الاثنين، 28 يناير 2019

المقال رائع بلا مبالغة _ يستحق أن يقرأ 100 مرة !

بين البلاء والتمكين اسرار ........مقال رائع جدا جدا 
المقال رائع بلا مبالغة _ يستحق أن يقرأ 100 مرة !
مقال بعنوان : مغزى الحياة
خاصة في هذا الوقت ..
المقال :
تدبرت كثيرًا في مسألة قيام الأمم، فلاحظت أمرًا عجيبًا،
وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدًّا قد تبلغ عشرات السنين،
بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانًا تتجاوز عدة سنوات!!

فعلى سبيل المثال..
بذل المسلمون جهدًا خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة؛
وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين،
وكان في الإعداد علماء ربانيون، وقادة بارزون،
لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي
رحمهم الله جميعًا، وانتصر المسلمون في حطين،
بل حرروا القدس وعددًا كبيرًا من المدن المحتلة،
وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة موحدة،
ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات،
ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه،
بل كان منهم من سلم القدس بلا ثمن تقريبًا إلى الصليبيين!!

كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُّنَّة، وفهمت المغزى..
إن المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم،
وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها،
ولكن المغزى الحقيقي لوجودنا هو : عبادة الله ..
قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..

وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل والصعوبات،
وفي زمن الفتن والشدائد، أكثر بكثير من زمن النصر والتمكين،
فإن الله -من رحمته بنا- يطيل علينا زمن الابتلاء والأزمات؛
حتى نظل قريبين منه فننجو، ولكن عندما نُمكَّن في الأرض ننسى العبادة،
ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء،
ونفتن بالدنيا، ونحو ذلك من أمراض التمكين..
قال تعالى:
{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط،
إنما هو في الحقيقة منهج حياة..
إن العبادة المقصودة هنا هي :
صدق التوجه إلى الله، وإخلاص النية له، وحسن التوكل عليه،
وشدة الفقر إليه، وحب العمل له، وخوف البعد عنه،
وقوة الرجاء فيه، ودوام الخوف منه..
إن العبادة المقصودة هي أن تكون حيث أمرك الله أن تكون،
وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش،
وأن تحب في الله، وأن تبغض في الله، وأن تصل لله، وأن تقطع لله..
إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا
حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ، وأحقر من جناح بعوضة،
وأهون من جدي أَسَكَّ ميت..

كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين!!

إنهم قليلون قليلون!

ألم يخوفنا حبيبي من بسطة المال، ومن كثرة العرض، ومن انفتاح الدنيا؟!

ألم يقل لنا وهو يحذرنا:
"فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ
وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"؟!

ألا نجلس معًا، ونأكل معًا، ونفكر معًا، ونلعب معًا،
فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان، أو سدة حكم،
نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم،
واحتجب عن "العامة" الذين كانوا أحبابه وإخوانه؟!
ألم يحذرنا حبيبي من هذا الأمر الشائع فقال:

"مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ"؟!

هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض؟

لا.. إنما يحتجب الممكَّن في الأرض، ويحتجب الغني، ويحتجب السلطان.

إن وصول هؤلاء إلى ما يريدون حجب أغلبهم عن الناس،
ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه،
ويوم القيامة سيدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد، ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا، فقد مضى زمن العمل، وحان أوان الحساب.

إن المريض قريب من الله غالب وقته، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته..

والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرًا، ويلجأ إليه طويلاً، أما الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما..

والذي وقع في أزمة، والذي غُيِّب في سجن، والذي طُرد من بيته،
والذي ظُلم من جبار، والذي عاش في زمان الاستضعاف،
كل هؤلاء قريبون من الله..
فإذا وصلوا إلى مرادهم، ورُفع الظلم من على كواهلهم نسوا الله،
إلا من رحم الله، وقليل ما هم..

هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف والفقر والمرض والموت؟

أبدًا، إن هذا ليس هو المراد..
إنما أُمرنا بإعداد القوة، وطلب الغنى، والتداوي من المرض،والحفاظ على الحياة.. ولكن المراد هو :
أن نفهم مغزى الحياة.. إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة.

مغزى الحياة والتمكين في الأرض
ومن هنا فإنه لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف،
ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين،
ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم..
إننا في هذه الظروف -مع أن الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة، وأطوع لله، وأرجى له،
وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة، وأبعد من الله..
إننا لا نسعى إليها،
ولكننا "نرضى" بها.. إننا لا نطلبها، لكننا "نصبر" عليها ..

إن الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتًا ضائعًا،
بل على العكس،
إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة،
والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًّا،
فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى،
وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد"، لا بالطريقة التي "يريد"!..
أو إن شئت فقُلْ نعبد الله بأهوائنا،
أو إن أردت الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا!!
قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} [الفرقان: 43].

ولذلك كله فإن الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخَلْق، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة،
وأن تقصر فترة التمكين والقوة، وليس لنا إلا أن نرضى،
بل نسعد باختياره، فما فعل ذلك إلا لحبه لنا، وما أقرَّ هذه السُّنَّة إلا لرحمته بنا.

وتدبروا معي إخواني وأخواتي في حركة التاريخ..

كم سنة عاش نوح -عليه السلام- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر، وكم سنة عاش بعد الطوفان والتمكين؟!

أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -عليهم السلام- بعد التمكين؟! إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام، ومعاناة المؤمنين، ثم نصر سريع خاطف، ونهاية تبدو مفاجئة لنا.

لماذا عاش رسولنا إحدى وعشرين سنة يُعِدُّ للفتح والتمكين، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلاً؟!

وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى عليهما السلام؟! وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء ؟!

إن هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله ،
{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90].

والآن بعد أن فقهت المغزى لعلك عرفت لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه،
وأدركت لماذا قُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها،
وكذلك لماذا قُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت، وكذلك لماذا قُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي، ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة
ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين،
ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلاً،
ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك.

إن هذه مشاهدات لا حصر لها،
كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم وهم في أعلى صور العبادة،
قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا، وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين.

إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًّا في زمن الإعداد والشدة،
"فكافأهم" ربُّنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها..

ولا بد أن سائلاً سيسأل:
أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلاً ولم يُفتن؟!
أقول لك: نعم، هناك من عاش هذه التجربة، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم! فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان عليهما السلام،
وأما يوسف -عليه السلام- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل.

وأما الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم..

إنني بعد أن فهمت هذا المغزى أدركت التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ..
أدركت لماذا كان عتبة بن غزوان يُقْسِم على عمر بن الخطاب
أن يعفيه من ولاية البصرة!
وأدركت لماذا أنفق الصديق ماله كله في سبيل الله،
وأدركت لماذا حمل عثمان بن عفان وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل مسئولياتهم،
وأدركت لماذا تنازل خالد بن الوليد عن إمارة جيش منتصر،
وأدركت لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح بولايته على إقليم ضخم كالشام، وأدركت لماذا حزن طلحة بن عبيد الله عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة، وأدركت لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص" من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة!!

أدركت ذلك كله..
بل إنني أدركت لماذا صار جيل الصحابة خير الناس!
إن هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول ،
بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة،
أو قل: هم أفضل من "عَبَدَ" الله ؛
ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان،
ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون،
ولا كآبة يُعذَّبون، ولا يأسًا عندما يُضطهدون،
ولا ندمًا عندما يفتقرون..
إن هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسِّرت لهم فاغتنموها، فصاروا بذلك خير الناس.

إن الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف!
والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو ملك الدنيا بكاملها.

إنني أتوجه بهذا المقال إلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين"
الذين حُرموا مالاً أو حُكمًا أو أمنًا أو صحة أو حبيبًا..
إنني أقول لهم:
أبشروا، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة"!
فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء، وتأتي العافية، فتنسى الله،
وليس لك أن تنساه......

الأحد، 27 يناير 2019

الأمة والدولة والجماعة .. إشكالات الهوية والانتماء

الأمة والدولة والجماعة .. إشكالات الهوية والانتماء
"خلاصة البحث"
تتجاوز رسالة الإسلام العالمية كل الحدود الجغرافية والسياسية والعرقية (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)الأنبياء107 (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) سبأ28، وقد دخل الناس في هذا الدين أفواجا من كل حدب وصوب، ومن هؤلاء تشكلت الأمة الإسلامية واحتلت المساحة الأوسع في خارطة المكونات الإنسانية على هذه الأرض.
حدد الإسلام هوية هذه الأمة بشكل قاطع فقال: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) ثم دعم هذا المفهوم بسلسلة من التشريعات والأحكام والآداب ومن ذلك:
1- جعل الولاء منحصرا في هذه الأمة (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) المائدة55، و(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم)المائدة51.
2- ارتقى بمفهوم الولاء إلى مستوى الإخاء، فقال: (إنما المؤمنون إخوة) الحجرات10، وقال عليه الصلاة والسلام: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره)رواه مسلم.
3- شرّع من العبادات ما يضمن هذه الوحدة مثل صلاة الجماعة والحج والزكاة وصوم رمضان ..الخ بحيث لم تعد هذه العبادات مجرد وسائل تقرب العبد من ربه، بل هي مع هذا وسائل لتوحيد المسلمين وصهرهم في هوية واحدة.
4- شرّع من الأخلاق ما يضمن هذه الوحدة مثل تحريم الغيبة والنميمة والتحاسد والتباغض، حتى قال عليه الصلاة والسلام عن التحاسد والتباغض ( إنها الحالقة لا أقول إنها تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)رواه أحمد والترمذي وغيرهما.
على هذه الأسس الواضحة قامت الأمة الإسلامية، وبهذه الأسس تميزت هويتها، ولم يعد المسلمون ينتبهون لأصل الشخص وعرقه وتاريخ أجداده وإنما المعيار هو التقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) حتى لمعت في سماء الأمة أسماء كثيرة ومتنوعة وتنافست على الصدارة بما قدمته من عمل دون النظر في أصلها وفصلها فتجد علماء الجزيرة العربية مثلا لا يقدمون أحدا في السنّة النبوية على البخاري ومسلم وهما أبعد ما يكونان عن الجزيرة نسبا وأرضا، ونجد الشعب التركي إلى اليوم ينظر إلى أبي أيوب الأنصاري وكأنه جدهم وهم أولاده ولا يقدمون عليه أبا ولا جدا، ونرى قائمة من أبطال الأمة كطارق بن زياد والمعتصم وصلاح الدين ومحمد الفاتح تتردد أسماؤهم على المنابر وفي مختلف المحافل مع أنهم لا يجمعهم نسب ولا أرض ولا أية آصرة أخرى سوى آصرة الإسلام، بينما نرى في مقابل هذا كيف يتبرأ المسلمون كلهم من أبي لهب وهو العربي القرشي والأقرب نسبا إلى رسول الله فيقرؤون في صلواتهم (تبت يدا أبي لهب وتب).
هذه الحقيقة الكبيرة لا ينبغي أن تكون موضع نظر أو شك باستدعاء المعاني اللغوية لمفردة الأمة كما يفعل بعضهم في قوله تعالى: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون)القصص23، فإن هذه المفردة قد انتقلت من معناها اللغوي إلى معنى اصطلاحي آخر كما هو الحال في مفردات أخرى مثل الصلاة والزكاة والحج، حيث استعملها الشرع في معان جديدة ومحددة ولا يجوز صرفها بعد ذلك إلى معانيها اللغوية، فهذا باب من أبواب اتباع المتشابه ابتغاء للفتنة وإبطالا للشرع، فالذي يفسّر الأمة هنا بمعانيها اللغوية هو كمن يفسر الصلاة بالدعاء والزكاة بالطهارة والحج بالزيارة ثم يتجاوز المعاني والأحكام التي حددها الشرع.
إن مصطلح الأمة لا يحتمل في الإسلام إلا معنى واحدا وهو المرتبط بالهوية الإسلامية، أما أن تكون هناك أمة على أساس قومي كالأمة العربية والتركية أو على أساس قطري كما لو قيل الأمة السودانية أو الجزائرية فهذه مصطلحات لم تنشأ إلا بعد خضوع الأمة للهيمنة الأجنبية وتعرضها للغزو الثقافي الذي استهدف أصل وجودها والبنية الأساس في تركيبها.
إلا أنه مما ينبغي التنبه له هو التفريق بين مفهوم الأمة الإسلامية ومفهوم الدولة الإسلامية، فالأمة ترتبط بالعقيدة والرسالة، أما الدولة فترتبط بالأرض والحكم، والإسلام شرّع أحكاما تتعلق بالأمة، وشرّع أحكاما أخرى تتعلق بالدولة، والخلط بين المساحتين يولد اضطرابا خطيرا وتناقضا في التصورات والعلاقات والمواقف، وهذا هو الذي يفسّر حالة الفوضى والتناقض التي تعيشها بعض الجماعات الإسلامية والمسلحة منها بشكل خاص، فآيات الحكم والقضاء والجهاد والسياسات الخارجية والمعاهدات كلها موجهة للدولة بنظامها ومؤسساتها المعروفة، بخلاف الآيات الواردة في العقيدة والعبادة وأركان الإسلام والولاء والبراء وفقه الهوية فهذه موجّهة للأمة بغض النظر عن شكل الدولة ونظامها السياسي.
لقد أنشأ الرسول صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام الأولى في المدينة وما حولها، ولم تكن هذه الدولة متطابقة تماما مع مفهوم الأمة، بل كان بينهما عموم وخصوص وجهي، فالدولة كانت تضم مكونا آخر خارج عن مفهوم الأمة وهم القبائل اليهودية بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وتضم أفرادا وكيانات صغيرة من مشركي العرب، وكان هناك مسلمون يعيشون خارج الدولة كما تثبت ذلك قصة أبي جندل وقصة أبي بصير ومن معهما من مسلمي مكة، وهؤلاء جزء من الأمة لكنهم ليسوا جزءا من الدولة، كما أن القبائل اليهودية هم جزء من الدولة وليسوا جزءا من الأمة.
وعلى هذا يمكن أن نتصور أشكالا كثيرة لعلاقة الدولة بالأمة، ومنها:
أولا: التطابق التام بين مفهوم الدولة ومفهوم الأمة، وهذه فرضية يصعب تطبيقها على الأرض حيث تصطدم بتعدد الدول الإسلامية، وبوجود مكونات غير إسلامية في الدولة الإسلامية الواحدة، وبوجود جاليات أو رعايا مسلمين في دول غير إسلامية، وقد تكون بعض هذه الفروقات مقصودة لذاتها ومشروعة كوجود غير المسلمين في الدولة الإسلامية وهو ما اصطلح عليه بأهل الذمة.
ثانيا: وجود تناقض أو تضاد بين مفهوم الدولة ومفهوم الأمة، وهذا حصل في بعض الدول الإسلامية التي خضعت لحكم مناقض للإسلام خاصة بعد سقوط الخلافة وتعرض المنطقة لموجة عاتية من الأفكار والثقافات الغازية كالماركسية والاشتراكية والعلمانية.
ثالثا: حالة التداخل النسبي بين المفهومين، وهذه هي الحالة الشائعة على امتداد التاريخ والجغرافية، وتتضمن هذه الحالة صورا لا حصر لها، تقترب فيها الدولة من مفهوم الأمة كما هي أيام الخلافة الراشدة ثم الدولة الأموية والعباسية والأيوبية والعثمانية، وقد تبتعد بنسب متفاوتة كما هو واقع أغلب دول العالم الإسلامي اليوم.
إن الفارق الجوهري بين مفهوم الأمة ومفهوم الدولة في الإسلام أن مفهوم الأمة لا يسمح بتعدد الهويات الدينية وتداخلها فالتمايز ضرورة في بناء الأمة وحماية كيانها وهويتها، والاجتهاد والتعدد المقبول هو ما كان تحت ثوابت الإسلام وضمن شروطه وضوابطه فقط، أما الدولة الإسلامية فيمكن لها أن تتسع للهويات والديانات المختلفة والمتعددة كما حصل في دولة المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما نصت عليه الوثيقة، والعبرة بتسميتها إسلامية هو النظام العام في الدولة فإن كان وفق الشريعة الإسلامية فالدولة إسلامية حتى لو كان فيها مكونات أخرى غير إسلامية، وإن لم يوافقها فهي دولة غير إسلامية حتى لو كان كل أهلها مسلمين.
بهذا يوازن الإسلام بين مطلبين رئيسين؛ الحفاظ على عقيدة الأمة وهويتها من ناحية، وضمان التعايش السلمي بين المكونات المختلفة على أرض واحدة وفي دولة واحدة من ناحية أخرى .
لقد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة مركبة على بناء الأمة وبناء الدولة وبناء الوعي العام للتفريق بين الخطاب الموجّه للأمة والخطاب الموجّه للدولة، مع ما بين المساحتين من تداخل وتشابك.
لقد كان عليه الصلاة والسلام يخاطب المجتمع المدني بكل مكوناته بلغة رجل الدولة فيقول مثلا في الوثيقة المعروفة: (لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم..وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة...وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله) ثم يكتب للمسلمين خاصة : (هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم إنهم أمة واحدة من دون الناس)
ربما كان عليه الصلاة والسلام بهذه الوثيقة أول من أسس لنظام (دولة المكونات) وهذا هو التوصيف الأدق لدولة الإسلام في المدينة، والذي يقوم على أسس واضحة ومحددة منها:
أولا: الاعتراف بوجود مكونات مختلفة في هويتها وانتماءاتها داخل الدولة الإسلامية الواحدة (لليهود دينهم وللمسلمين دينهم).
ثانيا: إعطاء كل مكون الحق في إدارة شؤونه الخاصة الدينية والاجتماعية والاقتصادية (على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم)
ثالثا: المسؤولية المشتركة في حماية الدولة (وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة...وأن بينهم النصر على من دهم يثرب)
رابعا: في حالة الخلاف والتشاجر الذي يخشى فساده يكون المرجع "فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله" وهذا ما يؤكد إسلامية الدولة مع الاحتفاظ بالخصوصيات الدينية والثقافية للمكونات المختلفة.
إن هذه الأسس لم تثبت في الوثيقة النبوية فقط بل كل ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة تؤكد هذه المعاني، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحارب اليهود على معتقداتهم والتي كانت تكفر بدينه وتكذب نبوته، بل حاربهم لأنهم خانوا العهد كما في قصة بني قريظة وتحالفهم مع الأحزاب فآنذاك فقط استوجبوا العقاب، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في أكثر من موضع من مثل (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) الممتحنة8-9.
إن الإسلام وضع منهجه الواضح في التعبير عن هوية الأمة ووسائل ترسيخها وحمايتها، وفي الوقت ذاته وضع منهجه الواضح أيضا للتعايش السلمي بين المكونات المختلفة في الدولة الواحدة، فلم يأخذ الأول من مساحة الثاني ولا الثاني من مساحة الأول، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاته الجهرية الآيات التي تندد بالشرك والتثليث وتأليه الأشخاص وتحريف التوراة والإنجيل، وفي الوقت ذاته يبني تحالفاته مع خزاعة المشركة ويكتب وثيقته مع اليهود ويسمح للمنافقين في الصلاة معه مع أنه يعرفهم بأسمائهم وأشخاصهم وجرائمهم.
ولقد كانت الأمة من خلفه تعي بدقّة هذه المعادلة المعقدة أو المركبة، ولم يكن يلتبس عليها الخطاب ولا تلك المواقف التي يصعب الجمع بينها في أرض واحدة وزمان واحد، لقد كان الإسلام يقول عن المنافقين : (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) المنافقون3، ومع هذا كان رسول الله ينهى عن قتلهم ويقول: (كيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) وكان يقول عن اليهود والنصارى : (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) المائدة 51، وفي الوثيقة يطالب المسلمين واليهود بأن يكونوا يدا واحدة على من دهم يثرب!
إن هذه المنهجية لا يمكن فهمها إلا بتفكيك المصطلحات والمفاهيم والأحكام المرتبطة بالأمة وهويتها أو المرتبطة بالدولة ونظامها، وبعدم القدرة على هذا التفكيك صرنا أمام منهجيتين متناقضتين وكلاهما يستند إلى جملة من النصوص القرآنية والنبوية:
المنهجية الأولى: تلك التي تهتم بجانب الهوية والعقيدة على حساب الجانب الثاني، فتنظر إلى المجتمعات والأمم الأخرى على أنهم أعداء بالضرورة فلا يمكن التعايش معهم على أرض واحدة، ولقد اقترن عند هؤلاء الحكم بكفر الآخر مع الحكم بإقصائه وربما قتله، ويعتقدون أن أي مظلة تجمعنا بهم وطنيا أو سياسيا فهي مظلة جاهلية ومخالفة لقواعد الولاء والبراء.
المنهجية الثانية: تلك التي ترجح الجانب السياسي والتعايش المجتمعي أو (الوطني) وتظن أن الاعتزاز بالهوية والعقيدة الصحيحة وقول الحق في المعتقدات والأفكار الأخرى معناه نقض قواعد الوطنية والتعايش السلمي، ومن هنا يظهر نوع من النفاق العلمي أو الثقافي إلى الدرجة التي تتعرض فيها عقيدة الأمة وهويتها للذوبان أو الاستئصال، ويعيش الجمهور حالة من الاضطراب والقلق الفكري والذي ينعكس بالضرورة على صيغة العلاقة مع المكونات الأخرى، وربما فات هؤلاء أنه كان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضمن هذا التعايش مع الطائفة المشركة في مكة بل وسيقبلون به ملكا عليهم لو قبل هو بهذه المنهجية.
لا شك أن المنهجيتين تستندان إلى جملة من النصوص والمواقف النبوية وهذا يعطيها قدرا من المصداقية، لكن الذي يكشف نقصها وخللها هو القراءة المنهجية والتحليلية لمجمل النصوص التي يستشهدون بها.
وإنه بالقدر الذي ولّدت فيه المنهجية الأولى حالة منحرفة من التطرف والسلوك العنفي الذي لا يقبل الآخر ولا يتعامل معه إلا على مبدأ ( أنا أو أنت) فقد ولّدت المنهجية الثانية حالة من الضعف والكذب العلمي وتذويب الثوابت الشرعية والملامح الأصيلة لهويتنا الإسلامية.
وإذا كان من الجائز للسياسي أن يتكلم بمنطق الدولة، ويتحالف بمنطق السياسة، فيصيب ويخطئ، وهذا كله متاح له ولا يقدح في عقيدته ولا في ولائه لأمته، إذا كان وفق الضوابط الشرعية كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل بوصفه هذا مع اليهود والمشركين والمنافقين، فإنه لا يجوز للعالم أو المفتي أن يتكلم بهذا المنطق وهو في موقع التوجيه العلمي والثقافي، فمثلا حينما يقول رئيس الدولة أو المرشح للرئاسة أو لأي منصب سياسي آخر : (نحن لا نفرق بين المسلمين والأقباط أو بين السنّة والشيعة) فهذا محمول على تحقيق العدل في حقوق المواطنة ولا شك أن هذا من أولويات الإسلام، أما لو قالها العالم في مسجده أو جامعته وبوصفه العلمي والثقافي فهو تضليل ثقافي وكذب على الحقيقة والمعرفة وتذويب لهوية الأمة وعقيدتها وثوابتها.
ولقد رأيت من بعض علماء أهل السنّة في العراق من يعيب على سياسيي السنّة اشتراكهم مع الشيعة في الانتخابات والحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة الأخرى، ليس من باب نقد الأداء فهذا حق متاح للجميع بل نقد المشاركة من حيث المبدأ، ثم يجيز لنفسه هو أن يتحالف علميا وثقافيا مع الشيعة ويدعو للتقارب معهم ويرفع نفس الشعار الذي يرفعه السياسيون(إخوان سنّة وشيعة) و (لا فرق بين السنّة والشيعة) وربما فات هؤلاء الإخوة أن خطأ السياسيين في أدائهم وتحالفاتهم سيؤدي إلى تفويت المصالح الدنيوية أو الوطنية، أما هذا التقارب الديني والثقافي فإنه يهدد عقيدتنا وهويتنا من الأصل، وهذا ما توصل إليه عدد من العلماء الذين خاضوا تجربة التقريب الديني والثقافي وأعلنوا للأمة بكل أمانة ووضوح فشل هذه التجربة وخطورتها على الأمة ومستقبلها.
إنه ليس هناك من حل في كل دولة متنوعة الهويات إلا الوضوح في الهوية والوضوح أيضا في الاتفاق على صيغة التعايش وهذا هو منهج رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وسط هذا الاشتباك والتداخل بين مفهوم الأمة ومفهوم الدولة يظهر الآن مصطلح "الجماعة" كعنصر ثالث يثير قدرا من الإشكال المفاهيمي والارتباك في قاعدة الانتماء وخصوصية الهوية، ويشتبك مع المفهومين السابقين في أكثر من مجال، ومن ثم كان لا بد من تحرير هذا المفهوم في إطاره الإسلامي:
الجماعة في اللغة: مأخوذة من الجمع والاجتماع، فكل عدد من الناس يجتمعون على أمر ما فهو جماعة، وضدّه الفرقة، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) ، وقد فسّر ابن مسعود -رضي الله عنه- هذه الآية بلزوم الجماعة ، قال ابن منظور: "جمع الشيء عن تفرقة يجمعه جمعا...والجمع اسم لجماعة الناس"
الجماعة في الشرع: وردت هذه المفردة في الاستعمال الشرعي بمعان متعددة يمكن حصرها في الآتي:
المعنى الأوّل: وهو المعنى المطابق للمعنى اللغوي، ومنه صلاة الجماعة، كما في قوله -عليه الصلاة والسلام- "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين مرّة" وقريب من هذا المعنى قول البخاري: "أمر النبيّ صلى الله عليه وسلّم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم" ، فالقوم المجتمعون على أمر ما كالصلاة والعلم فهم جماعة.
المعنى الثاني: الجماعة بمعنى الأمّة المسلمة التي اجتمعت على الإسلام، ويلحظ هنا معنى الانتماء والولاء العقدي، والأمة هنا ليست بمعناها اللغوي الذي ورد في مثل قوله تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) فهذا مطابق لمعنى الجماعة الأول، إذ هم جماعة من الناس اجتمعوا على السقي، قال ابن عطيّة الأندلسي في تفسيره لهذه الآية: "والأمة الجمع الكثير" ، بينما المعنى الثاني هو الأمة التي بينها ولاء والتزام وقد اجتمعت على عقيدة واحدة ودين واحد، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) وقوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) وقوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه) ، وقد وردت الجماعة بهذا المعنى في مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: "فإنّه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية" ، وقد ورد الربط بين الجماعة والأمة في قوله -عليه الصلاة والسلام-:" من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتي ومن خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاش من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني" ، وفي رواية ابن حبّان: "فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد أن يفرّق بين أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم- وأمرهم جميع فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة" ، والانتماء للأمة هنا هو بمعنى الانتماء للإسلام نفسه، ومن ثم جاء التلازم واضحا كما في قوله -عليه الصلاة والسلام-:" لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر؛ التارك الإسلام المفارق للجماعة.." الحديث ، وقوله: "من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يراجع"
المعنى الثالث: الجماعة بمعنى الدولة ونظامها العام، ويلحظ هنا البعد السياسي والانتماء لدولة وقيادة ونظام، يقول -عليه الصلاة والسلام-: "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهليّة" ، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية" ، وقد جاء الربط بين مفهوم الجماعة ومفهوم الدولة في حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-: "قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" .
ويلحظ في هذه المعاني ترابطها فيما بينها، فالاجتماع على العقيدة أو على إمام واحد ودولة واحدة لا يبعد كثيرا عن المعنى اللغوي وهو الاجتماع على أمر ما، كما أن معنى الدولة المسلمة والأمة المسلمة لا يمكن الفصل بينهما إذ أصل الدولة المسلمة أن تكون منبثقة من الأمّة المسلمة، وهذا يفسّر تداخل المعاني في الأحاديث الواردة آنفا.
اليوم أفرزت حركة التاريخ القريب وما آلت إليه من سقوط مروّع لمفهوم الدولة المسلمة الواحدة واختفاء سلطة الخلافة والارتباك حتى في مفهوم الأمة والأخوّة الإسلامية ظهور دعوات لإحياء الدولة المسلمة الموحّدة في إطار إحياء مفهوم الأمة الواحدة كذلك بهويتها الإسلامية الجامعة والتي كانت قاعدة تشكلها وانطلاقتها، وقد اتخذت هذه الدعوات أشكالا وصيغا مختلفة، منها ما اكتفى بالوعظ والبيان، ومنها ما انتقل إلى تشكيل الجماعات والتنظيمات كأدوات للوصول إلى تلك الغايات، وكان مما أفرزه هذا النهج وجود جماعات إسلامية في أكثر من إقليم كجماعة الإخوان المسلمين في مصر ثم في الإقليم العربي، والجماعة الإسلامية في الإقليم الهندي، وجماعة النور في الإقليم التركي، ولم تخل هذه الجماعات من جماعات أخرى منافسة داخل الإقليم نفسه كأنصار السنة وحزب التحرير والجماعات السلفية والصوفية وتجمعات العلماء الشرعيين ...الخ
إن هذا الحراك الذي تولّد بعد سقوط الخلافة أفرز مفهوما جديدا للجماعة غير تلك المفاهيم المعروفة في الشرع (الأمة والدولة) فالجماعة اليوم لا هي أمة ولا هي دولة، ومن ثم فإن كل النصوص والأحكام الشرعية المقترنة بتلك المفاهيم لا يصح سحبها على المفهوم الجديد للجماعة، مثل أحكام البيعة والسمع والطاعة والولاء والبراء ..الخ
إن التكييف الشرعي لهذه الصورة الجديدة أنها وسيلة متعينة لتحقيق بعض الواجبات الشرعية التي لا تتأتى إلا بالعمل الجماعي فيكون تأصيلها الشرعي منحصرا بقاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) فإذا تأتى الواجب بغيرها تخرج عن هذا الأصل، كخطبة الجمعة والدعوة الفردية والتعليم الديني والنفقة على المحتاج ونحو ذلك.
إن أخطر ما يمكن أن يسببه سوء التكييف الشرعي لمصطلح (الجماعة) اليوم أن تتكون جماعات إسلامية متعددة -كما هو حاصل- ثم تعتقد كل جماعة أنها تمثل الأمة أو الدولة، بل تمثل المشروع الإسلامي الشامل، لأن هذا سيقود بالضرورة إلى أمم متصارعة على أرض واحدة وفي مجتمع واحد، وقد كان من آثار هذه النزعة أنك تجد الإسلامي الذي يعمل في صندوق جماعته المغلق يستسيغ التحالف والتعاون مع الآخرين من ليبراليين وعلمانيين وحتى المعتقدات والديانات الأخرى لكنه ينفر من التعاون وحتى مجرد التنسيق مع الجماعات الإسلامية الأخرى.
ومن الخطورة كذلك اعتقاد البعض أن شمولية الإسلام تستوجب تشكيل الجماعة الشمولية المحتكرة لكل تفاصيل العمل الإسلامي حتى التعليم والإغاثة وغير ذلك، وقد فات هؤلاء أن الإسلام الشامل تقوم به الأمة كلها بكل تخصصاتها وإمكانياتها، واحتكار كل هذا من قبل جماعة ما يعني أن الجماعة هذه تتصرف باعتبارها أمة المسلمين وليست جماعة من المسلمين.

والحمد لله رب العالمين

الأربعاء، 23 يناير 2019

زوجة المفقود !! ... المفقود : هو الشخص الذي غاب عن أهله وانقطع عنهم خبره ولايعلم شيء عن حياته أو وفاته

زوجة المفقود !!
المفقود : هو الشخص الذي غاب عن أهله وانقطع عنهم خبره ولايعلم شيء عن حياته أو وفاته
قال الإمام النووي –رحمه الله- في "روضة الطالبين": "فَالْمَفْقُودُ: الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَجُهِلَ حَالُهُ فِي سَفَرٍ، أَوْ حَضَرٍ، فِي قِتَالٍ، أَوْ عِنْدَ انْكِسَارِ سَفِينَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا... وَفِي مَعْنَاهُ: الْأَسِيرُ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ".
اختلف الصحابة رضوان الله عليهم وكذا الفقهاء من بعدهم رحمهم الله تعالى في المدة الزمنية التي يُحكم بها بوفاة المفقود وهذا الإختلاف سببه أنه لا يوجد نص في المسألة
وأقوى الأقوال وأقربها الى مقاصد الشرع هو ما أفتى به عمر وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وهو أن تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة وفاة
فالذي ورد عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
والأصل في المفقود أنه حي ولاينتقل عن هذا الأصل إلا بظن راجح أو يقين من خبر أو اجتهاد قاض
والحكم على المفقود بالوفاة له علاقة بالزمان والحال وبالمكان الذي فقد فيه فمن فقد في غرق سفينة أو حرب ليس كمن فقد في سفر الى بلاد أخرى
ووسائل التواصل بين الناس والحكومات اليوم وطرق السفر والترحال ليست كما في سابق الأزمان فمن يفقد في بلد ما عند سفره أو اختفى في بلده فيمكن أن تصل له أو تعرف شيئا عن اخباره بطرق كثيرة
ولذلك حصل ان بحثت مدة التربص لأربع سنوات في عدة مؤتمرات إسلامية وخرجوا بقول أن للقاضي أن يقضي بوفاة المفقود بأقل من هذه المدة وأن لايتجاوز الأربع سنوات .
قال الزيلعي –رحمه الله- في "تبيين الحقائق" مبيناً المدة التي يُحكم بعدها بوفاة المفقود: "وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ [أي القاضي]؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ، وَكَذَا غَلَبَةُ الظَّنِّ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ".
روى ابن ابي شيبة عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالاَ : فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا."
وعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : "تَذَاكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ فَقَالاَ : جَمِيعًا : تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ , ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا , ثُمَّ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ... "
(( والصواب في امرأة المفقود مذهب عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة وهو أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك وهي زوجة الثاني ظاهرا و باطنا ثم إذا قدم زوجها الأول بعد تزوجها خيّر بين امرأته وبين مهرها ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده وهو ظاهر مذهب أحمد
وعلى الأصح لا يعتبر الحاكم فلو مضت المدة والعدة تزوجت بلا حكم .
قال أبو العباس : ... والتخيير فيه بين المرأة والمهر هو أعدل الأقوال )) الاختيارات العلمية لشيخ الإسلام رحمه الله (ص: 245)
وسبب الاهتمام بمعرفة موت المفقود أو حياته لأن له تعلقا بالإرث وحال الزوجة
فقد تطول المدة وتحتاج الأم وأطفالها من ينفق عليهم فماذا تفعل ؟! فلها ان تفسخ عقد نكاحها لرفع الضرر الذي وقع عليها ؟!
وهنا فرق بين ان تسعى المرأة لطلب فسخ العقد من القاضي بسبب الضرر وبين أن تسعى لاستصدار الحكم بوفاة المفقود فأحيانا المرأة لايمكن لها أن تتربص مدة طويلة لتأخذ قرارا من القاضي بوفاة الزوج فتطلب الفسخ
ففي الفسخ لو عاد الزوج من غيبته وقد تزوجت المرأة فلاحق له بها وإن لم تتزوج فله أن يتزوجها
وفي الفسخ لاحق لها في الميراث بخلاف الحكم بوفاته فلها حق الميراث في تركته
وإن تبين أنه حي وجاء فوجد امرأته قد تزوجت فهو أحق بها من الزوج الثاني وهو هنا بين خيارين إما أن يطلقها الأول وتعتد بثلاث حيضات أو بوضع حملها إن كانت حاملا وتعود له أو أن يأخذ صداقه منه
وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية والعشرين المنعقدة بمكة المكرمة لعام (1434ه): "للزوجة إذا تضررت من مدة انتظار زوجها المفقود أن ترفع أمرها للقاضي, للتفريق بينها وبين زوجها المفقود للضرر، وفق الشروط الشرعية لهذا النوع من التفريق".
اللهم فرجك يارب العالمين يارب ارجع المفقودين من الأحياء الى أهليهم وذويهم سالمين أنت الرحمن الرحيم
هل يأخذ الزوج المفقود بعد عودته بنفس صداقه السابق من الزوج الثاني لزوجته ام بنفس صداق الزوج الثاني ؟ خاصة اذا تباعدت المدة الزمنية بين الزواج الاول والزواج الثاني؟

  •  ياخذ صداقه الذي دفعه لزوجته لماتزوجها هو اول مرة 

  • سؤال : في حالة زواج الاخ بزوجة اخيه المفقود وبعد فترة من الزمن يعود المفقود هل تحرم على الطرفين؟
 الجواب  :لا .. هو بالخيار زوجته او صداقه

سؤال : اذا جاء الزوج المفقود وزوجته متزوجة وطلقها زوجها الثانية 
هل يدخل بها بمهر وعقد جديد؟ 

 جواب : تعود له بالنكاح الاول بعد عدتها من غير عقد ومهر

السبت، 19 يناير 2019

💥حكم التداوي بالسحر

💥حكم التداوي بالسحر
السؤال : شيخنا هل يجوز الذهاب الى السحرة للعلاج ؟ وما حكم ابطال السحر بسحر مثله؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
✍️فقد اجمع العلماء على حرمة السحر، وقد يدخل فاعله في الكفر، فلا يجوز تعلمه والعمل به، ولا الذهاب إلى السّحرة ومن في حكمهم من المنجمين، والكهان، والعرافين طلباً للعلاج والشفاء .
واتفقوا على تكفير من اعتقد إباحة السحر، واختلفوا في تكفير من تعلمه أو عمله، فذهب الجمهور- من الحنفية والشافعية والحنابلة- إلى أنه لا يكفر بمجرد تعلم السحر وعمله ما لم يكن فيه اعتقاد، أو عمل ما هو مكفّر، وذهب المالكية وقول عند الحنابلة إلى تكفيره مطلقًا، لما فيه من التعظيم لغير الله، ونسبة الكائنات والمقادير إلى غير الله تعالى. 
قال الامام ابن قدامة المقدسي في المغني [9/29] : (فإن تعلُم السحر وتعليمه حرام، لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم).
واستدلوا بما يأتي: 
1-قال تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة:102]، وقولُه تعالى: ﴿ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [طه:69].
2-وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم في الصحيحين مِنْ حديثِ أبي هريرة -رضي الله عنه-: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ،.. وذَكَر منها السِّحْرَ().
3-وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الذي رواه ابو داود وابن ماجه واحمد وغيرهم مِنْ حديثِ عبدالله ابنِ مسعودٍ -رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ)).
فالمقصود بالرُّقى هنا: هو الرُّقى غيرُ الشرعية من طلاسم وكلمات شركية، والتميمةُ: ما يُعلَّقُ لدفعِ العَين، والتِّوَلَةُ: هي شيءٌ كانَتِ المرأةُ تجلِبُ به محبَّةَ زوجِها، وهو ضَرْبٌ مِنَ السحر.
4-وعن جابر بنِ عبد الله -رضي الله عنهما- قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ: ((هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ))، رواه ابو داود. وعملُ الشيطانِ مذمومٌ وقبيحٌ شرعًا يَحْرُمُ فعلُه. والنشرة هي: حل السّحر بالسّحر ؛ ولأن حلها بالسحر يتضمن دعوة الجن والاستعانة بهم ، وهذا من الشرك والعياذ بالله تعالى.
والنُّشْرة الجائزة، وهي حلّ السحر بالقرآن الكريم، والأدعية المأثورة والأذكار المشروعة، وذلك لحديثِ عَوْفِ بنِ مالكٍ الأَشْجَعِيِّ -رضي الله عنه - قال: كُنَّا نَرْقِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ : ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ)) رواه مسلم. 
وحديثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رضي الله عنهما- قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: ((مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ)) رواه مسلم.
فالحاصلُ: أنَّ ما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المُباحةِ فجائزٌ، وما كان منه بالسحر فيَحْرُمُ لِمَا تقدَّم بيانُه.
👈وقد اتفق العلماء كذلك على حرمة ابطال السَحر بالسَحر والتداوي به، لأن التداوي إنما يكون بالحلال والمباح، ولم يجعل الله تعالى شفاء المسلمين فيما حرم عليهم ، فعن عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) رواه البخاري ، ومن أعظم المحرمات السّحر فلا يجوز التداوي به و لا فك السحر به ، وإنما السحر يعالج بالأدوية المباحة وبالآيات القرآنية والأدعية والاذكار المأثورة .
قال الامام ابن القيم الجوزية في اعلام الموقعين عن رب العالمين [4/301 ] : ( والنشرة حَلّ السّحر عن المسحور ، وهي نوعان : حل سحر بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان ، فإن السحر من عمله ، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور ، والثاني : النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة ، فهذا جائز ، بل مستحب ).
وعليه فالذهاب الى السّحرة، والمنجمين، والكهان، والعرافين، والدجالين لإبطال السّحر او سؤالهم، وتصديقهم بما يخبرون به ممنوع وحرام ، ومعدود في كبائر الذنوب، بل قد يصل إلى حد الكفر، والشرك الأكبر.
والادلة على ذلك كثيرة، ومنها ما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي -رضي الله عنه- أنه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجال يأتون الكهان. قال : ((لا فلا تأتوهم )).
وما رواه مسلم ايضا عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا )) ، وما رواه الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - )).
وعن عمران بن الحصين- رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: ((ليس منا من تَطَيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكِهِّن له، أو سحَر أو سُحِر له)). رواه البزار بإسناد جيد، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس.
👍واما ما نُقل عن بعض فقهاء الحنابلة من جواز التداوي بالسحر للضرورة، وقاسوا ذلك على إباحة المحرمات كالميتة والدم للمضطر، وقد ردّ عليهم شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى [3/6 ] فقال : (والذين أجازوا التداوي بالمحرم قاسوا ذلك على إباحة المحرمات كالميتة والدم للمضطر، وهذا ضعيف لوجوه: أحدها- أن المضطر يحصل مقصوده يقيناً بتناول المحرمات، فإنه إذا أكلها سدت رمقه وأزالت ضروراته، وأما الخبائث بل غيرها فلا يتعين حصول الشفاء بها؛ فما أكثر من يتداوى ولا يشفى بها ! ولهذا أباحوا دفع الغصة بالخمر؛ لحصول المقصود بها وتعيينها له، بخلاف شربها للعطش، فقد تنازعوا فيه فإنهم قالوا إنها لا تروي.
الثاني: أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان، وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا الخبيث طريقاً لشفائه، فإن الأدوية أنواع كثيرة، وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية كالدعاء والرقية، وهو أعظم نوعي الدواء.
والثالث: أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم.. وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة وإنما أوجبته طائفة قليلة).
وذلك يمكن حمل قولهم على النُشرة بالرقية الشرعية.
👈الخلاصة:
فقد ثبت شرعا حرمة السّحر، وقد يدخل فاعله في الكفر ، فلا يجوز تعلّمه والعمل به، ولا الذهاب إلى السّحرة ومن في حكمهم من المنجمين، والكهان، والعرافين طلباً للعلاج والشفاء .
وذهب الفقهاء الى تكفير من اعتقد إباحة السّحر، واختلفوا في تكفير من تعلمه أو عمله، فذهب الجمهور إلى أنه لا يكفر بمجرد تعلم السّحر وعمله ما لم يكن فيه اعتقاد، أو عمل ما هو مكفّر، وهو المفتى به، وذهب بعضهم إلى تكفيره مطلقًا، لما فيه من التعظيم لغير الله، ونسبة الكائنات والمقادير إلى غير الله تعالى. 
وحكموا بقتل الساحر، وقد يكون قتله حداً، وقد يكون ردةً بناءً على التفصيل في كفر الساحر ، فمتى حُكم بكفره فقتله ردة، وإذا لم يُحكم بكفره فقتله حد، وذلك لعظم ضرره ، وشنيع فعله.
ويُحرم الذهاب الى السّحرة، والمنجمين، والكهان، والعرافين، والدجالين، ومَن في حكمهم لإبطال السّحر او سؤالهم، وتصديقهم بما يخبرون به ، وهو من كبائر الذنوب والموبقات، بل قد يصل إلى حدّ الكفر، والشرك الأكبر والعياذ بالله تعالى. لما ذكرنا من الادلة في معرض الفتوى . والله تعالى اعلم
د. ضياء الدين الصالح

الخميس، 17 يناير 2019

الفهم الخاطيء للآية *الرحمن على العرش استوى* وعفيدة التجسيم ؟!

 العرش والأستوى ،،
يحمل الكثير من المسلمين في أذهانهم بأن الذات الالهيه مشخصه وله مُلك وكرسي يجلس عليه ، وهذا بسبب هيئاتنا المركزي تشكل لنا هذة الصورة النمطية !
بأنه حاكم اوحد يتكي على كرسي ثم يصدر الأحكام ،،
ومن هنا انطلقت الحاكميه البشرية ، وتعدادت الاله ،
وانطلق الايمان البدائي للانسان من هذة الأفكار ،،
و.....
يذهب السواد الأعظم من المسلمين ألى ظاهر الأيات مستدل بها على أن العرش والأستوى لها وجود مكاني معين ،! ومن هنا أنطلقت عقيده التجسيم للذي ليس كمثله شيء..
لنتأمل في تفاصيل اللغه ، وقواعد التاويل للنصوص المقدسه ،، فهذا الكتاب يُفسر بعضه بعضا ، ولو كان من عند غير الله لوجود فيه اختلاف كثير ..

 العرش
آيات عرش الرحمن كما جاءت في القرآن وهذه جزء منها وهي كثيرة جدا
*الرحمن على العرش استوى*
*فإن تولوا فقل حسبي الله لا إلـه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم *

*قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا *
*لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون *
*فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم*

*وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب *

*سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون*
*ذي قوة عند ذي العرش مكين*

 لنصل إلى معنى العرش الإلهي سويّاً
ولكن قبلاً لابد لنا أن نبحث في كل جذور ( ع ر ش ) المذكورة في القرآن
فجمع العرش الموجود في القرآن هوَ ( عروش )

أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيـي هـذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مئة عام *
* وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان *

*وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون *

*وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون *

*فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد*

 السؤال الآن ما المقصود بعروش القرية ؟؟ وماهي الجنّات المعروشة والأخرى غير المعروشة ... هل هي كراسي الحكم  التي يجلس عليها الملوك كما كنّا نعتقد بمجرد قراءة كلمة ( عرش )
الشخص الذي يبني بيتاً ويقوم بتأثيثه فقد بنى عرشاً له ..... فالبيت هنا هوَ عرش صاحبه
الغابات التي تكون أشجارها مقلّمة وأرضها ممهدة وهناك قنوات من المياه تجري فيها وووو .... فهي غابة معروشة
والعكس
عندما أهلك الله القوم في تلك القرى البائدة بالعذاب والمذكورة في الآيات أعلاه ، أصبحت بعد العذاب خاوية على عروشها

 كل الآيات في القرآن والتي تستخدم كلمة العرش بفروعه تتحدث عنه بمعنى البناء والخلق والجمال إلا خمس آيات سأوردها لاحقاً
الآن سأورد الآيات الناقصة من العرش وأرجو منك عزيزي القارئ ان تعمل فكرك وعقلك لتفهم جيداً
الايه
إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين...
إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون..
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ...

هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير

 الإستواء على العرش هنا لا يعني الجلوس على كرسي الملك بعد أن أحكم الله قبضته على ما خلق ... هذه نظرة روائية من كتب التفسير ، وأهل ذلك الزمان لا يعلمون حجم الكون أو مدى إتساع التعقيد في الخلق وهذا هوَ أعلى ما يصلون إليه بفكرهم
إرجع وإقرأ الآيات هل ترى بعد الإستواء أي لفظ يدل على بيان خطابي للملك بعد أن عيّن نفسه حاكماً أبديّاً للكون ؟؟؟ .. سأضرب مثال :
"الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش الملك الحق لا إله إلا هو"
بالطبع لا
لأن إستوى على العرش تعني تولّى مقاليد ما خلق ولهذا نجد أن الآيات بعد الخلق في ستة أيام تتحدث عن إتصال وليس إنتهاء وإنقطاع (إغشاء الليل بالنهار وتدبير الأمر وتسخير الشمس والقمر ) وليس بيان خطابي من فوق كرسي الملك بعد أن يجلس عليه الحاكم
فالعرش يا سادة هو ( السماوات والأرض وما بينهما ) = ما نسميه في عصرنا الحالي بالكون

 الآن إلى الآية التي تتحدث عن يوم القيامة وعن عرش الله
الحاقة الآية 17
والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية
بالرجوع إلى الآيات السابقة لهذه الآية نجد أنها تتحدث عن بدأ البعث إقرأوا :
(((( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ))))
سنلاحظ أن ( الهاء ) في أرجائها تعود إلى السماء والأرض ، هذه واحدة
ثم يذكر عدد من يحمل العرش ( الكون ) وهم ثمانيّة بدون تحديد
إذن المنظر العام وحسب ما فهمناه من التحليل السابق هوَ الآتي
1- تقوم القيامة بالنفخ في الصور فتدك الجبال وتنشق السماء
2- يبعث الخلق في مكان جديد ويرون الملائكة على أرجاء العرش الذي كانوا داخله في يومٍ ما والذي تحمله ثمانية
3- يتقدم كل شخص ليعرض عليه عمله
ماهي تلك الثمانية التي تحمل الكون بعد إنهياره ؟؟؟؟
لا أدري حقيقة ، ولكنها بالتأكيد ليست ملائكة ، قد تكون تلك القوى الثمانية التي تحكم الكون والتي نعرف منها حالياَ ( قوى الجاذبيّة / قوى الكهرومغناطيسيّة / القوى النوويّة الكبرى / القوى النوويّة الصغرى ) وهناك قوى أخرى لم يكتشفها العلم بعد تتحكم في الكون من أصغر ما فيه على مستوى الأوتار إلى أعظم مافيه أو شيء آخر
شواهد أعتمدت عليها

 سيقول قائل ماذا عن الآية 7 من سورة غافر
غافر الآية 7
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم
فهذه الآية تؤكد على أن حملة العرش ليسوا ملائكة لأن الملائكة في يقين والآية تقول ( ويؤمنون به ) فهل هناك عاقل يقول بأن أقرب الملائكة إلى الله ومن يحملون عرشه الذي يجلس عليه ( يؤمنون به )
عرش الله كما قلنا هو الكون ومن يحملون العرش لم يظهروا على اليقين بل هم مؤمنون ، هذه واحدة.
والآية بلفظها تتحدث عن وقتنا الحاضر لأنهم يستغفرون ويطلبون بالدعاء أن يقي الله عباده من عذاب الجحيم وفي يوم القيامة لا إستغفار لأن الحكم والفصل إنتهى ، يقول الحق {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} (( والتسبيح مبحث أخر ليس كما يصوره لنا التراث الفقهي .
الخلاصة ليسوا ملائكة بل شيء آخر يحمل عرش الرحمن في وقتنا الحاضر وسيحمله في يوم القيامة أيضاً

السبت، 12 يناير 2019

ندعوكم لزيارة هذه القناة ( Telegram ) الخاصة بكتب مفيدة في جميع المجالات 2000 كتاب وزيادة

· 
بشرة سارة .. اخواني واخواتي الكرام
"الكتاب معلم صامت"
القراءة عبادة وتكريم للإنسان وسبب لإمتلاك البصيرة وتهذيب النفس وباب للإبداع وتنمية العقل وتوسيع المدارك
ندعوكم لزيارة هذه القناة ( Telegram ) الخاصة بكتب مفيدة في جميع المجالات 2000 كتاب وزيادة .. لتصلك كل جديد شارك بالقناة 

قناة تلكرام خاص بكتب قيمة اكثر من 2000 كتاب في الفقه والدعوة والدعاة



لمن لايملك البرنامج يمكنك تحميل برنامج Telegram 1.5.2.0 برابط مباشر
تطبيق مفيد للتراسل الفوري، حر ومجانيّ ..
رابط لتنزيل برنامج تلكرام


بسم الله الرحمن الرحيم

هذه تدوينة تضم عدداً من الأقوال المُلهمة والعبارات المُحفزة على طلب العلم والقراءة ومنادمة الكُتب والعيش معها وهي في بعضها ترسم الطريق لقراءة واعية هادفة لها مردودُ إيجابي على الفرد القارىء بخاصة وعلى المجتمع القارىء بشكلٍ عام .


أتمنى أن تجدوا في كل عبارة من هذه العبارات ما يُلهمكم ويحفزكم على التزود من العلم والإنتفاع به .. دمتم بخير

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

[ أما ما يُكتب فيبقَى وأما ما يقال فتذروهُ الرياح ] البرتو مانويل – تاريخ القراءة 

[ عندما تقرأ استقبل المعاني بقلبك ] البرتو مانويل – تاريخ القراءة

” ستعرفُ أنك قرأت كتاباً جيداً عندما تقلب الصفحة الأخيرة وتحس كأنك فقدت صديقاً ” د / بهجت سمعان 

قال يحيى بن خالد : ” أدركت أهل الأدب وهم يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ويتحدثون بأحسن ما يحفظون “

سُئل عبدالله البخاري عن دواء للحفظ فقال : إدمان النظر في الكتب .

قال ابن المقفع : ” كُل مصحوبٍ ذو هفوات والكتاب مأمون العثرات “ 

” يُخصِبُ ذهنك ويشُقُ أمامكَ جديدَ الآفاق عندما تنكبُ على قراءة الكتب ” جوبير 

“ما أعظمَ الكتاب إنه عصارة الفكر ونتاج العلم وخلاصة الفهم ودوحة التجارب وهو عطية القرائح وثمرة العبقريات” تريستان

” الكُتب نوافذ تشرف منها النَّفس على عالم الخيال فبيتُ بلا كتب كمخدعٍ بلا نوافذ ” بيتشر 

قال أحد الفلاسفة : ” الكتب سعادة الحضارة بدونها يصمت التاريخ ويخرس الأدب ويتوقف العلم ويتجمد الفكر والتأمل “

قال أحدهم/سلام على تلك الدفاتر إن لي*إليها غراماً فوق كل غرام=سلام عليها إن حييت وإن أمت*فهذا وداع والدموع دوامي” 

” الكُتب نوافذ تشرف منها النَّفس على عالم الخيال فبيتُ بلا كتب كمخدعٍ بلا نوافذ ” بيتشر ‎‏

‏يقول الجاحظ : من لم تكن نفقته التي تخرج على الكتب ألذ عنده من إنفاق عشاق القيان لم يبلغ في العلم مبلغاً رضياً

‎[ هناك فرق عظيم بين شخص متشوق يريد أن يقرأ كتاباً ، وشخص متعب يريد كتاباً ليقراه ] جلبرت كيث

‎قال حكيم [ من تفرد بالعلم لم توحشه خلوة ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة ومن آنسه قراءة القرآن لم توحشه مفارق الإخوان ]

[ القراءة عبادة وتكريم للإنسان وسبب لإمتلاك البصيرة وتهذيب النفس وباب للإبداع وتنمية العقل وتوسيع المدارك] كتاب صناعة الثقافة

‎‏قال ابن الجوزي : ” وإني أخبر عن حالي :ما أشبع من مطالعة الكتب وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعت على كنز “

‎[ القراءة رياضة نفسية تكون الإحساس بالأنس والمتعة وأثبتت الدراسات الحديثة أن القراءة مريحة للأعصاب ] كتاب صناعة الثقافة

‎[ القراءة تنمي القدرة على الاتصال الفعال مع الآخرين وقراءة أفكارهم وتحليلها ومناقشة وتبادل الآراء معهم] كتاب صناعة لثقافة

‏[ القراءة تصنع رجلاً كاملاً والتأمل رجلاً عميقاً والمحادثة رجلاً واضحاً ] فراكلين 

” ‏سُئلت عمن سيقود الجنس البشري ؟ فأجبت : الذين يعرفون كيف يقرؤون ” فولتير ‎

‎” ستكون فائدة القارىء من القراءة أعظم إذااستطاع أن يعرف هوية الكتاب والجنس المعرفي الذي ينتمي إليه ” عبدالكريم بكار‎‫

” القارىء الجيد لايستسلم لما قرأ وإنما يسأل نفسه ما المسائل التي حاول الكاتب حلها وتقديم رؤى حولها ” عبدالكريم بكار 

‎” الكتب منارات منصوبة في بحار الزمن العظيمة ” إدوين ويبل ‏

” لا تجبر نفسك على قراءة ما لا يستهويك لأي سبب كان ما لم يكن واجب مدرسي أو وظيفي ” اقرأ – ساجد العبدلي‎‫

‎” إن الكتاب إنما يشرف وينفس بما يحويه من معانٍ وأفكار بقطع النظرعن سهولة أسلوبه أوصعوبته ” القراءة للحمود‎‫‏

‎” البحث والكتابة يعتبران أعلى مستويات القراءة وأنضجها بل هوهرم التأمل والتفكير ومنتهاهما ” القراءة ‎للحمود 

قيل لأرسطو : كيف تحكم على إنسان ؟ فأجاب أسأله كم كتاباً يقرأ؟ وماذا يقرأ ؟ ‎

‏من الكتب ما يمرض ويسبب العطب يقول ابن حزم : ” لا تضر بنفسك في أن تجرب بها الآراء الفاسدة ” القراءة للحمود‏

‏الفكرالإنساني إنما يقوم وينشأ بطعام وغذاء خاص أجله الكتب يقول العقاد : ” الكتب طعام الفكر” القراءة للحمود

ماذا نقرأ ؟ لا بد من العناية بأركان الثقافة في خطة القراءة وهي : الدين واللغة والتاريخ ثم القراءة في أسس الفنون

لمن نقرأ ؟ لأكابر أهل الدين والعلماء ثم لفضلاء العصر ثم للأدباء والمفكرين ثم لأهل الحضارات ثم للمخالفين والأعداء

كيف نستفيد من قرائتنا : 1- نقرأ بتركيز وبصحبة القلم 2- نضع عناوين داخلية لموضوعات الكتاب 3- تلخيص الكتاب ومناقشته

قال فنست ستاريت : ” عندما نجمع الكتب فإننا نجمع السعادة “

قال شوبنهاور : ” لا يعز علي سوى ترك مكتبتي الخاصة فلولا الكتب في هذه الدنيا لوقعت منذ زمن طويل فريسة لليأس “

يروى عن (شيللي) الشاعر الانجليزي ” أنه كان يمزق أوراق كل كتاب يقرأه بعد أن يفرغ من قراءته ليصنع زوارق صغيرة “

[ عادة المطالعة هي المتعة الوحيدة التي لا زيف فيها إنها تدوم عندما تتلاشى كل المتع الأخرى ] الروائية ترولوب 

[ إن الكتاب ما هو إلا وعاء من نور يقبع بين يدي من يقرأ ] عزرا باوند شاعر وناقد أمريك 

” المكتبة هي معبد الفكر ومعتكف المفكرين وهي المعمل الذي تصنع فيه العقول وتصاغ الأذواق ” عبدالله كنون

[ الفكر المنغلق مقدمة للفشل تأكد من أنك منفتح دائماً على الأفكار الجديدة ] جورج كرين

” القراءة تزود عقولنا بمواد المعرفة فقط والتفكير هو الذي يجعلنا نملك ما نقرأ ” جون لوك فيلسوف ومفكر

[ أعلى مراحل الثقافة الخُلقية التي يمكن الوصول إليها هو إدراك أن علينا التحكم في أفكارنا ] تشارلز داروين

[ اللغة هي أكثر ما يُظهر المرء ، فلتتكلم حتى أراك ] بن جونسون كاتب مسرح

” يجب أن نقرأ لنزيد من قوتنا الإنسان الذي يقرأ هو إنسان مفعم بالحياة والكتاب ما هو إلا وعاء من نور يقبع بين يدي من يقرأ ” الشاعر عزرا باوند

[ الكُتبُ حصونُ العقلاء التي يلجأون إليها وبساتينُهم التي يتنزهون فيها ] ابن طباطِبا

[ الكُتبُ أصدافُ الحِكم تنشقُ عن جواهرِ الشيَم ] بزرجمهر

[ معضمُ الكتب الخالدة نُقشت بدماءِ كتابها ] توماس كارلايل

[ الكتابُ النافعُ المفيد دمُ الحياة الثمين ، لغذاء الروح المترفة ] جون ميلتون

يقول بليز سندرار [ عندما أكتبُ لا أغمس ريشتي بالمحبرة بل في صميم الحياة ]

[ طالبُ العلم كالغائص في البحر لا يصل إلى الجواهر الكريمة إلا بالمخاطر العظيمة ] أرسطو

يقول هرقليطس الفيلسوف : ” لو خُيرت بين عرش فارس وفكرةٍ جديدة أقعُ عليها لا خترتُ الفكرة ! “

الثقافة أو الحضارة :هي هذا المركب من العلم والعقيدة والفن والقانون والأخلاق والعادات وما يحصله فرد في مجتمع من طاقات/إدوارد تيلور

يقول لك المُرشدون : إقرأ ما ينفعك ولكني أقول : بل اِنتفع بما تقرأ . عباس العقاد

يقول الأديب طه حسين : ” وما نعرف شيئاً يحقق للإنسان تفكيره وتعبيره ومدنيته كالقراءة فهي تصور التفكير على أنه أصل لكل ما يقرأ “

[ الكتاب هو باعث الحركة الأدبية ودليل الحيوية الفكرية في كل عصر وفي كل جيل ] عبدالله كنون

” إن الكتاب يُقرأ بكل مكان ويظهر ما فيه على كل لسان ويوجد مع كل زمان وقد يذهب الحكيم وتبقى كتبه ويذهب العقل ويبقى أثره ” الجاحظ

[ المكتبة هي الذاكرة الوحيدة المؤكدة المستمرة للفكر الإنساني ] شوبنهاور

قال الإمام الشاطبي : ” كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب ومفاتحه بأيدي الرجال “

[ الكتاب معلم صامت ] اولوس جليوس

[ أحياناً تكون قراءة بعض الكتب أقوى من أي معركة ] هنري والاس

[ قمة الكمال في الكتب هي الوضوح والإيجاز ] بطلر

لستُ أُبالغ إذا قُلتُ إن ( الكُتب ) أهدتني ( السعادة ) !! تركي الغامدي

خاطرة : لا أعلمُ أن شيئاً جدد روحي .. وأيقظ مشاعري .. وجعلَ لحياتي معنىً إلا الــ ( قراءة ) تركي الغامدي

( القراءة ) قيمة من القيم إما أن نكتسبها فنسعدُ بها أو نخسرها فنشقى بجهلنا ! تركي الغامدي