السبت، 19 أبريل 2025

مائة فائدة في اتباع الآثار

 مائة فائدة في اتباع الآثار

عن الإمام أحمد
ومعها بعض الفوائد عن الإمام إسحاق بن راهوية
رحمهما الله تعالى
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً
أما بعد :
فهذا جزء لطيف جمعته في اتباع الإمام أحمد للآثار والافتاء بها
وفيه عن الإمام إسحاق بن إبراهيم الحنظلي – الشهير بابن راهوية – بعض الفوائد أيضاً
وفي أوله فوائد عامة عن الإمام أحمد في الحث على الآثار واتباعها
ثم بعدها اخترت مائة فائدة في إفتاء الإمام أحمد بالأثر
وقبل الشروع في الجزء هنا تنبيهات :
الأول : الإمام أحمد كان يفتي بالكتاب والسنة والأثر وهذه طريقة أهل الحديث وعليها درج أهل التصنيف من أهل الحديث والأثر فالأصل في فتاواه أنها اتباع وليس هذا الجزء على التقصي والتتبع التام
الثاني : أن الإمام أحمد كان يفتي بالأثر والحديث قولا وإن لم يذكره فيقول أكره كذا وجائز كذا ويعجبني كذا ولا يعجبني كذا وتكون هذه الفتوى مبنية على الحديث والأثر وإن لم يذكره ، فهذا مبحث لطيف لو جمع فيه لكان حسنا
قال في الآداب الشرعية : وذكر الخلال عن أحمد أنه قيل له كم يأكل الرجل اللحم؟
قال : أربعين يوما ، ولعل عنده في ذلك أثراً فإنه قال إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل . انتهى
قلت – عبد الله - : روي عن ابن عمر أنه كان لا يدمن اللحم إلا وهو مسافر وربما مكث الشهر لا يذوقه ( يعني لم يذكر أنه تركه أكثر من هذا )
وروي عن علي بأسانيد ضعيفة جدا أن اللحم من اللحم وأنه لا يترك أكل اللحم أكثر من أربعين يوما
الثالث : بعض أصحاب الإمام أحمد ممن كان يسأله كانوا يأتون بالآثار التي في الباب ومنهم حرب الكرماني والمروذي وكذلك بعضها في زاد المسافر لغلام الخلال
التنبيه الرابع : وهو أني قد جمعت في اتباع الآثار جمعا طيبا تجاوز الأربعمائة أثر غير عامة ما في هذا الجزء وهذا الباب ضخم يجمع فيه ويتتبع
التنبيه الخامس : بعض مظان الآثار
في الحديث المرفوع الكتب الستة ومسند أحمد
في الموقوفات والمقطعات الترمذي له خصوصية من الستة ومصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وكتب ابن المنذر وكتب ابن أبي الدنيا والتفاسير المسندة مثل الطبري وابن أبي حاتم وغيرها
وكذلك كتب المسائل عن أحمد مليئة بالآثار
وممن تأخر ابن رجب فكتبه من أكثر كتب المتأخرين إيراداً للآثار
وغير ذلك كثير إنما هذه من رؤوس الكتب
التنبيه الأخير : أن الفوائد متفرقة لم أرتبها على نسق واحد ولم تبلغ المائة في الأصل لكني أضفت لها بعض الفوائد مما أفادني به بعض إخواني جزاهم الله خيرا
وليس المقصود منها نفس المسألة فربما في المسألة بحث وأقوال وإنما المقصود هو طريقة أحمد بالإفتاء بالأثر
باب ما جاء في الحث على اتباع الآثار
والتزام فتاوى الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام
- قال أبو داود سمعت أحمد، وقال له رجل جامع سفيان نعمل به؟
قال: عليك بالآثار
[ مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 367) ]
- و قال أبو داود قلت لأحمد: الرجل يسأل عن المسألة، فأدله على إنسان يسأله؟
قال: إذا كان، يعني: الذي أرشد إليه يتبع ويفتي بالسنة.
فقيل لأحمد: إنه يريد الاتباع، وليس كل قوله يصيب؟
فقال: ومن يصيب في كل شيء؟[ المصدر السابق ]
- سأل رجل أَحْمَد بن حنبل فقال: أكتب كتب الرأي ؟
قَالَ: لا تفعل عليك بالآثار والحديث.
[ طبقات الحنابلة ]
- وقال عباس الدوري سمعت أَحْمَد بن حنبل يقول :
عجب لأصحاب الحديث تنزل بهم المسألة فيها عَنِ الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس حتى عد عدة فيذهبون إلى أصحاب الرأي فيسألونهم
ألا ينظرون إلى علمهم فيتفقهون به .[ طبقات الحنابلة ]
- قال الخلال :
فقد كان أبو عبد اللَّه رجلًا لا يذهب إلا في الكتاب والسنة وقول الصحابة والتابعين
[ أحكاء أهل الملل ]
- وجاءه رجل وذكره له مسائل في الكلام ونحوها فقال اله الإمام أحمد يا هذا إنما مجلسنا مجلس مذاكرة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث أصحابه
[ حلية الأولياء ]
- وقال الإمام أحمد في رسالته للمتوكل :
وَلست بِصَاحِب كَلَام وَلَا أرى الْكَلَام فِي شَيْء من هَذَا
إِلَّا مَا كَانَ فِي كتاب الله أَو فِي حَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو عَن أَصْحَابه رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَو عَن التَّابِعين
فَأَما غير ذَلِك فَإِن الْكَلَام فِيهِ غير مَحْمُود
- قال أبو داود سمعت أحمد غير مرة يسأل :
يقال لما كان من فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي سنة ؟
قال : نعم
وقال مرةً - يعني أحمد - لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين.
[ مسائله [ ص369]]
- سأل أبو بكر المروذي الإمام أحمد بن حنبل عن مسألة ذكرها:
فقال: أكره أن أقول فيها برأيي، دعني حتى أنظر، لعل فيها عمن تقدم.
[أحكام أهل الملل من الجامع للخلال 51]
- وقال الحافظ إبراهيم الحربي :
كل شيء أقول لكم هذا قول أصحاب الحديث فهو قول أحمد ابن حنبل
هو ألقى في قلوبنا منذ كنا غلمانا اتباع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابة والاقتداء بالتابعين .
[ طبقات الحنابلة [١/٩٢] إبراهيم الحربي هو أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي أحد كبار تلاميذ الإمام أحمد لزمه عشرين سنة. ]
- قال الإمام أحمد في رسالته للجوزجاني:
وإنما استعملت الأمة السنة من النبي عليه السلام ومن أصحابه إلا من دفع ذلك من أهل البدع والخوارج وما يشبههم .
[ السنة للخلال ]
- قال المروذي سمعت أبا عبد الله - يعني الإمام أحمد - يقول :
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل ، فمن رغب عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو على غير الحق ومن رغب عن فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار فليس هو من الدين في شيء
[ كتاب الورع [ ص١١٨ ] ]
- سأل رجل أَحْمَد بن حنبل فقال: أكتب كتب الرأي ؟
قَالَ: لا تفعل عليك بالآثار والحديث.
فقال له السائل : إن عَبْد اللَّهِ بْن المبارك قد كتبها ؟
فقال: له أَحْمَد : ابن المبارك لم ينزل من السماء إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق.[ طبقات الحنابلة 1 / 229 وفي إسنادها متروك لكن الكلام معناه مروي عنه و لا شيء فيه ]
- قال الإمام أحمد :
إنما على الناس اتباع الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحها من سقيمها .
ثم بعد ذلك قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا )لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفا .
فإن اختلف نظر في الكتاب فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به أو بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم به .
فإذا لم يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نظر في قول التابعين فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسنة أخذ به وترك ما أحدث الناس بعدهم .
[ بدائع الفوائد لابن القيم 4 / 77 ]
- قال الإمام أحمد من رواية المروذي :
إنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ يَتَقَلَّدُ أَمْرًا عَظِيمًا ، أَوْ قَالَ يُقْدِمُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ، يَنْبَغِي لِمَنْ أَفْتَى أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِقَوْلِ مَنْ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَلَا يُفْتِي .انتهى
[ الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 60 ]
- قال الحافظ المروذي:
كان أحمد بن حنبل إذا بلغه عن رجل أنه يتبع الأثر، سأل عنه، وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة.
[ الآداب الشرعية 2 / 8 ]
- قال الإمام أحمد :
إنما علينا أن نتبع من كان قبلنا[ مسائل الكوسج 2603 ]
- وَقَال أَبُو الحسن الميموني: سمعت أبا عَبد اللَّهِ ( الإمام أحمد ) وسئل عَنْ أصحاب الرأي يكتب عنهم الحديث؟
فقال أَبُو عَبْد اللَّه:
قال عَبْد الرَّحْمَن( يعني ابن مهدي ) :
إذا وضع الرجل كتابا من هذه الكتب كتب الرأي أرى أن لا يكتب عنه الحديث ولا غيره.
قال أَبُو عَبْد اللَّه: وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه ؟!
أهل الحديث أفضل من تكلم فِي العلم
عليك بحديث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وما روي عَنْ أصحابه أَبِي بَكْر وعُمَر ...فإنه سنة . [ نقله المزي في تهذيب الكمال (17/ 437) ]
- قال أبو الحسن اللُّنْبَاني:
سمعت إبراهيم الحربي، وذُكر له أحمد رحمه الله
فقال: ما رأيتُ مثله، ما رأيتُ أنا أحدًا أشدَّ اتباعًا للحديث والآثار منه، لم يكن يزايله عقل.[ شرح العمدة | لابن تيمية ٣٥٦/٤]
- قال عبد الوهاب الوراق :
أحمد رجل سئل عن ستين ألف مسألة
فأجاب فيها بأن قال : حدثنا وأخبرنا ..
[ سير الذهبي ]
- قال أبو نعيم في خاتمة ترجمة الإمام أحمد :
وكان الإمام أحمد موضعه من الإمامة موضع الدعامة
لقدوته بالآثار وملازمته للأخيار
لا يرى له عن الآثار معدلاً ولا يرى للرأي معقلاً
كان في حفظ الآثار الجبل العظيم
وفي العلل والتعليل البحر العميم
[ حلية الأولياء ]
- قال صالح : قَرَأت على أبي أَن بعض من يَقُول إِذا اخْتلف أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلي أَن أَقُول غير أقاويلهم
ويحتج بِحَدِيث يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر فِي الأضراس فِي كل ضرس جمل وَفِي الْأَسْنَان خمس خمس وَفِي الأضراس بعير بعير
وَقضى مُعَاوِيَة فِي السن بِخمْس وَفِي الأضراس بِخمْس قَالَ سعيد لَو كنت أَنا لجعلت فِي الأضراس بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ وَفِي الْأَسْنَان خمْسا خمْسا فَخَالف ابْن الْمسيب عمر وَمُعَاوِيَة
فَقَالَ أبي إِذا احْتج بِحَدِيث سعيد بن الْمسيب فقد احْتج بقول رجل من التَّابِعين على أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ لَا يرى فِي قَول التَّابِعين حجَّة !
ثمَّ قَالَ أبي إِذا قَالَ لي أَن أخرج من أقاويلهم إِذا اخْتلفُوا كَمَا خرج سعيد بن الْمسيب وَقَالَ لَو كنت لقضيت خلافهم
يُقَال لَهُ تَأْخُذ بقول التَّابِعين ؟
فَإِن قَالَ نعم يُقَال لَهُ تركت قَول أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخذت بقول التَّابِعين !
فَإِذا كَانَ لَك أَن تتْرك قَوْلهم إِذا اخْتلفُوا كَذَلِك أَيْضا تتْرك قَوْلهم إِذا اجْتَمعُوا !
لِأَنَّك إِذا اخْتلفُوا لم تَأْخُذ بقول وَاحِد مِنْهُم وَحَيْثُ تَقول ذَلِك
فَكَذَلِك إِذا اجْتَمعُوا أَن لَا تَأْخُذ بقَوْلهمْ [ مسائل صالح ]
- قال الفضل بن زياد قال سألت أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- عن الكرابيسي وما أظهر؟
فكلح وجهه
ثم قال: انما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها تركوا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب
[ المعرفة والتاريخ ]
- عن الفضل بن زياد القطان قال: سمعت أبا عبد الله وسئل:
عن الرجل يسأل عن الشيء من المسائل فيرشد صاحب المسألة إلى رجل يسأله عنها، هل عليه شيء في ذلك؟
فقال: إذا كان الرجل متبعا أرشده إليه فلا بأس.
قيل له: فيفتي بقول مالك وهؤلاء؟
قال: لا إلا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثاره، وما روي عن أصحابه، فإن لم يكن روى عن أصحابه شيء؛ فعن التابعين
[ طبقات الحنابلة ]
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وَكَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّ مَا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَهُوَ حُجَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا.اهـ[ مجموع الفتاوى 20/308]
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
للإمام أحمد في باب أصول الدين من الأقوال المبينة لما تنازع فيه الناس ما ليس لغيره
وأقواله مؤيدة بالكتاب والسنة واتباع السلف الطيب [ الانتصار لأهل الأثر ص ٢٣٥ ]
- وقال شيخ الإسلام :
من أصل الإمام أحمد الذي لا خلاف عنه فيه :
أنه لا يجوز الخروج عن أقوال الصحابة
ولا يجوز ترك الحديث الصحيح من غير معارض له من جنسه
وكان رحمه الله شديد الإنكار على من يخالف ذلك
[ المستدرك على مجموع الفتاوى 4 / 162 ]
- قال شيخ الإسلام :
مذهب الإمام أحمد مذهبٌ عظيم القدر
لعلمه بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، واتباعه له
ومعرفته بآثار الصحابة والتابعين
وفي كل مذاهب المسلمين خير
والناس محتاجون إلى مذهب الإمام أحمد في مسائل متعددة
لكونه كان عنده فيها من العلم ما ليس عند غيره ولاحتياج المسلمين اليها
[ جامع المسائل ٩ / ٢٥١ ] وذكر أمثلة كثيرة على ذلك ..
باب في بعض المسائل التي أفتى بها الإمام أحمد اتباعا للآثار
( واخترت المسائل التي نص فيها هو على الأثر في الغالب )
1- قال حرب : قُلْتُ: لِأَحْمَدَ فَإِنَّ لِلْفُرْسِ أَيَّامًا وَشُهُورًا يُسَمُّونَهَا بِأَسْمَاءِ لَا تُعْرَفُ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ وَرَوَى فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ حَدِيثًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ أذرماه وذماه
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اسْمَ رَجُلٍ أُسَمِّيهِ بِهِ فَكَرِهَهُ
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِنَهْيِ عُمَرَ عَنْ الرَّطَانَةِ مُطْلَقًا.
( نقله ابن تيمية )
2- عن يعقوب بن بختان، أنه سأل أبا عبد الله: أيباع السبي من أهل الذمة؟
قَالَ: لا , يروى فِيهِ عن الحسن.
( أحكام الملل للخلال )
3- عن الميموني، أنه قَالَ لأبي عبد الله: ما تقول فيمن سب نصرانيا، أو يهوديا؟
قَالَ: يؤدب، عَلَيْهِ أدب. فقالوا: لم؟ قَالَ: لنفس الفرية.
قَالُوا: عَلَيْهِ أدب؟ قَالَ: نعم. يؤدب، عَلَيْهِ ضربات، ليس عَلَيْهِ حد، إنما عَلَيْهِ أدب.
فاستكثروا الأدب مِنْهُ.
قَالَ: فِيهِ عن عطاء شيء، وأرى عَلَيْهِ أدبا.
4- قال الإمام إسحاق ابن راهوية : إنَّما ( معنى ) قول ابن عباس رضي الله عنهما : ليس على الثوبِ جنابة
يقولُ : مَا أصابَهُ مِنْ الأقذارِ فلا يجبُ عليه الغسلُ ؛ لأنَّ غسلَ الثياب ليسَ بفرضٍ في القرآنِ
وَكَذَلِكَ يَرى أصحابُهُ : عطاء وطاووس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وفي قولِهم ببيانُ تفسيرِ ابن عباس رضي
( فجعل كلام أصحابه تفسيرا وتوضيحا لكلامه )
5- قال إسحاق في تقليب المصحف في صلاة الليل والقراءة منه :
فهو سنة كان أهل العلم عليه وقد فَعَلَت عائشة رضي الله عنها ، ومن بعدها من التابعين اقتدوا بفعالها ، ولمْ يجىء ضده عن أهلِ العلم
6- قَالَ إسحاقُ : عليه في الأكلِ والشُّربِ عمدًا الكفارةُ تشبيهًا بقولِ النبيِّ ( في المجامعِ ، وكَذلك أفْتَى الحسنُ وغيرُه مِنَ التابعين أنَّ الكفارةَ في الأكلِ والشربِ
7- قال إسحاق الكوسج : قُلْتُ : الرجل يأتي امرأتَه وهي حائضٌ
؟ قَالَ أحمد : كأنه مخير في الدينار ونصف دينار .
قَالَ إسحاق : ( إنما هو ) مخير بين أن يعتقَ رقبة ( إن شاء ) وبين أنْ يتصدَّقَ بدينارٍ أو نصف دينار
معناه : إنْ كان الدمُ عبيطًا فدينار ، وإن كان الصفرة فنصف دينار وقلنا العتق لما روى الحسن أنه يعتق رقبة
8- وافتى إسحاق وأحمد بعدم شق بطن الحامل المتوفاة بآثار تابعين وقيل فيه عن الصحابة والله أعلم
9- سُئِلَ أحمد ( رحمه الله تعالى ) عن رجلٍ طلَّقَ امرأته وهو مريضٌ قبلَ أنْ يدخل ( بها ؛ ترثُه ) ؟
قَالَ : فيه اختلافٌ عَنِ التابعينَ
مسائل الكوسج.
10- قيل ( لأحمدَ ) : مَنْ باتَ دون منًى ( ليلة هَلَّ ) عليهِ شيء ؟
قَالَ : يُطعِمُ شيئًا ، قَالَ عطاءُ هذا
11- قيل ( لأحمد ) : قَالَ عمرُ بن عبد العزيز : إِذَا كانَ خادمٌ ومنزلٌ لمْ ( يبعْ ) مَالَهُ ، ولمْ يسجنْ إِذَا لمْ يكنْ لَهُ غير هذا .
قال : مَا أَحسنه !
12- مسألة في الجنازة ستة من التابعين يقولون يتيمم يعني في الجنازة إذا خاف أن تفوته الصلاة عليها
عن عطاء وإبراهيم والحسن : كانوا لا يرون بأساً أن يلبس المحرم القباء ما لم يدخل فيه ( منكبيه ) والطيلسان ما لم يزره عليه.
وافتى به أحمد وأسند لكل واحد منهم خبره
[ مسائل أبي داود ]
13- قال صالح : 225 - وَسمعت أبي يَقُول إِذا حلف الرجل بِالْقُرْآنِ فقد رُوِيَ عَن الْحسن عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من حلف بِسُورَة من الْقُرْآن فبكل آيَة مِنْهَا يَمِين صَبر
وَرُوِيَ ذَلِك عَن عبد الله بن مَسْعُود وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ
14- قال صالح : 542 - قلت الثَّوْب الَّذِي ينشف فِيهِ الْمَيِّت يصلى فِيهِ قَالَ أَرْجُو إِن لم يكن أثر
وَقد رُوِيَ عَن الْحسن أَنه لم يكن يرى بِهِ بَأْسا
15-صالح : 669 - قلت الْمغمى عَلَيْهِ يُوقف بِعَرَفَة فَقَالَ إِذا لم يعقل الْوُقُوف حَتَّى ينفجر الْفجْر فَلَا حج لَهُ
يرْوى عَن الْحسن وَعَطَاء
وَمَا علمت أَن أحدا قَالَ يجْزِيه .
16-صالح : 848 - وَقَالَ إِذا تزوج الرجل الْأمة فأولدها ثمَّ اشْتَرَاهَا بعد ذَلِك
فَأكْثر مَا سمعنَا عَنهُ من التَّابِعين يَقُولُونَ لَا تكن أم ولد حَتَّى تَلد عِنْده وَهُوَ يملكهَا.
17- وقال فيمن جامع ناسيا وهو صائم : َقَالَ عَطاء لَيْسَ مثل هَذَا ينسى فَلم يعذرهُ
وَقَالَ يُعجبنِي قَول عَطاء
18- كره الإمام أحمد نتف الشيب وأسند عن الشعبي والحسن أنهما كرهاه
19- قال الإمام أحمد : والملاح إِذا كَانَ مَعَه أَهله وَبَنوهُ أتم الصَّلَاة وَإِن لم يكن أَهله مَعَه قصر الصَّلَاة مثل الرَّاعِي يرْوى عَن الْحسن وَعَطَاء
20- وقيل له الْمحرم يحْتَاج فَيعْمل فِي إِحْرَامه
قَالَ نعم ويستقي المَاء وَلَكِن لَا يدْخلهُ فِي صَدره يحملهُ على رَأسه
كَذَا قَالَ عَطاء
21- قيل له إِن تزوجت فِي مَرضه وَقد انْقَضتْ عدتهَا
قَالَ لَا
قيل لم هُوَ وَاجِب لَهَا
قَالَ إِنَّمَا هَذَا اتِّبَاع يرْوى عَن أبي بن كَعْب تَرثه مالم تزوج
ويروى عَن عَطاء تَرثه مالم تزوج .
22- َقَالَ الإمام أحمد : في المَرِيض يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ كَانَ عَطاء يرخص لَهُ أَن يجمع
23- قال الإمام أحمد : إِذا قَالَ أَنْت طَالِق نصف تَطْلِيقَة أَو ثلث أَو ربع فَهِيَ وَاحِدَة على الْكَمَال يرْوى عَن الْحسن وَالشعْبِيّ وَعمر بن عبد العزيز يَعْنِي مَذْهَبهم إِذا نطق نصف أَو ربع أَو سدس فَهِيَ وَاحِدَة
24- وقال الإمام أحمد : فِي الرجل إِذا مس فرجه بباطن كَفه أَو بِظَاهِرِهِ
قَالَ عَطاء بأيه مَسّه وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء
25- وقال الإمام أحمد : َدثنَا يحيى بن يمَان عَن سُفْيَان عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ لَيْسَ فِي الرّيح استنجاء ، وَكَذَلِكَ أَقُول أَنا .
26- وقال في مسألة أذان الأعمى : روى عَن الْحسن كره أذان الْأَعْمَى
قَالَ الْأَذَان عِنْدِي أشد من الإقامة من أجل أنه لَا يعرف الْمَوَاقِيت .
27- وقال في مسح الوجه بعد الدعاء : فيه عن الحسن ( يعني أنه فعله )
28- وقال في جنازة وفيها أمور منكرة : قال الحسن لا ندع حقا لباطل
29- مسائل أحمد رواية ابن هانئ : 570 - قلت: إذا غلبت الخوارج على قوم فأخذوا زكاة أموالهم، هل يجزيء عنهم؟
قال: يروى فيه عن ابن عمر أنه قال: يجزيء عنهم.
قلت له: تذهب إليه؟
قال: أقول لك فيه عن ابن عمر، وتقول لي تذهب إليه؟!
30- قال الإمام أحمد في رواية أبي الحارث، وقد سأله: "إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح؟
فقال: ضَربَ عليها عقبةُ بن عامر ونهى عنها عبادة بن الصامت
- وقال في مسائل صالح : : لا يتطوع بين التراويح ، يروى عن عقبه بن عامر وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء - يعني كراهية ذلك
يرويه عيسى بن يونس عن ثور عن راشد بن سعد أن أبا الدرداء كان يكره الصلاة بين التراويح
وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم كانا يكرهان الصلاة بين كل شفع
(مسائل صالح ص ٢٨٥-٢٨٦ )
31- وسأله أيضاً عن عدد قتلوا رجلاً؟
قال: يقادون به، يروى عن عمر وعلي
32- قال مهنا: سألت أحمد عن السراج والقنديل يكون في قبلة المسجد
قال: أكرهه، وأكره كل شيء؛ حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف.
وكان ابن عمر يكره أن يكون بينه وبين القبلة شيء.
( نقله ابن رجب )
33- قال ابن القيم : وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على الدعاء عقيب الختمة فقال في رواية أبي الحارث كان أنس ( رضي الله عنه ) إذا ختم القرآن جمع أهله ولده
وقال في رواية يوسف بن موسى وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجتمع إليه قوم فيدعون قال نعم رأيت معتمرا يفعله إذا ختم
وقال في رواية حرب أستحب إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع أهله ويدعو . انتهى
( جلاء الأفهام ص 402 )
تنبيه : في الأصل رأيت معمراً يفعله وهو خطأ
وفي مسائل عبد الله نص أنه المعتمر بن سليمان رحمه الله
34 - وسئل أحمد ، عن الرجل يُفقد ؟ قال : يقسم ماله بعد أربع سنين .
وسمعت أحمد يقول : رواه الحسن ، عن علي بن أَبِي طالب ، وعن : معقل بن يسار ، وعن : ثوبان
35- قال حرب الكرماني كما في مسائله للإمام أحمد :
باب : تعبير الرؤيا .
قلت لأحمد: يا أبا عبد الله الرجل يعبر الرؤيا ؟
قال : وما بأس بذلك. فرخص فيه.
وقال : إنه ينزع من القرآن، وحسنه وذكر أن أبا بكر ، وابن المسيب ، وابن سيرين كانوا يفعلون ذلك.
36- قال عبد الله بن أحمد في العلل [1597]:
سألت أبي عن الغناء؟
فقال: قال عبد الله ( يعني ابن مسعود ) : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل والزرع
37- قال فيما نضب عنه الماء من الجزائر :
يروى عن أبي المليح عن عمر رضوان الله عليه أنه أباح الجزائر فيأخذ منه الرجل
( مسائل ابن أبي حرب )
38- قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَحْمَدَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ وُجِدَ فِي بَيْتِهِ خَمْرٌ قَالَ: يُرَاقُ الْخَمْرُ وَيُؤَدَّب وَإِنْ كَانَتْ تِجَارَته يُحْرَق بَيْتُهُ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِرُوَيْشِدٍ.
قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ
39- قال الإمام أحمد : في الركعتين قبل المغرب أحاديثٌ جياد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن أصحابه
وعن التابعين
[ زاد المسافر ٢ / ٢٢٤ ]
( يعني يستحبون أن تصلي نافلة : ركعتين قبل المغرب بعد الاذان )
40- قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن زكاة الحلي؟
فقال: يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم لا يرون في الحلي زكاة
[ طبقات الحنابلة" 3/ 35 ]
41- قال الإمام أحمد : وَأكْثر النّفاس فِي قَول أهل الحَدِيث أَرْبَعُونَ وَفِي قَول أهل الْمَدِينَة أَكْثَره سِتُّونَ وَالْحجّة فِيهِ قَول عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وعائذ بن عَمْرو وَعمر بن الْخطاب وَأنس
( مسائل صالح )
42- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 252)
وَسَأَلت أبي عَن قوم يرخصون فِي الصُّور وَيَقُولُونَ كَانَ نقش خَاتم سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فِيهِ صوره وَغَيره
فَقَالَ أبي إِنَّمَا هَذِه الخواتيم كَانَت نقشت فِي الْجَاهِلِيَّة والصور لَا يَنْبَغِي لبسهَا لما رُوِيَ فِيهِ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صور صُورَة كلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخ وعذب
وَقد قَالَ إِبْرَاهِيم أصَاب أَصْحَابنَا خمائص فِيهَا صلب فَجعلُوا يضربونها بِالسِّوَاكِ
43- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 335) الوتر بركعة
قَالَ يرْوى عَن أَرْبَعَة من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أوتر بِرَكْعَة ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَابْن عمر وَزيد بن خَالِد
44 - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 339)
وَسُئِلَ عَن حر تَحْتَهُ أمة فَطلقهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أَله أَن يَتَزَوَّجهَا قبل أَن تنْكح زوجا غَيره قَالَ إِذا كَانَ تَحْتَهُ أمة ثمَّ اشْتَرَاهَا لم يَطَأهَا بِملك الْيَمين إِن كَانَ عبدا وَإِن كَانَ حرا فقد بَقِي من طَلَاقه تَطْلِيقَة وأذهب فِيهِ إِلَى قَول عُثْمَان وَزيد الطَّلَاق للرِّجَال
45- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 362)
أذهب إِلَى أَن عمر صلى فَلم يقْرَأ فَأَعَادَ الصَّلَاة
46- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 379)
356 - قلت إِذا تشهد الرجل فِي آخر رَكْعَة فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله يَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد قَالَ يُعجبنِي يَدْعُو بِدُعَاء ابْن مَسْعُود رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة
47- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 382)
قلت يتَوَضَّأ الرجل بِوضُوء الرجل قَالَ لَا يُعجبنِي مَا سَمِعت فِي هَذَا شَيْئا
48- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 423)
وَسَأَلت أبي عَن الرجل يدْفع إِلَى الرجل الثَّوْب فَيَقُول بِعْهُ بِكَذَا وَكَذَا فَمَا ازددت فلك
قَالَ لَا بَأْس بذلك ثم روى عن ابن عباس : قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ أخبرنَا عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يدْفع الرجل إِلَى الرجل الثَّوْب فَيَقُول بِعْهُ بِكَذَا وَكَذَا فَمَا ازددت فلك
49- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 438)
وَسَأَلته عَن الْقَاذِف إِذا تَابَ قَالَ تقبل شَهَادَته
قلت جلد أَو لم يجلد قَالَ نعم أذهب إِلَى قَول عمر بن الْخطاب وتوبته أَن يكذب نَفسه أَن يَتُوب مِمَّا قذف بِهِ
50- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 480)
قلت الرجل يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَإِذا فرغ وافتتح سُورَة أُخْرَى يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ نعم وَلَا يجْهر بهَا لِأَن ابْن عمر قَرَأَهَا مرَّتَيْنِ حِين ابْتَدَأَ الْحَمد وَسورَة وعدها ابْن عَبَّاس آيَة
وفي مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 413)
• وسمعت أحمد -مرة أخرى- يقول (1): الرجل يقرأ فاتحة الكتاب وهو في الصلاة، فإذا فرغ، وافتتح سورة أخرى؛ يقول: {بسم الله الرحمن الرحيم}
قال: نعم، ولا يجهر بها؛ قرأها ابن عمر مرتين؛ حين ابتدأ الحمد والسورة، وعدها ابن عباس آية.
51- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (2/ 13)
وَسَأَلت أبي عَن الرجل يُؤذن وَهُوَ رَاكب قَالَ أَرْجُو قد كَانَ ابْن عمر يُؤذن وَهُوَ رَاكب
52- وقال صالح : قلت الثَّوْب الَّذِي ينشف فِيهِ الْمَيِّت يصلى فِيهِ قَالَ أَرْجُو إِن لم يكن أثر وَقد رُوِيَ عَن الْحسن أَنه لم يكن يرى بِهِ بَأْسا
53- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (2/ 114)
قَالَ وَإِذا اشْترى ثوبا فَقَطعه ثمَّ ظهر بِهِ عيب يرْوى عَن عُثْمَان أَنه مُخَيّر وَقَالَ بَعضهم يردهُ وَإِن كَانَ قد لبسه وَالَّذِي أذهب إِلَيْهِ أَنه مُخَيّر فَإِن رده رده ورد نُقْصَان مَا أحدث فِيهِ وَإِن هُوَ حَبسه رَجَعَ على البَائِع بِقدر نُقْصَان الْعَيْب
54- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (2/ 183)
قلت الْمحرم فِي أَيَّام التَّشْرِيق يبْدَأ بِالتَّكْبِيرِ أَو بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ يبْدَأ بِالتَّكْبِيرِ يَوْم عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق يكبر فِي الْعَصْر وَيقطع وَهُوَ قَول عَليّ
55- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (دار الهجرة) (1/ 83)
قلتُ : الجنبُ أو الحائضُ يغمسُ يدَه في الإناءِ ؟ قال : كنتُ لا أَرى به بأسًا ثُمَّ حدثت عن شعبة ، عن محارب ( بن دثار ) عن ابن عمرَ رضي الله عنهما كأني تهيبته .
قال إسحاقُ : وتركُه أفضل ، فإنْ ( غَمَسَ ) يدَهُ وهي نظيفةٌ لم يفسد الماءَ لما وصفنا عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيرهِ
56- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (دار الهجرة) (1/ 84)
قلتُ : الرجلُ يخوضُ طينَ المطرِ ؟ قال : ليسَ به بأسٌ ، كلُّ ماءٍ أو قذر يأتي ( عليه ) الماءُ فَقَدْ طهرَ . واحتجَّ بحديثِ الأعرابي الذي بال في المسجدِ فَأَمرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بولِهِ . قال إسحاق : كما قال . وكذلك أصحابُ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورضي الله عنهم والتابعون كانوا يخوضون ماءَ المطرِ في الطرقاتِ فلا يغسلون أرجُلَهم لما غَلَبَ الماءُ القذرَ
57- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (دار الهجرة) (1/ 92)
قلتُ : الجرحُ إذا لمْ يَرْقَأْ ؟ قال : يحصنه ويصلِّي كما فعل عمرُ وزيدٌ رضي الله عنهما
58- قلتُ : الرجلُ يجامعُ أهلَهَ في السَّفَرِ وليسَ معه ماءٌ ؟
قال : لا أكره ذَلِكَ ، قد فعل ذَلِكَ ابن عباس .
قال إسحاق : هو سُنَّةٌ مسنونةٌ عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أبي ذرٍ وعمَّار وغيرهما ، وَفَعَلَهُ ابن عباس رضي الله عنهم
59- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (دار الهجرة) (1/ 121)
قُلْتُ : إذا صلَّى في ماء وطين كيف يسجد ؟ قَالَ : إذا كان لا يَقدرُ على السجود ، يفسد ثيابه ، يومئُ إيماءً كما ( فعل ) أنس رضي الله عنه .
قَالَ إسحاق : كما قَالَ . قَالَ : وتُجْزِئُه المكتوبة في الحضر كما فعل أنس رضي الله عنه
60- قُلْتُ : ما يقول إذا افتتحَ الصلاةَ ؟ قَالَ : أما أنا فأذهبُ إلى قول عمر رضي الله عنه ، وإنْ ( قَالَ كُلَّ ما ) رُوِيَ عَن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فليس به بأسٌ
61- قَالَ إسحاق : وأما الجهرُ بآمين فإنه ( سنةُ ) النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِهِ رضي الله عنهم من بعدِهِ
62- قَالَ إسحاق : وأما إعادةُ الجماعةِ في مسجدِ الجماعةِ بعد ما صُلِّيَ فيه مرة فحسنٌ جميلٌ ، قد فعلَ ذَلِكَ أنسُ بن مالك ( رضي الله عنه ) وغيره من أصحابِ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
63- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (دار الهجرة) (1/ 155)
قلتُ : إذا جاء الرجلُ ( إلى ) المسجد وقد صلوا ، يطلبُ مسجدًا يصلي فيه ؟
قَالَ : لِمَ لا يطلب ؟
قلتُ : مَنْ فعلَهُ ؟
قَالَ : الأسود
64- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (دار الهجرة) (1/ 180)
قُلْتُ : قَالَ سفيان : تجزئه تكبيرة إذا ( نوى ) بها افتتاح الصَّلاةِ . قَالَ ( الإمام ) أحمد : إي والله ، تجزئه إذا نوى ( كقولِ ) ابن عمر وزيد ( رضي الله عنهما ) .
قَالَ إسحاق : كما قَالَ
65- مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (دار الهجرة) (1/ 203)
قُلْتُ لأحمدَ : يتيممُ بين القريتين بينهما فرسخ ؟ قَالَ : إذا خافَ الفوتَ ، ابن عمرَ رضي الله عنهما تيممَ بالمربدِ ثم دخلَ المدينةَ فلمْ يُعدْ
66- مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 33)
سمعت أحمد، يقول: " أكثر الحيض خمس عشرة ولا يكون أكثر منه، يروى عن عطاء، يعني ذلك، قال: وروي عنه يعني: عن عطاء: أدناه يوم ".
67- مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 44)
سمعت أحمد، سئل عن المرأة: تؤذن وتقيم؟
فقال: سئل ابن عمر عن المرأة تؤذن وتقيم، فقال: أنا أنهى عن ذكر الله! أنا أنهى عن ذكر الله!
68- سمعت أحمد، " سئل ينبغي أن يصلي أحد على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: أليس قال علي لعمر: صلى الله عليك؟
69- مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 130)
سمعت أحمد، ناظره رجل في الحجامة للصائم، فقال الرجل لأحمد: ثابت عن أنس: كره الحجامة للصائم مخافة الضعف؟
قال أحمد، روي عن أنس أنه احتجم في السراج، وابن عمر احتجم بالليل وأبو موسى يعني: الأشعري ( يعني كلهم احتجموا في الليل )
احتج بهذا في ترك الحجامة، ولم يحتج فيه بشيء يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم
70- مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 220)
قلت لأحمد بن حنبل يصلى على الرءوس، أعني: بغير أجساد؟
قال: صلى أبو عبيدة، يعني: ابن الجراح على رءوس
71- مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني (ص: 348)
قلت لأحمد : الشرب قائما، قال: قد روي ذا و ذا يعني: النهي والرخصة، وقد روي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، شربوا، يعني: قياما، فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن توقى ذلك الرجل لم يكن به بأس
72- قال صالح : وَقَالَ لي جئني بِالْكتاب الَّذِي فِيهِ حَدِيث ابْن إِدْرِيس عَن لَيْث عَن طَاوُوس أَنه كَانَ يكره الانين فَقَرَأته عَلَيْهِ فَلم يَئِن إِلَّا فِي اللَّيْلَة الَّتِي توفّي فِيهَا
( سيرة صالح وروي نحوها عن عبد الله في المناقب )
73- وقال الفضل بن زياد :سمعت أبا عبد الله، وقال، له رجل: لي جار يشرب ويعتدي، ترى لي أن أنهاه عن ذلك؟
قال: ما أحسن ما تفعل
قال له الرجل: فإن لم أفعل؟
قال: تخافه؟ قال: نعم
قال: أنكر بقلبك، وليعلم الله ذلك منك. روي ذلك عن عبد الله بن مسعود.
[ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال ]
74- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 55)
وسألته، قلت: أصابني عقر في رجلي، فوضعت فيه مرارة.
قال: إذا كنت تخاف عليها، فلا بأس أن تضع فيها مرارة، وابن عمر قد ألقم إصبعه مرارة.
75- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 78)
سألته عن الرجل يصلي وحده , أعليه أذان وإقامة؟
قال: كان ابن مسعود، وابن عمر. يصليان بلا أذان ولا إقامة.
76- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 83)
قلت: أدرك الإمام راكعًا، أتجزئه التكبيرة الأولى من افتتاح الصلاة؟
قال: نعم، ينوي بها الافتتاح. قول ابن عمر، وزيد بن ثابت.
77- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 130)
سألته عن الرجل يقرأ السجدة بعد العصر هل يسجد؟
قال: قال عمر: ما علينا أن نسجدها، إلا أن نشاء.
تنبيه : هنا يستدل الإمام أحمد بقول عمر على عدم وجوب سجود التلاوة في الأصل
لا أنه مخير في ذلك أما المسألة فذهبه الكراهة وترك سجود التلاوة في أوقات النهي
فصورة الجواب هي سجدة غير واجبة في الأصل فتترك في وقت النهي من باب أولى
78- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 181)
سألت أبا عبد الله، قلت: من أين يكون متمتعًا؟
قال: إذا أنشأ سفرًا تقصر فيه الصلاة وهو متمتع، وأذهب إلى قول عطاء.
79- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 192)
قيل لأبي عبد الله: الإشعار أحب إليك أم التقليد؟
قال: أفعل كما فعل ابن عمر.
80- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 199)
سألت أبا عبد الله عن الرجل يطوف بالبيت فيعيا، أيستريح؟
قال: نعم، قد فعله ابن عمر، وابن الزبير، طافا واستراحا.
81- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (ص: 201)
وسئل عن الرجل يطوف بالبيت فيقعد؟
قال: إذا كانت له حاجة قعد، كما فعل ابن عمر.
82- مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 69)
• قلت لإسحاق -مرة أخرى-: ركبت حمارا عريا، فعرقت حتى بدا ظهر الحمار، أو عرق الحمار حتى أصاب عرقه ثوبي؟ قال: لا بأس به.
قال: وقال مالك بن أنس: لا بأس بعرق الحمار واحتج بحديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أنه ركب حمارا عريا، فعرق.
83- • وسألت إسحاق، قلت: قوم عندنا مشركون، يقال لهم: «الخبيصيين»، يأكلون الميتة، ويشربون الخمر، ولا يغتسلون من جنابة، وهم ينسجون الثياب، فما تقول في لبس هذه الثياب من قبل أن تغسل، والصلاة فيها؟
قال: لا بأس؛ يروى عن الحسن، قال: «لا بأس بالصلاة في الثياب التي ينسجها المجوسي، يعني: من قبل أن تغسل
84- مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 128)
• سئل أحمد -رحمه الله- عن مسح الأذن؟ قال: «أنا أستحب أن يأخذ لأذنه ماء جديدا، وذكر عن ابن عمر أنه كان يفعله.
85- مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 366)
• وسئل إسحاق عن الرجل يجاوز بيديه أذنيه عند افتتاح الصلاة؟
فكرهه، وقال: أخبرنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يجاوزوا باليدين الأذنين.
وكره أبو يعقوب ذلك.
86- مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 395)
قلت لأحمد: فإن قرأ في صلاة الغداة بمريم، وطــه، ونحو ذلك؟
قال: لا بأس؛ قد قرأ أبو بكر البقرة
87- مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 396)
• قلت لأحمد: فالرجل يقرأ على التأليف في الصلاة؛ اليوم سورة، وغدا التي تليها، ونحو ذلك؟
قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه يروى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحدها.
88- مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 402)
• سألت أحمد، قلت: فيقرأ سورة من المفصل في ركعة، ثم يركع، ويقرأ آخر آل عمران -عنيت: في الركعة الثانية-؟
قال: قد فعل هذا بعض التابعين، ورخص فيه.
89- وقال الفضل بن زياد : وسألته عن الرجل يلقى الرجل أيعانقه؟
قال: نعم قد فعله أبو الدرداء. [ بدائع الفوائد ]
90- مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع (ص: 454)
• وسمعت إسحاق يقول: إذا أراد الرجل أن يسجد؛ كبر قائما، ثم يسجد، وإن كان قرأ جالسا؛ قام حتى يكبر معتدلا، ثم يسجد؛ كذلك فعلت عائشة
91- قال أبو عبد الله في رواية الفضل بن زياد: خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أبو قتادة وأبو هريرة وعمران بن حصين وابن مسعود وذو مِخْمَرٍ أنه يبدأ بركعتي الفجر , فإن خاف طلوع الشمس بدأ بركعتي الفرض, ويصلي الركعتين بعد طلوع الشمس, فإن انتبه وقد طلعت الشمس بدأ بركعتي الفجر , ثم يصلي المكتوبة.
[ زاد المسافر ]
92- وقال الفضل بن زياد : وسألته عن قدر القيام في القنوت؟
فقال: كقنوت عمر
[ بدائع الفوائد ]
93- قال أبو عبد الله في رواية الفضل بن زياد: تجعل خاتمة القرآن في التراويح حتى يكون دعاءين اثنين, فإذا فرغ من آخر الختمة رفع يديه قبل أن يركع ودعا وهو في الصلاة, وأطال القيام
ورأيتهم بمكة يفعلون هذا وسفيان ابن عيينة شاهدٌ لا ينكر ذلك.
[ زاد المسافر ]
94- وقال في رواية الفضل بن زياد: لا بأس بالرجل يتكلم عند ختم القرآن في شهر رمضان, فيثني ويعظ ويدعو, وعامة البصريين يفعلون هذا, ويعظون بين التراويح, ثابت البناني وعبيدة, والحسن يكره الكلام بين التروايح, وحسنٌ هذا الفعل.
[ زاد المسافر ]
95- وقال في رواية الفضل بن زياد: ما أحسن ما كان عطاءٌ يفعل, يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات
[ زاد المسافر ]
96- وعن ركوب البحر للتجارة : قال أحمد: "سمعت من معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال:
كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البحر منهم طلحة بن عبد الله وسعيد بن زيد.
[ بدائع الفوائد ]
97- قال الخلال : أخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله وسأله أبو جعفر عن الرجل يوقف الدار ويشترط سكناها لنفسه ما عاش؟
فقال: نعم على حديث علي: وعلى المردودة من بناتي.
[ الوقوف والترجل ]
98- وقال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله عن ذبيحة الأقلف؟
فقال: يروى عن إبراهيم والحسن وغيرهما أنهم كانوا لا يرون بها بأسا
إلا شيئا يروى عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كرهه.
[ تحفة المودود لابن القيم ]
99- قال في رواية الفضل بن زياد: إذا صام في كفارة الظهار , فأدركه يوم النحر أو الفطر؟
فالحسن يقول: يبني. وإبراهيم لا يعذر إلا في الحيض.
قال أحمد: يفطر ذلك ويقضيه ويبني [ زاد المسافر ]
100- قال أبو عبد الله في رواية الفضل بن زياد, والمروذي: إذا أخذ الجاسوس, فإن كان ذميا فقد نقض العهد , يقتل , وإن كان مسلما فأنا أحب العافية منها
والشعبي لم ير عليه القتل, وعمر بن عبد العزيز أتي بجاسوس مسلم وذمي, فعاقب المسلم ونفاه, وقتل الذمي. [ أحكام أهل الذمة ]
101- قال الخلال : وأخبرنا محمد بن الحسين , أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله سئل عن نقصان الإيمان ؟
فقال: حدثنا وكيع , عن سفيان , عن هشام بن عروة , عن أبيه , قال: ما نقصت أمانة عبد إلا نقص من إيمانه [ كتاب السنة ]
نهاية الجزء والحمد لله رب العالمين
لا يتوفر وصف للصورة.
كل التفاعلات:
٦٦

من هو القصّاص ؟

 من هو القصّاص ؟

عندما تتحاور مع بعض الجامية والمداخلة ومعلوم أنهم كثيراً لا يدركون مايقولون إنما ترديد تعودوا عليه ، يقول لك العريفي قصاص يعقوب قصاص ؟!!!
وصارت كلمة قّصاص تهمة تخرج من وقعت عليه من أهل السنة والجماعة ، وإنما فلنقف أولاً على معنى كلمة قصاص ؟
القصاص : هو راوي القصص جاء معنى الكلمة من رواية القصص ، لكن هل في الحقيقة كل من روى القصص صار فعله يخرجه عن نطاق أهل السنة ، هل ماجاء في نبذ السلف للقصاص هو ماوصل إليه أتباع الجامية والمداخلة ؟!!....
يقول الله تعالى :" نَحْنُ نَقصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَص " يوسف 3 وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقص أخبار الأمم السابقة في قوله تعالى : ( فَاقْصُص القَصَص لعلهم يتفكرون ) الأعراف 176 ، وقد سمى الله تعالى سورة باسم القصص .
فمن هو إذن القصاص الذي ذمه السلف ؟!!!
يقول ابن الجوزي :
والقاص يروي للعوام الأحاديث المنكرة , ويذكر لهم ما لو شم ريح العلم ما ذكره , فيخرج العوام من عنده يتدارسون الباطل ، فإذا أنكر عليهم عالم قالوا : قد سمعنا هذا بـ " أخبرنا " و " حدثنا " ، فكم قد أفسد القصاص من الخلق بالأحاديث الموضوعة , كم لون قد اصفر من الجوع , وكم هائم على وجهة بالسياحة ، وكم مانع نفسه ما قد أبيح , وكم تارك رواية العلم زعماً منه مخالفة النفس في هواها ، وكم موتم أولاده [ يعني : جعلهم يتامى ] بالزهد وهو حي ، وكم معرض عن زوجته لا يوفيها حقها ؛ فهي لا أيم ولا ذات بعل " اهـ . الموضوعات " ( 1 / 32 ) .
إذن من خلال كلام ابن الجوزي يظهر من هو القصاص الذي ذمه السلف
1_ يروي الأحاديث المنكرة .
2_ يذكر قصص تخالف الواقع والعلم .
3_ مشهور بالكذب .
قال الحافظ العراقي – رحمه الله - :
ومن آفاتهم : أن يحدِّثوا كثيراً من العوام بما لا تبلغه عقولهم , فيقعوا في الاعتقادات السيئة , هذا لو كان صحيحاً , فكيف إذا كان باطلاً ؟! .
ويرد على اعتقادهم برد مفحم لا يحتاج بعده رد في قول الإمام أحمد أن الأمة في حاجه لقاص صدوق!!
قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - :
أكذب الناس القُصَّاص والُّسوَّال ، وما أحوج الناس إلى قاص صدوق ؛ لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر ، قيل له : أكنت تَحضر مجالسهم ؟ قال : لا .
" الآداب الشرعية " لابن مفلح الحنبلي ( 2 / 82 ) .

الاثنين، 7 أبريل 2025

الصحابة الكرام وخلفاء الراشدين فعلوا أعمال نها عنها رسول الله ﷺ !

 



الصحابة الكرام وخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم فعلوا أعمال نها عنها رسول الله وابتدعوا اعمال لم يعملها رسول الله ﷺ فهم الصحابة والخلفاء للدين والبدعة :

فلننظر كيف فهموا هذا الدين العظيم ؟ وكيف كان تعاملهم مع التطورات والأحداث والمستجدات في عصرهم ؟
وسنعرض بعض الأمثلة في ذلك :
جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصدّيق ﷺ :
1 – ( عنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ ، وَلاَ نَتَّهِمُكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ ) ( ) .
كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ :
فهاهنا اجتمع ثلاثة من أكابر الصحابة ؛ إثنان منهم من الخلفاء الراشدين ؛ وهما أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وثالثهم عالم من علماء الصحابة وأعلمهم بعلم الفرائض – الذي هو من أصعب العلوم – وهو زيد بن ثابت ، رضوان الله عليهم ، ثلاثتهم متفقون على أنهم يريدون أن يفعلوا شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ، أي : يريدون أن يحدثوا بدعة ! !
بدعة لغوية :
هل هي بدعة لغوية لا بدعة شرعية ؟ نعم هي بدعة لغوية !
فما هو تعريف البدعة اللغوية ؟ هي : الإختراع على غير مثال سابق ! وابتداء طريقة لم يُسبق إليها !
التعالم على الصحابة ! :
هناك مَن يتعالم على أولئك الأعلام من الصحابة رضوان الله عليهم ، ويحسب نفسه أنه أعلم منهم وأفقه ! فيزعم أنهم لم يأتوا بشيءٍ جديد ! !
إذاً لماذا هذه الرهبة وهذا التردد من أبي بكر الصدّيق أولاً وهو أعلم الصحابة ، ثم من زيد بن ثابت ثانياً رضي الله عنهم ؟
هل كانوا بهذه السذاجة والفقر من العلم – حاشاهم – بحيث لم يعلموا ما يعلمه صغار طلبة العلم بل أصغر من طلبة العلم بكثير من الأميين وأشباههم ؛ في أنهم لا يأتون بشيء جديد ؟ !
حتى أقنع عمربن الخطاب أبا بكر الصدّيق بعد مراجعة كثيرة ، ثم أقنع الصدّيق زيداً بالمسألة ؟
هو والله خير ! :
فاقتنعوا جميعاً أن هذا أمرٌ لابد منه ؛ لقد استجد أمرٌ لم يكن موجوداً في حياة النبيّ  ، فإن لم يتداركوا الأمر فسوف تتضرر الأمة جميعاً ، ولاسيما هو لا يتعارض مع كتاب الله ولا مع سنة رسوله  بل هو الخير الذي حثَّهم عليه كتاب الله تعالى ، حيث يقول الله سبحانه : ( يا أيُّها الّذين آمَنُوا اركعُوا واسجُدوا واعبُدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تُفلحون ) الحج : 77 .
وهذا كان جواب عمر بن الخطاب لأبي بكر الصدّيق ثم جواب أبي بكر لزيد بن ثابت بعد انشراح صدورهم للأمر رضي الله عنهم : ( هو والله خير ) .
ليس هناك نص خاص في المسألة ! :
وبالملاحظة والتدقيق في نص الرواية ، وما دار من النقاش والحوار ، نلاحظ أنه لم يأتِ أحدٌ منهم بآية من كتاب الله خاصة بالموضوع ، ولا بحديث من أحاديث النبيّ ﷺ ، ولا قال عمر بن الخطاب لأبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما : إنك خليفة رسول الله ﷺ ؛ من الخلفاء الراشدين المهديين الذي أمرنا النبيّ  بالتمسك بسنتهم ، ولا قال أبو بكر الصدّيق شيئاً من ذلك لزيد بن ثابت !
بل بفهمهم وفقههم العظيم الذي أخذوه عن القرآن والنبيّ  ، فعلوا هذا الخير العظيم ( هو والله خير ) !
ليس كل مستحدث هو بدعة ضلالة ! :
( وهذا يعني أنهم ما كانوا يرون أن كل مستحدث في الدين هو بدعة ضلالة ، وأنه إذا تحققت خيريته - من حيث التوافق مع الكتاب والسنة وتحقيق مقاصدهما - فإنه إذ ذاك يكون حسناً ) ( ) .
هكذا أنزلت :
2 - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ ) ( ) .
كلاكما محسن :
( عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ خِلاَفَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ ، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا ) ( ) .
إن الله يأمرك أن تقرأ أمتُك على سبعة أحرف :
( عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ»، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ»، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا ) ( ) .
( قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا مَعْنَاهُ لَا يَتَجَاوَزُ أُمَّتُكَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ وَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي السَّبْعَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نَقْلُ السَّبْعَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِالتَّخَيُّرِ فِيهَا وَإِنَّهَا لَا تُتَجَاوَزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) ( ) .
الإقتصار على حرف واحد ومنع غيرها ! :
( عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ ، فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ ، مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ ، اخْتِلاَفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ ؛ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وعَبْدَ الرَّحْمَانِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وزَيْد بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ ، فَفَعَلُوا ، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ ، أَوْ مُصْحَفٍ ، أَنْ يُحْرَق ) ( ) .
فالقرآن الكريم نزل على سبعة أحرف على رسول الله  كما قال هو  . أنزله جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى .
وقال  للمختلِفَين لكل منهما - عند قراءته خلافاً للآخر - : (( هكذا أنزلت )) ! وقال لغيرهما : (( كلاكما محسن )) .
ويقول جبريل عليه السلام للنبيّ  : إن الله يأمرك أن تقرأ أُمّتُك القرآن على سبعة أحرف .
وبقي الحال هكذا في زمن النبيّ  ، ثم زمن أبي بكر الصدّيق  ، ثم زمن عمر بن الخطاب  ، ثم فترة من خلافة عثمان بن عفان  .
ثم اتفقوا على الإقتصار على قراءة القرآن على حرف واحد ومنع غيرها لأسبابه المعتبرة .
إجماع جمهور الصحابة ! :
( أَخْرَجَ بن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ لَا تَقُولُوا فِي عُثْمَانَ إِلَّا خَيْرًا فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ لقد بَلغنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إِنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ وَهَذَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا قُلْنَا فَمَا تَرَى قَالَ أرَى أَنْ نَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكُونُ فُرْقَةٌ وَلَا اخْتِلَافٌ قُلْنَا فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ ) ( ) .
وقال الإمام بدر الدين العيني رحمه الله :
( وَمن طَرِيق مُصعب بن سعد قَالَ [ علي بن أبي طالب ] : أدْركْت النَّاس متوافرين حِين أحرق عُثْمَان الْمَصَاحِف، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِك أَو قَالَ: لم يُنكر ذَلِك مِنْهُم أحد ) ( ) .
وظاهر هذا الأمر ، أقول : ظاهر هذا الأمر هو خلاف سنة النبيّ  وهديه ، وخلاف أمر الله تعالى وتيسيره للأمة .
ومع ذلك لا يجرؤ أحد أن يقول : الذين فعلوا ذلك وهم الصحابة الكرام ، وفيهم خليفتين راشدين ( عثمان وعليّ ) رضوان الله عليهم ، لا يجرؤ أحد أن يصمهم بالبدعة ، ويقول إنهم مبتدعون بدعة ضلالة والتي صاحبها في النار !
علماً بأنه كان هناك أمر من الله تعالى ، وهدي ثابت للنبيّ  في الموضوع !
ولكن بما أن الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين هم أفقه وأعلم الناس ، حيث فقهوا روح الإسلام ومبادئه ومقاصده فَهُم بعملهم هذا خدموا دين الله تعالى الذي جاء به النبيّ  خدمة عظيمة .
ولم يكونوا – حاشاهم – سذج سطحيين لا يفقهون القول ولا يهتدون .
ولم يكونوا مخالفين لدين الله تعالى ، ولا لمنهج رسول الله  ، وما كانوا ليفكروا في ذلك مجرد تفكير ، وما كان يخطر ببالهم ذلك مجرد خاطرة .
ولذلك استحقوا وبجدارة مدح الله تعالى لهم ، ووصف النبيّ  لهم بأنهم خير القرون ، ووصى بالإهتداء بسنتهم : ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) ، والسنة هي الطريقة والمنهج ، بل وصّانا بأن نعض عليها بالنواجذ ! !
وما ذلك إلا لأنه كان  يعلم – من الله تعالى – بأنهم لا يحيدون عن سنته وهديه  ، ورضوان الله تعالى عليهم .
ضوال الإبل :
3 – ( عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا وَإِلاَّ فَاسْتَنْفِقْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ لَكَ ، أَوْ لأَخِيكَ ، أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ ضَالَّةُ الإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ )( ) .
وفي رواية مسلم في صحيحه :
( . . . وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا» ) ( ) .
أمر النبيّ  وهديه في ضوال الإبل :
( فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا ؟ ) ، ( مَا لَكَ وَلَهَا ؟ دَعْهَا ) .
هذا كان أمر النبيّ  وهديه وسنته في موضوع ضالة الإبل .
غضب  حتى احمر وجهه ! :
أخرج البخاري في صحيحه رحمه الله :
( . . . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ ؟ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ ) ( ) .
قال الإمام ابن بطال رحمه الله :
( كذلك غضب حتى احمر وجهه حين سئل عن ضالة الإبل وقال: (ما لك ولها. . . ) ( ) .
لا يُتعرض لها ! :
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله :
( وَفِيهِ أَنَّ ضَالَّةَ الْإِبِلِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهَا لِاسْتِقْلَالِهَا بِأَمْرِ نَفْسِهَا ) ( ) .
النهي عن أخذ ضالة الإبل ! :
قال الإمام بدر الدين العيني رحمه الله :
( قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا كَانَ غَضَبه استقصاراً لعلم السَّائِل وَسُوء فهمه، إِذْ لم يراع الْمَعْنى الْمشَار إِلَيْهِ وَلم يتَنَبَّه لَهُ، فقاس الشَّيْء على غير نَظِيره، فَإِن اللّقطَة إِنَّمَا هِيَ اسْم للشَّيْء الَّذِي يسْقط من صَاحبه وَلَا يدْرِي أَيْن مَوْضِعه، وَلَيْسَ كَذَلِك الْإِبِل، فَإِنَّهَا مُخَالفَة للقطة إسما وَصفَة، فَإِنَّهَا غير عادمة أَسبَاب الْقُدْرَة على الْعود إِلَى رَبهَا لقُوَّة سَيرهَا، وَكَون الْحذاء والسقاء مَعهَا، لِأَنَّهَا ترد المَاء ربعا وخمساً، وتمتنع من الذئاب وَغَيرهَا من صغَار السبَاع، وَمن التردي وَغير ذَلِك، بِخِلَاف الْغنم فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ، فَجعل سَبِيل الْغنم سَبِيل اللّقطَة. قلت: فِي بعض ما ذكره نظر، وَهُوَ قَوْله: اللّقطَة اسْم للشَّيْء الَّذِي يسْقط من صَاحبه إِلَى قَوْله: وَصفَة. فَإِن الْغنم أَيْضا لَيْسَ كَذَلِك، فَيَنْبَغِي أَن يكون مثل الْإِبِل على هَذَا الْكَلَام، مَعَ أَنه لَيْسَ مثل الْإِبِل. وَقَوله أَيْضا: وتمتنع من الذئاب، فَإِن الجواميس تمْتَنع من كبار السبَاع فضلا عَن صغارها، وتغيب عَن صَاحبهَا أَيَّامًا عديدة ترعى وتشرب ثمَّ تعود، فَيَنْبَغِي أَن تكون مثل الْإِبِل مَعَ أَنه لَيْسَ كَذَلِك. قَوْله: (مَا لَك وَلها) فِيهِ نهي عَن أَخذهَا ) ( ) .
النهي عن التعرض لها ! :
وقال الإمام القسطلاني رحمه الله :
( قال ابن دقيق العيد: لما كانت مستغنية عن الحافظ والمتعهد وعن النفقة عليها بما ركب في طبعها من الجلادة على العطش والحفاء عبّر عن ذلك بالحذاء والسقاء مجازًا، وبالجملة فالمراد بهذا النهي عن التعرّض لها لأن الأخذ إنما هو للحفظ على صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة، وهذه لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة بما خلق الله فيها من القوّة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب ) ( ).
ضالة الإبل في زمن عثمان وعليّ رضي الله عنهما !
وبقي حكم ضالة الإبل هكذا في زمن النبيّ  ، وخلافة أبي بكر الصدّيق  ، وخلافة عمر بن الخطاب  ، إلى خلافة عثمان بن عفان  حيث أمر بأخذها ومعرفتها ثم تباع ، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها !
وجعل عليّ بن أبي طالب  في خلافته حمىً لها يأخذها ويحبسها حتى يأتي صاحبها فيأخذها !
هل هذا منهما مخالف لأمره وهديه وسنته  ؟
وقاصر النظر ربما ينظر إلى هذا العمل فيرى أنه مخالف لأمر وسنة النبيّ  ، وبالتالي فإن الصحابة رضي الله عنهم والخليفتان الراشدان خالفوا النبيّ  .
ولكن الذي يدقق النظر يرى أنه تحقيق للغاية التي كان النبيّ  ينشدها بغضبه ذلك ، ونهيه عن إمساكها وهي : وصولها إلى صاحبها !
والصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم كانوا فقهاء أئمة ؛ يفقهون الكلام ويفهمون مقاصده فعملوا بما يقتضيه تغيّر الحال والظروف ، وتغيير الوسائل للوصول إلى الغايات والمقاصد الثابتة .
إختلاف الأحكام باختلاف الأحوال !
قال الإمام أبو الوليد الباجي رحمه الله :
( وَهَذَا كَانَ حُكْمُ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِا لَمَّا كَثُرَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثُرَ تَعَدِّيهمْ عَلَيْهَا أَبَاحُوا أَخْذَهَا لِمَنْ الْتَقَطَهَا وَرَفَعَهَا إلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَوْا رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَرَ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ أَبَاحَ لَهُ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَجَدَ بَعِيرًا فَلْيَأْتِ بِهِ الْإِمَامَ يَبِيعُهُ يَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَال . . . وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُور ) ( )
ضوال الإبل في زمن عثمان  :
وقال الإمام ابن بطال رحمه الله :
( وقد باع عثمان ضوال الإبل، وحبس أثمانها على أربابها ورأى أن ذلك أقرب إلى جمعها عليهم لفساد الناس ) ( )
( عن مالك انه سمع بن شِهَابٍ يَقُولُ كَانَتْ ضَوَالُّ الْإِبِلِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً تَنَاتَجُ لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا ) ( ) .
وقال الإمام الزرقاني رحمه الله :
( (لَا يُمْسِكُهَا أَحَدٌ) لِلنَّهْيِ عَنِ الْتِقَاطِهَا (حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِتَعْرِيفِهَا) بَعْدَ الْتِقَاطِهَا خَوْفًا مِنَ الْخَوَنَةِ (ثُمَّ تُبَاعُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا أُعْطِيَ ثَمَنَهَا) لِأَنَّ هَذَا أَضْبَطُ لَه ) ( ).
صلاة التراويح :
4 – ( عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ) ( ).
التراويح في زمن النبيّ  ، وخلافة أبي بكر ، وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنهما :
( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ ) ( ) .
نِعم البدعة هذه :
( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَه ) ( ) .
فها هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب  يعترف بعظمة لسانه أن ما فعله هو والصحابة معه ( بدعة ) ! أي ما عمله لم يكن له مثال سابق ! وأنها بدعة حسنة بقوله : ( نِعم البدعة هذه ) ، وهو أول مَن قال بالبدعة الحسنة !
ثم نلاحظ من هذه الرواية أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – صاحب الفكرة – هو ، وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري رضي الله عنهما لم يكونا من مصلي التراويح مع الناس !
إختلاف تراويح عمر  عن تراويح النبيّ  :
( وقد يُظن أن صلاة التراويح التي جمع عمر رضي الله عنه لها الناس هي امتداد للتي صلاها عليه الصلاة والسلام ، والواقع أنها تختلف عنها ، وذلك أن عمر دخل المسجد مرة بعد انقضاء صلاة العشاء ، فوجد الناس يصلون وهم أوزاع وأشتات متفرقون ، فرأى أن يجمعهم على قارئ واحد ، فجمعهم على أبيّ بن كعب ، وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت في جوف الليل ، ثم إن عمر دخل المسجد مرة فرآهم يصلون مجتمعين ، ووجد ذلك خيراً من التفرق ، إلا أن انشغالهم بالصلاة في هذا الوقت عن القيام في الثلث الأخير ليس الأفضل ، ولذا فإنه قال : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون .
أي لو حرص الناس على القيام بالسنة تماما لناموا في هذا الوقت وقاموا في الثلث الأخير ، ولكن لو غلب على الظن أن معظمهم لن يتحقق له ذلك فالأولى أن يشغلوا الوقت بعد صلاة العشاء بالقيام ، وأن يجتمعوا ولا يكونوا متفرقين ، ومن ههنا يقول عمر رضي الله عنه عن الاجتماع للقيام في هذا الوقت إنه بدعة ، ولكن نعم البدعة هذه .
بدعة لغوية لا شرعية !
ويقول بعض الناس إن البدعة هنا لغوية لا شرعية ، فأقول : سمها ما شئت ، فليس الخلاف في التسمية ، ولكن هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس شيئا من قيام رمضان بعد صلاة العشاء ؟!! فإن وجدت ذلك فهذا الذي فعله عمر سنة ، وإلا فقد استحدثه عمر لما يتحقق فيه من الخير ، وسماه بدعة ، وقال : نعم البدعة ) ( ) .
هناك مَن يرد على الصحابة عامة ، وعلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب خاصة رضي الله عنهم ، من حيث يدري أو لا يدري ! بقوله : ليس في الإسلام بدعة حسنة ! ! وبقوله : وقد تجد بعض المبتدعة ، وبعض من يسهل عليهم الأخذ بالبدع ، أو التهاون بشأنها يقولون : هذه بدع حسنة ! !
فعمر بن الخطاب  إذاً – حسب قول هذا المتعالم - يتهاون بشأن البدعة ! ولكن هو لا يتهاون بشأنها ! !
صلاة الضحى :
5 – ( عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لاَ إِخَالُه ) ( ) .
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يراها بدعة ! :
( عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صلَاتهم فَقَالَ بِدعَة ) ( ) .
نِعمت البدعة :
( رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَإِنَّهَا لَمِنْ أَحْسِنِ مَا أَحْدَثُوا . . .عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صلَاتهم فَقَالَ بِدعَة وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَج عَن الْأَعْرَج قَالَ سَأَلت بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ بِدْعَةٌ وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَمَا أَحَدٌ يُسَبِّحُهَا وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا أحب إِلَيّ مِنْهَا وروى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ بن عمر قَالَ مَا صَلَّيْتُ الضُّحَى مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَيْ فَأُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا عَلَى نِيَّةِ صَلَاةِ الضُّحَى بَلْ عَلَى نِيَّةِ الطَّوَافِ ) ( ) .
عائشة رضي الله عنها وسبحة الضحى :
( عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ . . . وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا ) ( ) . هذا لفظ البخاري .
أما رواية مسلم فهي :
( ما رأيت رسول الله  يصلّي سُبحة الضحى قط وإني لأُسَبّحُها ) .
مربط الفَرَس !
بغض النظر عن أن صلاة الضحى سنة أم لا ؟ ، صلاها النبيّ  أم لا ؟ فهي ليست موضوعنا هنا ، بل موضوعنا هو أن عبد الله بن عمر – عالم من علماء الصحابة – يرى ويؤمن بأنها بدعة ، لم يصليها النبيّ  ، ولا أبو بكر ولا عمر ولا هو يصليها ، ومع هذا يقول عنها : نعمت البدعة ، ويقول : ما أحدث الناس شيئاً أحب إليّ منها !
وعائشة رضي الله عنها تقول : ما سبّح رسول الله  سُبحة الضحى قط وإني لأُسبحها !
لا آمر بها ولا أنهى عنها !
( عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ صَلاةَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلاةً مَا صَلاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ سُبْحَةِ الضُّحَى، قَالَ: لَا آمُرُ بِهَا، وَلا أَنْهَى عَنْهَا، وَلَقَدْ أُصِيبَ عُثْمَانُ، وَمَا أَدْرِي أَحَدًا يُصَلِّيهَا، وَإِنَّهَا لَمِنْ أَحَبِّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ إِلَيَّ ) ( ) .
ويظهر أن الذين كانوا يصلونها أكثرهم من غير الصحابة :
قال الإمام ابن بطال رحمه الله :
( وقال مسروق: كنا نقرأ فى المسجد فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلى الضحى، فبلغ ابن مسعود ذلك، فقال: لم تحملوا عباد الله ما لم يحملهم الله؟ إن كنتم لابد فاعلين ففى بيوتكم. وكان أبو مجلز يصلى الضحى فى منزله. وكان مذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها للعامة، لئلا يرونها واجبة. وفى قولها: (وإننى لأسبحها) دليل أنها صلاة مندوب إليها مرغب فيها، وقد روى عنها أنها، قالت: لو نشر لى أبواى من قبرهما ما تركتهما، فالتزامها لها لا يكون إلا عن علم عندها من النبى، (صلى الله عليه وسلم) ) ( ) .
قوله رحمه الله : ( فالتزامها لها لا يكون إلا عن علم عندها من النبي ّ  )
إن كان يقصد بأنها كانت فقيهة وعالمة وفاهمة لمنهج رسول الله  في عمل الخير إذا لم يعارض نصاً فقوله صحيح .
أما إن كان قصده أن في صلاة الضحى نصاً عندها عن رسول الله  فخطأ ، كيف وهي رضي الله عنها تقول بصريح العبارة : ما سبّح رسول الله  سبحة الضحى قط ! وما رأيت رسول الله  يصلي سبحة الضحى قط !
إلا إذا كانت من باب أن النبيّ  كان يدع أعمالاً يحبها مخافة أن تُفرض على الناس فهذا ما نريد نحن إثباته !
ومسروق وجماعته ، وأبو مجلز ليسوا من الصحابة .
علماء فقهاء
إن الصحابة رضوان الله عليهم ولاسيما كبارهم وعلماؤهم ، قد تفقهوا وتعلّموا الدين على يدي رسول الله  ، وبتوجيهات مباشرة من الله تعالى ورسوله وإرشاداته  قرابة ربع قرن ؛ عُمْر النبوّة – كما ذكرنا سابقا – فَهُم كانوا أفقه الناس وأعلمهم ، وهم أئمة وقدوة لمن بعدهم في فهمهم للدين عن رسول الله  .
ولقد بلّغهم النبيّ  الرسالة أتم تبليغ ، وأدّى الأمانة ونصح ، وكان  أعظم مربّي ومعلم ، فتخرج في مدرسته عمالقة علماء صالحون ، لم يشهد التاريخ مثلهم – حاشا الأنبياء عليهم السلام - .
فكانوا عظماء فقهاً وعملاً بعيداً عن الجمود والسذاجة والتحجر !
فلننظر كيف كان الوحي ينير لهم الطريق ويهديهم ، فيمضون على نور من ربّهم ، ثم انطلقوا في أرجاء المعمورة يخرجون الناس – بإذن الله وهديه – من الظلمات إلى النور !
آيات وأحاديث هي معالم في الطريق !
هناك آيات وأحاديث كانوا في ظلها يتقلبون فيتفقهون ومن ثم يتفاعلون ويتعاملون .
ونذكر بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر :
وافعلوا الخير
1 – قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الحج : (77)
وجه الإستدلال أن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بفعل الخير أمراً مطلقاً ، فالظاهر الإذن في فعل كل ما يظهر خيره وتتحقق مصلحته إلاّ إذا كان مندرجاً تحت نص من نصوص النهي ( ) .
وكان جواب عمر بن الخطاب للخليفة أبي بكر ، ثم جواب أبي بكر لزيد بن ثابت في حوار ونقاش جمع القرآن : هو والله خير ! !
ربما كان استدلال عمر بن الخطاب ثم أبي بكر الصدّيق نابع من هذه الآية الكريمة ! !
عمل مثقال ذرة !
2 – قوله تعالى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) الزلزلة : ( 7 – 8 )
( قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَحْكَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيهَا الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ حِينَ سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْحُمُرِ فَقَالَ: «مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَائِشَةُ بِحَبَّةِ عِنَبٍ، وَقَالَا: فِيهَا مَثَاقِيلُ كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خيثم: مَرَّ رَجُلٌ بِالْحَسَنِ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهَا قَالَ: حَسْبِي قَدِ انْتَهَتِ الْمَوْعِظَةُ ) ( ) .
من سَنّ
3 – قوله  : (( مَن سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر مَن عمل بها بعده )) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
وفي هذا الحديث تخصيص قوله  (( كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) ، وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة ، وقد سبق بيان هذا ، وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام ( ) .
إعتراض عجيب !
هناك من يفسر ويقصّر حكم هذا الحديث على سبب وروده !
ولقد قال أحدهم عندما ذُكر له قوله تعالى : ( وذَكِّرهُم بأيام الله ) في الإستدلال به على جواز الإحتفال بالمولد النّبوي ؛ باعتبار أن مولده  من أفضل أيام الله تعالى بمعنى نعمته عز وجل ! ( ) .
قال : إن هذا كان أمراً لموسى عليه السلام ! ! !
وإذا حكمنا بهذا الحكم العجيب الغريب فمعنى ذلك أن القرآن وأحكامه لا تصلح إلا لمن نزلت الآيات الكريمة بسببهم ، وهي ما تسمى بأسباب النزول ! ! !
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب !
ومن المعلوم أن هناك قاعدة أصولية تقول : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
( وقد لخص الإمام الطوفي في الحجة على أن العبرة بعموم اللفظ في وجهين.
أحدهما: أن الحجة في لفظ الشارع لا في سببه، وإذا كان الأمر كذلك، وجب مراعاة اللفظ عمومًا وخصوصًا، كما لو ورد ابتداء على غير سبب، فلو سألت امرأة زوجها الطلاق، فقال: "كل نسائي طوالق" عمهن الطلاق مع خصوص السبب، ولو سأله جميع نسائه الطلاق، فقال: "فلانة طالق" اختص الطلاق بها، وإن عم السبب.
الوجه الثاني: أن أكثر أحكام الشرع العامة وردت لأسباب خاصة، كورود حكم الظهار في أوس بن الصامت، وحكم اللعان في شأن هلال بن أمية، فلو كان السبب الخاص يقتضي اختصاص العام به، لما عمت هذه الأحكام، لكنه باطل بالإجماع". انظر: شرح مختصر الروضة "2/ 503-504" ) ( ) .
معنى سَنَّ أي : أحيا ! ! !
ولا ينتهي عجبي من تعصب البعض – الذين يدّعون ويزعمون أنهم يحاربون التعصب ! ! حيث يدفعه تعصبه هذا إلى لَيّ عنق النصوص بالقوة ، ليعطي معنىً هو من قناعته المسبقة ، ويهواه ويريده ، فيزعم أن سنّ بمعنى أحيا ! ! !
فيقول : وأما قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة" . . . فالمراد به: من أحيا سنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمناسبة ما فعله أحد الصحابة من مجيئه بالصدقة في أزمة من الأزمات، حتى اقتدى به الناس وتتابعوا في تقديم الصدقات ! !
أول من سَنَّ القتل !
ولا ندري ماذا يقول ، وكيف يفسر قول رسول الله  :
( لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ) ؟ ؟ ! ! متفق عليه
أول من سَنَّ الركعتين عند القتل !
وكيف يفسر قول أبي هريرة  - الذي رواه البخاري في صحيحه 5 / 133 – عن خُبَيب  : ( فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْلاَ أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُو ) ؟ ! هل فعل رسول الله  ذلك قبله  ؟ وهو مات قبل رسول الله  !
هل علّمه رسول الله  ذلك بنص خاص ؟ !
وهذا من البديهيات التي لا تحتاج إلى دليل وإثبات ! ولكن ماذا نفعل مع قوم تحتاج البديهيات عندهم إلى دليل وإثبات ؟ !
أول من سَنَّ للعرب الحداء للإبل !
( وَقَالَ ابْن سَيّده سمي مُضر لِأَنَّهُ كَانَ مُولَعا بِشرب اللَّبن الماضر أَي الحامض وَهُوَ أول من سنّ للْعَرَب الحداء لِلْإِبِلِ لِأَنَّهُ كَانَ حسن الصَّوْت فَسقط يَوْمًا من بعيره فَوَثَبت يَده فَجعل يَقُول وايداه وايداه فأعنقت لَهُ الْإِبِل ) ( ) .
أول من سَنَّ الدِّيَة مائَة من الإبل !
( وَاخْتلفُوا فِي أول من سنّ الدِّيَة مائَة من الْإِبِل، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: عبد الْمطلب، وَقيل: القلمس، وَقيل: النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة قتل أَخَاهُ لأمه فوداه مائَة من الْإِبِل من مَاله، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: وثب ابْن كنَانَة على عَليّ بن مَسْعُود فَقتله، فوداه خُزَيْمَة بِمِائَة من الْإِبِل، فَهِيَ أول دِيَة كَانَت فِي الْعَرَب، وَقيل: قتل مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن أَخَاهُ زيدا فوداه عَامر بن الضَّرْب مائَة من الْإِبِل، فَهِيَ أول دِيَة كَانَت فِي الْعَرَب ) ( ) .
أول من سَنَّ الكفر والقتل !
( رَبنَا أرنا الَّذين اضلانا من الْجِنّ والأنس نجعلهما تَحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين وَالْمرَاد من الْجِنّ إِبْلِيس وَمن الانس قابيل لِأَنَّهُمَا أول من سنّ الْكفْر وَالْقَتْل ) ( ) .
فهل هؤلاء أيضاً أول من أحْيَوا سنة من قبلهم ؟ !
من أحياها وعمل بها وبيّنها ! !
وإذا كان سَنَّ بمعنى : أحيا كما قالوا :
( والصدقة ليست بدعة؛ لأنها مأمور بها بالكتاب والسنة، فهي سنة حسنة، من أحياها وعمل بها وبينها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها؛ كان له من الأجر مثل أجورهم ) ! !
إذا كان معنى سَنَّ : أحيا ، فهل كان لرسول الله  - حاشاه – سنة سيئة مَن أحياها وعمل بها وبيّنها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها ؛ كان عليه من الوزر مثل أوزارهم ؟ ! ! !
أو هل في الإسلام سنة سيئة ؟ !
ولماذا كانت كلمة ( سَنَّ ) لها معنيان متضادان ؟ ! ! !
( من سن سنة حسنة. . . ومن سن سنة سيئة ) ! !
دعوني ما تركتكم !
4 – قوله  : ( دعوني ما تركتكم ، إنما هلك مَن كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . وفي رواية (( بكثرة سؤالهم )) . متفق عليه .
ليس كل مسكوت عنه محرماً !
( في هذا الحديث دلالة قوية واضحة على أنه ليس كل مسكوت عنه محرماً ، لأنه قسم الواجب على المكلف إلى قسمين :
• أحدهما يجب فعله على قدر الاستطاعة وهو المأمور به .
• وثانيهما يجب اجتنابه وهو المنهي عنه .
ولو كان كل مسكوت عنه محرماً لقال فإذا نهيتكم عن شيء أو لم أقل فيه شيئاً فاجتنبوه ، فتأمل ) ( ) .
والحديث بصريح العبارة يدل على النهي عن سؤال النبيّ  في كل شيء !
أي : يدل على أن الأصل في الأشياء والتصرفات الإباحة إلا ما نهى عنه النبيّ  ، ( دعوني = لا تسألوا ) ، ( ما تركتكم = سكتّ ولم أنهكم عن ما تفعلوه من عند أنفسكم ) !
أي : افعلوا ما ترونه خيراً ولا تسألوا طالما أنا ساكت عنكم ، فإذا كان ما تفعلونه غير حسن ، أو كان شره أكثر من خيره فأسأنهاكم عنه !
الأصل في الأشياء الإباحة !
لا يتوفر وصف للصورة.
كل التفاعلات:
ثمرات لقلم الشيخ ( محمد الغزالي ). و١٣ شخصًا آخر
٣
١
مشاركة