الاثنين، 9 أغسطس 2021

الايمان في القلب ؟!

 منقول ورائع جداً للفائدة .. ولن يستفيد منها إلا المنصفون .

يقول الكاتب
اقوال مغلوطة
قام شاب بإنزال صورة لمجموعة طالبات بينهن المتحجبة بالحجاب الشرعي، والمتبرجة، ووضع هذا التعليق :
” لا تعلم من منهن إلى الله أقرب ! فلربما تكون المتبرجة إلى الله أقرب“.
فرد عليه د.سعيد إبراهيم دويكات
و د.منتصر أسمر ردًّا شرعياً مؤصلا
=
فكتب الدكتور سعيد:
-هذا كلام خلط الصحيح والخطأ معا ..
الإيمان إعتقاد وقول وعمل ..
لا توجد آية واحدة تقول الذين آمنوا فقط ..،
كل الآيات تقول الذين آمنوا وعملوا الصالحات ..
والعمل يعني الإلتزام بما أمر الله،
وأن يظهر أثر ذلك الإلتزام على العامل،
والإلتزام بالحجاب أحد هذه المظاهر ..
أحد أشكال الإهتمام بالعمل؛
الحضور للشركة والدوام وأداء المهام ، ولا يقبل من أحد أن يقول: صحيح أنني لا أحضر للعمل،،
ولكني أحب الشركة أكثر من كل من يحضرون ويعملون ؟!
أركان الإسلام كلها مظاهر عملية ..
صلاة وصيام وزكاة وحج ..
وهي تعبير عن إيمان مقره القلب،
*ولذلك فالإيمان قول وعمل،*
ويصبح إيماناً كسيحاً ذلك الإيمان القلبي الذي لا عمل ولا مظهر يدل عليه !
و كتب الدكتور منتصر :
إن أخطر قولٍ ترديد المقصّرين في العمل بالدين والالتزام به:
"الإيمان في القلب وليس مهم المظهر ....!"
لو سألنا سؤال :-
من أكثر معرفة بالله ؛
أنتم *" ونحن " أم إبليس ؟!!*
السؤال طبعا غريب ..
والجواب أكثر غرابة .....
*وهو:-*
إبليس أكثر معرفة به وإيمانًا ، لأننا نؤمن بالله والملائكة والجنة والنار ولم نر منها شيئًا، ولكن إبليس كان يرى الملائكة، ورأى الجنة، وكلمه الله تعالى ..=
فإيمان إبليس بوجود الله قطعي لا يخالطه شك، ولكنه لم ينفعه .
لماذا ؟!
لأنه عصى أمر الله تعالى ..!
فاتركوا مقولة (لا ندري أيهم أقرب إلى الله !!!) ،
المجاهِر بالمعصية (تبرج أو غيره)؛ لا تكون معصيته دلالة على القرب من الله تعالى أبدًا، بل الطاعة هي علامة على القرب من الله تعالى ..
أما القلوب فليست مقياسًا في عُرفِنا نحن البشر،
لأن أمرها يعود إلى خالقها ..
ونحن نتعامل مع الظاهر ..
ومع أن بعض من يكتب هذا الكلام يكون هدفه طيبًا، وقد نلتمس له العذر أحيانًا ..؛
إلا أن هذا الكلام يهوّن من أمر المعصية ،
ولا يقيم وزنًا للطاعة ..
وكأنه يقول :-
ادّعي الإيمان ولا تلتزم به
فقد تكون أقرب إلى الله تعالى ..!
وهذا تدليس على النفس وعلى الناس ...!
فعلامة صدق الإيمان الإلتزام
بما يأمر به من محافظة
على الصلاة وعلى الحجاب الذي أمر به الله وغيرها من العبادات .

الجمعة، 6 أغسطس 2021

المسألة اليهودية بقلم: فيدور دوستوفيسكي

 
هذا بحث مهم جدا وخطير لأحد أعظم الأدباء على مر العصور وهو ( فيودور ديستوفسكي ) عنوانه ( المسألة الي ه و دية )!!! وكم حاول الي هو د طمسه واخفائه ونسيانه !!!



المسألة اليهودية
بقلم: فيدور دوستوفيسكي

لا تحسبن أنني أرمي حقاً إلى طرح: "المسألة اليهودية" فقد وضعت عنوان هذا الفصل بصورة غير جادة. ذلك لأنه أمر فوق استطاعتي أن أطرح مسألة جسيمة إلى هذا الحد, وهي مسألة وضع اليهود في روسيا, ووضع روسيا التي يعيش بين ظهراني أبنائها ثلاثة ملايين من اليهود. إن هذا أمر يرتفع فوق استطاعتي. بيد أنه, بالوسع إن يتولد لي تصور معين. وقد جعل بعض اليهود يبذلون اهتماماً لمحاولة معرفة تصوري هذا كذلك, صرت في الأيام الأخيرة اتلقى من أولئك البعض رسائل يوجهون لي فيها العتب بجدية ومرارة, لأنني على حد قولهم أهاجمهم وأضمر الكراهية لليهود عامة وليس لعيوب محددة فيهم كنزع الاستغلال, أي أنني أكرههم من جراء القولة "بأن يهودا هو الذي باع يسوع المسيح". وأولئك الذين يحررون مثل تلك الرسائل لي هم من بين اليهود المتعلمين (لاحظت ذلك- بيد أني لا أذهب إلى حد التعميم) إي إنهم ممن يجاهدون على الدوام للإيحاء بأنهم أمسوا بحكم ثقافتهم لا يشاركون قومهم خرافاتهم ولا يؤدون طقوسهم الدينية كسواهم من بسطاء اليهود فهم ينظرون إلى ذلك جميعاً على أنه أدنى من مستوى تعليمهم, وهم في ذات الحين لا يؤمنون بالله.

وأود هنا مغتنما هذه المناسبة أن أسجل بين القوسين, إنه من خطل أولئك السادة عليه اليهود المناضلين في سبيل رفعة قومهم بكل ذلك الحماس, أن ينسوا ربهم "يحيى" وأن يتنازلوا عنه, وهو الذي يقدر عمره بأربعين قرناً. وعندي أن هذا ضربر من الخطل ليس فقط من زوايا الانتماء القومى, ولكن لبعض الدواعي الأخرى التي هي أعظم شأناَ. والحق أن هذا أمر غاية في الغرابة, لأنه من المستحيل على الإنسان أن يتصور اليهودى بدون الله. غير أن هذه القضية جد كبيرة. ولهذا أدعها جانباً إلى حين إن الذي يدهشني أكتر من أي شأ آخر هو كيف إني وقعت في قائمة الذين يبغضون اليهود كيهود؟ إن أولئك السادة أنفسهم, يأذنون لي بإدانة اليهودي بوصفه استغلالياً, وبإدانة بعض عيوبه. بيد أنهم بالكلام فحسب يمنحونني ذلك الآن والحقيقة إنه من العسيران نجد إنساناً أكثر حساسية واهتياجاً من اليهودي المثقف. ومع ذلك فإني أتساءل متى وكيف وفي أي موقع عبرت عن كراهيتي لليهود كيهود؟ إن قلبي لم يعرف البتة تلك البغضاء ويعلم ذلك حق العلم أولئك اليهود الذين تعرفنا بعضنا بالبعض ونشأت فيما بيني وبينهم اتصالات مستمرة. إنني بادئ ذي بدء أدفع هذه التهمة عن نفسي إلى أبد الدهر فلا أعود أذكرها على الإطلاق فيما بعد. ترى هل يكون الداعي لاتهامي بكراهية اليهود أني أطلق عليهم بعض الأحايين كلمة "جيد(*)" ؟ إني لا أعتقد –أولاً- إن هذه التسمية تحمل معنى مهيناً إلى هذه الدرجة وثانياً إني استخدمت كلمة "جيد" للتعبير عن فكرة محدودة وهي: اليهودي –اليهودية- المجتمع اليهودي, واستخدام هذا ليس سوى مفهوم معلوم بل اتجاه ووصف للعصر. على أنه يمكن أن نناقش هذه الفكرة وبالاستطاعة أن ترفضها, ولكن من غير الممكن أن نشعر بالأذى منها. وإليكم مقتطفاً من رسالة يهودي مثقف. وأسجل لكم أني اهتممت بهذه الرسالة الممتازة الطويلة, وقد انساقت هي الأخرى في تيار الاتهامات التي يوجهونها لي بكراهية اليهود كجنس ومن الطبيعي أن اسم السيد كاتب الرسالة سوف يظل غير معلوم يقول السيد صاحب الرسالة:

" وفي نيتي أن أتناول مسألة ليس في مقدوري أن أفسر معناها لنفسي. وهذه المسألة هي حقدكم على اليهود وقد ظهر جلياً في كل فصل من فصول "يومياتكم" تقريباً. وأود أن أعلم لماذا تهاجم اليهود بالذات؟ لماذا لا يحتصر هجومك عند الاستغلاليين فقط؟ إنني لست أقل منك كراهية لخرافات قومي (حيث عانيت منها الكثير) غير أني لن أوافق أحداً على أن نزع الاستغلال الوقح تسري في دم اليهود كجنس. أليس في مقدورك أن تسمو إلى مستوى القانون الأساسي للحياة الاجتماعية القائل بأن جميع مواطني الدولة الواحدة دون استثناء, أولئك الذين نهضوا بواجباتهم اللازمة لوجود هذه الدولة, يجب أن يتمتعوا بجميع الحقوق والمنافع, وبأن هناك عقوبة واحدة لمن يخالف القانون وللأشرار من أعضاء المجتمع؟ ولماذا في مثل هذه الحال يتم فرض القيد على حقوق اليهود؟ لماذا تسن لهم قوانين تأديبية خاصة؟ وما هي الفروق بين استغلال الأجانب للبلاد (واليهود من رعايا الدولة الروسية) سواء كانوا من الألمان أو الانجليز أو اليونانيين وليست أعدادهم قليلة في روسيا وبين الاستغلال اليهودي؟ وبماذا يختلف مالك الأرض الأرثوذكسي الروسي "الكولاك" الذي يطلق عليه اسم مصاص الدماء، ويكثر أمثاله في روسيا كلها عن زميله من اليهود وهم يعملون في كل الأحوال داخل دائرة محددة؟ بماذا يتميز الأول عن الثاني؟ "

ويقارن صاحب الرسالة الموقر عدداً من ملاك الأرض الروس المشهورين بعدد آخر من ملاك الأرض اليهود, ويقصد من وراء ذلك, أن يؤكد أن الروس ليس أفضل من اليهود. ولكن ما الذي يبرهن عليه هذا؟
من المعلوم أننا لا نتباهى بملاك الأرض الروس, ولا نقدمهم للناس كقدوة حسنة, بل نحن نؤيد كل التأييد أن هؤلاك وأولئك قوم سيئون. يمضي صاحب الرسالة قائلاً:
"يوسعى أن أطرح عليك الوفا من أسئلة مشابهة. أنك حين تتحدث عن اليهود "جيد" إنما تدخل في تلك القائمة, كل الجماهير الفقيرة- فهناك ثلاثة ملايين من اليهود يعيشون في روسيا, من بينهم مليون وتسعمائة ألف نسمة على الأقل يقتحمون نضالاً بائساً من أجل حياتهم الذليلة. أولئك اليهود هم أطهر أخلاقاً ليس فقط من القوميات الأخرى وإنما أيضاً من شعبكم الروسي المعبود.
إنك تدخل في تلك القائمة عدداً كبيراً من اليهود الذين حصلوا على المؤهلات العليا وهم يتميزون عن سواهم في كل مجال من مجالات حياة الدولة ..."
تم يعوض صاحب الرسالة هنا كذل عدداً من الأسماء, لا أثبت منها غير اسم "جولد شتاين" لأنه قد لا يروق لبعض الذين ذكرهم صاحب الرسالة أن يطالعوا على هذه الصفحات أنهم ينتسبون إلى الأصل اليهودي.

" وأود أن أستطلع رأيك في جولد شتاين الذي استشهد على "الصرب" دفاعاً عن القضية السلافية؟ لقد امتد على اليهود حقدك حتى اشتمل على "دزرائيلي" الذي لعله لا يعلم أن أجداده كانوا من اليهود الأسبانيين, والذي لا يقود بالقطع سياسية المحافظين البريطانيين من منطلق الإنسان "اليهودي". فوا أسفا أنك لا تعرف الشعب اليهودي, لا تعرف حياته وروحه, لا تعرف تاريخه على مدار أربعين قرناً من الزمان. ولذلك فأنت إنسان مخلص شريف, تلحق الضرر –بلا وعي منك- بجماهير الشعب اليهودية الفقيرة. أما أولئك اليهود الأقوياء الذين يستقبلون في صالوناتهم أندادهم الواقعين في قبضات الاستغلال. بيد أنه تكفى إلى هنا مناقشة هذا الموضوع, فإنه من غير المعتقد أنني سوف أقنعك بوجاهة رأيي. ولكنني أتمنى أن تقنعني أنت بصحة رأيك".

هذا هو المقتطف الذي أردت تقديمه من الرسالة. وأرجح أن ألفت الأنظار إلى قسوة الهجوم ودرجة الحساسية الواردتين. وذلك قبل أن أرد على صاحب الرسالة (حيث أنني لا أريد أن يتهمني أحد بهذه التهمة الخطيرة) إنني يقينا لم أنشر خلال العام الذي صدرت فيه "اليوميات" مقالاً ضد اليهود له حجم ذلك الهجوم الذي ورد في تلك الرسالة ثانياً- لا نستطيع أن نغفل أن صاحب الرسالة الموقر حين تعترض في بضعة سطور للشعب الروسي, قد اتخذ من الشعب الروسي المسكين موقف الغطرسة والاستعلاء. وعلى أية حال فإن قسوة النبرة في صوت صاحب الرسالة يمكن أن تفصح بجلاء عن نظرة اليهود أنفسهم إلى الروس؟ وصاحب الرسالة إنسان متعلم وموهوب (ولست أوفن أنه حقأ تخلى عن الخرافات). فماذا ننتظر نحن إذن من اليهودي غير المتعلم؟ كيف تكون مشاعره نحو الروس؟ إني أقول هذا, ولا أوجه كلامي في قالب الاتهام, حيث أن كل هذا يعتبر شيئاً طبيعياً. وأود فقط أن أشير إلى أن الشعب الروسي ليس وحده هو المسئول عن خلافاتنا مع اليهود وأن دوافع الخلاف قد جعلت تتراكم من الناحيتين, فأصبحنا اليوم لا نعلم من أي ناحية كان التراكم أكثر؟ وعقب هذه الإشارة أود أن أقول كلمات لتبرئة نفسي, ولإيضاح موقفي من هذه القضية.


مع... وضد

فلنفترض أنه من العسير غاية العسر أن نعرف تاريخ اليهود على مدار أربعين قرناً. بيد أننا أعتقد أنه ليس هناك شعب آخر يواصل الشكلية من إذلاله وعذاباته ومصيره إلى هذا الحد وفي كل دقيقة. وبذلك يبدو الأمر كما لو أنهم ليسوا هم الذين يسودون أوربا. وكأنهم ليسوا هم الذين يديرون فيها البورصات المالية. ومن ثم, يتولون قيادة السياسية والشئون الداخلية والأخلاقية للدول. حقاً أن جولد شتاين استشهد في سبيل القضية السلافية. ولكن الفكرة اليهودية لو لم تكن قوية إلى هذا الحد لكانت القضية (السلافية) قد حلت منذ زمن بعيد لصالح السلافيين وليس لصالح الأتراك.
وأني على أهبة للاقتناع بأن اللورد بكيونسفيلد قد نسى أنه ينتسب إلى اليهود الاسبانيين (ربما لم ينس).

غير أنني لا أشك مثقال ذرة في أنه قاد سياسية المحافظين البريطانيين خلال السنة الأخيرة من وجهة نظر وموقف الإنسان "اليهودي".

إني أسلم أن هذا كله ليس من جانبي سوى كلام أجوف. ولكنني لا أستطيع أن أصدق صراخ اليهود الذين يدعون بأنهم مضطهدون ومعذبون ومهانون إلى هذا الحد الذي يزعمون. وفي رأيي أن الفلاح الروسي, بل أن أي فرد روسي بشكل عام, يتحمل من الأعباء أكثر مما يتحمله اليهودي. كتب لي صاحب الرسالة السابقة في رسالة أخرى يقول:

"ينبغي أن يحصل اليهود على جميع الحقوق المدنية (حيث إنهم محرومون حتى اليوم من حقهم الجوهري في الاختيار الحر لموقع إقامتهم. ولا ريب في أنه تنشأ من ذلك مشاكل عديدة لجماهير اليهود) كما ينبغي أيضاً منح هذه الحقوق لجميع الأقليات في روسيا. وفقط, بعد أن يحدث ذلك يصبح في الإمكان أن يطلب من أولئك النهوض بواجباتهم حيال الدولة والسكان الأصليين".

ولكن ألم تفكر يا صاحب الرسالة وأنت تخط لي في صفحة أخرى من ذات رسالتك, أنك تحب جماهير الشعب الروسي الكادحة أكثر مما تحب اليهود؟ (عبارة قوية للغاية بالنسبة لليهودي) ألم تفكر أنه كان هناك ثلاثة وعشرون مليوناً من الجماهير الكادحة الروسية تعاني من نظام الرق وأن تلك الوطأة كانت أشد ثقلاً على الكواهل من مسألة اختيار مكان الإقامة؟ ألم تفكر أنه قد حدث ذلك في الوقت الذي عانى فيه اليهود من مشكلة الاختيار الحر لمكان الإقامة؟ هل أبدى اليهود في ذلك الحين عطفاً على الروس؟ أنا لا أعتقد ذلك وتستطيع أن تجيب على هذا السؤال ظروف المعيشة والحياة في الأطراف الغربية لروسيا وفي جنوبها. إن اليهود في ذلك الحين كانوا يوالون الصراخ مطالبين بحقوق لم يحصل عليها الشعب الروسي نفسه. كانوا يوالون الصراخ ويملئون الدنيا بشكاوي من أنهم مضطهدون و شهداء ،يقولون (اطلبوا منا أن ننهض بواجباتنا حيال الدولة و السكان الأصليين بعد أن تمنحونا حقوقا أكثر ).

ثم أتى بعد ذلك من حرر السكان الأصليين من نظام الرق. و لكن ماذا أجرى بعد ذلك؟ من الذين كانوا أول من اقتص السكان الأصليين كما يقتنص الصائد الفريسة ، و استغلوا عيوبهم،و جروهم إلى المصائد بحبال ذهبية؟من الذين حلوا في كل موقع حيثما استطاعوا محل الإقطاعيين بعد أن تم إلغاء نظامهم ، مع فارق وحيدان الإقطاعيين بعد أن تم إلغاء نظامهم, مع فارق وحيدان الإقطاعيين كانوا يستغلون الناس استغلالاً شديداً ولكنهم مع ذلك حاولوا ألا يستهلكوا القوى العاملة.

أما اليهود فليس يعنيهم إلى أي حد تستهلك القوى العاملة الروسية. أنهم يحصلون على ما يبتغون . ثم ينصرفون! أعلم أن اليهود بعد مطالعاتهم هذه السطور سيدعون أن كل هذا ليس صحيحاً بل هو أقرب إلى الافتراء. سيزعمون أني شطت إذا أصدق جميع هذه الخرافات وإذ لا أعرف تاريخ أربعين قرناً لأولئك الملائكة الأطهار الذين هم أطهر أخلاقياً ليس فقط من القوميات الأخرى بل ومن الشعب الروسي الذي أعبده! دعهم يكونوا أطهر أخلاقياً من شعوب العالم جميعاً, ومن الشعب الروسي ضمناً بطبيعة الحال. بيد أنني طالعت في عدد مجلة "أخبار أوروبا" الصادر في شهر مارس أن اليهود في الولايات الجنوبية من أمريكا انقضوا على ملايين الزنوج المتحررين, وربطوهم بالتبعية لهم طريقتهم الخاصة ، أي بواسطة (مهنتهم الذهبية)المعروفة, مستغلين في ذلك عيوب أولئك القوم و نقص الخبرة لديهم. و حين طالعت ذلك، تذكرت أن ذات الخاطر خطر لي منذ خمسة أعوام, فقد تصورت أن الزنوج على الرغم من تحررهم من أصحاب العبيد سوف لا يكون هناك مغولهم من اليهود الذين سينقضون عليم كفريسة طازجة. و أذكر أنني سألت نفسي أكثر من مرة, بعد أن خطرت تلك الفكرة ببالي – لماذا لا ترد أية أنباء عن اليهود؟ لماذا لا تكتب الصحف شيئا يوضح الأم؟ كنت أطرح ذلك السؤال عن نفسي، لأنني كنت أعتقد أن أولئك الزنوج يمثلون كنزا لا يمكن لليهود أن يتركوه. و أخيرا وردت الأنباء و كتبت الصحف و طالعت عن هذا الذي يجري هناك . و قرأت منذ عشرة أيام في (العصر الحديث )العدد381 خبرا واردا من كوفنو (هي مدينة فليونس حاليا = المترجم) مؤدا أن اليهود هناك انقضوا على السكان اللتوانيين الأصليين وأوشكوا أن يقضوا عليهم باحتساء الفودكا. و أم يقذ هؤلاء السكان من الموت غير القساوسة الكاثوليك الذين أرهبوهم بعذاب الجحيم, و أقاموا لهم جمعيات لمقاطعة الخمر أسموها جمعيات (الصواب) و قد أبدى المراسل الذي كتب عن هذا الموضوع سخريته من أولئك ما زالوا يصدقون رجال الدين و عذاب الجحيم . و لكنه أضاف فيما بعد أن الاقتصاديين المثقفين راحوا بعد رجال الدين يشيدون بنوكا قروية لإنقاذ الشعب من الموابين اليهود. ثم أنشئوا أسواقا ريفية تجعل في استطاعة ( الجماهير الكادحة الفقيرة ) الحصول على لوازم الحياة الضرورية بالسعر الرسمي, و ليس بالسعر الذي يحدده اليهودي. لقد قرأت عن كل هذا ,و أعلم أن هناك من يدعى بأن كل هذا لا يعني شيئا و أن الداعي إليه هو أن اليهود أنفسهم قوم مضطهدون و فقراء و أن الأمر كله ليس غير صراع البقاء، و أن الأبله فقط هو الذي ليس بمقدوره أن يفهم تلك الحقيقة لو لم يكن اليهود أنفسهم فقراء إلى هذا الحد, و لو أصبحوا أغنياء لا شوقت من أنفسهم التواحى الإنسانية, ولا دهشوا بذلك الدنيا كبها. بيد أن أولئك الزنوج و هؤلاء اللتوانيين هم في الحقيقة أشد فقرا من اليهود الذين يعتصرونهم . و على الرغم من ذلك فان الزنوج و اللتوانيين لا ينزلون إلى أسواق التجارة التي يمارسها اليهود. ثانيا – ليس من العسير أن يكون المرء إنسانا ذا أخلاق عالية حين يحيا حياة غنية سعيدة . أما حين يدور الكلام عن صراع البقاء , فلا تقترب منه و ليست هذه في رأيي صفة يتسم بها الملائكة ! و ثالثا – أنى أنى لا أقدم هذه الأنباء من مجلتي ( أخبار أوروبا) ( و العصر الحديث ) على أنها حقائق أساسية و حاسمة و لو أن المرء شرع يكتب تاريخ هذه القبيلة العالمية , فبوسعه أن يجد على الفور مئة ألف حقيقة من هذا النوع. و لهذا لا تضيف شيئا إلى ما ذكرناه حقيقة واحدة أو حقيقتان. و لعله من المستغرب أنك إذا أعوزتك خلال الحديث أو المجادلة معلومات عن اليهودي و أعماله – ولن تجد نفسك بحاجة إلى التوجه للمكتبة, ولا بحاجة إلى تصفح الكتب القديمة أو تصفح مذاكرتك الخاصة. لن تجد نفسك بحاجة إلى بذل أي مجهود , و إنما يكفي – و أنت لم تترك مكانك – بل و دون أن تنهض من كرسيك – أن تمد يدك إلى أول جريدة تلمسها تنظر إلى الصفحة الثانية أو الثالثة منها. عندئذ ستجد بالحتم شيئا عن اليهود – ستجد ما يهمك بالذات, ستجد قصصا تروى عن نفس (المآثر) و سوف يكشف لك هذا بالطبع عن شئ ما, و إن كنت جاهلا جهلا مطلقا فيما يتعلق بتاريخ اليهود على مدى أربعين قرنا. و من الطبيعي أن هناك من سوف يرد علي قائلا – إن كل من يكتب في هذا الموضوع , ممتلئ النفس بالحقد, ولهذا يكذب. و من الطبيعي أيضا انه لا يمكن للأمر أن يحدث هكذا – أي أنه لا يمكن أن يكذب الجميع. و هنا على أية حال سؤال يطرح نفسه: ( إذا كان جميع الناس يكذبون لأنهم ممتلئون بالحقد؟ ذلك لأن هذا الحقد لابد أن يحمل معنى ما, كما قال( بيلينسكي ) ذات يوم (لأبد أن يكون هناك معنى لكل كلمة ).

و "الاختيار الحر لمكان الإقامة "! ... و لكن هل ترى أن الإنسان الروسي حر حرية مطلقة فيما يتصل باختيار مكان الإقامة ؟ أليست باقية حتى الآن تلك القيود المفروضة على حرية اختيار مكان الإقامة لدى المواطن الروسي, تلك القيود التي خلفها نظام الرق والتي التفتت إليها الحكومة منذ زمن؟ أما الأمر فيما يتعلق باليهود- فإن الجميع يرون أن حقهم في اختيار مكان الإقامة قد توسع توسعاً كبيراً في العشرين عاماً المنصرمة. لقد ظهر اليهود على كل حال في روسيا في المناطق التي لم يوهم فيها أحد من قبل. ومع ذلك فإن اليهود ما زالوا يواصلون شكواهم من الحقد والاضطهاد. واعترف بأني لا أعرف الحياة اليهودية معرفة جيدة. غير أني أعلم حق العلم أن شعبنا لا يضمر حقد دينياً غبياً على اليهود, حقداً منبثقاً من العبارة القائلة أن "يهودا باع يسوع المسيح" حتى لو سمعنا شيئاً من هذا القبيل على ألسنة الأطفال أو السكارى. إن شعبنا بالرغم من ذلك ينظر إلى اليهود بلا حقد. وإني أعرف ذلك منذ خمسين سنة مضت. لقد عشت مع الشعب بين جماهيره المختلفة بل وفي ذات العنابر وتقاسمت مع الناس ذات الأسرة. وكان هناك معنا بعض اليهود ولم يكن أحد يحقد عليهم ويطردهم, حين كان اليهود يقومون بالصلاة (واليهود حين يطلقون الهتافات ويرتدون أزياءً خاصة), لم يكن هناك أحد يرى أن هذا الأمر غريب, ولم يعرقل أحد صلاتهم, ولم يسخر منهم. ولعل ذلك حسب مفهومك كان هو المتوقع من شعب خشن مثل الشعب الروسي. بل الصحيح هو عكس ذلك. وقد كان الروس يقولون في مثل هذه الحالات: "هكذا هي ديانتهم, وهي تفرض عليهم أن يصلوا على هذا النحو ثم يمرون بهم في هدوء وهم يستحسنون صلاتهم تقريباً". وعلى الرغم من ذلك الموقف كان أولئك اليهود يتجنبون الروس ويرفضون أن يأكلوا معهم, ويتخذون منهم موقف الغطرسة والاستعلاء (وقع ذلك حين كنا في السجن!!) بل كان اليهود يعبرون بصورة عامة عن حقدهم على كل شأ روسي وعلى "الشعب الأصلي". ويمكن أن نجد ذات الشيء في مساكن الجنود. بل وفي كل مكان في روسيا. اذهب بنفسك واسأل هل يطارد أحد يهودياً في التنكة العسكرية لأنه يهودي, أي لانتمائه للدين اليهودي؟ هذا لم يحدث البتة. وهكذا الحال بين كل طوائف الشعب. وعكس ذلك صحيح فإن الإنسان الروسي يرى بعينه. (وذلك مالا يخفيه اليهود أنفسهم) أن اليهودي يرفض أن يؤاكله, ويتجنبه أبداً. وبدلاً من أن يغضب الروسي, يقول في هدوء ووضوح "هكذا" ديانته. وهي التي تفرض عليه ألا يؤاكلنا, وأن يتجنبنا" ثم يغفر الروسي لليهودي حين يدرك هذا السبب الاسمي, وأني أتخيل ما كان سيحدث لو أن روسيا كانت تضم ليس ثلاثة ملايين من اليهود وثمانين مليوناً من الروس, ولكن ثلاثة ملايين من الروس وثمانين مليوناً من اليهود؟ كيف كانت ستصبح علاقة اليهود بالروس ومعاملتهم إياهم في مثل تلك المجال؟ ترى هل كان اليهود سيمنحون الروس حقوقاً متساوية؟ هل كان اليهود سيسمحون للروس بأداء صلاتهم في حرية؟ أما كان اليهود يحولون الروس إلى عبيد لهم؟ بل ويصنعون معهم ما هو أسوأ من ذلك ويسلخون جلودهم؟ أما كانوا يضربونهم ويجلدونهم كما فعلوا ذلك في فجر تاريخهم مع القوميات الأخرى؟ إنني أؤكد لليهود أن الشعب الروسي لا يضمر حقداً عليهم, وأنه ربما لا يشعر بالتعاطف معهم, وقد يكون عدم التعاطف ذاك قوياً في بعض الأماكن. لاشك أن هذا أمر موجود. ولكن ليس سببه هو عدم التعاطف مع اليهودي لأنه يهودي, كذلك ليس سببه قبلياً ودينياً, وإنما تولد عدم التعاطف ذاك لأسباب أخرى.

ولا يعتبر الشعب الروسي مسئولاً عن ذلك, ولكن المسئولين بالدرجة الأولى هم اليهود أنفسهم.


أربعون قرناً من الوجود

يتهم اليهود السكان الأصليين بالحقد المؤسس على التحفظات. غير أنه ما دام الكلام يتناول التحفظات فماذا تحسبون: هل تعتبر تحفظات اليهود نحو الروس أقل من تحفظات الروس نحو اليهود, أم هي أكثر؟ لقد قدمت عدة أمثلة على موقف الروس البسطاء من اليهود. وأمام عيني رسائل الذين هم ليسوا من البسطاء وإنما من اليهود المتعلمين والمتثقفين. وكم من الأحقاد التي تنطوي عليها تلك الرسائل- الأحقاد على السكان الأصليين؟ وأهم من ذلك كله أنهم لا يلاحظون هذه الأحقاد. إن اليهود الممتلئين بالنشاط والقوة, والذين لا نظير لهم, لم يكن بوسعهم أن يعيشوا إلا في حالة "الجيتو".

كي يواصلوا الحياة غير أربعين قرناً من الزمان, أي خلال مرحلة تاريخ الإنسانية, في وحدة توثق عراهم. وقد خسر اليهود أرضهم, واستقلالهم السياسي, وقوانينهم, بل وحتى ديانتهم أكثر من مرة. فالسكان لا بد لهم كي يسترجعوا كل ذلك, المرة بعد الأخرى, أن يعيشوا في حالة "الجيتو" وهي الحالة التي حرصوا على الاحتفاظ بها في كل مكان, وخلال المطاردات والملاحقات والتبعثر. وإني حين أشير إلى تلك الحالة لا أرمي إلى توجيه تهمة ولكن كيف نلخص حالة "الجيتو"؟ وفيم تكمن فكرتها الأبدية التي لا تتبدد؟ وفيم يمكن جوهر هذه الفكرة؟
من المستحيل أن تعرض هذا الموضوع في مقالة قصيرة, ولعل أحد أسباب تلك الاستحالة أنه لم يحن الأوان المناسب بعد على الرغم من مرور الأربعين قرناً المنصرمة أن البشرية ستقول كلمتها الأخيرة عن هذه القبيلة العظيمة في المستقبل.

ومع ذلك فلنستطيع دون الدخول في جوهر الموضوع, أن نقوم بتصوير بعض ملامح حالة (الجيتو) أو على تصوير بعض ملامحها الظاهرة. من بين هذه الملامح نرى الاغتراب والعزلة في إطار العقيدة الدينية, وعدم اندماج اليهود بالآخرين, وإيمانهم بأنه لا توجد هنا غير شخصية تاريخية واحدة هي شخصية اليهودي. أما الناس الآخرون, وعلى الرغم من أنهم موجودون فلا بد من النظر إليهم كما لو أنهم غير موجودين.

"واطلع من بين الشعوب, وأتم تشكيل ذاتك. وعليك أن تعلم أنك الوحيد عند الله حتى الآن"..
"قم بقتل وتدمير الآخرين غيرك, أو فلتجعل منهم عبيداً لك, أو فلتقم باستغلالهم".

"ثق بانتصارك على العالم كله. ثق بأن كل شيء سيخضع لك".

"عليك أن تتجنب الكل ولا تختلط في حياتك بأحد. وثق بما أنت موعود به حتى حين".

"تفقد أرضك وشخصيتك السياسية- وحتى حين تتبعثر على وجه الأرض بين مختلف الشعوب".
"واستغل الآخرين... وعليك أن تنتظر, عليك أن تنتظر... ".
هذا هو جوهر فكرة (الجيتو) على أن هناك قوانين داخلية سرية سائدة تحمي هذه الفكرة.
وأنتم تدعون أيها السادة اليهود المتعلمون, بأن "كل هذا كلام باطل وبأنه حتى لو كان هناك حالة جيتو (لم تعد لها الآن سوى آثار ضئيلة إذا كانت فعلا عاشت في الماضي, فإن المطاردات الدينية في القرون الوسطى وما قبلها هي التي أدت إلى تلك الحالة وولدتها. وقد نشأت حالة (الجيتو) فيما مضى من إرادة البقاء. ولو أن تلك الحالة استمرت في روسيا. فإن السبب فيها أن اليهود غير متساويين في الحقوق مع السكان الأصليين".
يبدو أن الإشارة إلى المطاردات والرغبة في البقاء, لا تكفي لتفسير ميثاق الـ (الجيتو) ذلك لأن التصميم على البقاء لا يمكن أن يستمر طوال أربعين قرناً من الزمان. فكم من حضارات كانت أشمخ وأقوى لم تستطع الحياة نصف الأربعين قرناً. وفقدت قوتها السياسية ووجهها القبائلي. ليس حب البقاء إذن هو العامل الأساسي, وإنما السبب في نشوء حالة الجيتو, هو فكرة مسيطرة أو عنصر يمتد منبثقاً على مستوى العالم, ولعله شيء ذو أبعاد وأعماق, ليس بوسع البشرية حتى الآن أن تصدر عليه حكماً نهائياً كما ذكرت سلفاً, ومما لا ريب فيه أن الطابع الديني يشغل في هذه الفكرة المسيطرة مكان الصدارة. فمن الجلي أن يحيى مازال بعهده ومثله يقود شعبه إلى الهدف النهائي.

ومن المستحيل أن نتصور اليهودي بدون الله. إنني لا أصدق اليهود المتعلمين والمثقفين حين يزعمون بأنهم ملحدون- حيث إن اليهود جميعهم من أصل واحد. والله وحده يدرى ماذا يمكن أن ينتظر العالم من اليهود المتعلمين المثقفين! لقد طالعت في طفولتي أسطورة مؤداها أن اليهود ينتظرون حتى اليوم وصول المسيح المنتظر. ينتظرون على اختلاف درجاتهم بدءاً من اليهودي البسيط وانتهاء بالعالم الفيلسوف والحاخام أنهم جميعاً يؤمنون بأن المسيح المنتظر سيجمعهم مرة أخرى في القدس ويرمي بسيفه تحت أقدامهم جميع الشعوب. ولهذا السبب يفضل أغلب اليهود مهنة واحدة هي تجارة الذهب ذلك كي يتوجهوا بالذهب والمجوهرات إلى حيث يأتي المسيح المنتظر وعندما:


تبزغ أشعة الفجر.

وتعزف الآلات الموسيقية .

وتحمل الفضة, وخيراتنا, ومقدساتنا.

تحملها معنا إلى بيتنا القديم في فلسطين..


لقد سمعت هذا حين كنت طفلاً في صورة الأسطورة, غير أني أعتقد أن جوهر الموضوع موجود بالفعل. وبأن جماهير اليهود تحمله بالفعل وينعكس في صورة الرغبة التلقائية التي لا يمكن مقاومتها.

غير أنه لا بد للاحتفاظ بجوهر هذه الموضوع من الإبقاء على ميثاق الـ (الجيتو) ولهذا, فإن السبب في وجود هذا الميثاق أو الاحتفاظ بهذه الحالة ليس هو المطاردات وحدها وإنما فكرة أخرى أيضاً...

وإذا كان حقاً لليهود نظام داخلي خاص دقيق يربط فيما بينهم ويجعل منهم كتلة واحدة متكاملة- فإن هذا يبرر طرح مسألة المساواة بين حقوقهم وحقوق السكان الأصليين. ونحن بطبيعة الحال يجب أن نقدم لليهود كل ما تطلبه الاعتبارات الإنسانية والقانون المسيحي. ولكن إذا طالب اليهود بالمساواة الكاملة بين حقوقهم وبين حقوق السكان الأصليين- وهم قد تسلحوا بخصائص نظامهم- وبمكانتهم الاستثنائية وباغترابهم وعزلتهم الدينية والقبلية, وبمبادئهم المتنافية تماماً مع الفكرة التي تطور طبقاً لها في العالم الأوروبي حتى اليوم. ألا يحدث والحال هذه, أن يحصل اليهود على شيء أزيد وأعلى مما يمتلكه السكان الأصليون؟
هناك بالطبع من سوف يشير إلى الأجانب الآخرين المتساوين أو المتساوين تقريباً في الحقوق مع السكان الأصليين. وسوف يشير أيضاً "إلى أن حقوق اليهود أقل من حقوق أولئك الأجانب. وذلك لأن الناس يخشوننا –نحن اليهود- حيث أنهم يروننا أكثر ضرراً من مختلف الأجانب. ولكن بأي شيء ينزل اليهودي ضرره؟ لو كان لليهود مساوئ فالسبب في ذلك يعود إلى أن الشعب الروسي نفسه يساعد على نشأة تلك المساوئ, يساعد بجهلة وبعدم قدراته على الاستقلالية ويضعف تطوره الاقتصادي.إن الشعب الروسي بحاجة إلى الوسيط والمدير الوصي الاقتصادي والمرابي. وهو بنفسه يدعو أولئك ويسلم مقاليده, إليهم انظروا إلى أوروبا. إن شعوبها أقوى وأكثر استقلالية, وانضج تطوراً قومياً, وقد تعودت تلك الشعوب على ممارسة العلم والمهارة فيه. ولذلك لم تعد تخشى أن تمنح اليهود حقوقاً! هل تراهم في فرنسا يذكرون شيئاً عن الضرر الناجم من الـ (الجيتو) الذي يتجمع حوله يهود فرنسا؟
هذا كلام محبوك القوة –كما يبدو- بيد أنه يمكن اختتامه بملاحظة بين القوسين: أن كل هذا يدل على أن اليهود يحيون حياة أحسن, حيث مازال الشعب غير حر, أو جاهلاً أو متخلفاً من الناحية الاقتصادية. وبدلاً من أن يرفعوا مستوى التعليم بنفوذهم ومن أن يعززوا العلم, ومن أن يعملوا على توليد القدرة الاقتصادية لدى السكان الأصليين –يشرع اليهود أينما أقاموا في ممارسة إفساد الشعب وإذلاله. ومن ثم يتدهور مستوى التعليم, وينتشر الفقر أكثر فأكثر, وينمو معه اليأس فلا يكون للشعب منهما مفر. سلوا السكان الأصليين في أطراف بلادنا: ماذا يحرك اليهود اليوم وماذا حركهم طيلة القرون؟ وسوف ترون أن الرد بالإجماع سيكون: أن الذي حركهم ويحركهم هو عدم الرحمة, وهو رغبتهم في شرب عرقنا ودمائنا, والحقيقة أن نشاط اليهود في أطراف بلادنا يتركز فقط في أن يضعوا في حالة التبعية لهم سكان البلاد الأصليين وذلك عن طريق الاستفادة بالقوانين المحلية. وقد استطاع اليهود في مثل تلك الحالات أن يتحايلوا على إيجاد منافذ في استخدام القوانين لصالحهم, واستطاعوا بصورة دائمة أن يعقدوا الصداقات مع أولئك الذين يقع بأيديهم مصير الشعب. ولهذا فليس هم الذين ينبغي أن تنطلق شكواهم من ضآلة حقوقهم إذا قيست بحقوق الإنسان الأصليين- ويشهد التاريخ تاريخ أطراف البلاد الروسية بما جرى للشعب الروسي في المناطق التي استقر فيها اليهود خلال عشرات ومئات السنين. وبعد, هل بوسعكم أن تذكروا أية قومية من قوميات روسيا يمكن أن نقارنها باليهود من حيث تأثيرها ونفوذها للرهيبين؟ أنكم لم تجدوا مثل هذه القومية حيث إن اليهود من هذه الزاوية, يحتفظون باختلافهم عن الأجانب الآخرين في روسيا والسر وراء ذلك هوا ميثاق (الجيتو) الذي يطالب اليهود بعدم الرحمة مع جميع غير من هم غير يهود, كما يطالبهم بعدم تبجيل أي قوم آخرين وأية قبائل أخرى وأي مخلوق غير يهودي هي حجة مقنعة وهناك أن شعوب غرب أوروبا لم تمكن اليهود من السيطرة على مقدراتها وأن الشعب الروسي أضعف من الشعوب الأوروبية وبذلك يصبح هو نفسه مسئول عن كل ما يجري. في أطراف البلاد الروسية؟ (والسبب الوحيد في ذلك الوضع هو قسوة الظروف السياسية طيلة قرون) هل هي –حقاً- حجة مقنعة أنه بناء على هذا الأساس ينبغي قمع الشعب لاستغلاله – وليس بسط يد العون له ومساعدته؟ ولو كان هناك من يشير إلى فرنسا, فليس معنى ذلك أن الـ (الجيتو) كان غير ضاربها. من المسلم به أن انحلال المسيحية وفكرتها يجري هناك, لسبب غير اليهود. بيد أنه تنبغي الإشارة هنا إلى أن انتشار روح اليهودية في أوروبا قد استبدل الكثير من أفكارها بأفكار يهودية. ومما لاشك فيه أن الإنسان كان دائماً أميل إلى فهم الحرية على أنها تأمين حياته بالمال, وبأنها جمع ذلك المال بمختلف الوسائل, والعيش بعبادة المادة.

غير أن تلك المطامح لم تصبح مبدأً "سياسياً" مثلما حدث في قرننا التاسع عشر.
"كل إنسان من أجل نفسه فقط. ولا علاقة بين الفرد والمجتمع غير تلك التي تحقق مصلحة الفرد".

هذا هو المبدأ الأخلاقي الذي يطبقه أغلب الناس المعاصرين(1) وليس هذا المبدأ وقفاً فقط على أصحاب السوء, ولكنه مبدأ يطبقه أيضاً الكادحون الذين لا يمارسون السرقة والقتل. ومن المؤكد أن عدم الرحمة تجاه الطبقات الدنيا- وانهيار روح الأخوة, واستغلال الغنى للفقير, كان موجوداً كله في الماضي وبشكل دائم.

ولكن ذلك كله لم يكن يرتفع إلى مستوى الحقيقة العليا والعلم, بل كانت المسيحية تواصل إدانته. أما اليوم فيعتبر كل ذلك خيراً. ولهذا فليس صدفة كم الصدف, أن اليهود يسيطرون على البورصات المالية في كل مكان- يتحكمون في حركة رأس المال ويملكون الهيمنة على عمليات القروض- ليس كل ذلك صدفة من الصدف. لأن اليهود يتحكمون في السياسة العالية كلها. وعما قريب ستأتي مملكتهم, مملكتهم الكاملة(2), هما قريب يخل زمن انتصار الأفكار التي تذبل في ظلها مشاعر حب الإنسانية. وتتساقط الرغبة في البحث عن الحق, والمشاعر المسيحية والقومية والكرامة القومية للشعوب الأوروبية. عما قريب يحين زمن سيطرة المادة والمطامع العمياء, ويصبح كل شيء هو التأمين المادي الشخصي, وهو جمع المال بمختلف الوسائل. صار هذا,هدفاً أسمى, هدفاً معقولاً, صار هو معنى التحرر الذي حل مكان الفكرة المسيحية الخاصة بالخلاص عن طريق التوحيد الأخلاقي الأخوي وثيق العرى بين الناس.
ولعل هناك من سوف يسخر –قائلاً- ليس بسبب اليهود كل هذا.

ومن المسلم به أن هذا الوضع لا ينجم من اليهود وحدهم. غير أنه, مادام اليهود قد انتصروا وازدهروا في أوروبا, في الوقت الذي انتصرت فيه وازدهرت هذه الظواهر الجديدة, وكان انتصارها وازدهارها إلى الحد الذي ارتفع بها إلى مستوى المبدأ الأخلاقي, فلا بد من الاستنتاج بأن اليهود قد مارسوا تأثيرهم أيضاً.

وقد يعترض قائل بأن اليهود فقراء- وفقراء في كل مكان وبخاصة في روسيا, وأن قمة اليهود هي فقط التي تتألف من أصحاب البنوك وملوك البورصات, أما تسعة أعشار اليهود, فهم يجرون وراء "كوبيكات" يحصلون على لقمة خبز.

وقد يبدو هذا صحيحاً. ولكن ما هو المعنى الذي ينطوي عليه؟
أليس معنى ذلك أم شيئاً شاذاً وغير طبيعي يكمن في أعمال يمارسها اليهود, يمكن في استغلالهم لغيرهم من الناس, وبهذا يتأتى العقاب لهم على ذلك الشذوذ؟
إن اليهودي يعمل بالوساطة والسمسرة المالية, يتاجر بعمل غيره. وأن رأس المال هو تجسيد للعمل المتراكم. واليهود لا يحبون شيئاً قد حبهم للمتاجرة بعمل الآخرين, على أن هذا لا يبدل من الأمر شيئاً حتى الآن. أما قمة اليهود فهي تتسامى فوق البشرية, أعلى فأعلى, وتسعى إلى أن تخلع شكلها وجوهرها على الدنيا بأسرها.

ويزعم اليهود أنه يوجد بينهم قوم طيبون. مغفرة يارب. هل تنحصر قضيتنا في تلك الدائرة؟
إن حديثنا لا يدور حول أناس طيبون أو أناس أشرار. وهل ينقصنا الأشرار؟ ألا يوجد قوم طيبون بين أولئك؟ هل كان المرحوم جيمس روتشيرلد من باريس إنساناً سيئاً؟ نحن نتحدث هنا بصورة عامة, نتحدث عن الروح اليهودية, عن الفكرة اليهودية التي شملت العالم, وحلت محل المسيحية الفاشلة.


ولكن.. فلتعش الأخوة!

ترى ماذا أقول؟ ولماذا أتحدث؟ هل أنا حقاً عدو لليهود؟ هل صحيح أنني أناصب أولئك القوم "المساكين" أشد العدا, وأحمل عليهم كلما سنحت فرصة حملات قاسية؟ هل صحيح ذلك كما كتبت فتاة يهودية شريفة متعلمة (وهذا واضح من رسالتها العامرة بمشاعرها الحائرة المخلصة):

"واضح تمام الوضوح, حقدك على اليهود الذين لا يهتمون إلا بأنفسهم فقط, على حد قولك, على أولئك حقدك واضح تمام الوضوح".

كلا.. إنى أرفض هذا الوضوح , وأود أن أناقش الفتاة. لقد كتبت مطالباً بوجوب منع اليهود كل ما تتطلبه الاعتبارات الإنسانية والعدالة والقانون الإنساني والمسيحي, كما أسلفت. أود أن أضيف إلى ذلك, أني بغض النظر عن جميع الاعتبارات التي طرحتها أعلن تأييدي الواسع لتوسيع حقوق اليهود في التشريع, الرسمي, وتأييدي أيضاً للمساواة الكاملة بين حقوقهم وحقوق السكان الأصليين, إذا أمكن ذلك. (وإن كان لهم في بعض الأحيان حقوق أوسع أو إمكانيات أكبر للانتفاع بتلك الحقوق أكثر مما ينتفع بها السكان الأصليون) وأني لتخطر على بالي في ذات الوقت الفكرة التالية: ماذا يجري لو أنه حدث لأي سبب من الأسباب أن تخلخلت الجمعية الريفية التي تقوم بحماية الفلاح الفقير من مخاطر عديدة؟ ماذا يجري لو اجتاح اليهود أولئك الفلاحين المتحررين حديثاً من قيود العبودية وغير المتسلحين بأي خبرة, والعاجزين عن مقاومة ألوان الإغراء المختلفة تلك التي قامت بحمايتهم منها حتى الآن الجمعيات الريفية اعتقد أنه لو جرى ذلك, لوفاتهم نهاية للخلاص حيث إن جميع ما يمتلكون سينتقل على الفور في قبضة اليهود. وعند إذن تأتي الفترة التي يستحيل أن نقارنها لا بزمن نظام الرق فقط, وإنما تصعب مقارنتها بفترة الاحتلال التتاري أيضاً.

بيد أنني على الرغم من ذلك, أعتبر نفسي من دعاة المساواة الكاملة والنهائية, لأن ذلك يتواءم مع القانون والمبدأ المسيحيين.

غير أنني إذا كان الأمر كذلك- لماذا كتبت الصفحات السابقة؟ ماذا أردت أن أعبر عنه إذا كنت أتنافض مع نفسي ؟ لا: أنا أتنافض مع نفسي. أنا لا أمانع- من وجهة نظر روسية – من توسيع حقوق اليهود. ولكنني في ذات الوقت أشير إلى العوائق الحائلة دون توسيع هذه الحقوق إنما تأتي من جانب اليهود أكثر مما تأتي من جانب الروس. وإذا لم يتحقق حتى اليوم ما أصبر إلى تحقيقه من صميم قلبي- فإن ذنب الروس في هذا أقل بكثير من ذنب اليهود.
لقد أشرت فيما سلف إلى اليهود البسطاء, وكيف أنهم لا يريدون أن يتعاملوا مع الروس بل ولا يريدون أن يؤكلوهم مع ذلك لم يغضب الروس ذلك التصرف. لم ينتقموا من أحد, بل أنهم على العكس غفروا لهم وقالوا بأن ديانتهم اليهودية تفرض عليهم هذا السلوك. هذا عن اليهود البسطاء. أما المثقفون فنحن كثيراً ما نلحظ في اليهود المثقفين نفس التحفظ حيال الروس. هم يدعون بأنهم يحبون الشعب الروسي. ولقد كتب أحدهم أنه يؤسفه أن الشعب الروسي ليس له دين, وأن الشعب الروسي لا يفهم شيئاً في المسيحية. ويعتبر صدور مثل هذه العبارة كثيرة للغاية حين تصدر من يهودي. وهنا, يطرح نفسه هذا السؤال: ترى.. هل يفهم هذا اليهودي المتعلم نفسه شيئاً في المسيحية؟ ولكن ماذا بوسعنا أن نصنع, والاغترار والاستعلاء من صفات اليهود التي لا يحبها الروس؟ ترى.. من هو أقل قدرة على التفاهم الروسي أم اليهودي؟
أقسم أنني أكثر ميلاً إلى تبرير موقفي الروسي, لأنه على الأقل لا تنطوي جوانحه على كراهية دينية لليهود. أما التحفظات الأخرى, فعند أي من الجانبين هي أكثر؟ يزعم اليهود أنهم كانوا مضطهدين ومطاردين طوال القرون. وهذا شيء ينبغي على الروس أن يضعوه في اعتبارهم عند الحكم على الطابع اليهودي. حسناً.. فنحن نضع ذلك الأمر في الاعتبار. وكم من مرة ارتفعت أصوات المثقفين الروس تدافع عن اليهود. ولكن.. هل وضع اليهود في اعتبارهم شيئاً حين يتهمون الروس ويجأرون بالشكوى من قرون الملاحقات والاضطهاد, وهي أيضاً الملاحقات والاضطهاد التي عانى منها الشعب الروسي هو الآخر؟ هل يمكن الزعم بأن هذا الشعب الروسي عانى في تاريخه أقل مما عاناه اليهود؟ هل يمكن بالزعم بأن اليهودي ليس هو الذي كثيراً ما اتحد مع الظالمين بل كثيراً ما تحول هو نفسه إلى الظالم بعينه؟ لقد حدث هذا بالفعل. أنه التاريخ. أنها الحقائق التاريخية. ومع ذلك فنحن لم نسمع أبدا أن اليهود قد ندموا على ما ارتكبوه. ولكنهم في ذات الوقت يتهمون الروس بأنهم لا يحبونه.
كفى ذلك.. كفى.. فلتكن الوحدة الروحية الكاملة بين جميع الأقوام ولتقم المساواة في الحقوق.

ولذلك أرجو من المعارضين الذين يكتبون لي من اليهود أن يتخذوا منا نحن الروس موقفاً أكثر عدالة. وإذا كان استعلاؤهم على الشعب الروسي, وتقززهم منهم,يعودان فقط إلى (التحفظ) وبعض الرواسب التاريخية, إذا كان استعلاؤهم ذاك وتقززهم لا يكمنان في أسرار أعمق فوراً لقانونهم ونظامهم الخاص, فنرجو أن يتلاشى هذا بسرعة. ولنتحد في روح واحدة, وإخوة كاملة ولنتبادل المساعدات في سبيل القضية لخدمة أرضنا ووطننا ودولتنا! ولتختفي الاتهامات المتبادلة ولينطفئ هذا الحماس الدائم للاتهامات التي تمنع الرؤية الواضحة للأشياء. وأني أقطع فيما يتعلق بالشعب الروسي أنه يرحب بالإخوة مع اليهود " بغض النظر عن اختلافات الدين, وباحترام كامل منه لحقيقة هذا الاختلاف ولكنه من الضروري لإقامة هذه الأخوة بل لإقامة الأخوة الكاملة من عمل يقدمه الجانبان. فليقهم اليهودي بالتعبير الروسي عن بعض المشاعر الأخوية حتى يشجعه على الإقبال على نفس الشيء..
وأني لا أعلم إننا يمكن أن نجد بين الشعب اليهودي اليوم عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يبحثون عن مواطن سوء تفاهم للقيام بإزالتها, وأن بينهم وكثيراً من المحبين للإنسانية. ولا أريد أن أسكت عن هذا, محاولة منا أن أخفي الحقيقة. وأني أرجو أن تتسع حقوق القبيلة اليهودية اتساعاً كبيراً وعلى الأقل بقدر الإمكان, وبقدر ما يثبت اليهود استطاعتهم الاستفادة بهذه الحقوق دون أن يحلقوا أضراراً بالسكان الأصليين. إني أرجو ذلك كي لا تفتر معنويات أولئك البعض النافعين من اليهود والمحبين للإنسانية, ولأضعاف تحفظاتهم –إلى حد ما- وكي يسجل لهم أن يشرعوا في العمل.

وبوسعنا من الجانب الروسي أن نقطع سلفاً خطوات أكثر إلى الأمام. وهنا يكمن أن تتخلص المسألة فقط فيما يلي: هل سوف يتسنى لأولئك البعض الجدد الطيبين من اليهود أن ينهضوا بأعمال كثيرة؟ وإلى أي حد هم قادرون على تحقيق القضية الرائعة الجديدة, قضية الاندماج الأخوي الحقيقي مع قوم مختلفين معهم في الدين والدم؟

-------------------------------------------------------------------

(*) جيد (بتعطيش الجيم)- تطلق على اليهود في روسيا بهدف التحقير.
(1) هذه هي الفكرة الأساسية للبورجوازية التي أحلت قيمتها محل النظام العالمي في نهاية القرن الماضي والتي غدت فكرة جوهرية لهذا القرن في العالم الأوربي بأسرة (تعليق دوستويفسكي)

(2) وهكذا توقع دوستويفسكي قيام دولة إسرائيل منذ مائة سنة. حيث كتب هذا المقال عام 1877.

الجمعة، 30 يوليو 2021

عن زلات سيد قطب - مناقشة علمية حديثة⁦.

 عن زلات سيد قطب - رحمه الله ..


مناقشة علمية حديثة⁦
⁦✍️⁩..
قيل: .. أن الأستاذ سيد قطب سب وطعن على نبى الله موسى عليه السلام ، وسب وطعن على الخليفة الراشد الثالث عثمان رضى الله عنه نقول : معتمدين على الله وحده :
الرد على هذا الكلام ببساطة من نواحى :
الأولى : = هل الاستاذ سيد قطب شيخ من الشيوخ الذين يُتلقى عنهم العلم الشرعى ؟
الأستاذ سيد رحمه الله لم يدع ذلك لنفسه .. ولم يدع ذلك له أحد من محبيه ومن يقرأون له
والاستاذ سيد فيما كتب يجوز عليه ما يجوز على جميع الكتاب .. أن يؤخذ ما فى كلامه من الحق ، وأن نرد عليه كما نرد على غيره ما يجانب الحق والسنة .. ولا أقول فى الرجل إلا ما نقول فى كل المسلمين : اللهم جازه على ما أحسن ، وأغفر له زلاته وخطأه .
= أما بشأن ما ذكره السباب عن كلام الاستاذ سيد قطب عن نبى الله موسى
نذكر بداية بما سبق أن ذكرته ، من أن هذا السَباب لم يقرأ كتابا للأستاذ سيد قطب ، وإنما هو ينقل عمن كتب فى هذا الشأن .. الشيخ ربيع المدخلى والذى كان يكفيه ما رد به عليه العلامة بكر ابو زيد علي حين عرض كتابه عليه فكتب له العلامة أن ما يكتبه عن الاستاذ سيد لا يرقى الى مستوى البحث العلمى فضلا عما يحكمه من التحامل على الرجل بغير ما يقول من عبارات أو ما يقصد من المعانى أو هو ينقل عن الشيخ هشام البيلى
ينقلون قول الاستاذ سيد قطب : "...وهكذا نجد هارون أهدأ أعصابا وأملك لانفعاله من موسى , فهو يلمس في مشاعره نقطةً حساسة ويجيء له من ناحية الرحمة وهي أشدّ حساسية ويعرض له وجهة نظره في صورةِ الطاعةِ لا حسب تقديره وأنّه خشي وأنَّهُ خَشِيَ إِنْ هُوَ عالَجَ الأمورَ بالعنفِ أنْ يتفَرَّقَ بنوُ إسرائيل شِيعًا بعضُهَا معَ العِجْلِ وبعضُها مع نصيحةِ هارون, وقَدْ أمرَهُ بأنْ يُحافِظَ على بني إسرائيل ولا يُحْدِث فيهم أمْرًا..."
وهذا عندهم طعن فى نبى الله موسى وتفضيل لهارون عليه
وأوجه النقد على سيّد ها هنا أجملها المنتقدين في ثلاثة هي :
الوجه الأول: أنّ موسى عليه السلام في قصته مع أخيه هارون والسامري هو في مقامٍ من مقامات النبوَّة، ولا يستقيم أن يُقال هذا الكلام -وهو أن هارون أملك لأعصابه من موسى- في هذا المقام.
الوجه الثاني: فحوى هذه المقارنة بين هارون وموسى يوغر الصدر على تصرف موسى عليه السلام في إحراقه للعجل ودعوته على السامري وإنكاره على ما أتى قومه من بعده، وأنّ تهدأةَ أخيه له كانت أحق من هذه
التصرفات.
الوجه الثالث: أنّ التفرق حصل في قوم موسى، وهو ما ذكره سيد رحمه الله في الغاية من تصرف هارون عليه السلام، فلا مزيّة في التفضيل هنا إذًا
إنّ جميع ما ذكروه من الانتقادات إنّما أخذ من مفهوم العبارة لا من منطوقها وفي كتب سيّد وعلى رأسها تفسيره في ظلال القرآن من العبارات والجمل الممجدة لأنبياء الله عموما ولموسى على وجه الخصوص الشيء الكثير فلما يِؤخذ بالمفهوم ومفهوم نصٍ واحد ويترك منطوق النصوص التي لا تعدّ ولا تحصى ...ومفهوم العبارة إن صحّ إنما هو من لازمها لا ما يؤخذ منها بالمطابقة ولازم المذهب ليس بمذهب , والمفهوم ينبغي أن يعرض على صاحبه فإن قبله فهو كما فُهِمَ وإلاّ ردّ ..
يضاف إلى ذلك كلـّه أنّ قوله "هارون أملك لأعصابه من موسى" لا يقدح في مقام نبوته من وجوه أهمّها :
الأول: أن موسى نفسه أقر لهارون بالأفضلية في الفصاحة واللسان في مقام النبوة والبلاغ ، كما في قوله تعالى (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني) .
الثاني: أن كون هارون أملك لأعصابه من موسى لا يعني التفضيل من كل الوجوه وأنه أفضل منه بإطلاق ، كما في الأية السابقة ، ألم يقل أهل العلم أنّ علي أفضل من أبي بكر رضي الله عنه من جهة كونه ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته ووالد أحفاده وحافظ ذرّيّته وهذا لا يقتضي تفضيله على أبي بكر من كلّ الوجوه فأبو بكر هو أفضل من مشى على الأرض بعد الأنبياء بنص الحديث ...
الثالث: أن هدوء أعصاب هارون نظرا لما يعلمه من قوم موسى إذا فعل ما فعل موسى بعد ذلك من تحريق العجل مما جعله يعلم أنهم سيفترقون بخلاف ما لو كان موسى موجود أصلا كما كان الحال ، فشدة موسى كانت مناسبة في مكانها ، وهدوء أعصاب هارون التي هي بدون شك يتفضل فيها عن موسى كانت في موقفها المناسب ،
وما ذكره المفسرون لا يبعد كثيرا عمّا قاله سيّد قطب رحمه الله فابن كثير رحمه الله استعمل ألفاظا مثل الخنق والجزع والغيظ ...في حقّ موسى عليه السلام واستعمل في حقّ هارون عليه السلام الرقّة الاعتذار الرهبة ...
وليرجع الطاعنون الى تفسير ابن كثير
= أما بشأن ما ذكره السباب مرددا كلام شيخه هشام البيلى عن رأى الاستاذ سيد قطب فى عدم أعترافه بخلافة عثمان بن عفان فإنى أنقل كلام الاستاذ سيد كاملا من كتابه ( العدالة الاجتماعية فى الاسلام ) ليرى القارئ كيف يجتزئ هؤلاء الناس الكلام وكيف يفهمون .. https://www.facebook.com/notes/صب...
ومثل هذا حدث مع شيخ الاسلام ابن تيمية حين أتهمه بعض من لم يحرروا كلامه أنه كان معاد للخليفة على بن أبى طالب حتى وصمه البعض بأنه كان ناصبيا ...http://islamicweb.com/arabic/Shia/t...
= أما فيما يخص الدعوى المفتراه أن الاستاذ سيد لم يعترف بخلافة عثمان رضى الله عنه ، وأنه -- أى الاستاذ سيد -- أتهم عثمان ( بالانحراف في العدالة الاجتماعية ص187 وقال في نفس الكتاب ص186 ) .. نرد بأدب ووضوح فنقول :
الكلام الذى تعلق به المخالف السباب وأثار به النقيع والغبار
ذكره الشهيد فى كتاب العدالة الاجتماعية فى الاسلام ، وهو كتاب كتبه الأستاذ سيد فى مرحلة تلمذته للأستاذ عباس العقاد وقبل ألتزامه ، وقد كان رحمه الله
يستعرض سياسة الحكم و السياسة المالية فى عهد الخلفاء الراشدين -- أى أن كان للكلام أسباب داخل السياق -- ، وذكرالاستاذ أن منهج ابو بكر وعمر فى السياسة المالية كان أحكم وأكثر سدادا
فلم يتوسع الشيخان فى انفاق المال وإعطاء الهبات وكذلك فى تولية الولايات
فما كانوا يستأثرون احدا من اقاربهم بمال ولم يقلدوهم شئ من الإمارة
ولكن عهد سيدنا عثمان اختلف عن عهدهما فى سياسة المال والولاية
فتقلد بعض أقارب سيدنا عثمان الولايات ، واخذ بعضهم المال ، وقال الاستاذ
إن تصور الحكم اختلف شيئا ما فى عهد عثمان رضى الله عنه ولكنه بقى
فى سياج الاسلام ، ونقل الاستاذ من كتب التاريخ نماذج للسياسة فى المال
والولايات فى عهد سيدنا عثمان ، ثم دافع الاستاذ سيد قطب عن سيدنا عثمان
وقال انه من الصعب ان نتهم روح الاسلام فى عثمان وارجع الاستاذ خطأ سيدنا عثمان فى تولية مروان الوزارة ، وقد ثبت بالفعل أن افعال مروان هى التى
تسببت فى مقتل سيدنا عثمان مظلوما شهيدا ،
واعتذر الاستاذ عن سيدنا عثمان : بأن الخلافة جاءت اليه متأخرة وهو يدلف
الى الثمانين من عمره ، وأن العصبة الامويه استغلت ضعفه ومكنت لنفسها
وأن هذا كان سبب الفتنة التى وقعت وراح ضحيتها سيدنا عثمان شهيدا مظلوما
ثم قال إن عهد على رضى الله عنه قارب عهد الشيخين فى سياسة الحكم
والمال ، وكان عهد سيدنا عثمان بمثابة الفجوة فى هذه السياسة وهذا ما جعل مهمة
الامام على صعبة فى عملية الاصلاح
ورغم كل ماحدث فى عهد عثمان رضى الله عنه إلا ان الاستاذ سيد قطب يقول فى وضوح
إن ورع سيدنا عثمان وايمانه ورقته كانت تقف حاجزا فى وجه أمية ، وأن موت
سيدنا عثمان فتح الطريق للإنحراف
ايها الاخوة : هذا ما ذكره سيد قطب رحمه الله فى كتابه مختصرا ، ولم يخرج الاستاذ سيد رحمه الله عن هذا ، ودونكم كتاب العدالة الاجتماعية فتأملوه جيدا ،
وقبل أن أمضى أحب التذكير جيدا ، أن القول ان سيدنا عثمان أخطأ فى كذا ليس
معناه القدح فى سيدنا عثمان ولا فى خلافته ، فعقيدة اهل السنة تثبت أن العصمة
لرسول الله فقط ، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ردا على من يقول ان سيدنا عمر
أخطأ فى مسئلة:
وإن كان مقصوده أن عمر أخطأ في مسألة فهم لا ينزهون عن الإقرار على الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويقول فيمن تكلم عن سيدنا معاوية :
وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب، فضلا عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد. بل يقولون إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك وهذا أمر يعم الصحابة وغيرهم.والمخالف لم يقرأ الاستاذ سيد ولا عرف كتبه ، إنما ينقل عمن طعن فى الاستاذ سيد من المداخلة والرسلانية .. فهو ينقل عن المداخلة هذه العبارة على لسان الاستاذ سيد :
( ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي امتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان كان فجوة بينهما ) والعبارة فى كتاب العدالة الاجتماعية ليست كذلك ، إنما هى على النحو التالى ( ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي امتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان الذى تحكم فيه مروان كان فجوة بينهما ).... ، فحذف من نقل عنه السباب المخالف عبارة ( الذى تحكم فيه مروان ) ليفهم من يقرأ أن حملة الاستاذ سيد قطب كانت على عثمان شخصيا ، مع ان الاستاذ صرح أن خطأ سيدنا عثمان كان فى ثقته بمروان وأمية ، وأن اخطاء عهد سيدنا عثمان لم تكن من عثمان نفسه ، لكن من تلاعب مروان وبنوا امية ، وهم الذين احدثو الفجوة فى السياسة التى جعلت عهد عثمان ينزل قليلا عما سبقه وعما لحقه فى سياسة المال ،بهذا نرى أنهم يقتطعون من السياق ليصلوا به الى أتهام الاستاذ سيد أنه كان يطعن على عثمان .. وكامل السياق دون ما قاموا ببتره يكذبهم
ماذا نقول حين يردد من يكتب مطاعن لم يقرأ صاحبها إنما ينقل بغير تثبت ولا علم .. نقول : اللهم أهدهم فإنهم لا يعلمون
..........................................................
وسأنقل من كتاب منهاج السنة لابن تيمية فى تحليله لفترة حكم الشيخين ثم من جاء بعدهما ما هو قريب مما ذكره الأستاذ سيد وتعرض به لهذه الحملة والسباب :
= وسنرى ان شيخ الاسلام يستعرض فى ايجاز فترة حكم ابوبكر وعمر
ويتكلم بكلمات قليلة نافعة عن عدل الشيخين وزهدهما ثم يستعرض ماحدث فى عهد سيدنا عثمان بإيجاز شديد وسنرى أن هناك تطابق بين الفكرة التى يطرحها الاستاذ سيد قطب والتقرير الحاسم الموجز الذى يقدمه شيخ الاسلام
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية فى منهاج السنة :
ثم انه في مدة ولايته -- يقصد ابى بكر -- قاتل بهم المرتدين و المشركين لم يقاتل
مسلمين بل أعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل الردة و اخذ يزيد الإسلام فتوحا و شرع في قتال فارس و الروم و مات و المسلمون محاصرو دمشق و خرج منها ازهد مما دخل فيها لم يستأثر عنهم بشيء و لا أمر له قرابة ، ثم ولي عليهم عمر بن الخطاب ففتح الأمصار و قهر الكفار و اعز أهل الإيمان و أذل أهل النفاق و العدوان و نشر الإسلام و الدين و بسط العدل في العالمين و وضع ديوان الخراج و العطاء لأهل الدين و مصر الأمصار للمسلمين و خرج منها ازهد مما دخل فيها لم يتلوث لهم بمال و لا ولى أحدا من أقاربه ولاية فهذا أمر يعرفه كل أحد ، وأما عثمان فانه بنى على أمر قد استقر قبله بسكينة و حلم و هدى و رحمة و كرم و لم يكن فيه قوة عمر و لا سياسته و لا فيه كمال عدله و زهده فطمع فيه بعض الطمع و توسعوا في الدنيا و ادخل من أقاربه في الولاية و المال و دخلت بسبب أقاربه في الولايات و الأموال أمور أنكرت عليه فتولد من رغبة بعض الناس في الدنيا و ضعف
خوفهم من الله و منه و من ضعفه هو و ما حصل من أقاربه في الولاية و المال ما أوجب الفتنة حتى قتل مظلوما شهيدا
منهاج السنة النبوية الجزء السابع أنتهى النقلفهل قال الاستاذ سيد كلاما غير ذلك ؟!!
.........................................................................
وأسجل هنا أن الغلاة فى حب مشايخهم الكارهون للأستاذ سيد ، بعيدون عن الإنصاف ، إذا لو تتبعوا إنحرافات مشايخهم في نفس ما أنكروه على الأستاذ سيد رحمه الله لوجدوا خللا لا مبرر له -- إن أحسنا الظن بهم -- وعمالة لأعداء الأمة من اليهود حيث تصب أفتراءاتهم فى مصلحتهم .. أثبت هذا للتاريخ :
https://www.facebook.com/anti.rabee...
مطاعن ربيع المدخلي في الصحابة - رضي الله عنهم -
قال الإمام أبو زرعة رحمه الله: إذا رأيت الرجل يتنقص أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، فاعلم أنه زنديق
ألفَّ ربيعٌ المدخلي كتابا سمّاه مطاعن سيد قطب في صحابة الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، انتقد فيها تجاوزات لسيد قطب في حق الصحابة وقع فيها ابن قطب في مراحل حياته الفكرية المضطربة الأولى التي تقلب فيها بين القومية والإلحاد قبل أن يهديه لله للإسلام فقلّد - بجهل - استاذه العقّاد في بعض الروايات التاريخية فأخذ ربيعٌ هذه الكتابات القديمة لسيد قطب وشنّع بها عليه وظنَّ أنه قد وقع في صيد ثمين وقد انتقد هذا الأسلوب على المدخلي العلامة الألباني فلما بلغه تصنيف ربيع لهذا الكتاب قال عن ربيع " الله يهديه شو بيفيد هذا الكتاب شو فيه من فائدة !!" وهو مسجل بالصوت.
ومع ذلك فبيان الأخطاء مادامت بعلم وإنصاف فهو واجب لكن لا بظلم وتعدٍ وإجحافٍ كما يفعل ربيع المدخلي ثم نقول له : لئن عذرنا سيد قطب بجهله وهو الأديب الشاعر الجاهل بعلوم الشرع فكيف لنا أن نعذرك أنت في طعوناتك الكثيرة في صحابة رسول الله وأنت دعيُّ العلم الذي جعلك أنصارك إماما وعلامة وشيخ الإسلام إلخ عبارات عشّاقك !!
وهنا وقفات مع هذا الإمام العلامة الطاعن في أصحاب رسول الله لنرى بعدها مواقف أتباعه منه هل سيطعنون فيه كما فعلوا مع سيد قطب أم هم عُميانٌ عن ضلالات شيخهم !!
*قال ربيع المدخلي في شريط ( الشباب ومشكلاته ) في محاولة منه لتأصيل علمانية سلفية على طريقة تدعو لفصل السلفية عن السياسية : (( والله كان صحابة فقهاء، لكن في أمور السياسة ما ينجحون، ما يستطيعون في الإذاعة، والإشاعة، يقعون في فتنة، قضية الإفك طاح فيها كثير من الصحابة، فتنة، ليش ؟!!! ما هم مثل أبي بكر، مثل عمر، مثل علي هؤلاء وقعوا !!!)).اهـ كلام المدخلي
قلتُ:
في هذا الكلام من هذا الجاهل طعونات خبيثة في صحابة رسول الله تتمثل في التالي:
1/ قوله ربيع " أن الصحابة لا ينجحون في السياسة .."
الرد:
ومن ينجح في السياسية - أيها الطعان - إن لم ينجح فيها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين قادوا الفتوحات وبنوا الدولة الإسلامية التي ملكت مشارق الأرض ومغاربها .من ينجح في السياسية إن لم ينجح فيها الصحابة ؟ أترى لا ينجح الصحابة ي السياسية وينجح فيها ولاة أمرك الذي أفسدوا شباب الأمة بقنوات العهر والعلمانية التي يقومون بتمويلها كالأم بي سي - روتانا - والعربية - !!
2/ قول ربيع عن الصحابة الكرام " ..يقعون في فتنة...قضية الإفك طاح فيها كثير من الصحابة فتنة ..." أنتهى كلامه الخبيث .
الرد:
أولا تعبيره بكلمة " طاح فيها الصحابة " فيه سوء أدب مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثانيا: كذبه في قوله " وقع فيها كثير من الصحابة " وهذا القول ليس بصحيح، فمن خاض فيها هم عدد قليل جدا من الصحابة رضي الله عنهم وهم على عدد الأصابع، إذاً لا يجوز التعبير بكثرة وقوع الصحابة في قصة الإفك..
* قال ربيع المدخلي في شريط ( العلم والدفاع عن الشيخ جميل الرحمن ) قال :
(( كان عبد الله، وأُبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم، وغيرهم من فقهاء الصحابة وعلمائهم ما يصلحون للسياسة!!!، معاوية ما هو عالم ، ويصلح أن يحكم الدنيا كلها، )) .اهـ كلام المدخلي
واشتمل كلام هذا الطّعان في صحابة رسول الله على عدة أمور:
1/ قوله عن الصحابة المذكورين بأنهم " لا يصلحون السياسية !"
ومن يصلح لها إن لم يصلح لها الصحابة، وهل تظن الصحابة متكالبين على كراسيهم كحال حكامك الذي تتعاون مع مخابراتها كما شهد عليك بذلك يحيى الحجوري في أنك حاولت أن تربطه بالمخابرات السعودية وكما تفعل اليوم مع أتباعك في البلدان العربية من تعيين أمراء عليهم!
2/ طعن ربيع المدخلي في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان على طريقة الروافض:
قال ربيع عنه " معاوية ما هو عالم !!!"
قلتُ:
ويُكذّب كلام هذا الجاهل شهادة ترجمان القرآن ابن عبّاس رضي الله عنه في معاوية بأنه ( فقيه ) .
فقد قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال : ( إنه فقيه ).
انظر فتح الباري لابن حجر (7/103) فهذا ابن عباس(رضي الله عنه) يصرح بأن معاوية(رضي الله عنه) فقيه.
* ربيع المدخلي يصف المهاجرين والأنصار بالعنصرية وبأن لهم أغراضا دنيئة!!:
قال المُتعصب الجاهل ربيع المدخلي في كتاب "التعصب الذميم وآثاره" ص(31) ط/دار السلف، وهو عبارة عن شريط مفرّغ فهو فاشل لا يصلح للتأليف وجل كتاباته أشرطة مفرغة أو مقالات على الانترنت تجمع وتطبع ليتكثّر بها أمام أتباعه ، قال المدخلي وهو يصف ما جرى بين الغلام المهاجري, والغلام الأنصاري -رضي الله عنهما- وقد استنجد كل منهما بقومه، فقال أحدهما: يا للمهاجرين، وقال الآخر: يا للأنصار، فقال المدخلي: (( (يا للمهاجرين، يا للأنصار) ولكن ما هو الحافز الدافع إليها؟ التعصب والعنصرية، فالرسول سماها جاهلية، ووصفها بأنها منتنة، ودعا إلى الألفة والمحبة والتناصر على الحق))
( فاللفظ الشريف النبيل إذا استُغل لغرض دنيء يكون ذماً لقائله..).اﻫ كلام المدخلي.
* وقال ربيع المدخلي – وهو يذكر أن فرقة عليّ (رضي الله عنه) أقرب الطائفتين إلى الحق، وأن طائفة معاوية فيها مجتهدون مخطئون، ثم قال: (( انطلقت ألسنة الفريقين باللعن والتكفير، وقد تخلل الطائفتين أهل أغراض وأهواء، مما زادت الفتنة والمواقف إذكاءً )).اهـ.
فنريد منك أولاً إثبات لعن وتكفير الصحابة الكرام، وثقات التابعين بَعْضم بعضاً !!!
أيها كاذب هات صحابيا واحدا كفّر الفريق الآخر، ألم تسمع قول علي رضي الله عنه عن مجموعة معاوية رضي الله عنه ( إخواننا بغوا علينا ) !
* ربيع المدخلي يرمي كعب بن مالك وصاحبيه بتهمة النفاق!
:قال ربيع المدخلي عن كعب بن مالك وصاحبيه(رضي الله عنهم) : (( أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما أحسنَ الظنّ بهم لأنهم متهمون في هذه الحالة ، وقد يكونون متهمين بالنفاق ))اهـ كلام المدخلي
الرد:
لم يكتفِ المدخلي باتهامهم بالنفاق حتى افترى المدخلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه لم يحسن الظنّ بهم.
والجواب على هذا الجاهل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أحسن الظنّ بهم بقوله عن كعب بن مالك (رضي الله عنه) كما أخرج البخاري في صحيحه: ( أما هذا فقد صدق).
ونختم المقالة بما قاله الإمام السلفي القحطاني - رحمه الله في النونية :
قل خير قول في صحابة أحمد = وامدح جميع الآل والنسوان
والعن زنادقة الروافض إنهم =أعناقهم غلت إلى الأذقان
جحدوا الشرائع والنبوة واقتدوا =بفساد ملة صاحب الإيوان
لا تركنن إلى الروافض إنهم =شتموا الصحابة دون ما برهان
لعنوا كما بغضوا صحابة أحمد =وودادهم فرض على الإنسان
حب الصحابة والقرابة سنة =ألقى بها ربي إذا أحياني
#ما_أخفاه_ربيع_عن_أتباعه
......................................................................................
وفى دراسة عن ( منهج سيد قطب فى العقيدة ) يخلص استاذ متخصص ( هو الأستاذ دكتور : يحى صواب أستاذ الدراسات القرآنية كلية الآداب جامعة صنعاء ) الى هذه النتيجة :
1- فيما يتعلق بمنهجه في تقرير العقيدة:
أ- كان سيد قطب موافقًا لما عليه أهل السنة في الاعتماد على مصادر تلقي تقرير العقيدة، والمتمثلة في الكتاب والسنة والفطرة والعقل، ومخالفته لمنهج الفلاسفة وعلماء الكلام في تقرير العقيدة، حيث بيَّن مخالفتهم لمنهج القرآن في هذا الباب ونقد ما عندهم من أخطاء في هذا الباب، مع وقوعه في خطأ فيما يتعلق بالأخذ بحديث الآحاد في العقيدة.
ب- فيما يتعلق بموقفه من العقل وفطرية المعرفة يُقرِّر ما عليه أهل السنة وينتقد المخالفين، وكذا فيما يتعلق بقضية تطور العقيدة ومقارنة الأديان، حيث يرى سيد بطلان نظرية تطور العقيدة وبطلان منهج علماء مقارنة الأديان الغربيين ومن تأثر بهم في هذا الباب ومخالفتهم لنمهج القرآن الكريم.
2- اهتم سيد قطب رحمه الله كثيرًا ببيان أهمية العقيدة الإسلامية وخصائصها ومميزاتها، وتقرير منهج القرآن في عرضها والدعوة إليها، كما حذَّر كثيرًا من وسائل الأعداء في محاربتها وصرف الناس عنها.
3- فيما يتعلق بموقف سيد قطب رحمه الله من المخالفين عقديًا نجد أنه:
أ- يُقرِّر ما جاء في القرآن والسنة حول الموقف من أهل الكتاب والمشركين والوثنيين والملاحدة عمومًا والمتمثل في اعتقاد كفرهم ووجوب بغضهم والتميّز عنهم، كما عمل على فضح أهدافهم ومخططاتهم ضد الإسلام، وحذَّر من المذاهب والنظريات الإلحادية والمادية كالشيوعية والوجودية والداروينية والعلمانية والقومية وغيرها، وبيَّن فسادها وضلالها.
ب- المخالِفون لمنهج السلف من المتكلمين والفلاسفة والصوفية وأهل الأهواء "العصرانيين" وغيرهم، بيَّن سيد قطب المأخذ عليهم، ونقد ما عندهم من أخطاء في باب العقيدة.
4- فيما يتعلق بمنهجه في باب مسائل الإيمان:
أ- يُقرِّر سيد قطب ما عليه أهل السنة والجماعة من تعريف الإيمان لغةً واصطلاحًا، وعلاقته بالعمل، وكذا العلاقة بين الإيمان والإسلام، وزيادة الإيمان ونقصانه، وكذا حكم مرتكب الكبيرة.
ب- فيما يتعلق بقضية التكفير وما ثار حولها من جدل تبيَّن لنا من خلال جمع النصوص المتعلقة بهذه القضية أن سيد قطب يُفرِّق بين الحكم على الأنظمة والأوضاع وبيَّن الحكم على الأفراد، وأن الذين اعتمدوا على بعض النصوص دون بعضها الآخر، أو على فقرات مجتزأة من سياقها، أو اغفلوا الضوابط التي ذكرت في سياق بعض النصوص فهِموا كلامه على غير ما أراد.
5- فيما يتعلق بمنهجه في باب التوحيد:
أ- يوافق سيد قطب ما عليه أهل السنة والجماعة في حقيقة التوحيد وشموله للألوهية والربوبية والأسماء والصفات، وإن كان له رأي في بيان معنى الألوهية والربوبية غير ما عليه السلف لكنه خلاف لفظي.
ب- في باب توحيد الربوبية يُقرِّر سيد منهج القرآن في الاستدلال على الربوبية وينتقد المناهج المخالفة في تقرير وجود الله ووحدانيته. كما انتقد نظرية قِدم العالم، وكذا وحدة الوجود والحلول والإتحاد، فيما يتعلق بالقدر يُقرِّر ما عليه أهل السنة في مسائل القدر عمومًا ويخالف ما عند المتكلمين والفلاسفة.
ج- في باب توحيد الأسماء والصفات: يثبت الأسماء الحسنى بمعانيها التي دلت عليها. ويثبت الصفات الإلهية إجمالًا ويرد على النفاة والمؤولين وإن وقع في بعض الأحيان في التأويل باعترافه نفسه وتراجعه عن التأويل. أما موقفه من الصفات تفصيلًا فقد كان في الغالب موافقًا لما عليه أهل السنة والجماعة إلا في قضايا قليلة محدده كما سبق.
د- في باب توحيد الألوهية اهتم سيد قطب كثيرًا ببيان منهج القرآن الكريم في تقرير توحيد الألوهية حيث بيَّن أن للألوهية ثلاثة مجالات:
أ- مجال الاعتقاد وهو: معنى لا إله إلا الله.
ب- مجال العبادة والشعائر.
ج- مجال الحاكمية والتشريع.
6- في باب نواقض التوحيد والإيمان ذكر سيد رحمه الله النواقض المتمثلة بالشرك وأنواعه، والكفر وأنواعه، والنفاق وهو في ذلك يُقرِّر ما جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة، مع اهتمامه كثيرًا ببيان شرك الحاكمية وما تفرَّع عنه باعتباره أبرز أنواع الكفر في هذا العصر، وعنه ينتج ما سواه.
7- فيما يتعلق بمنهجه في باب الملائكة والجن والشياطين يُقرِّر ما عليه السلف من وجودهم وصفاتهم وأعمالهم ويرد على المخالفين في هذا الباب.
8- فيما يتعلق بالأنبياء والرسل يُقرِّر أيضًا ما عليه السلف في هذا الباب من حقيقة النبوة وصفات الأنبياء ووظائفهم وعصمتهم وغير ذلك، ويرد على المخالفين في هذا الباب، وما يتعلق بكلام سيد حول موسى عليه السلام في بعض كتبه السابقة نجد أن له كلامًا مختلفًا في كتبه الإسلامية الأخيرة فيه تعظيم لموسى عليه السلام مما يدل على أن كلامه في التصوير الفني كان في مرحلة لها حكمها.
9- فيما يتعلق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم يُقرِّر سيد أهمية بعثته عليه السلام وحاجة العالم إليها وأثرها على البشرية، وكذا دلائل نبوته وصفاته وخصائصه ومعجزاته وبيناته، حيث يرى أن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم هي القرآن الكريم وما سواه من الخوارق فإنما كان إكرامًا أو تثبيتًا له، ولم يكن خارقة على سبيل التحدي بها.
10- فيما يتعلق بالصحابة رضوان الله عليهم تحدَّث سيد قطب عن عظمة جيل الصحابة، وبيَّن مميزات هذا الجيل الفريد وخصائصه والواجب نحوهم، أما كلامه حول بعض الصحابة فقد تبَّين لنا أنه كان قبل التزامه أو في بداية تحوُّله نحو الإسلام، وأنه عدَّل ما جاء في كتابه (العدالة الاجتماعية) في الطبعة المنقَّحة قبل موته بسنتين، بالإضافة إلى أن في كتبه الأخيرة ما ينقضه.
11- فيما يتعلق بالخلافة يُقرِّر سيد قطب أهمية الخلافة الصالحة، ويستعرِض خصائص نظام الحكم في الإسلام، وكذا مكانة الحاكم المسلم وحقوقه وواجباته، ونظام الشورى وما يتعلق به، ونظرته للأنظمة المعاصرة ووسائل التغيير، حيث يُقرِّر أهمية بناء القاعدة الإسلامية في المجتمع كأساس للتغيير.
12- فيما يتعلق بالمعاد واليوم الآخر يبين سيد قطب رحمه الله أهمية اليوم الآخر وأثره في الحياة، كما تناول مقدِّمات اليوم الآخر من التوبة والموت وحياة البرزخ، وأشراط الساعة.. وكذا أحداث القيامة وما فيها حتى الاستقرار في الجنةأو النار، وله بعض الآراء التي خالف فيها القول الراجح عند أهل السنة والجماعة في هذا الباب مثل: رأيه في خروج يأجوج ومأجوج، والميزان.
والخلاصة:
نستطيع القول بأن سيد قطب رحمه الله كان إجمالًا في باب العقيدة موافقًا لما عند أهل السنة والجماعة مخالفًا للفرق المخالفة لهم، وأن الأخطاء التي وقع فيها سيد قطب في باب العقيدة تتمثل في الآتي:
أ- إما قضايا علمية خلافية كالموقف من حديث الآحاد، وقضية سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
ب- أخطاء في كتبه الأدبية السابقة لالتزامه، أو في الكتب التي ألفها في بداية تحوُّله نحو الفكر الإسلامي وقبل تعمُّقه في الدراسات الإسلامية، في الطبعات المنقَّحة منها وكذا كتبه المتأخرة ما يخالِفها أو ينقضها.ج- إما كلام موهم أدبي حول بعض القضايا استنتج بعضهم منه أن سيد قطب يُقرِّر خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، ولكن يوجد له كلام آخرأكثر وضوحًا حول تلك القضايا، من أمثلة ذلك: القول بخلق القرآن، ووحدة الوجود، وتأويل الصفات ونحوها.

الأستاذ الدكتور/ صالح يحيى صواب أستاذ الدراسات القرآنية كلية الآداب📚 - جامعة صنعاءالبريد الإلكتروني: drsawab@hotmail.com