الأحد، 21 نوفمبر 2021

حكم احالة الطبيب المريض الى مختبر او صيدلية مقابل نسبة من المال ؟! ورسالة الى كل طبيب !

 

💥حكم احالة الطبيب المريض الى مختبر او صيدلية مقابل نسبة من المال ؟! ورسالة الى كل طبيب !

السؤال: شيخي الكريم بعض الاطباء يحيل المرضى الى صيدليات معينة لشراء العلاج الموصوف، ويحيلون ايضا المرضى الى مختبر معين لعمل التحاليل ، كل ذلك مقابل مبالغ من المال متفق عليها بينهم، فهل يجوز ذلك؟ جزاكم الله خيرا .
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
👈فينبغي لصاحب المهنة عموما أن لا يخالف آداب مهنته، وعلى من يمارس مهنة الطب خصوصا ان يلتزم بآداب هذه المهنة الانسانية العظمية التي فيها حياة الناس، قال تعالى : {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا } [ المائدة من الآية 32]، وعليه أن يضع نصب عينيه الأمانة في نصحه للمريض ومشورته له، وأن يدله على ما هو أنفع له في علاجه وأحفظ له في ماله، وأن يلتزم بالقيم والمبادئ الإنسانية المستمدة من شرعنا الحنيف، وان يلتزم بسلوكيات المهنة وبالقسم الذي أقسم عليه عندما تخرج من كلية الطب، وبلا شك ان هناك كثيرا من الاطباء ملتزم بها فجزاهم الله خيرا، وكما لا يجوز لمن يمارس مهنة الطب أن يُقَدِّم مصلحته في ذلك على حساب مصلحة المريض، فإن خالف ذلك فهو آثم شرعًا لأنه مستشار في ذلك، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ((الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ )) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه واحمد .
👈كما وان اغلب القوانين الدولية لمهنة الطب والمواثيق تنص على: انه لا يجوز للطبيب طلب أو قبول مكافأة أو أجر من أي نوع كان، نظير التعهد أو القيام بوصف أدوية أو أجهزة معينة للمرضى، أو إرسالهم إلى مستشفى أو مصح علاجي أو دور للتمريض أو صيدلية أو أي مكان محدد لإجراء الفحوص والتحاليل الطبية، أو لبيع المستلزمات أو العينات الطبية، أو أن يعمل وسيطاً بأجر لطبيب آخر أو منشأة صحية بأي صورة من الصور.
👍وعليه فإنه لا يجوز شرعاً هذا الاتفاق؛ الذي يقوم به صاحب مختبر او صيدلية مع طبيب معين ليحول له المرضى لقاء نسبة من المال، ويحرم عليه أخذ هذه النسبة من صاحب الصيدلية او المختبر أو صاحب الاشعة، لما في ذلك من أكل لأموال الناس بالباطل، لأن الطبيب يأخذ مالاً في غير مقابل، ويكلف المريض تكاليف زائدة إضافة إلى العلاج والأدوية التي أصبحت مرتفعة جداً، والله تعالى نهى عن أكل أموال الناس بالباطل، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} [النساء:29 ]، ويضاف الى ذلك لما في هذا الاتفاق من الأثرة والتحجير والضرر على أصحاب المختبرات والصيدليات الأخرى، وفيه إيهام للمريض أن هذا المختبر هو الأفضل دون غيره، فيصرف الناس لجهة معينة متفقة مع الطبيب، وهذا من الافساد والظلم والاعتداء على الاخرين، استناداً إلى قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"‏ فالفعل الضار بالنفس وبالغير محرمٌ ، وكذلك لما في ذلك من المفاسد المترتبة على ذلك بناءً على قاعدة: "سد الذرائع " وهي قاعدة معتبرة عند الأصوليين وتشهد لها قواعد الشرع وأصوله، فإن الشريعة الإسلامية تسعى دائماً إلى سدِّ الطرق المفضية إلى الفساد والإفساد والحرام، فان أخذ الأطباء للعمولات من شركات الأدوية وأصحاب المختبرات والصيادلة يفضي إلى الفساد.
وقد صدرت فتاوى بحرمة هذه المعاملة من دار الإفتاء المصرية، واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، ومجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في الأردن ، وغيرها من المجامع الفقهية والشخصيات العلمية.
👈وتشتد الحرمة إذا ما قام الطبيب بطلب فحوصات أو صور أو أدوية لا يحتاج إليها المريض فيترتب عليه الكثير من مفاسد ومخالفات لآداب مهنة الطب وقواعد العمل فيها، وكذلك إرهاق المرضى مالياً، وتكليفه ما لا يطيق من نفقات زائدة، فتفسد هذه المعاملة ذمة الطبيب وتحوله من كونه طبيباً انسانيا المفروض ان يرفق بالمريض ويخفف عنه معاناته وآلآمه، إلى إنسان جشع مادي طماع يدفعه جشعه إلى أن يتاجر بالمرضى ويزيد من آلامهم ومعاناتهم، وهذه مخالفة لأخلاقيات مهنة الطب ، لذا يجب على الأطباء التورع عن هذه الأعمال، وأن يقوموا بالنصيحة لمرضاهم ابتغاء الأجر والثواب عند الله سبحانه.
👈ويستثنى من هذا التحريم ما اذا كان الطبيب ناصحا للمريض بإرشاده الى الاصلح والافضل له، كأن يكون صاحب هذا المختبر يمتاز عن غيره من جهة الصدق والأمانة والمهنية ودقة وصحة التحاليل، فيجوز تخصيصه بالتحويل عليه لما في ذلك من مصلحة متحققة للمريض، وإعانة للطبيب على تشخيص المرض ووصف العلاج، وكذلك اذا امتازت الصيدلة بجودة الادوية وقوة فاعليتها وشهرة شركات الادوية فيها ومناسبتها للمريض، فعنئذٍ يجوز للطبيب ان يرشد المريض الى هذا المختبر او تلك الصيدلة وهو مأجور لان هذا من باب النصيحة للمسلم، لكن لا يجوز له أن يأخذ منهم نسبة من المال ، لأنه أخذ مال في غير مقابل، بل عليه الالتزام بأخلاقيات المهنة والتعفف، وطلب الرزق الحلال، وابتغاء الاجر والثواب من الله تعالى . والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح
ورسالة الى كل طبيب :
من الخيانة أن يبيع الطبيب مريضه لشركات الأدوية التى تمنحه (مالا ... هدايا ... حضور مؤتمرات علمية ... رحلات ترفيهيه ... إلخ ) مقابل أن يكتب الدواء الذي تنتجه هذه الشركة او تلك ، مع وجود مثيل له في السوق بنفس الفاعلية وأقل سعرا.
من الخيانة أيضا أن يبيع الطبيب مريضه لمعامل ومختبرات التحاليل والأشعة الأغلى تكلفة بحجة انه لا يثق إلا بها، وحقيقة الأمر أنه متعاقد معهم على نسبة(عمولة) مقابل إرسال المرضى لهم ويزداد الأمر بشاعة حين يكتب له أشعة وتحاليل لا يحتاج اليها في الحقيقة لمجرد أن يحصل على نسبته منها ..
من الخيانة أيضا يجري الطبيب أو الطبيبة عملية قيصرية لا تحتاجها الحامل من أجل المال وقد يكون بالامكان توليدها طبيعيا ..
من الخيانة أن يوقف الطبيب إجراء عمليات جراحية بالمستشفى العام لينفرد بإجرائها في المستشفيات الخاصة ويضع تسعيرات خيالية تقسم ظهر اهل المريض وربما يستدينون ويبيعون اغلى ما يملكون بابخس الاثمان وربما اضطروا الى ذل وجوههم لتوفير هذه الاموال ..
ومن الخيانة أن يطلب الطبيب وضع المولود في حضانة وهو يعلم ان لا حاجة لذلك كله فقط من أجل المال ..
ومن الخيانة أن يذهب سائق الإسعاف الذي يناط به إغاثة الملهوف بالمريض الى المستشفى التى تعطيه نسبة مقابل كل مريض حتى لو كانت هناك مستشفيات أرخص أو أفضل ..
ومن الجشع والخيانة ان يتم استنزاف اموال المريض في مستشفى لا توجد لديه الامكانيات والتخصصات لمثل هذه الحالة وفي الاخير يقال له نحن آسفين الحالة خطيرة ولازم تنقلوها الى مستشفى متخصص رغم علمهم ذلك من البداية.
ومن الخيانة والجشع ان يتم تأجير سيارة الاسعاف بمبالغ باهظة وخيالية لنقل الحالات التي تستدعي التحويل الى مكان آخر
هل ندرس الطب لنرتقي به ونخدم المرضى أم لنمطتي به ظهور البشر ..!!؟!!
الطب يا سادة رسالة سامية ومهنة انسانية لها ضوابط وميثاق شرف غير مكتوب يحمله الاطباء في قلوبهم وليس في جيوبهم.
تحية للأطباء الشرفاء اصحاب الضمائر الحية اينما كانوا .. ولا نستطيع ايفاءهم حقهم من الشكر والثناء ولكن أجرهم عند ربهم اكبر واعظم من كل اموال الكون.
الضمير هو السلطه الرقابيه العظمى فراجع ضميرك لأنه مفتاح قبول الأعمال الصالحه عند رب الكون

الجمعة، 19 نوفمبر 2021

قراءة الفاتحة عند عقد الزواج جائزة شرعا ٠٠٠

 

قراءة الفاتحة عند عقد الزواج جائزة شرعا ٠٠٠
قراءة الفاتحة في استفتاح الدعاء أو اختتامه أو في قضاء الحوائج أو في بداية مجالس الصلح أو في عقد النكاح أو غير ذلك من مهمات الناس...
وفي الأصول أن المطلق يجري على إطلاقه حتى يثبت في الشرع ما يخصِّصه، فإذا شرع جل وعز أمرا على سبيل الإطلاق أو العموم فلا يجوز تقييده ولا تخصيصه بوجه دون وجه إلا بدليل، وإلا أدى ذلك إلى تضييق ما وسَّعه الشارع الحكيم وإبطال العمل بعمومات النصوص...
١- قول الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87].
٢- والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «﴿الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُه» رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المُعَلَّى رضي الله عنه.
ويقول لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «يَا جَابِرُ، أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»، قال راوي الحديث: وأحسبه قال: «فِيَها شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» رواه البيهقي في "شعب الإيمان".
٣- ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ غَيْرُهَا مِنْهَا عِوَضٌ» رواه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
٤- هذه الخصوصية للفاتحة هي التي حَمَلَتْ سيدَنا أبا سعيد الخدريَّ رضي الله عنه على الرقية بها دون أن يبتدئه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإذن أو يعهد إليه بشيء في خصوص الرقية بها وقراءتها على المرضى، فلما أخبر النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بما فعل لم يُنكِر عليه ولم يجعل ما فعله مِن قَبِيل البدعة، بل استحسنه وصوَّبه وقال له: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» متفق عليه، وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: «قَدْ أَصَبْتُم».
#وجاء_عن_الصحابة الحثُّ على قراءة الفاتحة في بعض المواضع مع عدم ورود نص بخصوصه في ذلك..
١- روى ابن أبي شيبة في المصنَّف (29602) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- قالت: "مَنْ قَرَأَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حَفِظَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ".
٢- وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ في "الثَّوابِ" عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "إِذَا أَرَدْتَ حَاجَةً فَاقْرَأْ بِفَاتِحِةِ الْكِتَابِ حَتَّى تَخْتِمَهَا. تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ."[الدُّر المنثور في التفسير المأثور للحافظ السيوطي (1/24].
٣- ولما وقع بعضُ الصحابة على ذلك رَقى بها اللديغَ فبَرأَ لوقته، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ».
#وقد_استدل العلماء على قراءة الفاتحة لقضاء الحوائج
١- بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ؛ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ الله تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ • صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
٢- وعلى ذلك جرى فعل السلف الصالح من غير نكير، فأخرج أبو الشيخ في "الثواب" عن عطاء رحمه الله تعالى أنه قال: "إذا أردتَ حاجةً فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تُقْضَى إن شاء الله".
٣- قال العلامة مُلا علي القاري في "الأسرار المرفوعة" (ص: 253، ط. مؤسسة الرسالة): [وهذا أصلٌ لِمَا تعارف الناس عليه مِن قراءة الفـاتحة لقضاء الحاجات وحصول المهمات] اهـ.
١- فنص الحنفيةُ مثلًا على استحسان قراءة الفاتحة على الطعام: قال العلامة الخادمي الحنفي في "بريقة محمودية" وهو يتحدث عن آداب الطعام (4/ 111، ط. دار إحياء الكتب العربية): [أما قراءة الفاتحة: فعن بعض العلماء عن "شرح مختصر الإحياء" لعلي القاري: وقول قراءة سورة الفاتحة المشتملة على التحميد والدعاء بالاستقامة كما هو المتعارف بين العامة مُستحسَنٌ خلافًا لمن منعه] اهـ.
#والمعتمد_عندهم جواز قراءة الفاتحة في أدبار الصلوات المكتوبة: قال العلامة الخادمي في "بريقة محمودية" (1/ 98): [وأما قراءةُ الفاتحة أدبارَ المكتوبات فكثيرٌ فيها أقاويلُ الفقهاء: فعن "معراج الدراية" أنها بدعة، لكنها مستحسنة للعادة، ولا يجوز المنع.
٢- ونص المالكية على جواز قراءتها عند الوداع في السفر: قال العلامة الصاوي في "حاشيته على الشرح الصغير" (1/ 487، ط. دار المعارف): [وما يقع من قراءة الفاتحة عند الوداع فأنكره الشيخ عبد الرحمن التاجوري وقال: إنه لم يرد في السنة، وقال الأجهوري: بل ورد فيها ما يدل لجوازه, وهو غير منكر] اهـ.
٣- وعند الشافعية: جاء في "فتاوى العلامة الشهاب الرملي" الشافعي (160-161، ط. المكتبة الإسلامية): [سئل عن قراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات؛ هل لها أصل في السنة أم هي محدثة لم تعهد في الصدر الأول؟ وإذا قلتم محدثة: فهل هي حسنة أو قبيحة؟ وعلى تقدير الكراهة: هل يثاب قائلها أم لا؟ فأجاب بأن لقراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات أصلًا في السنة, والمعنى فيه ظاهر، لكثرة فضائلها, وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «فاتحةُ الكتابِ معلقةٌ في العرش ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ». وفيها من الصفات ما ليس في غيرها، حتى قالوا: إن جميع القرآن فيها، وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت علوم القرآن؛ لاشتمالها على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجماله، وعلى الأمر بالعبادات، والإخلاص فيها، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى, وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم, وعلى بيان عاقبة الجاحدين. ومن شرفها: أن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده، ولا تصح القراءة في الصلاة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها؛ وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم, وأيضًا فلكثرة أسمائها, وكثرة الأسماء تدل على شرف المُسَمَّى, ولأن من أسمائها: أنها سورة الدعاء، وسورة المناجاة، وسورة التفويض، وأنها الراقية، وأنها الشفاء، والشافية؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّهَا شِفَاءٌ لِكُلِّ دَاء»، وقالوا: إذا عُلِلْتَ أو شَكَيْتَ فعليك بالفاتحة؛ فإنها تَشْفِي] اهـ.
#وذكر العلامة ابنُ حَجَرٍ الهَيْتَمِيُّ الشافعي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (4/ 29، ط. المكتبة الإسلامية) [أنه يستحب قراءة الفاتحة عند وقوع الطاعون؛ لأنها شفاء من كل داء] اهــ. مختصرًا.
٤- وكذلك عند الحنابلة: فقد كان الإمام أحمد بن حنبل يستعمل كتابة الفاتحة في التمائم الشرعية، قال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الآداب الشرعية" (2/ 455، ط. عالم الكتب): [قال المرُّوذي: شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشةٌ في بيتٍ وحدَها، فكتب لها رقعة بخطه: بسم الله, وفاتحة الكتاب، والمعوذتين، وآية الكرسي] اهـ.
وعلى ذلك جرى عمل السلف والخلف
#حتى صنف الشيخ العلامة يوسف بن عبد الهادي الحنبلي الشهير بابن المِبْرَد رسالةً في ذلك سمَّاها "الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور" نقل فيها كلام العلامة ابن القيم السابق إيراده من كتابه "زاد المعاد"، ثم يقول معقبًا عليه: [وهو كلام عظيم، ولكنه مِنْ فَضْلها كغمسةِ عصفورٍ منقرَه في البحر أو قطرة شربها منه.



لبْس الدُّبْلَة للرجل والمرأة، في أي وقت جائز ولا بأس به؟

 

لبْس الدُّبْلَة للرجل والمرأة، في أي وقت جائز ولا بأس به؟
الدليل على ذلك من السنة النبوية، وأقوال علماء الأمة.
١- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ خاتمًا من وَرِق -أي: فضة- نقشه: محمد رسول الله".ورد في "الصحيحين"
#ولكن هذا الجواز مقيد بألَّا يكون الخاتم من ذهب فإنه حينئذ يمتنع لبسه على الرجال ويحل للنساء؛
#وذلك لما رواه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ»رواه الترمذي.
#وكذلك ما رواه أبو داود عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي».
#أقول_علماء_الأمة_في_ذلك.
١- يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: [(وحرم عليهما أصبع) من ذهب أو فضة، فاليد بطريق الأولى (وحلي ذهب وسن خاتم منه) أي من الذهب]شرح المنهج" (2/ 31، ط. الحلبي)
٢- علق الشيخ البجيرمي في "حاشيته" على قوله: (وسن خاتم منه) قائلًا: [والسن هو الشعبة التي يستمسك بها الفص لا الدبلة التي تجعل في الأصبع فإنها من قبيل الخاتم فتحرم من الذهب وتجوز من الفضة] اهـ.
٣- يقول الإمام ابن حجر الهيتمي في: [(ويحل له) أي الرجل (من الفضة الخاتم) #إجماعًا، بل يسن ولو في اليسار، لكنه في اليمين أفضل؛ لأنه الأكثر في الأحاديث، وكونه صار شعارًا للروافض لا أثر له، ويجوز بفصٍّ منه أو من غيره ودونه، وبه يعلم حل الحَلْقَة؛ إذ غايتها أنها خاتم بلا فصّ] اهـ.
تحفة المحتاج" (3/ 276، ط. دار إحياء التراث العربي)
#هذا_فيما_يتعلق_بلبس_الدبلة_من_حيث_هو_أما_لبسها_بهيئة_معينة_يجعلها_علامة_على_الخطبة_أو_التزوج فلا بأس به أيضًا؛ لكون هذا الفعل داخلًا تحت العادات.
والعادات تشمل كل متكرر من الأقوال والأفعال سواء أكان صادرًا من الفرد أو الجماعة، وسواء أكان مصدره أمرًا طبعيًّا أو عقليًّا أو غير ذلك. يُراجع: "العرف والعادة" للدكتور أحمد فهمي أبي سنة (ص: 10، ط. مطبعة الأزهر 1947م).
والأصل في العادات الإباحة ما دامت لا تتعارض مع الشرع فيستصحب الحِلُّ فيها؛
#يقول الشيخ تقي الدين ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (4/ 13، ط. دار الكتب العلمية): [والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: 59]؛ ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه في سورة الأنعام من قوله: ﴿وَجَعَلُوا للهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ للهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ۞ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 136-137] اهـ.
ولا يقال: إن هذا الفعل من أفعال غير المسلمين فيصير التلبس به تشبُّهًا بهم؛ لأنا لو سلمنا هذا فغايته أن يكون من أمور العادات، وما كان من العادات وانتفى فيه قصد التشبه لا يكون ممنوعًا؛ فقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جبة شامية كما روي في "الصحيحين" من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وترجم الإمام البخاري لهذا الباب بقوله: "باب الصلاة في الجبة الشامية".
وعلَّق الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 473، ط. دار المعرفة) على هذا فقال: [هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفَّار ما لم يتحقق نجاستها، وإنما عبر بالشَّامية مراعاة للفظ الحديث، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر] اهـ.
وكذلك قد حاكى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأعاجم في عمل الدواوين ولم يكن فعله ممنوعًا. يُراجع: "الأحكام السلطانية" للعلامة الماوردي (ص: 249، ط. دار الكتب العلمية).
والمسلمون الآن يلبسون ألبسة أصل هيئتها أنها لغير المسلمين ولم يُعَدّ هذا تشبهًا بهم؛ لأنه قد تُنوسي أصل التشبه فلم يَعُد شعارًا لهم، ونظير هذا الدبلة؛ فيقال: إنها عادة شاعت بين الناس، وتُنوسي أصلها، لو كان.
ثم إن التشبه لا يُسمى تشبهًا بمجرد حصول المشابهة، بل لا بد من القصد والتوجه لحصول الشبه؛ لأن التشبه: تَفَعُّل، وهذه المادة تدل على انعقاد النية والتوجه إلى قصد الفعل ومعاناته؛
#قال الإمام السيوطي في "همع الهوامع" (3/ 305، ط. المكتبة التوفيقية): [(وَتفعل) وَهُوَ (لمطاوعة فعل) ككسرته فتكسر وعلّمته فتعلم (والتكلف)؛ كتحلم وتصبر وتشجع، إِذا تكلّف الْحلم وَالصَّبْر والشجاعة، وَكَانَ غير مطبوع عَلَيْهَا] اهـ.
فالتشبه المنهي عنه لا يتحقق معناه إلا إذا قصده المتشبه وتعمده؛ ويدل على ذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا فلما سَلَّم قال: «إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ؛ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلاَ تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا». و"كاد" تدل في الإثبات على انتفاء خبرها مع مقاربة وقوعه، وفعل فارس والروم وقع منهم فعلًا لكن الصحابة لما لم يقصدوا التشبه انتفى ذلك الوصف عنهم شرعًا.
وقد صرَّح بعض الفقهاء بهذا في كتبهم؛ يقول العلامة ابن نجيم الحنفي في "شرح الكنز" (2/ 11، ط. دار الكتاب الإسلامي): [اعلم أن التشبيه بأهل الكتاب لا يُكرَه في كل شيء، وإنَّا نأكل ونشرب كما يفعلون، إنما الحرام هو التشبه فيما كان مذمومًا وفيما يقصد به التشبيه] اهـ.
منقول بتصرف يسير من موقع دار الإفتاء..
#الشاهد_مما_سبق:
لُبس الدُّبْلَة ليس ممنوعًا شرعًا؛ سواء كان لُبْسها مطلقًا أو لجعلها علامةً على الخطبة أو التزوج، #بشرط
١- ألَّا تكون من الذهب للرجال،

٢- وأن لا يعتقد من يلبسها أنها مؤثرة بذاتها في بقاء المحبة بينه وبين زوجه، أو يتشاءم إذا خُلِعَت أو تغيَّر موضعها في أصابع اليد.

حُكم حَلْق اللِّحية

 حُكم حَلْق اللِّحية يُراد بالحَلْق: استئصال الشَّعْر بالكامل، أو أخذ جزءٍ منه، بأداةٍ ما، [٣] وانطلاقاً من هذا الفهم؛ فقد تعدّدت أقوال الفقهاء في حكم حلق اللحية، وبيان ذلك فيما يأتي: الشافعيّة قالوا بكراهة حَلْق اللِّحية، وبيّن الإمام النوويّ أنّ العلماء قد ذكروا عشر خصالٍ تُكرَه في اللِّحية، وهي تختلف شدّةً بعضها عن بعضٍ، ومنها حَلْق اللِّحية، وذلك للرجل. أمّا المرأة فيُستحَبّ لها حَلْق شَعْر اللِّحية إن نبت لديها.[٤] أمّا التعارُض في النصوص الواردة في إطلاق اللِّحى، وعدم الأخذ منها، والنصوص الدالّة على أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يأخذ من لحيته طولاً وعَرضاً؛ ممّا يدلّ على أنّ الإعفاء والتوفير ليس للوجوب؛ بل للنُّدب، الأمر الذي يعني كراهة حَلْق اللِّحية.[٥] الحنفيّة قالوا بكراهة حَلْق اللِّحية تحريماً، وأنّ السنّة في اللِّحية أن تكون بمقدار قبضة اليد، ولا يجوز الأَخْذ منها لتصبح أقلّ من قبضة اليد، أو أخذها كلّها.[٤] المالكيّة قال الإمام مالك بتحريم حَلْق اللِّحية للرجل، وجواز الأخذ منها إن كانت طويلةً بخلاف المُعتاد؛ لأنّها قد تكون سبباً في تقبيح المنظر، فيُندَب أَخْذ الزائد منها بحيث تتحسّن الهيئة.[٦] الحنابلة قالوا بإعفاء اللِّحية، وعدم الأخذ منها ما لم يزد طولها بصورةٍ كبيرةٍ، وتحريم حَلْقها، مع جواز أخذ ما زاد عن قبضة اليد منها.[٧] وتجدر الإشارة إلى أنّ ما سبق من أقوال أهل العلم وآرائهم مُتعلِّقٌ بالأوضاع الطبيعيّة، أمّا إن كان إعفاء اللِّحية أو إطلاقها يتسبّب بمشكلةٍ عائليةٍ، أو وظيفيةٍ، فيتوجّب إخبار أهل العلم؛ إذ إنّ كلّ حالةٍ تُقدَّر بحَسب الظروف.[٨] حُكم تخفيف اللِّحية مسألة تخفيف اللحية من المسائل التي بحثها أهل العلم، وتلخّصتْ أقوالهم في رأيين، وبيانهما فيما يأتي: جواز التخفيف من اللِّحية قال الحنابلة، والحنفيّة بجواز التخفيف من اللِّحية إن زاد طولها عن قبضة اليد؛ استدلالاً بما ورد عن أنّ عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يأخذ من لحيته وشاربه حين يتحلّل من الإحرام. وبيّن الإمام ابن حجر أنّ ما كان من فعل ابن عمر -رضي الله عنهما- غير خاصٍّ بنُسك الحجّ أو العُمرة، بل يُؤخَذ منها بالإفراط في طولها أو عَرضها،[٩] ويُراد بإعفاء اللِّحية أو إطلاقها عند الحنفيّة عدم أَخْذ غالبها، أو كلّها.[١٠] وقال المالكيّة بتخفيف اللِّحية إن كان طولها مُخالفاً للمُعتاد، وكان طولها يُشكّل سُخريةً واستهزاءً من صاحبها.[١١] عدم جواز التخفيف من اللِّحية قال الإمام النوويّ من الشافعيّة بعدم جواز الأَخْذ من اللِّحية؛ سواء طولاً أو عَرضاً؛ استدلالاً بظاهر الأمر بإعفائها وإطلاقها؛ إذ قال: "الْمُخْتَارُ تَرْكُهَا عَلَى حَالِهَا، وَأَنْ لاَ يُتَعَرَّضَ لَهَا بِتَقْصِيرٍ وَلاَ غَيْرِهِ"،[٩] وقال الحنابلة بعدم جواز الأَخْذ من اللِّحية في حال عدم استقباح طُولها.[٧] مسائل خاصّةٌ باللِّحية غَسل اللِّحية في الوضوء بيّن العلماء حُكم تخليل اللِّحية في الوضوء، ويُراد بتخليلها: إدخال الأصابع فيما بين شَعْرها،[١٢] وبيان ما ذهبوا إليه فيما يأتي: الشافعيّة: قالوا بوجوب غَسْل اللِّحية الخفيفة، ما ظهر منها وما بطن، واستحباب تخليل اللِّحية الكثيفة.[١٣] الحنفيّة: قالوا بوجوب وفرض غَسْل ظاهر اللِّحية الكثيفة؛ وهي التي لا تظهر بشرتها، أمّا اللِّحية الخفيفة فيجب إيصال الماء إلى بشرتها،[١٤] إذ إنّ جبريل -عليه السلام- أمر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بتخليل لِحيته.[١٢] المالكيّة: قالوا بعدم وجوب تخليل شَعْر اللِّحية؛ سواء كانت كثيفةً، أو خفيفةً.[١٥] الحنابلة: يُسَنّ عندهم تخليل اللِّحية من أسفلها، أو من جانبها في الوضوء إن كانت كثيفةً، أمّا إن كانت خفيفةً بحيث تُظهر البشرة، فيجب غَسلها فقط.[١٦] تزيين اللِّحية وصَبغها حُكم تهذيب اللِّحية يجوز تهذيب اللِّحية؛ بإزالة وأَخْذ الشَّعر المُتناثر والمُتطاير، كما لا حرج بأَخذ ما شَذّ من الشَّعر من أمام الأُذنَين، وما تطاير منه؛ إذ يجدر بالمسلم التزيُّن، والترتيب بما يناسبه، ويُباح له، ويُحسّن من هيئته أمام زوجته.[١٧] حُكم صَبْغ اللِّحية يجوز للرجل صَبْغ شَعره بأيّ لونٍ من غير اللون الأسود؛ لِما ثبت في صحيح الإمام مسلم عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- من نَهي النبيّ -عليه الصلاة والسلام- عن اللون الأسود، فقال: (أُتِيَ بأَبِي قُحَافَةَ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: غَيِّرُوا هذا بشيءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)،[١٨] كما ورد أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يصبغ بالصُّفرة، وأنّ أبا بكرٍ وعمر بن الخطّاب -رضي الله عنهما- اختضبا بالحنّاء.[١٩] السُّنَن والمكروهات المُتعلِّقة باللِّحية هناك العديد من السُّنَن والمكروهات المُتعلِّقة باللِّحية، وبيانها فيما يأتي:[٢٠] يُسَنّ إكرام اللِّحية، وترتيبها؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (مَن كان له شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْه).[٢١] يُسَنّ تطييب اللِّحية وتعطيرها بأجود الطِّيب؛ لِما ثبت في الصحيح عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كُنْتُ أُطَيِّبُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأَطْيَبِ ما يَجِدُ، حتَّى أجِدَ وبِيصَ الطِّيبِ في رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ).[٢٢] يُكرَه تبييض اللِّحية؛ استعجالاً للشيخوخة، أو رغبةً في نَيل مكانةٍ ما. يُكرَه نَتْف الشَّيْب. يُكرَه عدم تهذيب اللِّحية؛ إظهاراً للزُّهد. اللِّحية وأهميّة إطلاقها إعفاء اللِّحية من الشعائر المُتعلِّقة بدِين الإسلام، وتُعَدّ الشعائر أعظم من غيرها؛ إذ إنّ التزامها من تقوى الله وخشيته، واللِّحية من الفِطْرة التي حافظ عليها الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- جميعهم. فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وإعْفاءُ اللِّحْيَةِ...)،[٢٣] وفسّر عددٌ من العلماء سُنَن الفِطْرة بأنّها السُّنَن القديمة، والتي حافظ عليها الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، والتي جُبِل ونشأ عليها الفرد.[٢٤] حُكم حَلْق الشارِب وحَفّه يُقصَد بالحَفّ: الإزالة، يُقال: حَفّ اللِّحية؛ أي أزالها، وأخذ منها،[٣] والشارِب هو: الشَّعْر النابت على الشَّفة العُليا، وقِيل إنّه: الإطار الذي يُباشر به الشُّرب،[٢٥] وللعلماء في مسألة حَلق الشّارب أو حَفّه تفصيل، بيانه فيما يأتي: الشافعيّة: قالوا بكراهة حَفّ الشارِب من أصله، وما ورد في السنّة النبويّة يُراد به حَفّ طرف الشَّفَة، ويُستحَبّ قصّه.[٢٦] الحنفيّة: قالوا بأنّ السنّة حَلْق الشارِب، ويُفضَّل على القصّ الذي يكون بالأخذ من الطرف الأعلى للشَّفة العُليا.[٢٧] المالكيّة: استدلّوا بقَوْل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أَحْفُوا الشَّوارِبَ وأَعْفُوا اللِّحَى)،[٢] على الأمر بقصّ الشارِب، أما حَلْقه، فمَنهيٌّ عنه.[٢٨] الحنابلة: قالوا بأنّ الأفضل قَصّ الشارِب، وإعفاء اللِّحية؛ اقتداءً بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-.[٢٩

الرد على فتوى للشيح الالباني في تحريم السبحة .

 الرد على فتوى الوهابية في تحريم السبحة



👈
حُكْمُ السُّبْحَةِ :
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في كتابه (تهذيب الأسماء واللغات) :
(سبحة بضم السين وإسكان الباء الموحدة، خرزات منظومة يسبح بها معروفة يعتادها أهل الخير مأخوذة من التسبيح .). انتهى
-----------
مشروعية اتخاذ السبحة:
١- عن صفية رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواةٍ أسبح بهن، فقال: ما هذا يا بنت حيي؟ قلت أسبح بهن، قال: قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا، قلت: علمني يا رسول الله ، قال قولي : "سبحان الله عدد خلقه". رواه الترمذي .
قال ابن الجوزي معلقا على الحديث: إن السبحة مستحبة، لما في حديث صفية أنها كانت تسبح بنوى أو حصى وقد أقرها صلى الله عليه وآله وسلم على فعلها والسبحة في معناها، إذ لا يختلف الغرض عن كونها منظومة أو منثورة.
_______________________
٢- وأخرج الإمام أحمد في (الزهد) عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان جارنا، قالت: فكان يسبح بالحصى.
_________________________
٣- وأخرج أحمد في (الزهد): عن عبد الرحمن قال : كان لأبي الدرداء رضي الله عنه نوى العجوة في كيس، فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفذن.
__________________________
٤- وأخرج أبو داود في سننه في (باب ما يكره من ذكر الرجل مايكون من إصابة أهله) من كتاب النكاح: عن أبي نضرة حدثني شيخ من طفاوة قال: تثويت أبا هريرة بالمدينة فلم أر رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد تشميراً؛ ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوماً وهو على سرير له معه كيس فيه حصى أو نوى، و أسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها حتى إذا نفذ ما في الكيس ألقاه إليها، فجمعته فأعادته في الكيس فرفعته إليه فقال: ألا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحديث. رواه أبوداود.
قال السيوطي في (مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود): معنى تثويت: تضيفت ونزلت عنده ضيفاً. (نزهة الفكر ص ١٢).
_____________________________
٥- وأخرج ابن سعد أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى.
-------------------------
٦- وأخرج أيضاً عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم رضوان الله وسلامه - أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها.
«أقول العلماء في اتخاذ السبحة» 👈
*-👈في (شرح المشكاة) لابن حجر:قال»(ويستفاد من الأمر المذكور في الحديث ندب اتخاذ السبحة وزعم أنها بدعة غير صحيح.)
*👈وفي (الزواجر عن اقتراف الكبائر) لابن حجر المكي الهيتمي الشافعي رحمه الله: يحل نحو الجلوس على الحرير بحائل ولو رقيقاً، ومن استعماله المحرم التدثر به، ويحل جعل الطارز منه على الكم إذا كان بقدر أربعة أصابع وخيط السبحة وعلم الرمح وكيس المصحف.
*👈ورد في حديث مسلسل أن الحسن البصري رحمه الله كان يستعمل السبحة وكان هو في عصر الصحابة.
*👈وقال عمر المكي رحمه الله: رأيت أستاذي الحسن البصري وفي يده سبحة، فقلت له: يا أستاذ، مع عظم شأنك وحسن عبادتك أنت إلى الآن مع السبحة؟ فقال لي: هذا شيء كنا استعملناه في البدايات ما كنا نتركه في النهايات، إني أحب أن أذكر الله بقلبي ويدي ولساني.
*👈قال محمد الأمير في رسالته: قال الشيخ أبو العباس الرَّوَّاد: تبين من قول الحسن أن السبحة كانت موجودة في زمن الصحابة لأن بدايته في زمنهم. (نزهة الفكر في سبحة الذكر) للإمام اللكنوي.
👈وقال ابن علان رحمه الله: وقد أفردت السبحة بجزء لطيف سميته (إيقاد المصابيح في اتخاذ المسابيح)
وأوردت ما يتعلق بها من الأخبار والأثار.
👈وقال عكرمة رحمه الله: قد اتخذ السبحة سادات يشار إليهم ويؤخذ عنهم ويعتمد عليهم كأبي هريرة رضي الله عنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فكان لاينام حتى يسبح به ثنتي عشرة ألف تسبيحة.
👈وبهذا يتبين. بطلان فتوى الوهابية وبيان مخالفتهم لجمهور علماء الأمة في الاستدلال
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين..

الأربعاء، 17 نوفمبر 2021

أهم الشخصيات الدينية, العلمية والأدبية الكوردية في العصر الاسلامي:

 أهم الشخصيات الدينية, العلمية والأدبية الكوردية في العصر الاسلامي:

الصحابي جابان أبو ميمون : صحابي كوردي عاشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، ويعتبر رمزا لدخول الكورد المبكر في الاسلام حتى قبل الفتح الإسلامي للعراق
و مناطق الكرد في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب. لم تتوفر عن الصحابي جابان الكردي معلومات كثيرة، وهو عرف باسم أبي ميمون نسبة لابنه ميمون الكوردي الذي نقل الحديث وروى بعضه عن أبيه الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورد ذكر جابان الكردي في بعض المصادر الإسلامية مثل (أسد الغابة في معرفة الصحابة ) لابن الأثير و في (الإصابة في تمييز الصحابة ) لابن حجر العسقلاني .

صلاح الدين الأيوبي :
أحد أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، يذكر له المسلمون
قيادته حملة تحرير بيت المقدس من احتلال الصليبيين في القرن الثاني عشر الميلادي،
وكذلك العديد من الإنجازات والإصلاحات السياسية والعمرانية في كل
من مصر وبلاد الشام .
صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان، كردي مسلم ولد في تكريت بالعراق سنة 1138م، وتعود جذوره إلى منطقة حرير شمال غرب أربيل، سافر مع والده وعمه إلى الموصل ليدخلوا في خدمة صاحبها عماد الدين زنكي، ثم أخيه نور الدين .
شارك مع عمه أسد الدين شيركوه الذي قاد جيش نور الدين زنكي في حملته إلى مصر لنجدة العاضد الفاطمي ضد خصومه، وهناك تولى الوزارة وقيادة الجيش ولقب بالملك الناصر، ثم أنهى حكم الفاطميين وأصبح صاحب السلطة في مصر واستقل بها.
بعد وفاة نور الدين زنكي شهدت الشام اضطرابات دعي صلاح الدين إلى ضبطها، فقام هناك بتهدئة الأوضاع وتوحيد البلدان حولها وبدأ إصلاحات فيها وكذلك في مصر التي بنى قلعتها الشهيرة والعديد من المدارس والمستشفيات، وتتابعت إنجازاته حتى دانت له البلاد وأصبحت دولته الأيوبية تمتد من النوبة في أقصى جنوب مصر إلى بلاد الأرمن شمالا والجزيرة والموصل شرقا، وحينها بدأ يكرس جهده لمواجهة حملات الصليبيين وغاراتهم.
غادر صلاح الدين مصر آخر مرة سنة 1182م متوجها إلى الشام لمواجهة الصليبيين بنفسه، ودخل معهم في معارك عديدة حتى جاءت المعركة الحاسمة في حطين سنة 1187م التي كسرت شوكة الصليبيين وفتحت أمام جيوش صلاح الدين الطريق لتحرير القدس في نفس العام وقبلها استرداد طبرية وعكا ويافا إلى ما بعد بيروت.عرفت عن صلاح الدين مزايا عديدة وضعته في مكانه من التاريخ الإسلامي، فقد كان حاكما عادلا يجلس للقضاء بنفسه ولا يحكم بالشبهة وقد بلغ عدله جنود أعدائه الصليبيين من الأسرى الذين أمر بمعاملتهم برفق في الوقت الذي كان فيه الصليبيون يقتلون أسرى المسلمين.تمكن صلاح الدين من توحيد شتات المسلمين بعد تفرقهم في دويلات متناحرة هيأت للصليبيين السيطرة على أراضيهم ومنها بيت المقدس سنين طويلة، وكان رجل سياسة وحرب بعيد النظر، كما أنه عرف بعطائه وإنفاقه في سبيل الله حتى إنه لم يدخر لنفسه مالا ولا عقارا، وكان يهتم بإصلاح الشؤون العامة من عمران ومجالس علم وحلقات أدب. وكان فقيها درس الفقه الشافعي والحديث والعقيدة وتعلم على يد كبار فقهاء ومحدثي عصره مثل قطب الدين النيسابوري وأبي طاهر السلفي وأبي الطاهر بن عوف وعبد الله بن بري النحوي وغيرهم. توفي بدمشق سنة 1193م وكان عمره سبعة وخمسين عاما، وتفرقت دولته بعده بين أولاده.
# ابن خلكان :
أبو العباس أحمد بن محمد : قاض ومؤرخ وأديب كوردي مسلم ولد عام 608 هـ 1211م في أربيل بالعراق، . كان من أئمة العلماء و اشتهر كقاض و مؤرخ و أديب . تنقل بين حلب و دمشق و تولى قضاء دمشق عدة مرات وتتلمذ على يد كبار الفقهاء مثل المؤيد الطوسي وتفقه بالموصل على يد الكمال بن يونس وبالشام على يد ابن شداد، ولقي كبار العلماء وبرع في الفضائل والآداب . أشهر آثاره كتاب " وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان ". توفي بدمشق .
كان ابن خلكان عالما وإماما فقيها، وقضى معظم حياته في مصر والشام، واشتغل بالقضاء في مصر ودمشق التي أصبح قاضي قضاتها، وتوفي فيها عام 681هـ - 1282م.
اشتهر ابن خلكان بمؤلفه الشهير وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، الذي يتناول التراجم الشخصية للشخصيات العربية والإسلامية البارزة منذ العصر الجاهلي حتى عام 654هـ، ويحتوي على سير لـ (826) شخصية، ويعتبر هذا الكتاب مرجعا أساسيا لدراسة التاريخ العربي والإسلامي وقد ترجم إلى العديد من اللغات.
# ابن تيمية :
أحمد بن عبد الحليم . ولد لأبوين كرديين في حران عام 1263 م - كردستان تركيا ،عالم ومصلح وفقيه حنبلي اسمه أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم .
، تعلم القرآن الكريم واللغة العربية صغيرا.
وانتقل مع أهله وعمره سبع سنين إلى دمشق إثر زحف المغول نحو بلده .
عالم دين شهير برع في الفلسفة و الفقه الديني ، كان جريئا و مثيرا للجدل الى درجة كبيرة ، سجن عدة مرات بسبب منافسته و تحديه لغيره من الفقهاء و المفسرين . كان يحرض الأمراء على الجهاد ضد المغول . من أشهر كتبه : " فتاوى ابن تيمية " ، " الفرقان بين أولياء الله و الشيطان " ، " الجمع بين العقل و النقل " ، " منهاج السنة النبوية في نقض الشيعة و القدرية ".
تعلم في دمشق على يد أكثر من مائتي شيخ حتى وصفه بعض معاصريه بأنه ما تحدث في المسألة من العلم إلا وقال ماستمعه إنه لا يعرف في العلم سواها من شدة ما يفصل فيها.
كان عصر ابن تيمية مليئا بالجدل الفكري والتغييرات السياسية، فقد اجتاح التتار بغداد قبل مولده ببضعة أعوام واحتلوا بعدها دمشق.
شرع ابن تيمية في التأليف والتدريس بالشام ومصر، فألف كما يقول أبو المحاسن بن تغري بردي أكثر من خمسمائة مجلد وصلنا منها حتى الآن أقل من مائة مجلد، وكتب في نقد الفلسفة وعلم الكلام والتصوف، وجدد في الآراء الفقهية فقال باحتساب طلاق الثلاثة طلقة واحدة في المجلس الواحد.
وكتب رسالة الحسبة بين فيها آراءه وأفكاره في الإصلاح الاجتماعي، وخاض بنفسه عمليات الحسبة فكان يدخل محال بيع الخمر بين المسلمين فيأمر بإغلاقها، وهاجم بيوت البغاء في مصر والشام، وألف رسالة في فضل العرب، وقال بوجوب العربية إذ كان حكام المسلمين من غير العرب كالأيوبيين قد انتشرت بينهم العجمة.
وكتب ابن تيمية رسالة القتال، فبين فيها أن حكم رد الصائل فرض عين ولو كان مسلما، حيث كان المغول في عهده قد دخلوا الإسلام مع البقاء على ما هم فيه من بطش وفساد كما فعل السلطان غازان. وقال في رسالته تلك إن حكم دفع المغول فرض عين باعتباره جهاد دفع وليس جهاد طلب.
وألف في مصر الرد على المنطقيين وفيه قدم نقدا للمنطق الأرسطي، وانتقد أيضا فلاسفة الإسلام من أمثال الفارابي وابن سينا وابن سبعين. ويُعد كتاب منهاج السُنة الذي ألفه فيما بين عامي 1316 و 1320م من أهم كتبه، وكان ردا على كتاب منهاج الكرامة للحلي تلميذ نصر الدين الطوسي.
تعرض ابن تيمية للسجن في مصر ورأى ما فيها من عذاب، فطلب من السلطان بن قلاوون إصلاحها، كما وضع للسلطان كتابا حول السياسة الشرعية بين فيه دور الحاكم وواجباته.
حرض الناس على الجهاد دفاعا عن دمشق من المغول، وسافر إلى مصر لحث ابن قلاوون على القتال، وكذلك فعل مع أمير العرب مهنا بن عيسى الطائي. ولما دارت المعركة في شقحب أو مرج الصفر جنوبي دمشق كان ابن تيمية قد حشد لها قوة كبيرة هيأت للمسلمين النصر، وفي تلك المعركة التي وقعت خلال رمضان أفتى ابن تيمية بالإفطار للجند وأنه خير من الصيام.
لم يشفع لابن تيمية ما قدم، فقد استدعاه ابن قلاوون إلى مصر بعد أن وشى به بعض الفقهاء والمتصوفة والمتكلمين ورموه بتهم التجسيم والتشبيه وانتقاص قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأقوال أخرى حول عدم جواز الاستغاثة بالرسول الكريم أو بالأولياء، وحاول ابن تيمية أن يرد في مجلس السلطان بأن الاستغاثة لا تكون إلا بالله لكن الحكم كان قد صدر فحبس ثم أخرج ثم حبس ثم عاد إلى دمشق.
اتهم ابن تيمية مرة أخرى في دمشق بنفس التهم، وحبس في سجن القلعة حتى مات في سجنه عام 1328م.
سعيد النورسي:
الشيخ العالم والفقيه بديع الزمان النورسي، أثر في تاريخ تركيا الحديثة
بعلمه ومكانته، وخاض معارك سياسية مدافعا عن القرآن الكريم والإسلام
الذي اعتبره دائما أهم من القومية، عاش حياة حافلة بالإنجازات العلمية في قضايا الفقه والشريعة، وتعرض للأسر والنفي والملاحقات.
ولد سعيد عام 1877م في قرية نورس الواقعة شرقي الأناضول بتركيا، حفظ القرآن الكريم مبكرا، وتتلمذ على أيدي المشايخ والعلماء. وكان ذا ذكاء وبداهة ودقة ملاحظة وقوة ذاكرة وقدرة كبيرة على الاستيعاب والحفظ، الأمر الذي جعله ينال الإجازة العلمية وهو ابن أربعة عشر ربيعا.
تبحر في العلوم العقلية والنقلية، وحفظ الكثير من كتب علم الكلام والمنطق وكتب التفسير والحديث الشريف والفقه والنحو. كما عكف على دراسة العلوم الكونية الطبيعية في الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والجيولوجيا والجغرافيا والتاريخ والفلسفة الحديثة، وتعمق فيها إلى درجة التأليف في بعضها فسمي بـ "بديع الزمان" اعترافا من أهل العلم بذكائه الحاد وعلمه الغزير واطلاعه الواسع.
أسس الاتحاد المحمدي عام 1909 رداً على دعاة القومية الطورانية والوطنية الضيقة، كجمعية الاتحاد والترقي وجمعية تركيا الفتاة، وتجول عام 1910 بين القبائل والعشائر الكردية في مدينة وان يعلمهم أمور دينهم.
عين النورسي عام 1912 قائدا لقوات الفدائيين الكرد الذين جاؤوا من شرقي الأناضول، واشترك هو وتلاميذه عام 1916 في حرب الدولة العثمانية ضد روسيا القيصرية.
رفض جميع الوظائف التي عرضت عليه من قبل الدولة إلا ما عينته له القيادة العسكرية عام 1918 من عضوية في دار الحكمة الإسلامية التي كانت تضم كبار العلماء والشعراء والشخصيات، فنشر في هذه الفترة أغلب مؤلفاته منها تفسيره (إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز)، (المثنوي العربي النوري)، (السنوحات)، (الطلوعات)، (لمعات)، (شعاعات) وسواها باللغة العربية.
اعتزل النورسي الناس عام 1923 في مدينة وان وانقطع للعبادة على جبل أرَك، ورفض تأييد حركة الشيخ سعيد بيران ضد حكومة مصطفى كمال أتاتورك، لأنها تؤدي إلى اقتتال المسلمين فيما بينهم وإراقة دمائهم، وهذا لا يجوز شرعا حسب رأيه.
ورغم موقفه إلا أن الحكومة التركية ألقت القبض عليه ونفته إلى مدينة بوردور جنوبي غرب الأناضول، ثم نفي إلى مدينة بارلا في شتاء 1926 على أمل أن يلقى حتفه في بردها القارس، لكنه أمضى في منفاه ثماني سنوات ونصف السنة، ألف فيها معظم رسائل النور التي تصدى بها للعلمانيين والقوميين ودعا إلى إنقاذ الإيمان وعودة الإسلام إلى الحياة، وعودة المسلمين إلى دينهم وقرآنهم، وتحكيم شرع الله في سائر أمورهم وأحوالهم، ونسخت هذه الرسائل يدويا ونشرت من أقصى تركيا إلى أقصاها.
توفي النورسي عام 1960، ودفن في مدينة أورفه، ثم نقل رفاته إلى جهة غير معلومة.
ابن الأثير
# ابن الأثير : عز الدين بن الأثير . ولد في مدينة " جزيره " - كردستان تركيا . أحد كبار المؤررخين في العصر الاسلامي ، تمتع بثقافة واسعة و صاحب القائد صلاح الدين الأيوبي في معاركه . أشهر أعماله كتابه " الكامل في التاريخ " في 12 مجلدا ، يبدأ فيه بالتأريخ منذ بدء الخليقة و حتى عصره معتمدا على منهج علمي مع ذكر شامل لكافة مظاهر الحياة و بشكل شمل معظم أنحاء العالم المعروفة آنذاك . تعتمد كتبه على النقد و التعليل و الابتعاد عن الزخرفة الفظية مع تحليل ممتاز جعل رجال الفكر في الغرب يعتبرونه أحد أهم المؤرخين في تاريخ العالم .
# زرياب :
ولد ببغداد . يعتبر أكبر موسيقيي العصر الاسلامي . أعجب الخليفة هارون الرشيد بموهبته مما كان سببا في حقد و حسد أستاذه اسحق الموصلي عليه و تهديده له ففر مكرها الى الأندلس حيث نال رعاية الخليفة هناك و قام بتأسيس أول مدرسة لتعليم الموسيقا معروفة حتى الآن . أبدع زرياب في كافة أصناف الموسيقا فقام باختراع شكل " الموشح " و ابتكر العديد من المقامات الجديدة و أضاف وترا خامسا للعود و أدخل تحديثات هامة في أساليب التلحين و الايقاع . كان لزرياب و موسيقاه تأثيرا هاما على تطور الموسيقا الأوربية.
# بديع الزمان الهمذاني :
ولد في همذان - كردستان ايران 969 م ، من رواد الأدب العربي و الفلسفة ، اخترع شكل " المقامة " و حقق شهرة كبيرة في عصره . من أبرز آثاره " الرسائل " ، "المقامات " ، " الديوان ". تصور مقاماته الحياة اليومية لعامة الناس بشكل كوميدي و هي تعتبر من روائع الأدب العربي .
# الدينوري :
أبو حنيفة أحمد بن داوود . ولد في دينور - كردستان ايران . من كبار علماء النبات و الفلك في العصر الاسلامي . كان مثالا في اتقانه العديد من العلوم و تمتع احترام كبير من معاصريه . درس النبات في مناطق مختلفة معتمدا على التجريب و الاستنتاج و المقارنة كما أقام مرصدا فلكيا في بيته. أشهر أعماله كتاب " النبات " الذي أصبح عمدة لطلاب الطب و علم الأعشاب فلا يتخرج أحد الا بعد أن يستوعبه و يؤدي الامتحان فيه.
# الابن اسحق الموصلي :
ولد في الري، كان ذو معرفة واسعة الا أنه ركز على الموسيقا قبل كل شيء و كان من أنصار المدرسة الكلاسيكية. برع في التلحين و الايقاع و ألف ألحانا و كتبا عديدة. يقال أنه أول من وضع تصنيفا للمقامات الشرقية و استطاع أن يتفوق على معاصريه. توفي سنة 235 هـ.
إسماعيل بن علثي (أبو الفداء )
# أبو الفداء : اسماعيل بن علي الأيوبي : جغرافي و سياسي و شاعر، ولد بدمشق و يعود نسبه الى شاهنشاه بن نجم الدين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين الأيوبي . برع في علم الجغرافية و كان ملكا على حماة وبقي ملكا عليها حتى بعد خروجها عن سيطرة الأيوبيين . كان له مجلس علمي شهير و كان يرعى العلماء و يساعدهم . أهر آثاره كتابه " تقويم البلدان " الذي نال به شهرةواسعة و ظل أهم كتاب في علم الجغرافية باللغة العربية حتى العصر الحديث . توفي أبو الفداء سنة 732 هـ .
# ابن فضلان :
أحمد بن العباس. أحد أشهر الرحالة في الاسلاميين، قاد رحلة الى بلاد البلغار و الخزر و الروس استجابة لطلب ملك الفولكا. سجل تفاصيل غاية في الأهمية عن البلاد التي مر فيها. يعتبره مفكرو الغرب أحد أبرز أعلام التواصل الحضاري بين الشرق و الغرب. تفاصيل حياته و وفاته ليست معلومة بشكل كاف.
# ابن شداد :
أبو المحاسن بهاء الدين. مؤرخ و سياسي كردي، ولد في الموصل و درس ببغداد. اشتهر بالحكمة و رجاحة العقل. ولاه السلطان صلاح الدين الأيوبي قضاء العسكر و بيت المقدس، و قد رافق صلاح الدين في حروبه و دون أخبارها و وقائعها. عينه الملك غازي بن صلاح الدين قاضيا على حلب و بقي هناك حتى وافته المنية. أشهر كتبه " النوادر السلطانية و المحاسن اليوسفية " في وصف سيرة السطان صلاح الدين الأيوبي.
سعيد بيران :
هو أبرز زعماء الكورد في تركيا وأول من قاد حركة مسلحة ضد سلطة الزعيم التركي كمال أتاتورك، للمطالبة بحقوقهم القومية التي وعدهم بها أتاتورك ثم تراجع عنها . ولد سعيد بن محمود بن علي في قرية بالو عام 1865م، وهو سليل أسرة دينية نقشبندية، حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه والشريعة الإسلامية، وأصبح مرشدا للطريقة النقشبندية في بالو عقب وفاة والده وانتقال الزعامة الدينية إليه. خاض الشيخ سعيد العمل السياسي منذ بدء تأسيس الجمعيات في الدولة العثمانية عام 1908، وأقام صلات مع العائلات الكردية الكبيرة في المناطق الكردية المختلفة، وعرف عنه انشغاله بالعلم وسعيه لتحديث علوم الدين ورغبته بإنشاء جامعة في مدينة وان الكردية على غرار الجامع الأزهر، لكن المشايخ التقليديين والحكام الأتراك وقفوا ضد رغبته. تولى عام 1924 رئاسة جمعية آزادي الكردية التي قررت القيام بحركة مسلحة شاملة ضد الحكم التركي للحصول على ما وصفوه الحقوق القومية للشعب الكردي، بعدما تراجع أتاتورك عن وعوده للكرد بمنحهم حكما ذاتيا في مقابل مساعدتهم له في حروبه ضد أعدائه، وبعد اعتقاله بعض قادة جمعية آزادي.نشبت حركته المسلحة قبل حلول ربيع عام 1925 وسرعان ما امتدت المعارك إلى 14 ولاية تمثل معظم الأراضي الكردية جنوب شرقي تركيا، وشارك فيها نحو 600 ألف كردي ومعهم مجاميع من الشركس والعرب والأرمن والآثوريين كما تقول الروايات الكردية، وتمكن المقاتلون الكرد من تحقيق مكاسب عسكرية مهمة وحاصروا مدينة ديار بكر الإستراتيجية، لكن قوات أتاتورك فكت الحصار وتمكنت من قمع الحركة بشدة وقسوة. حاول الشيخ سعيد أن ينجو بمقاتليه عبر دعوته لهم للتراجع، لكن القوات التركية أحكمت الطوق حولهم، واعتقلت الشيخ سعيد وقادة الحركة أواسط أبريل/ نيسان 1925، وحكمت عليه بالإعدام الذي نفذ بحقه مع 47 من قادة الكرد يوم 30 مايو/ أيار من نفس العام.
قاضي محمد :
رئيس ومؤسس أول دولة كوردية في التاريخ الحديث،
ويعتبره الكورد بطلا أسطوريا ورمزا للحرية والكفاح في تاريخهم.
هو ابن القاضي علي بن قاسم بن ميرزا أحمد، ولد لأسرة غنية عام 1901
في مدينة مهاباد الإيرانية القريبة من مناطق الحدود الإيرانية
مع الاتحاد السوفياتي ( سابقا ).
عُرف عن قاضي محمد اهتمامه بأمور العلم والشريعة والفقه الإسلامي، وإتقانه مع لغته الكردية الأم العربية والتركية والفارسية والفرنسية إلى جانب إلمامه بالإنجليزية والروسية. عين مسؤولا ثقافيا في مهاباد عندما افتتحت أول مدرسة بالمدينة، حيث شجع الناس على تعلم العلوم والفنون لمواجهة ما كان يوصف بالاضطهاد والظلم بحق الكرد، عارض القبلية بشدة، وعرف عنه تواضعه واهتمامه بالفقراء. وتشير الكتابات الكردية إلى التأثير الكبير لشخصية قاضي محمد بين مختلف طبقات الشعب الكردي. تأثر قاضي محمد بالأفكار الديمقراطية والوطنية، وانضم في ثلاثينيات القرن المنصرم إلى حزب خويبون الذي تأسس عام 1927. عام 1942 تأسست جمعية بعث كردستان، وتركز نشاطها في مهاباد، ثم تحول اسمها عام 1945 إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني وكان بزعامة قاضي محمد، وكان برنامجه يتلخص في تحقيق الحرية بإيران، والحكم الذاتي لكردستان داخل الحدود الإيرانية، والإخاء مع الشعب الأذربيجاني وكل الأقليات غير الفارسية، وانتشرت شعبية الحزب في المنطقة وضمت مختلف فئات الكرد. استثمر قاضي محمد ظروف ضعف الحكم في طهران ووجود القوات السوفاتية في الأراضي الإيرانية، ليعلن يوم 22 يناير/كانون الثاني 1946 قيام ما عرف بجمهورية مهاباد أو جمهورية كردستان الديمقراطية بالوصف الكردي، وانتخب رئيسا لها. حاول التفاوض مع حكومة طهران حول علاقة جمهوريته بوصفها سلطة حكم ذاتي بالحكومة المركزية، لكن الحكومة الإيرانية ردت في ديسمبر/كانون الأول 1946 بإرسال حملة عسكرية (بعد انسحاب القوات السوفياتية من إيران) نجحت في القضاء على الجمهورية الكردية الفتية. اعتقلت القوات الإيرانية قاضي محمد، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالإعدام إلى جانب عشرات من مساعديه، ونفذ فيه الحكم نهاية مارس/آذار1947 بساحة جوار جرا بمهاباد التي أعلن منها ولادة جمهوريته