الأربعاء، 18 أبريل 2018

فتاوى العلماء في جواز المشاركة السياسية «الانتخابات"

فتاوى العلماء في جواز المشاركة السياسية «الانتخابات"


فى هذا البحث باذن الله نستعرض مجموعة من فتاوى أهل العلم فى جواز المشاركة السياسية, وهى كالأتى:

1- موقف الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألبانى
2- موقف الشيخ الفقيه عبد العزيز ابن باز
3- موقف الشيخ الفقيه بن عثيمين
4- موقف الشيخ الفقيه بن جبرين
5- موقف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك
6- موقف الشيخ عبد المحسن العباد
7- موقف الشيخ صالح الفوزان 


1- موقف العلامة المحدث محمد ناصر الدين الالبانى

موقف الشيخ الالبانى رحمه الله يتلخص فى الاتى: 
1- بالنسبة للترشح الشيخ لا يرضى بسلوك طريق البرلمان ولا ينصح احد بالترشح للبرلمان 
2- بالنسبة للناخبين يرى الشيخ وجوب المشاركة واختيار افضل المرشحين الاسلاميين او اختيار اقل المرشحين شرا على الامة , ويرى خروج النساء للاختيار ايضا , وهذا من باب ارتكاب اخف الضررين. 

وقد سُئل الشيخ الالبانى رحمه الله ان بعض الاخوة ينقل عنك كلام متناقض بخصوص الانتخابات, القول الاول: انه لا ينبغى نزول الاخوان المسلمين فى الانتخابات لكن اذا نزلو فيجب علينا مؤازرتهم , والقول الثانى: انك لاترى نزولهم واذا نزلو لا نؤازرهم ؟ 

فقال الشيخ: القول الثانى خطأ , والقول الاول صحيح , لكن نحن لم نخصص الاخوان المسلمين دون غيرهم , ونحن لا ننصح مسلم ان يرشح نفسه فى هذة الانتخابات فى كل البلاد اليوم , لان الحكومات لا تحكم بما انزل الله , لكن انا اعلم ان هذا الرأى لا يقتنع به كثيرون من طلبة العلم ومن الدكاترة ومن كذا الى اخره , حينذ سنرى فى الساحة ناس يرشحون انفسهم من الاسلاميين , سواء كانو من هؤلاء او هؤلاء او هؤلاء , حينذ يجب علينا ان نختار من هؤلاء الذين نزلو فى ساحة الانتخابات , نحتار منهم الاصلح , ولا نفسح المجال لدخول الشيوعيين والبعثيين والدهريين والزنادقة ونحو ذلك , فقال احد الحاضرين: تقول يجب علينا ان نختار الافضل منهم؟! , فقال الشيخ: اى نعم(سلسلة الهدى والنور – الشريط رقم:221)
......................... 

وسئل الشيخ رحمه الله: ما حكم من اراد ان يذهب الى الانتخابات ؟ 
فقال: ينتخب الاقل شرا , ثم كررها , فقال السائل: مش فاهم؟ , فقال الشيخ: يعنى نازل مسلم ونازل شيوعى والشيوعى قريب لك , او الشيوعى من قبيلتك , اذا انتخبته وتركت المسلم فهذا لا يجوز , اذا نزل اثنين مسلمين واحد صالح والاخر طالح , اذا تركت الصالح واخترت الطالح لانه صديقك وهكذا فهذا لا يجوز , فقال السائل: يعنى لا يجوز الانتخاب بالمرة يا شيخ؟! , فقال الشيخ متعجبا: الله يهديك!! , فقال السائل: مش فاهم يا شيخ , فقال الشيخ: حط واحد يفهم عنك والسلام عليكم. 
(متفرقات للالبانى – الشريط رقم: 150) 
........................ 

واجاب الشيخ عن حكم خروج النساء الى الانتخابات فقال: يجوز لهن الخروج بالشروط المعروفة فى حقهن وهو ان يتجلببن الجلباب الشرعى , وان لا يختلطن بالرجال, هذا اولا , ثم ان ينتخبن من هو الاقرب الى المنهج العلمى الصحيح من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى. 
(حكم المشاركة فى الوزارة والمجالس النيابية: للاشقر: ص 144) 
................................. 
..................................... 


2- موقف العلامة عبد العزيز بن باز
سُئل الشيخ ـ رحمه الله ـفي لقاء مع مجلة الإصلاح السودانية في العدد 241 عن دخول الدعاة والعلماء المجالس النيابيةوالبرلمانية، والمشاركة في الانتخابات في البلاد التي لا تَحْكُم بشرعالله، وما الضابط في ذلك؟

فأجاب: هذا الدخول خطير يعنى برلمانات ومجالس نيابية ونحوها, الدخول فيها خطير.
لكن من دخل فيها عن علم وعن بصيرة يريد الحق, ويريد ان يوجه الناس الى الخير , ويريد ان يعرقل الباطل ليس الاصل هو الطمع فى الدنيا, ولا الطمع فى المعاش, وانما قد دخل لينصر دين الله وليجاهد فى الحق وفى ترك الباطل بهذة النية الطيبة, انا ارى انه لا حرج فى ذلك , وانه ينبغى حتى لا تخلو هذة المجالس من الخير واهله, اذا كان دخل بهذة النية وهو عنده بصيرة حتى يماحل عن الحق حتى يجادل عن الحق, وحتى يدعو الى ترك الباطل, ولعل الله ينفع به حتى تحكم الشريعة بهذة النية بهذا القصد مع العلم والبصيرة, فالله جل وعلا يأجره على ذلك. 
اما اذا دخل بقصد الدنيا او بقصد الطمع فى الوظيفة لا يجوز هذا, لكن دخوله يريد وجه الله والدار الاخرة, يريد نصر الحق, يريد بيان الحق بادلته, لعل هذة المجالس ترجع اليه وتنيب اليه (كتاب "الدعوة إلىالجماعة والائتلاف" ص151)
................................ 

وسُئل الشيخ ـ رحمه الله ـ كماجاء في مجلة لِواء الإسلام، العدد الثالث، ذو القعدة سنة 1409ه يونيو سنة1989م عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب، وحكم الإسلام فياستخراج بطاقة انتخابات بِنِيَّةِ انتخاب الدعاة والإخوة المتديِّنينلدخول المجلس؟

فأجاب الشيخ ابن باز قائلاً :
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى), لذا فلا حَرَجَ في الالتحاقِ بمجلسِ الشعْبِ إذا كان المقصود منذلك تأييد الحق، وعدم الموافقة على الباطل؛ لما في ذلك مِنْ نصر الحق،والانضمام إلى الدُعاة إلى الله، كما أنه لا حَرَجَ كذلك في استخراجالبطاقة التي يُستعان بها على انتخابِ الدُعاة الصالحين، وتأييد الحقوأهله، والله الموفق.
(حكم المشاركة فى الوزارة والمجالس النيابية: للاشقر: ص 136) 
.................................................. . 
.................................................. ..... 



3- موقف العلامة محمد صالح العثيمين

سئل الشيخ رحمه الله: ما حكم الانتخابات الموجودة في الكويت , علماً بأن أغلب من دخلها من الإسلاميين ورجال الدعوة فتنوا في دينهم؟ وأيضاً ما حكم الانتخاباتالفرعية القبلية الموجودة فيها يا شيخ؟

فقال الشيخ: أنا أرى أن الانتخابات واجبة, يجب أن نعين من نرى أن فيه خيراً, لأنه إذاتقاعس أهل الخير من يحل محلهم؟ أهل الشر, أو الناس السلبيون الذين ليسعندهم لا خير ولا شر, أتباع كل ناعق, فلابد أن نختار من نراه صالحاً
فإذا قال قائل: اخترنا واحداً لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك, نقول: لا بأس هذا الواحد إذا جعل الله فيه بركة وألقى كلمة الحق في هذا المجلس سيكونلها تأثير ولابد , لكن ينقصنا الصدق مع الله, نعتمد على الأمور الماديةالحسية ولا ننظر إلى كلمة الله عز وجل
ماذا تقول في موسى عليه السلام عندما طلب منه فرعون موعداً ليأتي بالسحرة كلهم, واعده موسى ضحى يوم الزينة في رابعة النهار وليس في الليل, في مكان مستوٍ, فاجتمعالعالم، فقال لهم موسى عليه الصلاة والسلام:{ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُواعَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِافْتَرَى} كلمة واحدة صارت قنبلة
قال الله عز وجل: { فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } الفاء دالة على الترتيب والتعقيب والسببية, من وقت ما قال الكلمة هذه تنازعواأمرهم بينهم, وإذا تنازع الناس فهو فشل, كما قال الله عز وجل: { وَلاتَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا } , {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْبَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى }
والنتيجة أن هؤلاء السحرة الذين جاءوا ليضادوا موسى صاروا معه, ألقوا سجداً لله, وأعلنوا: { آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى } وفرعونأمامهم, أثرت كلمة الحق من واحد أمام أمة عظيمة زعيمها أعتى حاكم.
فأقول: حتى لو فرض أن مجلس البرلمان ليس فيه إلا عدد قليل من أهل الحق والصواب سينفعون, لكن عليهم أن يصدقوا الله عز وجل, أما القول: إن البرلمانلا يجوز ولا مشاركة الفاسقين, ولا الجلوس معهم, هل نقول: نجلس لنوافقهم؟نجلس معهم لنبين لهم الصواب.
بعض الإخوان من أهل العلم قالوا: لا تجوز المشاركة, لأن هذا الرجل المستقيم يجلس إلى الرجل المنحرف, هل هذا الرجل المستقيم جلس لينحرف أم ليقيمالمعوج؟! نعم ليقيم المعوج, ويعدل منه, إذا لم ينجح هذه المرة نجح في المرةالثانية.
السائل : الانتخابات الفرعية القبلية يا شيخ 
الجواب: كله واحد , أبداً رشح من تراه خَيِّرَاً، وتوكل على الله. 
( لقاء الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين-الشريط رقم:211)
..................... 

وسألته أيضا مجلة الفرقان الكويتية العدد42الربيع الثاني1414ه ـ أكتوبر1993م عن الدخول في المجالس النيابية، في الدول التيلا تطبق شرع الله كاملا؟

فقال الشيخ: لابد من الدخول والمشاركة فى الحكومة وان ينوى الانسان بالدخول الاصلاح لا الموافقة على كل ما يصدر , وفى هذا الحال اذا لقى ما يخالف الشرع فانه يرده, وهو وإن لم يتبعه على ذلك اناس كثيرون يحصل بهم تقويته فى اول مرة او ثانى مرة او الشهر الاول او الثانى او الثالث او السنة الاولى او الثانية سوف يكون فى المستقبل له اثر طيب , أما التخلي عنذلك فيُترَكُ المجال لأناس بعيدين من تحكيم الشريعة،فإن هذا تفريطٌ عظيم،لا ينبغي للإنسان أن يتَّصِفَ به.
(كتاب "الدعوة إلى الجماعة والائتلاف" ص155) 
..................... 

وسألته نفس المجلة -الفرقان- مرة اخرى فى مايو 1996م عن الدخول فى البرلمانات فأجاب بنحو اجابته السابقة وقال: وأما الحلف على احترام الدستور فينوى بقلبه انه حلف على احترام الدستور إن لم يخالف الشرع, والاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. 
أما ترك هذه المجالس للسفهاء والفساق والعلمانيين, واشباههم, فهذا غلط لا يحل المشكلة والله لو كان الخير فى امتناعه عن هذه المجالس لقلنا يجب البعد والكف عنها , لكن الامر على عكس ذلك.(حكم المشاركة فى الوزارة والمجالس النيابية: للاشقر: ص 141)
.....................
4- موقف العلامة عبد الله بن جبرين

سئل الشيخ بن جبرين رحمه الله: ما حكم اشتراك المسلم في الحكم واشتراكه في انتخاب الحاكم؟ 
فأجاب: لا يجوز للمسلم أن يشترك في عمل يرفع من معنوية الكافر أو يختار فيه واليا من الكفار يتولى شيئا من الولايات العامة للمسلمين أو لهم ولغيرهم لأن ذلكمن باب المولاة والنصرة لهم والتأييد والركون إليهم، وقد قطع الله الصلةوالمودة بيننا وبين الكفار ولو كانوا من ذوي الأرحام كما قال الله تعالى:لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ لكن إذا كان اشتراك المسلم في الحكم يخفف من وطأتهم على المسلمين أو فيه فرج وتوسعة على المواطنين من المسلمين وترك الولاية كلها لهم فيه ضرر وتضييق على أهل الإسلام، ولم يكن هناك حيلة في الاستقلال وانفراد المسلمين بولاية ورئيس خاص لهم، جاز اشتراك المسلم بهذه النية ليزيل بعض ما فيه المسلمون من التضييق والشدة فما لا يدرك كله لا يترك جله، وبعض الشر أهونمن بعض، وأما انتخاب المسلم لرئيس كافر فلا يجوز أصلا لما فيه من إقرارالكفار وتوليتهم على المسلمين.
والله أعلم 
(فتاوى الشيخ من على موقعه الرسمى : رقم الفتوى:10254) 
.............................


5- موقف العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك 

سُئل الشيخ البراك حفظه الله: عن حكم التصويت فى الانتخابات لوضع الدستور فى العراق وما حكم الإدلاء بالصوت في هذه الانتخابات من حيث الوجوب أوالندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم ؟ وما حكم مشاركة المرأة في حالاصطحابها من قبل محرم وأمن الاختلاط ؟ وما صفة من يجوز انتخابهم لهذاالمجلس ؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله وصحبه أجمعين وبعد:
قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وقال عزوجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاتَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ), وقال سبحانه وتعالى:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوااللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)، وقال جل شأنه:(يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ)،فالواجب على المسلم أن يفعل مما أوجب الله من تقواه ونصر دينه ومن التعاونعلى البر والتقوى ما يستطيع، كما ينبغي له أن يفعل من الخير ما يقدر عليهمما يكثر الخير ويخفف الشر، ولا ريب أن القوانين التي تضعها الدول التيتنتسب للإسلام لا يراعون فيها ما يوافق ويطابق أحكام الشريعة، بل يراعونفيها مصالح واضعيها والأحزاب التي ينتمون إليها، ويوافق أهواء جمهور الناسوالأعراف الدولية التي تعارفت عليها دول الكفر من اليهود والنصارىوالمشركين ومن يقفو أثرهم من سائر الدول.
ومشاركة بعض المسلمين في وضع هذه القوانين، غاية ما يحصل من ذلك تخفيف الشرالذي ينجم عن تخليهم، فإن ترك المشاركة يمكن للمنافقين والمبتدعين والملحدين من بلوغ المزيد من أهدافهم من نشر مبادئهم ومن محاربة الإسلام والمسلمين وظلمهم، وعلى هذا فتنبغي المشاركة في وضع قانون للعراق،والمشاركة في انتخاب المرشحين لوضع القانون، وذلك لتحقيق الغاية المنشودة،وهي دفع شر الشرين وتحصيل خير الخيرين حسب الاستطاعة، ومن هذا المنطلق لامانع أن تشارك المرأة في التصويت بانتخاب من يعرف بالعلم والدين والانتصارللإسلام مع الحزم وقوة الحجة،
لأن مشاركة المرأة حينئذ فيها نصرة للحق وتقوية لجانبه، لكن مع الاحتشاموالالتزام بالآداب التي جاء بها الإسلام للمرأة، والحذر مما يؤدي إلى المخالفات الشرعية ، كالاختلاط ومزاحمة الرجال، ويمكنها تلافي ذلك بأن تستنيب من يسجل مشاركتها.
ويجب على من يرشح لهذه المهمة بهذه النية ممن يكفر بالطاغوت ويؤمن باللهويؤمن بقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)، يجب عليه أن يخلص لله في مشاركته وأن يجتهد في تخفيف الشر، وألايطلب بهذه المشاركة عرضاً من الدنيا ولا جاهاً عند الناس، كما يجب عليه أنيبرأ من كل ما يوضع في القانون من الباطل مما لا يستطيع دفعه، وليس من الحكمة ترك الأمر لأهل الباطل، يحققون مآربهم دون أن يجدوا معارضاً من أهلالحق، بل لو رشح كافران وكان أحدهما مسالماً للمسلمين والآخر شديد العداوةلوجب انتخاب الأول لدفع شر الآخر، وهكذا يقال في سائر من يرشح لوضع قانونالبلاد أو لرئاسة البلاد، أو لولاية من الولايات،فينبغي للمسلمين أن يجتهدوا فيما يمكن للخير ويدفع الشر أو يخففه حسب الإمكان،والله تعالى من وراء القصد، والله أعلم.(فتاوى الشيخ على موقعه الرسمى: فتوى رقم: 10880)
............................. 
الشيخ البراك يطالب المسلمين فى مصر بالمشاركة السياسية بعد الثورة 

كلمة من ناصح الى الاخوة فى مصر 
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلامُ على سيِّدِ المرسلين، المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين,اما بعد: 
فإنَّ من آيات الله الدالةِ على قدرته سبحانَه أن تقوم مظاهراتٌ سلميةًيجمع عليها جمهور أكثرِ بلد عربي إسلامي عدداً، فتطيح بحكومة مضت عليهاثلاثون سنة، ومن نعم الله أن ما حصل من قتل وإصابات لم يكن من فعلالمحتجين، بل من فعل خصومهم من أصحاب السلطة والسفهاء المأجورين، فالحمدلله على ما حصل من المطلوب لشعب مصر، وزال من المكروه المحذور، وسبحان الذييؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعزُّ من يشاء، ويذلُّ منيشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
ولكن ماذا بعد؟ 
إن مصر أشهرُ البلاد الإسلامية، وأعلاها صوتاً، ومن أعظمها أثراً في المنطقة، فيجب أن يكون للمؤسسات والهيئات والجماعات الإسلامية حضورٌ ولاسيما في قضاياها الكبرى، التي ينبني عليها مستقبل البلاد، ومنها تشكيل الحكومة، وصياغةُنظام الدولة، ومن أبطل الباطل، وأقبحِ الجنايات إقصاؤهم عن المشاركة، ومنأسوأ التصرف تقاعسُ القادرين على نصر دينهم عن القيام بما يستطيعون منواجبهم، ومن ذلك العمل على صياغة الدستور على وفق الشريعة الإسلاميةالعادلة، ومن أعظم ما يعين على تحقيق ذلك التنسيق والتعاون فيما بينَهم،واجتماع كلمتِهم، والحذرُ من التفرُّق، قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْبِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) ، وقالتعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى)، وقال:(وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْوَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَالصَّابِرِينَ)، وعلى عموم المسلمين في مصر أن ينصروا دينالله، وأن يرفضوا كل قانون يناقض حكم الله، فقد قال الله تعالى: (فَلاَوَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَوَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)، كما على أهل مصر أن يحذروا تدخلالأجنبي الكافر في شؤونهم، فإن ذلك أعظم خطر، ولاسيما في هذه المرحلة.
نسأل الله أن يجعل فيما جرى خيراً، وعاقبة حميدة، وأن ينصر دينَه، ويعليكلمته، إنه تعالى سميع الدعاء، (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
أملاه : عبد الرحمن بن ناصر البراك 
الأستاذ (سابقا) بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 
الرياض في 9 ربيع الأول 1432هـ 
......................... 

بيان الى اهل مصر فى جولة الاعادة فى الانتخابات الرئاسية 
اقطعوا الطريق على أحمد شفيق 
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد :
فإلى الإخوة في أرض الكنانة، مصر العزيزة، هذا وقت جني الثمرة لثورتكم؛ فاحذروا أن تخطف من أيديكم وأن يقطف الثمرة غيركم فيضيع الجهد والجهادالطويل، فيخطفها من يعود بكم إلى عهد الرئيس السابق الذي أبليتم بلاء عظيماللتخلص منه،
فالحزم الحزم ! , والجد الجد!
فاقطعوا الطريق على أحمد شفيق ومن وراءه؛ 
فإن انتخابه حرام، كيف وهو الذي ترضاه أمريكا، التي لا تريد بأهل مصر خيرا؟ !
وهل يرضى مسلم لنفسه أن يختار لقيادة بلاده من يسوي بين القرآن والإنجيل المنسوخ؟ !
فاحذروا أيها المسلمون في مصر أن تخدعوا فتندموا !
واذكروا أنكم مسؤولون عما تعملون وتقولون، (فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون)
حفظ الله لمصر عزها بالإسلام، (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا)، (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). وصلى الله وسلم على محمد .
أملاه :عبد الرحمن بن ناصر البراك
الأستاذ (سابقا) بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 
الرياض في 9 رجب 1433هـ
................................... 

رسالة الى اهل تونس (لا تمنحوا أصواتكم إلا لمن يكون ولاؤه للإسلام)
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد 
أيها الإخوة المسلمون في تونس؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركات إن بيننا وبينكم وشيجة الأخوة الإسلامية، التي هي أوثق الروابطوأبقاها، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ، وقال سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، وقالصلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثلالجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وقال صلىالله عليه وسلم:(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بينأصابعه).
أيها الأخوة المسلمون في تونس: انطلاقا من رابطة الأخوة الإسلامية فإنه يسرنا ما يسركم ويسوؤنا ما يسوؤكم، وهذا هو الواجب بين المؤمنين أنيشاركوا إخوانهم المؤمنين في آمالهم وآلامهم
أيها المسلمون في تونس : إن ما حدث في بلادكم هذه الأيام من الاضطرابات هو من الفتن التي يجب على المسلمين أن يعتصموا فيها بكتاب اللهوسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون فتنة) قلت: فما المخرج منها يا رسول اللهقال : (كتاب الله؛ فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم)، وفيه: (ما تركه من جبار إلا قصمه الله، وما ابتغى الهدى من غيرهإلا أضله الله)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ستكون فتن، القاعد فيها خير منالقائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، منتَشرَّف لها تستشرفْه) فاحذروا أن تنساقوا مع الأهواء المضلة بالعدوان علىالأنفس والأعراض والأموال، وكونوا متعاونين على البر والتقوى، ولا تعاونواعلى الإثم والعدوان، واعلموا أن ما جرى وما يجري في هذا الوجود فإنه بقدرالله، ولله في ذلك حكم بالغة، والله تعالى يبتلي عباده بالحوادث التي يميزبها الخبيث من الطيب، قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواأَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّاالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواوَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)، (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَآَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)
وإن الموفق في هذه الفتنة من يعمل على إطفائها، محكِّما كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يجب أن يكون دستور جميع الدولالإسلامية، وإن من الواجب على عموم المسلمين في تونس وعلى ذوي العقل والرأيالرشيد خاصة أن يعملوا على ضبط الأمن وحماية المستضعفين من عدوانالمعتدين، وعصابات المفسدين، كما نهيب بأهل العلم في أن ينهضوا بمسؤوليتهموأن يأخذوا بزمام المبادرة قبل فوات الفرصة
هذا؛ وإنكم في الأيام القادمة ستبتلون بالانتخابات ، فاجعلوا أهمأمركم إقامة شرع الله الذي به صلاح الدنيا والآخرة، فلا تمدوا أيديكم ولاتمنحوا أصواتكم إلا لمن يكون ولاؤه للإسلام، ومن تأمنونه على دينكم ودنياكم.
نسأل الله أن يولِّي عليكم من يكون به صلاح أمركم، واجتماع كلمتكم، وألا يشمت بكم عدوا ولا حاسدا، إنه سبحانه سميع مجيب، وصلى اللهوسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم : عبد الرحمن بن ناصر البراك
الأستاذ (سابقا) بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 
المملكة العربية السعودية 
10 صفر1432هـ
................................ 
........................................ 


6- موقف الشيخ عبد المحسن العباد 
سئل الشيخ حفظه الله: هؤلاء اخوة من اندونيسيا يقولون: حفظك الله ما قولكم فى الاشتراك في التصويت في الانتخابات لان هناك حزب نصراني سيشترك في الانتخابات واذا فاز فسيكون له اثر كبير وضرر على المسلمين والانتخابات سوف تكون بعد اسبوع افتونا مأجورين ؟

فقال الشيخ: اذا كان دخول المسلمين يرجح جانب من فيه خير للمسلمين فيدخلون , واذا كان دخولهم لا يقدم ولا يؤخر فانهم لا يدخلون , واذا كان دخولهم يؤثر فى ابعاد من هو شر , وتحصيل من هو اقل شرا واخف ضررا حتى ولو كان من الكفار انفسهم , مثل البلاد التى فيها اقلية اسلامية ويكون الامر دائر بين كافرين , احدهما شديد الحقد على المسلمين متى وصل الى السلطة اذاهم وحال بينهم وبين القيام بعباداتهم على الوجه الذى ينبغى , والثانى ليس كذلك متسامح مع المسلمين ليس عنده حقد شديد عليهم ومتسامح , ومعلوم ان الكفر درجات كما ان الايمان درجات , الكفر يتفاوت الكفار فيه والايمان يتفاوت الناس فيه , فاذا كان الامر بين اثنين , ودخول المسلمين يرجح ذلك الهين على المسلمين فلهم ان يدخلو , واذا كان دخولهم لا يقدم ولا يؤخر فليتركوه , فدخولهم ليس لاختيار خليفة فان هؤلاء كفار متسلطون , لكن بعض الشر اهون من بعض وارتكاب اخف الضررين للتخلص من اشدهما مطلوب , ومعلوم ان الله ذكر فى القران فرح المسلمين بانتصار الروم على الفرس والاثنين كفار , لكن لماذا يفرح المسلمون بانتصار الروم على الفرس؟ لان هؤلاء مجوس كفرهم شديد وكفرهم عظيم , واعظم الكفر ناحية المشرق كما قال رسول الله وملك الفرس مزق كتاب رسول الله لما جاء اليه واما ملك الروم احتفظ بالكتاب , ففرق بين كافر شديد الكفر على المسلمين وكافر خفيف الضرر على المسلمين , فاذا كان دخولهم ينفع فى تحصيل من هو اخف ضررا فانهم يدخلون , واذا كان دخولهم لا يقدم ولا يؤخر فانهم يبتعدون.
(شرح سنن الترمذى – كتاب الصلاة – الشريط رقم:64) 
......................... 
.............................. 


7- موقف الشيخ صالح الفوزان 

سئل الشيخ ـ حفظه الله ـ في شريطٍ مسجَّلٍ عن دخول البرلمانات؟ وقد نشر التسجيل مكتوبا وأقرّه الشيخ، 
فأجاب :إذا كان يترتب عليها مصلحة للمسلمين وعلاجٌ لهذه البرلمانات إلى أن تتحوّلإلى الإسلام، فهذا طيّب،أو على الأقل تخفيفُ الشر عن المسلمين، وتحصيلُ بعض المصالح إذا لم يكن تحصيلُ المصالح كلِّها، ولو بعضِها، ولو بعضِالمصالح.
ثم نبه إلى أن ذلك مشروط بعدم التنازل الذي يصل بالإنسان إلى الاعتراف بالكفر، ثم استشهد بقصة يوسف عليه السلام في طلبه للوزارة والدخول فيها، ثمنبه حفظه الله إلى سلامة القصد وإخلاص النية مع ما تقدم من مُلاحظةالمصالح والمفاسد.
(كتاب "الدعوة إلى الجماعة والائتلاف" ص 156 بتقديم الشيخ الفوزان نفسه)

8- موقف علماء اللجنة الدائمة للافتاء بالسعودية

السؤال الخامس من الفتوى رقم (4029) 
س: هل يجوز التصويت في الانتخابات والترشيح لها؟ مع العلم أن بلادنا تحكم بغير ما أنزل الله.
ج: لا يجوز للمسلم أن يرشح نفسه رجاء أن ينتظم في سلك حكومة تحكم بغير ما أنزل الله، وتعمل بغير شريعة الإسلام، فلا يجوز لمسلم أن ينتخبه أو غيره ممن يعملون في هذه الحكومة، إلا إذا كان من رشح نفسه من المسلمين ومن ينتخبون يرجون بالدخول في ذلك أن يصلوا بذلك إلى تحويل الحكم إلى العمل بشريعة الإسلام، واتخذوا ذلك وسيلة إلى التغلب على نظام الحكم، على ألا يعمل من رشح نفسه بعد تمام الدخول إلا في مناصب لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. 
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 
عضو ... عبد الله بن قعود
عضو ... عبد الله بن غديان
نائب رئيس اللجنة ... عبد الرزاق عفيفي
الرئيس ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

....................... 

الفتوى رقم (14676) 
س: كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ:( الانتخابات التشريعية) ، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي, فما حكم الناخب على غير الحكم الإسلامي مع أنه يصلي؟

ج: يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر؛ لقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} , {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، ولذلك لما بين الله كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقا، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. 
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 
عضو ... عبد الله بن غديان
نائب رئيس اللجنة ... عبد الرزاق عفيفي
الرئيس ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

..................... 

موقف المسلم من الأحزاب السياسية 
السؤال الرابع من الفتوى رقم (6290) 
السؤال: بعض الناس مسلمين ولكنهم ينخرطون في الأحزاب السياسية، ومن بين الأحزاب إما تابعة لروسيا أو تابعة لأمريكا، وهذه الأحزاب متفرعة وكثيرة؛ أمثال: حزب التقدم والاشتراكية، حزب الاستقلال، حزب الأحرار -حزب الأمة- حزب الشبيبة الاستقلالية، حزب الديمقراطية، إلى غيرها من الأحزاب التي تتقارب فيما بينها، ما هو موقف الإسلام من هذه الأحزاب، ومن المسلم الذي ينخرط في هذه الأحزاب، هل إسلامه صحيح؟
الجواب: من كان لديه بصيرة في الإسلام وقوة إيمان وحصانة إسلامية وبعد نظر في العواقب وفصاحة لسان، ويقوى مع ذلك على أن يؤثر في مجرى الحزب فيوجهه توجيها إسلاميا -فله أن يخالط هذه الأحزاب، أو يخالط أرجاهم لقبول الحق؛ عسى أن ينفع الله به، ويهدي على يديه من يشاء فيترك تيار السياسات المنحرفة إلى سياسة شرعية عادلة ينتظم بها شمل الأمة، فتسلك قصد السبيل، والصراط المستقيم، لكن لا يلتزم مبادئهم المنحرفة، ومن ليس عنده ذلك الإيمان ولا تلك الحصانة ويخشى عليه أن يتأثر ولا يؤثر، فليعتزل تلك الأحزاب؛ اتقاء للفتنة ومحافظة على دينه أن يصيبه منه ما أصابهم، ويبتلى بما ابتلوا به من الانحراف والفساد.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 
عضو ... عبد الله بن قعود
عضو ... عبد الله بن غديان
نائب رئيس اللجنة ... عبد الرزاق عفيفي
الرئيس ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

..................................... 


9- موقف العلامة عبد الرحمن السعدى
ذكر الشيْخُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ في تفسيره تحت قولِهِ تعالى: (وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) ما يُسْتَفادُ مِنْ قصّة شعيب مع قومه مِنْ فوائد
قال : ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئا منها وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان , فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهملدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم , نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم.(تفسير السعدى:1/388)

انظر الى حكمة العالم وفهمه لروح النصوص , سبحان الله 
........................... ..........


10- موقف العلامة المحدث احمد شاكر

فى عام 1941م , قام الشيخ احمد شاكر رحمه الله بتوجيه رسالة الى رجال القانون والقضاة فى مصر ينصحهم فيها ان يحكموا بشريعة الاسلام ويستبدلوا القوانين الوضعية بالقوانين الشرعية وختم رسالته لهم قائلا: 
أما اذا ابيتم , واعيذكم بالله ان تأبوا , فسادعو علماء الازهر رجال الاسلام , رجاله ورجال مدرسة القضاء ودار العلوم , وسيستجيبون لى , وسيحملون عبء هذا العمل العظيم , وسيرفعون راية القران بأيديهم القوية , التى حملت مصباح العلم فى اقطار الاسلام ألف عام , وسينهضون به كما نهضوا من قبل بكل حركات الرقى والتقدم فى الامة , وفيهم رجال لا يبارون علما وكفائة وحكمة وعزما , وسيجدون الاعوان الصادقين المخلصين منكم رجال القانون ومن سائر طبقات الامة. 
وإذ ذاك سيكون السبيل الى ما نبغى من نصرة الشريعة , السبيل الدستورى السلمى: ان نبث فى الامة دعوتنا , ونجاهد فيها ونجاهر بها , ثم نصاولكم عليها فى الانتخابات , ونحتكم فيها الى الامة , ولئن فشلنا مرة فسنفوز مرارا , بل سنجعل من اخفاقنا ان اخفقنا فى اول امرنا مقدمة لنجاحنا , بما سيحفز من الهمم ويوقظ من العزم , وبأنه سيكون مبصرا لنا مواقع خطونا , ومواضع خطئنا , وبأن عملنا سيكون خالصا لوجه الله. 
فاذا وثقت الامة بنا , ورضيت عن دعوتنا , واختارت ان تحكم بشريعتها , طاعة لربها , وأرسلت منا نوابها الى البرلمان , فسيكون سبيلنا واياكم ان نرضى وان ترضوا بما يقضى به الدستور , فتلقوا الينا مقاليد الحكم , كما تفعل كل الاحزاب , اذا فاز احدها فى الانتخاب , ثم نفى لقومنا-ان شاء الله-بما وعدنا , من جعل القوانين كلها مستمدة من القران والسنة. 
ومن بشائر الفوز وامارات النجاح باذن الله , ان رأينا كثيرا من ذوى الرأى يقولون بقولنا , ويتمنون ان تستجاب دعوتنا , ويرجون ان تعود الامة الى دينها وشريعتها , وان بعض الجمعيات القوية جعلت هذا المقصد من اهم مقاصدها. 
(الكتاب و السنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر: لأحمد شاكر: ص 40 )
......................... 
سبحان الله, انظر الى حسن ظن الشيخ بربه, وتفائله وعلو همته .... 
ولئن فشلنا مرة فسنفوز مرارا !!!
............................................ 
.............................. 
والحمد لله رب العالمين

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

الانتخابات في العراق في ضوء السياسة الشرعية ؟


في السطور التالية ..
اورد لكم مقالا تأصيليا حول موضوع الانتخابات كتبه الدكتور طه الزيدي عضو المجمع الفقهي العراقي مشكورا 
--------------------------------------------
الانتخابات في العراق في ضوء السياسة الشرعية 
الحمد لله الذي له الأمر والحكم، والصلاة والسلام على رسول الله المقدم في أولي العزم، والمبعوث رحمة للأمم، وعلى آله وصحبه أولي السبق والحزم، أما بعد:
فإنّ التغيير السياسي الايجابي نحو الأقرب إلى الصلاح والأبعد عن الفساد مطلب شرعي، ومقصد معتبر لحفظ الضروريات العامة والخاصة، وقد شرع الإسلام وسائل عدة للتداول السلمي للسلطة، ووظف الفقه الإسلامي إجراءات سياسية عملية متجددة ومتطورة لا تخالف أصول الشريعة أو مقاصدها الكلية؛ لتحقيق التغيير وتصحيح المسار السياسي، والاعتداد بهذه الوسيلة أو تلك الأداة أو ذلك الإجراء، يتأثر بحالة المسلمين تمكينا واستضعافا، ونوع الحكم وطبيعة القوى الدولية، ولعل من أهم الوسائل النافعة والإجراءات المحققة للتغيير ما يكون منطلقها من الداخل على مستوى النفس أو المجتمع، يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (سورة الرعد: 11).
ومع تنوع وسائل التغيير السياسي وأساليب تداول السلطة وتأثرها بتطور الأنظمة وحركة المجتمعات إلا أن الشريعة الإسلامية أكدت على الالتزام بالمبادئ العامة التي قررتها لبناء منظومة السياسة الشرعية، ولم تغفل أبدا عن وجوب مراعاة ثلاثة أمور عظيمة، تتعلق بعناصر التغيير السياسي الايجابي والتداول السلمي، وهي:
1- أهلية من يتصدر للتغيير: بأن يكون جامعا لمعاني الشخصية القيادية المتمثلة بقوة الشخصية والأمانة والعدالة والخبرة العلمية والعملية، والتمكن فلا يخضع لضغوط تؤثر على ثباته على مواقفه وتصرفاته المشروعة والمنضبطة، قال الله تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) (سورة يوسف)، وقوله تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (سورة القصص: 26)، وقوله تعالى: (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (سورة البقرة: 247)، فتحقق الأهلية فيمن يتصدر يغني عن طبيعة آلية الاختيار.
2- مشروعية المقصد من التغيير أو ايجابيته: ويتجلى في تحقيق مصالح العباد بجلب المنافع أو تكميلها، ودفع المفاسد أو تقليلها، وان تكون حقيقية غير متوهمة، عامة غير خاصة، كلية وليست جزئية ضيقة، أو حزبية قاصرة، قال الله تعالى: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (سورة هود: 88).
3- انضباط وسيلة التغيير وأداة تصحيح المسار السياسي: فلا يكون شرّها في غالب الظن أكبر، وفساد استخدامها اشدّ، ومآلها إلى حال أسوء، وأن تكون متاحة، لا يتعسر استعمالها ولا يصعب تطبيقها؛ لأنه إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع.
وبناء على قاعدة "الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، فإن توصيف الحال السياسي للعراق: أنه بلد مستضعف تكالبت عليه قوى الشر وأجندات التطرف فقوضت سيادته، ينخر فيه الفساد، وأنهكه تفرق أبنائه وتشرذم مكوناته، وأوهنه تقويض هويته ونهب ثرواته، وأثخن جراحاته أنّ أكثر من تولى زمام أمره وتصدر مشهده السياسي الإمعة النفعيون الذين يستمدون من سياسة الإقصاء أو الخضوع قوة نفوذهم أو ديمومة بقائهم بعيدا عن سيادة العراق واستقراره أو الحرص على مصالح العراقيين.
وقد برزت خلال الحقبة السابقة مشاريع إصلاح ووسائل تغيير متنوعة الأساليب، ولكنها نجحت مرحليا وفشلت بالوصول إلى مرحلة الاستقرار والبناء والتعايش السلمي والمشروع الجامع المتكامل.
كما أنّ عملية الانتخاب لأجل اختيار الأنسب معهودة في الشرع لتحقيق التداول السلمي للسلطة، وتنظيم إدارة الحكم في البلاد، واحترام إرادة الشعب في التغيير عبر عملية سياسية قائمة عليها، وهي وإن لم تستكمل أدوات استقلالها وإتقانها التام، تمثل إحدى أدوات التغيير المعاصرة، ووسائله السلمية المتاحة، وخيارا واقعيا ممكنا ومتدرجا في تحقيق المصالح العليا لأبناء الشعب العراقي كافة وممهدا للحكم الرشيد.
وتأصيلا من النصوص المقيدة للتكليف بالاستطاعة كقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (سورة التغابن: 16)، والداعية لما فيه خير كقوله عليه الصلاة والسلام في يوم الحديبية: (وَاللَّهِ لَا يَدْعُونِي الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةً، وَلَا يَدْعُونِي فِيهَا إِلَى صِلَةٍ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا» أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وأصله في الصحيحين، وتحقيقا لمقاصد الشريعة في حفظ الضروريات، ومراعاة للواقع وعدم التعالي عليه وإسقاطه عند الاستنباط، واعتبارا للمآلات والأخذ بالنتائج المتوقعة، وتفريعا عن القواعد الفقهية المعتبرة: "الضرر يزال، والضرر الأشد يزال بارتكاب الضرر الأخف، وأن الميسور لا يسقط بالمعسور، وأن ما لا يدرك كله لا يترك جله"، وإعمالا لأصول السياسة الشرعية، نقرر الآتي: 
أولاً: إنّ عملية الانتخابات في العراق في ظل الظروف الراهنة، وسيلة معتبرة ومتاحة وممكنة لتحقيق المصالح العامة وتصحيح المسار السياسي ولو تدريجيا، والمشاركة فيها تكون من باب الأخذ بالرخصة لأجل دفع ضرر أو جلب منفعة، مع مراعاة ضوابط اعتبارها. 
ثانياً: إنّ التصويت مثلما أنّه حقّ شرعي ودستوري يندرج ضمن الحقوق السياسية للمواطن، إلا أن على صاحبه واجبات تتجلى في استشعار المسؤولية الشرعية والوطنية عند ممارسة هذا الحق لأنه يمثل شهادة لمن يصوت له.
ثالثاً: من الواجبات المتعلقة بحق التصويت أن يمنح صوته لمن له أهلية سياسية وشخصية قيادية تجمع القوة والأمانة والعدالة والاستقامة، والعلم والخبرة والتخطيط الواعي، وامتلاك إرادة الإصلاح والعزم على التغيير نحو الأفضل.
رابعاً: لا ينبغي التصويت لمن ثبت فساده وضعفه وخضوعه لأجندات فئوية ضيقة، أو خارجية أسهمت في تدمير البلد ونهب ثرواته، أو ثبت طغيانه واستبداده مما أدى إلى تقويض سيادته وتمزيق النسيج الاجتماعي وتهديد السلم الأهلي.
خامساً: ليس كل جديد يتمتع بأهلية سياسية قادرة على التغيير الايجابي، ولذا ينبغي عدم الانسياق وراء توصيفات لا تثبت أمام المعايير الحقيقية لهذه الأهلية، ولا بدّ من التحري عمن يغلب على الظن قدرته السياسية على التغيير الايجابي.
سادساً: إنّ اعتماد نظام القوائم الانتخابية يؤدي إلى اختلاط الصالح بالطالح، والحكم فيها للأغلب، فكل قائمة يغلب فيها المفسدون وغير المؤهلين لتحقيق التغيير الايجابي لا ينبغي التصويت لها؛ لما يغلب على الظن ذهاب الأصوات إلى المفسد فيها، الذي استغل نفوذه أو المال السياسي ليضمن الفوز والتصدر في القائمة. 
سابعاً: لا يجوز بيع بطاقات الناخب؛ لأنه تهاون في الشهادة وإضاعة للأمانة وتفريط بالمسؤولية، ويفتح بابا للرشوة والغش والتزوير، وهو إعانة على الإثم وزيادة في الفساد وتقوية للمفسدين، وتمكينا للمشاريع الهدامة، فكل ناخب ثبت بيعه لبطاقته من اجل منفعة مادية بغض النظر عن مدى أهلية من اشتراها ينبغي على الجهات المعنية إسقاط حقه في التصويت، وكل مرشح ثبت بيقين قيامه بشراء بطاقات الناخبين ينبغي إسقاط حقه في الترشيح أو التشهير به؛ لأنه عنصر فساد يقوض مقصد التغيير الايجابي المرجو من عملية الانتخابات، ومن بان فساده تيقن افساده. 
ثامناً: ضرورة الأخذ بكل الإجراءات الاحترازية المهنية المعتمدة دوليا التي تضمن نزاهة عملية الانتخابات في مراحلها كافة أو على الأقل تقلل التلاعب بنتائجها، وعلى الجهات المعنية مراعاة ذلك. 
تاسعاً: إنّ للإعلام دوره المؤثر في تشكيل رأي عام واع يسعى إلى تحقيق التغيير السياسي الايجابي، وفي تصحيح المسار الانتخابي، ولكن الخداع الإعلامي، والابتزاز الذي تمارسه أكثر وسائل الاتصال من أجل شيطنة الخصوم وتزيين صورة المفسد، هو سلوك محظور شرعا وقانونا، ويتنافى مع شرف المهنة، بل هو عامل إفساد وهدم أو بيئة مغذية له. 
عاشراً: إنّ الأولوية المستقبلية في التمتع بحق المساءلة والنقد السياسي لمن يسعون جادين إلى المشاركة أو المساهمة في التغيير السياسي الايجابي وهي مسؤولية تبعية، ويغلب على من سواهم التهوين أو التهويل فيكون ابعد عن الإنصاف، وأرغب بالحلول المستوردة، وأقرب إلى الاتكالية أو الشخصانية الانعزالية أو المثالية الخيالية.
اللهم هذا مبلغنا من العلم، و(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (سورة البقرة:286).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الاثنين، 16 أبريل 2018

أيهما أوجب على المرأة طاعة زوجها ام طاعة ابويها ؟

أيهما أوجب على المرأة طاعة زوجها ام طاعة ابويها ؟
يقول ابن تيمية :
فإن كل طاعة كانت للوالدين انتقلت إلى الزوج ولم يبق للأبوين عليها طاعة. 
تلك وجبت بالأرحام وهذه وجبت بالعهود .
وقال ايضا :

المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها وطاعة زوجها عليها أوجب قال الله تعالى فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك وفي صحيح بن أبي حاتم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت وفي الترمذي عن أم سلمة قالت قال رسول الله أيما إمرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة . وقال الترمذي حديث حسن
وقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه : الزوج سيد في كتاب الله وقرأ قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب )
قال ابن تيمية :
فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير ابويها باتفاق الأئمة .
وإذا أراد الرجل أن ينتقل إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها فإن الأبوين هما ظالمان ليس لهما أن ينهاياها عن طاعة مثل هذا الزوج وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الإختلاع منه أو مضاجرته حتى يطلقها مثل أن تطالبه بامور تشق عليه ليطلقها فلا يحل لها أن تطيع واحدا من أبويها في طلاقه إذا كان متقيا لله فيها .
ففي السنن الأربعة وصحيح بن أبي حاتم عن ثوبان قال قال رسول الله أيما إمرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وفي حديث آخر المختلعات والمنتزعات هن المنافقات
وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة الله مثل المحافظة على الصلوات وصدق الحديث وأداء الأمانة ونهوها عن تبذير مالها وإضاعته ونحو ذلك مما أمر الله ورسوله أو نهاها الله ورسوله عنه فعليها أن تطيعهما في ذلك
وإذا نهاها الزوج عما أمر الله أو أمرها بما نهى الله عنه لم يكن لها أن تطيعه في ذلك فإن النبي قال إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )
فكيف يجوز أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها في معصية فإن الخير كله في طاعة الله ورسوله والشر كله في معصية الله ورسوله

الأربعاء، 11 أبريل 2018

هل أسقط عُمر الإمبراطورية الكوردية أم الفارسية وهل ظلم شعوب المنطقة أم كان فاتحاً مبينا؟ .

كثيراً ما نرى من كتاب بني جلدتنا ومثقفينا يستنزفون طاقاتهم للتهجم على الاسلام والديانة الاسلامية بين الحين والآخر ويقوم بخلق فكر وتشكيل تصور في عقل المثقف الكوردي بحيث يجعله مصاباً بالانفصام الشخصي يعمل على جلد الذات باستمرار ويوحي من خلال أفكاره من حيث يدري ويعلم أو لا يهتم لذلك أن الكورد كفرد أو كمجتمع أو كآباء وأجداد يتميزون بالسذاجة والعاطفية العمياء وقد استطاع الآخر باستمالته والتحايل عليه في كل مرة وخاصة باسم الدين ؟

ويقوم البعض بقلب التاريخ رأساً على عقب حسب قناعاته وأهواءه ليقنع نفسه والآخر أن الإسلام جاء محتلاً للأراضي الكوردية غازيا غير فاتحاً وأن أموالهم قد نُهبت وأعراضهم قد هُتكت !!
وأنهم أُدخلوا في الاسلام عنوةً ؟
وأنهم كانوا ذو مستوى ثقافي لايُحسد عليه فكانوا يمتلكون أكبر مكتبة معرفية إلا أنَّ عمر بن الخطاب أمر بحرقها لأنهم عوضوا بالقرآن عندما استفسره سعد بن أبي وقاص في ذلك !!!
فآن للمجتمع الكوردي أن يتحرر من هذا الدين الظالم والمحتل لأراضيه ؟ والذي هو سبب تخلفهم وتأخرهم ( حسب مرادهم)؟؟
لا أدري من أين نبدأ أمام هذه الإتهامات لكن الذي أعلمه أن هذه الشبهات تتهم تفكير الآباء والأجداد أولاً باتهامهم جزافاً أنهم متخلفون لأنه تم إستمالتهم دينياً لكي تنتهك حقوقهم ؟ مع تناقضهم مع أنفسهم كونهم كانوا ذو مستوى ثقافي عالي بحيث كانوا يمتلكون أكبر مكتبة في المنطقة ؟ثم أنهم قاموا بتحريف التاريخ وقفزوا على التحليل المنطقي والعقلاني لكي ينسجم مع مرادهم
فمن مسلمات التاريخ أن الإسلام قام بحركة إستباقية لما كان يعلمه أن الامبراطورية الفارسية والبيزنطية عازمة بالانقضاض على هذه الثورة الفكرية والجيوسياسية في الجزيرة العربية لأنها ستسبب لها تقويضاً لمناطقها التي استعمروها وجعلوها مستعمرات تجني وراءها الخيرات وأصبحت هذه الاراضي الخصبة والغنية كأبقار حلوبة تغذي سلطتها في مراكزها وعواصمها
فالاستعمار هو استغلال مناطق بحيث يجعل من شعوب هذه المناطق عبيداً لهم وتحت إمرتهم بغية الاستغلال بينما الفتح الاسلامي كان يتضمن تحرير الشعوب من اضطهاد المستبدين وإعادة ثرواتها الى الشعوب وإدارتهم وفق مباديء الدين الجديد القائم على العدل والقسط و توافق العقل البشري أياً كان عرقه أو نسبه مع ظهور ذلك جلياً في أخلاق الفاتحين الذين حملوا الرسالة السماوية وأخلاقياتها في مختلف المجالات منها العسكرية وقوانينها التي لم يتعارف عليها الامم والحضارات وكذلك معايير العدل وحقوق الانسان بحيث جعل القبطي المسيحي يسافر من مصر الى المدينة لأن إبن والي مصر وفاتحها (عَمروبن العاص)ضرب إبنه ؟؟ويقتَصّ عُمر لإبنه من الوالي الذي دُعي الى المدينة قائلاً له قولته المشهورة
(متى استعبدتم الناس وقد ولدت أُمهاتهم أحراراً ) !!
كذلك قيم العدل في الإدارة وتوزيع الاراضي الذي سأبينها بالتفصيل ....
لذلك أقول بصراحة أن الفاتحين لم ينقلوا الاسلام الى الأُمم بل نقلوا الأُمم الى الاسلام وعدالته وقيٓ-;-مه السامية ولم يكونوا همجاً بحيث اذا مات قائدهم الذي كان يقود الجيوش كالقطيع بحيث اذا مات سيدهم يتمزق القطيع ويتلاشا كما حدث للغزات البدو عبر التاريخ أمثال الهون والجرمان والمغول وغيرهم المرتبطين بسيدهم منهم جنكيزخان أو اسطورة اسكندر المقدومي الذين زالت سلطتهم ونفوذهم وانحلوا بعد مماتهم ؟بل المسلمين كانوا يبادرون بانتخاب قائد جديد لهم
ودليل على أنهم اصحاب حضارة أنه حتى بعد زوال سلطتهم لاتزال باقية في كل بقعة على الارض وللعلم والتذكرة أن جيوش الروم والفرس كانت نسبة العرب داخل جيوشهم من الموالين لهم والذين كانوا يمثلون رعايهم مايقارب النصف !
* وضعية الكورد عند الفتح الاسلامي
إن ما يؤسفنا وما يحيرنا ونتعجب منه أن بعض المصابين بهستيرية تاريخية مع الدين والثقافة والاعراف يستنفرون بين الحين والآخر وكأن الاسلام هدم امبراطورية كوردية لافارسية ؟! والعجيب ان الفرس مع ذلك ولحد الآن يمجدون الاسلام ويجعلون فلسفتهم في بناء دولتهم إسلامية ثورية لا علمانية او الحادية او ما الى ذلك ونصب أعينهم الى مكة والمدينة المنورة ؟
فنظرة الى واقع المنطقة يتبين مايلي :
1- أغلب الكورد كانوا إبان الفتوحات تحت حكم أعتا قوة عالمية وهي الإمبراطورية الفارسية متمثلة بالحكم الساساني وكان الكورد بمثابة عبيد تحت سلطتهم بعد التدمير الذي شهده الامبراطورية الميدية السابقة وكان قسم أقل منهم تحت السطوة الرومانية ويشهد المؤرخون أن بعض المناطق التي تسكن فيها الكورد كانت تشهد ثورات بين الحين والآخر بسبب حقوقهم المهضومة من قبل الفرس لكنها كانت تجابه بالقمع والطمس .
2- كان معتقد الفرس تقسم العرق الفارسي الى سبع طبقات أعلاها طبقة الأكاسرة الحاكمين وكانوا يعتقدون أن روح الآلهة تجري في عروقهم ، وأدنا طبقات الشعب الذي كان يمثل 90٪-;- ؟ هم الادنى والطبقة المسحوقة التي كانت تسلسل في سلاسل أثناء الحروب كي لايستطيعون الهرب فما بالك بالكورد!!
3- أعتنق الكورد الزردشتية كباقي الأقليات عندما سيطر الحكم الفارسي في المنطقة عندماأعتنقت هذه الأمبراطورية الديانة الزرداشتية وفرضتها على إمبراطوريتها التي كان من معتقداتها أنها تؤمن بإلهين وهما إله الخير وإله الشر ولهم معتقدات لا يقبله الفطرة السليمة المجبولة على الطهارة فمن الأمثلة لإحدى معتقداتهم اذا وجب عليه التطهر فعليه بجلب بول لـ15 بقرة لكي يطهرنفسه بها ؟؟
فلا عجب ان يقبل الكورد الاسلام الذي يحث على الطهارة والخلق الرفيع وتوحيد الإله بدلاًمن فلسفة الإلهين ؟ بالإضافة الى أن الكورد أشتهروا بحسن الخلق وكانت تعاليم الإسلام تواءم ثقافتها لذلك أغلب المؤرخين بينوا هذا السبب في سهولة دخول الكورد في الاسلام !
يقول أ. د. عمر ميران / مواليد 1924بكالوريوس حقوق / كلية الحقوق / جامعة بغداد 1946الحاصل على شهادة الدكتوراه
عام 1952 م/ جامعة السوربون/ تخصص تاريخ شعوب الشرق الأوسط أستاذ التاريخ / في جامعات دول مختلفة
ان الشعب الكوردي كان بسيطاً ولم يكن بمستوى الشعوب المجاورة مثل الفرس والروم بسبب القمع المبرج لهم و حتى المناطق التي يسكنونها والذي نحن فيها كانت وعرة والحياة فيها قاسية وكان سَكنهم هذا منذ نزوحهم إليها لقربهم من أرض السواد- جنوب العراق الآن- التي كانت من أخصب اراضي الدنيا مصدر الحياة حينها فكانوا تحت حكم ظالم لايرحم والكل يدرك مدى عنجهية الساسانيين وكمصدر رعب للدول العظمى فما بالك بمن تحت أيديهم !!
فلماذا نبالغ بأنهم كانوا يمتلكون اكبر مكتبة وما الى ذلك؟
وهذا يذكرني بالقوميين العرب عندما كانوا يهمشون تاريخ اسلامهم ويؤكدون على خرافات مفاخرهم الجاهلية قبل الاسلام ؟
4- وهذا لاينافي أن اصل الكوردي ليس عريقاً
فالكورد (وليس الاكراد على وزن اعراب)؟
من القوميات العريقة ولايجوز لاحد التقليل من اصالتهم
فجذورها تتكون من الطبقة الاولى والمتمثلة ب شعوب “لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري، خالدي، ميتاني، هوري أو حوري، نايري”، وهي كما يراها الأصل القديم جداً للشعب الكردي والطبقة الثانية: هي طبقة الشعوب الهندو-أوروبية التي هاجرت إلى كردستان في القرن العاشر قبل الميلاد، واستوطنت كردستان مع شعوبها الأصلية وهم ” الميديين والكاردوخيين“، وامتزجت مع شعوبها الأصلية ليشكلا معاً الأمة الكردية .
- والميديون الآريون هم أحد أهم جذور الشعب الكردي، كما يؤكده المؤرخ الكوردي محمد امين زكي في كتابه ( خلاصة تاريخ الكرد وكوردستان) وكونت الميديون امبراطورية ضخمة امتدت الى اذربيجان واواسط اسيا وافغانستالكن الفارسيون تمكنوا من هدم مملكتهم وبناء امبراطوريتهم الفارسية على انقاضها وكانت ذلك في القرن6قبل الميلاد
-مملكة كوردوخ هي ثاني كيان كردي مستقل بعدها سيطر عليها الأرمينيون، ثم الرومان عام 66 قبل الميلاد وحولوها إلى مقاطعة تابعة لهم،
ثم الفرس!!
- ثم دحض رواية كون الكورد كان لهم مكتبة عريقة أمر عمر بحرقها؟ هو عبقرية عمربن الخطاب في المحافظة على التراث الفارسي والقيام بقراءته واعجابه بكتاب الدواوين الذي كان بمثابة قانون محكم للقوانين العسكرية يبين فيها الرتب والاسماء والفصائل وتقسيمات الدروع وما الى ذلك فأمر بالاستفادة منها بل طبقها بحذافيرها على جيشه ولم يقل أنها بدعة من أهل الكفار ؟؟ فلماذا يحرق مكتبة كوردية مع انهم لم يكنوا بمستوى ذلك للنقاط التي بينت وهذا ليس عيباً ولا عاراً ولا تقليلاً فالفرس لم يجعلوا للطبقات الفارسية السفلى بالتعلم فكيف بغيرهم .
5- فلا عجب أن يدخلوا الاسلام سلماً سيما ان حقوقهم مصانة بل حرر أراضيهم المختصبة....
وأستطيع أن أبين ماقام به عمر بن الخطاب بشأن الاراضي التي اصبحت تحت امرته والذي وزعها على شعوب المنطقة وماعاناه لإقناع الصحابة الذي عارضوه في ذلك أشد المعارصة وقال بلسان الحال: لن اقبل ان تحتكروا أراضي لايجد ابناء هؤلاء الشعوب في المستقبل ارضاً لهم !!
وأتعجب من بعض الكورد الذين حاولوا تزوير التاريخ ليجعلوا من قاتل عمر ( أبو لؤلؤ الفيروزي) المجوسي كوردياً على أساس أن عمر قد ظلمهم ؟!
لكن تبين أن لهذا المجوسي له مزاراً في إيران يقدسه ذوي الأصول العرقية للفرس وقد أُعطيَ له صفة القدسية الدينية ؟
لذلك قررتُ بيان ما فعله عمر لكي يتبين للكورد والفرس أيضاً ما قدم لهم من خيرات في حكمه على الأراضي المفتوحة !!وعلى العكس من ذلك بيان ما أدعاه بعض المسلمون العلمانيون المتغربون !
أنه عطّل نصوصاً شرعياً وخالف صريح القرآن والسنة عاتبهُ الصحابة على ذلك ؟؟
* عُمر وتوزيع الأراضي المفتوحة عنوةً :
أولاً) رفض عمر - رضي الله عنه - لتقسيم الأراضي المفتوحة كان اجتهادا صائبا منه، بني على بعد نظر؛ لتكون تلك الأراضي وقفا للأجيال القادمة، يتوارثونها جيلا بعد جيل، ولو لم يفعل لما بقي لمن يأتي بعدهم شيء، وحتى لا يتجمع المال في أيدي فئة من المسلمين دون غيرهم.
فهل ظلم عُمر الشعوب الساكنة في المناطق المفتوحاً أم كان خير مُعينٍ ٍ لهم؟؟
ثانياً) عدم تقسيم الأراضي المفتوحة عنوة على الفاتحين: عاد على المسلمين بالعديد من المصالح الأمنية داخليا وخارجيا.
التفصيل:
أولا) رفض تقسيم الأراضي المفتوحة وصواب رأيه:
فلا شك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - راعى عدة اعتبارات لما اتخذ قراره بمنع تقسيم الأراضي المفتوحة ورآها راجحة وتخدم مقصد الشارع الحكيم.
من تقسيم الأرض المفتوحة على الفاتحين المنتصرين من الصحابة، الذين طالبوه بتقسيمها عليهم باعتبارها غنيمة غنموها بسيوفهم، كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أرض خيبر على المقاتلين الذين فتحوها، وكان منهم عمر - رضي الله عنه - نفسه.
طالبوه بذلك عندما فتح سعد بن أبي وقاص فارس والعراق، وكانت أرضه تسمى "السواد"، من كثافتها وخضرتها، بحيث يراها الرائي من بعيد كأنها كتلة سوداء، وطالبوه بتقسيم الشام عندما فتحت الشام، وطالبوا قائده عمرو بن العاص، عندما فتح مصر أن يقسمها عليهم.
ولكن عمر - رضي الله عنه - أبي عليهم ذلك، ولم يستجب لمطالبتهم هذه، لاعتبارات أخرى رآها أقرب لمقاصد الشرع من التقسيم، الذي يعتبره المطالبون حقا لهم، أثبته لهم كتاب الله عزوجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فقد روى الإمام أبو عبيد في "الأموال" عن إبراهيم التيمي قال: لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر رضي الله عنه: اقسمه بيننا، فإنا افتتحناه عنوة، قال: فأبى، وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه ولم يقسم بينهم.
وأيضا روى أبو عبيد عن ابن الماجشون قال: قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، في القرى التي افتتحها عنوة: اقسمها بيننا، وخذ خمسها، فقال عمر رضي الله عنه: لا، هذا عين المال، ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر رضي الله عنه: اللهم اكفني بلالا وذويه. قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف.
ومعنى كلام عمر - رضي الله عنه - وتفسير أبي عبيد له: أنه يريد أن يكون وقفا على الأجيال القادمة، يتوارثونه جيلا عن جيل.
قال أبو عبيد: وحدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص - يوم افتتح العراق -: "أما بعد، فقد بلغني كتابك: أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم، وما أفاء الله عليهم. فانظر ما أجلبوا عليك في العسكر، من كراع أو مال، فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين. فإنا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء".؟
وقد اتفق رأي عمر وعلي ومعاذ ومعهم عثمان وطلحة على عدم التقسيم، لما يترتب عليه من مفاسد، والنظر في أمر يسع أول الناس وآخرهم.
وهذا ما أكدته شتى الروايات عن عمر، فقد روى عنه أنه قال: تريدون أن يأتي آخر الناس، وليس لهم شيء؟!
ألم يكن عُمر وبركة على شعوب المنطقة وكان فاتحاً لهم لاغازياً ؟؟
نأتي الى النظر الى هذه الحادثة من زاوية أُخرى
والرد على من يقول أن عُمر عطّٓ-;-ل النصوص القطعية
أي يجوز لكل من كان له أية نية في أي شأن آخر أن يُعطل الأوامر القطعية !!!
لذلك بين فضيلة شيخ الدكتور القرضاوي قائلاً :
وقد استغل بعض المعاصرين - ممن لا يوقرون النصوص الشرعية، ولا يقدرونها حق قدرها - من العلمانيين والمغتربين: هذا الاجتهاد العمري، كما استغلوا أمثاله، ليصلوا من ورائه إلى مقولة خطيرة كل الخطر، وهي: جواز تعطيل النصوص القطعية بسبب المصالح الدنيوية !!
فإذا تعارض النص القطعي والمصلحة جمد النص، وقدمت المصلحة.
ادعوا أن عمر الفاروق - رضي الله عنه - هو الذي سن للمسلمين هذه السنة، وقد بنوا حجتهم في هذا الادعاء على دليلين:
1. قول الله عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال: 41).
فهذه الآية توجب قسمة كل غنائم الحرب بين الغانمين الذين شاركوا في الحرب، سواء كانت عقارا أم منقولا، ولكن عمر ترك هذه الآية عمدا، ولم يعمل بمقتضاها، ولم يقسم الأرض المغنومة.
2. ما صح في السنة النبوية، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين غزا خيبر وافتتحها عنوة، قسمها بين المسلمين الذين شاركوا معه في فتحها، ممن كانوا معه في الحديبية، وإن أشرك معهم بعض من كانوا هاجروا إلى الحبشة.
ولكن عمر - رضي الله عنه - ترك ما نص عليه في كتاب الله عزوجل، وفي سنة رسول صلى الله عليه وسلم، لاعتبارات مصلحية رآها، ولم يقسمها بين المسلمين الذين طالبوه صراحة بقسمتها بينهم، بل ألحوا عليه في ذلك وشددوا، ومنهم بلال على فضله وسابقته، ومعه من معه من الصحابة حتى إن عمر - رضي الله عنه - لجأ إلى الدعاء عليهم قائلا: اللهم اكفني بلالا وأصحابه، فما مر عليهم العام، وفيهم عين تطرف، أي ماتوا جميعا.
ولا نحسب أن عمر - رضي الله عنه - دعا عليهم بالموت، ولكن دعا الله أن يكفيه خصومتهم، فاختار القدر لهم ما اختار، ولا راد لما قضاه الله.
نظرة في فقه عمر رضي الله عنه:
والواجب علينا أن ننظر بعين الفقه فيما صنعه عمر رضي الله عنه: هل خالف فيه - كما يقول هؤلاء - نصا قطعي الثبوت والدلالة في القرآن والسنة؟
نظرة في آية الغنيمة:
أما ما ذكر من قوله عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال: 41)، ومفهومها: أن الأربعة الأخماس الباقية للغانمين، فهذه الآية من كتاب الله لا شك أنها قطعية الثبوت، شأن كل القرآن، فهو ثابت بالتواتر اليقيني الذي لا ريب فيه، ولكن هل هي قطعية الدلالة على ما يدعون أنها تشمل كل ما غنم من منقول ومن عقار، حتى تشمل الأرضين والجبال والأنهار؟
لا يملك فقيه بصير بالقرآن وباللغة ودلالتها أن يزعم أن الآية الكريمة تدل على ذلك دلالة قطعية؛ لأن حقيقة ما يغنمه الإنسان في الحرب: ما يحوزه بالفعل، ويستولى عليه، وهذا معقول ومشاهد في السلاح والثياب والنقود، والأدوات، ونحوها، مما يمكن أخذه وحمله ونقله.
بخلاف الأراضي الشاسعة، والسهول الواسعة، والجبال الشامخة، والأنهار العظيمة، فمن ذا الذي يقول: إنه حازها واستولى عليها إلا بضرب من التجوز والتوسع في الاستعمال اللغوي، وليس على الحقيقة؟
فكأن عمر - رضي الله عنه - قال للصحابة الذين عارضوه، وطلبوا منه قسمتها عليهم: إنكم لم تغنموا هذه الأرض على وجه الحقيقة، فلا دليل لكم في آية الغنيمة؛ لأنها في المنقولات وما أشبهها.
نظرة أخرى في القسمة النبوية لخيبر:
وإذا كان عمر لم يخالف نصا قطعيا بتركه العمل بآية توزيع الغنيمة، فهو من باب أولى، لم يخالف نصا قطعيا؛ إذ لم يأخذ بالتقسيم النبوي لخيبر.
ولكن الذي نريد أن نوضحه هنا هو: دلالة الفعل النبوي، على وجوب قسمة الأرض المفتوحة، ودعوى قطعية هذه الدلالة، وأن ابن الخطاب - رضي الله عنه - خالف هذه القطعية، ويتضح ذلك فيما يأتي:
1. أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل - بذاته - على الوجوب، بل على مجرد المشروعية، وإن دل على الوجوب، فلا بد أن يكون بقرينة أخرى مصاحبة له، لا بذات الفعل.
ولهذا وسع عمر - رضي الله عنه - ومن وافقه وأشار عليه من فقهاء الصحابة - من أمثال علي ومعاذ - أن يخالفوه ظاهرا، وإن لم يخالفوه حقيقة.
2. أن كثيرا من هذه التصرفات النبوية التي تدخل في باب السياسة والإدارة والاقتصاد، هي - في الغالب - تصرفات بوصف الإمامة، لا بوصف التبليغ عن الله عزوجل، أي أن هذا قرار من قرارات السلطة السياسية أو الإدارية العليا، اتخذه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في ضوء المصلحة المرعية في وقته.
وهو بهذا يسن للأئمة من بعده أن يتصرفوا بهذه الصفة كما تصرف، وأن يتخذوا من المواقف والقرارات ما يرونه أصلح لزمانهم ومكانهم، وإن خالفوا في بعض الجزئيات بعض المواقف أو الآراء النبوية، فهم بهذا مطبقون للمنهج النبوي في رعاية المصالح، ودرء المفاسد حسب ظروف الزمان والمكان.
3. أن السنة النبوية ثبت فيها تقسيم الأرض، وترك تقسيم الأرض، وكلاهما سنة متبعة، فقد ثبت في السيرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة عنوة، ولو في جزء منها على الأقل. ومع هذا لم يقسم أرضها ولا دورها، بل تركها في أيدي أهلها، وهذا لا ينازع فيه منازع، وفي هذا متسع لاقتداء عمر - رضي الله عنه - به.
أما في غزوة خيبر فقد كان المسلمون بحاجة إلى ما يشد أزرهم، ويقوي ظهرهم، ويعوضهم عما فاتهم بسبب الجهاد المتواصل، وخصوصا بعد أن بايعوا على الموت في الحديبية، وكانت أرض خيبر، أرض بلدة أو منطقة محدودة، ليست كسواد العراق، أو بلاد الشام أو أرض مصر، وكان أهلها أصلا دخلاء على جزيرة العرب، وطالما أفسدوا فيها، وآن لهم أن يخرجوا منها. كل هذه الاعتبارات رجحت تقسيم أرضهم على المقاتلين المنتصرين.
بخلاف الأراضي التي رفض عمر - رضي الله عنه - تقسيمها، فهي ليست منطقة أو قرية أو مدينة، بل هي أراضي ممالك وأقطار كبيرة مثل مصر والشام والعراق، وملاكها ليسوا دخلاء عليها كاليهود على الجزيرة، وإجلاؤهم عنها غير وارد بل عاملوهم أحسن المعاملة وأبقوهم على أرضهم مع إعطاءهم حقوقهم المسلوبة منهم، يحيونها ويعمرونها ويعملون فيها، ويفرض عليها خراج يعود إلى الدولة بصفة دورية، يكون رصيدا للإنفاق على مصالح الأمة من بينهم سلامتهم وأمنهم من كل متربص وتلبية حاجاتها، وكذلك حماية الأمة وسد ثغراتها من حراس الدولة من العسكريين: كالجنود، والمدنيين: كالقضاة والفقهاء والمعلمين.
4. يؤكد هذا ما جاءت به بعض الروايات، وهي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم كل أرض خيبر، بل قسم بعضا، وترك بعضا لنوائبه وحاجاته، باعتباره مسئولا عن الأمة.
فقد ذكر ابن قدامة في "المغني": أن كلا الأمرين من القسمة وعدمها قد ثبت فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي قسم نصف خيبر، ووقف نصفها لنوائبه، وهو ما رواه أبو عبيد في "الأموال".
5. استناد عمر - رضي رالله عنه - إلى القرآن: ونضيف إلى ذلك كله: أن عمر احتج لما رآه بآيات في كتاب الله - عزوجل - من سورة الحشر، وجد فيها ضالته التي ينشدها، وهي المتعلقة بتوزيع الفيء، فقد وجد حجته في ترك الاراضي وعدم، تقسيمهافي قول الله عزوجل: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا) (الحشر: 8)، فتلا عليهم حتى بلغ إلى قوله عزوجل: (والذين جاءوا من بعدهم) (الحشر: 10).
قال: فكيف أقسمه لكم، وأدع من يأتي بغير قسم؟ فأجمع على تركه، وجمع خراجه، وإقراره في أيدي أهله، ووضع الخراج على أيديهم، والجزية على رؤسهم .
وليس فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - براد لفعل عمر رضي الله عنه، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - اتبع آية من كتاب الله - عزوجل - فعمل بها، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها، وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمون من أموال المشركين، فيصير غنيمة أو فيئاحسب الظرف الزماني والواقع والحال . قال الله عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) (الأنفال: 41)، فهذه آية الغنيمة، وهي لأهلها دون الناس وبها عمل النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الله عزوجل: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (10) )(الحشر)، فهذه آية الفيء، وبها عمل عمر رضي الله عنه، وإياها تأول حين ذكر الأموال وأصنافها،
فاستوعبت هذه الآية الناس. وإلى هذه الآية ذهب علي، ومعاذ، حين أشارا عليه بما أشارا
وإذا أردنا أن نناقش موقف عمر - رضي الله عنه - ونثبت هل حالفه التوفيق فيه أم لا؟ نرى أن التوفيق حالفه بلا شك وهذا ما ذهب إليه الشيخ القرضاوي قائلا: "وأنا أرجح السياسة العمرية التي أيدها فقهاء الصحابة مثل: علي ومعاذ، وأرى أنها كانت توفيقا من الله لعمر وهي التي تؤدي إلى تحقيق العدل الذي دعا إليه الإسلام.
وملخص هذه السياسة: نقل ملكية رقبة هذه الأرض من الأفراد المالكين إلى مجموع الأمة الإسلامية كلها في سائر الأجيال؛ فليس ملكها لشخص أو أشخاص، بل هي للمسلمين جميعا؛ وذلك لما لملكية الأرض من أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، ويجب أن نذكر أن توزيع تلك الأراضي في عصور الجاهلية كان في غالبه توزيعا ظالما، تختص فيه الأسر الحاكمة ومن يلوذ بها من الإقطاعيين وأمثالهم بصفوة الأرض، ويعيش الفلاحون فيها رقيقا أو كالرقيق.
وقد عبر الفقهاء عن حكم الإسلام فيها بأنه تصير وقفا للمسلمين، يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها كل عام، ويقدر حسب طاقة الأرض، يكون أجرة لها، وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها، سواء أكانوا مسلمين أم من أهل الذمة. ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم؛ لأنه بمنزلة أجرتها.
هذا ما صنعه عمر - رضي الله عنه - فيما افتتح في عهده من أرض العراق والشام، ولم يستجب لبلال ومن معه، الذين سألوه أن يقسم الأرض على الفاتحين، كما تقسم بينهم غنيمة العسكر، فأبى عمر ذلك، وتلا عليهم قوله عزوجل: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم )(الحشر:7)، إلى آخر الآيات التي ذكرناها من قبل.
قال عمر رضي الله عنه: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيت ليبلغن الراعي بصنعاء نصيبه من هذا الفيء ودمه في وجهه.
ومعنى "دمه في وجهه": أن كرامته مصونة؛ إذ يقال لمن يسأل الناس: أراق ماء وجهه.
وقد نبهت الآية الكريمة على حكمة توزيع هذا الفيء على الطبقات الضعيفة المحتاجة بهذه الكلمة الرائعة: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر: 7)، فسبقت بهذا المبدأ ما نادى به - بعد قرون طويلة - دعاة العدالة الاجتماعية وأنصار الاشتراكية.
وقررت الآيات توزيع عائد الفيء توزيعا عادلا، لا زال غرة في جبين الإنسانية، فجعلت نصيبا فيه للجيل الحاضر من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وصودرت ملكياتهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله، ومن الأنصار الذين فتحوا صدورهم ودورهم لإخوانهم المهاجرين فآووا ونصروا، وآثروا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
وأشركت مع هذا الجيل الذي بذل وضحي أجيالا أخرى، عبر عنهم القرآن بقوله: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) (الحشر: 10)، وبهذا علمتنا الآيات الكريمة أن الأمة كلها وحدة متكاملة على اختلاف الأمكنة، وامتداد الأزمنة، وأنها - على مر العصور - حلقات متماسكة، يعمل أولها لخير آخرها، ويغرس سلفها ليجني خلفها، ثم يأتي الآخر فيكمل ما بدأه الأول، ويفخر الأحفاد بما فعله الأجداد، ويستغفر اللاحق للسابق، ولا يلعن آخر الأمة أولها.
وبهذا التوزيع العادل تفادى الإسلام خطأ الرأسمالية التي تؤثر مصلحة الجيل الحاضر ومنفعته، مغفلة - في الغالب - ما وراءه من الأجيال، كما تجنب خطأ الشيوعية التي تتطرف كثيرا إلى حد التضحية بجيل أو أجيال قائمة، في سبيل أجيال لم تطرق بعد أبواب الحياة.
وبناء على هذا البيان الذي أتحفنا به
د. القرضاوي يظهر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يخطئ في رفض تقسيم الأراضي المفتوحة على المسلمين، ولم يعطل نصا شرعيا كما اعتقد المتوهمون.
إن مفهوم الغنيمة في سورة الأنفال: هو كل ما يغنم من أموال الذهب والفضة والجواهر والملابس، والمنقولات، وليس منه الأرض المفتوحة.
لكن ما هو حكم الأرض المفتوحة إذن؟ وهل تركها الإسلام بدون تشريع؟
وهل يمكن أن نتصور أن الإسلام يضع تشريعا للأموال والمنقولات ويترك الأرض المفتوحة دون أن يضع لها تشريعا؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تكمن في طبيعة التشريع الإسلامي؛ لأننا نستطيع أن نلمح فيه، بصفة عامة - اتجاهين رئيسيين هما:
· أنه يضع تشريعات مفصلة منصوصا عليها بخصوصها، وهنا يجب الالتزام بهذه النصوص الخاصة ومن هذا النوع "الغنيمة"، بمعنى الأموال والمنقولات.
· أنه لا يشرع لبعض الأمور عن طريق النص المفصل الخاص، وإنما يتركها للمسلمين أنفسهم، ليضعوا لها التشريعات المناسبة لها بحسب اجتهادهم، وتحريهم الحق والصالح العام، كل في عصره، مع التزامهم في كل ذلك بالنصوص العامة التي قررت أسسا ومبادئ ومقولات، والتزامهم إلى جانب ذلك بالقياس على النمط العقلي المستنبط من النصوص الخاصة،
ولهذه الإحالة الملتزمة استحق التشريع الإسلامي وصف "الملائم لكل زمان ومكان وظروف"، ومن هنا يبدو واضحا أن مفهوم التشريع الإسلامي أشمل من أن يقتصر على ما نص على حكمه صراحة فحسب، فإنه يشمل أيضا ما أحيل الحكم فيه إلى الناس وقد كان واضحا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث معاذ المشهور، الذي أوضح فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في عصر الرسالة - الذي كان الوحي يتوالى فيه - أنه سوف تبقى أشياء تركت بدون نص صريح لاجتهاد الناس، وإذا كانت هذه الأشياء قد وجدت في عصر الرسالة والوحي، فما أكثرها بعد ذلك، لتغير ظروف الحياة والزمان والمكان، وتغير مصالح الناس وطبائعهم، تبعا لكل هذا.
كان أمر الأرض المفتوحة عنوة إذن مما أحيل إلى المسلمين، ليتفقوا فيه على رأي يحقق المصلحة العامة، ومن هنا ناقشهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حتى اتفقوا على أن المصلحة العامة إنما يحققها العمل برأي الاغلبية.
*************** ******************* ******************
ثانياً ) ومن المصالح والمنافع العائدة على المسلمين وغير المسلمين في عدم تقسيم أراضي الخراج:
لبيان هذه المصالح العامة للمسلمين وغيرالمسلمين من أصحاب هذه الأراضي المفتوحة نعرض لرأي د. علي محمد محمد الصلابي في هذا الصنيع، حيث يقول: "هناك جملة من المصالح الأمنية التي استند إليها الخليفة - والذين وافقوه على رأيه - في اتخاذ هذا القرار يمكنني تصنيفها إلى صنفين:
· المصالح الداخلية: وأهمها سد الطرق على الخلاف والقتال بين المسلمين، وضمان توافر مصادر ثابتة لمعايش البلاد والعباد، وتوفير الحاجات المادية اللازمة للأجيال اللاحقة من المسلمين.
· المصالح الخارجية: والتي يتمثل أهمها في توفير ما يسد ثغور المسلمين، ويسد حاجتها من الرجال والمؤن، والقدرة على تجهيز الجيوش، بما يستلزمه ذلك من كفالة الرواتب، وإدرار العطاء، وتمويل الإنفاق على العتاد والسلاح، وترك بعض الأطراف؛ لتتولى مهام الدفاع عن حدود الدولة وأراضيها اعتمادا على ما لديها من خراج.
والذي يجب ملاحظته في هذه المصالح أن الخليفة أراد أن يضع بقراره دعائم ثابتة لأمن المجتمع السياسي ليس في عصره فقط، بل وفيما يليه من عصور بعده، وعباراته من مثل: "فكيف بمن يأتي من المسلمين"، و"كرهت أن يترك المسلمون"، التي توحي بنظرته المستقبلية لهذا الأمن الشامل تشهد على ذلك، وقد أثبت تطور الأحداث السياسية في عصر الخليفة الثاني صواب ما قرره وصدقه.
ويبقى القول أن ما حدث بصدور قرار عدم تقسيم الأراضي، يظل نموذجا عاليا سار عليه الصحابة في كيفية التعامل وفق آداب الحوار وأخلاقيات مناقشة القضايا، وتقليب أوجهها المختلفة، ابتداء بمرحلة التفكير في اتخاذ القرار بعدم تقسيم الأراضي - بصفة مباشرة، أو غير مباشرة - وعلى رأسهم الخليفة الذي لم يخرج عن هذه الآداب، رغم اختلاف اجتهاداتهم بشأنه؛ بل إن الفاروق - رضي الله عنه - بين بأن الحاكم مجرد فرد في هيئة الشورى، وأعلن الثقة في مجلس شورى الأمة، خالفته أو وافقته والرد إلى كتاب الله، فقد قال رضي الله عنه: إني واحد منكم كأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني، ووافقني من وافقني، ومعكم من الله كتاب ينطق بالحق.
أهم الآثار الدعوية لهذا القرار:
1. القضاء نهائيا على نظام الإقطاع:
فقد ألغى عمر - رضي الله عنه - كل الأوضاع الإقطاعية الظالمة التي احتكرت كل الأرض لصالحها واستعبدت الفلاحين لزراعتها مجانا، فقد ترك عمر - رضي الله عنه - أرض السواد في أيدي فلاحيها يزرعونها مقابل خراج عادل يطيقونه يدفعونه كل عام، وقد اغتبط الفلاحون بقرار عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بتمليكهم الأرض الزراعية يزرعونها مقابل دفع الخراج الذي يستطيعونه مما جعلهم يشعرون لأول مرة في حياتهم أنهم أصحاب الأرض الزراعية، وليسوا ملكا للإقطاعيين من الطبقة الحاكمة، وكان الفلاحون مجرد أجراء يزرعونها بدون مقابل، وكان تعبهم وكدهم يذهب إلى جيوب الطبقة الإقطاعية طبقة ملاك الأرض ولا يتركون لهم إلا الفتات.
2. قطع الطريق على دعوة جيوش الروم والفرس بعد طردهم:
لقد أدت سياسة عمر - رضي الله عنه - في تمليك الأرض المفتوحة عنوة لفلاحي الأمصار إلى شعورهم بالرضا التام، وهذا مما جعلهم يبغضون حكامهم من الفرس والروم، ولا يقدمون لهم أية مساعدات؛ بل كانوا على العكس من ذلك يقدمون المساعدات للمسلمين ضدهم، حتى إن رستم القائد الفارسي دعا أهل الحيرة فقال: يا أعداء الله، فرحتم بدخول العرب علينا بلادنا، وكنتم عيونا لهم علينا وقويتموهم بالأموال!
3. مسارعة أهل الأمصار المفتوحة إلى الدخول في الإسلام:
فقد ترتب على ما تقدم من تمليك الأرض للفلاحين أن سارعوا إلى الدخول في الإسلام، الذي انتشر بينهم بسرعة مدهشة لم يسبق لها مثيل، فقد لمسوا العدل وتبين لهم الحق، وأحسوا بكرامتهم الإنسانية من معاملة المسلمين لهم.
4. تدبير الأموال لحماية الثغور:
فقد امتدت الدولة الإسلامية صوب جهاتها الأربع وانتقلت أسماء الثغور إلى ما وراء حدود الدولة في عصورها الأولى ومن أهم هذه الثغور، ما كان يعرف بالثغور الفراتية والتي تمتد على طول خط استراتيجي يفصل ما بين الدولة الإسلامية والإمبراطورية البيزنطية.
وقد اتخذ عمر - رضي الله عنه - في كل مصر - على قدره - خيولا، وقد وصلت قوات الفرسان المرابطين في الأمصار إلى أكثر من ثلاثين ألف فارس، وهذا بخلاف قوات المشاة وأي قوات أخرى كالجمالة وخلافه وهذه خصصها عمر - رضي الله عنه - كجيش منظم لحماية ثغور المسلمين، وكفل أرزاقهم وصرفهم عن الاشتغال بأي شيء إلا بالجهاد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، فكان الخراج من الأسباب التي ساقها المولى - عزوجل - لتجهيز هذه القوات وكفالة أرزاق أجنادها.
إن الفاروق - رضي الله عنه - وضع قواعد نظام الخراج باعتباره موردا من الموارد المالية الهامة لخزينة الدولة، وكان يهدف من ورائه إلى أن يكون بيت المال قائما بما يجب عليه من تحقيق المصالح العامة للأمة وحفظ ثغورها وتأمين طرقها، ولا يتأتى ذلك إلا بإبقاء أصحاب الأرض التي تملكها المسلمون عنوة لقاء نسبة معينة مما تنتجه الأرض، وهذا أمر من شأنه أن يزيدهم حماسا في العمل ورغبة في الاستغلال والاستثمار، ومقارنة ذلك بما كانوا يرهقون به من الضرائب من طرف أولياء أمورهم قبل وصول المسلمين
مما سبق يتضح أن المصالح التي راعاها أمير المؤمنين - رضي الله عنه - مست المصالح الأمنية والمصالح الاقتصادية، وسعت إلى استقرار المسلمين في البلاد المفتوحة، وإقرار أعين أهل البلاد المفتوحة بأرضهم ووضع حد لنظام الإقطاع الرومي، وعمر - رضي الله عنه - في قراره هذا لم يخالف أبدا تشريع الإسلام.
الخلاصة:
· رفض عمر - رضي الله عنه - ومن معه من مجلس شورى المسلمين تقسيم الأراضي المفتوحة على المسلمين وموافقتهم تمليكها لأهله
الباحث 
.. هفال عارف برواري

الأحد، 8 أبريل 2018

ما ينبغي ان يكون عليه عالم الشرع من صفات :

ما ينبغي ان يكون عليه عالم الشرع من صفات :
أن يأمن شره من خالطه 
ويأمل خيره من صاحبه
 لا يؤاخذ بالعثرات 
 ولا يشيع الذنوب عن غيره 
ولا يفشي سر من عاداه 
ولا ينتصر منه بغير حق
 ويعفو ويصفح عنه 
 ذليل للحق 
 عزيز عن الباطل 
 كاظم للغيظ عمن آذاه 
 شديد البغض لمن عصى مولاه 
 يجيب السفيه بالصمت عنه 
 والعالم بالقبول منه
 لا مداهن 
 ولا مشاحن 
ولا مختال 
 ولا حسود 
 ولا حقود 
ولا سفيه
 ولا جاف 
 ولا فظ 
ولا غليظ 
 ولا طعان 
ولا لعان
ولا مغتاب
ولا سباب
 يخالط من الإخوان من عاونه على طاعة ربه 
 ونهاه عما يكره مولاه
 ويخالق بالجميل من لا يأمن شره 
 إبقاء على دينه 
 سليم القلب للعباد من الغل والحسد 
 يغلب على قلبه حسن الظن بالمؤمنين في كل ما أمكن فيه العذر
, لا يحب زوال النعم عن أحد من العباد 
 يداري جهل من عامله برفقه 
 إذا تعجب من جهل غيره ذكر أن جهله أكثر فيما بينه وبين ربه عز وجل 
 لا يتوقع له بائقة 
 ولا يخاف منه غائلة 
 الناس منه في راحة 
 ونفسه منه في جهد»
(في ما تخيلت )

الأحد، 1 أبريل 2018

كذبة إبريل ( كذبة نيسان ) في ميزان الشريعة الاسلامية


كذبة إبريل ... 


يستقبل بعض الناس أول شهر نيسان أو إبريل بعادة قبيحة لم تنبت في أرضنا ولم تخرج من ديارنا، إنما اقتبست من بيئة غير بيئتنا ومن بلاد غير بلادنا، هذه العادة القبيحة السخيفة هي ما سموه كذبة إبريل أو كذبة أول نيسان.
يكذب الناس بعضهم على بعض في هذا اليوم ، يتصل أحدهم بصاحبه أو تتصل إحداهن بصديقتها وتبلغها نبأ لا أصل له ، قد يكون نبأ مفرحاً مهماً جداً ثم يظهر أن هذا شيء لا أساس له ، وكثيراً ما يكون النبأ مزعجاً مروعاً مفزعاً يجزع الإنسان له ويضطرب له قلبه وفؤاده ثم بعد مدة يتصل الشخص مرة أخرى ويقول لا لم يحدث شيء إنها كذبة إبريل ، وكأن هذا أمر سهل هين ، أن يكذب الإنسان الكذبة ليروع بها صاحبه ثم يقول هذه كانت مزحة وهزلاً..
وللأسف شاع الكذب في حياتنا كلها ، ليس هذا الأمر وحده ، هذا الأمر محرم من وجوه عدة محرم لأنه كذب والكذب ليس من أخلاق المؤمنين وإنما هو من أخلاق المنافقين ، "آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان" وفي حديث آخر "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً" وفي بعض الروايات "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ، إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" ، المنافقون هم الكذابون ، يكذبون في الدنيا ويكذبون في الآخرة ، يكذبون على الناس ويكذبون على الله حتى يوم القيامة ، (يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون)..
هذا العمل محرم لأنه خلق منافي للإيمان ، وفي بعض الأحاديث "سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، أيكون المؤمن جباناً يا رسول الله ، قال نعم ، قيل أيكون المؤمن بخيلاً يا رسول الله ، قال نعم ، قيل أيكون المؤمن كذاب يا رسول الله ، قال لا" ، لأن الإنسان قد يكون من طبعه الجبن ، فيخاف من خياله وتكون هذه هي طبيعته ، وشخص شحيح لا يجود بالمال بسهولة فيمكن أن يكون المؤمن جباناً أو بخيلاً وإن كان هذا كما جاء في الحديث "شر ما في الرجل شح هالع أو جبن خالع" ولكن ليس المؤمن كذاباً ، لا يكون كذاباً ، الله تعالى يقول (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون).ز
المؤمن لا يكون كذاباً ، وجاء في الحديث " يطبع المؤمن على كل خلة - أي على كل خصلة- غير الخيانة والكذب" ، ولذلك أقول هذا العمل القبيح (كذبة إبريل) هي حرام لأنها كذب وكذب صريح ، ثم أنها تفزع وتروع الإنسان بغير حق والنبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" ولو كان ذلك بالمزاح والدعابة ، جاء في الحديث أن الصحابة كانوا في مسيرة في سفر وكان أحدهم على راحلته فخفق ، أي نعس ، فلحظ ذلك بعض أصحابه فأخذ سهماً من كنانته حتى يبحث عنه فلا يجده فيفزعه ، فانتبه الرجل ففزع ولاحظ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً" أي يدخل عليه الفزع ولو كان مازحاً معه وهذا وجه آخر من وجوه الحرمة .
ووجه ثالث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كبرت خيانة ، كبرت خيانة ، أن تحدث أخاك بحديث هو لك مصدق وأنت به مكذب" الرجل الذي يسمعك طيب القلب مسالم يسمع لك أن هذا كلام صحيح ويأخذ الأمر مأخذ الجد وأنت تكذب عليه ، أنت تخون صاحبك بهذا فهذا وجه ثالث من أوجه الحرمة في هذه القضية.
وجه رابع هو أن هذه العادة تقليد لغيرنا ، تقليد أعمى ننقل عن الغربيين الغث والسمين والهزل والجد والطيب والخبيث وما يليق وما لا يليق ، وهذا لا يناسب أمة جعلها الله أمة وسطا وجعلها شهيدة على الناس ، بوأها مكان الأستاذية للبشرية ، ولذلك جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" لا ينبغي أن يشيع الكذب في الحياة الإسلامية.ز
الحياة الإسلامية تقوم على الصدق ولا تقوم على الكذب والزيف ، المسلم صادق هو صادق في نفسه وصادق مع أهله وصادق مع الناس أجمعين ، صادق مع من يسالم وصادق مع من يحارب ، هو صادق في كل حالاته ، فإن الصدق خصلة من خصال الإيمان..
كان محمد صلى الله عليه وسلم مشهوراً بالصدق في الجاهلية والإسلام وحينما جمع الناس عند الصفا وقال لهم "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالواد تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي" قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا ، لم يكذب قط ، وقال هرقل (ما كان ليدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله) ، الأنبياء من أول أوصافهم الصدق والأمانة ، كل الأنبياء صادقون أمناء ، وينبغي أن يكون أتباع الأنبياء صادقين ، صادقين في أقوالهم وأفعالهم وأمور حياتهم كلها ، ولذلك إذا شاع الكذب في الحياة فليست هذه حياة إسلامية..
نحن نرى حياتنا الآن للأسف الشديد تقوم على الكذب في أمور كثيرة ، الحياة السياسية تقوم على الكذب وعلى الخداع والزيف ، والحياة الاجتماعية تقوم على الكذب والحياة التجارية تقوم على الكذب ، انتشر الكذب بين الناس ، وأصبحوا يقولون هناك كذب أبيض لا يضر شيء ، فيخترع له عذراً من الأعذار وهو غير صحيح ويقول هذا لا يضر ، لا ، إنه يضر ويضر كثيراً وكثيراً ، لا ينبغي أن يلجأ المؤمن إلى الكذب.
الحالات التي يمكن أن يكذب المسلم فيها
الإسلام لم يجز الكذب إلا في حالات معينة ، مثل ما ذكره العلماء أن يكون هناك رجل ظالم يبحث عن إنسان بريء يريد أن يقتله بغير حق وجاء واختبأ عندك فلا يجوز لك أن تصدق إذا سألك هذا الظالم أرأيت فلاناً ؟ لا تقل له رأيته ، لأنك بذلك تتسبب في قتله بغير حق ، وروت أم كلثوم بنت عتبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في الكذب إلا في أمور ثلاثة ، الرجل يريد الإصلاح -أي بين المتخاصمين- والرجل يتحدث في الحرب فإن الحرب خدعة ، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها ، في هذه الأمور الثلاثة يجوز الكذب فيها ، في الإصلاح بين الناس لا ينبغي أن ينقل المرء وهو يحاول أن يقرب بين متباعدين أو يصلح بين متخاصمين أن ينقل ما يسمع من الكلام من هذا في حق هذا ، بل يكتم ما سمع أو يزوقه ، يحذف البعض ويزيد على البعض بحيث يقرب المسافة بينهما ، كما جاء في الحديث الآخر " ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو أنمى خيراً" فإن فساد ذات البين هي الحالقة ، لا تحلق الشعر ولكن تحلق الدين فمن أجل هذا أجيز هذا التزيين والتزويق للتقريب بين هذين المتجافين أو المتقاطعين.
والموضع الثاني في الحرب ، فليس معقولاً إذا أخذ الإنسان أسيراً أو نحو ذلك وسأله الأعداء أن يحدثهم بقوة الجيش وبأسلحته وبمواضع الأسلحة ويكشف العورات ويدل على مواطن الضعف في الجبهة الداخلية ويقول أنا قلت الصدق ، لا ، هذا الصدق يدمر أمة ، كذلك علاقة الرجل مع زوجته وعلاقة المرأة مع زوجها ، ليس من الضروري أن يصارح الرجل امرأته بحقيقة ما عنده ، حتى لو كان ينفر منها ، لا يقول لها أنني أنفر منك ، بالعكس يحاول أن يتودد لها فتتودد إليه فربما هذا التودد يزيل هذه النفرة..
وذلك حينما جاء رجل إلى سيدنا عمر وأخبره أنه طلق امرأته لأنه سألها هل تبغضه فلم تجب فحلف عليها أن تجيبه فقالت له أنا لا أحبك ، فجاءت المرأة إلى سيدنا عمر فكلمها فقالت يا أمير المؤمنين ناشدني الله أفيسعني أن أكذب ؟ ، قال لها (نعم إذا كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك ، فإن أقل البيوت ما بني على الحب ، وإنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب) بالدين والأخلاق يتعاشر الناس..
هذه هي المواضع التي رخص فيها الإسلام في الكذب ، ذلك لأن هذا الدين دين واقعي ، هناك بعض الفلاسفة المثاليين دعاة فلسفة الواجب مثل الفيلسوف الألماني الشهير كانت لا يسمح بالكذب في أي حال من الأحوال ولكن الإسلام دين واقعي يعالج الواقع بما يلزم له ، فإنما حرم الكذب لما يترتب عليه من أضرار وخبائث فإذا كان الصدق نفسه يترتب عليه أضرار فالصدق في هذه الحالة ضار ولذلك قالوا هناك صدق قبيح مذموم منه نقل الكلام الذي يسمعه الإنسان وهذه هي النميمة ، النميمة أن تنقل الكلام الذي سمعته بالحرف من شخص إلى شخص أو من فئة إلى أخرى لتفسد ما بينهما ، هذا صدق مذموم.ز
ومن الصدق المذموم ثناء المرء على نفسه أن يمدح الإنسان نفسه ويزكيها عند الآخرين والله تعالى يقول (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) وذم الله اليهود فقال (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) وفي الأمثال الناس يقولون (لا يشكر نفسه إلا إبليس) ذلك أن إبليس حينما امتنع عن السجود لآدم وسئل ما الذي منعك أن تسجد لآدم ، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.
المسلم لا يلجأ للكذب الصريح
الإسلام أباح الكذب في مواضع معينة لضرورات والأصل أن المسلم لا يلجأ إلى الكذب الصريح ما استطاع إلى ذلك سبيلا فقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم (إن في المعاريض لمنذوحة عن الكذب) ومقصود بالمعاريض أن تلوح ولا تصرح وأن توري بالكلام ، أن تقول بالكلام تقصد معنى ويفهم السامع معنى آخر والمعنى الذي قصدته صحيح ، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر سأله بعض الناس قابلوه في الطريق وكان النبي لا يريد أن يعرف سألوه من أين جئتم ؟ فقال "من الماء" ففهم الرجل أنهم قادمون من العراق أو من هذه البلاد التي فيها الأنهار والنبي صلى الله عليه وسلم يقصد الآية الكريمة (فلينظر الإنسان مم خلق ، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب) ، (ألم نخلقكم من ماء مهين) وسئل أبو بكر من هذا الذي معك ؟ فقال لهم هذا دليلي ، ففهم أنه دليله أي هو الذي يعرف الطريق وأبو بكر يقصد دليلي أي دليلي إلى الله وإلى الجنة وإلى الصراط المستقيم فهذه هي المعاريض.
سأل الأمير زياد بن أبي سفيان أحد التابعين مطرف بن عبدالله سأله ما الذي أخرك عنا صار لك مدة لم نرك ؟ فقال له : أيها الأمير والله ما رفعت جنباً منذ فارقتك إلا ما رفعني الله عز وجل ، ففهم منه أنه كان مريضاً ، ولكن حتى الصحيح لا يرفع جنباً إلا ما رفعه الله ، فبمثل هذا ينبغي للإنسان أن يتخلص من المآزق ، ولذلك كان بعض السلف إذا جاء أحد ولا يريد أن يقابله لأنه ظالم أو فاسد أو لا يريد لقاءه ، فترسم الجارية دائرة وتقول له هو ليس هنا ، أي تقصد في هذه الدائرة ، وهكذا ، كانوا يتخلصون بمثل هذه المعاريض عند الضرورة ولكن الأصل هو الصدق الصحيح.
مسميات جديدة للكذب
مشكلة حياتنا الآن أن الكذب قد شاع فيها ، كما قلت شاع في كل ألوان الحياة ، الاجتماعية والتجارية والسياسية ، في الحياة الاجتماعية نجد الناس سموا الأشياء بغير أسمائها ، زيفوا لها أسماء جديدة ، حتى قال أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله
مـا كان في ماضي الزمان محرماً للناس في هذا الزمان مبـاح
صــاغوا نعوت فضائل لعيوبهم فتعــذر التمييز والإصـلاح
فالفتك فن والخداع سياســة وغنى اللصوص براعة ونجـاح
والعري ظرف والفســاد تمدن والكذب لطف والرياء صـلاح
هكذا قال شوقي رحمه الله ، كذب الناس على أنفسهم وزيفوا لهم مصطلحات جديدة ، الانحراف يسمونه تطوراً والفساد يسمونه تمدناً والعري يسمونه تحرراً وهكذا ، هذا في حياتنا الاجتماعية ، وفي حياتنا التجارية والاقتصادية ساد الزيف والكذب في حياة الناس ، كان السلف يقولون أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا باعوا لم يمدحوا وإذا اشتروا لم يذموا ، إذا باعوا لا يحاول أن يمدح السلعة حتى يغري المشتري وإذا اشترى لم يذم..
الآن انظر ماذا صنعت بنا الحضارة الغربية ؟ دخلت علينا بخيلها ورجلها وزينت لنا كل شيء، الإغراء بالشراء ، التزيين المبالغ فيه ، الدعاية والإعلان حتى سمعت بعض الناس يقول أنهم يصرفون خمسين أو ستين أو سبعين في المائة على الإعلان وهذه هي التجارة الجديدة ، وقلت له هذا على حساب من ؟ فهذا على حسابي وحسابك أنت المشتري والمستهلك تدفع هذا في النهاية ، فالسلعة تكلفت ثلاثين يصرف عليها سبعين ويبعها لك بمائة ، لماذا ؟
هذا ظلم وسرقة ، وهكذا هو الغرب ، يفعل الغرب ما يشاء فلسنا عبيداً له ، لماذا نفعل ذلك عندنا ؟ لماذا نغري الناس بأن يشتروا مالا حاجة لهم إليه ، ما هذا الجشع وما هذا الشره ، يريد الإنسان بدل الألف يريد عشرة آلاف ومن عنده عشرة آلاف يريدها مائة ألف والذي عنده مائة ألف يريدها مليونا والذي عنده مليون يريدها عشرة ملايين والذي عنده عشرة ملايين يريدها مليارا وهكذا ، والناس كجهنم إذا قلت لها (هل امتلأت فتقول هل من مزيد)..
ومن أجل ذلك رأينا هذا التنافس الغريب في الدعاية والإعلان ، هذه السوق الغريبة ، أنا لا أقر هذا ، أنا أعتبر أن هذا حرام ، المبالغة في الدعاية والإعلان ليشتري الناس ما لا حاجة لهم إليه ويرموا بسلعهم القديمة هذا لا يجوز ، لأننا نغري الناس بالإسراف في الاستهلاك والله تعالى يقول (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ، (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) ، أمن أجل أن أكسب أنا أدعو الناس إلى أن يشتروا وأحياناً يشترون بالديون ، وبالتقسيط..
ومشكلة التقسيط هذه مشكلة كبيرة ، أن الإنسان ليس عنده مال فيشتري بالتقسيط وتتراكم الديون عليه والدين هم بالليل ومذلة بالنهار ، "أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" هذا ما تقوم عليه التجارة الحديثة ، وأعجب من ذلك جوائز السحب ، السيارات هذه الأشياء ، لماذا ؟ أنت تبيع قماش أو كذا ، ما دخل أن تعطي الإنسان سيارة ، هذا إشاعة روح القمار وأشعنا في الناس عندنا أن كل واحد يريد أن يكسب سيارة مجاناً ، هذه هي روح القمار ، ليس القمار بنفسه إنما روح القمار ، أن الإنسان يريد أن يكسب بغير جد وبغير جهد ، بغير كد يمينه ولا عرق جبينه ، فهي ضربة حظ تأتي له بآلاف أو ملايين، ما هذا ؟ .
اربح مليون دولار
كنت في يوم الجمعة الماضي في دبي* وأنكرت عليهم في محاضرتي ، قلت لهم ما هذا ؟ من أول ما وطأت أرض المطار وأنا أقرأ (اربح مليون دولار) ، (اربح سيارة رولز رويز) … قلت لهم هذا ضد الإسلام ، هذا قمار صريح ، إنما أنا أتكلم عن القمار غير الصريح ، الجوائز الكبرى التي تضعها الشركات هنا وهناك لتغري الناس بالمزيد من الشراء في غير حاجة وهذا ليس أسلوباً إسلامياً ، هذا أسلوب يقوم على التزييف وعلى الكذب ، نريد أن نكذب على الناس ليشتروا ما لا يحتاجون إليه ، وللأسف هذه الأشياء التي تشترى ليست من مصنوعاتنا ، يعني نحن نروج لمصنوعات غيرنا ، نستورد ونريد مزيداً من الاستيراد ، لو كان من صناعتنا فيهون الأمر شيئاً ، فهذا هو الكذب .
أنا لا أكذب ولكني أتجمل
الكذب في حياتنا الاجتماعية أيضا قال القائل (أنا لا أكذب ولكن أتجمل) يعني ماكياج ، والمبالغة في الماكياج كذب ، المرأة التي تبالغ في التزين والكوافيرة التي تبالغ في التزيين هذا كله نوع من الكذب ، أن يكذب الناس بعضهم على بعض ، هذه هي الحياة التي نعيشها.
والسياسة أبلغ ما تكون في الكذب ، انظروا هذا الذي يسمونه السلام ، أهو سلام ؟ أم هو استسلام ، الاستسلام يسمونه السلام ، هذا التركيع أو التطويع أو التمييع يسمونه التطبيع ، كيف نطبع ما ليس طبيعياً ، هذا الذي يسمونه إقامة دولة أو استقلال أين الاستقلال إذا كنت لا تملك أرضك ولا سماءك ، أين هذا الاستقلال ؟ هي التبعية ، هي الخضوع الذليل لإسرائيل ، ما يسمونه الديمقراطية ، ديمقراطية سباق يعدو فيه حصان واحد ، ونرى من يأخذ 99% أو 99.99% هل هو الزيف ؟ حياتنا تقوم على الزيف ، وعلى الكذب..
هذه الأمة لا يمكن أن يستقيم حالها ولا يمكن أن ترقى وأن تتبوأ مكانتها تحت الشمس وأن تستعيد مجدها المسلوب وتاريخها المغصوب إلا إذا التزمت الصدق ، عليكم بالصدق كما قال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" ، يجب أن نتحرى الصدق وإن رأينا فيه الهلكة فإن فيه النجاة وأن نتجنب الكذب وإن رأينا فيه النجاة فإن فيه الهلكة ، يقول الشاعر
عليك بالصدق ولو أنــه أحرقك الصدق بنار الوعيـــد
فإن أغبى الناس في دينــه من أسخط المولى وأرضى العبيـد
هذا هو أغبى الناس وأجهل الناس من يرضي الناس بسخط ربه عز وجل.
الصدق منجي
عُرض رجل على الحجاج وقد زعم أهله أنه مجنون كان قد انتقد الحجاج فأخذ إلى السجن فذهب أهله وقبيلته وقالوا يا أيها الأمير تأتي إليه نوبات وكانوا قد اتفقوا مع صاحبهم هذا أنه إذا لقي الحجاج يتظاهر بالجنون ، ولكن الرجل حينما لقي الحجاج كلمه كلام العاقل اللبيب الحكيم ، فقال له الحجاج : إن قومك يزعمون أنك مجنون ، فقال : ما كنت لأزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني ، فقال الحجاج : خلوا عنه هذا رجل صادق ، نجاه الصدق.
الأمة تحتاج إلى أن تصدق ، يصدق حكامها ويصدق علماؤها ويصدق مربوها ويصدق تجارها ، يصدق كل إنسان فيها ، التلميذ في مدرسته والموظف في مكتبه والعامل في مصنعه والفلاح في مزرعته وكل إنسان في مكان عمله ، على الجميع أن يلتزموا الصدق فليس هناك أفضل من أن يشيع الصدق في أمة من الأمم أما إذا شاع الكذب فليس وراءه إلا الشر (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) ، (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ، (وقد خاب من افترى) فالزموا الصدق أيها المسلمون وكونوا صادقين في أحوالكم كلها ، الصدق في القول والصدق في العمل والصدق في مقامات الدين كما قال عز وجل في وصف أهل البر والتقوى (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) ، (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) .
إن الكذب آفة من أعظم الآفات ورذيلة من أقبح الرذائل ولكن الكذب ألوان وأنواع ، هناك كذب يعتبر من الصغائر وهناك كذب يعتبر من الكبائر الموبقة مثل الكذب في الشهادة ، شهادة الزور ، ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قال "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ، قالوا بلى يا رسول الله ، قال الشرك بالله وعقوق الوالدين – وكان متكئاً فجلس – ثم قال ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور – وظل يكررها حتى قال الصحابة ليته سكت إشفاقا عليه صلى الله عليه وسلم – " فالكذب في الشهادة ، والكذب في اليمين ، أن يكذب الإنسان في يمينه (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)..
اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع للإنسان يحلف على الكذب يوثق كذبه باليمين ، باسم الله عز وجل لا يهاب جلال الله ولا اسم الله ويحلف كاذباً ، ومن أقبح أنواع الكذب ، الكذب في الرؤيا ، كما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن من أفرى الفرى – أي من أشد أنواع الكذب والفرية – أن يري الرجل عينيه ما لم تريا" يعني يقول أن رأيت لك رؤيا أنك تلبس أخضر في أخضر وأن حولك كذا .. فقطعاً هذا ليس وراءه إلا التدليس وإلا التذييل ، ومن أقبح أنواع الكذب كذب الملوك والرؤساء كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر" ، ملك كذاب ، لأن الأصل أن يكون هو قدوة لشعبه ، والناس على دين ملوكهم ورؤسائهم ، ولكنه يكذب ومثل هذا لا يكذب إلا ليضلل الناس ويدجل عليهم ، فكذب هؤلاء من شر أنواع الكذب ، خصوصاً كذب التزييف في الانتخابات وغيرها .
شر أنواع الكذب
ومن شر أنواع الكذب أيضاً ، الكذب على الله ورسوله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" ولذلك على المسلم أن يحرص أن لا ينقل الأحاديث المكذوبة لأنه إذا نقلها وهي مكذوبة فهو أحد الكاذبين ، عليه أن يتحرى ولا يأخذ من كل ما هب ودب ، لا يأخذ من الأحاديث إلا ما قرأه في كتاب موثق معتمد يعرف الصحيح من غير الصحيح أو من عالم معتمد وليس كل من وقف على المنبر معتمداً وليس كل من جلس في المسجد معتمداً ، لا يعرف هذا إلا أهله ولا ينبئك مثل خبير ، (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)..
أسأل الله تبارك وتعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه سميع قريب.
د. يوسف القرضاوي
...................

السبت، 31 مارس 2018

هل للانسان أن يضحي عن غيره قبل أن يضحي لنفسه؟

هل للانسان أن يضحي عن غيره قبل أن يضحي لنفسه؟
وهل له أن يضحي وعليه نذر قبل أن يوفي بنذره؟
أما مسألة التضحية عن الغير قبل أن يضحي لنفسه فلا ما نع منها ، وإنما المنع فيمن عليه حجة الإسلام، فليس له أن يحج عن غيره قبل أن يحج فريضة الإسلام لنفسه .
وأما تقديم الأضحية على النذر فالواجب يقدم على النافلة، فإذا كان المنذور أضحية ذبحها قبل أضحية التطوع، فإن تطوع وترك النذر الواجب وجب عليه أن يذبح الواجب أيضا، وأما إذا أراد أن يذبحهما جميعا لكنه قدم التطوع على النذر، فلا مانع من هذا .

مشروعية الجهر بالذكر بعد الصلوات :

مشروعية الجهر بالذكر بعد الصلوات :
قال الالوسي في روح المعاني :
الذي نص عليه الإمام النووى في فتاويه أن الجهر بالذكر حيث لا محذور شرعيا مشروع مندوب اليه بل هو افضل من الأخفاء في مذهب الإمام الشافعى وهو ظاهر مذهب الإمام احمد واحدى الروايتين عن الإمام مالك بنقل الحافظ ابن حجر في فتح البارى وهو قول لقا ضيخان في فتاويه في ترجمة مسائل كيفية القراءة بل في مسند الامام ابي حنيفة ما ظاهره استحباب الجهر بالذكر مطلقا
واما قوله تعالى ( واذكر ربك في نفسك ) فقيل ان الاية مكية نسخت بعد الهجرة
وقيل محمولة على الذكر حال قراءة القرآن تعظيما للقران فلا ترفع عنده الاصوات ويقويه ان الاية متصلة بقوله تعالى ( وإذ قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا)
وقال بعض الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم الكامل المكمل وأما غيره عليه الصلاة والسلام ممن هو محل الوساوس فمامور بالجهر لأنه اشد تاثيرا في دفعها وفيه ما فيه
وقد جاء في صحيح البخاري ج1/ص 288 وصحيح مسلم 1/410
أن أَبَا مَعْبَدٍ مولى بن عَبَّاسٍ أخبر أَنَّ بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أخبره أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حين يَنْصَرِفُ الناس من الْمَكْتُوبَةِ كان على عَهْدِ النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن عَبَّاسٍ كنت أَعْلَمُ إذا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إذا سَمِعْتُهُ