الأربعاء، 13 أبريل 2022

زكاة الفطر نقدا .. ومامعنى طعمة للمساكين.

 مامعنى طعمة للمساكين.


عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، (( وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ )) ...
ما معنى كلمة طعمة بضم الطاء التي وردت في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟
لو رجعنا الى كتاب لسان العرب او غيره لوجدنا ان لها معان عديدة اهمها :
١_الطعمة : المأكلة
ويقال : جعل السلطان ناحية كذا طعمة لفلان أي مأكلة له .
٢- الرزق :
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه : إن الله تعالى إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده ;
الطعمة بالضم : شبه الرزق ، يريد به ما كان له من الفيء وغيره ، وجمعها طعم ، ومنه حديث ميراث الجد : إن السدس الآخر طعمة له ; أي أنه زيادة على حقه .
ويقال : فلان تجبى له الطعم أي الخراج والإتاوات ،
3_ الكسب
يقال : فلان طيب الطعمة
وخبيث الطعمة إذا كان رديء الكسب ،
4- تكون خاصة في حالة الاكل
وهي بالكسر اي كسر الطاء خاصة حالة الأكل ، ومنه حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه :
فما زالت تلك طعمتي بعد ; أي حالتي في الأكل .
والكلام في معناها في لسان العرب اكثر اختصرت لكم بعضه ومن شاء ان يستزيد فليعد اليه .
ثم ان هذه الكلمة وردت في السنة النبوية في احاديث كثيرة منها
روى الامام مسلم
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا
طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا،
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ،
وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ ".
ولو رجعت الى شرح الحديث لوجدت معناها يرزق ...
ومنها ما رواه الامام أحمد عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ : " طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ".
ولا تحتاج الى تعليق في هذا فسمى الثمن طعمة .
وفي سنن ابي داود سنن أبي داود عن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه
أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ
الَّذِي حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ،
فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ،
فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ،
وَقَالَ : " مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ ".
فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ.
وهنا ايضا المعنى واضح للقارئ .
وهكذا يتضح للقارئ ان هذه الكلمة لا تخص الطعام فقط .
ولو اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم تخصيصها بهذا المعنى لذكر ذلك بكلمة لا تعطي هذه المعاني المتعددة .
وبعد ان تعرفت على مقدار جهل المتحامل على فقهاء الامة تذكر ان
الجاهلون لاهل العلم اعداء
لذلك يلمزونهم بكلماتهم التي يقفون امام الديان جل جلاله ليسالوا عنها .
(( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ))
من سورة الصافات- آية (24)

الثلاثاء، 12 أبريل 2022

حول زكاة الفطرنقدا

 [حول زكاة الفطر]

ـ[المهندي]ــــــــ[08 - 09 - 04, 10:48 ص]ـ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

وبعد.

اقترب شهر رمضان المبارك فأحببت أن أطرح هذا الموضوع لعلنا ننتفع به بإذن الله وأسأل الله يختم لنا هذا الشهر بالخير وأن غفر لنا جميع ذنوبنا ويجعلنا من زمرة المعتوقين من النار إنه القادر على كل شيئ

و أحببت أن أطرح هذا السؤال وهو لماذا يوجب كثير من العلماء وفقهم الله أن تكون زكاة الفطر تمرا ولا يجيزون أن نخرجها دراهم أو دنانير أو غير ذلك

والغرض من الزكاة في ذلك اليوم هو إغناء المساكين عن السؤال كمى قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ??.

أليس إخراجها على شكل دراهم أو دنانير أغنى لهم عن السؤال من أن نخرجها تمرا ??.

وجزاكم الله خيرا.

ـ[أبو المنهال الأبيضي]ــــــــ[08 - 09 - 04, 06:32 م]ـ

تراجع رسالة شيخنا محمد بن إسماعيل المقدَّم حفظه الله تعالى، وله محضرتان في هذه المسألة لعل أحد الأخوة يضع لهما رابطا.

ـ[محمد رشيد]ــــــــ[08 - 09 - 04, 06:38 م]ـ

إخراجها نقدا هو مذهبنا ـ الحنفية ـ و مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، و هو الأقرب للمصلحة المرجوة من فرض زكاة الفطر، فالذين يخرجونها الآن طعاما أو حبوبا ((يضطر)) الفقير أن يأخذها منه على مضض حتى لا يذهب بماء وجهه، ثم يحير بعد ذلك و لا يديري ماذا يفعل بها، فيتمنى لو أخذها منه أحدهم بنصف ثمنها .... ثم النظر إلى المعنى الحاصل من ذات الدفع و هو الإغناء .. فماذا لو لم يتحقق هذاالإغناء بهذه الصورة في عصرنا؟

و قد تيقنا عدم الإغناء بهذه الصورة، حتى بات أمرا يقينيا مشاهدا

و الزكاة حق مالي مكتسب فتجوز فيه القيمة

بل نص علماؤنا الحنفية على أن إخراج الخبز أولى من إخراج الدقيق، و إخراج قيمة الخبز أولى من إخراج الخبز ... و الله جل جلاله أعلم

ـ[المسيطير]ــــــــ[08 - 09 - 04, 07:53 م]ـ

رابط قد يثري الموضوع:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=4515&highlight=%D2%DF%C7%C9+%C7%E1%DD%D8%D1

ـ[المسيطير]ــــــــ[08 - 09 - 04, 08:53 م]ـ

الشيخ الفاضل / محمد رشيد حفظه الله

رجعتُ الى ماذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى ج25 فوجدته يقيده بالحاجة والمصلحة وليس على إطلاقه كما هو مذهب الإمام ابي حنيفة رحمه الله تعالى.

قال رحمه الله: وأما إخرج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به (ص82).

المجلد 25 ص (46، 79، 80، 82، 83).

ـ[ابن حسين الحنفي]ــــــــ[09 - 09 - 04, 01:55 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخ الحبيب:محمد رشيد بارك الله فيك

شيخنا المسيطر بارك الله فيك

الظاهر عندي من اقوال أئمة الحنفية أن اخراج القيمة هو أمر جائز وليس هو الأصل وبذلك يكون قريب من قول شيخ الاسلام

وذلك يتضح فيما يلي:

ورد في متن المختار من كتاب الزكاة:

"ويجوز فيها دفع القيمة "

وجاء حاشيته:"ويجوز دفع القيمة" وكذا في النذور وصدقة الفطر والعشور لقوله تعالى"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "

وهذا نص على أن المراد بالمأخوذ صدقة وكل جنس يأخذه فهو صدقة "ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب وقال:ألم أنهاكم عن أخذ كرائم أموال الناس؟ فقال المصدق:إني ارتجعتها ببعرين فسكت "وأنه صريح في بابه

وقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه صلى الله عليه وسلم لهم"إئتوني بخميس أو لبيس مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم وأنفع لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار،وكان يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينكر عليه" وأما قوله عليه الصلاة والسلام"خذ من الإبل الإبل "الحديث فهو محمول على التيسير، لأن أداء هذه الأجناس على أصحابها أسهل وأيسر من غيرها من الأجناس والفقه فيه أن المقصود إيصال الرزق الموعود إلى الفقير وقد حصل.

قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله تعالى فرض على الأغنياء قوت الفقراء وسماه زكاة "وصار كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا،لأن إراقة الدماء غير معقولة المعنى

أ. هـ

ثم تحدث في باب صدقة الفطر "وهي نصف صاع من بر أو دقيقه أو صاع من شعير أو دقيقه أ, تمر أ, زبيب أو قيمة ذلك"

الحاشية:أما البر والشعير والتمر فلما روينا ـيقصد حديث "صاع من بر ........ "،وأما الدقيق فلأنه مثل الحب بل هو أجود وكذا سويقهما،وأما الزبيب فقد روى في حديث أبي سعيد الخدري "أو صاعل من زبيب "،وعن أبي حنيفة في الزبيب نصف صاع،لأنه يؤكل بعجمه فأشبه الحنطة قال "أو من قيمته " وقد مر في الزكاة ـموضح أعلاهـ.قال أبو يوسف:الدقيق أحب إلي من الحنطة،والدراهم أحب إلي من الدقيق لأنه أ بسر على الغني وأنفع للفقير، والأحوط الحنطة ليخرج عن الخلاف،ولا يجوز الخبز والأقط إلا باعتبار القيمة لعدم ورود النص بهما

أ. هـ

أقول ـابن حسين الحنفي ـ ان الاصل هو إخراجها حنطة

أما إخراج القيمة فجائز ويكون مقدم حسب إقتضاء الحال

أما قول ابن يوسف فأراه محمول على الحال

والله أعلم

لطيفة:اخبرني احد الاشخاص أنه لن يلحق ابنه بالمذهب الحنفي لأن عندهم أخطاء في المذهب .. فسألته عما يقصد قال أنهم يقولون بجواز إخراج القيمة في الزكاة (ابتسامة)

¥

الاثنين، 11 أبريل 2022

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.

 

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.. جدل كل عام

بقلم الدكتور/ خالد حنفي

في مثل هذه الأيام من كل عام يتكرر السؤال عن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، ويكثر الجدال والجدل بين المحرمين للتهنئة والمبيحين لها، ولو تعامل الجميع مع المسألة على أنها من قضايا الفروع التي يجري فيها الخلاف وأنه لا إنكار في المسائل الاجتهادية، لما كان هناك إشكال، لكن الإشكال هو عدم اعتبار رأي المبيحين أصلاً في نظر المحرِّمين، واتخاذ المسألة سبيلاً للتفسيق، والتبديع، والتشنيع، والتكفير، ومعقداً للولاء والبراء. ولا أدرى هل إثم تكفير المسلم وسبه وتحقيره أقل من إثم القول بجواز التهنئة بضابطها ودليلها؟!!

لماذا أَخذت المسألةُ تلك الأبعاد؟

اعتبارها من قضايا العقيدة

وعليه فمن يقول بجواز التهنئة أو يفعلها يشوِّش على عقيدته الصحيحة؛ حيث يقر النصاري على اعتقادهم في الإله المرفوض لدي المسلمين. وهذا التوجيه في منتهى الخطأ؛ لأن التهنئة بضوابطها لو كانت إقراراً لهم على معتقدهم لحُرِّم الزواج من نسائهم المتفق على إباحته بنص آية المائدة، ومن مقتضيات الزواج حصول الأولاد، ووجود مساحات قوية ودائمة للتواصل بين المسلم وعائلة زوجته غير المسلمة، وكذا إباحة الأكل من طعام أهل الكتاب يُتصور فيه الإقرار على معتقدهم بصورة أبين وأوضح من مجرد التهنئة؛ حيث إن الذبائح والأطعمة من الأمور التى تُجسِّد معالم الهوية للمسلم يوضح ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: {من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله} فعطف أكل الذبائح على الصلاة واستقبال القبلة لأهميتها. وقد استقبل النبي صلى الله عليه وسلم وفداً من نصارى نجران وأذِن لهم بالصلاة في مسجده، فهل كان ذلك إقراراً منه لهم على معتقدهم؟! كما قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي، فهل كان قيامه إقرارا له على معتقده؟!

استصحاب أقوال فقهية لأئمة كبار كابن تيمية وابن القيم قيلت في سياق زمني خاص وتنزيله على واقعنا اليوم

ومعلوم أن الفقيه يتأثر ببيئته وزمانه وقد كتب ابن تيمية كتابه الشهير: {اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم} والصليبيون في بيت المقدس، والتتار في بغداد، وكان واجب الوقت وقتها أن يتشدد في أحكام الأعياد والمناسبات الدينية الخاصة بهم، بخلاف ما أصبح عليه الحال اليوم خاصة في حق مسلمي أوروبا الذين يتواصلون بصورة يومية مع جيرانهم وزملائهم وأساتذتهم من غير المسلمين، وكذا تتواصل المؤسسات الدينية والمدنية مع المراكز الإسلامية ويبدأون هم بتهنئة المسلمين بأعيادهم ومشاركتهم الاحتفال بها وتغطيتها إعلامياً، فهذه الأعياد هي فرصة كبرى لإظهار القيم المشتركة بين الأديان، والإبانة عن أخوة الأنبياء، وتثبيت هوية المسلمين، والتعريف بصحيح معتقدهم في المسيح عليه السلام.

على أن تحقيق القول في رأي ابن تيمية ينتهي إلى جواز التهنئة كما قال الشيخ عبدالله بن بيه:”وفي مذهب الإمام أحمد ثلاث روايات بالمنع والكراهة والجواز وهذه الرواية الأخيرة هي اختيار الشيخ تقي الدين ابن تيمية لما في ذلك من المصلحة”. بل جوز ابن تيمية حضور أسواق أعيادهم ولم ير فيها إقراراً على معتقدهم فقال: “فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضوره”

التكييف الفقهي للتهنئة

ينظر المحرِّمون للتهنئة على أنها إقرار للنصاري على صحة عقيدتهم، والواقع أن التكييف الفقهي الصحيح لتهنئة النصارى بأعيادهم اليوم لا تتجاوز المجاملة والصلة الاجتماعية لهم كما يقول الفقيه المعروف الشيخ مصطفى الزرقا:” التهنئة في نظري من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم، وإن الإسلام لا ينهانا عن مثل هذه المجاملة أو المحاسَنة لهم، ولا سيّما أنّ السيد المَسيح هو في عقيدتنا الإسلاميّة من رسل الله العِظام أولي العزم، فهو مُعظَّم عندنا أيضًا، لكنهم يُغالُون فيه فيعتقدونَه إلهًا، تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا. ومن يتوهَّم أنّ هذه المُعايَدةَ لهم في يوم ميلاده ـ عليه السلام ـ حَرام؛ لأنّها ذات عَلاقة بعقيدتِهم في ألوهيّته فهو مُخطئ، فليس في هذه المجامَلة أي صِلة بتفاصيلِ عقيدتِهم فيه وغُلُوِّهم فيها”.

على أن احتفالات النصاري بأعياد الميلاد ليست احتفالات دينية خالصة فقد اختلط فيها الديني بالاجتماعي والترفيهي وهذه دراسة مهمة ترصد لنا واقع التدين المسيحي في ألمانيا ونظرة الألمان لأعياد الميلاد: فقد أظهر الاستطلاع -الذي أجراه معهد إلينسباخ المتخصص في قياس اتجاهات الرأي العام لحساب صحيفة فرانكفورتر الألمانية الواسعة الانتشار- أن نسبة المترددين على الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية للصلاة بين وقت وآخر تراجعت من نحو 60% خلال ستينيات القرن الماضي إلى 32% حاليا، وحسب الاستطلاع فقد تراجعت أعداد المنتسبين للكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية من الألمانيين من 90% من السكان عقب الحرب العالمية الثانية، إلى 72% بعد توحيد شطري البلاد الغربي والشرقي عام 1990، وتراجعت حاليا إلى 55%، كما أوضح استطلاع معهد إلينسباخ أن تراجع تأثير المسيحية يظهر في فقدان كثير من الألمان قناعتهم بأمور تعد من جوهر العقيدة المسيحية، وأشار إلى أن مقارنة القناعات الدينية للمستطلعة آراؤهم بين عامي 1986 و2017 تظهر تراجع الاعتقاد بكون المسيح عيسي بن مريم (عليهما السلام) هو “ابن الله” من 56% إلى 41%، وفي خلق الله للكون من 47% إلى 33%، وفي عقيدة التثليث من 39% إلى 25%، وفي البعث والقيامة من 38% إلى 28%. فهل لنا أن نقول بعد الوقوف على هذا الواقع أن التهنئة المجردة لهم بعيدهم هى إقرار بعقيدتهم؟

تشدد دون معرفة بالواقع

اتفق الأصوليون على أن من شروط المفتي أن يكون على علم بالواقع، وأن معرفته بالواقع لا تقل أهمية عن معرفته بالنص، وهذا الواقع لا ينقل وإنما يعاش، وقد قال ابن القيم:”المفتي الذي يفتي إنساناً قبل أن يساله من اى بلد جئت مخطيء حتى ولو أصاب” وقال أيضاً في إعلام الموقعين:”إذَا جَاءَك رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ إقْلِيمِك يَسْتَفْتِيك فَلَا تُجْرِهِ عَلَى عُرْفِ بَلَدِك، وَسَلْهُ عَنْ عُرْفِ بَلَدِهِ فَأَجْرِهِ عَلَيْهِ وَأَفْتِهِ بِهِ، دُونَ عُرْفِ بَلَدِك وَالْمَذْكُورِ فِي كُتُبِك” وقد رأيتُ عدداً من المشايخ والمفتين يتشددون ويحرِّمون التهنئة ولا يوجد في بلدهم مسيحى واحد، ولم يسافروا إلى أوروبا ولم يطلعوا على واقع المسلمين في تلك المجتمعات ليفتوا لهم، ولو علموا أن المستفيد الأكبر من التهنئة في تلك الأعياد هم المسلمون لغيروا رأيهم، أو أحالوا المسلمين على مؤسسات الفتوى في أوروبا، فهى أعرف بالواقع والأعراف والثقافات والقوانين، وهي مؤسسات عريقة تعتمد الاجتهاد الجماعي كالمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ولا شك أن الفتوى الجماعية أقوى حجة وسنداً من الفتوى الفردية مهما بلغ علم صاحبها؛ لأنها تنظر للقضية المعروضة من جميع الزوايا وتعتمد جميع المذاهب، وهى أبعد عن التعصب أو الهوى.

ادعاء الإجماع

يُرفع الإجماعُ سيفاً مصلتاً في وجه كل مجتهد أو صاحب رأي بالإباحة في المسألة بحجة أنه خالف الإجماع، ومن العجيب أن يُدعى وجود إجماع على تحريم التهنئة دون وجود نص أو دليل واحد في المسألة فضلا عن وجود نقل صحيح معتمد عن واحد من الأئمة الأربعة، فالمسألة خلافية قديماً وحديثاً، والخلاف فيها معتبر ولا معنى لبذل الجهد وإضاعة الوقت لتحويل مسألة خلافية إلى إجماعية أو اتفاقية.

أربعة نصوص قرآنية تدل على مشروعية التهنئة

ذهب المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث ودار الإفتاء المصرية، وعدد من الفقهاء المعاصرين: كالشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ عبدالستار فتح الله سعيد، والشيخ عبدالله بن بيه، والشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ أحمد الشرباصي، وغيرهم إلى جواز تهنئة النصاري بأعيادهم، وقد استدل المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث على قراره بعدد من النصوص القرآنية منها:

آية الممتحنة التى تشكل دستور العلاقة بين المسلمين وغيرهم وهى قوله تعالى”لا يَنْهَـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ” [الممتحنة: 8]، فقد شرعت الآية الكريمة بر المسالمين منهم والإقساط إليهم، والقسط يعني: العدل، والبر يعني: الإحسان والفضل، وهو فوق العدل، فالعدل: أن تأخذ حقك، والبر: أن تتنازل عن بعض حقك. العدل أو القسط: أن تعطي الشخص حقه لا تنقص منه. والبر: أن تزيده على حقه فضلا وإحسانا، وقد اختار القرآن للتعامل مع المسالمين كلمة (البر) حين قال: (أن تبروهم) وهي الكلمة المستخدمة في أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى، وهو (بر الوالدين).

والآية الثانية التي أباحت للمسلم أن يأكل من ذبائحهم ويتزوج من نسائهم، وهي قوله تعالى في سورة المائدة: “ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ” [المائدة:5]، ومن لوازم هذا الزواج وثمراته: وجود المودة بين الزوجين، كما قال تعالى: “وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” [الروم:21]، وكيف لا يود الرجل زوجته وربة بيته وشريكة عمره، وأم أولاده؟ وقد قال تعالى في بيان علاقة الأزواج بعضهم ببعض: “هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ” [البقرة: 187]، ومن لوازم هذا الزواج وثمراته: المصاهرة بين الأسرتين، وهي إحدى الرابطتين الطبيعيتين الأساسيتين بين البشر، كما أشار القرآن بقوله: “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا” [الفرقان:54].

ومن لوازم ذلك: وجود الأمومة وما لها من حقوق مؤكدة على ولدها في الإسلام، فهل من البر والمصاحبة بالمعروف أن تمر مناسبة مثل هذا العيد الكبير عندها ولا يهنئها به؟ وما موقفه من أقاربه من جهة أمه، مثل الجد والجدة، والخال والخالة، وأولاد الأخوال والخالات، وهؤلاء لهم حقوق الأرحام وذوي القربى، وقد قال تعالى: “وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ” [الأنفال: 75] وقال تعالى: “إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى” [النحل:90].

وأما الآية الثالثة فهي قوله تعالى: “وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا” [النساء:86]، فقد أمرنا الله أن نجازي الحسنة بالحسنة، وأن نرد التحية بأحسن منها، أو بمثلها على الأقل، ومعلوم أنهم هم الذين يبدأون بتهنئة المسلمين بأعيادهم، ولا يحسن بالمسلم أن يكون أقل كرما، وأدنى حظا من حسن الخلق من غيره، والمفروض أن يكون المسلم هو الأوفر – حظا، والأكمل خلقا، كما جاء في الحديث “أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا” وكما قال عليه الصلاة والسلام: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.!

وأما الآية الرابعة فقوله تعالى:{هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، وقد أحسن الأوروبيون إلى المسلمين شعوبا وحكومات فاستقبلوا أعدادا هائلة من اللاجئين، وآووهم وكفلوا لهم عيشا كريما وعاملوهم وفق مقتضيات المواطنة العادلة، وأقل رد لهذا الإحسان هو صلتهم وتهنئتهم بأعيادهم.

ولا دليل لمن قال بالتحريم سوى ترك النبي صلى الله عليه وسلم لتلك التهنئة، ومجرد الترك النبوي لا يصلح أن يكون دليلا على التحريم، فلا يدل إلا على مشروعية الترك كما هو رأي عدد كبير من علماء ألأصول، على أن الترك لا يكون حجة إلا مع وجود المقتضي وانتفاء المانع، ولم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقتضي التهنئة بخلاف عصرنا.

إننا اليوم في أمس الحاجة إلى فقه حضاري إنساني عالمي، نظهر به جماليات إسلامنا، ونعلو به على تاريخ صراعنا، ونتجاوز به مرير أزماتنا، ونغير به الصورة السلبية المغلوطة عنا.

إن غاية ما أريد الوصول إليه هو الإقرار باعتبار الخلاف في المسألة والتحلى بأدب الخلاف عند المناقشة، وتجنب تفسيق وتبديع وتكفير المخالف في الرأي، وطبيعة الفتوى أنها غير ملزمة، فيسع من لم تقنعه فتوى إباحة التهنئة أن لا يهنيء شريطة أن لا ينكر على من هنأ، أو ينتقص من إيمانه، أو يتهمه بعدم سلامة عقيدته.

وكل عام وإخواننا من غير المسلمين بخير.