الثلاثاء، 12 يناير 2021

يناير عادة وليس عبادة.. ومن قال بدعة فكلامه هو البدعة?! حكم الاحتفال براس السنة الامازيغية

  ===== حكم الاحتفال براس السنة الامازيغية ====

او يناير كما يعرف عندنا......
يناير عادة وليس عبادة.. ومن قال بدعة فكلامه هو البدعة
يقول الدكتور بلخير طاهري الإدريسي الحسني المالكي الجزائري.
استاذ الشريعة والقانون جامعة وهران. جاء هذا السؤال في مجموعة اللآلئ الزكية في فتاوى السادة المالكية حول تحديد الموقف الشرعي من الاحتفال بذكرى او مناسبة الناير.

فكان جوابي بمايلي :
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
#اولا : الاحتفال او الاحتفاء باي مناسبة علم سببها وعلتها امر مشىروع والأصل فيه الاباحة ما لم تأخذ صورة تعبدية.
#ثانيا: البدعة هي طريقة مخترعة في الدين :
1_ يقصد بالسلوك عليها مضاهاة الطريقة الشرعية.
2_ يقصد بالسلوك عليها اظهار التعبد.
وعليه فشرط البدعة:
ان تكون في التعبدات...
وان تصادما نصا شرعيا قائما...
وأن تتخذ عبادة.
#ثالثا: الناير هي عادة اجتماعية ارتبطت بموسم فلاحي، يظهر فيه السرور باستقبال هذا الموسم بشيئ من الفأل الحسن....
وعليه لا علاقة له بجانب تعبدي في حدود هذه الصورة التي ذكرتها.
#رابعا: ان ما الصق بهذه المناسبة من خلفيات عقدية قديمة، فان اخواننا القبائل لا يعرفون هذه القصص التاريخية ولا الخرافية، وانما ما وصلهم ابا عن جد انها عادة اجتماعية تزين فيها البيوت ويغير فيها الاثاث ويوسع فيها على العيال وتظهر فيها البهجة بالموسم الفلاحي الجديد.
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله -رحمه الله- في كتابه "الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة" ما نصه: (( وعلى العاقل أن يرمق أحوال الناس؛ فما رآه منتقداً عندهم من العادات والأخلاق والكلام والأفعال؛ تركه إن لم يخالف عرفهم للأمور الشرعية، وما رآه محموداً من هذه الأشياء؛ فعله.
• وحينئذ ينتفع بمخالطة الناس، وتعرف ما يحمدونه من العوائد وما يذمونه.
• وكل هذا #بشرط: ألا يكون في الفعل أو الترك محذور شرعي، فإن كان محذور شرعي تعين تقديم الأمر الشرعي على كل عادة وعرف.
• وقد علمنا بالتتبع والاستقراء: أن كل عرف خالف الشرع فإنه ناقص مختل، وهذه قاعدة مطردة لا تنتقض. )).
===٪=====وأخيرا :
أقول انه لا علاقة لهذه المناسبة باي محظور شرعي، اذا ما كانت بالاعتبارات التي ذكرتها والصورة العملية التي نقلتها....
ولكل امرء ما نوى، وقد يقبل من البعض اذا حسن القصد وسلمت النية.... والله من وراء القصد..
#مع مراعاة الضوابط الشرعية في مثل هذه المناسبات ومن ذلك :
1_ عدم وجود معتقدات شركية ترتبط بالمناسبة عند بعض الجهلة، فيعلمون....
2_ الا يكون فيها اختلاط فاحش يهتك فيه الحياء، ويطلع فيه على عورات البيوت...
3_ الا يستصحب فيها غناء ماجن او كلمات شركية او كفرية. مثل( أنزار رب الماء)
4_ أن يتجنب فيه الاسراف والتبذير.
5_ الا يعتقد النفع والضر المادي في هذا اليوم، وانما هو يوم كسائر الايام، غير انه وقفة لتجديد العزيمة والنشاط وشكر النعم....
............. هذا وبالله التوفيق.
** "توقفوا عن تكفير الشعب الجزائري"
أكد الشيخ شمس الدين الجزائري في حديثه ل " الحراك الإخباري" أن "يناير في الجزائر عبارة عن عادة وليس عبادة مثله مثل كل الأعياد الوطنية لكن من يريد ان يجعله عيدا دينيا يفعل ذلك ليتوصل الى تكفير الناس فقط!!".
وردا على من يفتي بحرمة الاحتفال بيناير، قال الشيخ شمس الدين " خطير جدا زعم ان الاحتفال بيناير ينافي التوحيد هذا تكفير لكل مسلم في الجزائر وغيرها، يحتفل بيناير"، مضيفا أن "القول بأن هذا العيد ينافي التوحيد، تكفير للناس".
إلى ذلك، أكد الداعية الجزائري وصاحب برنامج " انصحني" أن " أبو خليطة الضال والمضل والمبتدع يريد عمدا أن يجعل من يناير عيدا دينيا ليخلص إلى تكفير كل من يحتفل به، ولكن الواقع أن الشعب الجزائري كله لا أحد منه يقول أنه عيدا دينيا وإنما جعلوه عادة للالتقاء والدعاء والصدقة والاجتماع حول مائدة واحدة لتناول الطعام وإكرام الضيف ولا شيء في هذا".
وأوضح الشيخ أن " العادة يحكمها الشرع، بحيث ينظر إلى ما يفعله الناس فيها، إذا كان حلالا فإحياء العادة حلال وإذا وجد بها حراما فهي حرام"، مضيفا أن إحياء يناير بالصدقة والدعاء والاجتماع وبنية بداية سنة جديدة مليئة بالمسرات، حلال وفي ذلك ذكر الشيخ ادلة كثيرة منها قاعدة الأصل في الأشياء الاباحة، ليعلنها الشيخ شمس الدين " توقفوا عن تكفير الشعب الجزائري".
نقلا من بنك اللآلئ الزكية في فتاوى السادة المالكية.
121: سوؤال وجواب:
أموال الشعب التي سرقتها العصابة " ولاة الأمور " لم تقل عنها أنها حرام ❌
البلد عندما گان يحكمه رئيس مقعد كنت تقول لا يجوز الخروج على الكادر ❌
لكن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف و الاحتفال ب يناير فهو بدعة و حرام ✅
تحرم على الشعب الحلال و تحلل للسلاطين الحرام !!!

حكم الاحتفال براس السنة الامازيغية?!

 ===== حكم الاحتفال براس السنة الامازيغية ====

او يناير كما يعرف عندنا......
يناير عادة وليس عبادة.. ومن قال بدعة فكلامه هو البدعة
يقول الدكتور بلخير طاهري الإدريسي الحسني المالكي الجزائري.
استاذ الشريعة والقانون جامعة وهران. جاء هذا السؤال في مجموعة اللآلئ الزكية في فتاوى السادة المالكية حول تحديد الموقف الشرعي من الاحتفال بذكرى او مناسبة الناير.
فكان جوابي بمايلي :
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
#اولا : الاحتفال او الاحتفاء باي مناسبة علم سببها وعلتها امر مشىروع والأصل فيه الاباحة ما لم تأخذ صورة تعبدية.
#ثانيا: البدعة هي طريقة مخترعة في الدين :
1_ يقصد بالسلوك عليها مضاهاة الطريقة الشرعية.
2_ يقصد بالسلوك عليها اظهار التعبد.
وعليه فشرط البدعة:
ان تكون في التعبدات...
وان تصادما نصا شرعيا قائما...
وأن تتخذ عبادة.
#ثالثا: الناير هي عادة اجتماعية ارتبطت بموسم فلاحي، يظهر فيه السرور باستقبال هذا الموسم بشيئ من الفأل الحسن....
وعليه لا علاقة له بجانب تعبدي في حدود هذه الصورة التي ذكرتها.
#رابعا: ان ما الصق بهذه المناسبة من خلفيات عقدية قديمة، فان اخواننا القبائل لا يعرفون هذه القصص التاريخية ولا الخرافية، وانما ما وصلهم ابا عن جد انها عادة اجتماعية تزين فيها البيوت ويغير فيها الاثاث ويوسع فيها على العيال وتظهر فيها البهجة بالموسم الفلاحي الجديد.
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله -رحمه الله- في كتابه "الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة" ما نصه: (( وعلى العاقل أن يرمق أحوال الناس؛ فما رآه منتقداً عندهم من العادات والأخلاق والكلام والأفعال؛ تركه إن لم يخالف عرفهم للأمور الشرعية، وما رآه محموداً من هذه الأشياء؛ فعله.
• وحينئذ ينتفع بمخالطة الناس، وتعرف ما يحمدونه من العوائد وما يذمونه.
• وكل هذا #بشرط: ألا يكون في الفعل أو الترك محذور شرعي، فإن كان محذور شرعي تعين تقديم الأمر الشرعي على كل عادة وعرف.
• وقد علمنا بالتتبع والاستقراء: أن كل عرف خالف الشرع فإنه ناقص مختل، وهذه قاعدة مطردة لا تنتقض. )).
===٪=====وأخيرا :
أقول انه لا علاقة لهذه المناسبة باي محظور شرعي، اذا ما كانت بالاعتبارات التي ذكرتها والصورة العملية التي نقلتها....
ولكل امرء ما نوى، وقد يقبل من البعض اذا حسن القصد وسلمت النية.... والله من وراء القصد..
#مع مراعاة الضوابط الشرعية في مثل هذه المناسبات ومن ذلك :
1_ عدم وجود معتقدات شركية ترتبط بالمناسبة عند بعض الجهلة، فيعلمون....
2_ الا يكون فيها اختلاط فاحش يهتك فيه الحياء، ويطلع فيه على عورات البيوت...
3_ الا يستصحب فيها غناء ماجن او كلمات شركية او كفرية. مثل( أنزار رب الماء)
4_ أن يتجنب فيه الاسراف والتبذير.
5_ الا يعتقد النفع والضر المادي في هذا اليوم، وانما هو يوم كسائر الايام، غير انه وقفة لتجديد العزيمة والنشاط وشكر النعم....
............. هذا وبالله التوفيق.
** "توقفوا عن تكفير الشعب الجزائري"
أكد الشيخ شمس الدين الجزائري في حديثه ل " الحراك الإخباري" أن "يناير في الجزائر عبارة عن عادة وليس عبادة مثله مثل كل الأعياد الوطنية لكن من يريد ان يجعله عيدا دينيا يفعل ذلك ليتوصل الى تكفير الناس فقط!!".
وردا على من يفتي بحرمة الاحتفال بيناير، قال الشيخ شمس الدين " خطير جدا زعم ان الاحتفال بيناير ينافي التوحيد هذا تكفير لكل مسلم في الجزائر وغيرها، يحتفل بيناير"، مضيفا أن "القول بأن هذا العيد ينافي التوحيد، تكفير للناس".
إلى ذلك، أكد الداعية الجزائري وصاحب برنامج " انصحني" أن " أبو خليطة الضال والمضل والمبتدع يريد عمدا أن يجعل من يناير عيدا دينيا ليخلص إلى تكفير كل من يحتفل به، ولكن الواقع أن الشعب الجزائري كله لا أحد منه يقول أنه عيدا دينيا وإنما جعلوه عادة للالتقاء والدعاء والصدقة والاجتماع حول مائدة واحدة لتناول الطعام وإكرام الضيف ولا شيء في هذا".
وأوضح الشيخ أن " العادة يحكمها الشرع، بحيث ينظر إلى ما يفعله الناس فيها، إذا كان حلالا فإحياء العادة حلال وإذا وجد بها حراما فهي حرام"، مضيفا أن إحياء يناير بالصدقة والدعاء والاجتماع وبنية بداية سنة جديدة مليئة بالمسرات، حلال وفي ذلك ذكر الشيخ ادلة كثيرة منها قاعدة الأصل في الأشياء الاباحة، ليعلنها الشيخ شمس الدين " توقفوا عن تكفير الشعب الجزائري".
نقلا من بنك اللآلئ الزكية في فتاوى السادة المالكية.
121: سوؤال وجواب:
أموال الشعب التي سرقتها العصابة " ولاة الأمور " لم تقل عنها أنها حرام ❌
البلد عندما گان يحكمه رئيس مقعد كنت تقول لا يجوز الخروج على الكادر ❌
لكن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف و الاحتفال ب يناير فهو بدعة و حرام ✅
تحرم على الشعب الحلال و تحلل للسلاطين الحرام !!!

الجمعة، 8 يناير 2021

هل يشترط عند الحنفية استقبال القبلة في طريق السفر لمن أراد الصلاة في السيارة أو الطائرة أو أي وسيلة نقل

مسائل فقهية :
هل يشترط عند الحنفية استقبال القبلة في طريق السفر لمن أراد الصلاة في السيارة أو الطائرة أو أي وسيلة نقل ، نفلاً كانت الصلاة أو فرضاً في حال العذر ، كصعوبة النزول والطين والمطر والعتمة والخوف ونحو ذلك أو أن السائق لا يتوقف كما هو نظام معظم شركات النقل
فهل يشترط استقبال القبلة ؟
الجواب :
لا يشترط استقبال القبلة للمسافر الراكب إذا كان لا يستطيع ايقاف وسيلة النقل التي يستقلها ولم تكن تسير بأمره أو كانت تسير بأمره ولكنه لا يستطيع النزول منها بعذر من الأعذار كمطر وطين وخوف من عدو ونحو ذلك ، فيصلي إلى الجهة التي تسير فيها الراحلة ولو كانت القبلة وراء ظهره .
فعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به .
قال عبد الله بن دينار : وكان ابن عمر يفعل ذلك . رواه النسائي /٤٩١/ .
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه ، قال : وفيه نزلت ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) رواه مسلم /٧٠٠/ . 
 
 

الأحد، 3 يناير 2021

حكم شراء البورصة وبيعها ؟

 حكم شراء البورصة وبيعها

السؤال :
ما هو حكم البورصة اي شراء الاسهم وبيعها لو سمحتم وجزاكم الله خيرا .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
وبعد..

فإن للبورصة تفاصيل كبيرة لا يمكن ذكرها في هذه العجالة...
ولكن بالنسبة لشراء الأسهم وبيعها إذا كانت هذه الأسهم لشركات تلتزم بأحكام الشريعة فإن تداول أسهمها حلال ما دامت هذه الأسهم تمثل الأعيان والمنافع والحقوق بمعظمها ولا تكون أكثرها نقودا وديونا .
أما إذا كانت هذه الأسهم من شركات محرم نشاطها مثل البنوك الربوية والتأمين التجاري والشركات التي تتعامل بالخمور وغيرها من المحرمات فإنه لا يجوز تداول أسهمها ولا المساهمة فيها ولا الاكتتاب بها .
أما إذا كانت هذه الأسهم من شركات أصل نشاطها حلال ولكنها تتعامل مع البنوك الربوية فإن الاكتتاب والتداول جائز لدى جماعة من الفقهاء المعاصرين إذا توافرت الشروط التالية :
ألا تكون نسبة الديون والنقود تزيد عن 50% .
ألا تكون نسبة القروض (الذمة الدائنة) تزيد على 30% .
ألا تكون نسبة الفوائد المحرمة تصل إلى نسبة 5% من إجمالي الإيرادات
أن يقوم الشخص المشتري بتصفية النسبة المقابلة للمحرم عند توزيع الأرباح عليه أو عند تحقيق الربح وأن يصرفها في وجوه الخير
ومع ذلك فالأفضل والأحوط أن يكون تداول الأسهم في اسهم الشركات التي تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية.
هذا والله أعلم.

حكم المسح على الجوربين ؟

 

💥حكم المسح على الجوربين
السؤال: شيخنا ما حكم المسح على الجورب الذي يلبسه الناس اليوم ؟ أفتونا بارك الله فيكم.
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
👈فالجورب: هو ما يلبسه الإنسان في قدميه، سواء كان مصنوعًا من الصوف أو القطن أو الكتان أو القماش أو النايلون أو نحو ذلك. والمسح عليه شُرّع للتخفيف والتيسير، ولا يشترط لجواز المسح وجود مشقة.
وقد ذهب جمهور العلماء – رحمهم الله تعالى- إلى جواز المسح على الجوربين،
قال الإمام ابن المنذر-رحمه الله تعالى- في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف [1/462]: (روي إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود البدري، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد - رضي الله عنهم -.. وبه قال :عطاء بن أبي رباح، والحسن، وسعيد بن المسيب، وبه قال النخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وزفر، وأحمد، وإسحاق، وقال أحمد: "قد فعله سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم-، وقال إسحاق: مضت السنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من التابعين في المسح على الجوربين، لا اختلاف بينهم في ذلك).
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي –رحمه الله تعالى- في المغني [1/215]: (الصحابة -رضي الله عنهم- مسحوا على الجوارب ، ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً ).
ولحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -رضي الله عنه- : )) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ )) رواه أبو داود ، وابن ماجه، والترمذي وقال : (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) ، والإمام أحمد في المسند. وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
👈وقد اختلف العلماء في شروط الجوربين اللذين يجوز المسح عليهما على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يجوز المسح عليهما إلا أن يكون عليهما نعل جلد يمكن تتابع المشي عليهما، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة - ثم رجع عنه-، وقول الإمام الشافعي ، والقول الثاني للإمام مالك .
القول الثاني : يجوز المسح عليهما بشرط: أن يكونا صفيقين(ثخينين) ساترين محل الفرض من الغسل، ولا يشترط أن يكونا منعلين بجلد، ويمكن تتابع المشي عليهما، وهو القول الصحيح عند الشافعية ومذهب الإمام أحمد بن حنبل والصاحبين أبي يوسف ومحمد وأكثر الحنفية، ومذهب الحسن وابن المسيب ، وهو ترجيح الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى.
لان الخف لا يكون إلا صفيقاً –ثخينا-، لأن العمدة في الجواز : القياس على الخفين ، والجورب الشفاف الرقيق ليس مثل الخف ، فلا يقاس عليه، ولحديث المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى عنه-، والجوارب التي كان يمسح عليها الصحابة -رضي الله تعالى عنهم - كانت ثخينة .
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع [1/499]:( والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين: أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا ،وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين فقال قال: أصحابنا إن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح عليهما).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- في فتاويه : (من شرط المسح على الجوارب : أن يكون صفيقا ساتراً ، فإن كان شفافاً لم يجز المسح عليه ؛ لأن القدم والحال ما ذكر في حكم المكشوفة).
القول الثالث : يجوز المسح على الجَوربين مطلقًا ولو كانا رقيقين مادام يسميان جوربين: وهو ظاهر مذهب ابن حزم الظاهري، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجَّحه الشيخ محمد صالح ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-.
قال الامام النووي في المجموع [1/500]: (وحكى أصحابنا عن عمر وعلي -رضي الله عنهما- جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد واسحق وداود، وعن أبي حنيفة المنع مطلقا وعنه أنه رجع إلى الإباحة).
👍المفتى به:
هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أصحاب القول الثاني، وهو جواز المسح على الجوربين الثخينين الساترين لمحل الفرض من غسل القدمين وفوق الكعبين، إذا لبسهما على طهارة، تخفيفا وتيسيرا، ولا يشترط لجواز المسح عليهما وجود مشقة، وسواء كان الجورب مصنوعًا من الصوف أو القطن أو الكتان أو القماش أو النايلون أو نحو ذلك.
ولا يشترط إمكان تتابع المشي عليهما لان معظم الجوارب في عصرنا يجوز المسح عليها ، لقوتها وجودة صناعتها، وليس من الضروري إمكان متابعة المشي عليها، فإن الناس اليوم لا يمشون على الجوارب عادة، لأنهم يلبسونها مع الأحذية.
فأما إذا كانا رقيقين جداً بحيث يكون وجودهما كعدمها فليس للمسلم أن يمسح عليهما، وعليه أن يحتاط لعبادته فيراعي عندئذ الشروط المعتبرة التي ذكرها العلماء، .والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

6 أفكار من أجل نجاح مستمر.. لا تقتل وقتك فتقتل نفسك

 21:10 22 ديسمبر, 2017

مثلما منحك الله من القوى والملَكات والمواهب، في سمعك وبصرك ولسانك وعقلك وجوارحك، وما آتاك من رزق، في مالك وعشيرتك وإخوانك وأعوانك، وما سخر لك من وقت مُد به في حياتك وعمرك، فقد منحك أيضًا حق الاستثمار وواجب الاحتراز عن التضييع. لقد جعل ذلك كله رأس مال لك، ثبتَ به قدمك على الأرض، ورفع به رأسك إلى السماء، وطلب إليك أن تنمي هذه الثروة كلها، بالعمل في كلا المجالين، تحصيلًا لمعاشك وتأمينًا لمعادك، إحسانًا إلى الخلق وعبادة للخالق.

وقد حظر عليك محظورات عينها، وكتب عليك فرائض بينها، ثم رسم لك قواعد عامة لتثمير هذه الثروة، في سُبل البر والتقوى والعمل النافع، وترك لتدبيرك وتقديرك اختيار الأسلوب المعين الذي تختاره لتثميرها في داخل هذا النطاق العام، فهل لك بعد ذلك أن تجيء فتقول: إذا أديت الفرائض واتقيت المحارم فلا عليّ أن أعمل أو لا أعمل؟! كلا.

إن الله لا يحب أن يراك فارغًا عاطلًا ولكن يحب أن يراك كادحًا عاملًا. إن كل فترة في جهدك وكل تراخ في نشاطك تعطيل للثروة التي أمرك باستثمارها وإخماد للروح التي ندبك إلى تزكيتها «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا» [9- 10 سورة الشمس].

لا تقل إذن: لقد أديت فرضي، فلأقتل وقتي في اللهو واللعب. كلا، إن وقتك هو ثروتك، هو رأس مالك، هو حياتك، لا تقتل وقتك فتقتل نفسك. إن كل دقة من دقات قلبك، وكل لمحة من لمحات بصرك، وكل خفقة من خفقات نفسك، تهتف بك: هل ضيعتني، أم في شيء من الخير اغتنمتني؟

ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس…» «الترمذي عن أبي برزة الأسلمي» فجعل أول المسائل الخمس سؤال كل امرئ: عن عمره فيم أفناه، أي عن وقته فيم ضيعه. بل ألم يسمع إلى قول الله تعالى: «فإذا فرغت فانصب» [سورة الشرح].

إذا فرغت من عمل، فاشغل نفسك بعمل، إذا فرغت من عمل لدينك، فاشتغل بعمل لدنياك، وإذا فرغت من عمل لدنياك فاشتغل بعمل لدينك. إذا فرغت من حاجة بدنك فخذ غذاء لعقلك أو متعة لروحك، وإذا فرغت من شأن نفسك، فأقبل على شأن أسرتك، ثم على شأن أمتك، وهكذا، لا فراغ، لا فراغ، إلا استجمامًا وتأهبًا للعمل. إنه لا يركن إلى الفراغ إلا الفارغون: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ» [سورة الأنبياء].

نحن مطالبون إذن بتقديم الحساب عن أنفسنا، عن قوانا ومواهبنا، وعن أسباب نعيمنا، وعن أوقاتنا وأعمارنا جملة، هل أهملناها وضيعناها؟ أم أفدنا منها واستثمرناها، فلم نركن بها إلى الفراغ والعطلة إلا في فترات نستجم فيها تأهبًا لاستئناف العمل؟ ثم في أي ضرب من ضروب العمل أو الاستجمام أنفقنا هذا العمر، ساعة ساعة، ولحظة لحظة.

لعمري إن الحساب على الفرائض والمحارم لا يعد شيئًا مذكورًا بالقياس إلى هذا الحساب، فإني إذا سُئلت: هل صليت، هل زكيت؟ هل قتلت؟ هل سرقت؟ كان الجواب علي هيّنًا ميسورًا: نعم أو لا. لكن من الذي يحصي عمل حياته، ويذكر ما مضى من حركاته وسكناته، ليؤدي عنها الجواب سردًا وعدًا على وجه الصواب؟

ليس أكبر الحرج والعسر من هذه الناحية، فإن الذي ننساه نحن يذكرنا الله به، والسجلات حاضرة والشهود قائمة «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» [سورة المجادلة 6]، «وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» [سورة الزمر 69].

وإنما الحرج الأعظم، والألم الأشد والأمضى في تذكيرنا –بعد فوات الوقت– بهذه الطاقات العظيمة، التي زُودت بها فطرتها وهذه الثروة الضخمة من وسائل العمل، التي كانت في أيدينا، وفي سؤالنا عن الموقف الذي اتخذناها بإزائها، هل استعنا بها على طاعة الله؟ أم تقوينا بها على معصية الله، أم أبليناها وبددناها إسرافـًا وعبثـًا في غير طائل، وفي غير نفع عاجل ولا آجل؟

إننا حتى لو لم نطالب بالجواب، لكان مجرد تذكيرنا بهذه النعم التي لم تُشكر، وهذه الفرص التي لم تُستثمر، كافيًا أن يملأ صدورنا حُرقة وغُصة، وفي أن يذيب قلوبنا ندمًا وحسرة. ومن هنا صح في الأثر: أنه ما من أحد إلا ندم. إن كان مسيئًا ندم ألا يكون أقلع، وإن كان محسنًا ندم ألا يكون ازداد.

يا بني، اعلم أنك لو عرفت لنفسك قدرها، لم تصعد على هذا السلم إلا بقدر، وبكل تحفظ وحذر.

1. تبدأ بنفسك فتحكم أمرها.

2. ثم بأسرتك فتصلح شأنها.

3. ثم بما يوكل إليك من الأعمال الجزئية، فتسعى في تجويدها وإتقانها.

4. لا تمدن عينيك إلى ما وراء ذلك، فتحمّل نفسك ما لا طاقة لك به. فإن عرض لك شيء من هذه المسؤوليات العظمى، واستطعت أن تتنصل منه فافعل، فإن ذلك أعون لك على الإحسان والإجادة فيما حملت من الأمانات الأخرى.

أما إن لم تجد لك محيصًا عن حمل هذه الأعباء الكبرى، فحملتها وأنت غير مستشرف لها ولا ساعٍ إليها، فلتتق الله فيها حق تقاته، ولتتخذ لك فيها أسوة حسنة من سيرة الخلفاء الراشدين والأمراء الصالحين.

روى عبد الرحمن بن الجوزي عن فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز، قالت: أرق عمر ذات ليلة، فجلس واضعًا رأسه على يده، ودموعه تسيل على خده، حتى يرق الصبح، قالت: فدنوت منه فسألته ماذا يؤرقه؟ وماذا يبكيه؟ فقال: دعيني لشأني وعليك بشأنك. قالت: فألححت عليه حتى قال لي: إني نظرت فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة، صغيرها وكبيرها ثم ذكرت الغريب الضائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود وأشباههم في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله سائلي عنهم، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حجيجي فيهم، فخفت ألا يثبت لي عند الله عذر، وألا تقوم لي أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، فخفت على نفسي خوفًا وجل له قلبي، ودمعت له عيني، وإني كلما ازددت لذلك ذكرًا، ازددت منه خوفًا ووجلًا.

قال الفضيل بن عياض: بكي عمر بن عبد العزيز يومًا، فقيل له: ما يبكيك؟! فقال: ومالي لا أبكي، ولو أن سخلة هلكت على شاطئ الفرات، لأخذ بها عمر يوم القيامة.

تذكر

1- إن الإسلام دين نشاط وعمل، لا دين قعود وكسل، إنه عمل للآخرة والدنيا جميعًا.

انظر في القرآن الكريم إلى صفات المؤمنين وصفات عباد الرحمن وصفات المحسنين «تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ» [سورة السجدة 16]، «وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا» [سورة الفرقان 64]، «كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» [17- 19 سورة الذاريات] هذا عملهم للدين.

أما عملهم للدنيا، فكل الديانات المعروفة تحظر على أتباعها العمل يومًا كاملًا في الأسبوع، وليس في الإسلام عطلة واجبة إلا ساعة من نهار في كل جمعة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ «9» فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ» [سورة الجمعة 9- 10]

2- مواهبك المادية والمعنوية ومقدراتك الذاتية والخارجية كل هذه أنت عنها مسؤول بين يدي ربك.

3- قيمة الإنسان تقدر بتحمله المسؤولية، ومسوؤلية المرء تظهر باحترامه لعمره والأعمال تقاس بعمقها واتساع أفقها وارتفاعها.

4- امتداد مسؤوليتنا في بعديها عمقيًّا وأفقيًّا اتساعًا، فالعمق يعني: أننا لن نحاسب على أقوالنا وأفعالنا الظاهرة ولكننا سنحاسب أيضًا عن أعمال قلوبنا وعن عقائدنا وعن إرادتنا وعن نياتنا، ولذلك يرفض الإسلام الفكرة الميكافيلية. والاتساع الأفقي: البعض يظنون أنهم مسؤولون عن العمل وحده ويفغلون عن رأس مال العمل.

أليس الذي يفعل الخير للخير يعمل لمجرد العمل؟ كلا، ولكن:

  1. لما يجده في طبيعة العمل من صفات فاضلة.
  2. وغايات نبيلة تطمئن بها نفسه ويستريح لها ضميره.
  3. فهو قاصد من عمله إلى غاية معينة. وإن نوع الغاية التي يقصد إليها كل امرئ من عمله هو العنصر الأخير الذي يحدد قيمة العمل فيجعله إما عملًا مبرورًا وإما عملًا مأزورًا، وإما عملًا لا برًا ولا فاجرًا.

هؤلاء ثلاثة نفر، كلهم يقوم إيمانًا بواجبات البر والتقوى والعدل والإحسان، فأما أحدهم فإنه يفعل ذلك امتثالًا لأمر ربه وسعيًا في تزكية نفسه واستصلاحًا لشأن أمته، لا خوفًا من سلطان، ولا حذرًا من عقوبة أو حرمان، ولا اجتلابًا لثناء أو لجزاء، ولكن نزيهًا مجردًا عن كل غرض، مُبرءًا من القصد عن كل عرض. فتلك نية خيرة مبرورة وصاحبها بأعلى منزلة فهو: «وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى «17» الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ «18» وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ «19» إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ «20» وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ» [سورة الليل].

وأما الآخر فإنه يؤدي عمله ختلًا وخداعًا، أو رياءً للناس، اتقاء لسخطهم، أو التماسًا لثنائهم، أو طمعًا فيما بأيديهم أو طلبًا للمنزلة والحظوة عندهم. فهذه نية آثمة شريرة وصاحبها بأحط منزلة: «فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ» [سورة الماعون].

وأما الثالث: فإنه يؤدي حق ربه خوفًا من ناره، أو طمعًا في جنته، كما عبد العصا خوفًا من العصا، أو كما يعمل عبد الدرهم طمعًا في الدرهم. فهذه نية بين بين، لا نجد في القرآن تنويهًا بشأنها، ولا تشويهًا لأمرها، ولا مدحًا ولا قدحًا، فقصارى حظ صاحبها فيما نرى أن يخرج بها كفافًا لا له و لا عليه.

5- علمتنا أن مسؤوليتنا تتجاوز منطقة أعمالنا السطحية الظاهرة، وأنها تتغلغل في أعماق نفوسنا حتى تتناول عقائدنا وحركات فكرنا وإرادتنا.

وأما اتساع أفقها، فقد عرفنا أنها تجاوز مناطق الأعمال كلها ظاهرة و باطنة، وأنها تمتد من جهة إلى وسائل الأعمال وأدواتها، ومن جهة أخرى إلى أهداف الأعمال وغاياتها، هكذا عرفنا امتداد مسؤوليتنا في بعديها عمقيًّا وأفقيًّا. وبقي علينا أن نقيس بعدها الثالث، لنعرف امتدادها رأسيًّا. ماذا يعني إذًا بامتداد مسؤوليتنا من جهة ارتفاعها؟

لو كان كل إنسان خلق فردًا، لا يعمل إلا لحساب نفسه، وليس مسؤولًا إلا عن شخصه، لو كان كذلك، لكانت مهمة كل امرئ تنتهي متى أدى حسابه عن قواه ومواهبه، وعن عمل قلبه وجوارحه، وعن بواعثه ومطامحه. تلك كلها مسؤوليات شخصية تلازم كل فرد، حتى لو فرض منقطعًا عن العالم، لا ارتباط له إلا بعمله، ولا صلة له بأحد من البشر. غير أن الإنسان بفطرته خلق ليكون عضوًا في جماعة صغيرة أو كبيرة، في أسرة، في عشيرة، في منصب رفيع، أو متواضع، أو في أولئك جميعًا، وهو –في ارتباطه بهذه الجماعة- مطالب أن يقوم بنصيب ما في صيانة كيانها وفي إصلاح شؤونها. ألم تسمع قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا» [سورة التحريم 6].

لقد بينت لنا الحكمة النبوية أن كلمة الأهلين، لا تخص أقاربنا الأدنين، ولكنها تتناول بمعناها كل من تحت رعايتنا، وكل من وكل أمره إلينا. فلكل واحد منا –بهذه الصفة الجديدة– مسؤولية جديدة، ليست مسؤوليته عن نفسه؛ ولكن مسؤوليته عما تحت يده، وعمن تحت يده. مسؤولية الحارس والراعي عمن في حراسته ورعايته، مسؤولية الأمير والوالي عمن تحت إمرته وولايته.

إنها رعاية متبادلة، وولاية مشتركة متقابلة. إنهم تحت رعايتنا فيما نملك، ونحن تحت رعايتهم فيما يملكون. هم تحت رعايتنا نغذوهم ونكسوهم ونؤويهم ونربيهم، ونسبغ عليهم جناح عطفنا ورحمتنا، ونحن تحت رعايتهم، يعاونوننا بسواعدهم ويسعون لنا بأقدامهم، ويحرسوننا بأسماعهم وأبصارهم، ويحيطوننا بوفائهم وإخلاصهم. ومن هنا جاء في الحديث الصحيح، أن الخادم راع ومسؤول عن رعيته. وجاء في الحديث الصحيح أنهم إخواننا وخولنا: يتخولوننا ويتعهدوننا وهكذا كان اسم «الولاية» في اللغة العربية اسمًا مشتركًا بين الطرفين الخادم مولى لسيده والسيد مولى لخادمه. كلاهما مسؤول عن حقوق هذه الولاية. كما أن كل من أمر على شأن من الشؤون، كان مسؤولًا عن إمرته، على تفاوت كبير في درجات هذه المسؤولية.

هنالك مقاييس كثيرة أقربها لتصورك مقياس الكم، مقياس المساحة والعدد. ذلك أنه كلما اتسع مجال النشاط المطلوب منك بذله، كثر عدد الأفراد المنوط بك رعايتهم. وكلما ارتفع المكان الذي تشرف منه عليهم، عظمت مسؤولياتك وتضاعفت تبعاتك. دوائر بعضها فوق بعض، تتدرج في الاتساع على قدر تدرجها في الارتفاع، كأنها هرم مقلوب، قمته المدببة في أسفله وقاعدته العظمى في أعلاه، من رب الأسرة إلى عميد القرية إلى والي المدينة إلى أمير الإقليم إلى رئيس الدولة، إذا فهمت.

6- مبدأ المسؤوليات المزدوجة، إن كل أمانة –دقت أو جلّت– ضيعها عامل –صغر أو كبر– فإنها لا تقع تبعتها على العامل الذي ضيعها وحده، ولكن يسأل عنها رئيسه المباشر الذي أساء الاختيار، حين أسندها إلى من ضيعها، ثم يسأل عنها من ولى هذا الرئيس المباشر، ثم من ولى الذي ولاه، وهكذا تصعد المسؤولية درجة درجة إلى كل من ولى أو أمر، أو استخلف أو استوزر، فلا يبرأ أحد منهم أمام الله إلا بأحد أمرين: إما بإصلاح ما فسد، وإما بعزل المضيّعين المفرّطين، وتولية الصالحين المصلحين.

«وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [سورة التغابن 11].

الحياة مدرسة ولا يدوم فيها إلا وجه الله تعالى، ورحم الله الإمام عبد الله دراز فهو صاحب هذه الوقدات واللمعات.