السبت، 18 نوفمبر 2017

نعم نحتفل بمولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم


نعم نحتفل بمولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

1- نعم نحتفل بميلاد اشرف الخلق وسيد الوجود سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه .
نحتفل به كل سنة .
نحتفل به فى كل شهر .
نحتفل به فى كل أسبوع .
نحتفل به كل ساعة وكل نفس
#_لمحمد_ﷺ_أنتمي 
2- الاحتفال بذكرى المولد النبوى يعنى اجتماع الناس على تلاوة القرآن والحديث الشريف وعلى الذكر وعلى المدائح النبوية وايضا الاستماع الى جوانب كثيرة من جوانب سيرته وشمائله وأيضا إطعام الطعام وإنفاق المال وكذلك إعلانا بالفرح بيوم مجيئه الكريم وظهوره الى عالم الشهادة بالجسد المبارك والعقد الرشيد .

3- وهناك سؤال هام :
هل الاحتفال بالمولد النبوى يقع ضمن العقائد ام ضمن العبادات فيترتب عليه مايترتب عليها من أحكام ؟؟؟
أقول :
ان الاحتفال بالمولد النبوى لا هو من العقائد ولا هو من العبادات بل هو من العادات .
فمحبة النبى صلى الله عليه وآله وصحبه من أصول العقيدة وهى شطر الركن الأول من أركان الإسلام ، ولا إيمان إلا بمحبته صلى الله عليه وآله وصحبه .
لكن التعبير عن هذا الحب من العادات ، وكل يحبه حسب فكره وقلبه ، فمن يعبر عن حبه بحفظ أحاديثه أو تلاوتها ومن يحبه بالنظر فى سيرته ومن يحبه بالتمثل ببعض صفاته وشمائله ومن يحبه بمدارسة أحواله وتعليمها للآخرين ومن يحبه بمديحه وإنشاد القصائد فى شمائله الشريفة ومن يحبه بعقد مجالس الذكر ، وكل ذلك كان يفعله صحابة رسول الله الكرام رضى الله عنهم أجمعين .
فالاحتفال بالمولد النبوى من هذا الباب .
وهذه العادات حلالها حلال وحرامها حرام .
مثلا : جمع المال يكون واجبا فى حالة النفقة على الأهل والولد فى الضروريات ، ويكون مباحا فى حالة إشباع الحاجيات الأخرى ويكون حراما فى حالة قصد إشباع الملذات الحرام ... وهكذا جميع العادات .
فالاحتفال بميلاد سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه يكون واجبا فى عصر هجم فيه الأعداء على دينه وشخصه بكل أنواع الهجوم ، ويكون واجبا لإحياء سيرته وشخصه فى عصر ابتعد المسلمون عن الارتباط بشخصه واستبدالها بأفكار وعادات غيره ، فيكون واجبا لإحياء سيرته وإشعال محبته فى القلوب ،
وحين يكون الناس متمسكون بمحبته موفقون لشريعته فهنا يكون الاحتفال بالمولد مستحبا ، ويكون الاحتفال بالمولد زيادة فى المحبة حين يكون رسول الله حاضرا بيننا على مدى اللحظات والأيام .
أما فى حالة اشتمال الاحتفال على حرام أو محظور فيكون هذا الفعل حرام حسب حرمة الفعل المحرم أو المحظور
4- القرآن والسنة عظمت ميلاد الأنبياء :
ففى نبى الله عيسى يقول تعالى : "والسلام عليه يوم ولد"
وفى نبى الله يحى يقول تعالى : "وسلام عليه يوم ولد" .
وفى ميلاد نبى الله موسى أوحى الله الى أمه
وفى ليلة الإسراء والمعراج أمر نبينا بأن يصلى حيث ولد نبى الله عيسى .
وكانت البشريات ترد على السيدة آمنه حين حملت بنبينا وحين ولدته .
والأحبار والرهبان بشروا به وكانوا ينتظرون ولادته وبعثته .
ولأن الله عظم آثار الأنبياء مثل مقام ابراهيم وبقية آل موسى وآل هرون ، فمن باب أولى تعظيم ميلاد خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
( 2 )
فوائد الاحتفال بالمولد النبوى الشريف
الاحتفال بميلاد سيد الخلق وأشرف الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من الأمور الحسنة ، تعود على الأمة بالخير العميم وتعود على النفوس والقلوب بالآثار الحميدة وتعود على الفرد بالسكينة وتجديد الايمان .
ومن فوائد الاحتفال بالمولد النبوى نذكر هذه الفوائد :
1- إظهار السرور والبهجة والاستبشار بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه .
وفى هذا يقول الله تبارك وتعالى : "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون "
وأقول :إن فضل الله ورحمته هو سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه حيث أن هذه الآية يفسرها الآية الأخرى :" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " والحديث الصحيح :"إنما أنا رحمة مهداة"
اذا يطلب من الله تعالى أن نفرح بالنبى صلى الله عليه وآله وصحبه .
والعجب كل العجب ممن يفرق بين مولده وبين بعثته ،
العجب كل العجب ممن يفرق بين ذاته وبين سنته ،
العجب كل العجب ممن يفرق بين أمر الله وبين أمره ،
فمولد رسول الله هو مولد الاسلام ، هو مولد الأمة ، هو مولد التوحيد .
فالاحتفال بالمولد النبوى ماهو إى إظهار الفرح والسرور والابتهاج بميلاده الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه
ولنذكر الحديث الوارد فى تحفة الأحوذى شرح جامع الترمذى والذى جاء فيه أن جارية نذرت إن عاد رسول الله سالما من احدى الغزوات أن تضرب بالدف وتغنى بين يديه فرحا بسلامته صلى الله عليه وآله وصحبه ، فلما أخبرت سيدا رسول الله وافق وأذن لها وأوفت بنذرها فرحا بسلامة الحبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه
ولنذكر نساء الأنصار وصبيانها وولدانها الذين استقبلوا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه حين دخل المدينة يوم الهجرة بالفرح والسرور والغناء .
ولنذكر فرح العباس ورقصه أمام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه حين قال له : أشبهت خلقى وخلقى .
إذا كان ذلك كذلك :
فكيف يعاب على مسلم إظهار الفرح بمولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وذلك بالقاء المدائح والأشعار كما فعل صحابته عند مقدمه المدينة
وإذا كان نبى الله عيسى جعل نزول مائدة من السماء عيدا له ولأمته فكيف لنا بميلاد سيد الكائنات وخير البشر !!!
فولادته كانت بمثابه تغيير للكون كله وللانسانية جمعاء ، وكان مولده نقطة تحول فارقة فى التاريخ الانسانى .
2- الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إظهار لمحبته ، ومحبته من أصول الايمان ، ففى الحديث الصحيح :"لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين "
ومظاهر الحب لاكيفية لها ، تكون حسب قرب المحب من حبيبه ، فحب سيدنا أبو بكر جعله يفتدى حبيبه بنفسه وماله كله ، وحب سيدنا عمر جعله ينفق نصف ماله وحب سيدنا عثمان جعله يتزوج بابنتيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وحب سيدنا على جعله ينام فى فراشه مستعدا للموت فى سبيله ، وحب ثوبان جعله يخدمه ويبكى للبعد عنه وحب السيدة عائشة جعلها تغار عليه أشد الغيرة ، وهكذا
3- الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعنى الاحتفال به وهو أصل الإيمان وركن الإسلام .
4- الاحتفال بالمولد النبوى تعظيم لشعائر الله تعالى ، يقول تعالى :" ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ويقول تعالى :" ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه "
فإذا كان البدن من شعائر الله وأمر الله بتعظيمها ، وإذا كان السعى والطواف والذبح والمقام من شعائر الله ويجب تعظيمها ... فما بالنا بتعظيم سيد الخلق وأكمل البشر صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، ومن هذا التعظيم والإجلال : الفرح والسرور عند ذكر مولده وظهوره فى عالم الشهادة .
5- الاحتفال بالمولد النبوى إظهار الشكر له تعالى على نعمة إيجاده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
فهل هناك نعمة أعظم علينا من وجود رسول الله . فبوجوده انزاح الشرك وثبت الايمان وبوجوده نعيش فى نعمة الإسلام بشرائعه الراقية المرضية ، فإسلامنا يوجب علينا شكر الله تعالى .
6- الاجتماع على ذكر الله والصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فالاحتفالات بالمولد النبوى تشمل تلاوة القرآن ودروس السيرة النبوية المختلفة .
7- التعرف على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهذه المعرفة شطر الدين ، فالركن الأول من أركان الإسلام هو : شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله
فحين يتعرف المسلم على نبيه فإنه يقترب من شهادة أن سيدنا محمدا رسول الله .
8- التبرك بذكرى مولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وحصول البركة بالاحتفال به وذكر مولده الشريف ، وقد درج الصحابة والتابعين وتابعيهم على التبرك بالنبى وآثاره ودعائه وأماكن ملامسه وخطواته ، كما دعا أبو بكر أن يموت يوم الاثنين تبركا طلب عمر أن يدفن فى حجرته تبركا .
كذلك فإننا نتبرك بالاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فحين نمدح سيدنا رسول الله وحين نصلى عليه ونسلم وحين نذكر اسمه فلا شك عندنا أنه يسمعنا أو على الأقل يبلغه ذلك منا ، فيذكرنا ويستغفر لنا وتحل علينا بركته وفضله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
9- التعرض للمكافأة من النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فهو الكريم الجواد ، وقد كان الشعراء يفدون الى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالقصائد والمدائح فيرضى عنهم ويكافئهم .
ونحن حين نعقد مجالس نصلى فيها على سيد الخلائق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فإننا نعتقد يقينا أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حى فى قبره تعرض عليه أعمال الأمة يرد علينا السلام وهو فى حياته البرزخية فى أكمل وأجل حياة ، ونحن ننتظر المكافأة منه بالرضى والاستغفار والشوق والمحبة فهو الجواد الكريم ، وإنه حين يتوجه الينا بالنظر تحل علينا البركات والرحمات .
10- الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تكثير للصلاة على النبى ، وقد طلب منا ربنا أن نكثر من الصلاة عليه .
11- تثبيت قلوب المؤمنين ، فقد قص الله سيرة الأنبياء على رسول الله وذكر أن ذلك لنثبت به فؤادك ، فقال تعالى :"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك "
ونحن حين نسمع أنباء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يثبت الله قلوبنا وتطمئن أفئدتنا ونزداد إيمانا على إيمان ويقينا على يقين
12- تربية الأجيال : فالاحتفال بالمولد النبوى الشريف تربية للأجيال على محبته ومعرفته وتعظيمه وإجلاله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
13- يقول صلى الله عليه وآله وصحبه :" أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : حب نبيكم ، وحب آل بيت نبيكم ، وتلاوة لقرآن " فحين يستمع المؤمنون الى سير ومغازى وشمائل رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فإنه يتربى على الآداب والأخلاق النبوية .
14- الاحتفالات بالمولد النبوى الشريف وسيلة للدعوة الى الله ، فالداعون الى الله يستغلون هذه المناسبة بنشر سننه وآدابه ، وحبذا لو تم إرسال القوافل الى الأمم الغير مسلمة حاملة أنوار النبوة الداعية إلى المحبة والسلام والأخلاق الفاضلة لتغيير صورة الإسلام فى الغرب والتى أخذوها من أعداء سيدنا محمد ، وبيان أن ما يحدث من تصرفات المتشددين والمتنطعين والمتفيقهين بعيدة كل البعد عن أخلاقيات وشرائع وخصال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
15- وفى هذه المناسبة يقوم أهل الخير بفعل الخيرات والمبرات والتصدق على الفقراء ، فهناك من ينفق على إطعام الطعام وهناك من ينفق على كسوة الأيتام والفقراء وهناك من يطبع المطبوعات وهناك من يقف بجوار ذوى الحاجات ، وكل هذه الفعال من صلب ما دعى اليه الإسلام .
( 3)
تاريخ عمل المولد النبوى الشريف
1- يقول الإمام الحافظ السيوطى : إن أول من احتفل بالمولد النبوى الشريف بشكل كبير ومنظم هو حاكم أربل (شمال العراق) فى عصر صلاح الدين الأيوبى ، واسمه الملك الظفر أبو سعيد كوكبرى بن زين الدين على بن بكتكين .
والملك المظفر قد وثقه جماعة من العلماء :
يقول الحافظ ابن كثير : إنه أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له آثار حسنة ،
ويقول ابن خلكان : كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء ،
وقال الحافظ الذهبى : كان متواضعا خيرا سنيا يحب الفقهاء والمجتهدين ،
وقال ابن كثير : كان الملك المظفر يعمل المولد الشريف فى ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا .ويقول : كان الملك المظفر هو أول من احتفل بالمولد النبوى بشكل منتظم فى عهد السلطان صلاح الدين الأيوبى فى كل سنة ، وكان يصرف فى المولد الأموال الكثيرة والخيرات الكثيرة حتى بلغت ثلاثمائة ألف دينار كل سنة ، وكان يصل اليه من البلاد القريبة مثل بغداد والموصل عدد كبير من الفقهاء والصوفية والوعاظ والشعراء ، ولا يزالون يتواصلون من شهر المحرم إلى أوائل ربيع الأول ، وكان يعمل المولد سنة يوم 8 ربيع الأول وسنة يوم 12 ربيع الأول بسبب الاختلاف بيوم تحديد يوم مولد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
وحين قدم الحافظ ابن دحية من المغرب ودخل الشام واجتاز أربل سنة 604 هجرية ووجد الملك المظفر يعتنى بالمولد ألف كتاب : التنوير فى مولد البشير النذير ليقرأ فى احتفالات المولد النبوى .
2- وتتوالى العصور ويستمر الاحتفال بالمولد النبوى الشريف على طول وعرض دولة أهل السنة والجماعة ويؤلف الحفاظ والعلماء نصوص الموالد النبوية لتقرأ ليلة المولد وعلى مدار العام وفى المناسبات الجليلة حتى يومنا هذا ، وتعد هذه المناسبة عطلة رسمية فى عدة دول منها مصر والجزائر والمغرب وسوريا وليبيا والأردن وتونس والإمارات وسلطنة عمان عدا المملكة السعودية .
3- يقول الفكر الوهابى والسلفى إن أول من ابتدع فكرة المولد النبوى هم الفاطميون العبيديون الذين ابتدعوا مولد النبى ومولد على ومولد فاطمة الزهراء ومولد الإمام الفاطمى الحاضر .
وهم بهذا يريدون اثبات ان هذا الاحتفال بدعة وضلالة وفى النار .
والذي يهمنا هنا هو أن أهل السنة والجماعة على مدى ألف عام يحتفلون بذكرى المولد النبوى الشريف ، سواء منهم العلماء أو الحفاظ أو الفقهاء أو المفسرون أو الصوفية أو العوام ، جميع هؤلاء من ألف عام يحتفلون بالمولد النبوى ، وإذا رجعنا الى فكرة الفاطميين فإننا نجد أن الناصر صلاح الدين الأيوبى قد مسح كل علومهم وآثارهم وحول جامعهم الأزهر الى جامعة سنية عريقة ، فكيف يمحو آثارهم ويبىقى احتفالاتهم !!!
وكيف يقر الملك المظفر على مايفعله من إظهار السرور والاحتفال بالمولد النبوى إن كان هذا فعل الفاطميون أعداء أهل السنة ، وإن كان هذا منكرا فكيف سكت صلاح الدين ومن وراءه العلماء الأمجاد أمثال العز بن عبد السلام وغيره على هذا المنكر ولم يبطله ويمحوه كما محى فكر الفاطميين وعقيدته ومسح آثارهم !!!
وإن كان هذا الاحتفال منكرا فكيف ألف علماء السنة وحفاظها الموالد المختلفة لتقرأ فى ليلة المولد الشريف !!!
( 4 )
موقف علماء أهل السنة والجماعة
من الاحتفال بالمولد النبوى
ننقل هنا رأى علماء أهل السنة والجماعة فى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف ليتبين لنا أن هذا الاحتفال من صميم عمل أهل السنة والجماعة بل وصل الحال الى حد الاجماع والاتفاق على مشروعية الاحتفال ، وهؤلاء هم عمد اهل السنة والجماعة ومرجعهم الفكرى والعلمة على مدى ألف عام
رأى العلماء والحفاظ القدامى :
• الإمام الحافظ السيوطي، حيث قال: "عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف"
• الإمام الحافظ ابن الجوزي، حيث قال عن المولد النبوي: "من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام"
• الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، حيث قال الحافظ السيوطي: "وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة.. إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة"
• الإمام الحافظ السخاوي، حيث قال عن المولد النبوي: "لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة, وإنما حدث بعدُ, ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم"
• ابن الحاج المالكي، حيث قال: "فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم" وقال أيضا: "ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد"
• ابن عابدين، حيث قال: "اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم". وقال أيضا: "فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات من أعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات"
• الحافظ عبد الرحيم العراقي، حيث قال: "إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور رسول الله في هذا الشهر الشريف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة قد تكون واجبة"
• الحافظ شمس الدين ابن الجزري، حيث قال الحافظ السيوطي: "ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى (عرف التعريف بالمولد الشريف) ما نصه: قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين، وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا- وأشار لرأس أصبعه -، وأن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي وبإرضاعها له. فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى اله عليه وسلم به فما حال المسلم الموحد من أمة النبي يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته، لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم"
• أبو شامة (شيخ النووي)، حيث قال: "ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعرٌ بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكراً لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين"
• الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري)، حيث قال: "فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء"
• الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي، حيث قال في كتابه المسمى (مورد الصادي في مولد الهادي): "قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورًا بميلاد النبي "، ثم أنشد:
إذا كان هـذا كافرًا جـاء ذمـه وتبت يـداه في الجحـيم مخـلدًا
أتى أنـه في يـوم الاثنين دائـمًا يخفف عنه للسـرور بأحــمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحمد مسرورٌ ومات موحـــدًا
رأى العلماء من المتأخرىن:
• محمد الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة ومن أبرز علماء المالكية، أيّد الاعتناء بيوم المولد النبوي في قوله: ""فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمَوَاقِيتِ الْمَحْدُودَةِ اعْتِبَارًا يُشْبِهُ اعْتِبَارَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ الْمُتَجَدِّدِ، وَإِنَّمَا هَذَا اعْتِبَارٌ لِلتَّذْكِيرِ بِالْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ الْمِقْدَارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إِبْرَاهِيم: 5] ، فَخَلَعَ اللَّهُ عَلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي قَارَنَهَا شَيْءٌ عَظِيمٌ فِي الْفَضْلِ أَنْ جَعَلَ لِتِلْكَ الْمَوَاقِيتِ فَضْلًا مُسْتَمِرًّا تَنْوِيهًا بِكَوْنِهَا تَذْكِرَةً لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لِأَجْلِهِ سُنَّةَ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَلَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأَظْهَرَ عَزْمَ إِبْرَاهِيمَ وَطَاعَتَهُ رَبَّهُ وَمِنْهُ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ الْمُوَافِقِ لِيَوْمِ وِلَادَةِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِيءُ مِنْ هَذَا إِكْرَامُ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبْنَاءِ الصَّالِحِينَ وَتَعْظِيمِ وُلَاةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَائِمِينَ مَقَامَ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْمَالِهِمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ"
• حسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر، حيث قال: "إن إحياء ليلة المولد الشريف وليالي هذا الشهر الكريم الذي أشرق فيه النور المحمدي إنما يكون بذكر الله وشكره لما أنعم به على هذه الأمة من ظهور خير الخلق إلى عالم الوجود، ولا يكون ذلك إلا في أدب وخشوع وبعد عن المحرمات والبدع والمنكرات. ومن مظاهر الشكر على حبه مواساة المحتاجين بما يخفف ضائقتهم، وصلة الأرحام، والإحياء بهذه الطريقة وإن لم يكن مأثورا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد السلف الصالح إلا أنه لا بأس به وسنة حسنة"
• محمد الفاضل بن عاشور من علماء تونس البارزين، في قوله: "إن ما يملأ قلوب المسلمين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول كل عام من ناموسِ المحبة العُلوي، وما يهزّ نفوسهم من الفيض النوراني المتدفق جمالا وجلالا، ليأتي إليهم محمّلا من ذكريات القرون الخالية بأريج طيب ينمّ عما كان لأسلافهم الكرام من العناية بذلك اليوم التاريخي الأعظم، وما ابتكروا لإظهار التعلّق به وإعلان تمجيده من مظاهر الاحتفالات، فتتطلع النفوسُ إلى استقصاء خبر تلك الأيام الزهراء والليالي الغراء؛ إذ المسلمون ملوكاً وسوقةً (أي عامتهم) يتسابقون إلى الوفاء بالمستطاع من حقوق ذلك اليوم السعيد"
• محمد الشاذلي النيفر، شيخ الجامع الأعظم في تونس، في قوله: "وَأَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ «ابْنِ حَجَرٍ» وَ«السّيُوطِيِّ» أَنَّ اللَّـهَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا مَحَبَّةَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ عَلَيْنَا تَعْظِيمَ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمُ يَوْمِ مَوْلِدِهِ بِالاحْتِفَالِ بِهِ بِمَا يُجِيزُهُ الشَّرْعُ الكَرِيمُ"
• محمد متولي الشعراوي، حيث قال: "وإكرامًا لهذا المولد الكريم فإنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا كل عام وذلك بالاحتفال بها من وقتها"
• المبشر الطرازي، شيخ علماء التركستان: حيث قال: "إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أصبح واجبًا أساسيًا لمواجهة ما استجد من الاحتفالات الضارة في هذه الأيام"
• محمد علوي المالكي، حيث قال: "إننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تُقال في حقه، وإطعام الطعام وإدخال السرور على قلوب الأمة"
• يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حيث قال عن ذكرى المولد: "إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة؟"
• محمد سعيد رمضان البوطي، حيث قال: "الاحتفال بذكرى مولد رسول الله نشاط اجتماعي يبتغي منه خير دينيّ، فهو كالمؤتمرات والندوات الدينية التي تعقد في هذا العصر، ولم تكن معروفة من قبل. ومن ثم لا ينطبق تعريف البدعة على الاحتفال بالمولد، كما لاينطبق على الندوات والمؤتمرات الدينية. ولكن ينبغي أن تكون هذه الاحتفالات خالية من المنكرات"
• نوح القضاة مفتي الأردن سابقاً، حيث قال: "ولا شك أن مولد المصطفى من أعظم ما تفضل الله به علينا، ومن أوفر النعم التي تجلى بها على هذه الأمة؛ فحق لنا أن نفرح بمولده "
• علي جمعة مفتي مصر، حيث قال: "الاحتفال بذكرى مولده من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب له، ومحبة النبي أصل من أصول الإيمان"
• محمد بن عبد الغفار الشريف، الأمين العام للأوقاف في الكويت، حيث قال: "الاحتفال بمولد سيد الخلق عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم أمر مستحب، وبدعة حسنة في رأي جماهير العلماء"
• محمد راتب النابلسي، حيث قال: "الاحتفال بعيد المولد ليس عبادة ولكنه يندرج تحت الدعوة إلى الله، ولك أن تحتفل بذكرى المولد على مدى العام في ربيع الأول وفي أي شهر آخر، في المساجد وفي البيوت"
• عمر بن حفيظ، حيث قال: "مجالس الموالد كغيرها من جميع المجالس؛ إن كان ما يجري فيها من الأعمال صالح وخير، كقراءة القران، والذكر للرحمن، والصلاة على النبي، وإطعام الطعام للإكرام ومن أجل الله، وحمد الله، والثناء على رسوله، ودعاء الحق سبحانه، والتذكير والتعليم، وأمثال ذلك مما دعت إليه الشريعة ورغبت فيه؛ فهي مطلوبة ومندوبة شرعاً"
• عبد الملك السعدي، المفتي العام للعراق سابقًا: "لم يكن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف معروفاً في عصر الصحابة الكرام. ولكن لا يَلزم من عدم وجوده في عصر النبي -صلى الله عليه سلم- أو في عصر الصحابة كونه بدعة سيئة أو منافياً للشريعة، فالاحتفال بالمولد إن أُقيم على أساس أنَّه عبادة مشروعة -كالصوم والصلاة والعبادات الأخرى- : فهو بدعة. وكذا لا نسمِّيه عيدا، بل إحياء ذكرى؛ لأنَّه لا يوجد سوى عيدين في الإسلام. وإن أقيم على أساس إحياء ذكرى مولد سيد المرسلين وإعادة ذكريات سيرته العطرة وخلا من المنكرات واختلاط الرجال بالنساء والمبالغة في مدحه صلى الله عليه سلم فلا يعد بدعة"
وهذا هو رأى جماهير المشايخ والعلماء ، علماء لأزهر الشريف وعلماء والاوقاف وعلماء الصوفية . ولم يشذ عن هذا سوى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن ينتسب الى مذهبه المتشدد الشاذ أمثال :
• محمد بن إبراهيم آل الشيخ: • عبد العزيز بن باز• محمد ناصر الدين الألباني • محمد بن صالح العثيمين وتابعيهم من مصر .
( 5 )
أقوال وحجج المعارضين للاحتفال بالمولد النبوى الشريف
درج العلماء من اتباع الوهابية وتابعيهم السلفيين على انكار الاحتفال بالمولد النبوى الشريف ، وليس رأيهم أن الاحتفال يعد خلاف الأولى أو خطأ يسيرا ، لكن باعتباره بدعة .. ضلالة ..فى النار .. وهو حرام ويؤدى الى الشرك الأكبر المخرج من الملة ... ولا يجوز المشاركة فيه ولا الاعانة عليه .... حتى إن اكل الحلوى وبيعها وتصنيعها وإهدائها حرام فى شهر ربيع الأول .
وهكذا وبسهولة يصل بهم الحال الى تضليل أئمة أهل السنة والجماعة من الحفاظ والفقهاء والمفسرين على مدى ألف عام ، ولا يدرون أنهم بهذا يهدمون الدين ، فإن هذا الدين لم يصل الى القرن الخامس عشر الهجرى إلا عن طريق هؤلاء العلماء .
فإن كان الحافظ ابن حجر العسقلانى او الحافظ السيوطى أو الحافظ السخاوى أو الحافظ النووى أو الحافظ الدمشقى أو شيخ الحفاظ العراقى أو الحافظ ملا على قارى أو الحافظ ابن كثير أو الامام الحافظ ابن الجزرى أو الحافظ العسقلانى أو العالم الحافظ ابن الديبغ ........ الخ
ان كان هؤلاء على ضلالة ومبتدعون وعقيدتهم خرقاء ، فإن هذا قدح فى الإسلام نفسه حيث أن فيه إثبات للمبطلين أن الإسلام الذى بين أيدينا ليس هو الإسلام الصحيح مادام من نقلوه ضالون مبتدعون مضلون .
وفى هذه الورقة نعرض لأهم حجج وأدلة المعترضين ، وستجد عزيزى القارىء أنها لاتثبت أمام النقد وهى أدلة قد أخذ صاحبها قرارا بالحكم اولا ثم بدأ يلوى نصوصا وأدلة لإثباته .
فأقول وبالله التوفيق :
1- اول سند لهم حديث النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وحديث " إياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار " فيقولون ان لفظة "كل" هنا تشمل العموم
وهم بهذا يجعلون علماء الأمة بل والصحابة أصحاب بدع وعلى رأسهم الخليفة عمر بن الخطاب
- فالقرآن لم يجمعه رسول الله وإنما جمع فى عهد أبو بكر الصديق
- نقل مقام ابراهيم من موضعه (ملاصقا للكعبة) الى مكان آخر حيث أبعده عمر بن الخطاب .
صلاة التراويح فى جماعة – فكرة بناء المراحيض والميضأة بالمسجد – زيادة الأذان الأول يوم الجمعة – زيادة ورحمة الله وبركاته فى التشهد بعد السلام عليك أيها النبى – وحديثا : ختم القرآن ليلة 27 من رمضان فى الحرم وغيرها من المحدثات
كل هؤلاء وغيرهم ابتدعوا أشياء رأوها حسنة ولم تكن فى عهد رسول الله ولم ياذن بها او يقرها النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بل إنها من ضمن العبادات .
فهل هؤلاء من اهل الضلال والبدع المنكرة !!!
2- يقولون لايوجد فى الدين شىء اسمه بدعة حسنة :
وهذا لايقوله إلا من يريد التفريق بين المسلمين وإشعال نار الفتن بينهم ،،،
- يقول الحافظ الإمام النووى فى قول النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :"كل بدعة ضلالة " هذا عام مخصوص ، والمراد غالب البدع ، والبدعة مالم يكن فى عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهى منقسمة الى حسنة وقبيحة (يقول هذا فى شرحه لصحيح مسلم )
- ويقول أمير المؤمنين فى الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانى شارح صحيح البخارى :"وكل مالم يكن فى زمنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يسمى بدعة ، لكن منها مايكون حسن ومنها مايكون خلاف ذلك "
- والامام الشافعى يقول : البدعة بدعتان : بدعة محمودة وبدعة مذمومة ، فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم
- وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام : البدعة منقسمة الى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، وذلك بعرضها على قواعد الشريعة ، فإن دخلت فى قواعد الإيجاب فهى واجبة وان دخلت فى قواعد التحريم فهى محرمة ...... الخ
3- يقولون ان الدولة الفاطمية العبيدية الشيعية التى حكمت مصر 357-567هجرية هم أول من أحدث المولد النبوى وهذا وهم ، فالحافظ ابن كثير يقول فى البداية والنهاية أن الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى أحد الملوك الأمجاد له آثار حسنة وكان يعمل المولد الشريف فى ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا ....الخ ما قال .
4- يقولون إن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يحتفل بمولده والصحابة لم يحتفلوا بمولد النبى ولو كان الاحتفال بمولده مشروع أو ذو فائدة لاحتفل به النبى والصحابة ، وحين نحتفل به نحن فإننا نتهمهم بأنهم كتموا عنا شيئا ولم يدلونا عليه .
وهذا كلام المجادلين بالباطل :
فكون شىء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليس معناه أنه حرام ، ولا يشك عاقل فى فرح الصحابة به صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولا فرح التابعين بمن رأوه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، لكن الفرح به يأخذ أساليب وأشكالا مختلفة حسب الشخص وحسب العصر والعادات والسلوكيات ، ولا حرج فى الأساليب والمظاهر ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عبادة لكن التعبير عن هذا الفرح وسيلة يباح فيها كل المباحات ولكل وجهة هو موليها ، فمن يفرح ويعبر عن فرحه بتلاوة الكتاب الذى نزل عليه ومن يفرح بمدحه ومن يفرح بإطعام الطعام ومن يفرح ببذل المال ومن يفرح بتأليف كتاب ومن يفرح بمدارسة سيرته بل إن العباس فرح بالرقص أمامه حين قال له : أشبهت خلقى وخلقى .
فالفرح به من الأمور الأساسية فى الدين ، بل إن الفرح بمولده على الخصوص يخفف العذاب عن أبى لهب وهو من أشد الناس كفرا وذلك لأنه فرح بمولده وأعتق جاريته ثويبية كما جاء فى صحيح البخارى .
5- يقرون أن الاحتفال بالمولد النبوى حرام ، ولا يدرون أنهم بهذا يخالفون قاعدة أصولية جليلة من قواعد الأصول وهى التى تقول : لا تشرع عبادة إلا بشرع الله ، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله .
فما سكت عنه الوحى غير محظور ولا منهى عنه ، وقد فهم الصحابة الكرام هذا حين قالوا :"كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شىء ينهى عنه لنهى عنه القرآن " (عن سيدنا جابر) ، فهذا فهم عظيم للصحابة الكرام ، فما اعتاده الناس مما لايضاد الشرع فهو غير محظور ولا منهى عنه
6- الحديث والقاعدة "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار "
هذا الأصل خاص بقسم العبادات حيث أن الأصل فيها التوقيف ولا يجوز إحداث عبادة مبتدعة ، لكن الاحتفال بالمولد النبوى من قسم العادات ومن نقله الى قسم العبادات فهو مغالط وصاحب هوى ، وأكرر أن محبة النبى من أركان الإسلام والعبادات لكن التعبير عن المحبة من قسم العادات .
فكل خير تشمله الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين .
7- الحديث الشريف :" كل محدثة بدعة ..." يفسره حديث :" من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "
فلفظ ما ليس منه هو تفسير للبدع المحظورة وتفسير للأمر المحدث المعتبر بدعة وضلالة ، أى ليس له سند ظاهر أو خفى من الكتاب والسنة ، وهذا مايقوله عون المعبود شرح سنن ابو داود وايضا وما يقوله فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوى وما يقوله شرح المبسوط لشمس الأئمة السرخسى وهم مراجع أهل السنة والجماعة .
8- يقولون : إن تخصيص عبادة معينة فى وقت معين هو بدعة .
وهذه حجة مغلوطة :
لأن هذا القول مقصور على عبادات الفرائض مثل وقت الصلاة الفريضة ووقت الصيام المفروض ووقت وجوب الزكاة ووقت الحج ، أما مايختص بالعبادات التطوعية فهى مشروعة فى كل وقت باستثناء أوقات الكراهة ، أما سائر الأوقات الأخرى فإنه يباح فيها كل تطوع قولى أو فعلى من ذكر أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو تطوع صلاة أو صيام أو صدقة أو عمرة ، ففى فتح البارى مثلا أن سيدنا عبد الله بن عمر كان يذكر الناس بالمواعظ كل يوم خميس ويقول : قال الله تعالى لسيدنا موسى :"وذكرهم بأيام الله"
9- يقولون : لو كان الاحتفال بالمولد خيرا محضا أو راجحا لكان الصحابة أحق به منا .
وهذا جدل فى جدل ، فشتان بين عهد الصحابة والتابعين وانشغالهم فى كل أوقاتهم وأحوالهم بالنبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبين عهدنا الذى شغلت الدنيا مؤمنهم قبل شقيهم .
الصحابة لاحاجة لهم بالذكرى لأنهم عاشوها بالفعل ، أما نحن فنحتاج إلى أن نعيشها بفكرنا وعقولنا وعواطفنا فيها ، بل إن الصحابة كانوا يروون مغازى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لأولادهم كما كانوا يحفظونهم السورة من القرآن (كما فى حديث سعد بن ابى وقاص)
إننا فى عصر غاب الناس عن نبيهم وانشغلت عقولهم وضمائرهم بالدنيا وأصبحت التحسينات ضروريات وانقلب الميزان والواقع يدل على هذا : فلتنزل الشارع وتسأل أفراد الأمة عن زوجات النبى أو خصائصه أو عدد أولاده أو عدد من بايعوا بيعة العقبة أو بيعة الرضوان او أى شىء فى سيرة الحبيب قلما تجد من يعلم مثل هذه الأمور ، فالتذكير بحقائق السيرة النبوية وحقائق الرسالة المحمدية وحقائق الوحى وحقائق الشخصية المحمدية أصبحت فريضة من الفرائض لا سنة ، ففيها ارتباط بين أفراد الأمة وبين شخص نبيهم تطبيقا للآية : " لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة "
ويخطىء من يختصر هذا الارتباط ليكون ارتباطا بصحيح البخارى او مسلم أو باقى كتب السنة ، فإن الصحابة لم يكن لديهم كتب البخارى ومسلم لكن كان ارتباطهم بشخص سيد الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
10- يقولون ليس فى شرعنا إلا عيدان فقط ومن أتى بثالث فقد تجاوز الحد وأتى بمنكر .
وهذا أيضا من المغالطات :
- فقد أخرج ابن جرير عن قبيصة بن أبى ذؤيب أن كعب الأحبار قال لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لو غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذى نزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه ، فقال عمر : وأى آية ياكعب ؟ فقال :" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا " فقال عمر : لقد علمت اليوم الذى أنزلت فيه والمكان الذى انزلت فيه ، نزلت فى يوم جمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد .
وهنا نجد سيدنا عمر بن الخطاب اعتبر يوم الجمعة عيد ويوم عرفة عيد ولم يستنكر اتخاذ يوم نزول الآية عيد ، ولم يقل إن المسلمين ليس لهم إلا عيدان .
وفيما رواه الامام أحمد فى المسند عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال :" يوم الجمعة عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا يوما قبله أو بعده "
فتسمية يوم الجمعة أو يوم عرفة عيدا إنما هو بالمجاز لكون اجتماع الناس والفرح والسرور رغم أنها ليست أعياد على الحقيقة ، ومثلما يقول قائل : كل يوم لانعصى الله فيه فهو لنا عيد ، أى يوم فرح وسرور ، ومن هذا يكون المولد النبوى الشريف عيد للمحبين يظهرون فيه الفرح بميلاد نبيهم وليس عيدا بالمعنى الاصطلاحى .
11- يقولون إن يوم ولادته هى يوم وفاته والأولى أن نحزن فى هذا اليوم بدلا من الفرح والسرو .
وهذا كلام باهت :
فولادته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أعظم النعم ووفاته أعظم المصائب ، لكن الشرع حثنا على إظهار الفرح عند الولادة بل وذبح الذبائح (العقيقة) وأمرنا بالسكون والصبر عند الوفاة .
فنحن فى هذا اليوم نظهر الفرح والسرو بمولده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
12- يقولون : المحتفلين بالمولد يبالغون فى مدح النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويطرونه إطراء المشركين والنبى نهى عن الإطراء ويضربون المثل على ذلك بانشاد البردة وفيها :
يا أكرم الخلق مالى من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
ولا أدرى أهم لايفهمون المعنى أم يغالطون
فعوام الأمة يعرفون أن الحادث العمم هو يوم القيامة ، وفى هذا اليوم لايوجد ملاذ لجميع الخلق الا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما وردت الأحاديث الصحيحة .
13- يقولون إن المولد النبوى يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء ويحدث استماع للمعازف وشرب للمسكرات .
طبعا هذا كلام يخالف الواقع ، لكن بافتراض حدوث هذا فهل الحل هو إلغاء الاحتفال بالمولد أم نزيل المنكرات ، وبالمثل يجب أن نلغى الأسواق لأن النبى يقول انها مسكن ابليس وجنوده ، وأيضا يجب إلغاء التفاسير لأنها مليئة بالاسرائيليات ونلغى الأفراح لأن فيها رقص واختلاط ونلغى عيد الفطر لأن فيه اختلاط أيضا وسفور .
وهكذا فإن مايقوله الكارهون للاحتفال بالمولد النبوى حجج واهية مردود عليها ، وكان يجب أن يقولون إن هذا رأى ورأى ، يجب أن يقولون أن هذا رأينا ولكم رأيكم ، أما أن يتهمون المخالف بالبدعة والضلالة والشرك فهذا مما يؤدى الى الإرهاب الفكرى بل والإرهاب الاجرامى إذا كان بين شباب متهور مسوق لامرجعية لديه ولا حكمة عنده .
( 6 )
زوايا الدروس الخاصة بمناسبة
الاحتفال بالمولد النبوى الشريف
للعلماء والدعاة والمعلمين مواضيع ثرية يمكن تناولها فى معرض الاحتفالات بالمولد النبوى الشريف ، وهناك زوايا عديدة يمكن استعراضها فى هذا الموضوع ، وقد اختصرت عناوين هذه الموضوعات فى العناصر التالية :
زاوية السيرة النبوية :
1- حياة النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قبل الميلاد (فى عالم البطون )
2- إرهاصات مولد النبى حياة النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
3- سيف بن ذى يزن وعبد المطلب .
4- ولادته ورضاعه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
5- حياة النبى صلى الله عليه وآله وصحبه قبل المبعث .
6- عصمة رسول الله من الميلاد وحتى البعثة .
زاوية نبوته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :
1- عملية نزول الوحى وكيفية نزول القرآن .
2- كيف تشهد أن سيدنا محمدا رسول الله حقا .
3- خصائصه الشريفة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
4- شق صدره الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
5- رغم كثرة شرائعه فلا يوجد أدنى تناقض بين أقواله وأفعاله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
زاوية شخصه الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
1- كمال جسده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
2- كمال خلقه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
3- كمال دينه وشريعته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
4- كيف استطاع رسول الله تحقيق الهدف من رسالته فى ثمانى سنين
زوايا أخرى :
1- مقارنة بين ما أوتى الأنبياء وما أوتى نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
2- تلاوة الموالد النبوية لكبار علماء السنة
3- شبهات حول الرسول مما يثيره أعداء الإسلام .
4- الاحتفال بالمولد النبوى واجبا وليس ترفا .
5- رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فى عيون أصحابه .
6- رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فى القرآن الكريم .
ذكر من ألفوا موالد تقرأ فى حفلات المولد النبوى الشريف :
• الحافظ عبد الرحيم العراقي: توفي 808 هـ، له مولد باسم "المورد الهني في المولد السني".
• الحافظ ابن كثير: توفي 774 هـ، وله مولد طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد.
• الحافظ السخاوي: توفي 902 هـ، وله مولد باسم "الفخر العلوي في المولد النبوي".
• الحافظ ابن الجوزي: توفي 597 هـ، وله مولد باسم "العروس"، وقد طبع في مصر.
• الحافظ أبو الخطاب عمر بن علي بن محمد المعروف بابن دحية الكلبي: توفي 633 هـ، وله مولد باسم "التنوير في مولد البشير النذير".
• شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي: توفي 842 هـ، وله مولد باسم "المورد الصاوي في مولد الهادي" وكذلك "جامع الآثار في مولد المختار" و"اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق".
• ملا علي قاري: ?

الرد على من يبدع المحتفلين بذكرى المولد النبوي ؟

رسالة الى طلبة العلم مع التحية ...#_لمحمد_ﷺ_أنتمي 

وفى هذه الورقة نعرض لأهم حجج وأدلة المعترضين على الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ، وستجد عزيزى القارىء أنها لاتثبت أمام النقد وهى أدلة قد أخذ صاحبها قرارا بالحكم اولا ثم بدأ يلوى نصوصا وأدلة لإثباته .

1- اول سند لهم حديث النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وحديث " إياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار " فيقولون ان لفظة "كل" هنا تشمل العموم
وهم بهذا يجعلون علماء الأمة بل والصحابة أصحاب بدع وعلى رأسهم الخليفة عمر بن الخطاب
- فالقرآن لم يجمعه رسول الله وإنما جمع فى عهد أبو بكر الصديق
- نقل مقام ابراهيم من موضعه (ملاصقا للكعبة) الى مكان آخر حيث أبعده عمر بن الخطاب .
صلاة التراويح فى جماعة – فكرة بناء المراحيض والميضأة بالمسجد – زيادة الأذان الأول يوم الجمعة – زيادة ورحمة الله وبركاته فى التشهد بعد السلام عليك أيها النبى – وحديثا : ختم القرآن ليلة 27 من رمضان فى الحرم وغيرها من المحدثات
كل هؤلاء وغيرهم ابتدعوا أشياء رأوها حسنة ولم تكن فى عهد رسول الله ولم ياذن بها او يقرها النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بل إنها من ضمن العبادات .
فهل هؤلاء من اهل الضلال والبدع المنكرة !!!
2- يقولون لايوجد فى الدين شىء اسمه بدعة حسنة :
وهذا لايقوله إلا من يريد التفريق بين المسلمين وإشعال نار الفتن بينهم ،،،
- يقول الحافظ الإمام النووى فى قول النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :"كل بدعة ضلالة " هذا عام مخصوص ، والمراد غالب البدع ، والبدعة مالم يكن فى عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهى منقسمة الى حسنة وقبيحة (يقول هذا فى شرحه لصحيح مسلم )
- ويقول أمير المؤمنين فى الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانى شارح صحيح البخارى :"وكل مالم يكن فى زمنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يسمى بدعة ، لكن منها مايكون حسن ومنها مايكون خلاف ذلك "
- والامام الشافعى يقول : البدعة بدعتان : بدعة محمودة وبدعة مذمومة ، فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم
- وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام : البدعة منقسمة الى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، وذلك بعرضها على قواعد الشريعة ، فإن دخلت فى قواعد الإيجاب فهى واجبة وان دخلت فى قواعد التحريم فهى محرمة ...... الخ
3- يقولون ان الدولة الفاطمية العبيدية الشيعية التى حكمت مصر 357-567هجرية هم أول من أحدث المولد النبوى وهذا وهم ، فالحافظ ابن كثير يقول فى البداية والنهاية أن الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى أحد الملوك الأمجاد له آثار حسنة وكان يعمل المولد الشريف فى ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا ....الخ ما قال .
4- يقولون إن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يحتفل بمولده والصحابة لم يحتفلوا بمولد النبى ولو كان الاحتفال بمولده مشروع أو ذو فائدة لاحتفل به النبى والصحابة ، وحين نحتفل به نحن فإننا نتهمهم بأنهم كتموا عنا شيئا ولم يدلونا عليه .
وهذا كلام المجادلين بالباطل :
فكون شىء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليس معناه أنه حرام ، ولا يشك عاقل فى فرح الصحابة به صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولا فرح التابعين بمن رأوه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، لكن الفرح به يأخذ أساليب وأشكالا مختلفة حسب الشخص وحسب العصر والعادات والسلوكيات ، ولا حرج فى الأساليب والمظاهر ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عبادة لكن التعبير عن هذا الفرح وسيلة يباح فيها كل المباحات ولكل وجهة هو موليها ، فمن يفرح ويعبر عن فرحه بتلاوة الكتاب الذى نزل عليه ومن يفرح بمدحه ومن يفرح بإطعام الطعام ومن يفرح ببذل المال ومن يفرح بتأليف كتاب ومن يفرح بمدارسة سيرته بل إن العباس فرح بالرقص أمامه حين قال له : أشبهت خلقى وخلقى .
فالفرح به من الأمور الأساسية فى الدين ، بل إن الفرح بمولده على الخصوص يخفف العذاب عن أبى لهب وهو من أشد الناس كفرا وذلك لأنه فرح بمولده وأعتق جاريته ثويبية كما جاء فى صحيح البخارى .
5- يقرون أن الاحتفال بالمولد النبوى حرام ، ولا يدرون أنهم بهذا يخالفون قاعدة أصولية جليلة من قواعد الأصول وهى التى تقول : لا تشرع عبادة إلا بشرع الله ، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله .
فما سكت عنه الوحى غير محظور ولا منهى عنه ، وقد فهم الصحابة الكرام هذا حين قالوا :"كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شىء ينهى عنه لنهى عنه القرآن " (عن سيدنا جابر) ، فهذا فهم عظيم للصحابة الكرام ، فما اعتاده الناس مما لايضاد الشرع فهو غير محظور ولا منهى عنه
6- الحديث والقاعدة "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار "
هذا الأصل خاص بقسم العبادات حيث أن الأصل فيها التوقيف ولا يجوز إحداث عبادة مبتدعة ، لكن الاحتفال بالمولد النبوى من قسم العادات ومن نقله الى قسم العبادات فهو مغالط وصاحب هوى ، وأكرر أن محبة النبى من أركان الإسلام والعبادات لكن التعبير عن المحبة من قسم العادات .
فكل خير تشمله الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة ولم يشتمل على منكر فهو من الدين .
7- الحديث الشريف :" كل محدثة بدعة ..." يفسره حديث :" من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "
فلفظ ما ليس منه هو تفسير للبدع المحظورة وتفسير للأمر المحدث المعتبر بدعة وضلالة ، أى ليس له سند ظاهر أو خفى من الكتاب والسنة ، وهذا مايقوله عون المعبود شرح سنن ابو داود وايضا وما يقوله فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوى وما يقوله شرح المبسوط لشمس الأئمة السرخسى وهم مراجع أهل السنة والجماعة .
8- يقولون : إن تخصيص عبادة معينة فى وقت معين هو بدعة .
وهذه حجة مغلوطة :
لأن هذا القول مقصور على عبادات الفرائض مثل وقت الصلاة الفريضة ووقت الصيام المفروض ووقت وجوب الزكاة ووقت الحج ، أما مايختص بالعبادات التطوعية فهى مشروعة فى كل وقت باستثناء أوقات الكراهة ، أما سائر الأوقات الأخرى فإنه يباح فيها كل تطوع قولى أو فعلى من ذكر أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو تطوع صلاة أو صيام أو صدقة أو عمرة ، ففى فتح البارى مثلا أن سيدنا عبد الله بن عمر كان يذكر الناس بالمواعظ كل يوم خميس ويقول : قال الله تعالى لسيدنا موسى :"وذكرهم بأيام الله"
9- يقولون : لو كان الاحتفال بالمولد خيرا محضا أو راجحا لكان الصحابة أحق به منا .
وهذا جدل فى جدل ، فشتان بين عهد الصحابة والتابعين وانشغالهم فى كل أوقاتهم وأحوالهم بالنبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبين عهدنا الذى شغلت الدنيا مؤمنهم قبل شقيهم .
الصحابة لاحاجة لهم بالذكرى لأنهم عاشوها بالفعل ، أما نحن فنحتاج إلى أن نعيشها بفكرنا وعقولنا وعواطفنا فيها ، بل إن الصحابة كانوا يروون مغازى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لأولادهم كما كانوا يحفظونهم السورة من القرآن (كما فى حديث سعد بن ابى وقاص)
إننا فى عصر غاب الناس عن نبيهم وانشغلت عقولهم وضمائرهم بالدنيا وأصبحت التحسينات ضروريات وانقلب الميزان والواقع يدل على هذا : فلتنزل الشارع وتسأل أفراد الأمة عن زوجات النبى أو خصائصه أو عدد أولاده أو عدد من بايعوا بيعة العقبة أو بيعة الرضوان او أى شىء فى سيرة الحبيب قلما تجد من يعلم مثل هذه الأمور ، فالتذكير بحقائق السيرة النبوية وحقائق الرسالة المحمدية وحقائق الوحى وحقائق الشخصية المحمدية أصبحت فريضة من الفرائض لا سنة ، ففيها ارتباط بين أفراد الأمة وبين شخص نبيهم تطبيقا للآية : " لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة "
ويخطىء من يختصر هذا الارتباط ليكون ارتباطا بصحيح البخارى او مسلم أو باقى كتب السنة ، فإن الصحابة لم يكن لديهم كتب البخارى ومسلم لكن كان ارتباطهم بشخص سيد الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
10- يقولون ليس فى شرعنا إلا عيدان فقط ومن أتى بثالث فقد تجاوز الحد وأتى بمنكر .
وهذا أيضا من المغالطات :
- فقد أخرج ابن جرير عن قبيصة بن أبى ذؤيب أن كعب الأحبار قال لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لو غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذى نزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه ، فقال عمر : وأى آية ياكعب ؟ فقال :" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا " فقال عمر : لقد علمت اليوم الذى أنزلت فيه والمكان الذى انزلت فيه ، نزلت فى يوم جمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد .
وهنا نجد سيدنا عمر بن الخطاب اعتبر يوم الجمعة عيد ويوم عرفة عيد ولم يستنكر اتخاذ يوم نزول الآية عيد ، ولم يقل إن المسلمين ليس لهم إلا عيدان .
وفيما رواه الامام أحمد فى المسند عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال :" يوم الجمعة عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا يوما قبله أو بعده "
فتسمية يوم الجمعة أو يوم عرفة عيدا إنما هو بالمجاز لكون اجتماع الناس والفرح والسرور رغم أنها ليست أعياد على الحقيقة ، ومثلما يقول قائل : كل يوم لانعصى الله فيه فهو لنا عيد ، أى يوم فرح وسرور ، ومن هذا يكون المولد النبوى الشريف عيد للمحبين يظهرون فيه الفرح بميلاد نبيهم وليس عيدا بالمعنى الاصطلاحى .
11- يقولون إن يوم ولادته هى يوم وفاته والأولى أن نحزن فى هذا اليوم بدلا من الفرح والسرو .
وهذا كلام باهت :
فولادته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أعظم النعم ووفاته أعظم المصائب ، لكن الشرع حثنا على إظهار الفرح عند الولادة بل وذبح الذبائح (العقيقة) وأمرنا بالسكون والصبر عند الوفاة .
فنحن فى هذا اليوم نظهر الفرح والسرو بمولده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
12- يقولون : المحتفلين بالمولد يبالغون فى مدح النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويطرونه إطراء المشركين والنبى نهى عن الإطراء ويضربون المثل على ذلك بانشاد البردة وفيها :
يا أكرم الخلق مالى من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
ولا أدرى أهم لايفهمون المعنى أم يغالطون
فعوام الأمة يعرفون أن الحادث العمم هو يوم القيامة ، وفى هذا اليوم لايوجد ملاذ لجميع الخلق الا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما وردت الأحاديث الصحيحة .
13- يقولون إن المولد النبوى يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء ويحدث استماع للمعازف وشرب للمسكرات .
طبعا هذا كلام يخالف الواقع ، لكن بافتراض حدوث هذا فهل الحل هو إلغاء الاحتفال بالمولد أم نزيل المنكرات ، وبالمثل يجب أن نلغى الأسواق لأن النبى يقول انها مسكن ابليس وجنوده ، وأيضا يجب إلغاء التفاسير لأنها مليئة بالاسرائيليات ونلغى الأفراح لأن فيها رقص واختلاط ونلغى عيد الفطر لأن فيه اختلاط أيضا وسفور .
وهكذا فإن مايقوله الكارهون للاحتفال بالمولد النبوى حجج واهية مردود عليها ، وكان يجب أن يقولون إن هذا رأى ورأى ، يجب أن يقولون أن هذا رأينا ولكم رأيكم ، أما أن يتهمون المخالف بالبدعة والضلالة والشرك فهذا مما يؤدى الى الإرهاب الفكرى بل والإرهاب الاجرامى إذا كان بين شباب متهور مسوق لامرجعية لديه ولا حكمة عنده .

أسئلة وأجوبة حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟!

"حوار مع أدعياء السلفية وبيان فساد إدعائهم بأن االاحتفال بالمولد من بدعة الضلالة "


- ما هو المولد :
أصل عمل المولد هو اجتماع الناس لتلاوة ما تيسر من القرآن ، وقراءة ما ألف من أخبار في مبدأ أمره( صلى الله عليه وسلم )، وما وقع في مولده من الآيات وبعض خصائصه وشمائله وفضائله، وإنشاد شيء من المدائح فيه ( صلى الله عليه وسلم )، ومن الرقائق التي تحرك القلوب إلى بارئها، والاستماع إلى ما يلقيه المتحدثون من مواعظ فيها لفت النظر إلى بعض مناهج الخير ، والإشادة بفضله ( صلى الله عليه وسلم ) وجهاده، وما أتم الله على يديه من إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ودلالتهم إلى الطريق المستقيم ، ثم الدعاء للحاضرين والمسلمين عامة، ثم يمد لهم سماط يأكلون منه وينصرفون .
وليس في هذا شيء يمكن أن يعترض عليه إذ ليس في أفراده ما ينكره الشرع، كما أنها تهدف إلى تعظيم قدر النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظها الفرح بمولده، وشكر الله على منته تعالى على الخلق برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
فإحياء هذه الذكرى ذات هدف نبيل، وهي أسلوب غير مباشر للتذكير بما تم على يده ( صلى الله عليه وسلم ) من صنوف الخير، وسبب من أسباب استمالة القلوب واجتذاب النفوس إلى الخير .
ومن زعم أن المولد عبادة، ودندن حول ذلك فقد فاته أن هذه الذكرى أسلوب اجتماع على صفة مخصوصة يرجى منه خير ديني هو الغاية لهذه الذكرى .
فخلط بين الأسلوب وبين غايته التي لا ينكر مشروعيتها عاقل .
وما أحسن ما كتب المرحوم أنور أبو الجدايل بالعدد 5409 من جريدة "الندوة" الصادرة بتاريخ 12/3/1402 عن بعض أهداف المولد فقال عن مجالسه محبذاً لها أنها اجتماع على الخير، ولا تعدو أن تكون مجالس ذكر وتدارس لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وأنها سبيل من السبل لتعريف المجتمعات به ( صلى الله عليه وسلم )، والتذكير بأهميته، وبالحق الذي جاء به وأي سبيل يسلك في سبيل ذلك هو سبيل خير .
وإن التذكير بما جاء به ( صلى الله عليه وسلم ) يبدو أكثر فائدة في هذا العصر ، لكبح جماح الدعاوي المنحرفة التي طغت على كثير من المجتمعات .
وإن الاحتفاء بذكره ( صلى الله عليه وسلم ) فيه دفع للصغار وغيرهم إلى استشعار خطر صاحب الرسالة والالتفاف حول دعوته.
وشدد الكاتب على ضمان خلو الاحتفالات من المخالفات الحقيقية، كما أن المنكرات عامة يمكن علاجها بالحكمة والموعظة الحسنة، ودعا إلى ما دعا إليه غيره من عقد مؤتمر من المعارضين والمؤيدين من علماء العالم الإسلامي المعترف بعلمهم عند شعوبهم ودولهم، وذلك سلامة لحسن الاختيار، وبعده عن الهوى، وعن شراء النفوس على أن يمكنوا من حرية المناقشة وإبداء الرأي ، وأن يكون حق الحضور مفتوحاً لمن يريد ليتبين الخطأ من الصواب" اهـ. بمضمونه.
ويرى السواد الأعظم من علماء المسلمين أن إقامة ذكرى المولد بما وصفناه ليس إحداثاً في الدين، ولا تشريعاً فيه، ولا زياد فيه، ولا مضاهاة لما وضعه الله للتعبد به، ولا يشتبه به، بل الاجتماع لذلك هو مزاولة أمر غير منهي عنه، ولا يخالف نصاً ولا أصلاً شرعياً، ويندرج تحت مصلحة مناسبة لما يحققه من أغراض دينية من الغبطة بشمائله وفضائله، والتذكير بمنة الله تعالى به ( صلى الله عليه وسلم ) على الخلائق، وبما وصل عن طريقه من الخير وغرس تعظيمه وكمال محبته، وكمال الإيمان به، وشكر الله على هذه المنة العظيمة، وإحياء القدوة الحسنة في القلوب، وكلها أغراض شرعية معتبرة .
والاجتماع لتلك الغايات، وإن لم يكن بأصله مما تعبدنا الله به، فإن نية تلك الغايات به يصير الاجتماع لذلك قربى إلى الله أسوة بسائر أعمال المسلم التي لم توضع للتعبد بها تتحول إلى قربى بالنية كما في الحديث: "أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر"ولا يشترط لحصول الأجر بها إلا أن يكون الفعل أو القول غير منهي عنه .
وللقلة الشاذة التي تحرم إقامة ذكرى المولد شبه وتشكيكات:
1- منها: قولهم أنه محرم لأنه لم يفعله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا الصحابة ولا التابعون ولا تابعوهم. ولو كان خيراً لسبقونا إليه .
2- ومنها: قولهم أن المولد من العبادات التي لا بد لجواز إقامتها من ورود الإذن بها .
3- ومنها: قولهم أن كل مالم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا القرون الثلاثة هو محدث الضلالة لحديث: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وإن التعظيم والشكر لا يتم بالإحداث في الدين .
4- ومنها: قولهم أن إقامة هذه الذكرى تعني اتخاذ يوم الميلاد عيداً لم يعتبره الشارع من الأعياد .
5- ومنها: قولهم أن إقامة هذه الذكرى فيه تشبه بالنصارى في اتخاذ ميلاد المسيح عيداً .
6- ومنها: قولهم أن تخصيص يوم مولده لإقامة هذه الذكرى هو تخصيص لا يوجد ما يقتضيه بزعم أنه لم يرد في الشرع ما يميز يومه وليلته عن سائر الأيام والليالي الأخرى .
7- ومنها: قولهم أن التعبير عن الفرح والسرور والتعظيم والشكر بولادته ( صلى الله عليه وسلم ) وغير ذلك من القاصد، يجب أن يكون في كل الأحوال لا أن تخصص له ليلة حولية من كل سنة .
8- ومنها: القيام أثناء ذكر ولادته.
9- ومنها: قولهم أن المولد يصحبه وقوع منكرات وغلو في المدائح فيحرم لسد الذرائع .
10- ومنها: شبه أخرى من هذا القبيل .
وسنناقشهم في كل ما أوردوه من شبه وتشكيكات، شبهةً شبهةً، ليتبين بإذن الله أنها تهويشات لا محل لها في ميزان العلم والعلماء .
وأسأله تعالى السداد في القول والعمل .

الشبه والتشكيكات
أولاً
قولهم: المولد ما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) – ما فعله الصحابة – ما فعله التابعون. ولو كان خيراً لسبقونا إليه:
قال ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" :
"إن ما تركه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مع قيام المقتضى له لا يجوز إحداثه لأن إحداثه من البدع .
قال: وأما ما رآه المسلمون من مصلحة إن كان لسبب أمر أحدث بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فهاهنا يجوز إحداث ما تدع الحاجة إليه" اهـ .
ونحن نقول وبالله التوفيق:
إن ذكرى المولد لم يكن سبب يقتضي إقامتها في عهده ( صلى الله عليه وسلم )، أو في عهد القرون الثلاثة، حتى ولا التفكير في إقامتها، وإنما حدث الموجب لإقامتها بعد ذلك حين انصرفت النفوس عن الخير .
وقد سبق القول بأن إحياء الذكرى ذات هدف نبيل، وأسلوب غير مباشر للتذكر بما تم على يده ( صلى الله عليه وسلم ) من صنوف الخير، وسبب من أسباب استمالة القلوب واجتذاب النفوس إلى الخير والصلاح .
وفي عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعهد أصحابه كانت المشخصات تغني عن الذكريات، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعيش بين ظهراني أصحابه يتفقدهم بشخصه، ولا تلم بأحدهم شبهة إلا كشفها، ولا تنزل به غاشية إلا جلاها، ولا يحتك في صدر أي منهم نزعة أو يطرقه وسواس إلا كان عند الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دواؤه وشفاؤه، وكان يدخل في أنفسهم، وفي مسرى مشاعرهم، ومشارب تفكيرهم، فتعمر قلوبهم بالإيمان، ونفوسهم بالسكينة، وكانوا وهم بهذا الشعور يقطعون المسافات الطويلة بقلب مطمئن ، ونفس ساكنة .
وإنه بعد لحاقه ( صلى الله عليه وسلم ) بالرفيق الأعلى ظلت أفواههم رطبة ندية بسيرته العطرة، يتنسمون منها أرواح الهدى، ويتزودون بخير الزاد .
قلوبهم عامرة مشخصة لذكره ( صلى الله عليه وسلم ) وما تم على يده مما شاهدوه بأعينهم، فكان ( صلى الله عليه وسلم ) مقياساً فصلاً في خواطرهم وآرائهم وأهوائهم ورغباتهم وخلجات نفسهم لا مكان في قلوبهم لهوى نفس .
وأنه لا سبيل بعد هذا كله أن يقال عن إقامة الذكرى: "ما فعلها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) – ما فعلها الصحابة – لو كانت خيراً لسبقونا إليه " ، اللهم إلا أن يقول ذلك من لا يعقل أن الذكريات التي تقام من أجل تحقيق تلك النتائج أو بعضها لا يفكر فيها إلا عندما تفقد المشخصات المبصرة بالعيون، أو عندما يضعف أثرها في القلوب حين يبعد العهد بها .
وكان يغني التابعين وتابعيهم عن التفكير في هذه الذكريات والحاجة إليها ما امتلأت به صدورهم من تلك السيرة العطرة ونتائجها مما شاهدوه من هدي الصحابة ومن بعدهم وما تلقوه منهم. فطبع جلهم على الصلاح لا يفارقون العلم وحلقاته، ويتنافسون في صقل نفوسهم وتزويدها بما ازدهر في عصرهم من علوم القرآن والحديث والسيرة والفقه والأخلاق .
فأنى لمثل هذه النفوس أن تفكر في إقامة الذكرى، بينما القلوب مشحونة بالاتباع، مشخصة فيها السيرة العطرة، وكأن أحداثها مبصرة بأعينهم .
وهذا بالإضافة إلى أن جو الصعيد الرسمي في العهد الأموي الذي كان يلعن فيه علي بن أبي طالب زوج فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويطارد أولادها ويقتلون: لم يكن يوحى للاحتفاء بذكرى تذكر الناس بما لهؤلاء من شأن .
وكذلك الحال في أوائل عهد الدولة العباسية يوم بدأت مطاردة أهل البيت العلوي، والجدل حول من هو أحق بميراث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الخلافة، هل هم بنو عمه أم بنو بنته فاطمة "وما كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ممن يورث ولكنه التبرير لشهوة السلطان بأي سبيل" .
ونتيجةً لتأثر المجتمع الإسلامي مما فيه من أصناف الجماعات، وما دخل عليهم من الفتن ، وإطلال الأطماع والشهوات، وتنافس الناس على شؤون الدنيا والانشغال بها: قل من تسعدهم الأوقات بدراسة القرآن الكريم، ومد أيديهم إلى الكتب للاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والاستئناس بسيرة السلف الصالح .
وكلما تباعد الزمان ساءت الأمور ودعت الحاجة إلى ابتكار أسلوب يذكر الأمة بما هو عليه ( صلى الله عليه وسلم ) من صفات وشمائل، وما أفاض الله به من أنواع الخير كسبب للوقاية من الدعايات والمغريات التي يحارب بها أعداء الإسلام أمة الإسلام .
ولما كان أسلوب التوجيه المباشر هو أسلوب لا يقترب من النفس البشرية. لذا فاللجوء إلى الأساليب غير المباشرة أسلوب ناجح في الوصول إلى صدور الناس واستمالتهم إلى الخير والصلاح .
وانبثق عن هذا فكرة الاحتفاء بذكرى مولد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) للوصول إلى تلك النتائج إذ لا أسهل من الاجتماع في مناسبة على مجلس فيه ذكر وفيه تذكير لإيصال ما يراد إيصاله إلى أهله. وعلى هذا فلا سبيل إلى اعتراض المعترضين على الاحتفاء بهذه الذكرى .
وتنبهت الأمم الإسلامية في المشرق والمغرب إلى ما لهذا الأسلوب من آثار في الوصول إلى صدور الناس وإثارة للعواطف الكريمة التي تثيرها تلك الذكرى وما تحمله من شكر المولى عز وجل على ما من به من إيجاده ( صلى الله عليه وسلم )، وما تنميه في قلوب الأمة من تعظيم لقدر هذا النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار الفرح والسرور بمولده والعرفان لما فاض من طلعته الميمونة في إنارة الطريق وشحن القلوب بجلاله ومحبته وتعظيمه ( صلى الله عليه وسلم )، كلما تجددت تلك الذكرى، فكان فيها جلاء لصدأ القلوب، وجلوس لمجلس خير، يتحقق فيه مبرات وصلات وذكر وقراءة قرآن وإشاعة لسيرته ( صلى الله عليه وسلم )، وكثرة صلاة وتسليم عليه، ومدحه وغرس لحبه الذي لا يتحقق الإيمان إلا به .
وحسب هذا المجلس بركة ما يشاهد فيه من امتلاء القلوب بالخشية، وتذلل الوجه بالضراعة، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين، وليس في استدرار الرحمة مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد وصعيد واحد، فلا بدع أن عم الجمع الرحمة ونال بعضهم بركة بعض، ووهب الله مسيئهم لمحسنهم، وطالحهم لصالحهم كما هو الحال في كل اجتماع شرعه الله كالوقوف بعرفات والجماعات والجمع والعيدين وغيرها، وكما هو الحال يوم المحشر الذي تزدحم فيه الخلائق فينال المؤمنين فيه بركات الرسل والأنبياء وعباد الله الصالحين .
فنهج ملوك الدول السلامية وشعوبها على المواظبة على الاحتفال بهذه الذكرى لهذه الغايات .
وكان أكثر الأمم احتفالاً بها بعد مصر : الشام الجزيرة والموصل واليمن وإفريقيا والمغرب والأندلس .
وحتى بعد قضاء صلاح الدين في سنة 567 على الدلة الفاطمية
وانصرافه إلى الاستعداد المستمر لرد غارات الصليبيين لم يحل ذلك دون مواصلة الشعب للاحتفاء بهذه الذكرى حتى إن الملك المظفر أبو سعيد ملك إربل المتوفي سنة 630 وهو أمير تابع لصلاح الدين، وصهره زوج أخته حافظ على الاحتفاء بهذه الذكرى وألف له الحافظ ابن دحية المتوفى سنة 633 حين مر على إربل سنة 604 كتاباً في المولد سماه: "التنوير في مولد البشير النذير" حسن فيه الاحتفال وأقام على ذلك وجوه الاستدلال .
واستمر عمل المولد في سائر أقطار الإسلام على مستوى الحكومات والشعوب منذ نشأت في سنة 362إلى اليوم وتطورت مظاهر الاحتفال بذكراه حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن مما سبق ذكره.
قال السخاوي: ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في ليلته بأنواع من الصدقات .
وليس المهم من فعله من الحكام أو الشعوب، وإنما من طالع الوفيات وكتب الطبقات والتاريخ يعلم أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان زاهراً بالعلماء، ومع ذلك لم ينقل عن أحد منهم إنكاراً على إقامته حتى جاء ابن تيمية المتوفى أوائل القرن الثامن سنة 728 فأنكر فعله شاذاً عن الجمهور .
وإن المرء يستغرب عده المولد من المحدثات الممنوعة مع ما نقلناه عنه أن للمسلمين إحداث ما تقضي به المصلحة وتدعو إليه الحاجة من الأمور التي لم يكن المقتضي لها قائماً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أصحابه .
فهل كان الصحابة في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد عهده في حاجة إلى إقامة ذكريات تشحذ عزائمهم إلى الاتباع والتعظيم والمحبة وعندهم المشخصات التي شاهدوها بأعينهم، وبقيت حيةً في قلوبهم بعد وفاته ( صلى الله عليه وسلم )، تلقنها التابعون مشافهةً عملاً وعلماً .
ولم يقل بقول ابن تيمية في بدعة المولد إلا فئة تأثرت بأقواله من معاصريه وبعدهم ، كابن الحاج المتوفي سنة 733، والفاكهاني المتوفى سنة 734، والشاطبي المتوفى سنة 790 لما شبه لهم أنه عبادة وإحداث في الدين وزيادة فيه، وفاتهم أن المولد هو أسلوب اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة، فخلطوا بين الأسلوب وبين ما قصد به من تحقيق غايات دينية مشروعة .
ولم يلتفت جماهير العلماء إلى إنكارهم بل المنقول عن جل العلماء وسوادهم الأعظم تحبيذه والتأليف فيه وحضور مجالسه .
قال أبو شامة في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحواد" مادحاً لهذا العمل: "وإنه يحسن ويندب إليه ويشكر فاعله ويثني عليه"اهـ .
والمهم بيانه: إن المقتضي لإقامة الاجتماع لذكرى المولد لم يكن قائماً في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عهد أصحابه كما ذكرناه عن الصحابة ثم التابعين، من عمران القلوب بهديه ( صلى الله عليه وسلم )، حيث أغنت المشخصات عن إقامة الذكريات .
أما حين بَعُدَ العهد وانشغل الناس بالدنيا عن الدراسة والاستبصار بسيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصدأت القلوب، فلا حرج على من اتخذ أسلوباً للوصول إلى صدور الناس في جلاء الصدأ، وليس أنسب من اختيار يوم ميلاده لتشخيص ذكراه في القلوب، واستعراض بعض ما جاء به ترقيقاً للقلوب بأسلوب غير مباشر ، يقرب من النفس البشرية .
فلا سبيل إلى الاعتراض على الاحتفاء بهذه الذكرى لما تحققه من غاية نبيلة سبق ذكرها ... والله الهادي إلى سواء السبيل .
الشبه والتشكيكات
ثانياً
ليس المولد من العبادات التوقيفية :
اعلم أن ما شرعه الله للتعبد به لا يكون إلا بتوقيف من الشارع ولا يكون إحداث ما يشتبه به أو من جنسه إلا بدعة ضلالة إن لم يقم الدليل على إخراجه منها كإحداث أذان في العيد، أو تراويح في شعبان، أو حج إلى مكان غير الأمكنة المشروعة، أو إحداث راتبة تشبه الراتبة الشرعية إلى غير ذلك مما فيه اشتباه غير المشروع بالمشروع.
أما مالم يشرعه الله للتعبد به، ولا يشتبه به، ولا هو من جنس ما شرعه الله للتعبد به، كالمولد مثلاً فإن بعض من أخطأ في التطبيق كابن تيمية والشاطبي ومن قلدهما حاول أن يصوره بأنه من العبادات التي تحتاج إلى توقيف من الشارع ليسلكه في بدعة الضلالة ، وليس الأمر كما ادعوا، ولذا ذهب جمهور العلماء إلى جواز إقامة الاحتفاء بالمولد، وإلى نية اجتذاب النفوس إلى الخير والصلاح بواسطة التذكير بما تم على يده ( صلى الله عليه وسلم ) من صنوف الخير، والإشادة بذلك وبشمائله وفضائله، كل ذلك يجعله قربى إلى الله كسائر أعمال المسلم التي لم يتعبدنا الله بها فإن النية تصرفها إلى القربى،ولا تحتاج مزاولتها إلى توقيف من الشارع وإنما يشترط أن لا يكون العمل منهياً عنه .
ولو كان كل عمل يقصد به التقرب إلى الله يسلك في سلك العبادة التي تحتاج إلى توقيف لأصبحت جميع أعمال المسلم حتى العادات إذا قصد بها التقرب مما يحظر مزاولته إلا بتوقيف من الشارع.
ولا يقول أحد بالتسوية بين عبادة شرعها الله للتعبد بها وبين عمل لم يضع للتعبد به وإنما صرفته النية أن يكون قربى إلى الله .
فمن أطلق القول: "بأن الأصل في العبادات أن لا يشرع فيها إلا ما شرعه الله والأصل في العادات أن لا يحظر إلا ما حظره الله" فقد لبَّس على الناس، لأن العبادة التي تحتاج إلى توقيف من الشارع هي العبادة التي وضعها الشارع للتعبد بها، فلا يجوز الزيادة فيها ولا النقص أو إحداث ما يشتبه بها، بخلاف أعمال المسلم الأخرى فإنه لا يحظر فيها إلا ما حظره الله وكلها صالح لأن يكون عبادة إذا نوى فاعلها التقرب بها إلى الله .
فجعل المولد بدعة في الدين تحكم، لأنه ليس من جنس ما وضعه الله للتعبد به حتى يشتبه به ولم يدع أحد أن الله قد شرعه للتعبد، ولم يتخذه أحد ديناً يضاهي به المشروع من العبادات، ولم يوجب أحد على الناس حضوره، وإنما ينكر على من يمنع من حضوره .
فالزعم بأنه تغيير لدين الله، أو زيادة في الدين، أو اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو إحداث في الدين ما ليس منه، أو تشريع في الدين، أو زيادة في ضروريات الدين القطعية وشعائره، إلى آخر تلك العبارات وأمثالها فكل ذلك تهويش .
إذ المولد في حقيقته نشاط اجتماعي قصد به جلاء القلوب مما أصابها من الصدأ، فكان أسلوباً غير مباشر يهدف إلى تحقيق خيرات لا محظور من إقرارها: من إطعام وصدقة وإنشاء شيء من الأشعار في المدائح النبوي والزهدية الباعثة إلى فعل الخير، بالإضافة إلى ما فيه من تلاوة وصلاة على النبي( صلى الله عليه وسلم )، وإظهار السرور بمولده، وشكر الله على إبرازه ومنته به علينا وما ينجم عن ذلك من امتلاء القلوب بالخشية وتذلل الوجوه بالضراعة ، ورفع الأيدي بالرجاء، واشتغال الألسن بالدعاء، وانكسار النفوس بالتذلل، وصدق الآمال في أرحم الراحمين .
وصرف النية إلى تحقيق هذه الأهداف يصرف هذا الاجتماع إلى قربى إلى الله شأن جميع أعمال المسلم التي لم توضع للتعبد بها تصرفها النية إلى قربى .
ومن زعم أنه تحصل منكرات في هذا الاجتماع فليوجه نقده إلى ما يحدث إن صدق لا إلى أصل الاجتماع في هذة المناسبة الكريمة الذي تتحقق فيه أعمال مشروعة وأهداف خيرة .
وبقي بعد هذا أن نبين هدفهم من جعل المولد من العبادات التي تحتاج إلى توقيف من الشارع :
فهم يريدون بادعاء ذلك التنصل من أن يطالبهم أحد بإيراد الأدلة على تحريمه وبدعيته بزعم أنه داخل في العبادات التي تحتاج إلى توقيف فلا يكون جائزاً، بل مسلوك في سلك بدع الضلالة إلا أن يسوق المجيز دليلاً على إخراجه منها كما يدعون .
وهذا الأسلوب منهم هو من باب قلب الأمور، لأن تحريم ما لم يرد تحريمه بدليل هو من أسباب الضلال. وإن من لا يملك الدليل على التحريم ينطبق عليه ما ورد فيمن حللوا وحرموا من عند أنفسهم .
أما من زاول أمراً لم يوضع للتعبد به ولا يشتبه به ولم ينه عنه فلا يقال: إنه اتخذ ديناً، ولا إنه يحتاج إلى توقيف ، وإنما تصيره النية قربى شأن جميع أعمال المسلم الأخرى التي لم يضعها الله للتعبد بها تصير قربى إن نوى بها التقرب إلى الله كما في الحديث: "أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر" .
وحسب الجمهور احتياطاً في قبول الجديد بعد العهود الأولى أن يندرج تحت مصلحة مناسبة، وذلك عند عدم النص أو الإجماع، وأن لا تكون معارضة لنص أو أصل شرعي .
وإقامة ذكرى المولد لا تضاد أصلاً من أصول الشرع ولا دليلاً من دلائله .
وعلى فرض أنه من الأمور المبتدأة بعد العهود الأولى فإنه يكون من القسم المقبول بالإطلاق اللغوي .
وما يتلى فيه من ذكر مولده ومعجزاته وشمائله وفضائله مما يحيي في القلوب القدوة الحسنة والعظة ويذكر بمنة الله به ( صلى الله عليه وسلم ) على الأمة، وما وصل إليها من أنواع الخير من طريقه فيغرس ذلك كمال محبته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكمال الإيمان به، والمحافظة على تعظيمه ( صلى الله عليه وسلم ) وشكره تعالى على هذه المنة العظيمة، وكل تلك الأمور من الضروريات التي ترجع إلى حفظ الدين ، فمن لم يجد سنداً صحيحاً ودليلاً ناهضاً على درجه في المحدث وبدعة الضلالة التي أطلقها الشرع على محدث يصادم نصاً أو أصلاً شرعياً لا على كل عمل مبتدأ لا يعارض شيئاً من ذلك فعليه أن لا يجزأ على الله بتحريم شيء لا دليل على تحريمه .
وسيأتيك في البحث التالي أنهم استدلوا على تحريمه ودرجه في بدعة الضلالة بما لا دليل فيه على ذلك .
الشبه والتشكيكات
ثالثاً
حديث كل بدعة ضلالة لا يشمل المولد:
ردد الوهابيون كثيراً حديث: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ، وحديث: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" على أنهما دليلان على تحريم المولد وأنه بدعة ضلالة .
وقد علمت مما سبق في بحث البدعة أنه لا دليل في الحديثين على ذلك، لأن المحدث والبدعة في الحديثين مراد بهما الاستعمال الشرعي لها وهو المحدث الذي يتعارض مع النصوص والأصول الشرعية، فذلك هو بدعة الضلالة كما أوضحه الشافعي إذ إنها بمخالفتها للنصوص والأصول الشرعية تكون خارجة عن شرعه ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى خلاف منهج تشريعه .
أما المحدث والبدعة بالإطلاق اللغوي وهو الأمر المبتدأ على غير مثال من أمور تجد على الأمة بعد العهود الأولى، فمنه المردود وهو بدعة الضلالة السابقة ، ومنه المقبول لحديث: "من سن سنةً حسنة عمل بها بعده فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
ولذا فإنه جمعاً بين الأحاديث يتضح أن الكلية في حديث: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" لا يشمل كل أمر مبتدأ إذا لم يعارض النصوص ولا الأصول الشرعية فإن ذلك محمود غير مذموم بنص حديث: "من سن سنة حسنةً" .
إنما تسري الكلية في حديث: "كل محدثة بدعة" على ما يسميه الشرع محدثاً باصطلاحه وعرفه، وهو الذي يعارض النصوص والأصول الشرعية، وهو بدعة الضلالة كما قلنا وهي شر كلها .
والمولد هو من القسم المقبول بالإطلاق اللغوي، لأنه لا يضاد أصلاً من مقاصد التشريع، ولا دليلاً من دلائله، بل هو مندرج تحت أصل شرعي .
ومن يزعم أنه يعارض شيئاً من النصوص أو الأصول الشرعية فعليه أن يسوقها سياقةً تدل على المطلوب لا بسرد الآيات والأحاديث التي هي بعيدة عن دعوى تحريم المولد بها أو أنه من بدع الضلالة .
وأما قولهم أن التعظيم والشكر لا يتم بالإحداث في الدين، فثبوت هذا يتوقف على ثبوت أن المولد من المحدثات الممنوعة في الدين، ودون إثبات ذلك خرط القتاد .
اللهم إلا أن يكرروا الاستدلال على ذلك بحديث: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وأمثاله مما بينا أنه لا دليل فيه على ذلك، فيكون الأمر منهم عوداً على بدء، وتكراراً ممجوجاً –كما هو في ديدنهم.
التويجري يسوق لتحريم المولد آيات لا دلالة فيها على ذلك :
ساق التويجري في كتابه "الرد القوي" ص 6 آيات جعلها دليلاً على تحريم الموالد وهي بعيدة عن ذلك كل البعد .
فسرد قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} ثم قال: إنها رد على من ابتدع بدعة يزيد بها في الدين ما ليس منه . اهـ .
وسبق القول أنه ليس ثمة من ادعى أن المولد أمر تعبدي، أو
دين ألزم الناس بالأخذ به، أو أوجب الاجتماع لإقامته، أو أوجب على الناس حضوره .
بل هو عندهم مزاولة نشاط اجتماعي لغايات دينية، ولم ينه عنه الشارع صيرته النية قربى بنية تحقيق تلك الغايات، شأن جميع أعمال المسلم الأخرى التي لم يضعها الله للتعبد بها تصير قربى إن نوى بها التقرب .
وسرد قوله تعالى: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ثم قال: والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يأمر أمته أن يتخذوا يوم مولده عيداً وقد نهاهم عن البدع وحذرهم منها .اهـ .
وأقول: ليس في الآية: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه }دلالة على أن مالم يأمر به لا يكون إلا محرماً.
ففي حديث البخاري: " دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" ويفسره حديث البزار والطبراني بسنديهما عن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما أحل الله فى كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا" ثم تلا: {وما كان ربك نسيا }.
فرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يقل يا صاحب "الرد القوي" كما قلت واستنبطت : أن ما لا يأمر به الله هو محرم ، بل المعتبر أن الحرام ما ورد نص بتحريمه، أو دلت الشريعة على تحريمه باستعمال الأدلة الشرعية بلا تعسف ولا تكلف، والفرض ما دلت الشريعة على فرضيته ، والسكوت عنه يدل على العفو إلا أن يرد حكم بشأنه من نص أو إجماع أو استنباط بإحدى طرق الاستنباط المعتبرة عند الفقهاء.
وأما قولكم: إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد نهى وحذر فقد سبق أن بينا لك ولأمثالك معنى المحدث، ومعنى البدعة التي نهى الله عنها فاستفد من ذلك وكن من الشاكرين .
وسرد أيضا قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} ثم قال: ففيها تخذير مخالفة سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته .
قال: وفي الآية تهديد ووعيد لمن خالف الأمر الذي كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بزيادة على المشروع أو نقص عنه . فالاحتفال بليلة المولد واتخاذها عيدا لم يكن من هدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإنما هو من المحدثات ، فهو داخل فيما حذر الله منه ولو كان في الاحتفال خير لسبق إليه الصحابة .اهـ .
وأقول : لما لم يفهم الوهابيون المراد من وصفه ( صلى الله عليه وسلم ) للفرقة الناجية: "بأنها هي التي تكون على مثل ما هو عليه ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه" أكثروا في كل أمر يريدون سلكه في سلك "بدع الضلالة" من التعبيرات: "ما فعله النبي ( صلى الله عليه وسلم )، ما فعله الصحابة، ما فعله التابعون، لو كان خيرا لسبقنا إليه الصحابة".
وفرق كبير بين قوله ( صلى الله عليه وسلم ): "على مثل ما أنا عليه وأصحابي" وبين تعبيراتهم هذه.
فالأول: يعني عدم قبول ما أحدث على خلاف مناهجهم وطرقهم في استنباط الأحكام من الأدلة، أي عدم قبول ما يصادم قواعد الشرع ، فذلك هو المخالف لما هو عليه وأصحابه ، وهو الذي ليس من دينه ( صلى الله عليه وسلم )، وليس من أمره ولا سبيله ولا منهاجه ولا طريقته ولا سنته ولاشريعته.
وأما ما يرددون من عبارات فهو يعني أنه لا يقبل جديد من الحوادث مما يجد على الأمة من بعده ، وبعد الصحابة، وهذاجمود لا
يتناسب مع شمول شريعته ( صلى الله عليه وسلم ) لما كان وما سيكون من الحوادث.
فحصر السنة على ما وجد في العهود الثلاثة الأولى، وجعل ما حدث بعدها بدعة ضلالة، دون نظر إلى معارضة ذلك لقواعد الشرع أو عدم معارضته لا يذهب إليه إلا جامد متحجر.
وحري بالقلة التي أكثرت من تلك التعبيرات وزعمت أن كل جديد بعد العهود الثلاثة هو بدعة ضلالة أن تتهم بسوء الفهم وبالشذوذ.
وقد وضحنا في مبحث البدعة أن المحدث في اصطلاح الشرع وعرفه هو المحدث الذي يعارض النصوص والأصول، وهذا هو الذي ينطبق عليه: أنه المخالف لشرعه والخارج عن أمره ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته.
والآية التي سردها إنما تحذر من مثل هذا. وأما ما لا يصادم نصا ولا أصلا شرعيا، وتتحقق به مصلحة مناسبة للتشريع، فليس من المحدث المعني في حديث: " كل محدثة بدعة"، ولا في: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه رد"، وليس مذموما ولو وقع بعد العهود الثلاثة، ولا خارجا عن الشرع، ولا عن أمره ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا عن طريقته وسنته ومنهج تشريعه.
وإلى هذا القسم الإشارة بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) " من سن سنة حسنة " (الحديث).
فلا يقال في مثل هذا: إن فاعله قد خالف الأمر الذي كان عليه( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ولا خارجا عن هديه فهو بعيد عن مفهوم الآية التي ساقها.
وسرد أيضا قوله تعالى :{اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} ثم قال: فاتخاذ ليلة المولد عيدًا هو من اتباع الأولياء الذين ابتدعوا إحياء ليلة المولد.
كما سرد أيضا قوله تعالى :{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله} ثم قال: واتباعه لا يحصل إلا بالتمسك بهديه وترك ما ابتدعه المبتدعون من بعده.
وأقول :حيث لم يقم على تحريم المولد حتى الآن أي دليل ناهض، ولا أنه مخالف لهديه ( صلى الله عليه وسلم )، ولا على أنه يعارض نصا أو أصلا شرعيا، بل هو مندرج تحت مصلحة مناسبة للتشريع، فإلى أن يجد المستدل الدليل الناهض على بدعية المولد فبإمكانه حينئذ أن يستدل بالآيتين على اجتنابه لا قبل ذلك.
وعلى ضوء هذا قل لي: من هو الأحق بوصف المبتدع، هل هم السواد الأعظم من العلماء الذين تلقوا المولد بالقبول وألف فيه أو رد على منكريه منذ نشأته إلى اليوم من أمثال الحفاظ: ابن دحية وأبي شامة والعراقي وابن رجب الحنبلي والجزري وابن ناصر الدمشقي وابن حجر و السخاوي والسيوطي وملاعلى القاري وابن الديبع، وغيرهم من علماء الجامعات الإسلامية على توالي القرون في أزهر مصر، وزيتونة تونس، ومعاهد المغرب، وجُلُّ علماء المسلمين شرقا وغربا من الذين لا ينكرون على إقامة ذكرى المولد،ويحضرون مجالسه، وينافحون عن جوازه. أم الأحق بوصف الابتداع هم الفلول المحرمة له بدون برهان؟ مع قول ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين خطب بالجابية مما رواه الترمذي: "إياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد".
الشبه والتشكيكات
رابعاً
زعمهم أن إقامة ذكرى المولد هي زيادة على الأعياد المشروعة:
استدل التويجري على بدعية المولد كما في ص 39 من رده "بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد شرع لأمته سبعة أعياد: هي يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى ويوم عرفة، وأيام التشريق الثلاثة. وأطال – كعادته بسرد النصوص الواردة في كل يوم من هه الأيام .
ثم قال في ص 192: فمن زاد على هذه الأعياد السبعة عيداً غيرها فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، والاحتفال بالمولد النبوي من الأعياد الزائدة على ذلك .
وفي ص43 قال: إذ علم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يشرع لأمته عيداً سوى السبعة الأيام فما سوى ذلك من الأعياد فهو بدعة ضلالة" اهـ.
وأقول :
أورد التويجري نصوصاً متفرقة بأن يوم الجمعة عيد مثلاً، ونصوصاً بأن يوم الفطر عيد وهكذا إلخ. السبعة أيام فكيف استنبط الحصر من هذه النصوص المتفرقة وأن ما سواها بدعة وتشريع لما لم يأذن به الله .
بل هو قد أورد فيما سرد بص 42 حديثين يدلان على خلاف ما استنبط وخلاصة ما جاء في الحديثين :
الأول: قال أنه رواه ابن جرير والطبراني في "الأوسط" أن كعباً قال لعمر رضي الله عنه: "لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية يريد :{اليوم أكملت لكم دينكم} لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيداً يجتمعون فيه، والمكان الذي أنزلت فيه، يوم الجمعة ويوم عرفة" وكلاهما بحمد الله لنا عيد .
الثاني: قال إنه رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن يهودياً قال لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيداً، فأجابه ابن عباس بمثل ما أجاب به عمر .
وأنت ترى أنه ليس في حديث عمر ولا ابن عباس ما يدل على إنكارهما أن يتخذ يوم نزولها عيداً، بل أخبرا أن نزولها قد صادف يوم عيدين يجتمع فيهما الناس هما يوم الجمعة ويوم عرفة .
ثم من أين للتويجري أن الاحتفال بالمولد هو من اتخاذه عيداً اللهم إلا أن يكون الجامع عنده هو الفرحة مثلاً بميلاده ( صلى الله عليه وسلم ) وبعثته وما وصل من الخير على يديه .
فإن أراد هذا فليعلم أن تلك الفرحة هي وسيلة من أُشرب قلبه حب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وما له مساس برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وليست هذه الفرحة مماتسلك الاحتفاء بالمولد في سلك الأعياد السبعة، لأن هذه الأعياد السبعة مشتملة على عبادات خصها الشارع بها. والمسلمون بحمد الله لا يدعون في المولد أنه عبادة، بل هو عندهم أمر غير ممنوع يزاوله الناس فيكون قربى بنية الفرحة به ( صلى الله عليه وسلم ) وتعظيمه،وشكر الله على ما من علينا به، وتحيق خيرات ونفع عام بواسطته، وذلك ليس خاصاً بالمولد بل هو شأن جميع أعمال المسلم التي لم يشرعها الله للتعبد بها، فإنها تصير قربى إذا نوى المرء التقرب بها.
ولذا فإن قول ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" : أن العيد "شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع فما شرعه الله اتبع وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه" اهـ. محل نظر في تطبيقه على إقامة ذكرى المولد لأن أحداً لم يسلكه في سلك الأعياد التي اعتبرها الشارع لاشتمال هذه على عبادات خصها الشارع بها،ولم يدع أحد أن المولد أمر تعبدي، بل هو نشاط اجتماعي لتحقيق أغراض دينية مشروعة من الغبطة بمولده والتذكير بشمائله وفضائله ومنة الله تعالى به على الخلائق، وبما وصل من طريقه من الخير وغرس تعظيمه وكمال محبته وكمال الإيمان به، وشكر الله على المنة به وإحياء القدوة في القلوب. ونية تلك الغايات هي التي جعلت ذلك الاجتماع قربى إلى الله أسوة بسائر أعمال المسلم التي لم يشرعها الله للتعبد تتحول إلى قربى بالنية الحسنة .
الشبه والتشكيكات
خامساً
زعموا أن في إقامة المولد تشبهاً بالنصارى :
في ص 26 من كتاب "الرد القوي" للتويجري: أن في إقامة المولد تشبهاً بالنصارى وإن التشبه حرام شديد .
ولا أعلم إن كان يكفيه سنداً للاحتفال بميلاد الأنبياء احتفاء الله تعالى بميلادهم وبحياتهم كلها في قرآن خالد يتلى، فقال عز من قائل عن عيسى عليه السلام: {والسلام علىَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً} .
وقال عن يحيى عليه السلام: { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً }.
ومن أحسن الاستنباط يعلم أنه لا يتم تطبيق ما في هذه الآيات إلا بتذكر نعمة الله بميلادهم، والخوارق التي حدثت ، وما أفاض الله على الأمة من خير بواسطتهم .
واختيار الآيات لذكر يوم الميلاد وغيره بالذات ينبئ من أرشده الله بأن شكر النعمة في يوم حدوثها أولى وأنسب وإن كان شكرها واجب في كل الأيام والأزمان .
وبعد هذا فهل الاحتفال بمولده ( صلى الله عليه وسلم ) هو تشبه بالنصارى أم اقتداء بالقرآن في احتفائه .
الشبه والتشكيكات
سادساً
زعموا أن يوم ميلاده ( صلى الله عليه وسلم ) لا مزية له فالاحتفاء فيه تخصيص بلا مخصص :
دأب الوهابيون على التقليل من شأن كل ما له علاقة برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى ولو كانت المزية فيه ثابتة فيكابرون فيها .
سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن صيام يوم الاثنين فأجاب السائل بقوله: "ذلك يوم ولدت فيه" وهذا نصٌ صريح في التنويه بذلك اليوم لأنه يوم الميلاد ولحظته .
واعلم أن لحظة الميلاد قيل إنها في نهاية الليلة الثانية عشر، كما قيل إنها في فجر اليوم المذكور، وكل غير منكر لاتصال الفترتين ببعضهما هل هي قبل الفجر أم عند الفجر .
ومن ليس في قلبه جفاء لما له تعلق برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعلم أن الندب إلى صيام ذلك اليوم بتلك الصيغة هو تخصيص لذلك اليوم بمزية فضل .
ولكن اسمع لما يقوله لك مشايخ الوهابية عن يوم الميلاد وليلته:
1- في ص21 من رسالة للجزائري في منع المولد : "أن ليلة المولد لم يرد لها ذكرٌ على لسان الشارع ولم يخصها بشيء ، ولم يعرف لها سلف الأمة الصالح أي فضل أو مزية بالمرة، وما هي إلا ليلة كسائر الليالي" اهـ .
2- في ص 18 من "الحوار": "أن الصيام في يوم الاثنين ليس لتعظيم ذلك اليوم، وإنما هو لشكر الله على أن منَّ عليه بنعمة النبوة والرسالة ".
3- وفي ص 46 من "الحوار": "أنه لم ينقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم اعتبروا هذه الليلة عيداً تقام به الاحتفالات ابتهاجاً بمولده ( صلى الله عليه وسلم ) " اهـ .
4- وفي ص 60-80 - 94 - 128 - 190 من كتاب "الرد القوي" للتويجري: "أن ليلة ميلاده ( صلى الله عليه وسلم ) هي كسائر الليالي ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخصها بشيء من الأعمال" اهـ .
5- وفي ص 32 – 33 من "الرد القوي" : "لم يرد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه خص ليلة المولد أو يومه بشيء من الأعمال دون سائر الليالي والأيام" اهـ .
6- وفي ص 158 من "الرد القوي": "لم يأت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يدل على فضيلة شهر ربيع الأول، إنما جاء الترغيب في صيام يوم الاثنين من كل أسبوع في السنة كلها ، وأن صيامها هو لأنه يوم تعرض فيه الأعمال " اهـ .
7- وفي ص 61 – 62 من "الرد القوي": "أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن يخص اليوم الثاني عشر من ربيع الأول بالصيام، ولا بشيء من الأعمال . وفي عدم تخصيصه دليل على أنه لم يكن يفضله على غيره" اهـ .
8- وفي ص 89 من "الرد القوي": "إن فضل الأزمنة والأمكنة لا يكون بالرأي ولا بالقياس ولا بالاستحسان ، ولكن فضل ذلك يؤخذ عن الله ورسوله" اهـ .
قلت : الهدف من هذه الأقوال: "أنه لا ميزة ولا فضل للحظة
ميلاده التي قيل إنها كانت في فجر يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول أو في ليلة الاثنين متصلة بفجره" .
ولكنهم تنوعوا في الأقوال إخفاء لهذا الهدف، فقالوا مرة لا ميزة لليلته، ومرة قالوا: لا ميزة لليوم الثاني عشر من ربيع الأول .
ولكن التويجري كان أصرح منهم إذ قال: لم يردعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه خص ليلة المولد أو يومه بشيء من الأعمال دون سائر الليالي والأيام .
وكأنه قد نسي ما ذكره أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قد خص يوم الاثنين بندب الصيام فيه، كما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد نوه بشأن ذلك اليوم بقوله للسائل عن صيامه: "ذلك يوم ولدت فيه" . والتعليل بهذا وارد في صحيح مسلم، وسكوت التويجري عن هذه الرواية الدالة على التنويه بشأن ذلك اليوم واقتصاره على تعليل صيامه لذلك اليوم بذكر ما ورد بأنه يوم تعرض فيه الأعمال، وأنه يحب أن يعرض عمله وهو صائم، يكشف أن النفوس والقلوب منطوية على إخفاء ما فيه إعلاء لشأنه ( صلى الله عليه وسلم )، وتهوين شأن كل ما له مساس بعلو قدره ( صلى الله عليه وسلم ) عند ربه. نسأل الله السلامة .
وشبيه بمحاولة التويجري في إخفاء التنويه بشأن ذلك اليوم لأنه يوم الولادة محاولة ابن منيع حين قال في ص 18 من "الحوار": "إن الصيام في يوم الاثنين ليس لتعظيم ذلك اليوم وإنما هو لشكر الله على أن منَّ عليه بنعمة النبوة والرسالة".
وماذا يقول ابن منيع في إجابته ( صلى الله عليه وسلم ) للسائل بقوله: "ذلك يوم ولدت فيه"؟ أليس هذا نصاً صريحاً في التنويه بتعظيم ذلك اليوم لأنه يوم الميلاد . وإذا لم يكن الصوم ابتهاجاً وشكراً على لحظة الميلاد فبماذا يسميه ابن منيع حين قال : إنه لم ينقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الابتهاج بمولده ( صلى الله عليه وسلم ) .
وهل الندب إلى صيام ذلك اليوم إلا جميل ذكر لذلك الوم على لسان الشارع وتخصيص له بالصوم فيه .
وحين قال التويجري في "رده" ص 89: "إن فضل الأزمنة والأمكنة إنما يؤخذ عن الله ورسوله لا بالرأي ولا بالقياس ولا بالاستحسان" اهـ ، ألا يكفيه في فضل يوم الاثنين تنويهه ( صلى الله عليه وسلم ) بيوم الاثنين بصفة صريحة في فضله حين قال ( صلى الله عليه وسلم ): "ذلك يوم ولدت فيه"، فأين هو الرأي أو القياس او الاستحسان في إثبات ذلك الفضل وكأن المقصود هو رص الكلام رصاً .
وهو بهذه العبارات التي سقناها من كلامهم يكشفون عما في قلوبهم من تهوين شأن كل ما له تعلق برسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، فنسأله تعالى سلامة الطوية .
ومما ذكرناه يتبين أنه لا مجال للدعوى بأن يوم الميلاد لا خصيصة له وأن مظهر الشكر فيه تخصيص بغير مخصص إذ تعليل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لاستحباب صومه بقوله: "ذلك يوم ولدت فيه"يثبت أن لهذا التخصيص أصلاً من السنة، بل إن اختيار هذا اليوم بالذات لأداء شكر النعمة هو أنسب الأوقات لما يأتي في البحث التالي.

أجوبة على الإشكالات حول حكم المولد الذي 
ن أجمل أهمها فيما يلي ، متبعا كل اعتراض بجوابه :
الأول : الصورة التي تذكرها للمولد المباح لا وجود لها .
والجواب : على فرض التسليم بعدم الوجود ، فالتفصيل جاء لتصحيح الموجود .
الثاني : وقع خلاف في تحديد يوم المولد ، فكيف يُخص بهذا اليوم تحديدا .
والجواب : لو كان التفصيل الذي ذكرته يجعل هذا اليوم مختصا بعبادة معينة ، لصح الاعتراض ، أما والتقرير لا يجعل هذا اليوم مختصا بعبادة معينة ، بل هو مثل تحديد يوم سنوي للتذكير بأمر مهم . 
وبناء عليه : يكون الاختلاف في تحديد يوم المولد مؤيدا للتقرير الذي ذكرته ، ومقويا له ، لا معنرضا ولا مشكِلا عليه .
وأقوى الأقوال في مولده صلى الله عليه وسلم أنه كان يوم الاثنين الموافق ١٢ من ربيع الأول .
ويليه في القوة أن يوم الاثنين الذي ولد صلى الله عليه وسلم كان في ٩ ربيع الأول .
أما القول الأول فهو المروي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه ، وهو الذي عليه عامة أهل السيرة .
وأما القول الثاني : فهو نتيجة ظنية للدمج بين الروايات والحساب الفلكي الذي قام به محمود باشا الفلكي في كتابه : نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام .
الاعتراض الثالث : أن شيئا لم يفعله الصحابة والتابعون وتابعوهم ، كيف نفعله نحن ؟! هل نحن أشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ؟!
والجواب : هذا الإيراد يكون صحيحا على من اعتقد المولد عبادة مشروعة في هذا اليوم الخاص ، فهذا الاعتقاد يجعلها بدعة ولا شك . أما من اعتقده مصلحة مرسلة ، تُعمل للتعريف به صلى الله عليه وسلم ، ولزيادة الحب له عليه الصلاة والسلام = فلا يكون لهذا الكلام معنى ! لأن المصالح المرسلة لا يلزم فيها الورود عن السلف ، وما زال الناس ( ومنهم المعترض) يتوسلون بأمور مباحة لتيسير الطاعات وللوصول إلى العبادات ، ولم يعملها السلف .
فلو قيل له : المآذن والمحاريب بدعة ، ولو كانت خيرا لسبقنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ! ماذا سيقول ؟!
ومن ألزم في المصالح المرسلة بالورود عن السلف فقد ابتدع في الدين ، وخالف الإجماع ، وناقض نفسه .
الرابع : في هذا تشبه بالكفار ، فهم يحتفلون بمولد عيسى عليه السلام .
والجواب : ليس كل تشبه حرام ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( خالفوا اليهود ، فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم )) ، وأجمع المسلمون على الصلاة حفاة وعلى عدم تحريم ذلك .
ثم هذا النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بصوم عاشوراء شكرا لله تعالى أن نجَّى الله تعالى فيه موسى عليه السلام من فرعون ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( نحن أحق بموسى منهم )) ، ولم يقل صلى الله عليه وسلم : لا نصوم ولا نظهر الشكر مخالفة لهم ، بل أظهر الشكر بالصوم مراغمة لهم ؛ لأننا أولى منهم بموسى عليه السلام .
أفلا يمنعنا التشبه بهم في إظهار الشكر على نجاة نبيهم عليه السلام ، ويمنعنا توهم التشبه بإظهار الشكر والفرح بمولد نبينا صلى الله عليه وسلم ؟! 
كما أن من أعظم المخالفة للكفار : الاحتفاء بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فهذا من أعظم المخالفة لهم ؛ لأنهم يكفرون به صلى الله عليه وسلم .
الاعتراض الخامس : لا تفتح باب الشر ، ولا تفتح باب الفتنة ، فالمولد حرام سدا لباب الغلو والشركيات !
والجواب : أن سد باب الشر يكون بفتح باب الخير ، والتقرير الذي ذكرته يفتح باب الخير ، ويبين الأخطاء . وبذلك تُسد الذرائع حقا ، لا بتحريم المباح ، بحجة سد الذرائع .
يجب علينا أن نسد ذرائع تحريم المباح بالغلو والتشدد ، كما نسد ذرائع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم .
المقصود : أن الموالد البدعية قائمة ، والتي فيها الغلو والاختلاط والمنكرات موجودة ، وهذا التقرير جاء لبيان خطرها ومخالفتها لشرع الله تعالى ، كما جاء لبيان الطريقة المشروعة للاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم .
السادس : أقوال العلماء في تبديع المولد واستنكاره .
الجواب : أقوال علماء أكثر عددا بكثير في إباحته بشروط ، فاجتهاد العالم لا يرده اجتهاد العالم ، وإنما المرجع للدليل : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } .
وقد بينت في التقرير السابق : أني أحترم قول المانعين بإطلاق ، ما احترموا قول المبيحين بشروط . فإن أنكروه ، استحق فولهم الإنكار ؛ لأنهم خالفوا الإجماع المتيقن : من عدم جواز الإنكار في مسائل الاجتهاد المعتبر .

الخميس، 16 نوفمبر 2017

حكم الصلاة في النعل أو الحذاء (أعزكم الله)

حكم الصلاة في النعل أو الحذاء (أعزكم الله)
*إن كانت النعل طاهرة جازت الصلاة فيها، لحديث شداد بن أوس _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم" [رواه أبو داود]. وغير ذلك من الأدلة التي ستأتي تباعاً.
*إن كانت النعل غير طاهرة فلا يجوز الصلاة فيها:
ولا تخلو من أحوال:
أ: اكتشاف وجود النجاسة في النعل (أو غير النعل كالثوب أو المكان والمقصود بالنجاسة التي لا يعفى عنها كالدم والبول) أثناء الصلاة، وجب اعادة الصلاة على الجديد، وفي القديم عدم وجوب الاعادة، واستدلوا بحديث أبي ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ _ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ_ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ _ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﻢ_ ﺧﻠﻊ ﻧﻌﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﺨﻠﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﻧﻌﺎﻟﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: "ﻣﺎﻟﻜﻢ ﺧﻠﻌﺘﻢ ﻧﻌﺎﻟﻜﻢ"؟ ﻗﺎﻟﻮا: ﺭﺃﻳﻨﺎﻙ ﺧﻠﻌﺖ ﻧﻌﻠﻚ ﻓﺨﻠﻌﻨﺎ ﻧﻌﻠﻨﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: "ﺃﺗﺎﻧﻰ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ اﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺬﺭاً ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﺩﻡ ﺣﻠﻤﺔ" [ﺭﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺇﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﻣﺴﻠﻢ، الحلمة حشرة القرادة الكبيرة].
وجه الدلالة: أنه خلعهما ولم يعد الصلاة، فلو كانت الصلاة لا تصح بالنجاسة المكتشفة في النعل لوجب أعادة الصلاة.
وأجاب الفقهاء بعدة أجوبة في رد القول القديم:
1_ يحتمل أن يكون (القذر) نجاسة معفو عنها (كالنخامة أو حشرة)، وخلعه _صلى الله عليه وسلم_ تنزهاً.
2_ إن فرض أنه نجاسة، فالفعل كان في أول الاسلام وإزالة النجاسة لم تكن واجبة في أول الاسلام، بدلالة الحديث الذي رواه ابن مسعود _رضي الله عنه_ بوضع الكفار سلا الجزور _أمعائه_ على ظهر النبي _صلى الله عليه وسلم_ وهو يصلي، ولم يقطع صلاته [الحديث رواه البخاري].
ب: اكتشاف وجود النجاسة في النعل (أو غيره كالثوب) قبل الصلاة فوجب ازالتها، فإن صلى وهو عالم بها بطلت صلاته، ودليل ذلك تكملة حديث أبي سعيد _رضي الله عنه_ "فإذا ﺟﺎء ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﻧﻌﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻬﻤﺎ ﺧﺒﺚ ﻓﻠﻴﻤﺴﺤﻪ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﺛﻢ ﻟﻴﺼﻞ ﻓﻴﻬﻤﺎ".
وجه الدلالة: وجوب ازالة النجاسة من على النعل، مع اختلافهم هل يكفي دلكها بالتراب أم لا بد من الماء.
ج: اكتشاف وجود النجاسة في النعل (أو غيره) بعد الانتهاء من الصلاة، (أو كان عالماً بها ولكنه نسي) فتجب الاعادة.
*ملاحظة1: لو وجدت النجاسة في النعل (أو الثوب) بعد الانتهاء من الصلاة وشك هل حدثت قبل الصلاة أو بعدها فلا اعادة علية؛ لأن الأصل عدم وجودها قبل الصلاة وأثنائها، والتقدير أنه وقع في أقرب زمن من المشاهدة.
*ملاحظة2: لا يفهم مما ذكر جواز الصلاة على فرش المساجد بالنعل؛ لما فيه من قلة ذوق ومخالفة للعرف السائد، وربما تسبب باتلاف الفرش التي تكون قيمتها عالية (غالباً) ولكن حكم الجواز يسحب على الصلاة في العمل أو الطريق أو السفر...الخ. والله أعلم...
للإستزادة ينظر:
المجموع للإمام النووي، ج2، ص598_ج3، ص155.
تحفة المحتاج للإمام الهيتمي، ج2، ص136.
نهاية المحتاج للإمام الرملي، ج2، ص34.
مغني المحتاج للإمام الشربيني، ج1، ص411.

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

المانعون للجلوس للتعزية دليلهم لا اصل له .. ! وجواز اجتماع اهل الميت والبكاء بشروط .

المانعون للجلوس للتعزية دليلهم لا اصل له!
استند المانعون للتعزية الى أثر لا اصل له عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) رواه أحمد وابن ماجه؛ فهذا الأثر على التسليم بصحته محمول على الاجتماع الذي يحتوي على مخالفات شرعية كما سبقت الإشارة إلى ذلك، 
على أن الإمام أحمد قد أشار إلى علة خفية في إسناد هذا الأثر فلذلك ضعفه؛ كما نقل ذلك عنه تلميذه أبو داود في كتابه "مسائل الإمام أحمد"
حيث قال:
" ذَكَرْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثَ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ: " كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ".
قال : زعموا أنه سمعه من شريك، قَالَ أَحْمَدُ: وَمَا أُرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلاً). والله تعالى أعلم
......
جواز اجتماع اهل الميت والبكاء بشرط عدم رفع الصوت ووضع التراب على الراس وما شابه ذلك
عنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : " لَمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ اجْتَمَعَنْ نِسْوَةُ بَنِي الْمُغِيرَةِ يَبْكِينَ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ: أَرْسِلْ إلَيْهِنَّ فَانْهَهُنَّ ، لاَ يَبْلُغُك عَنْهُنَّ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ .
فَقَالَ عُمَرُ : " وَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُهْرِقْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ ، أَوْ لَقْلَقَةٌ ". رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 290) ، وعبد الرزاق الصنعاني (3/ 558) بسند صحيح.
وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ ، وَاللَّقْلَقَةُ : الصَّوْتُ ، أي ما لم يرفعن أصواتهن أو يضعن التراب على رؤوسهن.

أين الله من كل هذا الظلم الذي يغطي كل هذه الأرض؟ اقرأ الاجابه ...

«أين الله من كل هذا الظلم الذي يغطّي كل هذه الأرض؟»، هذا السؤال أرسله إليّ أحد الشباب المتأثرين بموجة الإلحاد الجديد، التي بدأت بالظهور كردة فعل غير مدروسة على هذه الفوضى والحرائق المشتعلة في كل مكان، والكوارث التي يصنعها طغاة البشر على هذه الأرض، حتى غدت كأنها جحيم لا يطاق.

إن السؤال بحد ذاته يعبّر عن حالة من الإحباط واليأس من محاولات الخلاص والتغيير، فكان هذا التوجّه نحو السماء، لكنه توجّه ينقصه الوعي بحقيقة العلاقة بين الأرض والسماء، وربما كان الخطاب الديني المشوّه سبباً رئيساً في ردة الفعل هذه، وجذبها باتجاه الدين نفسه، وليس باتجاه الظالمين والمفسدين.

إن الخطباء الذين يضخّون في الأمة قدراً كبيراً من الأمل الموهوم المستند بالأساس إلى تفسير الأحداث تفسيراً غيبياً قدرياً، يرتكبون خطيئة كبيرة بحق الأمة وبحق الدين نفسه؛ فالذي يُولد تحت وطأة الظلم ويشبّ على ذلك، وهو يسمع كل يوم: اصبر فإن وعد الله آت! ثم يهرم ويرى أبناءه وأبناء أبنائه يسيرون على الدرب نفسه، وهم يسمعون الخطاب ذاته معاداً ومكروراً دون ملل أو كلل ولا مراجعة ولا حساب، والإحالة دائماً من غيب إلى غيب، ومن قدر إلى قدر، كيف لا يُتوقّع منه أن ينتفض بوجه هذا الخطاب، وأن يتجرأ بمثل هذه الأسئلة المملوءة بالشك والتذمر والإحباط؟!

إن الله فعّال لما يريد، نعم، لكن هذه الإرادة لا تخضع لمقاييس البشر ورغباتهم، والتنبّؤ بها والبناء عليها نوع من التغرير الذي لا يسنده نص ولا يستوعبه عقل.

قال أحدهم وهو ممتلئ باليقين: «حاشا لله أن يمكّن للصليب في بلاد الرافدين»، قلت له: «لكن مُكِّن للصليب في بلاد الأندلس». إن القرآن يقص علينا قصة أصحاب الأخدود يوم أن أُبيدت الثلة المؤمنة حرقاً دون نجدتهم: {قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ . النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ . إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ . وَهُمْ عَلَى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ . وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، فها هو القرآن يثبت الإيمان لهؤلاء المستضعفين دون ذكر عيب أو ذنب لهم، ويثبت الظلم والعدوان لخصومهم، ومع هذا لم يتدخل القدر لدفع الظالم ولا لنصرة المظلوم، وقد نزلت هذه الآيات في مكة والمسلمون يئنّون تحت سياط أبي جهل وأمية بن خلف، فما الحكمة في ذلك؟

إن منهجية القرآن في تربية هذه الأمة وإعدادها تختلف عما نراه ونسمعه اليوم من خطب ومواعظ. إن القرآن يحمّل الأمة مسؤولية بناء نفسها، واستعدادها لحماية أرضها وعرضها، وحينما تقصّر الأمة في ذلك فلن يتدخل القدر لمساعدتها، أو قلب الموازين لصالحها. وقد رأينا المسلمين في معركة أحد بعد أن زلت ببعضهم القدم فكانت النكبة، ونزل القرآن معلّماً ومنبهاً ومشخصاً سبب هذا الذي حصل: {حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ..}، {..قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ}.

إن القرآن حينما قال: {إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، قد ألقى بشكل واضح مسؤولية إدارة هذه الأرض على عاتق الإنسان. والتعويل على القدر الإلهي في كل نازلة يعني إعفاء الإنسان من هذه المسؤولية وإعادتها إلى الله!;
د محمد عياش الكبيسي
صحيفة العرب/ الثلاثاء 14-11-2017

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

ما الذي يحدث في الرياض ؟ ويل للعرب من شر قد اقترب !! .. ليكن الجميع على أهبة الاستعداد!

ما الذي يحدث في الرياض ؟
ليكن الجميع على أهبة الاستعداد!
أمريكا وإسرائيل تحضّران لجبهة جديدة !
#إبراهيم_قراغول
- خذوا أمر التصفيات السياسية وحملة تصفية الحسابات الداخلية في المملكة العربية السعودية بجدية. فالأمر بشأنه أن يحدد مستقبل السعودية بل وجميع المنطقة، وسيوضح معالم الصراع الدولي الذي يستهدف منطقتنا، وكذلك يمكنّنا من إعادة قراءة العلاقات بين تركيا ودول المنطقة.
خذوا هذا الأمر بجدية عالية، لأن من شأنه أن يكون السبب في صراع جديد غير الصراع المذهبي والعرقي، أهم معالمه صراع بين العرب وغير العرب من المسلمين، كموجة جديدة من الحركة القومية العربية لتحل محل النزاع المذهبي في المنطقة، وسيتمركز هذا الصراع كجبهة ضد إيران قد تؤدي إلى حرب عارمة في المنطقة.
خذوا الأمر بجدية، لأنه يؤسس إلى ردع أمني جديد، ليعيد الهيمنة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط، ويعطي الأولوية العظمى لتحقيق أمن إسرائيل، وذلك برعاية الإمارات العربية المتحدة وقيادة أمريكا وإسرائيل.


الإسلام المعتدل، عبارة عن خدعة، فهناك جبهة جديدة يتم إعدادها.
هناك نظام سياسي عدواني جديد توضع أسسه في المملكة العربية السعودية، يسوق له باسم الإسلام المعتدل ومكافحة الفساد، يهدف إلى تشكيل نظام حكم جديد، ويطمر ماضي السياسية السعودية التقليدية في التراب، ويصفي كل من لا أو قد لا يرضى بالنظام السياسي الجديد، ويحمل طابعاً أمنياً على الرغم من أن ظاهره اقتصادي، ومستعد للمواجهة في لبنان وحتى الحدود الإيرانية.
إننا لنشاهد موجة قوية بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، يهدف لضم جميع العالم العربي في محور واحد، ورهن هذا المحور لمصالح أمريكا وإسرائيل.
إننا بالطبع لا نعترض على مساعي الرياض لتحقيق وحدتها الداخلية، أو حماية وحدتها الوطنية، أو مجابهة التهديدات الصادرة من إيران. فالخطر الإيراني الذي يحاول الإحاطة بالمملكة عبر اليمن مثلاً كحادثة الصاروخ البالستي الذي استهدف المملكة مؤخراً.


إن الأمر الذي يسعى محمد بن سلمان لإثارته لدى القوميين العرب الناشئين، ومن شأنه أن يحوّل جميع المنطقة إلى جبهات صراع، ويحقق رغبات أمريكا وإسرائيل. هذا الأمر يهمنا جميعاً فأي تطور في جزء من هذه المنطقة لا يمكن حصره ضمن حدود ذلك الجزء فحسب فأي اتفاق أو عداء سيكون إقليمياً وسيأثر على جميع هذه الجغرافيا.
والأحداث في الرياض ستظهر تأثيراتها في لبنان إلى قطر والإمارات، وفي العراق إلى سوريا، قريباً. وسنرى أن التغيرات الجذرية في الرياض، غير محدودة في إيران، وأنها جزء من مشروع إعادة تشكيل المنطقة. وسنرى أيضاً -بعد أن تنتهي- كل تلك التصفيات الداخلية وإعادة التشكيلات الداخلية، كيف أنها ستتحول إلى "درع" و "جبهة" عسكرية عدائية.


على أحدهم أن يوقف عدوّ تركيا محمد بن زايد إنه ليزيد من قلقنا شخصية محمد بن زايد، كونه عدواً لدوداً لتركيا، وداعماً للمحاولة الانقلابية في تركيا العام الفائت، ومستهدفاً كل ما يخص تركيا ومصالحها في المنطقة، وداعماً للتنظيمات الإرهابية المعادية لتركيا، ومدبراً ومنفذاً لهجمات ضد تركيا مستخدماً محمد دحلان/ قاتل ياسر عرفات.


محمد بن زايد، هو شريك جميع الجهات الدولية التي تستهدف تركيا، ونرى جلياً أنه يؤثر بشكل كبير على شخصية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يقود العالم العربي إلى محور موحّد.
ونرى أيضاً أنه يحث السعودية لتطبيق النموذج الإماراتي ولقى ذلك الأمر قبولاً لدى الطرف الآخر، وأن وراء هذا المشروع أمريكا وإسرائيل. هناك من يحاول دفع المنطقة نحو حرب عارمة، ويخطط لتقسيم الدول، على يد محمد بن زايد.
إن نجح المشروع ستنتهي كل المنطقة، وإن فشل ستنتهي السعودية
من المحتمل أن نرى موجات تصفية وإعادة بناء في الرياض. أرى شخصياً أن المملكة العربية السعودية ستدخل في ظلامٍ دامس في حال عدم نجاح هذا المشروع، أما في حال نجاحه، فإن المنطقة ستدخل في أزمة نزاعات كبيرة. أعتقد أن هناك من يرى أن الإمارات وحدها غير قادرة على القيام بهذه المهمة لذلك تريد أن تضمّ الرياض أيضاً في هذا المشروع.
إن الذين دفعوا مسعود بارزاني إلى القيام باستفتاء كردستان العراق، علموا فيما بعد أن هذا المشروع لن يكلل بالنجاح في إيران والعراق وتركيا، وفي سوريا أيضاً. إن النظريات الأمريكية في سوريا والعراق باءت بالفشل على ما يبدو. لذلك بدأت أمريكا تبحث عن درع أمني بديل في السعودية والإمارات ومصر. هذا الدرع لم ينشأ لأجل حماية السعودية أو الإمارات، بل لحماية أمريكا وإسرائيل.
بدء هجوم على لبنان، وانتقام من قطر..


حسنًا ولكن ماذا بعد كلّ هذا؟!
1- فرض السعودية حظراً جوياً وبرياً وبحرياً على اليمن ينبئ بحملة كبيرة في اليمن، وقد تضطر إيران لترد على ذلك.
2- واستقالة الحريري من الرياض أيضاً له دلالات على نزاع سعودي إيراني في لبنان متمثلاً في حزب الله، وقد يتم تصفية حزب الله كما ترغب إسرائيل تماماً. وقد نشهد خطوة استباقية من حزب الله وتنظيمه هجمات ضدّ إسرائيل.
3- كما أن المحور الجديد الذي سيتشكل يحاول أن ينتقم من قطر، التي لم يستطيعوا الانقلاب عليها بعد دعم تركيا لها، وإنهم في حال شنهم حرب على قطر فإنه بإمكاننا أن نوقن أن الحرب ضد إيران قد بدأت بالفعل.
تقديم دعم لمنظمة بي كا كا الإرهابية وتنظيم بي يي دي، فتضرب الصواريخ الإيرانية دبي
زيارة وزير الدفاع التركي للقاعدة العسكرية التركية في قطر، يعطي مؤشرات لاحتمالية وجود حملة عسكرية مرتقبة ضد قطر. وفي حال شن الإمارات هجمات ضد قطر فقد تشتعل بالتالي نيران الحرب في خليج العربي أيضاً. وهذا سيدفع الخليج العربي إلى حربي وقد تستهد الصواريخ الإيرانية دبي. كما أني أعتقد أن إسرائيل ستوجه ضربات عسكرية مضادة في سوريا والعراق، وهذه الحملات قد تضر بالمصالح التركية والروسية والإيرانية، وسيمنع تلك الدول الثلاثة أن تزيد التنسيق فيما بينها. وسيأتي دعم سعودي إماراتي إلى قوات تنظيم بي يي دي ومنظمة بي كا كا الإرهابية.
- المحور الجديد سيتخلى عن الرياض، وتقع الرياض في الفخ


المنطقة متجهة نحو أزمة كبيرة، في حال نجاح محمد بن سلمان في مشروعه الجديد ستتشكل تحركات عسكرية على ضفاف البحر الأحمر في لبنان، والصومال وفلسطين. وينتفض الشيعة في البحرين والسعودية. أما في حال فشله قد نشهد حرب ونزاع داخلي في السعودية. ولكن في نهاية المطاف المحور الجديد سيعود بالضرر على السعودية في كل الأحوال، وبهذا سيتحقق الحلم الأمريكي بتقسيم السعودية.


وليعلم الجميع أن كل من يقف اليوم في صف أمريكا يتقطع وينقسم!


صحيفة يني شفق
الكاتب ابراهيم قراغول