكم والقضاة يقولون أنه شرع الله فلا بأس به !


وعندما نأتي الى واقع كل فرد منا حتى الفقيه نفسه او القاضي فإنه من المستحيل ان يقدم على زواج إبنته او أخته وهي في الـ 9 من عمرها فما بالك بخطبتها وهي 6 سنوات ؟
فلماذا يصرون على بقاء هذا الموروث القديم من الفقه ولماذا يقبلونه لنبيهم ,,,,وهل هو فعلا" شـــرع الله ؟
لذلك فقد علت اصوات مفكرين يبحثون في آيات القرآن وتبين هشاشة حججهم كلها وأليكم البيان من القرآن :


---------------------------------------------------
يقول الله تعالى ( ومن آيــاته أن خلق لكم من أنفســكم أزواجــا" لتســكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
1- يقول الله تعالى ( لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ...) فمراد الله في الزواج هو أن تتبادل معاني المودة والعشرة والرحمة والسكن ومنها الانجاب أيضا" ,,فهل البنت الصغيرة التي مازالت تتوق للعيش في أحضان أمها والتي مازالت فتاة صغيرة لاتعرف معنى الزواج وليست مؤهلة جسمانيا" ولا عاطفيا" ولا عقليا" ولا إجتماعيا" ؟؟ بل لم تصل الى عمر التكليف ومرفوع عنها قلم التكليف !
ثم أين معاني المودة والمحبة ,,


اما معنى الرحمة في قوله ( وجعل بينكم ومودة ورحمة ) أي الرحمة متبادلة ومن المعلوم أن الرحمة لا تكون إلا من جهة علياوأقوى الى جهة أدنى منه أو أقل قوة أي أن فلسفة الرحمة لاتأتي من الادنى لأحد يكون هو أعلى منه مرتبة في أي شيء كان , هذا هو معنى الرحمة الحقيقي لذلك يبين الله لنا أن الرحمة في العشرة الزوجية تكون متبادلة أي كما أن الرجل يتمتع ببعض خصال القوة في بعض الامور فعليه أن يستخدم الرحمة دائما" مع زوجته فكذلك المرإة أيضا" لها خصال القوة من زوايا أخرى يكون الرجل في حاجة ماسة لها لذلك فعلى الزوجة أن تستخدم هذه الرحمة تجاه زوجه وبذلك يتبادل الاثنين معاني الرحمة والمودة والحب والرعاية تجاه بعضهما البعض وبهذا تستقيم الحياة الزوجية ..فهل تمتلك الطفلة الصغيرة معاني القوة في الرحمة والمودة الزوجية وكذلك مقومات السكنية !! مستحيل


2- لقد غفل العلماء والفقهاء كلهم عندما أخطئوا في تفسيرهم للآية بشأن المطلقة أو المتوفي زوجها ومعرفة المدة المقررة لكي تتزوج مرة اخرى في قوله ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ..) أي التي أصبحت كبيرة في السن فلا تحيض فالمدة المحددة لكي تنتظر الى فترة ثلاث حيضات أي مايقارب ثلاثة أشهر بعد طلاقها أو وفاة زوجها , ثم قال ( واللائي لم يحضن ..) أيضا" التي لم تحض إن تزوجت ,ثم بعد ذلك فارقها زوجها بطلاق أو بوفاة عنها فعدتها 3 اشهر إذا" واضح أن زواج الصغيرة يجوز بنص الآية؟ 
لكن يتبين ان العلماء قد أغفلوا أن ينظروا اليها من زاوية أخرى التي هي تتلائم مع مقاصد القرآن من تشريع النكاح 


وكذلك أحتجوا بالحديث المشهورعن الامام البخاري المذكور في الجزء الاول والذي نفيناه في سنده ومتنه بأدلة مفكرين وعلماء قاموا ببحث موسع لهذا الحديث ...حيث أن هذا الحديث قد بنا عليه الامام البخاري كباب من أبواب الزواج في كتاب النكاح ( باب تزويج الصغار من الكبار )والعجيب أن الامام ابن البتار قال : ( ويستفاد من هذا مشروعية تزويج الصغيرة بدون إذنها ) ؟ لكن الامام ابن حجر العسقلاني عقَّب عليه بقوله ( وليس بواضح الاستدلال ) أي لايجوز الاستدلال بهذا الحديث لأنه ليس بواضح الدلالة ؟فمن الممكن أن النبي تزوجها قبل أن يشرع استئمار الثيبات ألأيامى وإستئذان الأبكار بدليل أنه عقد على عائشة وهو في مكة وهذا الشرع لم يشرع إلا في المدينة أي أصبح الامر عرضة للإحتمال وكما يعلمه العلماء ( أن الدليل إذا طرقه الإحتمال بطل الإستدلال ؟ ) إذا" تم نفي الاستدلال بالحديث المشهور من قبل إبن حجر نفسه ؟ فلماذا يستدل عليه لحد الآن بهذا مع ان ابن حجر هو الحصانة الضامنة للامام البخاري وهو الذي قضى أربعين سنة من عمره ليقوم بتحضيركتابه الموسوعي (فتح الباري شرح صحيح البخاري)!


بقي الدليل عندهم قول الله تعالى ( واللائي لم يحضن ...)كدليل قوي , ولكن يجب ان النظر لهذه الآية من زاوية علمية وهذا ليس من تخصصات الفقهاء حقيقة ؟ مع ان العرب كانوا يعرفون هذا والنساء أيضا" تعرف هذا وكل دارس الطب أو كل متطلع الى المراجع الطبية أن هناك إضطرابات تعرض للدورة الشهرية عند المرأة ومن أشهر هذه الاضطرابات هي إنحباس الطمث أي أن البنت تبلغ الـ 14 أو 15 أو 20 أو حتى الـ 25 ولاترى الحيض ؟ ولها اسم في الجاهلية باسم( الضهي )الذي هو انحباس الطمث ! وبذلك يكون المعنى في الآية من هذه الزاوية أن الله تبارك تعالى يقول( في مسألة الطلاق أن التي قد خرجت من مرحلة الحيض أي أصبحت كبير وفي مرحلة الياس فعليها ان تنتظر 3 حيضات أي مايعادل 3 أشهر اما التي كانت قد أصيبت بظاهرة انحباس الطمث لمرض او مشكلة صحية فتجرى عليها نفس المرآة الكبيرة اليائسة )هذا هو معنى الآية وإلا لما قال الله في البداية (واللائي يئسن من المحيض من نســــائكم إن ارتبتم )؟والمعروف أن( نســائكم ) تطلق على البالغات فقط من الإناث وليس الاطفال ؟لذلك يقول الطبري في تفسيره (وأما من تأخر حيضها لمرض فقال مالك وإبن القاسم وعبد الله بن أصبغ : تعتد تسعة أشهر ؟) أي هم كانوا يعلمون أن المعنى هي اللاتي تأخرن في الحيض رغم بلوغهم الرشد .


وأيضا" كلمة ( إن ارتبتم ) تعني اللواتي تضطرب عندها الحالة وليست متيقنة وهي أيضا" حالة من الحالات ,,بمعنى أن القرآن قد حل كل حالات التي تمر بها النساء ( اي البالغات سن الرشد وليس للاطفال الصغيرات مكان في هذه الآية المحكمة
ولكن قد يقول قائل : فما هو السن التي يجوز زواجها ؟ ,,,القرآن قد أجاب كما فسره بعض العلماء الرافضين لزواج الصغيرات أمثال العلامة الفقية قاضي أهل الكوفة إبن شبرمة والامام المعتزلي أبو بكر الاصم وغيرهم ,, في سورة النساء عن قضية اليتيم بقوله تعالى 


( حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا" فادفعوا اليهم أموالهم ) حيث يقول ابن شبرمة لو كان الزواج يجوز قبل البلوغ لما كان لهذه الاية من معنى ؟فالله يقول ( إذا بلغوا النكاح )كون الذكر او الانثى من اليتاما قد بلغوا سن الرشد ينتقل عنوانه من يتيم الى عنوان الاستقلال والرشد ويسن له النكاح إذا" هناك سن معين للزواج ألا وهو البلوغ البايلوجي الطبيعي ذكرا" كان أم أنثى لذلك يقول (ابن شبرمة ) لوكان جائزا" الزواج قبل البلوغ لما كان لهذه الآية من معنى ! وحاشا أن يكون في كلام الله آية ليس لها معنى أو غاية ؟


وهذا السن هو الذي يجعل الذكر والأُنثى مؤهلا" لحمل أعباء أمانة الزواج هذا الميثاق الغليظ ؟ كما وصفه الله لنا ( وأخذنا منكم ميثاقا" غليظا" ) [ الآية سنشرحها في النقاط التالية ] فيكون سن البلوغ لسن الرشد والوعي والتعقل هو السن المحدد لزواج الاثنين .....


3-ثم أن الزواج في كتاب الله له معالم وميزات وخصائص قد بينها لنا واول ما نقف عنده هي الآية ( نساءكم حرث لكم ) إذا" هن موضع للبذر , لأن النسل والاولاد من أعظم مقاصد النكاح كما بينه في الآية ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا" وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ) وفي سورة الشورى ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا" ومن الأنعام أزواجا" يذرؤكم فيه .....)أي لكي تعيدو انتاج أنفسكم عبر الذرية ,,, فأي معنى بقي في زواج الصغيرة التي تتزوج تسعة سنين وهي لم تحض بعد وعلى الزوج الانتظار 5 سنين او 7 سنين لأن متوسط بلوغ الفتاة في ال13 من عمرها ومعلوم أن أول حيضة ليست تبويضية أي ليس فيها بويضات وبعد ذلك تظل سنتين لكي تكون حيضها لها بيوض ..فأين مراد الله في الزواج في كل هذه السنين كلها ؟
4-يقول الله تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) واللباس يؤدي وظيفتين ستر العورة كما هو مبين في الآية المذكور آنفا" والتزين في قوله تعالى (وقد أنزلنا عليكم لباس يواري سوآتكم وريشا: ....) أي زينة ,,,,,,,,,, فهل هي مؤهلة لأن تكون بمستوى أن تكون سترا" ولباسا" لبيت الزوجية وهي مازالت صغيرة ! ثم في الدين الاسلامي على المرأة البالغة أن تتحجب ولكن لكونها صغيرة فتجوز ان تخرج بدون حجاب كونها مازالت صغيرة مرفوعة عنها القلم فلوا ذهبت لتلعب مع صديقاتها في الشوارع لما عاتب عليها أحد لأنها مازالت طفلة صغيرة فهل يعقل أو هل من حكمة الزواج الموجودة في القرآن والمسطرة بآياته المحكمات أن تكون هذه الصغيرة هي عنوان الزوجة المبينة في القرآن ؟


ثم أن الآية عظيمة في دلالاتها عندما يقول ( هن لباس لكم وانتم لباس لهن )والذي يبين منتهى التوافق العقلي والنفسي والجنسي والاجتماعي وقد اختار الله لفظ اللباس دلالة سترة وحفظ للحياةالزوجية وكذلك هي دلالة على أن اللباس لكي يكون منسجما" للإثنين فعليه أن يكون موافقا" للإعتبارات العقلية والنفسية والاجتماعية!
ولهذا نجد ان من فقهاء الشافعية من قد تكلموا في قضية الزواج بالتاكيد على الكفاءة في السن


5- يقول الله تعالى ( وأخذنا منكم ميثاقا" غليظا...) هذا الميثاق الغليظ الذي أخذه الله منا عندما إستحل لنا هذا الزواج فهو شيء عظيم ومبارك قرآنيا" لذلك يأخذ الله من الاثنين ميثاقا" غليظا" لكي لا يستهين احد من الإثنين بهذه المرحلة من الحياة, مرحلة تكوين الاسرة التي هي الخلية الاساسية واللبنة الاولى في المجتمع وهي امتداد للحياة البشرية وهي الحاضنة الاساسية لتكوين الفرد ,, فهل يعقل أن تفهم هذه الطفلة الصغيرة معاني الميثاق القرآني الغليظ والامانة العظيمة لكي تترابط لحمة الاسرة مع بعضها البعض وتكون لبنة رحمة ومودة.......
ثم من الملاحظ أنه كشريعة إسلامية يجوز أن يتزوج الرجل بأُخرى وقد أخبرنا النبي في الحديث الموجود في الصحيحين أن ( المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤلة عن رعيتها ) مسؤلة عن كل شيء ,,فإن كان الرجل له أولاد من أُخرى ميتة وهم بأعمار الــ 13 أو الــ 14 فكيف بزوجة صغيرة طفلة عمرها 9 أو 10 سنوات مثلا" تكون مسؤلة عن أبناء زوجها وهم يكبرونها سنا" ؟؟؟وهل تعرف معنى الامانة أصلا" ؟
6 - كذلك يقول الله تعالى عن النساء وعن الزوجة ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا" فكلوه هنيئا" مريئا"..) أي ان الزوجة لها الحق بالتصرف التام في مالها بحيث تهبها لأحد او تهدي هدايا أو عطايا , أي هي مسؤلة عن أموالها ,لكن التي لم تبلغ والطفلة الصغيرة فهي لاتستطيع عمل أي شيء ولا يجوز لها ذلك إلا أن يتم بموافقة القائم على أمرها ,,فالقرآن يتحدث عن زوجة بالغة وراشدة لها حق التصرق في أموالها ولا يتكلم مطلقا" عن طفلة قد تزوجت وهي صغيرة لا تمتلك أي حق في أموالها بعد ؟
وأخيــرا" أقول بما انه قدتم بيان كل الآيات التي تدل على ان مراد الله في الزواج ان تكون الزوجة بالغة وناضجة وواعية ولا يجوز مطلقا" تزويجها وهي مازالت صغيرة كما هو موجود في تراثنا عن جواز تزويجها وهي صغيرة 


بقي التحدث عن الحديث القائل ( لاتنكح الأيم ( اي الثيب ) حتى تستأمر , ولاتنكح البكر حتى تستئذن , قالوا : يارسول الله وكيف إذنها ؟ قال : إن سكت ...)قضية إستئمار الثيبات[ اي المتزوجة من قبل كان طلقت أو توفى زوجها ] واستئذان البكر[ التي مازالت على بكارتها ]فتح ملفات حول كيفية إستئذان الصغيرة من قبل كل العلماء الذين اجازوا زواج الصغيرة ؟ وهل إذن الصغيرة لها معنى ؟؟لكن مع الاسف الفقهاء إتفقوا على أن الصغيرة لا تستأذن ! ولم يطبقوا عليها حتى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وقالوا لأنها صغيرة ! مع انه هناك أحاديث صحيحة تبين أن النبي رد زواج من لم تستامر من الثيبات وهي في البخاري عن الخنساء بنت خدا الانصارية : أن أباها زوجها وهي ثيب , فكرهت ذلك , فأتت رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فرد نكاحها ؟كما رد زواج من لم تستأذن وقال : أنه نكاح باطل لأنه لم يستأذنها,, لذلك بوب البخاري لهذه الاحاديث باب (( إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ))! وهذا باب يبين عبقرية البخاري في كل ما تناقلناه من قضية زواج الصغيرة وكذلك الحديث المذكور في صحاحه هونفسه ...


لذلك كان ملخص النبي في كل هذه الروايات أن لانكاح إلا عن رضا ولا رضا إلا بعد إستئذان,,ولا إستئذان إلا من لها إذن ,, [ والاستئذان والإستئمارلها نفس المدلول فالمدلول هو الرضا ]


فكيف يكون لها القدرة على الإذن إلا أن تكون بالغة وواعية ولهذا كان موقف العلامة أبن شبرمة فيما رواه عن أبن حزم قال: لايجوز للأب وغيره أن يزوج ابنته الصغيرة أو أخته حتى تبلغ وتأذن لأن الأمر بالاستئذان قد تواترت في نصوص الصحاح فلا يجوز القفز عليها بأن نستثني منها الصغيرة .........


لانريد أن ندخل في دهاليز الفقه الذي تشعب في هذه المعضلة في تأويلات المؤهلية للصغار وما الى ذلك 


فالعلم قد تقدم وقد تبين ان الصغيرات هي غير مؤهلة هرمونيا" وعضويا" أي هي غير مؤهلة للزواج مطلقا" وكل طبيب متخصص موثوق سيقول لك أن زواجها سيخلف أضرارا" بنيوية على الجهاز التناسلي سيحرمها من الانجاب والحمل قد يصل الى مايقارب70 % ؟فالمسألة خطيرة 


والقضية هي اكبر من ذلك لأنها قضية تمس ديمومة البشرية ,, والزواج معناها كما قلنا من البداية هو تكوين الاسرة التي تعتبر أعظم حاضنة لديمومة البشرية وهي دعامة البناء الاجتماعي يضطرب المجتمع باضطرابها ويقوي المجتمع بقوتها والاسلام جاء لإقامة مجتمع فاضل تربطه المحبة وتوثقه روابط المودة ولايدوم هذه الحاضنة إلا ان يكون الزوج والزوجة قد بلغوا سن الرشد وأن يكونوا واعين ومدركين للقيم السامية في الزواج وهذا ما أشـــار إاليه القرآن
والســـــــــــــــــلام