الثلاثاء، 26 أبريل 2022

حكم زيارة القبور في العيد ؟

حوار مع أخي هل زيارة القبور يوم العيد بدعة
صالح: لا بد من تحذير الناس من البدع التي تحدث يوم العيد ومنها زيارة المقابر.
وليد: ولماذا تحرم الزيارة للقبور يوم العيد.
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولأن يوم العيد يوم فرح وسرور للمسلمين وليس تجديدا للأحزان، ناهيك عما يحدث في زيارة المقابر من المخالفات الشرعية كقول ما لا يجوز في الميت، والبكاء الممنوع، وما لا يجوز من القول.
وليد: لا بد من تحديد محل البحث، فزيارة القبور يوم العيد مسألة، وما يحدث في تلك الزيارة مسألة أخرى، فإذا جازت زيارة المقابر فيكون الإنكار على العوارض المحرمة في المقبرة.
صالح: بل نقول إن هذه الزيارة حرام سدا للذريعة على المحرم وهو تلك العوارض من الأفعال المحرمة في المقابر.
وليد: بما أنك قلت حرام سدا للذريعة، فهذا يعني أن زيارة العيد مباحة، وليست بدعة، لأن سد الذريعة يكون في المباح، أما البدعة في الدين فهي حرام تحريما أصليا كحرمة الخمر، والقتل، فلا نقول القتل حرام سدا للذريعة! لذلك عليك أن تحدد حكم زيارة القبور يوم العيد أولا ثم تتحدث عن سد الذريعة.
صالح: حسنا، ما حكم زيارة القبور يوم العيد؟
وليد: حكمها كزيارتها قبل العيد وبعده، وكأي وقت من الأوقات وهو أنها سُنة.
صالح: لماذا يخصص يوم العيد بالزيارة، لماذا لا يزور إلا في العيد، أليس هذا تخصيصا؟
وليد: ما معنى تخصيص وأين المخصِّص والمخصَّص.
صالح: فعل الرجل وأهله، لماذا يذهب كل عيد للمقبرة؟
وليد: الفعل وتكراره لا يعني تخصيصا، لأنك لو استغفرت مائتي مرة في اليوم وداومت على ذلك فلا يعد تخصيصا بمجرد المداومة على الفعل، كمن يقرأ جزءا من القرآن بعد العصر يوميا، فهو من أفراد المأمور به شرعا وهو تلاوة القرآن الكريم دون تحديد قدر ووقت، فكل القارئين مأجورون إذا داوموا على القراءة بعد العصر أم بعد المغرب، وحددوا جزءا أم حزبا .
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد».
وليد: حسنا لم يَزُر الرسول صلى الله عليه وسلم المقبرة يوم الثلاثاء مثلا، فلا نزورها في هذا اليوم، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد! أثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار المقبرة صباح يوم الثلاثاء، وكذلك صباح الأربعاء ومساء الأحد.
صالح: لا بد من محاربة البدع والضلالات، حتى لا يغير الدين.
وليد: قد تكون الغاية نبيلة ولكن كذلك الحكم الشرعي لا بد أن يكون على أصوله أيضا.
صالح: ولكن لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيارة القبور يوم العيد لا دليل عليه.
وليد: من أصول النظر في الشريعة تعيين الدليل الذي يتنزل على محلِّه في الواقع، وهو زيار القبور يوم العيد، فلك أن تقول أين الدليل الذي يتنزل على مسألة زيارة القبور في العيد وغير العيد.
صالح: أين الدليل.
وليد: أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فهل هذا يُعد من (أمرنا)
صالح:نعم.
وليد: هل قيد النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور في يوم أو وقت أو مكان .
صالح: لا.
وليد: فإذا لم يقيد النبي صلى الله عليه وسلم بوقت بل أطلق في الوقت والمكان، فهل يجوز لأحد أن يقيد ما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صالح: ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده الشارع فالبدعة في إطلاقه، والحديث هنا أطلق الأمر بالزيارة،، فلم يحدد زمانا، والشارع لم يَنْس قيد المنع يوم العيد، قال تعالى: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) سورة مريم، وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .
وليد: وبما أن الشارع لم يقيد، بل أطلق في الزمان والمكان، فهل تكون زيارة القبور في كل الأوقات من (أمرنا) أم من غير أمرنا.
صالح: بل من (أمرنا).
وليد: إذن، ما حكم زيارة العيد في كل وقت سواء كان عيدا، أم صباحا، أم مساء، أم الثلاثاء وغيره من الأيام.
صالح: كلها سواء لا فرق بين عيد وغيره.
وليد: ما حكم المقيد بالمنع في العيد برأيه ولم يأت بدليل مخصص أو مقيد من الشارع؟!
صالح: إذن البدعة في المنع، لأن المانع من الزيارة في وقت العيد أو في غيره، قيَّد ما أطلقه الشارع، وكما قلنا، ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده فالبدعة في إطلاقه، لأن المبتدع يزيد على الشرع ما ليس منه، والتقييد بالمنع مما أطلقه الشارع من غير دليل شرعي فلا يجوز، وهو قيد زيادة على الدين ما ليس منه، وهو عين البدعة.
وليد: هل تلاحظ يا صالح ما فعَلَتْه التطبيقات غير الصحيحة لمقولة التاريخ (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) في نصوص الشريعة، وأنها تلغي عمومات الشريعة وأصولها العامة، وتقصر الشريعة على عدم التاريخ، وهذا من الأمثلة العملية الكثيرة على إلغاء عمومات الشريعة وأصولها بمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومحاربة السنن الشرعية بهذه المقولة.
صالح: من علامات البدعة أنها تميت سنة، ولما كانت زيارة القبور سنة بنص الشارع دون قيد بزمن، فإن التبديع بزيارتها يميت سنة، وهي زيارة القبور في العيد، والسنة لم تفرق بين عيد وغيره، ولا ليل ونهار، وواضح أن علم أصول الفقه يمُدُّ نصوص الشريعة في الواقع، خلافا لمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) التي تلغي عمومات الشريعة وتحاصرها من التمدد والانتشار في الواقع، بسبب عدم التمييز بين الترك الذي هو حجة شرعية، والترك الذي هو عدم التاريخ.
وليد: نعم لا بد أن نميز بين تروك النبي صلى الله عليه وسلم التي تعتبر حجة، وهي من خطاب الشارع وبين العدم الذي لا يُعد فعلا، وكونه عليه السلام لم يُروَ عنه أنه زار العيد في وقت ما فهذا عدم رواية، أما الخطاب فهو أمره بزيارتها مطلقا، وهو مما قال الله تعالى فيه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)سورة الحشر ، فكيف نتبع عدم الرواية ونهجر الخطاب الشرعي؟!
صالح: ولكن يوم العيد يوم فرح وسرور، فلماذا تـُجدَّد الأحزان في هذا اليوم.
وليد: إن في زيارة القبور تذكر للموت والدار الآخرة، وهذا في كل وقت في عيد وغيره، وليست أحزانا لأن تذكر الموت والآخرة يدفع الإنسان للعمل وجاء في سنن الترمذي في الحديث عن القبور(فزوروها فإنها تذكر الآخرة) قال الترمذي: (حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم) وأنت أخي صالح تُذكِّر الناس في العيد أن لا تنسيهم أفراحهم الآخرة، وزيارة القبور لتذَكُّر الآخرة علة منصوصة من الشارع، وتذكر الآخرة مطلوب في عيد وغيره، ولا يجوز منعه في عيد وغيره.
صالح: وعليه فإن من بدَّع بزيارة القبور يوم العيد يكون قد هجَر السنة مرتين: مرة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(فزوروها )، ومرة ثانية في الحكمة والعلة وهي أنها تذكر بالآخرة (فإنها تذكر الآخرة) ، واستحضر علة برأيه وهي أن الزيارة تجدد الأحزان، مع أن العلة المنصوصة في السنة خلاف ذلك، وهذا يدل على خطورة الرأي في الدين حيث خصص بالمنع من غير مخصص شرع، وعطل العلة المنصوص عليها في السن بالقول ببدعية زيارة القبور يوم العيد.
ولكن ألا توجد مخالفات أثناء زيارة القبور، فلماذا لا نمنع زيارة المقابر لهذه المخالفات الشرعية، من باب سد الذريعة.
وليد: سد الذريعة ليس دليلا مستقلا، بل هو من باب الأمارة على الحكم، ولا يجوز أن يلغي السنة الثابتة بالدليل المستقل وهو النص الشرعي، ولا يجوز مقابلة السنة بالرأي والأمارة، فسَدُّ الذريعة في المباح، ولا يجوز إلغاء السنن النبوية بسد الذريعة، لأن سد الذريعة عندئذ يصح منع الشريعة.
صالح: فماذا نفعل بالمخالفات الشرعية الواقعة في زيارة القبور.
وليد: هذه المخالفات ليست خاصة بالعيد، فهي في العيد وغيره، لذا علينا مراجعة العوارض الممنوعة في الزيارة، وليس إلغاء السنن المشروعة خوفا من المخالفات الممنوعة، بل يزال الممنوع ويحافظ على المشروع.
صالح: أصول الفقه علم أصيل حارس للسنة النبوية، ويمُدُّ عمومات الشريعة في الواقع وينشرها.
وليد: صدقت يا صالح.
صالح: طال الحوار ولا بد أن نخلص لأهم النتائج.
وليد: حسنا هاك نتائج الحوار.
–وجوب حراسة عمومات الشريعة وأصولها العامة، وهي من أمرنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد»، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة دون قيد، والمحدِث في أمرنا هو من يُقيِّد المطلق شرعا ويطلق المقيَّد شرعا.
–زيارة القبور سُنة في كل وقت في عيد وغيره.
–الحذر من المخالفات في زيارة المقابر مع ضرورة إزالتها.
– التحذير من الاستدلال غير الصحيح بأصل سد الذرائع، فهو لا يلغي السنن والواجبات الشرعية.
–مقولة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى التفريق بين ترك النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُعدُّ فعلا، وبين العدم الذي يهدم أصول الشريعة العامة.
–ما كان مطلقا شرعا فالبدعة في تقييده، وما كان مقيدا فالبدعة في إطلاقه.
–من علامات البدعة أنها تميت سنة، وتلغي نصوص الشرع.
–الدوام على فعل لا يُعد تخصيصا إذا كان الفعل أحد أفراد العام مثل المحافظة على تلاوة جزء من القرآن يوميا بعد العصر، وكذلك تكرار زيارة القبور في أوقات معينة.
–لم نعرف من يزعم أن زيارة القبور في يوم العيد لها خصوصية شرعية على غيرها من الأيام في الفضل، ومَن قال ذلك فقد زاد على الدين ما ليس منه وهو بدعة، ولا يجوز كالقول بالمنع، والزيادة في الدين كالنقص فيه فهما سواء، والواجب هو اتباع السنة بلا قيد ولا منع، مر.
–لا نفتش على قلوب الناس وتُحمل ظواهر أفعالهم على السلامة إلا إذا قامت البينة على خلاف ذلك، والأصل أن الناس مصدقون فيما يقولون.
–لا يجوز تبديع المسلمين وتفسيقهم دون موجب شرعي.
–ضرورة إجراء أبحاث علمية رصينة قبل إصدار فتاوى التبديع لعِظَم الأمر وخطورته، ويجب الحذر من النزعات الفردية، كما يجب التحرر من رؤية الحزب والجماعة، والانضواء تحت القواعد الأصولية الكلية التي تحافظ على نصوص الشريعة وتحرسها من تحكُّمات الرؤية الفردية، والواقع المنحرف.
–ضرورة الانحياز إلى القواعد الكلية الحوار مع أخي هل زيارة القبور يوم العيد بدعة
صالح: لا بد من تحذير الناس من البدع التي تحدث يوم العيد ومنها زيارة المقابر.
وليد: ولماذا تحرم الزيارة للقبور يوم العيد.
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولأن يوم العيد يوم فرح وسرور للمسلمين وليس تجديدا للأحزان، ناهيك عما يحدث في زيارة المقابر من المخالفات الشرعية كقول ما لا يجوز في الميت، والبكاء الممنوع، وما لا يجوز من القول.
وليد: لا بد من تحديد محل البحث، فزيارة القبور يوم العيد مسألة، وما يحدث في تلك الزيارة مسألة أخرى، فإذا جازت زيارة المقابر فيكون الإنكار على العوارض المحرمة في المقبرة.
صالح: بل نقول إن هذه الزيارة حرام سدا للذريعة على المحرم وهو تلك العوارض من الأفعال المحرمة في المقابر.
وليد: بما أنك قلت حرام سدا للذريعة، فهذا يعني أن زيارة العيد مباحة، وليست بدعة، لأن سد الذريعة يكون في المباح، أما البدعة في الدين فهي حرام تحريما أصليا كحرمة الخمر، والقتل، فلا نقول القتل حرام سدا للذريعة! لذلك عليك أن تحدد حكم زيارة القبور يوم العيد أولا ثم تتحدث عن سد الذريعة.
صالح: حسنا، ما حكم زيارة القبور يوم العيد؟
وليد: حكمها كزيارتها قبل العيد وبعده، وكأي وقت من الأوقات وهو أنها سُنة.
صالح: لماذا يخصص يوم العيد بالزيارة، لماذا لا يزور إلا في العيد، أليس هذا تخصيصا؟
وليد: ما معنى تخصيص وأين المخصِّص والمخصَّص.
صالح: فعل الرجل وأهله، لماذا يذهب كل عيد للمقبرة؟
وليد: الفعل وتكراره لا يعني تخصيصا، لأنك لو استغفرت مائتي مرة في اليوم وداومت على ذلك فلا يعد تخصيصا بمجرد المداومة على الفعل، كمن يقرأ جزءا من القرآن بعد العصر يوميا، فهو من أفراد المأمور به شرعا وهو تلاوة القرآن الكريم دون تحديد قدر ووقت، فكل القارئين مأجورون إذا داوموا على القراءة بعد العصر أم بعد المغرب، وحددوا جزءا أم حزبا .
صالح: لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد».
وليد: حسنا لم يَزُر الرسول صلى الله عليه وسلم المقبرة يوم الثلاثاء مثلا، فلا نزورها في هذا اليوم، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد! أثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار المقبرة صباح يوم الثلاثاء، وكذلك صباح الأربعاء ومساء الأحد.
صالح: لا بد من محاربة البدع والضلالات، حتى لا يغير الدين.
وليد: قد تكون الغاية نبيلة ولكن كذلك الحكم الشرعي لا بد أن يكون على أصوله أيضا.
صالح: ولكن لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيارة القبور يوم العيد لا دليل عليه.
وليد: من أصول النظر في الشريعة تعيين الدليل الذي يتنزل على محلِّه في الواقع، وهو زيار القبور يوم العيد، فلك أن تقول أين الدليل الذي يتنزل على مسألة زيارة القبور في العيد وغير العيد.
صالح: أين الدليل.
وليد: أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فهل هذا يُعد من (أمرنا)
صالح:نعم.
وليد: هل قيد النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور في يوم أو وقت أو مكان .
صالح: لا.
وليد: فإذا لم يقيد النبي صلى الله عليه وسلم بوقت بل أطلق في الوقت والمكان، فهل يجوز لأحد أن يقيد ما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صالح: ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده الشارع فالبدعة في إطلاقه، والحديث هنا أطلق الأمر بالزيارة،، فلم يحدد زمانا، والشارع لم يَنْس قيد المنع يوم العيد، قال تعالى: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) سورة مريم، وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .
وليد: وبما أن الشارع لم يقيد، بل أطلق في الزمان والمكان، فهل تكون زيارة القبور في كل الأوقات من (أمرنا) أم من غير أمرنا.
صالح: بل من (أمرنا).
وليد: إذن، ما حكم زيارة العيد في كل وقت سواء كان عيدا، أم صباحا، أم مساء، أم الثلاثاء وغيره من الأيام.
صالح: كلها سواء لا فرق بين عيد وغيره.
وليد: ما حكم المقيد بالمنع في العيد برأيه ولم يأت بدليل مخصص أو مقيد من الشارع؟!
صالح: إذن البدعة في المنع، لأن المانع من الزيارة في وقت العيد أو في غيره، قيَّد ما أطلقه الشارع، وكما قلنا، ما أطلقه الشارع فالبدعة في تقييده، وما قيده فالبدعة في إطلاقه، لأن المبتدع يزيد على الشرع ما ليس منه، والتقييد بالمنع مما أطلقه الشارع من غير دليل شرعي فلا يجوز، وهو قيد زيادة على الدين ما ليس منه، وهو عين البدعة.
وليد: هل تلاحظ يا صالح ما فعَلَتْه التطبيقات غير الصحيحة لمقولة التاريخ (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) في نصوص الشريعة، وأنها تلغي عمومات الشريعة وأصولها العامة، وتقصر الشريعة على عدم التاريخ، وهذا من الأمثلة العملية الكثيرة على إلغاء عمومات الشريعة وأصولها بمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومحاربة السنن الشرعية بهذه المقولة.
صالح: من علامات البدعة أنها تميت سنة، ولما كانت زيارة القبور سنة بنص الشارع دون قيد بزمن، فإن التبديع بزيارتها يميت سنة، وهي زيارة القبور في العيد، والسنة لم تفرق بين عيد وغيره، ولا ليل ونهار، وواضح أن علم أصول الفقه يمُدُّ نصوص الشريعة في الواقع، خلافا لمقولة (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) التي تلغي عمومات الشريعة وتحاصرها من التمدد والانتشار في الواقع، بسبب عدم التمييز بين الترك الذي هو حجة شرعية، والترك الذي هو عدم التاريخ.
وليد: نعم لا بد أن نميز بين تروك النبي صلى الله عليه وسلم التي تعتبر حجة، وهي من خطاب الشارع وبين العدم الذي لا يُعد فعلا، وكونه عليه السلام لم يُروَ عنه أنه زار العيد في وقت ما فهذا عدم رواية، أما الخطاب فهو أمره بزيارتها مطلقا، وهو مما قال الله تعالى فيه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)سورة الحشر ، فكيف نتبع عدم الرواية ونهجر الخطاب الشرعي؟!
صالح: ولكن يوم العيد يوم فرح وسرور، فلماذا تـُجدَّد الأحزان في هذا اليوم.
وليد: إن في زيارة القبور تذكر للموت والدار الآخرة، وهذا في كل وقت في عيد وغيره، وليست أحزانا لأن تذكر الموت والآخرة يدفع الإنسان للعمل وجاء في سنن الترمذي في الحديث عن القبور(فزوروها فإنها تذكر الآخرة) قال الترمذي: (حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم) وأنت أخي صالح تُذكِّر الناس في العيد أن لا تنسيهم أفراحهم الآخرة، وزيارة القبور لتذَكُّر الآخرة علة منصوصة من الشارع، وتذكر الآخرة مطلوب في عيد وغيره، ولا يجوز منعه في عيد وغيره.
صالح: وعليه فإن من بدَّع بزيارة القبور يوم العيد يكون قد هجَر السنة مرتين: مرة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:(فزوروها )، ومرة ثانية في الحكمة والعلة وهي أنها تذكر بالآخرة (فإنها تذكر الآخرة) ، واستحضر علة برأيه وهي أن الزيارة تجدد الأحزان، مع أن العلة المنصوصة في السنة خلاف ذلك، وهذا يدل على خطورة الرأي في الدين حيث خصص بالمنع من غير مخصص شرع، وعطل العلة المنصوص عليها في السن بالقول ببدعية زيارة القبور يوم العيد.
ولكن ألا توجد مخالفات أثناء زيارة القبور، فلماذا لا نمنع زيارة المقابر لهذه المخالفات الشرعية، من باب سد الذريعة.
وليد: سد الذريعة ليس دليلا مستقلا، بل هو من باب الأمارة على الحكم، ولا يجوز أن يلغي السنة الثابتة بالدليل المستقل وهو النص الشرعي، ولا يجوز مقابلة السنة بالرأي والأمارة، فسَدُّ الذريعة في المباح، ولا يجوز إلغاء السنن النبوية بسد الذريعة، لأن سد الذريعة عندئذ يصح منع الشريعة.
صالح: فماذا نفعل بالمخالفات الشرعية الواقعة في زيارة القبور.
وليد: هذه المخالفات ليست خاصة بالعيد، فهي في العيد وغيره، لذا علينا مراجعة العوارض الممنوعة في الزيارة، وليس إلغاء السنن المشروعة خوفا من المخالفات الممنوعة، بل يزال الممنوع ويحافظ على المشروع.
صالح: أصول الفقه علم أصيل حارس للسنة النبوية، ويمُدُّ عمومات الشريعة في الواقع وينشرها.
وليد: صدقت يا صالح.
صالح: طال الحوار ولا بد أن نخلص لأهم النتائج.
وليد: حسنا هاك نتائج الحوار.
–وجوب حراسة عمومات الشريعة وأصولها العامة، وهي من أمرنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد»، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة دون قيد، والمحدِث في أمرنا هو من يُقيِّد المطلق شرعا ويطلق المقيَّد شرعا.
–زيارة القبور سُنة في كل وقت في عيد وغيره.
–الحذر من المخالفات في زيارة المقابر مع ضرورة إزالتها.
– التحذير من الاستدلال غير الصحيح بأصل سد الذرائع، فهو لا يلغي السنن والواجبات الشرعية.
–مقولة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى التفريق بين ترك النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُعدُّ فعلا، وبين العدم الذي يهدم أصول الشريعة العامة.
–ما كان مطلقا شرعا فالبدعة في تقييده، وما كان مقيدا فالبدعة في إطلاقه.
–من علامات البدعة أنها تميت سنة، وتلغي نصوص الشرع.
–الدوام على فعل لا يُعد تخصيصا إذا كان الفعل أحد أفراد العام مثل المحافظة على تلاوة جزء من القرآن يوميا بعد العصر، وكذلك تكرار زيارة القبور في أوقات معينة.
–لم نعرف من يزعم أن زيارة القبور في يوم العيد لها خصوصية شرعية على غيرها من الأيام في الفضل، ومَن قال ذلك فقد زاد على الدين ما ليس منه وهو بدعة، ولا يجوز كالقول بالمنع، والزيادة في الدين كالنقص فيه فهما سواء، والواجب هو اتباع السنة بلا قيد ولا منع، مر.
–لا نفتش على قلوب الناس وتُحمل ظواهر أفعالهم على السلامة إلا إذا قامت البينة على خلاف ذلك، والأصل أن الناس مصدقون فيما يقولون.
–لا يجوز تبديع المسلمين وتفسيقهم دون موجب شرعي.
–ضرورة إجراء أبحاث علمية رصينة قبل إصدار فتاوى التبديع لعِظَم الأمر وخطورته، ويجب الحذر من النزعات الفردية، كما يجب التحرر من رؤية الحزب والجماعة، والانضواء تحت القواعد الأصولية الكلية التي تحافظ على نصوص الشريعة وتحرسها من تحكُّمات الرؤية الفردية، والواقع المنحرف.
–ضرورة الانحياز إلى القواعد الكلية العامة، والتخلي عن التعصب للفرد والجماعة والحزب في مسائل الشرع.
–تعتبر قواعد علم أصول الفقه حيادية لا علاقة لها بالأحزاب ولا بالجماعات، والا بالأفراد، وهي قواعد عابرة للزمان والمكان.
–نفرق بين الرشد الاجتماعي وهو أولوية الزيارة بين الأقارب أو زيارة القبور، وبين ما هو بدعة محرمة.
عامة، والتخلي عن التعصب للفرد والجماعة والحزب في مسائل الشرع.
–تعتبر قواعد علم أصول الفقه حيادية لا علاقة لها بالأحزاب ولا بالجماعات، والا بالأفراد، وهي قواعد عابرة للزمان والمكان.
–نفرق بين الرشد الاجتماعي وهو أولوية الزيارة بين الأقارب أو زيارة القبور، وبين ما هو بدعة محرمة.
قد تكون صورة ‏‏‏٦‏ أشخاص‏ و‏تحتوي على النص '‏هل زيارة القبور يوم العيد بدعة! كما يدعي البعض؟‏'‏‏
أعجبني
تعليق
مشاركة

حكم إيذاء بعض المُصلِّين جيرانهم في الصف بتركيب أقدامهم على أقدامهم؟!

 س: أري بعض المصلين في أثناء الصلاة يقومون بفرد أقدامهم وامتدادها حتى يتأذي منهم جيرانهم وفيهم الكبير والضعيف والمريض ومن لا قوة لهم على تحمل ذلك  فما المراد بتسوية الصفوف في الصلاة وكيف تكون إقامتها وما معنى المحاذاة الواردة في أحاديث الصلاة؟



‏ج :أقول بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على نبيه ورد في الجامع الصغير.للسيوطي {رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق فو الذي نفسي بيده، إني لأرى الشيطان يدخل من خلال الصف كأنها الحذف} المعنى صِلوا الصفوف بتواصل المناكب وقاربوا بينها بحيث لا يسع مكان بين كل صفين لصف آخر وحتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم ويصير تقارب أشباحكم سبباً لتعاضد أرواحكم وحاذوا بالأعناق بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر يُقال حذوت النعل بالنعل إذا حاذيته به وحذاء الشيء إزاؤه يعني لا يرتفع بعضكم على بعض ولا عبرة بالأعناق ذاتها إذ ليس على الطويل ولا له أن ينحني حتى يحاذى عنقه عنق القصير الذي بجنبه، ذكره القاضي _وفي الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها قال تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} البقرة /43 وفي الصحيح عند مسلم كتاب الصلاة. باب تسوية الصفوف وإِقامتها وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها، وتقديم أولى الفضل وتقريبهم من الإمام.

من حديث أبي مسعود رَضِيَ الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) قال أبو مسعود (فأنتم اليوم أشد اختلافا). زاد من حديث عبد الله (وإياكم وهيشات الأسواق) وقوله (استووا) أمر بتسوية الصفوف  أقول – وبالله التوفيق ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل في القول والعمل : المراد بالمسح كونه من الأمام بحيث لا يترك متقدما ولا متأخرا فكلاهما من مظاهر اختلاف واعوجاج الصف. وليس بالضرورة أن يكون المسح رأسيا بحيث تكون كل المناكب في مسطح واحد لاستحالة ذلك ففي الناس القصير والطويل ومن بين ذلك - ومما يرشح هذا المعنى ما قد ورد في كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 205) . لابن الجوزي – رحمه الله تعالى- الْمعْنَى أَنه كَانَ يسويهم فِي الْوُقُوف، فَيرد الْخَارِج ليَقَع الاسْتوَاء.وكذلك رواية النسائي - في سننه كتاب الإمامة/كيف يقوم الإمام الصفوف - عن البراء بن عازب رَضِيَ الله عنه  -قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصفوف.

من ناحية إلى ناحية يمسح مناكبنا وصدورنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة.- ويشهد له كذلك ما في النيل للشوكاني في / أبواب موقف الإمام والمأموم وأحكام الصفوف/باب الحث على تسوية الصفوف ورصها وسد خللها./عن النعمان بن بشير رَضِيَ الله عنهما قال: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوي به القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوماً فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف فقال: عباد اللَّه لتسون صفوفكم أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم).رواه الجماعة إلا البخاري _ كما يشهد لهذا المعنى ما روى ابن أبي حاتم من رواية أبي نضرة، قالَ: كانَ ابن عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قالَ: أقيموا صفوفكم، استووا قياما، يريد الله بكم هدي الملائكة. ثم يقول: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات:165]، تأخرْ فلان، تقدمْ فلان، ثم يتقدم فيكبر. فتح الباري لابن رجب (6/ 269)، ويشهد له ما ورد عَن الْبَراء بن عَازِب – رضي الله عنهما - (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَخَلَّل الصَّفّ من نَاحيَة إِلَى نَاحيَة يمسح صدورنا ومناكبنا .." وَفِي لفظ: (كَانَ يَأْتِي من نَاحيَة الصَّفّ إِلَى ناحيته القصوى بَين صُدُور الْقَوْم ومناكبهم) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 259) ويشهد له أيضا – ما في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 849)( يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا) أَيْ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أَعْطَافِنَا حَتَّى لَا نَتَقَدَّمَ وَلَا نَتَأَخَّرَ، وفي دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (3/ 206) ( يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا) أي يسويّها بيده الكريمة حتى لا يخرج بعضها عن بعض ، وفي موضع آخر (حتى لا يخرج بعض الصف عن بعضه) وعليه فيشهد لهذا المعنى فهم علماء الأمة أن المراد بالتسوية أن يكون المصلُّون في الصف على سمت واحد وهيئة واحدة بلا تقدم ولا تأخر فعند القرطبي المحدث - معنى التهديد والوعيد الوارد في الحديث الشريف عند عدم التسوية قال القرطبي: معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجهاً غير الذي يأخذه صاحبه لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للتكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة.ومعنى (الحذف) التي تتخلل الفرج بين الصفوف: غنم سود صغار. فكأن الشيطان يتصاغر حتى يدخل ويندس كالغنم الصغار في تضاعيف الصف وبتعيينه صلى الله عليه وسلم الأعناق لا يبقى شك في أن معنى المحاذاة الواردة في أحاديث رص الصفوف إنما هو كما فسره العلماء، ومنهم الإمام المناوي في فيض القدير جعلها على سمت وخط واحد، ومن الشواهد - ما ورد عن عمرو بن ميمون شهدت عمر يوم طعن، فما منعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا، وكنت في الصف الذي يليه، وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه، فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة، فذلك الذي منعني منه".وعلى هذا فليس المراد "إلصاقها" ببعض إذ يستحيل ذلك بالأعناق. هذا ومع أنه لم يرد الأمر، لا من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من الخلفاء الراشدين، ولا من الأئمة المجتهدين، "بإلصاق" الأقدام، فلا ينتهي عجبك ممن يأمر الناس بذلك عند تسوية الصفوف. ورغم حسن النية عند البعض، فلا يخفى ما في عملهم من المساوئ بسبب عدم الإدراك الدقيق لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبسبب عدم رجوعهم إلى أولي العلم وأهل الذكر في  شروح الحديث ولا إلى أقوال الصحابة والأئمة المجتهدين – رضي الله عنهم أجمعين - فمن تلك المساوئ

1- الاشتغال عن تطبيق السنة المذكورة المنصوص عليها، وهي المحاذاة بالمناكب والأعناق.

2- ومنها أنهم ينحنون، وبذلك يتعذر تطبيق تلك السنة على غيرهم كذلك.

3- ومنها أن المبالغين منهم يعتدون أثناء الصلاة فلا يزالون يمدون أقدامهم ليلصقونها بأقدام رفاقهم في الصف، حتى تصل أقدامهم إلى مكان جارهم أو تحت كتفه أو أكثر، ولا يخفى ما في ذلك من الانشغال عن التدبر في صلاتهم وما يتلي فيها من القرآن الكريم، وتشويشهم على الغير.

4- ومنها أن وقفتهم لا تخلو من تفريج القدمين وهو تصنع وتفعل مخالف للسنة والفطرة حيث ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان "كما وقف كبر؟؟" أي بدون تفعُّل وتصنُّع في جميع ما يتعلق بوقفته.

5- ومنها أن الوقفة مع تفريج القدمين إنما هي وِقفة التكبر والتحدي، وليست وقفة العبد المتذلل لربه.-  وقد راجعت كثيرا في عدَّة كتب من مصادر ومراجع الحديث النبوي ولم أعثر فيها على الأمر النبوي الصريح الصحيح بالمحاذاة بين الأقدام. وإنما وجدت كلمة "حاذوا" في مثل الحديث: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بالمناكب،وحديث  "أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل..." ولم يرد في أيها الأمر بالمحاذاة بين الأقدام، وإن فُرض وجود الأمر "بالمحاذاة" بين "الأقدام"،فيما وقفت عليه فيما أخرجه ابن مردويه من حديث البراء بن عازب رَضِيَ الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول، وصِلوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام، فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال {صفا كأنهم بنيان مرصوص} ". فتكون _ أي المحاذاة بين الأقدام _ كالمحاذاة بين الأعناق المذكورة في الأحاديث، والمعنى جعلها على سمت وخط واحد كما تم تفصيله أعلاه. قلت ومن النصوص النبوية ما ‏في الجامع الصغير.لجلال الدين السيوطي أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله عز وجل "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق".)] - وعزاه إلى أحمد في مسنده وأبي داود والطبراني في الكبير عن ابن عمر رَضِيَ الله عنهما وفي ‏حاشية السندي على النسائي، كتاب الإمامة. باب حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بـينها. من حديث أَنَسٌ رَضِيَ الله عنه : أَنّ نَبِـيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَاصّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَـيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِـيَدِهِ إنّي لأَرَى الشّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصّفّ كَأَنّهَا الْحَذَفُ".قال السندي:قوله:"رصوا صفوفكم" أي بانضمام بعضكم إلى بعض على السواء "وقاربوا بـينها" أي اجعلوا ما بـين كل صفين من الفصل قليلاً بحيث يقرب بعض الصفوف إلى بعض "وحاذوا بالأعناق" والمعنى اجعلوا بعض الأعناق في مقابلة بعض وفي [موطأ الإمام مالك] أبواب الصلاة/باب تسوية الصف.وقد ورد أن عثمان بن عفَّان رَضِيَ الله عنه كان يقول في خُطبته: إذا قامت الصلاةُ، فاعْدِلُوا الصفُوفَ، وحَاذُوا  بالمَناكِب، فإنَّ اعتدال الصفوف من تمام الصلاة. ثم لا يكبِّر حتى يأتيه رجال قد وكَّلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوتْ فيكبِّر. -).والمعنى لقوله: حاذُوا، أي: قابلوا المناكب بأن لا يكون بعضُها متقدِّماً وبعضُها متأخِّراً، وهو المراد بقول أنس رَضِيَ الله عنه:(كان أحدُنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه)، وقول النعمان بن بشير: (رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه) (وليس الأمر على ظاهره بل المراد بذلك مبالغة الراوي في تعديل الصف، وسدّ الخلل كما في فتح الباري، 2/176، والعمدة 2/294. وهذا يردّ على الذين يُبالغون في إلزاق كعابهم بكعاب القائمين في الصف ويفرجون جداً للتفريج بين قدميهم مما يؤدي إلى تكلّف وتصنُّع، وقد وقعوا فيه لعدم تنبُّههم للغرض، ولجمودهم على ظاهر الألفاظ،(معارف السنن) 1/292)، والنص عند أبي داود في سننه كما في ‏تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم في - كتاب الصلاة- باب تسوية الصفوف. 

"أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: أَقِيمُوا الصّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ وَسُدّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُم وَلاَ تَذَرُوا فَرُجَاتٍ لِلشّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّا وَصَلَهُ الله وَمَنْ قَطَعَ صَفّا قَطَعَهُ الله". وقد ورد في شرح هذا الحديث في عون المعبود وحاذوا بين المناكب): أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الآخر ومسامتاً له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد ، وعلى خطٍ واحد مستوٍ، وبنفس المعنى قال الشوكاني في نيله أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الآخر ومسامتاً له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد. وفي الأمر بتسوية الصفوف قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (لتسون صفوفكم) والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف قاله في فتح الباري في كِتَاب الْأَذَانِ. باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا. عند شرح حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ الله عنهما قال قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ وقال المناوي في فيض القدير المراد بتسويتها إتمام الأول فالأول وسد الفرج وتحري القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه. وفي النهي عن الاختلاف في قوله (لا تختلفوا): أي بالتقدم والتأخر في الصفوف ، راجع : مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 8).

كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَات الحَدِيث راجع : حاشية السندي على سنن النسائي (2/ 87). والحديث عند أحمد في المسند - وعند البخاري / كِتَاب الْأَذَانِ. باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ جاء في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، للإمام ابن حجر العسقلاني  في المراد بقول النعمان رَضِيَ الله عنه - رأيت الرجل منا يلزق …)قال ابن حجر- المراد- المبالغة في تعديل الصف وسد خلله، قلت: ومما يدل على أن المراد المبالغة في المتابعة لصفوف الملائكة في التسوية والاصطفاف أن المقصود بالكعب في الشرع هو العظمة الناتئة على جانبي القدم وهذه لا يستوى معها مرادهم إذ لا تبقي ملتصقة مع بعضها عند الاستمرار في الخشوع والتدبر ومباشرة أعمال الصلاة . وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم ولفظه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله".

واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم الناتئ في جانبي الرجل - وهو عند ملتقى الساق والقدم - وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه، خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم، وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم، راجع  فتح الباري لابن حجر (2/ 211). وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم. والمراد من التسوية للصفوف كما في ‏الجامع الصغير. لجلال الدين السيوطي ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف [وفي رواية: "الصف"]ـ من إقامة الصلاة ["سووا صفوفكم": أي اعتدلوا فيها على سمت واحد، وسدوا فرجها.

والسر في تسويتها مبالغة المتابعة (للملائكة)، فقد روى مسلم من حديث جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قلنا: وكيف تصف عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف، الأول، ويتراصون في الصف. والمطلوب من تسويتها محبة الله لعباده.]ـ وعزاه إلى أحمد في مسنده وقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن أنس رَضِيَ الله عنه قلت هذا موافق لقوله تعالى (( إن الله يُحب الذين يُقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص))  والأمر بالتسوية للندب لا للوجوب و حكمة التسوية أن التسوية للصفوف من شأن الملائكة، ولأن تقدم البعض ربما أوغر صدور الباقين وشوش خشوعهم كما أشار إليه بقوله  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (ولا تختلفوا) أي لا يتقدم بعضكم على بعض في الصفوف (فتختلف قلوبكم) وفي رواية صدوركم.

أقول: من مجموع هذه النقول للنصوص النبوية وشروحها الكثيرة يتبيَّن لنا أن المراد بتسوية الصفوف على الذي قال به العلماء كابن حجر في الفتح- ولا هجرة بعد الفتح - وكذا قول السندي في شرحه للنسائي وكذا الشوكاني في نيله وما ورد في موطأ مالك رحمه الله تعالى  وفي شرح الجامع الصغير للإمام المناوي وكذا في سنن أبي داود وشرحها في كتاب عون المعبود وتهذيبها لابن القيم كل هذه المراجع والمصادر وغيرها ، المعنى فيها أن تكون الأعناق والمناكب والأقدام على خط واحد وسمت واحد وهيئة واحدة وإنما يُحمل ما ورد عن النعمان وغيره على المبالغة في التسوية ومن المعلوم التفاوت بين الناس في المناكب ارتفاعا وانخفاضا أو طولا وقصرا ويتبع ذلك الأعناق وعليه فالمحاذاة تعني - ما ذهبنا إليه مما قرره أهل العلم سلفا ممن ذكرنا أسماءهم وأقوالهم المنقولة في آثارهم _ أن تكون على سمت واحد وخط واحد.

أمَّا الأقدام فلم يرد في لزقها أمر صريح صحيح من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومحاولة لزقها لا يتأتي إلاّ بتكلف ومشقة وتترتب عليه مفاسد جمَّة أشرنا إليها من قبل فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لفهم واتباع السنة كما وردت، غير مبدلين ولا مغيرين  ولا مفرِّطين ولا مُفْرطين والله ولي التوفيق

 

إيذاء بعض المُصلِّين جيرانهم في الصف بتركيب أقدامهم على أقدامهم - لم يرد في لزقها أمر صريح صحيح من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومحاولة

 



الوقفة مع تفريج القدمين إنما هي وِقفة التكبر والتحدي، وليست وقفة العبد المتذلل لربه.-  وقد راجعت كثيرا في عدَّة كتب من مصادر ومراجع الحديث النبوي ولم أعثر فيها على الأمر النبوي الصريح الصحيح بالمحاذاة بين الأقدام. وإنما وجدت كلمة "حاذوا" في مثل الحديث: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بالمناكب،وحديث  "أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل..." ولم يرد في أيها الأمر بالمحاذاة بين الأقدام، وإن فُرض وجود الأمر "بالمحاذاة" بين "الأقدام"،فيما وقفت عليه فيما أخرجه ابن مردويه من حديث البراء بن عازب رَضِيَ الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول، وصِلوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام، فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال {صفا كأنهم بنيان مرصوص} ". فتكون _ أي المحاذاة بين الأقدام _ كالمحاذاة بين الأعناق المذكورة في الأحاديث، والمعنى جعلها على سمت وخط واحد كما تم تفصيله أعلاه. قلت ومن النصوص النبوية ما ‏في الجامع الصغير.لجلال الدين السيوطي أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله عز وجل "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق".)] - وعزاه إلى أحمد في مسنده وأبي داود والطبراني في الكبير عن ابن عمر رَضِيَ الله عنهما وفي ‏حاشية السندي على النسائي، كتاب الإمامة. باب حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بـينها. من حديث أَنَسٌ رَضِيَ الله عنه : أَنّ نَبِـيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَاصّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَـيْنَهَا وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِـيَدِهِ إنّي لأَرَى الشّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصّفّ كَأَنّهَا الْحَذَفُ".قال السندي:قوله:"رصوا صفوفكم" أي بانضمام بعضكم إلى بعض على السواء "وقاربوا بـينها" أي اجعلوا ما بـين كل صفين من الفصل قليلاً بحيث يقرب بعض الصفوف إلى بعض "وحاذوا بالأعناق" والمعنى اجعلوا بعض الأعناق في مقابلة بعض وفي [موطأ الإمام مالك] أبواب الصلاة/باب تسوية الصف.وقد ورد أن عثمان بن عفَّان رَضِيَ الله عنه كان يقول في خُطبته: إذا قامت الصلاةُ، فاعْدِلُوا الصفُوفَ، وحَاذُوا  بالمَناكِب، فإنَّ اعتدال الصفوف من تمام الصلاة. ثم لا يكبِّر حتى يأتيه رجال قد وكَّلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوتْ فيكبِّر. -).والمعنى لقوله: حاذُوا، أي: قابلوا المناكب بأن لا يكون بعضُها متقدِّماً وبعضُها متأخِّراً، وهو المراد بقول أنس رَضِيَ الله عنه:(كان أحدُنا يُلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه)، وقول النعمان بن بشير: (رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه) (وليس الأمر على ظاهره بل المراد بذلك مبالغة الراوي في تعديل الصف، وسدّ الخلل كما في فتح الباري، 2/176، والعمدة 2/294. وهذا يردّ على الذين يُبالغون في إلزاق كعابهم بكعاب القائمين في الصف ويفرجون جداً للتفريج بين قدميهم مما يؤدي إلى تكلّف وتصنُّع، وقد وقعوا فيه لعدم تنبُّههم للغرض، ولجمودهم على ظاهر الألفاظ،(معارف السنن) 1/292)، والنص عند أبي داود في سننه كما في ‏تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم في - كتاب الصلاة- باب تسوية الصفوف. 

"أَنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: أَقِيمُوا الصّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ وَسُدّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُم وَلاَ تَذَرُوا فَرُجَاتٍ لِلشّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّا وَصَلَهُ الله وَمَنْ قَطَعَ صَفّا قَطَعَهُ الله". وقد ورد في شرح هذا الحديث في عون المعبود وحاذوا بين المناكب): أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الآخر ومسامتاً له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد ، وعلى خطٍ واحد مستوٍ، وبنفس المعنى قال الشوكاني في نيله أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الآخر ومسامتاً له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد. وفي الأمر بتسوية الصفوف قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (لتسون صفوفكم) والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف قاله في فتح الباري في كِتَاب الْأَذَانِ. باب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا. عند شرح حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ الله عنهما قال قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ وقال المناوي في فيض القدير المراد بتسويتها إتمام الأول فالأول وسد الفرج وتحري القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه. وفي النهي عن الاختلاف في قوله (لا تختلفوا): أي بالتقدم والتأخر في الصفوف ، راجع : مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 8).

كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَات الحَدِيث راجع : حاشية السندي على سنن النسائي (2/ 87). والحديث عند أحمد في المسند - وعند البخاري / كِتَاب الْأَذَانِ. باب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ جاء في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، للإمام ابن حجر العسقلاني  في المراد بقول النعمان رَضِيَ الله عنه - رأيت الرجل منا يلزق …)قال ابن حجر- المراد- المبالغة في تعديل الصف وسد خلله، قلت: ومما يدل على أن المراد المبالغة في المتابعة لصفوف الملائكة في التسوية والاصطفاف أن المقصود بالكعب في الشرع هو العظمة الناتئة على جانبي القدم وهذه لا يستوى معها مرادهم إذ لا تبقي ملتصقة مع بعضها عند الاستمرار في الخشوع والتدبر ومباشرة أعمال الصلاة . وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم ولفظه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله".

واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم الناتئ في جانبي الرجل - وهو عند ملتقى الساق والقدم - وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه، خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم، وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم، راجع  فتح الباري لابن حجر (2/ 211). وأنكر الأصمعي قول من زعم أن الكعب في ظهر القدم. والمراد من التسوية للصفوف كما في ‏الجامع الصغير. لجلال الدين السيوطي ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف [وفي رواية: "الصف"]ـ من إقامة الصلاة ["سووا صفوفكم": أي اعتدلوا فيها على سمت واحد، وسدوا فرجها.

والسر في تسويتها مبالغة المتابعة (للملائكة)، فقد روى مسلم من حديث جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قلنا: وكيف تصف عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف، الأول، ويتراصون في الصف. والمطلوب من تسويتها محبة الله لعباده.]ـ وعزاه إلى أحمد في مسنده وقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن أنس رَضِيَ الله عنه قلت هذا موافق لقوله تعالى (( إن الله يُحب الذين يُقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص))  والأمر بالتسوية للندب لا للوجوب و حكمة التسوية أن التسوية للصفوف من شأن الملائكة، ولأن تقدم البعض ربما أوغر صدور الباقين وشوش خشوعهم كما أشار إليه بقوله  صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (ولا تختلفوا) أي لا يتقدم بعضكم على بعض في الصفوف (فتختلف قلوبكم) وفي رواية صدوركم.

أقول: من مجموع هذه النقول للنصوص النبوية وشروحها الكثيرة يتبيَّن لنا أن المراد بتسوية الصفوف على الذي قال به العلماء كابن حجر في الفتح- ولا هجرة بعد الفتح - وكذا قول السندي في شرحه للنسائي وكذا الشوكاني في نيله وما ورد في موطأ مالك رحمه الله تعالى  وفي شرح الجامع الصغير للإمام المناوي وكذا في سنن أبي داود وشرحها في كتاب عون المعبود وتهذيبها لابن القيم كل هذه المراجع والمصادر وغيرها ، المعنى فيها أن تكون الأعناق والمناكب والأقدام على خط واحد وسمت واحد وهيئة واحدة وإنما يُحمل ما ورد عن النعمان وغيره على المبالغة في التسوية ومن المعلوم التفاوت بين الناس في المناكب ارتفاعا وانخفاضا أو طولا وقصرا ويتبع ذلك الأعناق وعليه فالمحاذاة تعني - ما ذهبنا إليه مما قرره أهل العلم سلفا ممن ذكرنا أسماءهم وأقوالهم المنقولة في آثارهم _ أن تكون على سمت واحد وخط واحد.

أمَّا الأقدام فلم يرد في لزقها أمر صريح صحيح من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومحاولة لزقها لا يتأتي إلاّ بتكلف ومشقة وتترتب عليه مفاسد جمَّة أشرنا إليها من قبل فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لفهم واتباع السنة كما وردت، غير مبدلين ولا مغيرين  ولا مفرِّطين ولا مُفْرطين والله ولي التوفيق

 

الأحد، 24 أبريل 2022

قيمة زكاة الفطر في كندا وجميع دول العالم 2022

 


تجب زكاة الفطر على كل مسلم لديه ما يزيد عن قوته وقوت أولاده وعن حاجاته في يوم العيد وليلته، كما يُلزم المسلم بإخراج زكاة الفطر عن نفسه وزوجته وأولاده، ويُستحب إخراج زكاة الفطر عن الجنين الذي أتم أربعين يوماً في بطن أمه، أي نُفخت فيه الروح. سنتحدث في هذا المقال عن مقدار وقيمة زكاة الفطر لرمضان 2021 – 1442 في مختلف الدول العربية والعالمية،

ومقدار زكاة المال وفدية الصوم ، وعن حكمها والحكمة من فرضها على المسلمين، وهي كالتالي:


مقدار زكاة الفطر في كل الدول الأجنبية 2022

مقدار زكاة الفطر في أمريكا 2022 تبلغ من 10 إلى 12 دولار .

مقدار زكاة الفطر في بريطانيا 2022 تبلغ 5 جنيهات استرليني .

مقدار زكاة الفطر في كندا 2022 تبلغ 6 دولار.

مقدار زكاة الفطر في ألمانيا 2022 تبلغ 10 يورو .

مقدار زكاة الفطر في هولندا 2022 تبلغ 5 دولار.

مقدار زكاة الفطر في تركيا 2022 تبلغ 27 ليرة تركية.

مقدار زكاة الفطر في إسبانيا 2022 تبلغ 10 يورو.

مقدار زكاة الفطر في النمسا 2022 تبلغ 10 يورو .

مقدار زكاة الفطر في إيطاليا 2022 تبلغ 6 يورو .

مقدار زكاة الفطر في كل الدول العربية 2022

مقدار زكاة الفطر في كل الدول العربية 2022

مقدار زكاة الفطر 2022 في مصر تبلغ 15 جنيه.

مقدار زكاة الفطر 2022 في السعودية تبلغ 25 ريال سعودي.

مقدار زكاة الفطر 2022 في الكويت تبلغ 1 دينار كويتي.

مقدار زكاة الفطر 2022 في فرنسا تبلغ 7 يورو للفرد الواحد.

مقدار زكاة الفطر 2022 في تركيا تبلغ 28 ليرة تركية للفرد الواحد.

مقدار زكاة الفطر 2022 في لبنان تبلغ 6,000,000 ستة ملايين ليرة لبنانية للفرد الواحد.

مقدار زكاة الفطر 2022 في فلسطين تبلغ 9 شيكل للفرد الواحد.

مقدار زكاة الفطر 2022 في سوريا تبلغ 1250 ليرة سورية.

مقدار زكاة الفطر 2022 في الأردن تبلغ 180 قرشا.


تم فرض زكاة الفطر في العام الثاني من هجرة النبي، وهي نفس السنة التي فُرض فيها صيام شهر رمضان، واتفق جمهور الفقهاء في المذاهب الأربعة بوجوبها على كل مسلم يملك قوت يومه الذي يكفيه هو وأبناءه ويزيد عن حاجتهم، والهدف من وجوبها هو إغناء المساكين والفقراء من الحاجة والسؤال يوم العيد.



وتعتبر زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، وقد روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».



أما عن وقت وجوبها فقد ذهب الشافعية والحنابلة وهو أحد قولين مشهورين للمالكية إلى أن زكاة الفطر تجب عند غروب شمس آخر يوم من رمضان، والقول الآخر للمالكية أنها تجب بطلوع فجر يوم العيد، وذهب الجمهور إلى جواز إخراجها إلى غروب شمس يوم العيد، ويسن عندهم ألا تتأخر عن صلاة العيد، ويحرم عندهم جميعًا تأخيرها عن يوم العيد الذي ينتهي بغروب شمسه من غير عذر، ولا تسقط بهذا التأخير، بل يجب قضاؤها.



بينما ذهب الحنفية إلى أن صدقة الفطر واجب موسع في العمر كله؛ قال في «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» «2/ 72، ط. إحياء التراث»: «تَجِبُ وَحَدِيث: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ مَعْنَاهُ: قَدَّرَ؛ لِلإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مُنْكِرَهَا لا يَكْفُرُ «مُوَسَّعًا فِي الْعُمُرِ» عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ».



والخلاصة، أن إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة أفضل، فيسن ألا تتأخر عن صلاة العيد، لكن إن تأخر إخراجها إلى ما بعد الصلاة يوم العيد وقبل غروب شمسه فهو جائزٌ ولا حرج فيه ويقع مجزئًا، وأما تأخيرها عن يوم العيد بغير عذر فحرام يأثم فاعله، ومع هذا فإنها لا تسقط بمضي زمنها، بل هي باقية في الذمة متعلقة بها حتى تُقضى.



اخيراً زكاة الفطر المبارك فرض على كل مسلم ومسلمة لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين”.


وإلى هنا، نكون قد وصلنا إلى ختام المقال؛ وقد تعرفنا من خلاله على أهم المعلومات عن إجابة سؤل “قيمة زكاة الفطر 2022 في كل الدول العربية والأجنبية”.



اجتهادات العلماء في زكاة الفطر .؟؟

 يقول المانعون يجب ان نقيد بالنص ولا نخرج عنها ثم يغالطون انفسهم بإخراها قبل العيد بيوم او يومين !!

قال رسول الله صل الله عليه وسلم بوضوح ، وبصريح العبارة ، أن تؤدّى زكاة الفطر ، قبل خروج الناس إلى الصلاة !





فلمـاذا عدل الملتزمون بالنص عن ذلك ، ويؤدونها قبل ذلك ؟
قالوا : [ ولا مانـــع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين .
وبذلك يعلم أن أول وقت لإخراجها في أصح أقوال العلماء هو ليلة ثمان وعشرين ؛ لأن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين ] .
وقالوا أيضاً : [ وقت وجوب إخراجها : تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الفِطْرِ : هذا هو وقت الوجوب، أي الوقت الذي يوجه فيه الخطاب إلى الإنسان بإخراجها هو وقت غروب الشمس ليلة الفطر، والدليل حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ]
ثم أنظر إلى قولهم – وهم يدّعون الإلتزام بنصوص الكتاب والسنة – :
[ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ] . [ وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ العِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ] .
علماً أن رسول الله r ، أمر بإخراجها قبل خروج الناس إلى الصلاة !
أتدرون لماذا ؟ لأن الصحابيّ الجليل عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، روى : أنهم كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين !
أي : أن الصحابة هم يفسرون ، ويشرحون ، ويبيّنون لنا مقصد رسول الله r ، وما أراد بأوامره ، وكيفيّتها !
والصحابة ، رضي الله عنهم ، لا يفعلون شيئاً من عند أنفسهم ، بل لابد أنّهم إذا عملوا عملاً فبعلم رسول الله r ، عملوه ، وأقرّهم على ذلك .
مع أن أمر النبيّ r ، هنا واضح صريح !
قالوا : [ وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين ] .
[ لما روى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في " صحيحه " ح (1511) من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَكَانُوا يُعْطُونَها قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ] ([7]).
هذا هو سبب العدول عن أمر رسول الله r ، الواضح الصريح !
فالصحابة ، رضوان الله عليهم ، هم مَن يفسرون لنا أوامر رسول الله r ، ولا يعملون إلّا بعلم النبيّ r .
وهذا كلام جميل ، ومبدأ صحيح ، أليس نقول دائماً : الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ؟
وهل هناك – من السلف الصالح – أفضل ، وأعلممن الصحابة ، رضوان الله عليهم ؟ !
ولا ندري – ولا المنجّم يدري – لماذا عدلوا عن هذا المبدأ الصحيح الجميل في مكان آخر ؟ !
والحافظ ابن تيمية ، رحمه الله ، قد قرر في كتابه (( منهاج السنة )) ، أنّ الدليل على بطلان المقابل، هو وجود التناقض في أقواله ومواقفه ؛ فتراه يقرر شيئاً في مكان ، ثم يقرر عكسه ، ويناقض ذلك القول في مكان آخر !
الذين قالوا بالقيمة في استخراج زكاة الفطر لم يستعملوا الكلواغرام في تقييمهم...
فقط أردتُ أن أبين أن من يدعي أن العبادة توقيفية ، و إننا لا يجب أن نخرج على ما فرضه الرسول (صل الله عليه وسلم ) في الحديث ( و لم يذكر فيه إلا التمر و الشعير.... و تقدير قيمتهما بالصاع...!! )
فلماذا يزيد على ما فرض رسول الله (صل الله عليه وسلم ) اللوبيا و العدس و الرز و...... ثم يقيمها بالكلغ و ليس بالصاع.... ولكنه يرفض القيمة نقدا ؟؟!!
إذا فتح لنفسه اجتهادا في المسألة ، فلماذا يرفض اجتهاد العلماء الآخرين في إخراجها نقدا ؟؟!!

هل أخرج الصحابة زكاة الفطر قيمة ؟

 هل أخرج الصحابة زكاة الفطر قيمة ؟


بسم الله وبعد :
فقد كتب الأخ حاتم الحويني حفظه الله هو وآل الحويني جميعا فقال لم يثبت عن الصحابة إخراج القيمة .
قلت : وما ذكره خطأ كبير، لا ينبغي أن يصدر من شخص مثله،
فقد ذكر ابن عبد البر في كتابه الاستذكار 3/154 نصاً يدل على دفع الصحابة للقيمة، كما أنه يدل على العمل بالعرف الشائع فقال " لا نعلم في القمح خبراً ثابتاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتمد عليه ، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه ، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاعٍ منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة ". انتهى
تأمل – رحمك الله – في قول ابن عبد البر " ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه ، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاعٍ منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة ..".
فهذا يُستفاد منه عدة أشياء :
الأول : إخراج زكاة الفطر بما هو شائع ومتوفر بكثرة، وهو مفهوم قوله " فلما كثُر – أي القمح- في زمن الصحابة ..الخ ".
الثاني : دل النقل عن الصحابة على دفع قيمة الصاع، فإن جاز دفع قيمة الصاع مما هو شاع بكثرة ولم يكن على عهد النبي، جاز إخراج قيمة الصاع مما هو متوفر وشائع بين الناس .
والظاهر من فعل الصحابة النظر إلى علل الأحكام، فالذي يبدو من نص النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الأصناف المتوفرة في المجتمع، ويمكن أن يتملكها أغلب الناس ..
فلو كان المقصد هو التعبد فقط، لأخرج الصحابة ما هو منصوص عليه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقط .
وقد نص على جواز إخراج قيمة الصاع من القمح جمع من الصحابة والتابعين، منهم : أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ، وأسماء بنت أبي بكر ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والحكم ، وحماد ، وعبد الرحمان بن القاسم ، وسعد بن إبراهيم ، وعطاء ، ومجاهد ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن جبير ، وطاووس ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبي سلمة بن عبد الرحمان ، وعبد الله ابن شداد ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهم.
وهو إحدى الروايتين عن : علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس ، وعبدالله بن الزبير ، والحسن البصري . وذهب إلى ذلك أبو حنيفة .
وقال جماعة من الصحابة والتابعين والأئمة بجواز إخراج القمح، لكنهم اشترطوا إخراج صاع، وهو مروي عائشة ، وعبد الله بن عمر، وهي الرواية الثانية عن: علي بن أبي طَالِب ، وعبد الله بن عَبَّاسٍ ، وعبد الله بن الزبير والحسن البصري .
وذهب إلى هذا الإمام مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل .
وحجة الفريقين ما جاء عن أبي سعيد الخدري، قال : كُنّا نُخْرِجُ زَكَاة الفِطْرِ - إذْ كانَ فِينا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -- صَاعاً من طَعامٍ ، أو صَاعاً من شَعِيرٍ، أو صَاعاً من تَمْرٍ ، أو صاعاً من زَبيبٍ، أو صَاعاً من أقطٍ ، فلم نَزَلْ نُخْرِجهُ حتّى قَدِمَ معاويةُ المَدِينَةَ ، فَتَكَلّمَ ، فَكانَ فِيما كلَّمَ به النّاسَ: إنِي لأرَى مُدَّيْنِ من سَمْرَاءِ الشّامِ تَعْدلُ صَاعاً من تَمْرٍ . قال فأخذَ النَّاسُ بذلك. قال أبو سعيد : فلا أزالُ أخرجهُ كما كُنْتُ أخرجهُ. انتهى
قلت : والمُدَّان هي نصف صاع .
وإخراج القيمة مروي عن بعض متأخري الشافعية، وهو ما لم أراه منصوصاً عليه في كتاب، برغم ذكر الرافعي له، فقد قال الزركشي في المنثور وهو يتكلم عن " التخيير " : (ومنها في زكاة الفطر ، إذا خيرناه بين الأجناس ، فليس له إخراجها من جنسين ، وإن كان أحدهما أعلى من الواجب ، كما إذا وجب الشعير وأخرج نصف صاع منه ، ونصف صاع من الحنطة .
قال الرافعي : ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه ، وهذا كله عند اتحاد الدافع ، فلو تعدد كما لو كان لهما عبد وهما مختلفا القوت فالأصح أنه يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته ؛ لأنه لم يبعض ما عليه ، وطرد ابن سريج المنع ، وقال : المخرج عنه واحد ، فلا يبعض واجبه). انتهى
ويُستدل على إخراج القيمة بما يلي :
بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في صدقة الفطر : " أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم " .
والإغناء قد يكون بدفع القيمة ، كما يكون بدفع الأصل .
وبما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في خمس وعشرين بنت مخاض ، فإن لم يكن فابن لبون ذكر " فنص على دفع القيمة .
وبما روي عن معاذ أنه قال لأهل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم واليا عليهم : " ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم ، وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة " فأمرهم بدفع الثياب بدلا عن الذرة والشعير ، وهو لا يقول ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا توقيفا .
قالوا : ولأنه مال مزكى فجاز إخراج قيمته كمال التجارة .
وقالوا : ولأن القيمة مال فجاز إخراجها في الزكاة كالمنصوص عليه . وقالوا : ولأنه لما جاز في الزكاة العدول عن العين إلى الجنس ، وهو أن يخرج زكاة غنمه من غيرها جاز العدول من جنس إلى جنس ، ألا ترى أن في حقوق الآدميين لما لم يجز العدول من العين إلى الجنس لم يجز العدول من جنس إلى جنس .
قال الدهلوي وهو يتكلم عن زكاة الفطر في كتابه الماتع حجة الله البالغة : " وإنما قُدِّر بالصاع؛ لأنه يشبع أهل البيت ، ففيه غنية معتد بها للفقير ، ولا يتضرر الإنسان بإنفاق هذا القدر غالبا .
وحمل في بعض الروايات نصف صاع من قمح على صاع من شعير؛ لأنه كان غالبا في ذلك الزمان لا يأكله إلا أهل التنعم ، ولم يكن من مأكل المساكين ، بينه زيد بن أرقم في قصة السرقة ، ثم قال علي رضي الله عنه : (إذا وسع الله فوسعوا)..". انتهى
قال أبو يوسف : " الدقيق أحب إليّ من الحنطة ، والدراهم
أحب إليّ من الدقيق لأنه أيسر على الغني وأنفع للفقير ، والأحوط الحنطة ليخرج عن الخلاف ؛ ولا يجوز الخبز والأقط إلا باعتبار القيمة لعدم ورود النص بهما". انتهى ( الاختيار في تعليل المختار 1/131) .
قلت : وإخراج الصحابة والتابعين نصف صاع من القمح يدل على أن العبرة بالقيمة مع الكيل، وليس بالكيل فقط؛ فإنهم رأوا أن نصف صاع من القمح قدر صاع من الشعير ونحوه .
لأنه لو كان المعتبر الكيل لجاز دفع نصف صاع كيله أكثر من وزنه ، ولو كان المعتبر الوزن لجاز دفع عكس ذلك .
وتأمل قول ابن نجيم في البحر الرائق، وهو يتكلم عن الأفضلية بين العين ( الطعام) والقيمة فقال :
" ولم يتعرض المصنف لأفضلية العين أو القيمة فقيل بالأول وقيل بالثاني والفتوى عليه ؛ لأنه أدفع لحاجة الفقير كذا في الظهيرية واختار الأول في الخانية إذا كانوا في موضع يشترون الأشياء بالحنطة كالدراهم" .
قال ابن عابدين : " القيمة تكون أيضا من الفلوس والعروض .. لأن العلة في أفضلية القيمة كونها أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها ..". انتهى
قال الشافعي في الأم : " أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول إن أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير فلم نزل نخرج ذلك حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك .
ثم قال : والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والشعير ولا أرى أبا سعيد الخدري عزا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضه إنما عزا أنهم كانوا يخرجونه ".
قلت : وفي رواية : "كُنّا نُخْرِجُ زَكَاة الفِطْرِ - إذْ كانَ فِينا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ..".
قال الشوكاني في إرشاد الفحول : " فمثل هذا يستحيل خفاؤه عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..". انتهى
وأخيرا أقول لمَن يُلزمون الناس بإخراج الجنس المنصوص، هل تفعلون ذلك في زكاة الذهب أو غيره من الزكوات ؟
الواقع يشهد بأنكم تخرجون القيمة، إذ تخرجون عملة ورقية هي قيمة الواجب من الذهب، مع أن الأصل هو إخراج الذهب وليس القيمة ..
قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا يجزئه ذهب عن ورق ، ولا ورق عن ذهب ؛ لأنه غير ما وجب عليه " .
قال الماوردي : "وهذا كما قال : إخراج القيم في الزكوات لا يجوز ، وكذا في الكفارات حتى يخرج المنصوص عليه بدلا أو مبدلا".
فإن كنتم أخرجتم القيمة مراعاة للعرف، فينبغي تعميم هذا الأصل في كل الزكوات .
كتبه / د. مصطفى القليوبي الشافعي