السبت، 13 أبريل 2019

السؤال : هل تخصص ليلة النصف من شعبان بصلاة وكذلك صيام نهارها ؟ وهل ورد في فضلها حديث صحيح ؟

💥فضل ليلة النصف من شعبان
السؤال : هل تخصص ليلة النصف من شعبان بصلاة وكذلك صيام نهارها ؟ وهل ورد في فضلها حديث صحيح ؟
ليلة النصف من شعبان ستصادف يوم ٢٠ او ٢١ أبريل
يوجد حديث واحد صحيح والبقية موضوعه وباطلة حسب ما فهمته ولخصته لكم
في رواية الطبراني وابن حبان عن معاذ فقد قال فيها المنذري في الترغيب والترهيب إسناده لا بأس به، وهي:

"يطلع الله في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا
لمشرك أو مشاحن"
لذلك استحب بعض الفقهاء قيام هذه الليلة لتعرض المؤمن إلى رحمة الله ومغفرته.
وقد ذكر الإمام ابن تيمية أن طوائف من السلف كانوا يقومونها،
وإنما كره بعض آخر من السلف الاجتماع لها في المسجد، وعّدوا ذلك من البدع. أما ما يفعله كثير من المسلمين من إحداث صلاة فيها بعدد مخصوص وقراءة مخصوصة فهو بدعة محدثة.
يقول الإمام النووي: الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب، وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل .
فينبغي للمسلم أن يحرص على الطاعة في هذه الليلة بقيامها، والتخلي عن الشرك أكبره وأصغره، والصفح عن إخوانه حتى ينال هذا الفضل، ويجب عليه اجتناب المحدثات: فكل خير في
اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.
"يطلع الله في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا
لمشرك أو مشاحن" 
✍️الجواب الثاني : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فإن ليلة النصف من شعبان قد ورد في فضلها عدة أحاديث، منها ما هو حسن صالح للاحتجاج، ومنها ما هو ضعيف لا يحتج به ، ومما حسّنه بعض العلماء ما روي عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (( إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن )) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1144).

وعلى هذا ينبغي على المسلم أن يتحلى بالطاعات التي تؤهله لمغفرة الله تعالى، وأن يبتعد عن المعاصي والذنوب التي تحجبه عن هذه المغفرة، وذلك في كل وقت وحين ولا يختص ذلك بوقت أو شهر معين، ومن هذه الذنوب: الشرك بالله تعالى – والعياذ بالله-، فإنه مانع لكل خير، ومنها الشحناء والبغضاء والحقد على المسلمين، وهو يمنع المغفرة في أكثر أوقات المغفرة والرحمة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا)) رواه مسلم، فأفضل الأعمال بعد الإيمان بالله سلامة الصدر من أنواع الشحناء كلها تجاه المسلمين . 

👈ولم يثبت في فضل تخصيص قيام ليلة النصف من شعبان بصلاة أو دعاء معين، شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من أصحابه خبر صحيح مرفوع يعمل بمثله حتى في الفضائل، بل وردت فيها آثار عن بعض التابعين مقطوعة وأحاديث اغلبها موضوع أو ضعيف جداً ،على هذا فلا يشرع إحياء تلك الليلة ولا صيام نهارها ولا تخصيصها بعبادة معينة .

⚡️وأول ظهور لذلك كما قال الإمام ابن رجب الحنبلي-رحمه الله تعالى - في لطائف المعارف: ( وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك فمنهم من قَبِلَه منهم ووافقهم على تعظيمها، منهم طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز).

قال الإمام أبو شامة المقدسي –رحمه الله تعالى – في الباعث على إنكار البدع والحوادث في تاريخ حدوث هذه الصلاة: ( وأول ما حدثت عندنا سنة 448هـ قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس يُعرف بابن أبي الحميراء وكان حسن التلاوة ، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان ، فأحرم خلفه رجل ثم انضاف ثالث ورابع فما ختمها إلا هو في جماعة كثيرة .. ) .
وقال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى - :(وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة).

وقال الإمام النووي – رحمه الله تعالى – في المجموع: (الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب، وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل) . 
وقال النجم الغيطي –رحمه الله تعالى - : (إنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة وفقهاء المدينة وأصحاب مالك وقالوا : ذلك كله بدعة ). 

وقال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-: (وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند بعض العامة من أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شهر شعبان لا أصل له، ولا حقيقة له، فإن ليلة القدر في رمضان، وليلة النصف من شعبان كليلة النصف من رجب، وجمادى، وربيع، وصفر، ومحرم وغيرها من الشهور لا تختص بشيء، حتى ما ورد في فضل القيام فيها فهو أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، وكذلك ما ورد من تخصيص يومها وهو يوم النصف من شعبان بصيام فإنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، لكن بعض العلماء -رحمهم الله- يتساهلون في ذكر الأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل: فضائل الأعمال، أو الشهور، أو الأماكن وهذا أمر لا ينبغي، وذلك لأنك إذا سقت الأحاديث الضعيفة في فضل شيء ما، فإن السامع سوف يعتقد أن ذلك صحيح، وينسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا شيء كبير، فالمهم أن يوم النصف من شعبان وليلة النصف من شعبان لا يختصان بشيء دون سائر الشهور، فليلة النصف لا تختص بفضل قيام، وليلة النصف ليست ليلة القدر، ويوم النصف لا يختص بصيام، نعم شهر شعبان ثبتت السنة بأن النبي صلى الله عليه وسلّم يكثر الصيام فيه حتى لا يفطر منه إلا قليلاً وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا ما لسائر الشهور كفضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وأن تكون في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي أيام البيض(.


👍الخلاصة:
ليلة النصف من شعبان قد ورد في فضلها حديث حسن عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (( إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن )) رواه ابن ماجة.

وبالجملة فإنه لم يصح شيء من الأحاديث التي وردت في فضيلة إحياء ليلة النصف من شعبان وصوم يومها عند المحققين من علماء الحديث؛ ولذا أنكروا قيامها وتخصيص يومها بالصيام، وقالوا إن ذلك محدث لا أصل له من سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم-.
ومع هذا فمن أراد أن يقوم فيها كما يقوم في غيرها من ليالي العام بلا تخصيص فلا بأس بذلك ، وكذلك إذا صام يوم الخامس عشر من شعبان على أنه من الأيام البيض مع الرابع عشر والثالث عشر ، أو لأنه يوم اثنين أو خميس إذا وافق اليوم الخامس عشر يوم اثنين أو خميس فلا بأس بذلك ، والله تعالى أعلم .
د ضياء الدين الصالح

الأربعاء، 3 أبريل 2019

حقيقة غاندي.. تعرف إلى الوجه الشرير للـ«مهاتما» الهندي



لم يناصر غاندي حقوق العمال الهنود الجنوبيين من الطبقة الدنيا، والذين يتم شحنهم للعمل في المناجم والمزارع في ظروف شبه عبودية، وذلك من أجل الحصول على تنازلات من السلطة البريطانية الاستعمارية. كما كان ينظر لطبقة 
الداليت التي تعتبر أدنى طبقات النظام الاجتماعي في البلاد، كهدف لا يجب الدفاع عنه، وأنهم لا يستحقون حق الانتخاب، والداليت هم طبقة المنبوذين في الهند، وما زالوا في معاناة من النتاج المباشر لأحكام غاندي، الذي قال عنهم: «إنهم في انتظار تغيير لن يمنحه لهم التاريخ أبدًا».


جعل الهند من أكثر الدول قمعًا للنساء

افتخر غاندي في كتاباته بحدث اكتشف فيه أن شابًا كان يتحرش بفتاتين من أتباعه، فكان رد غاندي أن قص للفتاتين شعورهن لضمان عدم تكرار الإثم؛ ما دفع الهنود للإيمان بضرورة تحمل النساء المسؤولية عن الاعتداء الجنسي عليهن، وهي الفكرة التي ما زالت قائمة برأى الكثيرين. واعتقد غاندي أن النساء الهنديات اللواتي تعرضن للاغتصاب فقدن قيمتهن كبشر، وأن هناك مبررًا لآبائهن لقتلهن من أجل شرف الأسرة والمجتمع. كما شن حربًا ضد وسائل منع الحمل، ووصف النساء الهنديات اللاتي يستخدمنها بالعاهرات.
لم تكن علاقة غاندي بزوجته مثالًا يحتذى به؛ فقد تزوج غاندي وهو في سن 13 عامًا وزوجته 14 عامًا في 1883، وتمتع الزوجان بحياة جنسية طبيعية، وتشاركا سريرًا واحدًا في غرفة بمنزل عائلة غاندي، وسرعان ما حملت زوجته. بعد عامين من زواجه مرض والد غاندي مرضًا شديدًا، وبينما هو يحتضر كان غاندي يمارس الجنس مع زوجته، وبعدما علم بأن والده كان يلفظ أنفاسه الأخيرة وحده، شعر غاندي بالذنب لأنه لم يكن إلى جانبه، وملأه الاشمئزاز لاحقًا نحو ممارسة الجنس لارتباطها بوفاة والده، أو ربما كان ذلك مبررًا فقط، وبالفعل لم ينجب غاندي وزوجته، إلا بعد 15 عامًا من تلك الحادثة، وذلك وفقًا لكتاب «غاندي: الطموح العاري».
قال غاندي عن زوجته في فترة مرضها: «أنا ببساطة لا يمكنني النظر إلى وجهها (…) هي تشبه البقرة، تمنحني إحساسًا بأنها بقرة، وتقول أشياء غبية». وقد انتشر الحديث عن موقف غاندي عندما مرضت زوجته بالتهاب رئوي، وبعد تشخيص الأطباء لها وبدء خطة العلاج، رفض غاندي إعطاءها الدواء واعتبر أنه مادة غريبة لا ينبغي أن تدخل جسدها؛ حتى استسلمت زوجته وتوفيت عام 1944، وبعد أن أدرك غاندي الخطأ الذي ارتكبه، أصابته الملاريا؛ فامتثل لأوامر الأطباء وتناول علاجه.

آراء «غريبة» عن الجنس والنساء

انتهي الأمر بأن أصبحت سلوكيات غاندي تجاه النساء غريبة وموصومة. وكتبت ريتا بانيرجي الناشطة الهندية عن الخداع الغاندي في كتابها «الجنس والقوة: تشكيل تاريخ المجتمعات»، وناقشت فيه النظرة التاريخية والاجتماعية حول كيف أدت العلاقة بين «الجندر» والسلطة في الهند إلى التوجه الجنسي المستمر حتى اليوم نحو النساء.
كتبت ريتا أن الجنس والرغبة الجنسية في رأي غاندي كانا خطايا، والحديث عنهما من واردات الغرب القذرة التي يجب تجنبها حتى لا تفسد شباب الهند وثقافته. وقد علق جاواهار لال نهرو، أول رئيس وزراء مستقل للهند، بأن تصريحات المهاتما غاندي حول الجنس كانت «غير عادية، وغير طبيعية. ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى الإحباط، والعصاب، وكل الأمراض الجسدية والعصبية، ولا أعلم لماذا هو مهووس بالجنس إلى هذه الدرجة».
Embed from Getty Images

المهاتما غاندي في منزله بنيودلهي.
ودعى غاندي للامتناع عن اتباع الرغبة الجنسية كشكل من أشكال التثقيف الذاتي، أو ما أطلق عليه مارتن لوثر «جحيم التبتل»، وكان يسأل النساء من أتباعه أن ينذرن أنفسهن للعزوبة مدى الحياة، ونصح الأزواج ألا تجمعهما غرفة واحدة، إلا إذا كانوا ينوون إنجاب طفل.
ورغم ذلك ربما قام غاندي بانتهاك ما وعظ به، وأساء جنسيًا لفتيات في رعايته؛ فقد أشيع عنه نومه عاريًا مع مراهقات من بنات أتباعه، وادعى أن هذه هي طريقه لاختبار قوته وقدرته على الامتناع، وكانت واحدة من تلك الفتيات هي ابنة أخيه الأكبر. وقد أفصحت بعض الفتيات عن ذلك الأمر في يومياتهن، وحكين عن استغلالهن جنسيًا، مثل بريما كانتاك في مذكراتها «حلم»، التي حكت فيها كيف كانت فتاة صغيرة في أحضان غاندي.

علاقة «مشبوهة» مع يهودي ألماني

أصدرت دار المحفوظات الوطنية في نيودلهي في عام 2013 مجموعة من الرسائل بين غاندي وصديقه المهندس الألماني هيرمان كالينباخ، والذي تعرف عليه في جنوب أفريقيا. وكانت هذه الرسائل سببًا في عناوين تصدرت الصحف العالمية بأن غاندي مثلي الجنس؛ بسبب بعض العبارات الحميمية في الخطابات، ولكن لم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها مثل هذا الحديث بحق غاندي وصديقه؛ فقد كان المؤرخ أندرو روبرتس قد تكهن قبل ذلك بهذه العلاقة بين الاثنين، وأعاد علاقتهما الجسدية لما قبل الحرب العالمية الأولى، بناءًا على أدلة خطية.

تمثال غاندي في لندن.
ألف جوزيف ليلدفيلد كتاب «الروح الكبرى: المهاتما غاندي وصراعه مع الهند»، وليلدفيلد هو كاتب لدى صحيفة«نيويورك تايمز»، وكان مراسلها في الهند وجنوب أفريقيا، وحائز على جائزة «بوليتزر» في الكتابة غير الخيالية. وكتب ليلدفيلد في كتابه أنه بين عامي 1908 و1910 هجر غاندي زوجته ليبقى مع صديقه الألماني هيرمان كالينباتش، وأوضح ليلدفيلد أنه لو لم يكن غاندي مثلي الجنس، فهو يشتهي ذلك؛ فقد كتب غاندي في أحد خطاباته لهيرمان: «أنت تمتلك جسدي بشكل كامل».
هجر غاندي زوجته ليعيش في منزل صديقه الألماني في جوهانسبرج لفترة، وأهداه صديقه مساحة 1100 فدان، والتي أصبحت بعد ذلك مزرعتهما في عام 1910. وكتب ليلدفيلد أنه وفقًا لزوجة غاندي فقد مارس غاندي الجنس مع الذكور والإناث، ولكن شعوره بالرفض من الرجال أرهقه كثيرًا، وتعهد بأنه لن يكرر ذلك أبدًا. وكان رد غاندي على ذلك الرفض قويًا، وكمثال على رغبته في الانتقام، قام غاندي في ثلاثينات القرن العشرين بمحو كل آثار اشتهاء الذكور لبعضهم جنسيًا من كل المعابد الهندية القديمة في خلال حملته المنظمة لـ«التطهير الجنسي».
وكتب جوزيف ليلدفيلد في كتابه: «في عصر لا يكتسب فيه مفهوم الحب الأفلاطوني مصداقية كبيرة، يمكنك الشعور بمدى حبهما ورومانسيتهما بين الحروف، ويسمون بعضهما بأسماء حيوانات أليفة للتدليل على علاقتهما الحميمية»، ولكن ظهرت قسوة ما مر به غاندي في علاقته بصديقه الألماني عندما كتب غاندي: « كانت تجربة مهينة وقذرة وعذبتني، كانت علاقة ممزقة، تم لفظي منها كأنما الله قد أخرجني من جنته الخيالية».

الاثنين، 1 أبريل 2019

حكم صلاة النافلة أثناء إقامة الصلاة للجماعة ؟!

السؤال: شيخنا ما حكم صلاة النافلة أثناء إقامة الصلاة للجماعة؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى منع التنفل مطلقا أثناء إقامة صلاة الجماعة؛ لما رواه الأمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) ، ولحديث مالك ابن بحينة -رضي الله عنه- : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم لاث به[ التفوا حوله] الناس، وقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( الصبح أربعا الصبح أربعا )) متفق عليه، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه أبو داود الطيالسي قال كنت‏:‏ أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال:(( أتصلي الصبح أربعاً‏؟‏)) وأخرجه أيضاً البيهقي والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال: إنه على شرط الشيخين ،‏ وحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- الذي أخرجه البزار قال‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقيمت الصلاة فرأى ناساً يصلون ركعتي الفجر فقال‏:‏ ((صلاتان معاً‏؟‏))، ونهى أن تصليا إذا أقيمت الصلاة . وأخرجه أيضا الامام مالك في الموطأ‏.
‏وحديث عبد الله بن سرجس- رضي الله عنه- الذي رواه مسلم وابو داود والنسائي وابن ماجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة[الفجر]، وهو في الصلاة، فلما صلى قال له: ((يا فلان بأي صلاتيك اعتددت ، بالتي صليت وحدك أو بالتي صليت معنا ؟ )). نتيجة بحث الصور عن صلاة النافلة أثناء إقامة الصلاة للجماعة
وقد استدل جمهور العلماء بهذه الآثار وغيرها على عدم جواز الإتيان بنافلة اثناء إقامة الصلاة.
قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: ( وإذا أقيمت الصلاة , لم يشتغل عنها بنافلة ، سواء خشي فوات الركعة الأولى أم لم يخش ، وبهذا قال أبو هريرة ، وابن عمر -رضي الله عنهم-، وعروة ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور).
وقال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع: ( قال الشافعي والأصحاب: إذا أقيمت الصلاة كره لكل من أراد الفريضة افتتاح نافلة، سواء كانت سنة راتبة لتلك الصلاة، أو تحية مسجد، أو غيرهما لعموم هذا الحديث، وسواء فرغ المؤذن من إقامة الصلاة أم كان في أثنائها، وسواء علم أنه يفرغ من النافلة ويدرك إحرام الإمام أم لا، لعموم الحديث، هذا مذهبنا، وبه قال عمر بن الخطاب، وابنه، وأبو هريرة، وسعيد بن جبير وابن سرين، وعروة بن الزبير، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وحكى ابن المنذر عن ابن مسعود أنه صلى ركعتي الفجر والإمام في المكتوبة، وقالت طائفة: إذا وجده في الفجر ولم يكن صلى سنتها يخرج إلى خارج المسجد فيصليها، ثم يدخل فيصلي معه الفريضة، ثم يدخل فيصلي معه الفريضة حكاه ابن المنذر عن مسروق ومكحول والحسن ومجاهد وحماد بن أبي سليمان وقال مالك مثله إن لم يخف فوت الركعة فإن خافه صلى مع الإمام وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة: إن طمع أن يدرك صلاة الإمام صلاهما في جانب المسجد والا فليحرم معه).
قال الحافظ العراقي –رحمه الله- : إن قوله : ((فلا صلاة )) يحتمل أن يراد : فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة ، ويحتمل أن يراد: فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم ، أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي ، يحتمل كلا من الأمرين) نيل الاوطار للشوكاني .
- وذهب الحنفية الى تخصيص سنة الفجر بالجواز ، قال الإمام السرخسي في المبسوط:(إذا انتهى إلى المسجد وقد افتتح القوم صلاة الفجر، يأتي بركعتي الفجر إن رجا أن يدرك مع الإمام ركعة في الجماعة.. وإن خاف فوت الجماعة دخل مع القوم؛ لأن أداء الصلاة بالجماعة من سنن الهدى).
المفتى به: هو قول جمهور العلماء من أنه يجب عليه قطع صلاة النافلة ، إذا شرع فيها أثناء إقامة الصلاة سواء كانت سنة الفجر أو غيرها من السنن، لثبوت النهي عن صلاة النافلة حينئذ، ولأن قوله :((لا صلاة الا المكتوبة)) فالحرف[ لا ] هنا نكرة واقعة في سياق نفي، فهي تفيد العموم، وهي نافية للجنس وتدل على نفي الخبر عن الجنس الواقع بعدها على سبيل الاستغراق، بمعنى: نفيه عن جميع أفراد الجنس نصا ، لا على سبيل الاحتمال ، ونفي الخبر عن الجنس يستلزم نفيه عن جميع أفراده، أي فلا صلاة صحيحة اثناء الاقامة الا المكتوبة .
ولا يحتاج الأمر في الخروج منها إلى تسليم بل يقطع الصلاة وينضم إلى الإمام على الصحيح من قولي العلماء.
وأما إذا شَرَعَ المؤذن في الإقامة بعد شروع المتنفل في صلاته، وهو في الركعة الثانية فله ان يتمها خفيفة لإدراك فضيلة تكبيرة الإحرام، والمبادرة إلى الدخول في الفريضة، واما اذا كان في الركعة الاولى فوجب عليه قطعها.
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في الشرح الممتع :(والذي نرى في هذه المسألة : أنك إن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة ، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها، ومستندنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" رواه البخاري ومسلم ، وهذا الذي صلى ركعة قبل أن تقام الصلاة يكون أدرك ركعة من الصلاة سالمة من المعارض الذي هو إقامة الصلاة ، فيكون قد أدرك الصلاة بإدراكه الركعة قبل النهي فليتمها خفيفة ، ثم قال : وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة). والله تعالى اعلم
د. ضياء الدين الصالح

الجمعة، 29 مارس 2019

هل تجوز الاستخارة بدون صلاة ركعتين أو بدون وضوء؟ وهل يجوز للحائض والنفساء أن تستخير؟

📩 #السؤال :
هل تجوز الاستخارة بدون صلاة ركعتين أو بدون وضوء؟ وهل يجوز للحائض والنفساء أن تستخير؟
📑 #الجواب :
نعم تجوز الاستخارة تستحب ، تستحب الاستخارة ولو بدون صلاة ، كونه يسأل ربه ويستخير ربه ، سواء كانت امرأة أو رجل ، سواء كانت حائض أو ما هي بحائض كل ذلك لا بأس به ، لكن إذا كان بعد الصلاة يكون أفضل ، تكون الاستخارة بصلاة عملاً بالسنة، فيصلي ركعتين ثم يسأل ربه ويستخير ربه سواء رجل أو امرأة.
👈 لكن إذا كانت حائضًا أو كان الأمر مستعجلًا واستخار بدون صلاة فلا بأس يسأل ربه والحمد لله ، الله يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] والاستخارة دعاء .. توجه إلى الله. نعم.

الاثنين، 25 مارس 2019

آراء العلماء في حالات إسقاط الجنين :

رأي العلماء في حالات إسقاط الجنين :
Dr.Arif Ghafoor د.عارف غفور
نشرت امرأة موضوعا تقول فيه :
( إن زوجي يطلبُ منّي أن أسقط حملي البالغ 8 أشهر ، ويُلحُّ عليَّ في ذلك .. ) .
وواضح أن هذا الأمر محرم شرعا ، وإسقاط الجنين هو قتل للنفس ،
والقتلُ من أعظم الكبائر ، قال الله تعالى : ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) سورة المائدة : (32) .
إلا أن هناك حالات يجوز فيها الإسقاط حسب مدة الحمل ، وحسب الحالة التي تدعو للإسقاط .
وفيما يلي قرار هيئة كبار العلماء فى إسقاط الجنين: قرار رقم (140) وتاريخ 20/ 6/ 1407 هـ:
بعد التأمل والمناقشة والتصور لما قد يحدث للحامل من أعراض وأخطار في مختلف مراحل الحمل، ولاختلاف الأطباء في بعض ما يقرِّرونه، واحتياطًا للحوامل من الإقدام على إسقاط حملهن لأدنى سبب، وأخذًا بدرء المفاسد، وجلب المصالح، ولأنَّ من الناس من قد يتساهل بأمر الحمل رغم أنَّه محرم شرعًا -لذا فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء يقرر ما يلي:
1 - لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله، إلاَّ لمبرر شرعي، وفي حدود ضيقة جدًّا.
2 - إذا كان الحمل في الطور الأول، ( طور النطفة ) وهي مدة الأربعين، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقع جاز إسقاطه، أما إسقاطه في هذه المدة، خشية المشقة في تربية الأولاد، أو خوفًا من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم، أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاءً بما لدى الزوجين من الأولاد -فغير جائز.
3 - إذا كان الحمل في الطور الثاني ، ( طور العلقة أو المضغة ) وهي بعد 40 يوما إلى 120 يوما ، لا يجوز إسقاطه ، حتى تقرر لجنة طبية موثوقة؛ أنَّ استمراره خطر على سلامة أمه، بأن يُخشى عليها الهلاك من استمراره، فيجوز إسقاطه بعد استنفاد كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار.
4 - بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر للحمل ( بعد 120 يوما ) لا يحل إسقاطه، حتى يقرر جمع من الأطباء المختصين الموثوقين؛ أنَّ بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل لإنقاذ حياته، وإنما رخِّص الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط، دفعًا لأعظم الضررين، وجلبًا لعظمى المصلحتين.
قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن موضوع إسقاط الجنين المشوَّه خلقيًّا:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمَّد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت: 15 رجب 1410 هـ، الموافق 10 فبراير 1990م، إلى يوم السبت 22 رجب 1410 هـ، الموافق 17 فبراير 1990 م -قد نظر في هذا الموضوع، وبعد مناقشته من قِبل هيئة المجلس الموقرة، ومن قِبل أصحاب السعادة الأطباء المختصين، الذين حضروا لهذا الغرض- قرر بالأكثرية ما يلي:
- إذا كان الحمل قد بلغ 120 يومًا، فإنه لا يجوز إسقاطه، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنَّه مشوَّه الخِلقة، إلاَّ إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أنَّ بقاء الحمل فيه خطر على حياة الأم، فعنذئذٍ يجوز إسقاطه؛ سواء أكان مشوهًا أم لا؛ دفعًا لأعظم الضررين.
- قبل مرور 120 يومًا على الحمل، إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات، وبناء على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل الممكنة-: أنَّ الجنين مشوه تشويهًا خطيرًا غير قابل للعلاج، وأنَّه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلامًا عليه وعلى أهله- فعندئذٍ يجوز إسقاطه؛ بناء على طلب الوالدين، والمجلس إذ يقرر ذلك يوصي الأطباء والوالدين بتقوى الله، والتثبت في هذا الأمر.
والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.

الأحد، 24 مارس 2019

حكم النقاب في الكتاب والسنة ؟!


معركة الحجاب...!!
نريد للصحوة الأسلامية المعاصرة أمرين: أولهما: البعد عن الأخطاء التي انحرفت بالأمة وأذهبت ريحها وأطمعت فيها عدوها.. والآخر: إعطاء صورة عملية للإسلام تعجب الرائين، وتمحو الشبهات القديمة وتنصف الوحي الإلهي...
ويؤسفني أن بعض المنسوبين الى هذه الصحوة فشل في تحقيق الأمرين جميعا، بل ربما نجح في إخافة الناس من الإسلام، ومكن خصومه من بسط ألسنتهم فيه..
ولنستعرض هنا طائفة من المعارك التي أثاروها، أو المبادئ التي رأوا أن ينطلقوا منها. ونبدأ بمعركة النقاب!.
قرأت كتيبا في إحدى دول الخليج يقول فيه مؤلفه: إن الإسلام حرم الزنا! وإن كشف الوجه ذريعة إليه، فهو حرام لما ينشأ عنه من عصيا!.
قلت: إن الإسلام أوجب كشف الوجه في الحج، وألفه في الصلوات كلها، أفكان بهذا الكشف في ركنين من أركانه يثير الغرائز ويمهد للجريمة؟ ما أضل هذا الاستدلال!.
وقد رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الوجوه سافرة في المواسم والمساجد والأسواق فما روي عنه قط أنه أمر بتغطيتها، فهل أنتم أغير على الدين والشرف من الله ورسوله؟.
وللنظر الى كتاب اله ورسوله لنستجلي اطراف الموضوع
1 ـ إذا كانت الوجوه مغطاة فمم يغض المؤمنون أبصارهم؟ كما جاء في الآية الشريفة «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم...»(24). أيغضونها عن القفا والظهر؟..
الغض يكون عند مطالعة الوجوه بداهة، وربما رأى الرجل ما يستحسنه من المرأة فعليه ألا يعاود النظر عندئذ كما جاء في الحديث. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي رضي الله عنه: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة»!.
2 ـ وقد رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تستثار رغبته عند النظر المفاجئ، وعندئذ فالواجب على المتزوج أن يستغني بما عنده كما روى جابر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ «إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله ـ أي ليذهب الى زوجته ـ فإن ذلك يرد ما في نفسه».
إن لم تكن له زوجة فليع قوله تعالى: «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله»(25).
حكى القاضي عياض عن علماء عصره ـ كما روى الشوكاني ـ أن المرأة لا يلزمها ستر وجهها وهي تسير في الطريق، وعلى الرجال غض البصر كما أمرهم الله...
3 ـ في أحد الأعياد خطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ النساء ـ ومصلى العيد يجمع الرجال والنساء بأمر من رسول الله ـ فقال لهن: «تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم» فقال امرأة سفعاء الخدين جالسة في وسط النساء:  لم نحن كما وصفت؟ قال: «لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير» يعني ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن نساء كثيرات يجحدن حق الزوج، وينكرن ما يبذل في البيت ولا تسمع منهن إلا الشكوى!..
قال الراوي: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن...! والسؤال: من أين عرف الراوي أن المرأة سفعاء الخدين ـ؟ والخد الأسفع هو الجامع بين الحمرة والسمرة ـ ما ذلك إلا لأنها مكشوفة الوجه.
وفي رواية أخرى: كنت أرى النساء وأيديهن تلقى الحلى في ثوب بلال.. فلا الوجه عورة ولا اليد عورة.
4 ـ قال بعض النساء: إن الأمر يكشف الوجه في الحج، أو في الصلاة، يعطى أن الوجه يجب ستره فيما رواء ذلك، وأن على المرأة ارتداء النقاب. والقفازين!.
ونقول: هل إذا أمر الله الحجاج بتعرية رؤوسهم في الإحرام كان ذلك يفيد أن الرءوس تغطي وجوبا في غير الإحرام؟ من قال ذلك؟ من شاء غطى رأسه ومن شاء كشفه..
5 ـ عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن أمرأة جاءت الى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر اليها رسول الله فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه ـ لم يجبها بشيء ـ فلما رأت أنه لم يقض فيها بشيء جلست...».
وفي رواية أخرى أن أحد الصحابة خطبها، ولم يكن معه مهر فقال له النبي: التمس ولو خاتما من حديد!.
وانتهت القصة بزواجه منها.
والسؤال فيم صعد النظر وصوبه إن كانت منقبة؟.
6 ـ عن ابن عباس كان الفضل رديف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجاءت امرأة من خثعم ـ تسأله ـ فجعل الفضل ينظر اليها وتنظر إليه وجعل رسول الله يصرف وجه الفضل الى الشق الآخر... فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده الحج، وقد أدركت بي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحة، أفأحج عنه؟ قال: نعم... وكان ذلك في حجة الوداع ـ أي لم يأت بعده حديث ناسخ ـ.
7 ـ وحدثت عائشة قالت: كان نساء مؤمنات يشهدن مع النبي صلاة الفجر، متلحفات بمروطهن ـ مستورات الأجساد بما يشبه الملاءة ـ صم ينقلبن الى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لايعرفن من الغلس ـ تعني أنه لولا غبش الفجر لعرفن لانكشاف وجوههن ـ.
8 ـ على أن قوله تعالى: «وليضربن بخمرهن على جيوبهن»(26) يحتاج الى تأمل، إذ لو كان المراد إسدال الخمار على الوجه لقال: ليضربن بخمرهن على وجوههن، مادامت تغطية الوجه هي شعار المجتمع الإسلامي، وما دامت للنقاب هذه المنزلة الهائلة التي تنسب اليه… وعند التطبيق العملي لهذا الفهم اضطرت النساء لاصطناع البراقع أو حجب أخرى على النصف الأدنى للوجه كي يستطعن السير، فإن إسدال الخمار من فوق يعشى العيون، ويعسر الرؤية.. ومن ثم فنحن نرى الآية لا نص فيها على تغطية الوجوه!.
ولاشك أن بعض النساء  في الجاهلية، وعلى عهد الإسلام كن يغطين وجوههن مع بقاء العيون دون غطاء، وهذا العمل كان من العادات لا من العبادات، فلا عبادة إلا بنص.
9 ـ ويدل على ماذكرنا: أن امرأة جاءت الى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقال لها «أم خلاد» وهي متنقبة تسأل عن ابنها الذي قتل في إحدى الغزوات فقال لها بعض أصحاب النبي: جئت تسألين عن ابنك وأنت متنقبة؟ فقالت المرأة الصالحة: إن أرزأ ابني فلم أرزأ حيائي..!!.
واستغراب الأصحاب لتنقب المرأة دليل على أن النقاب لم يكن عبادة!.
10 ـ قد يقال: إن ما روي عن عائشة يؤكد أن النقاب تقليد إسلامي، فقد قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات، فإذا جازوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه» ونجيب بأن هذا الحديث ضعيف من ناحية السند، شاذ من ناحية المتن، فلا احتجاج به..
والغريب أن هذا الحديث المردود يروج له دعاة النقاب مع أنهم يردون حديثا خيرا منه حالا وهو حديث عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت  المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار الى وجهه وكفيه»
ونحن نعرف ان الحديث مرسل، ولكن الحديث قوته روايات أخرى، وهو أقوى من الحديث الذي سبقه.
11 ـ وأدل على ذلك السفور المباح: مارواه لنا مسلم أن سبيعة بنت الحارث ترملت من زوجها وكانت حاملا، فما لبثت أياما حتى وضعت، فأصلحت نفسها، وتجملت للخطاب! فدخل عليها أبو السنابل أحد الصابة ـ وقال لها: مالي أراك متجملة؟ لعلك تريدين الزواج، إنك والله ما تتزوجين إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام..
قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم، وسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي! وأمرني بالتزوج إن بدا لي..
كانت المرأة مكحولة العين مخصوبة الكف، وابو السنابل ليس من محارمها الذين يطلعون بحكم القرابة على زينتها، والملابسات كلها تشير الى ببيئة يشيع فيها السفور!.
وقد وقع ذلك بعد حجة الوداع، فلا مكان لنسخ حكم أو إلغاء تشريع.. وأعرف ان هناك من ينكر كل ما قلناه هنا، فبعض المتحدثين في الإسلام أشد تطيرا من ابن الرومي! وهم ينظرون الى فضائل الدنيا والآخرة من خلال مضاعفة الحجب والعوائق على الغريزة الجنسية..
ويعلم الله إني ـ مع اعتدادي برأيي ـ أكره الخلاف والشذوذ. وأحب السير مع الجماعة، وأنزل عن وجهة نظري التي أقتنع بها بغية الإبقاء على وحدة الأمة..
فهل ما قلته رأي انفردت به؟.
كلا كلا إنه رأي الفقهاء الأربعة الكبار، ورأي أئمة التفسير البارزين..
إن الشاغبين على سفور الوجه يظاهرون رأيا مرجوحا، ويتصرفون فيه قضايا المرأة كلها على نحو يهز الكيان الروحي والثقافي والاجتماعي لأمة أكلها الجهل والاعوجاج لما حكمت على المرأة بالموت الأدبي والعلمي.
إن من علماء المذاهب الأربعة من يرى أن وجه المرأة ليس بعورة، وأثبت هنا نقولا عن كبار المفسرين من أتباع هذه المذاهب: قال أبو بكر الجصاص ـ وهو حنفي ـ  في تفسير قوله تعالى: «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها...»(27).
قال أصحابنا: المراد: الوجه والكفان، لأن الكحل زينة الوجه، والخضاب والخاتم زين الكف. فإذا أبيح النظر الى زينة الوجه والكف فقد اقتضى ذلك لا محالة إباحة النظر الى الوجه والكفين.
ويقول القرطبي ـ وهو مالكي ـ «لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما...».
ويقول الخازن ـ وهو شافعي ـ مفسرا الاستثناء في الآية «قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي: الوجه والكفان».
ويقول ابن كثير ـ وهو سلفي ـ «ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور...».
وقال ابن قدامة في «المغني» ـ وهو مرجع حنبلي ـ: المرأة كلها عورة إلا الوجه، وفي الكفين روايتان!!.
ونختم برأي ابن جرير الطبري في تفسيره الكبير «أولى الأقوال في ذلك بالصواب من قال ـ في  الاستثناء المذكور عن زينة المرأة المباحة ـ عني بذلك الوجه والكفين، ويدخل الكحل والخاتم والسوار والخضاب.. وإنما قلنا ذلك أقوى الأقوال، لأن الإجماع على أن كل مصل يستر عورته في الصلاة وأن للمرأة أن تكشف وجها وكفيها في الصلاة، وأن تستر ما عدا ذلك من بدنها، وما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره...».
والمذهب الحنفي يضم ظهور القدمين الى الوجه والكفين، منعا للحرج...
وبعد هذا السرد نسارع الى التنبيه بأن المجتمع الإسلامي بما شرع الله له من آداب اللباس والسلوك العام هو شيء آخر غير المجتمع الأوروبي ـ بشقيه الصليبي والشيوعي ـ فإن هذا المجتمع أدنى الى الفكر المادي البحت وأقرب الى الإباحة الحيوانية المسعورة..
إن الملابس هناك تفصل للإثار لا للستر، والتزين للشارع لا للبيت، والاختلاط لا يعرف التصون أو تقوى الله، والخلوة ميسورة لمن شاء، والقانون لا يرى الزنا جريمة ما دام بالتراضي!! وتكاد الأسر تكون حبرا على ورق..
إن الإسلام شيء آخر مغاير كل المغايرة لهذا الاتجاه الطائش الكفور، فهل أحسنا نحن بناء المجتمع القائم على حدود الله؟.
إننا قدمنا للإسلام صورا تثير الاشمئزاز وفي خطاب لأحد الدعاة المشاهير قال: إن المرأة تخرج من بيتها للزوج أو للقبر! ثم ذكر حديثا(28): إن امرأة مرض أبوها مرض الموت فاستأذنت زوجها لتعوده فأبى عليها! فلما مات استأذنته أن تشهد الوفاة وتكون مع الأهل عند خروج الجنازة فأبى... قال الخطيب: فلما ذكرت ذلك لرسول الله قال لها: إن الله غفر لأبيك لأنك أطعت زوجك!!.
أكذلك يعرض ديننا؟ سجنا للمرأة تقطع فيه ما أمر الله به أن يوصل؟..
وجاءتني رسالة من طالبة منعها أبوها من الالتحاق بالجامعة، قالت: إن أبانا يقول لي ولأخواتي البنات: «إن الله دفنكم أحياء، فلا أترككن لما تردن من خروج»!.
هذا فهم الأب الأحمق لآية «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى...»(29).

الجمعة، 22 مارس 2019

ﺃﻧﻮاﻉ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭﻗﻀﺎء اﻟﻔﻮاﺋﺖ ؟!

  ﺃﻧﻮاﻉ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭﻗﻀﺎء اﻟﻔﻮاﺋﺖ ﻭﻓﻴﻪ ﻣﺒﺤﺜﺎﻥ:
اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻷﻭﻝ ـ ﺃﻧﻮاﻉ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﺠﻮﺩ (ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ، ﻭﺳﺠﺪﺓ اﻟﺘﻼﻭﺓ، ﻭﺳﺠﺪﺓ اﻟﺸﻜﺮ):
ﻫﻨﺎ ﺳﺠﺪاﺕ ﺛﻼﺙ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺻﻠﺐ اﻟﺼﻼﺓ ﻫﻲ: ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻭاﻟﺘﻼﻭﺓ ﻭاﻟﺸﻜﺮ.
اﻟﻤﻄﻠﺐ اﻷﻭﻝ ـ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ: ﺣﻜﻤﻪ، ﺃﺳﺒﺎﺑﻪ، ﻣﺤﻠﻪ ﻭﺻﻔﺘﻪ: اﻟﺴﻬﻮ ﻓﻲ اﻟﺸﻲء: ﺗﺮﻛﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﻠﻢ، ﻭاﻟﺴﻬﻮ ﻋﻦ اﻟﺸﻲء: ﺗﺮﻛﻪ ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ.
ﻭاﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺳﻲ ﻭاﻟﺴﺎﻫﻲ: ﺃﻥ اﻟﻨﺎﺳﻲ ﺇﺫا ﺫﻛﺮﺗﻪ ﺗﺬﻛﺮ، ﺑﺨﻼﻑ اﻟﺴﺎﻫﻲ.
ﺃﻭﻻً ـ ﺣﻜﻢ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ:
ﻻ ﻣﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ، ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ: ﻧﺤﻔﻆ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﺷﻴﺎء: ﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻓﺴﺠﺪ، ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺛﻼﺙ ﻓﺴﺠﺪ، ﻭﻓﻲ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ، ﻭاﻟﻨﻘﺼﺎﻥ، ﻭﻗﺎﻡ ﻣﻦ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺸﻬﺪ.
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺨﻄﺎﺑﻲ: اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ: ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺨﻤﺴﺔ: ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻭﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭاﺑﻦ ﺑﺤﻴﻨﺔ، ﻭﻋﻤﺮاﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ.
ﻭﺷﺮﻉ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﺟﺒﺮاً ﻟﻨﻘﺺ اﻟﺼﻼﺓ، ﺗﻔﺎﺩﻳﺎً ﻋﻦ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﺎ، ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺮﻙ ﺃﻣﺮ ﻏﻴﺮ ﺃﺳﺎﺳﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺷﻲء ﻓﻴﻬﺎ.
ﻭﻻ ﻳﺸﺮﻉ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻌﻤﺪ، ﻓﻌﻠﻖ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻬﻮ؛ ﻭﻷﻧﻪ ﻳﺸﺮﻉ ﺟﺒﺮاﻧﺎ ﻟﻠﻨﻘﺺ ﺃﻭ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ، ﻭاﻟﻌﺎﻣﺪ ﻻ ﻳﻌﺬﺭ، ﻓﻼ ﻳﻨﺠﺒﺮ ﺧﻠﻞ ﺻﻼﺗﻪ ﺑﺴﺠﻮﺩﻩ، ﺑﺨﻼﻑ اﻟﺴﺎﻫﻲ.
ﻭﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻭاﺟﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻨﺪ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ، ﺳﻨﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺬاﻫﺐ اﻷﺧﺮﻯ.
ﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﻔﻴﺔ:
ﻳﺠﺐ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻳﺄﺛﻢ اﻟﻤﺼﻠﻲ ﺑﺘﺮﻛﻪ، ﻭﻻ ﺗﺒﻄﻞ ﺻﻼﺗﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﺿﻤﺎﻥ ﻓﺎﺋﺖ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻭاﺟﺒﺎً، ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻓﻊ اﻟﻮاﺟﺐ ﻣﻦ ﻗﺮاءﺓ اﻟﺘﺸﻬﺪ ﻭاﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻻ ﻳﺮﻓﻊ اﻟﻘﻌﺪﺓ ﻷﻧﻬﺎ ﺭﻛﻦ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻹﻣﺎﻡ ﻭاﻟﻤﻨﻔﺮﺩ، ﺃﻣﺎ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ (اﻟﻤﻘﺘﺪﻱ) ﺇﺫا ﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻪ، ﻓﻼ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ، ﻓﺈﻥ ﺣﺼﻞ اﻟﺴﻬﻮ ﻣﻦ ﺇﻣﺎﻣﻪ، ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺪﺭﻛﺎً ﺃﻭ ﻣﺴﺒﻮﻗﺎً ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻻﻗﺘﺪاء، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺠﺪ اﻹﻣﺎﻡ ﺳﻘﻂ ﻋﻦ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ؛ ﻷﻥ ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻪ ﻻﺯﻣﺔ، ﻟﻜﻦ اﻟﻤﺴﺒﻮﻕ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﺩﻭﻥ اﻟﺴﻼﻡ.
ﻭﻭﺟﻮﺏ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ اﻟﻮﻗﺖ (ﺃﻭ اﻟﺤﺎﻟﺔ) ﺻﺎﻟﺤﺎً ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻓﻠﻮ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺑﻌﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺠﺮ، ﺃﻭ اﺣﻤﺮﺕ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ، ﺳﻘﻂ ﻋﻨﻪ اﻟﺴﻬﻮ؛ ﻷﻥ اﻟﺴﻬﻮ ﺟﺒﺮ ﻟﻠﻨﻘﺺ اﻟﻤﺘﻤﻜﻦ ﻛﺎﻟﻘﻀﺎء، ﻭﻻ ﻳﻘﻀﻰ اﻟﻨﺎﻗﺺ. ﻭﺇﺫا ﻓﻌﻞ ﻓﻌﻼ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺗﻪ: ﺑﺄﻥ ﺗﻜﻠﻢ ﺃﻭ ﻗﻬﻘﻪ، ﺃﻭ ﺃﺣﺪﺙ ﻣﺘﻌﻤﺪاً ﺃﻭ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﻭ ﺻﺮﻑ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ ﻭﻫﻮ ﺫاﻛﺮ ﻟﻪ، ﺳﻘﻂ ﻋﻨﻪ اﻟﺴﻬﻮ ﺿﺮﻭﺭﺓ، ﻷﻧﻪ ﻓﺎﺕ ﻣﺤﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﺗﺤﺮﻳﻤﺔ اﻟﺼﻼﺓ.
ﻭاﻷﻭﻟﻰ ﺗﺮﻙ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭاﻟﻌﻴﺪﻳﻦ ﺇﺫا ﺣﻀﺮ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺟﻤﻊ ﻛﺒﻴﺮ، ﻟﺌﻼ ﻳﺸﺘﺒﻪ اﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ. ﻭﺇﺫا ﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻓﻼ ﺳﺠﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ:
ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﺳﻨﺔ ﻣﺆﻛﺪﺓ لﻹﻣﺎﻡ ﻭاﻟﻤﻨﻔﺮﺩ. ﺃﻣﺎ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ ﺣﺎﻝ اﻟﻘﺪﻭﺓ ﻓﻼ ﺳﺠﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺰﻳﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﻧﻘﺺ ﻟﺴﻨﺔ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﺃﻭ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ؛ ﻷﻥ اﻹﻣﺎﻡ ﻳﺘﺤﻤﻠﻪ ﻋﻨﻪ. ﻓﻠﻮ ﺳﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﻀﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺳﻼﻡ اﻹﻣﺎﻡ، ﺳﺠﺪ ﻟﻨﻔﺴﻪ.
ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻤﺴﺒﻮﻕ اﻟﺬﻱ ﺃﺩﺭﻙ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﻊ ﺇﻣﺎﻣﻪ، ﻓﻴﺴﺠﺪ ﻣﻊ ﺇﻣﺎﻣﻪ اﻟﺴﺠﻮﺩ اﻟﻘﺒﻠﻲ اﻟﻤﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ اﻹﻣﺎﻡ، ﻗﺒﻞ ﻗﻀﺎء ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﺇﻥ ﺳﺠﺪ اﻹﻣﺎﻡ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺠﺪ اﻹﻣﺎﻡ، ﻭﺗﺮﻛﻪ، ﺳﺠﺪ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻗﺒﻞ ﻗﻀﺎء ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﺧﺮ اﻟﺴﺠﻮﺩ اﻟﺒﻌﺪﻱ اﻟﺬﻱ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺎﻣﻪ، ﻭﻳﺴﺠﺪﻩ ﺑﻌﺪ ﺳﻼﻣﻪ، ﻓﺈﻥ ﻗﺪﻣﻪ ﺑﻄﻠﺖ ﺻﻼﺗﻪ.
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ:
ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﺳﻨﺔ لﻹﻣﺎﻡ ﻭاﻟﻤﻨﻔﺮﺩ، ﺃﻣﺎ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ ﻓﻼ ﻳﺴﺠﺪ ﻟﺴﻬﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﻠﻒ ﺇﻣﺎﻣﻪ اﻟﻤﺘﻄﻬﺮ، ﻭﻳﺘﺤﻤﻞ اﻹﻣﺎﻡ ﻋﻨﻪ ﺳﻬﻮﻩ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻗﺪﻭﺗﻪ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﻋﻨﻪ اﻟﻘﻨﻮﺕ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﺃﻣﺎ اﻟﻤﺤﺪﺙ ﻓﻼ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﻋﻨﻪ، ﻭﻻ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﺳﻬﻮﻩ، ﺇﺫ ﻻ ﻗﺪﻭﺓ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ.
ﻭﻳﺠﺐ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻭاﺣﺪﺓ: ﻭﻫﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ اﻟﻤﻘﺘﺪﻱ ﻹﻣﺎﻣﻪ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺒﻮﻗﺎً، ﻓﺈﻥ ﺳﺠﺪ ﻟﺴﻬﻮ ﻭﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﺗﺒﻌﺎً ﻹﻣﺎﻣﻪ؛ ﻷﻥ اﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻻﺯﻣﺔ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺠﺪ ﺑﻄﻠﺖ ﺻﻼﺗﻪ، ﻭﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﻧﻮﻯ اﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ، ﺇﻻ ﺇﻥ ﻋﻠﻢ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ ﺧﻄﺄ ﺇﻣﺎﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻟﻠﺴﻬﻮ، ﻓﻼ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ.
ﻭﻟﻮ اﻗﺘﺪﻯ ﻣﺴﺒﻮﻕ ﺑﻤﻦ ﺳﻬﺎ ﺑﻌﺪ اﻗﺘﺪاﺋﻪ ﺃﻭ ﻗﺒﻠﻪ ﻓﻲ اﻷﺻﺢ، ﻓﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﺠﺪ ﻣﻌﻪ، ﻭﻳﺴﺘﺤﺐ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ، ﻷﻧﻪ ﻣﺤﻞ اﻟﺴﻬﻮ اﻟﺬﻱ ﻟﺤﻘﻪ.
ﻭﺇﺫا ﺗﺮﻙ اﻹﻣﺎﻡ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ، ﻟﻢ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ، ﺑﻞ ﻳﻨﺪﺏ.
ﻭﻟﻮ ﺳﻬﺎ ﺇﻣﺎﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﺳﺠﺪﻭا، ﻓﺒﺎﻥ ﻓﻮﺗﻬﺎ، ﺃﺗﻤﻮا ﻇﻬﺮاً ﻭﺳﺠﺪﻭا ﺛﺎﻧﻴﺎً ﺁﺧﺮ اﻟﺼﻼﺓ؛ ﻷﻧﻪ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ اﻟﺴﺠﻮﺩ اﻷﻭﻝ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺼﻼﺓ.
ﻭﻟﻮ ﻇﻦ اﻟﻤﺼﻠﻲ ﺃﻭ اﻋﺘﻘﺪ ﺳﻬﻮاً، ﻓﺴﺠﺪ، ﻓﺒﺎﻥ ﻋﺪﻡ اﻟﺴﻬﻮ، ﺳﺠﺪ ﻓﻲ اﻷﺻﺢ، ﻷﻧﻪ ﺯاﺩ ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ ﺳﻬﻮاً. ﻭﺿﺎﺑﻂ ﻫﺬا: ﺃﻥ اﻟﺴﻬﻮ ﻓﻲ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻻﻳﻘﺘﻀﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ، ﻭاﻟﺴﻬﻮ ﺑﻪ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ.
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ:
ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻭاﺟﺐ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﺪﻭﺑﺎً، ﻭﻗﺪ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺒﺎﺣﺎً. ﻭﻳﺠﺐ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻟﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ:
ﺃـ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺒﻄﻞ ﻋﻤﺪﻩ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﺎﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺃﻭ اﻟﻨﻘﺺ ﻛﺘﺮﻙ ﺭﻛﻦ ﻓﻌﻠﻲ، ﻷﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻭاﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻭﻗﺎﻝ: «ﺻﻠﻮا ﻛﻤﺎ ﺭﺃﻳﺘﻤﻮﻧﻲ ﺃﺻﻠﻲ».
ﺑ ـ ﻟﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﻭاﺟﺐ ﺳﻬﻮاً ﻛﺘﺮﻙ اﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻮﻉ ﺃﻭ اﻟﺴﺠﻮﺩ.
ﺟـ ـ ﻟﻠﺸﻚ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺻﻮﺭﻩ ﻛﺎﻟﺸﻚ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﺭﻛﻦ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ اﻟﺮﻛﻌﺎﺕ.
ﺩ ـ ﻟﻤﻦ ﻟﺤﻦ ﻟﺤﻨﺎ ﻳﻐﻴﺮ اﻟﻤﻌﻨﻰ، ﺳﻬﻮاً ﺃﻭ ﺟﻬﻼً.
ﻭﻳﻨﺪﺏ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ:
ﺇﻥ ﺃﺗﻰ ﺑﻘﻮﻝ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻏﻴﺮ ﺳﻼﻡ ﺳﻬﻮاً ﺃﻭﻋﻤﺪاً ﻛﺎﻟﻘﺮاءﺓ ﺃﻭ اﻟﻘﻌﻮﺩ، ﻭﻛﺎﻟﺘﺸﻬﺪ ﻓﻲ اﻟﻘﻴﺎﻡ، ﻭﻛﻘﺮاءﺓ ﺳﻮﺭﺓ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ اﻷﺧﺮﻳﻴﻦ.
ﻭﻳﺒﺎﺡ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺴﻬﻮ ﻟﺘﺮﻙ ﺳﻨﺔ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﺼﻼﺓ.
ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ لﻹﻣﺎﻡ ﻭاﻟﻤﻨﻔﺮﺩ، ﺃﻣﺎ اﻟﻤﺄﻣﻮﻡ ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺇﻣﺎﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺒﺎﺣﺎ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ ﺑﻄﻠﺖ ﺻﻼﺗﻪ.
ﻭﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺒﻮﻕ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺇﻣﺎﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻛﻪ، ﻭﺇﻥ ﺳﺠﺪ اﻟﻤﺴﺒﻮﻕ ﺇﺣﺪﻯ ﺳﺠﺪﺗﻲ اﻟﺴﻬﻮ ﻣﻊ ﺇﻣﺎﻣﻪ، ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﺴﺠﺪﺓ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺳﺠﺪﺗﻲ اﻟﺴﻬﻮ ﺇﺫا ﺳﻠﻢ ﺇﻣﺎﻣﻪ، ﻟﻴﻮاﻟﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﺠﺪﺗﻴﻦ.