الخميس، 2 أبريل 2020

نقد (كبار أهل العلم) لربيع المدخلي |

نقد (كبار أهل العلم) لربيع المدخلي | 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .

أما بعد:
فقد كنّا في مقالاتنا السَّابقة من (سلسلتنا الإلزامية) للدكتور ربيع بن هادي المدخلي وأعوانه ومقلِّديه قد وثَّقنا للتالي :
أولاً : طعونات الشيخ ربيع المدخلي -وكبار أعوانه!- بالسلفيين -علماءَ ودعاة-.
ثانياً : ثناءُ الشَّيخ ربيع المدخلي على أصحاب بدع الاعتقادات! وإثبات تناقضه في (منهج الموازنات!)!
ثالثا : وتناقضه واضطرابه في أصوله ومواقفه من أهل الأهواء والبدع ؛ بل ومن المخالفين عموماً، حيث وثَّقنا تقريره ووقوعه في مخالفة كثيرٍ من أصوله التي بدَّع مخالفيه بسببها وانتقدهم لأجلها .

نقول :
وهذه التَّقريرات -بما تضمَّنته من توثيقاتٍ بالمئات من النُّقولات- قد أعيت الشيخ المدخلي وكبار أعوانه عن مقارعتها وردِّها إلا بنزرٍ يسيرٍ من التَّشغيب هنا أو هناك –صدر من الدكتور المدخلي- في غير ما مقالٍ تعقَّبناه فيها -جميعها- بما ألزمه الصَّمت والسُّكون .
ومقالات المشرفين –بحمد الله- قد أعيت القوم وأهمَّتهم، وكانت سبباً في تراجع العديدين منهم ومفارقتهم لهذا المنهج المسخ، أو على الأقل هزَّت كثيراً من المسلَّمات المغلوطة في أذهان من كان منهم له مُسكةُ عقلٍ أو بقيةٌ من إنصافٍ.
فتسارع الغلاة للملمة بقية شتاتهم، فأخرج لهم متعصِّبٌ من متعصّبة الدكتور المدخلي-وهو المدعوّ (أحمد الزهراني) -مقاله المعنون (شهادات أئمة السنة الصادقين الأبرار لا يهزها افتراءات الفجار ولا كذب الأشرار)!!!
وها هو ذا يقول في مقدمته :
(فهذه شهادات أئمة السنة الصادقين الأبرار لا يهزها افتراءات الفجار ولا كذب الأشرار أمثال علي الحلبي الجهول وحزبه الضال فكم لهم من الافتراءات والأكاذيب على أهل السنة عامة والشيخ ربيع خاصة ومنها رميهم للشيخ ربيع : بالجهل والتناقض والتغير وغيرها من الأكاذيب على طريقة أهل الهوى عندما لا يستطيعون مقاومة الحجج القاطعة والبراهين الساطعة يلجأون إلى هذه الطرائق المخزية والفاضحة ، وكذبوا والله فشهادات العلماء الأكابر له بالعلم والرسوخ فيه والصلاح والاستقامة ونصرة العقيدة السلفية والذب عن دعاتها ودحر الباطل وأهله بالأدلة والبراهين الساطعة كثيرة جدا) .
ونقول :
سنضرب الصفح عما أطلقه من أوصاف صادرة من معدنه : (جهول)،(ضالّ)-إلخ...-!!
ثم:
إن الشيخ المدخلي وكبار أعوانه قد أعياهم مقارعة الحجج الكثيرة، والبراهين المتواترة التي زخرت بها مقالات (مشرفي منتدى كل السلفيين) والمثبِتة لتناقض الشيخ ربيع المدخلي، وتباين اختياراته ومواقفه: فلم يجدوا مناصاً من أن يلجؤوا إلى أواخر دعاويهم التي يتشبّثون بها –دائماً-ويرهبون بها أتباعهم، ويدحرجونها من موضعٍ إلى آخر للتعمية على عقول أتباعهم ومريديهم؛ بغية منعهم من التَّأثر(!)بما جاء في مقالات المشرفين..
ألا وهو ادّعاء: (تزكية العلماء للشيخ ربيع بن هادي المدخلي) –مدّعين-متوهّمين!- أنَّ موافقة المشرفين على مقالاتهم المنهجية الكثيرة، والمدعومة بمئات النُّقولات (في/عن) الشيخ ربيع بن هادي المدخلي-وأفكاره الباطلة- يُفضي إلى الطَّعن بالشيخ ربيع بن هادي المدخلي !
وهذا الطَّعن مخالفٌ لتزكيات العلماء للشيخ ربيع بن هادي المدخلي !!
وتناسى هذا المسيكين -ومِنْ ورائه شيخُه ومريدوه !- أنَّ تزكيات أهل العلم للشيخ ربيع المدخلي وغيره محكومةٌ بقواعد الجرح والتعديل كما أوضحناه –مفصَّلاً- في مقالنا: (الموقف العلمي من ثناء العلماء على الشيخ ربيع المدخلي -وَفْقَ قواعد الجرح والتعديل-) ، والذي قلنا في خِتامه :
(هل سيُطبِّق الشيخ ربيع المدخلي وأتباعه قواعد علم الجرح والتعديل -التي طبَّقها على غيره- على نفسِه وعلى مخالفيه –سواءً بسواءٍ-؟ أم أنه- وهُم- فوق هذه القواعد ؟!
1- فهل طعن الشيخ ربيع المدخلي بالعلماء السلفيين سيكون موجباً للطَّعن في الشيخ ربيع المدخلي-نفسه-الذي كثيراً ما طعن بالسلفيين بدعوى كلام هؤلاء السلفيين بأهل العلم ؟!
2- وهل ثناء الشيخ ربيع المدخلي على بعض أهل البدع سيكون موجباً للطَّعن في الشيخ ربيع المدخلي-نفسه-الذي كثيراً ما طعن بالسلفيين بدعوى ثنائهم على أهل البدع ؟!
3- وهل إعراض الشيخ ربيع المدخلي عن العمل بنصائح أهل العلم السلفيين له سيكون موجباً للطَّعن في الشيخ ربيع المدخلي-نفسه-الذي كثيراً ما طعن بالسلفيين بدعوى إعراضهم عن نصح العلماء لهم ؟
4- وهل كلام أهل العلم السلفيين في الشيخ ربيع المدخلي وبعض طروحاته سيكون موجباً للطَّعن في الشيخ ربيع المدخلي-نفسه-الذي كثيراً ما طعن بالسلفيين بدعوى كلام العلماء فيهم وفي بعض طروحاتهم ؟) .
نقول :
وفي هذا المقال سوف نُوثِّق –بعونه تعالى وكعادتنا- لأبرز أقوال أهل العلم النَّاقدة للشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ونُوثِّق لانتقادهم لبعض مواقفه وطروحاته مبرِزين لبعض المخفيِّ والمغيَّب من ردود العلماء على الشيخ ربيع بن الهادي المدخلي،
وذلك في محاولة منّا لإلزام الشيخ ربيع المدخلي ومَنْ وراءه من المقلدين والأتباع؛ لعلهم(!)يُعملون أصولهم وقواعدهم التي تبنَّوها وحاكموا مخالفيهم على موجبها ومقتضاها –رجاءَ أن لا يزنوا بميزانين، أو يكيلوا بمكيالين-..
فنقول -وبالله التوفيق-:


إنَّ المستقرئ للأصول التي اعتمدها الشيخ ربيع المدخلي في حكايته لانتقادات أهل العلم لمخالفيه يجدها ملخصة في خمسة أصول عامة، وهي :

الأصل الأول : عدم تفريق الشيخ ربيع بين نقد المقالة ونقد قائلها.
ومن ذلك :
المثال الأول: زعم الشيخ المدخلي أنَّ الشيخ ابن عثيمين انتقد شخص الشيخ المغراوي وأدانه، وقال عنه شخصياً :(هذا رجلٌ ثوريٌّ)!
فقال في مجموع الكتب والرسائل (13\288) : (ضاق الشباب السلفي ذرعاً بالمغراوي وأصحابه وفتنتهم فوجَّه أحدهم أسئلةً مأخوذةً من أحد كتبه ومن عدد من أشرطته فيها تكفيرٌ واضحٌ متكرِّرٌ وفيها مخالفات أخر فأجاب العلماء بإدانته بهذه الأقوال الباطلة هذا بالإضافة إلى سؤال وُجِّه إلى الشيخ العلامة محمد بن عثيمين عن كلامٍ باطلٍ للمغراوي حول البيعة والطَّاعة فأجاب الشيخ محمد بأنَّ (هذا رجلٌ ثوريٌّ فاحذروه) فقال المغراوي وأنصاره إنَّ السَّائل قد بتر الكلام فأعاد السَّائل مرَّةً أخرى كلام المغراوي في هذه القضية من أوَّله إلى آخره على الشيخ ابن عثيمين فأدان المغراوي مرَّةً أخرى) .
نقول:
وقد دحرج الشيخ المدخلي هذه الفرية مرَّاتٍ ومرَّاتٍ؛ مع أنَّ الشيخ ابن عثيمين إنما سُئِل عن قائلٍ مطلقٍ، ولم يُسأل عن قائلٍ معيَّنٍ لا الشيخ المغراوي، ولا غيره!
وسيأتي مزيد بيانٍ .

المثال الثاني: ومن ذلك أيضاً قوله في مجموع الكتب والرسائل (11\165-168) : (والآن نريد أن نسوق كيف وُجِّهت الأسئلة إلى العلماء وبأيِّ الصِّيغ صيغت هذه القواعد، لترى كما قرَّرنا بطلانها في ضوء الأدلَّة وكما أدرك العلماء بطلانها.
سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، أوَّل مرَّةٍ عن ستِّ قواعدَ من قواعد عدنان فأبطلها كلَّها، ومن هذه القواعد قاعدة: «إذا حَكَمْتَ حُكمت» بصيغة من حَكَمَ حُكم عليه، فقال: "هذه قواعد مداهنةٍ ".
يقصدها وما معها من القواعد التي سُئل عنها.
وسُئل مرَّةً أخرى من هولندا عن هذه القاعدة وغيرها من أقوال عدنان، وكانت صيغة هذه القاعدة في هذا السؤال: «إذا حَكَمْتَ حُكِمْتَ، وإذا دعوت أُجرت»، فسأل الشيخ السائل بقوله: " وإيش المعنى "، فأجابه: بأنها قاعدة قعَّدها، فسأله مرَّةً ثانيةً عن معناها، فأجابه السَّائل بقوله: هو ربما يقصد يا شيخ بهذا إذا حكمت على أشخاص فسوف تُحكم هذا ربما قصده بهذا الكلام.
فقال الشيخ ابن العثيمين: "إذا كان يريد أن يُخوِّفكم من الرَّدِّ على أهل البدع، فلا يُهمنَّكم"، وقال قبلها: "أقول وإذا دعوت أُجرت صحيح ".
وأقول أنا ربيع: وهذه أيضاً تحتاج إلى تفصيلٍ، فإن كانت الدعوة إلى حق وصاحبها مخلص في دعوته فهو مأجورٌ، وإذا كانت الدعوة من مبتدعٍ أو إلى بدعٍ فهو مأزورٌ، وقد يكون من الدعاة على أبواب جهنَّم.
وسُئل الشيخ ابن العثيمين عن عدنان، فقال: " ما نعرفه، إلا أنّ له كتاباً أظنُّه في المواقيت - هكذا حَدَّ - منعت دار الإفتاء من تداوله، لما فيه من الأخطاء، وأما غير هذا فلا أدري عنه شيء ".
فالشيخ ابن العثيمين لا يعرف هذا الرجل إلا عن طريق هذا الكتاب الذي صدرت فتوى من دار الإفتاء رقم [19210، وبتاريخ 2/ 11/1417هـ]، وعليها أسماء اللجنة الدائمة للإفتاء، ومن ضمنهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ورد في هذه الفتوى قول هيئة كبار العلماء، وبعد دراسة اللجنة للإفتاء أجابت بما يلي:
سبق وأن صدر من سماحة المفتي العام، بيان حول الكتاب المذكور، هذا نصه:
«الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد بين مواقيت الإحرام، التي لا يجوز بمن مرّ بها يريد الحج أو العمرة تجاوزها بدون إحرام - ثم ذكر المواقيت ذا الحليفة والجحفة، ويلملم، وقرن المنازل، ومن كان منزله دون هذه المواقيت فإنه يحرم من منزله - ثم قال -: والذي أوجب نشر هذا البيان أنه قد صدر من بعض الإخوة في هذه الأيام كُتيب اسمه " أدلة الإثبات على أن جُدة ميقات " يحاول فيه إيجاد ميقات زائدٍ على المواقيت التي وقتها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، حيث ظن أن جدة تكون ميقاتاً للقادمين في الطائرات إلى مطارها، أو القادمين إليها عن طريق البحر أو عن طريق البر، فلكل هؤلاء أن يؤخروا الإحرام إلى أن يصلوا إلى جدة، ويحرموا منها لأنها بزعمه وتقديره تحاذي ميقاتي السعدية والجحفة، فهي ميقات وهذا خطأ واضح يعرفه كل من له بصيرة ومعرفة بالواقع؛ لأن جدة داخل المواقيت، والقادم إليها لا بد أن يمر بميقات من المواقيت التي حددها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أو يحاذيه براً أو بحراً أو جواً، فلا يجوزله تجاوزه بدون إحرام إذا كان يريد الحج أو العمرة لقوله -صلى الله عليه وسلم- ، لما حدد هذه المواقيت: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة))، فلا يجوز للحاج والمعتمر أن يخترق هذه المواقيت إلى جدة بدون إحرام ثم يحرم منها؛ لأنها داخل المواقيت، ولما تسرع بعض العلماء منذ سنوات إلى مثل ما تسرع إليه صاحب هذا الكتيب (يعني عدنان) فأفتى بأن جدة ميقات للقادمين عليها، صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بإبطال هذا الزعم وتفنيده - وذكروا الأدلة على بطلان قوله، ثم قالوا -: ولواجب النصح لله ولعباده رأيت أنا وأعضاء اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء، إصدار هذا البيان حتى لا يغتر أحد بالكتيب المذكور، وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
نائب الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ.
- ثم ذكر الأعضاء فقال -:
عضو: عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، بكر بن عبد الله أبو زيد عضو، صالح الفوزان الفوزان عضو».
فهذه سابقة لعدنان، فلا ندري أيعتبرها تزكيةً من الشيخ عبد العزيز بن باز، فإذا كان يعتبرها تزكيةً فليعتبر انتقاد العلماء لقواعده تزكيةً، ولا سيما أنَّ ثلاثة منهم من هيئة كبار العلماء، وهم: العثيمين، والغديان، والفوزان، وإن كان يراها جرحاً فعليه أن يهجم على ابن باز، ومن شاركه في إصدار الفتوى ضد كتيِّب عدنان.
أما الشيخ صالح بن فوزان الفوزان فقد سُئل عن قواعد عدنان، ومن ضمنها هذه القاعدة بلفظ: «إذا حَكَمْتَ حُكِمْتَ، وإذا دعوت أُجرت»، فأبطل القواعد التي سُئِل عنها كلَّها، وقال عن هذه القاعدة: محدَثةٌ ما لها أصل، وحذَّر من عدنان.
وسُئل ابن غديان عن بعض قواعد عدنان ومن ضمنها هذه القاعدة بلفظ: «من حَكَمَ حُكِم عليه»، فبيَّن ما فيها من خللٍ وحذَّر من عدنان.
وسُئل الشيخ عبد المحسن العباد عن بعض أقوال عدنان، ومن ضمن ما سُئل عنه هذه القاعدة بلفظ: «إذا حَكَمْتَ حُكِمْتَ»، وقاعدة: «نصحِّح ولا نجرِّح»، فذكر عدنان بسوءٍ وحذَّر منه.
وسُئل الشيخ أحمد بن يحيى النجمي مرَّتين عن قواعد عدنان وبعض أقواله، ومن ضمن ما سُئل عنه هذه القاعدة مرَّةً بلفظ: «من حَكم حُكم عليه»، ومرَّةً أخرى بلفظ: «إذا حَكمت حُوكمت، وإذا دعوت أُجرت»، فأبطل ذلك وحذَّر من عدنان.
وسُئل الشيخ زيد بن هادي المدخلي - حفظه الله -: .... -ونقل كلامه-).
نقول :
هؤلاء تسعة من أهل العلم من أصل الثلاثة عشر عالماً- الذين زعم الشيخ المدخلي أنهم أدانوا الشيخ عدنان عرعور و(انتقدوا منهجه وأصوله الفاسدة)- لو رجعنا إلى أصول أقوالهم التي حكاها الشيخ ربيع على جهة الإجمال، ونسب لهم –بسببها- إدانتهم للشيخ عدنان عرعور وأصوله: لوجدنا أنَّ من انتقد شخص الشيخ عدنان عرعور أربعةٌ فقط، وهم : (الشيخ أحمد النجمي، والشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ الفوزان، والشيخ زيد بن هادي المدخلي).
وأما السَّبعة الآخرون فـ :
أولا : أربعةٌ منهم وهم : (الشيخ ابن باز، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ الغديان، والشيخ بكر عبد الله أبو زيد) قد انتقدوا في بيانهم مسألةً فقهيةً تبناها من وصفوه بـ(الأخ) وافق فيها من وصفوهم بـ(بعض العلماء) , ولم ينتقدوا شخصه ولا ذاته ولا منهجه ولا أصوله .
وجاء الشيخ ربيع واعتبر هذا النَّقد من أهل العلم في هذه المسألة العلمية التي تبناها الشيخ عدنان عرعور (إدانةً من العلماء للشيخ عدنان وأصوله ومنهجه) .
ثانيا: وأما من انتقد بعض أصوله وقواعده من أهل العلم فاثنان منهم وهما الشيخ ابن عثيمين والشيخ الغديان؛ إنما انتقدوا بعض الأصول والقواعد التي يتبناها الشيخ عدنان عرعور –بحسب ما نقله السَّائل منها-، ولم يُصرِّح السَّائل بأنَّ صاحب هذه القواعد هو الشيخ عدنان عرعور، كما أنَّه لم يُصرِّح المجيب بنقده لشخص الشيخ عدنان عرعور؛ فكلام السَّائل والمجيب كان في متكلِّمٍ مطلقٍ غير معيَّنٍ -لمن نظر في أقوالهم- ؛ فجاء الشيخ ربيع واعتبر هذا النَّقد من أهل العلم لهذه الأصول التي يتبناها الشيخ عدنان عرعور (إدانةً من العلماء للشيخ عدنان وأصوله ومنهجه) .

الأصل الثاني : تكثُّر الشيخ ربيع بأسماء من وافقه على نقد مخالفه؛ سواءٌ كان نقدهم لذات المخالف أم نقدهم لبعض أقوال المخالف واختياراته .
ومن ذلك قوله في مقال (تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضَّلال والشُّرور) :
(ثم ألم يُسقط عدنان عرعور ثلاثة عشر عالماً ؛ لأنهم انتقدوا منهجه وأصوله الفاسدة؟!
ألم يُسقط المغراوي مثلُ هذا العدد من العلماء؛ لأنهم بيَّنوا فساد منهجه وغلوَّه في تكفير الأمة؟!
ألم تُسقط أنت أكثر من هذا العدد من العلماء في اليمن وفي مكة والمدينة؛ لأنهم أدانوك بالطَّعن في الصَّحابة، وبيَّنوا فساد أصولك المدمِّرة؟)!!!
نقول :
وقد تقدَّم معنا في الأصل السَّابق ضرب مثالين على تكثُّر الشيخ ربيع بانتقادات بعض كبار العلماء لمقالات صدرت من الشيخين المغراوي والعرعور، بل وتكثُّره بانتقاد أربعة من أكابر العلماء لخطأ فقهي وقع فيه الشيخ العرعور !


الأصل الثالث : تكثُّر الشيخ ربيع المدخلي بردود وانتقادات الخصوم من موافقيه على منهجه، ومتابعيه عليه، والمقلِّدين له .
ومن ذلك قوله في الشيخ أبي الحسن المأربي في مجموع الكتب والرسائل (13\286) : (أدانه هو عددٌ من العلماء، منهم الشيخ محمد عبد الوهاب البنا، والشيخ أحمد بن يحيى النجمي، والشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي، وربيع بن هادي، والشيخ زيد بن محمد المدخلي، والشيخ محمد الإمام- وغيرهم-) .
وقوله في مقال (الحلبي يدمِّر نفسه بالجهل والعناد والكذب -الحلقة الأولى!-) : (فالسلفيون الصادقون الذين يحاربهم الحلبي وحزبه بالسَّفسطات وقلب الحقائق وجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، لا ينتقدون من أباطيلكم إلا ما سمعوه بأصواتكم، وما رأوه وقرؤوه هم والناس من مقالاتكم وتصريحاتكم، التي سجّلتموها بأقلامكم، ونشرتموها في مؤلفاتكم ومنتدياتكم.
وهذا بيان موجزٌ للمصادر التي ردَّ عليها السلفيون من مصادركم.
1 - شريط مسموع بصوت علي الحلبي تضمَّن تأصيلاتٍ باطلةٍ.
وقد ردَّ عليه أخونا سعد الزعتري الفلسطيني، وبيّنَ ما في هذا الشريط من الجهل والضَّلالات في كتابه "تنبيه الفطين لتهافت تأصيلات "علي الحلبي" المسكين".
فلم يستفد الحلبي من هذا الكتاب وما تضمّنه من الحقِّ وإبطال الباطل، بل كابر وعاند كعادته الذَّميمة.
2 - كتاب "منهج السلف الصالح"، تأليف علي الحلبي، طُبع ونُشر، ووصل إلى أيدي كثيرٍ من الناس.
ردَّ عليه الدكتور أحمد بازمول بالحقِّ وبالحجج والبراهين، وبيّنَ ما فيه من أباطيل، فكابر الحلبي وعاند الحق وكابره، وما يدري المسكين أنَّ هذا العناد وهذه المكابرة لا تزيده عند العقلاء الشرفاء إلا سقوطاً ومهانةً، وما يدري المسكين أنَّ الرجوع إلى الحقِّ شرفٌ ورجولةٌ).
وقال في مقال (بيان الجهل والخبال في مقال حسم السِّجال رد على المسمى بِـ مختار طيباوي) : 
(لما جاءت فتنة علي الحلبي وقف إلى جانبه، وكتب عدة مقالاتٍ يؤصِّل فيها على طريقة سادته السَّابق ذكرهم وتأصيلهم ويطعن فِيَّ وفي منهجي ظاهراً.
والهدف فيما يبدو المنهج السلفي.
ولو كان عنده أدنى رضا واحترامٍ لمنهج السلف وأهله لما تجشَّم هذه الحركات الظالمة ولما تجشَّم هذا التَّأصيل.
ويبدو أنَّ وراء الأكمة ما وراءها.
وقد ردَّ عليه بعض الشباب السلفي ردوداً نافعةً ولو كان عنده شيء من احترام الحقِّ ومنهج السلف لثاب إلى رشده إن كان عنده شيء من الرُّشد، وكفّ شرَّه وفتنته عن السلفية والسلفيين، ولكن لا حياة لمن تنادي).
نقول :
وجميع الأسماء المذكورة أعلاه هم ممن ناصب الخصومة العلمية للمردود عليهم وهم في نفس الوقت ممن يوافق الشيخ المدخلي على أصوله في النَّقد ويتابعه عليها، أو ممن يقلِّده في أحكامه ومواقفه .

الأصل الرابع : تكثُّر الشيخ المدخلي بانتقاد العلماء لخصومه على ما هو موافق لهم فيه من موجب النَّقد .
ومن ذلك تكثُّره بفتوى اللجنة الدائمة المحذِّرة من كتابي شيخنا الحلبي -وفقه الله-، كما جاء في الحلقة الثانية من تخرصاته التي عنونها (الحلبي من أشد الناس شهادة بالزور ومن أكثرهم وأشدهم وقوعاً في التناقضات المخزية) ؛ حيث قال :
(قد أدانت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء علياً الحلبي بأن كتابيه "التحذير من فتنة التكفير"، و"صيحة نذير":
أ- يدعوان إلى مذهب الإرجاء.
ب- أن الحلبي بنى تأليفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل الذين يحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستحلال القلبي، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك.
جـ- تحريفه لكلام العلماء وتقوله عليهم؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
د- كما أن في كتابه التهوين من الحكم بغير ما أنزل الله، بدعوى أن العناية بتحقيق التوحيد في هذه المسألة فيه مشابهة للشيعة -الرافضة-، وهذا غلطٌ شنيعٌ.
هـ- ثم قالت اللجنة الدائمة: وبالاطلاع على الرِّسالة الثانية ( صيحة نذير ) وُجد أنها كمساندٍ لما في الكتاب المذكور- وحاله كما ذُكر-.
لهذا فإن اللجنة الدائمة ترى أن هذين الكتابين: لا يجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما؛ لما فيهما من الباطل والتَّحريف، وننصح كاتبهما أن يتقي الله في نفسه وفي المسلمين، وبخاصة شبابهم.
و- ونصحوا الحلبي بأن يجتهد في تحصيل العلم الشرعي على أيدي العلماء الموثوق بعلمهم وحسن معتقدهم، وأن العلم أمانة لا يجوز نشره إلا على وفق الكتاب والسنة.
وأن يُقلِع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تحريف كلام أهل العلم، ومعلوم أن الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف للمسلم.
انظر فتوى اللجنة الدائمة برقم (21517) بتأريخ (14/6/1421هـ).) .
نقول :
مع أنَّ الشيخ المدخلي كان أيام صدور تلك الفتوى يخالفها وينتقدها، كما بيناه في مقالنا (الرُّدود العلمية الهادية ؛ الكاشفة ظلمات (الحلقة المدخلية)-الثانية-الهاوية-!) , حيث قلنا :
(هذا التَّشنيع يعتبر مِنْ أظهر الأدلة على تناقض الشيخ المدخلي واضطرابه في مواقفه -بل وعقيدته!-، وبيان ذلك بأن نقول :
أولاً : إنَّ موقف (اللجنة الدائمة) منْ كتابيْ شيخنا معلومٌ ظاهرٌ، وكذلك موقف شيخنا الحلبي منْ (فتوى اللجنة) معلومٌ مسطورٌ في أكثر منْ كتاب له، ومنها :
1-(الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة) .
2- وكذلك كتاب (التنبيهات المتوائمة في نصرة "الأجوبة المتلائمة") .
3- وكذلك كتاب (الحجة القائمة في نصرة اللجنة الدائمة)..
والمنصف (!) لنْ يعدو ما قاله –في هذا الموضوع- الشيخ عُبيد الجابري –قبل بضع سنين- :
(الشيخ علي بن حسن منْ إخواننا السَّلفيين المعروفين بصحَّة المعتقد وسداد المنهج - إن شاء الله - وشيخه الألباني إمام - نحسبه كذلك والله حسيبه - إمامٌ في السُّنة وعقيدته صحيحة ومنهجه سديد بتزكية سماحة الوالد الإمام الأثري عبد العزيز بن باز - رحمه الله - وكذلك الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - وغيرهم منْ أهل العلم عندنا منَ المعروفين بالعلم والفضل والإمامة، والشَّيخ علي ردَّ ردًّا مؤدبًا قويًا دافع فيه عن نفسه فمن أراد أنْ يحكم للشيخ علي أو عليه أو يحكم للجنة أو عليها فليقارن بين ردِّ اللجنة وملحوظاتها ومحتوى الكتابين فإنْ وجد اللجنة مخطئةً على الشيخ علي حكم له ولا يضرُّ اللجنة؛ خطأها منْ طبيعة البشر وأعتقد أنَّهم سيرجعون عن خطئِهم وإنْ كانوا الآن لم يردُّوا على الشيخ علي بشيء, و إنْ وجد أنَّ اللجنة مصيبة في ملحوظاتها على الكتابين حكم على الشيخ علي وإنْ كان أخانا وحبيبنا ولكنَّ الحقَّ أحبُّ، الحقُّ أحبُّ إلينا منَ اللجنة ومنَ الشيخ علي، الكلُّ حبيبنا ولكنّ الحقَّ أحبُّ إلينا) .

ثانياً : إنَّ الشَّيخ المدخلي كان -طوال السَّنوات التي سبقت خلافه مع شيخنا الحلبي- يثني على عقيدته، ويزكِّيها، ويدفع عنه تهمةَ الإرجاء؛ حتى بعد صدور فتوى (اللجنة) في الكتابين، -كما صرَّح هو بنفسه- قائلاً- : (ما بدَّعت علي حسن كله حتى لا تكون فرقةً ولكن أبى إلا الحرب ، إلا الحرب ، يعني هذه الأمور كلُّها وأنا صابرٌ عليه وأنا أصبر أدانه العلماء شوف لأنَّه مرجئ وخائن في النَّقل ويجيني الناس وأنا ألطِّف الجو وأجي أدافع عنه وأقول كلهم سلفيون والحزبيون يطعنونني بخنجر ، أدانه العلماء أدانوه بالبدعة وقالوا عنه أنه صاحب فتنة وأنه خائن يسرق كلام غيره ومع هذا وأنا صابر عليه بارك الله فيك) .
لا بل إنَّ كتاب: "صيحة نذير بخطر التَّكفير" كان قد قرأه -قبل نشره- وأقرَّهُ عددٌ منَ المشايخ ومنهم: الشيخ ربيع بن هادي المدخلي-نفسُه- كما ذكر ذلك شيخنا الحلبي في حاشية كتابه هذا (ص\5) !
وهذه النسبة موجودةٌ في الكتاب منذُ سنواتٍ طويلاتٍ، والشيخ المدخلي لم يتعقَّبها ولا تعقَّب الكتاب بشيءٍ !!!
بل أخبرنا شيخُنا الحلبيّ أنَّه استفاد منْ بعض النُّقول التي أوقفَه عليها الشيخ المدخلي-في هذا الباب- وذلك قبل طبع كتاب «صيحة نذير»-ثمَّ أثبتها فيه قبل الطَّبع!
وليس هذا -فحسب- بل إنَّ الشيخ ربيعاً -نفسَه- قد ردَّ على من انتصر لفتوى (اللجنة الدائمة) –مدافعاً عن الشيخ الحلبي-، -كما في المقطع الصوتي التَّالي- :
السَّائل: السُّؤال يا شيخ، وصلنا كتاب :"رفع اللائمة عن اللجنة الدائمة" للشيخ محمَّد بن سالم الدوسَري، تقديم مشايخ كبار مثل الشيخ الفوزان، والشيخ الراجحي، والشيخ سعدالحميد ـ حفظه الله ـ ؛ فما حال هذا الكتاب يا شيخ ؟.
الشيخ ربيع: والله عليه انتقادات للإخوان منَ الشَّباب السَّلفي، أنا ما قرأته لكنَّ بعض الشَّباب يقول عليه انتقادات.
السَّائل: هل تنصح بقراءة الكتاب ياشيخ ؟
الشيخ ربيع: كيف أنصح بالكتاب وأنا ما قرأته وعليه انتقادات".
وحكى أخونا فهير الإنصاري في مقاله: (كذا قال لي الشيخ ربيع _ سدَّده الإله _ عن الشيخ علي _ أيده الله _ قبل الفتنة بقليل !!) شهادته على الشيخ ربيع -قائلاً- :
(ذات يوم _ كعادتي _ في بيت شيخنا ربيع _ سدده الله _ اتصفَّح مكتبته العلوية رأيتُ ( كرتوناً كبيراً ) فيه مجموعة كبيرة من الرَّسائل والكتب ، فزوَّرت في نفسي فتحها ، فإذا فيها كتب ورسائل في الرَّد على المرجئة _ زعموا !! _ وغالبها تحذيرٌ من كتب الشيخ الأريب الأديب علي بن حسن الحلبي _ أيده الله _.
فدخل الشيخ ربيع _ رفع الله قدره بالحقِّ البديع _ ، فقلت له : شيخنا أرى عندك مجموعةً كبيرةً في الرَّد على عقيدة الشيخ علي الحلبي !!.
فقال : لا إنَّها ليست لي ، ولكن إخواننا في السعودية ينشرونها تحذيراً من عقيدة علي حسن في باب الإيمان ، فجاءني بها أخ لينشرها بين الأخوة .فقلت لهم : أنا أنشرها لكم؛ لكن أخذتها وأخفيتها عن الإخوة، ثم وضعتها عندي هنا لكي لا يراها أحدٌ من الإخوة ، إذ أنَّ علي حسن الحلبي بريء من الإرجاء !!
وهذه الكتب تصنِّفه مع المرجئة، ولا أريد نشرها بين الإخوة !!
علي حسن من أفضل تلاميذ الألباني في علم الحديث في الشَّام أوصيك به وبلزومه !!) .
والسؤال -الآن- :
ما الذي تغيّر ؟!
أو:
من الذي تغيّر ؟!
هل غيّر شيخنا الحلبي عقيدته في الإيمان ؟!
أم أنَّ الشيخ المدخلي غيَّر عقيدته في هذا الباب ؟!
أم أنَّ الشيخ كان مخطئاً في تزكيته الأولى لشيخنا الحلبي ؟!
أم هو مخطئ في طعنه –تالياً- فيه ؟!
أم أنَّه الفجور في الخصومة الذي يجعله يُنكِر ما يعرف ؟!!
والأخير هو الرَّاجح -في هذا الموطن-والله أعلم-.
والدَّليل :

ثالثا: نقل الشيخ المدخلي فقراتٍ من فتوى (اللجنة) في الرَّد على شيخنا الحلبي ؛ جاء فيها قولهم :
(كما أنَّ في كتابه التَّهوين منَ الحكم بغير ما أنزل الله، بدعوى أنَّ العناية بتحقيق التوحيد في هذه المسألة فيه مشابهة للشيعة -الرافضة-، وهذا غلطٌ شنيعٌ)!!
نقول :
ومَن يك ذا فمٍ مرٍّ مريضٍ ****** يجد مرّاً به العذبَ الزُّلالا
إنَّ هذا القول الذي شنَّع به الشيخ المدخلي على شيخنا الحلبي كان الشيخ المدخلي -نفسُه- قد أجاد وأبدع في تقريره له في كتابه: "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله"- وذلك في ردِّه على المودودي- !!
ولا يزال نقده له موجوداً في كتابه هذا المطبوع ضمن «مجموع الكتب والرَّسائل» , وتقريره لمعنى ما قرَّره شيخنا في كتابه موجوداً محفوظاً .
بل إنَّ شيخنا الحلبي –وفقه الله- قد عضَّد تقريره هذا بالنَّقل عن عددٍ منْ أهل العلم ؛ منهم: الشيخ المدخلي ؛ حيث قال عند تقريره لهذه المسألة في كتابه "صيحة نذير" - (ص\84) -بعد تقريره- :
"وبنحو هذا الكلام مع تفصيلٍ أوعب قال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي -أيده الله- في كتابه النافع «منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله» (145-152) فلينظر"!
وقال في نفس المصدر (ص\88) -في حاشية بداية ردِّه على دعاة الحاكمية -بمعنى قصرها على الدَّعوة لإقامة الدولة الإسلامية!- :
"من هنا إلى أخر هذا البحث -سوى ما استثني تنصيصاً- منقول من كتاب: (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل) (ص172-180) لفضيلة الأخ الكبير الدكتور ربيع بن هادي المدخلي)!
نقول :
فأوَّل منْ يُوجَّه له انتقادُ (اللّجنة الدائمة) هو الشيخ المدخلي -نفسه- ؛إذ هو صاحب التَّقرير الأصلي ! وهو منْ نقل عنه شيخنا , وأحال إلى كتابه !!
فالشيخ المدخلي -نفسُه- قد حكم على كلامه –هو!- الذي نقله عنه شيخنا بأنَّ فيه: (التَّهوين من الحكم بغير ما أنزل الله، بدعوى أنَّ العناية بتحقيق التوحيد في هذه المسألة فيه مشابهة للشيعة -الرافضة-) !
فخبِّرونا : أيّ اضطرابٍ وتناقضٍ أشدّ من هذا ؟؟!!).


الأصل الخامس : أقوال أئمة الجرح والتعديل من باب الأخبار ؛ فيجب على المسلمين قبول أخبارهم عن أحوال الرِّجال .
كما صرّح به في مقال (الحلبي يوهم الناس أنَّه على منهج الجبال من أئمة الحديث ونقاد الرِّجال) وذلك في قوله : (إنَّ أقوال أئمة الجرح والتعديل الأمناء الصَّادقين العادلين من باب الأخبار؛ لأنها قائمةٌ على دراساتٍ لأحوال الرُّواة ورواياتهم وعلى معرفتهم بسيرهم وأخلاقهم وصدقهم وضبطهم وإتقانهم، أو كذبهم أو سوء حفظهم أو سوء معتقدهم، ومن طرقٍ كثيرةٍ توصلهم إلى معرفة مراتب الرِّجال ومراتب رواياتهم؛ لأنَّ الله الذي تعهَّد بحفظ دينه أحلَّهم هذه المنـزلة.
فيجب على المسلمين قبول أخبارهم عن أحوال الرِّجال وعن أحوال رواياتهم وعقائدهم، هذا هو الأصل).

نقول :
وبعد عرض ما تقدَّم من أصول اعتمدها الشيخ ربيع المدخلي؛ حقّ لنا أن نُلزم الشيخ المدخلي وأعوانه وأتباعه بأنْ يطبِّقوا على الشيخ المدخلي ما طبَّقه هو وأتباعه على مخالفيهم من الأخذ بانتقادات أهل العلم للشيخ ربيع المدخلي أو انتقاداتهم لبعض أقواله ومواقفه بناءً على أنها أخبار ثقاتٍ وجب الأخذ بها والعمل بمقتضاها لا سيّما وأنَّ أصل الشيخ ربيع هو عدم التَّفريق بين نقد المقالة ونقد قائلها -كما تقدَّم بيانه- !

مع التنبيه-قبلاً-على ثلاثة أمور مهمة :
الأول: أن الشيخ ربيعاً أو مَن معه -من مقلديه-طعنوا في عدد من العلماء التالية أسماؤهم-وأقوالهم-،وأسقطوهم من دائرة العلماء-مشكّكين بعلمهم-تارةً-،وبمنهجهم-تارةً أخرى-تصريحا أو تلميحا؛ حتى لا يُقبَل قولهم-ابتداءً-!
الثاني: أن أي مخالف للشيخ ربيع-في آرائه واجتهاداته-التي أكثرها باطلة-هو عنده وعند أتباعه-تبعاً- إن كان ممن له علو ذكر ورفعة مرتبة يتهاوى عندها الطعن فيه؛ حاد الشيخ المدخلي وأتباعه من الطعن فيه إلى تجهيله بدعوى: (لا يقرأ!) أو:(لا يعرف!) –أيضاً:حتى لا يُقبَل قولهم-ابتداءً-!!!
..هكذا بكل يُسر وسهولة! وبغير دليل ولا بيّنة!!
..وكلاهما منه-ومنهم-عين الباطل..
ثالثا : نحن -في مقالنا هذا- لم نورد إلا أقوال من لم يتفق غلاة التجريح على طعنهم وتبديعهم، بل غالب من حكينا أقوالهم ممن لا يعرف عن غلاة التجريح أنهم تكلموا فيهم؛ بله لا زالوا يثنون عليهم ويزكونهم -أقله في ظاهر مقالاتاهم ومجالسهم-!!!.

فنقول -بعدُ- وبالله التوفيق:
لقد تكلم (كبار أهل العلم) في نقد الشيخ المدخلي، أو نقد بعض أقواله ومواقفه، ومن أولئك الأكابر :

أولا : الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- .
أمر الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- مخالفي الشيخ ربيع بتركه والابتعاد عنه خشية أن يؤذيهم .
وذلك كما حكاه الشيخ عدنان عرعور عن الشيخ ابن باز –فيما نقله عنه الشيخ ربيع –حفظه الله- في كتاب (دفع بغي عدنان على علماء السنة والإيمان) : "أني إنما أداهن حتى الآن أداهن ربيع حقيقةً، أنا أداهن ربيع -ها- اتِّقاء شرِّه .
لأنَّ هذه وصية الشيخ ابن باز .
(أشهد بالله العظيم - وأقسم بالله العظيم - وأقسم بالله العظيم) .
أني عرضت عليه المشكلة قبل وفاته فنصحني بالابتعاد عن ربيع خشية أن يؤذيني.
( أشهد بالله العظيم قال لي -حي-؟؟؟؟ : يؤذيك، هذا فعل كيت وكيت وكيت، فعل مع فلان كذا - يفعل- إيش لك علاقة فيه ؛ ( اتركه ) , هكذا قال لي: ( اتركه ).
قلت: كذا وكذا .
قال لي: ( اتركه )، وغضب ورفع صوته علي قال: ( اتركه )، نعم .
أحد الحضور : ايش قال الشيخ ابن باز فيه ؟ .
عدنان : وبيني وبينهم مباهلة في المسجد الحرام، بهذا الكلام -إذا أنكروه-".
نقول:
والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول –كما في حديث ابن عمر : [لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله] .
ومما يُستأنس به في هذا المجال ما جاء في مقال أخينا أبي العباس (شهادة (محمود الحداد) على (التاريخ المخفي) لعلاقته بـ(الشيخ ربيع المدخلي) !!!) حيث قال :
(سعي الشيخ ربيع المدخلي في تسفير (محمود الحداد) من المملكة العربية السعودية!
يقول محمود الحداد: (بدأ ربيع من ذلك اليوم [المجلس أعلاه] حملةً استباح فيها الطَّعن في عِرْضي بكل ما يمكنه: بالجهل والضلال، واستمرَّ على ذلك شهوراً، حتى قال لبعض إخواننا: (هذا أجنبي وسوف (أدفع)! فالحاً ليسفِّره!!) ففالح له صلات وثيقة، وهو يد ربيع التي يخيف بها أعداءه! فأنكر بعض جلساء ربيع على ربيع هذه العنصرية التي أنكرها ربيع نفسه قبل أيام من ذلك الكلام! حينما حكى قصة رجلٍ عيَّر ربيعًا بأنه جيزاني! فردَّ عليه ربيع بأن هذه جاهلية!
وبعد الحج جاءني بعض الشباب ناصحاً: (طارت الإشاعات بين الشباب أن فالحاً وربيعاً يسعيان لتسفير فلان) فاتصلتُ على فالح في بيته لأستطلع ذلك! فكلَّمني بتجهُّمٍ كأنَّه لا يعرفني، بل قال: (أنا لا أعرفك) يعني بالسنة! وأن (السُّلطة الشرعية) لا يرضيها ما تصنعه!!
فقلت له: وماذا أصنع، وأنا في السمع والطاعة؟!
قال: تفريق الشباب!
قلت له: ما دَعَوْتُ أحدًا إليَّ، بل كل من يعرفني يعرف أنني لا أحب مجيء أحدٍ إليَّ، وسأَدَعُ الشباب لكم، ولن يدخل بيتي إلا أصدقائي وخواصي فقط!
فقال: أحسنتَ! المدينة مليئة بالمشايخ، وقد كُفِيتَ، لكن ينبغي أن تزور المشايخ: ربيعاً وغيره!
قلت: قد زرتُ ربيعاً سنتين رغمًا عني، ثم الآن يصنع بي ما الله حسيبه فيه) .
ويقول –واصفاً الشيخ ربيع- : (فإخلاف الوعد فعله: إذْ وعدني في أول مجلسٍ بنصرتي، فخذلني وترأس الفتنة .
ووعد مراراً بأنَّه لن يسعى في تسفير أحدٍ، وقد سعى مراراً في ذلك! ).
قلت [أبو العباس] : وسعي الشيخ ربيع في أذية مخالفيه من غير السعوديين قد تكررت منه، ومن ذلك ما قاله المليباري (ولنا عليه ملاحظات منهجية متعددة!) في كتابه (منهج الإمام مسلم في صحيحه والرد على الدكتور ربيع المدخلي): (ما نقلته هنا (إلا) قليلٌ من كثيرٍ، وثمة أمورٌ كثيرةٌ خطيرةٌ تأسَّفتُ لها كثيراً وكثيراً، ولا أحب أن أتابعها هنا في هذا الملحق لأنها نتنة، بل أتركها كلها إلى المحاكمة يوم الحساب أمام ربِّ العالمين .
وهل كان الأستاذ [يعني : الشيخ ربيعًا المدخلي] يظن أنَّ له الحقّ أن يتكلم ويكتب ما يشاء دون تحفّظ وورع في حق امرئٍ مسلمٍ بريءٍ، ثم لينشره ليكسب كسباً مادياً، ثم لا يُحاسب عليه يوم القيامة .
ولم يتوقَّف الأستاذ إلى هذا الحَدّ ، بل كتب إلى رئيس جامعة أمِّ القرى رسالةً سرِّيةً -ونُسْختها ما زالت محفوظة لدي- يُحبّذ فيها بطريقته الخاصة معاقبتي وفصلي منها وأنا على وشك النهاية من إعداد رسالتي الدكتوراه ، ولولا عناية ربي جلّ جلاله وحفظه لي لكان الأمر سيئاً جداً ، ولله الحمد والشكر دائماً وأبداً.
ومن تلك العناية الرَّبانية التي لا أنساها أبداً أن تُناقش رسالتي بشكل عادي ثم أكون مُرشحاً إلى وظيفة التَّدريس في قسم الكتاب والسنة بجامعة أمِّ القرى من قِبَل عمادة كلية أصول الدين بالجامعة، رغم اتصالاته السِّرية بالمسؤولين بالجامعة لتعكير الجو حتى يتراجعوا عن التعاقد، وهذه نعمة كبيرة من الله سبحانه أذكرها في سبيل حمده وثنائه) .).ا.هـ .
نذكر هذا إشارة إلى الجانب السلوكي من شخصية الدكتور ربيع، وإلا: فإن لنا انتقادات علمية ومنهجية عدة على هذا المليباري-هداه الله-.

ثانيا : الشيخ الألباني –رحمه الله-.
1- قال الشيخ الألباني –رحمه الله- في معرض تقييمه لما صدر من الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في بعض انتقاداته على سيد قطب : (هذا رجلٌ سطحيٌ) .
وذلك في سلسلة الهدى والنور (ش\784) جواباً على أسئلة السَّائل :
"السَّائل: لعل هذا -إن شاء الله- فيه هداية للجميع .
يقول سيد قطب: (إن الاعتقاد بالألوهية الواحدة قاعدة لمنهج حياة متكامل، وليس مجرَّد عقيدةٍ مستكنَّةٍ في الضَّمائر، وحدود العقيدة أبعد كثيراً من مجرَّد الاعتقاد السَّاكن -كأنها لفتة إلى المرجئة دون أن يدري، الذين لا يجاوزون الإيمان حدود القلب- يقول: إنَّ حدود الاعتقاد تتَّسع وتترامى حتى تتناول كل جانب من جوانب الحياة، وقضية الحاكمية كذلك فروعها -أو كلمة خطأ- في الإسلام هي قضية عقيدة، والحاكمية هي قضية عقيدة، كما أن قضية الأخلاق بمجملها هي قضية عقيدة، فمن العقيدة ينبثق منهج الحياة الذي يشمل الأخلاق والقيم، كما يشمل الأوضاع والشرائع سواءٌ بسواءٍ).
الشيخ: صحيح.
السائل: هذا الكلام صحيح؟
الشيخ: نعم.
السائل: يقول أخونا يُعلِّق على هذا الكلام: (هذا كلام حقٌّ وخلطٌ)!
الشيخ: عجيب!
السائل: (أما العقيدة قاعدة لمنهج حياة متكامل فمسلَّم).
الشيخ: الحمد لله.
السائل: وهذا أقرَّه على كلامه كلِّه.
الشيخ: نعم.
السائل: تابع لكلام الأخ الفاضل: (وأما أنَّ حدود العقيدة تتسع وتترامى حتى تتناول كل جانب من جوانب الحياة؛ فهذا لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله علماء الإسلام) .
الشيخ: هذا رجل سطحي.
السائل: هذا الكلام غير صحيح؟
الشيخ: نعم".

2- وقال الشيخ الألباني عن كتب الشيخ ربيع (في كلُّ كتبه الشِّدة موجودة) .
وذلك في سلسلة في الهدى والنور (ش\915) : "السائل: يعني هو رجل إن شاء الله نحسبه على خير، فالناس يقولوا خلاص الشيخ ناصر يقول هذا أسلوبه غير صحيح وعنده شدَّة.
فنحن نريد نرى الشِّدة أين هي؟
الشيخ: في كلِّ كتبه الشِّدة موجودة.
السائل: عندكم "أضواء إسلامية"؟
الشيخ -يقرأ من الكتاب-: الآن هنا يقول: "فهذا يبيِّن إصرار سيد قطب على الطَّعن في أصحاب رسول الله، وإصراره على الاشتراكية الغالية التي قرَّرها في هذا الكتاب، وإصراره على رمي المجتمعات الإسلامية كلها بأنها مجتمعات جاهليَّة -أي: كافرة-".
هذا مش شدَّة؟
السائل: وين الشدة! أين هي؟
الشيخ: "أي: كافرة".
السائل: ما قال الجاهلية، ما قال..
الشيخ: يا أخي! لا تكرر الكلام الله يرضى عليك، خلينا في اللفظة التي نحن نتباحث فيها الآن.
أنت تعرف في الحديث الصحيح: "إن فيك جاهلية" هل هذا معناه أن هو كافر؟
السائل: لا.
الشيخ: طيب، فإذا السيد قطب وصف مجتمعه بأنه مجتمعه مجتمع جاهلي، من أين لنا أن نفسِّر وأن ننسب إليه أنه يكفِّر هذا المجتمع؟".

3- وقال عن كتاب الشيخ ربيع المدخلي (صدّ عدوان الملحدين) بأنَّه (مصيبة) و (متناقضات المقصود بها تبرير هذا الواقع)، كما في سلسلة الهدى والنور (ش\469) : (أخونا الربيع الله يهدينا و إياه بيروح بيألف رسالة على حكم يقول فيها -إيش- : يجوز الاستعانة بالكفار لمحاربة الملحدين هـذه طبعاً مصيبة أخرى ...متناقضات المقصود بها تبرير هـذا الواقع) .

4- ونصح –رحمه الله- الشباب أن لا يكونوا مع الشيخ ربيع في خلافه مع سفر وسلمان –ولا معهما، فقال فيالأشرطة المتفرقة (ش\44) : (ارفعوا من قلوبكم العداوة والبغضاء ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم ربكم فلا تكن مع سفر؛ فلا تكن مع سفر ولا مع سلمان ولا مع العمر، ولا تكن عليهم مع الدكتور ربيع ولا مع غيره ممن هم في خصامٍ مبينٍ اليوم في بعض المسائل التي تعتبر مسائل فرعيه).

5- ووصف الشيخ الألباني من يُبدِّع الشيخ (عدنان عرعور) ويحذِّر منه ويُشهِّر به –وفي مقدمة هذا الصِّنف الشيخ ربيع المدخلي- ؛ بأنهم ينطبق عليهم كلام الإمام أحمد من أنه (يستشار اليهود والنصارى في الحكم ولا يستشار أهل الأهواء)، وأنهم (خارجون على منهج السلف)، وذلك في معرض إجابته على تساؤلات السائل كما في سلسلة الهدى والنور (ش\752) :
(السائل : الشيخ عدنان عرعور –أبو حازم- أطلق عليه أنه مبتدعٌ، وأنَّه حزبٌّي بغيضٌ، وحُذِّر منه وشُهِّر به على الأشهاد ؛ فبحكم معرفتكم به واتصاله الوثيق بكم وبطلبتكم فهل تعرفون عنه هذا من عدم سيره على منهج السلف فنتبرَّأ منه ونحذِّر منه؟
الشيخ: أحذِّركم من أن تتبرَّؤوا منه، وفيما علمت بأنهُ معنا على الدَّرب منذ كان أو كنَّا في سوريا وهو لا يزال معنا إن شاء الله إلى آخر رمقٍ من حياتنا جميعاً؛ فهو شاب متحمِّس وسلفي وعندهُ نسبة معينة من العلم والفقه بالكتاب والسنة ولا نزكِّي على (الله) أحداً، لكن التبرُّؤ منه تبرُّؤٌ من دعوته الحق وهذا لا يجوز .
الشيخ العبيلان : أحسن الله إليكم، أحبُّ أن أقرأ عليك ألفاظ شيخ الإسلام وأحمد بن حنبل التي على ضوئها قرَّر بعض الناس هذه العبارة .
الشيخ الألباني : تفضَّل .
العبيلان : أحمد بن حنبل أرسل إليه المتوكل رسولاً وقال عندنا رجالٌ من أهل الأهواء؛ أترى أن نستعملهم في الدولة؛ فقال أحمد: يستعمل اليهود والنصارى ولا يستعمل هؤلاء، فلما روجع أحمد قال: اليهود والنصارى مفضوحون وأما هؤلاء فيلبِّسون على الناس دينهم، هذه العبارة للإمام أحمد .
العبارة الثانية لشيخ الإسلام قال: (حصل على المسلمين من الضَّرر من الخوارج ما لم يحصل عليهم من اليهود والنصارى)، وهم خلطوا !.
الشيخ الألباني: الإمام أحمد -رحمه الله- يتكلم عن الخارجين عن نهج السلف الصالح ..
بينما السؤال يتعلق برجلٍ يتَّبع ما كان عليه السلف الصالح .. ومن ناس يخالفون منهج السلف الصالح، ففي الحقيقة كلام الإمام أحمد ينطبق على هؤلاء الذين يحذِّرون الناس من أخينا عدنان !.

6- ونصح الشيخ الألباني –بتزكيةٍ خطيةٍ منه للشيخ عدنان- بعدم الالتفات إلى كلام المحذِّرين منه –ومعلومٌ أنَّ على رأسهم الشيخ ربيعًا المدخلي- بالقول: (الأخ عدنان عرعور أحد إخواننا الذين عرفناه قبل ربع قرن أو يزيد بالعقيدة السلفية والمنهاج القويم وطلبه للعلم والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وكان قد فتح بيته لذلك منذ أن عرفناه وما يزال على ما عاهدناه ولا نعيب عليه في خلق ولا دين ولذلك ننصح إخواننا بسماع أشرطته وحضور دروسه وعدم الالتفات إلى مشاغبة المخالفين وافتراء المفترين بما هو اختلاطٌ وكذبٌ إنما قصدهم صدَّ الناس عن (الدعوة الصحيحة) والعلم النافع).
نقول :
وقطعا فإنَّ الشيخ الألباني –رحمه الله- كان على علمٍ بالخلاف الواقع بين الشيخين المدخلي والعرعور، وأنَّ الشيخ الألباني قد بلغه تحذير الشيخ المدخلي من الشيخ عدنان عرعور وتبديعه له، وكتابته في الرَّد عليه-حتى لا يقال:(الألباني لا يعرف! أو: لا يقرأ!!)!- ومع ذلك فقد تكلَّم الشيخ الألباني بما سبق أعلاه في وصف حال المحذِّرين من الشيخ عدنان .
وبناءً على ما تقدَّم :
تحصَّل لنا مما سبق من أقوال صادرة من الشيخ الألباني في حقِّ الشيخ ربيع المدخلي أو بعض طروحاته ومواقفه من الشيخ عدنان عرعور؛ أن الشيخ الألباني يرى في الشيخ ربيع المدخلي :
1- أنه رجلٌ سطحيٌّ .
2- كلّ كتبه الشِّدة موجودة فيها .
3- كتابه صدّ عدوان الملحدين مصيبة .
4- كتَبَ متناقضاتٍ لتبرير الواقع .
5- ينطبق عليه كلام الإمام أحمد من أنه (يستشار اليهود والنصارى في الحكم ولا يستشار أهل الأهواء) .
6- هو واقع في خصامٍ مبين في بعض المسائل التي تعتبر مسائل فرعيه.
7- لا تكونوا معه ولا مع غيره من المختلفين .
8- وأنه (خارج على منهج السلف)-في القضية التي انتقدها عليه- .
9- أنَّ تحذيره مشاغبةُ مخالفين .
10- وأنَّ تحذيره افتراءُ مفترين .
11- وأنَّ تحذيره مبناه على اختلاطٍ وكذبٍ .
12- وأنَّ قصده من تحذيره صدَّ الناس عن (الدعوة الصحيحة) والعلم النافع .


ثالثا : الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله- .
أولا : كذَّب الشيخ ابن عثيمين ما نسبه إليه الشيخ ربيع بن هادي المدخلي من أنَّه يُحذِّر من الشيخ محمد المغراوي –كما تقدَّم معنا-، وهذا التَّكذيب لهذه النِّسبة جاء في المقطع الصوتي التالي جواباً على السؤال التالي :
«السؤال: يا شيخنا، بعض الشباب عندنا هنا في المغرب، يُروِّج عنكم أنَّكم جرَّحتم الشيخ المغراوي جَرحاً مفسراً، فهل هذا ثابتٌ عنكم؟
الشيخ: لا ! أبداً، ليس بصحيح، هذا الكاذب له هوىً، هذا الكاذب عليّ له هوىً، نصيحتي له أن يتوب إلى الله، وليس منِّي في حِلٍّ حتى يُكذِّب نفسه» .

ثانيا : وكذلك كذَّب الشيخ ابن عثيمين –مرَّة أخرى- ما نسبه إليه الشيخ ربيع بن هادي المدخلي –أعلاه- من أنَّه يحُذِّر من الشيخ عدنان عرعور –كما في هذا المقطع- جواباً على السؤال التالي :
(السائل : يا شيخ نحن لدينا هنا دورات –أحياناً- علمية، وندعو فيها أمثال الشيخ عدنان؛ فهل تنصحنا بدعوة الشيخ عدنان ؟
الشيخ: من قال لك أني أجرِّح النَّاس؟ هذا غلطٌ منك، هل أنا أقول للناس لا تدعو فلاناً ولا تدعو فلاناً؟! اقبل الحقَّ ولو من الشيطان.
السائل : يا شيخ أنا أسأل هذا السؤال لأنَّ بعض الأخوة في مناطق أخرى قالوا أنَّكم تجرِّحون الرَّجل ولا تنصحون باستدعائه واستقدامه لإلقاء محاضراتٍ ودروسٍ، هل هذا صحيح؟
الشيخ : هذا كذبٌ علينا، وما أكثر ما يكذب علينا).
نقول :
وتحصَّل لنا مما تقدَّم من كلام الشيخ ابن عثيمين أنَّه يرى الشيخ ربيعاً المدخلي –بناءً على أصوله(هو)- فيما نقله عنه- أنَّه :
1- (كاذب) .
2- (له هوى) .
3- (ليس في حلٍّ حتى يكذِّب نفسه) .
4- نصيحته له بأن يتوب إلى الله من كذبه .

رابعا : سماحة المفتي العام عبد العزيز آل الشيخ –حفظه الله- .
أولا :حيث شدَّد النكير وأغلظ العبارة على طريقة جرح الشيخ ربيع المدخلي لأهل العلم، كما جاء ذلك-في المقطع الصوتي- جوابا على السؤال التالي :
"السؤال: يا شيخ! هل نأخذ العلم على شخصٍ مجرَّحٍ يا شيخ؟ أي: جُرِّح .. هل نأخذ عنه العلم..؟ هل نأخذ عنه العلم يا شيخ؟
المذيع: طيِّب، من الذي جرَّح هذا الشَّخص؟
السائل: مثلاً الشيخ ربيع -يا شيخ!-.
المذيع: طيب. شكرًا لك -يا سالم!- ؛ طالب العلم -سماحة الشيخ!-، عندما يعني يقال له -سواءٌ من ثقةٍ، أو غير ذلك-: أنَّ فلانًا فيه جَرح، أو فيه مانع مِن أخذ العلم منه؛ كيف يتثبَّت؟..
الجواب : والله يا أخي! القضية هذه -أحيانًا- تكون هوًى، تجريح الناس، سبُّهم يكون -أحيانًا- يصحبه هوى، والمصالح الشخصية، وأنا ما أحبُّ الدُّخول في هذه الأشياء.
أقول: طلاب العلم يُرجى لهم الخير، وإذا شعرنا بشيءٍ من الخطأ؛ ناقشناه إن تمكنا، أو سألنا من نثق به عن هذا الخطأ.
أما التَّجريح في الناس، وذم الناس، وتقسيم الناس -هذا ما يصلح، هذا ما يصلح-؛ فكثيرٌ منها بهوى، وسباب المسلم فسوق، واحترام أعراض المسلمين واجب".

ثانيا : وشدَّد الشيخ مفتي عام المملكة –حفظه الله- النَّكير على تقرير الشيخ ربيع المدخلي بجواز التَّنازل عن بعض أصول الدين للمصلحة مستدلاً على ذلك بما زعمه في مجموع الكتب والرسائل (9\132): (أليس المشركون أنفسهم قد اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أموراً يوم صلح الحديبية للتَّنازل عنها ، فلأجل المصالح والمفاسد التي راعاها استجاب لهم فيها وهي من أصول الأصول) ؛ فقال –حفظه الله- جواباً على السؤال التالي -كما في المقطع-:
السؤال : فضيلة الشيخ - حفظك الله وسدَّد خطاك - بعضهم يقول يجوز التَّنازل عن أصول الدِّين، ويستدلُّ على قوله أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- تنازل عن كتابة ( بسم الله الرحمن الرحيم) في صلح الحديبية، وقال اكتب: ( باسمك اللهم)، وتنازل عن الاتجاه إلى القبلة في الصلاة على الدابة فما صحَّة هذا الكلام ؟
فأجاب الشيخ:
ما أدري هذه الفكرة سمعتها منذ أيام، وُسئلنا عنها مرَّةً أو مرَّتين من قال لكم ؟!
أظنُّ أنَّ المتكلِّم بها أخشى أن يكون في قلبه زيغٌ، كيف يتنازل (!!) شرعُ الله ليس لنا ليس حقاً يُتنازل عنه، شرعُ الله شرعٌ شرعَهُ الله وأوجبَهُ علينا {شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين}، الشَّرع ليس بأهوائنا ليس بأهوائنا وعقولنا، هذه أوامر رب العالمين، وواجبات أوجبها الله علينا .
النبي ما تنازل.. هو رسول الله ؛ لكن لمَّا قال ذلك المشرك قال أنا رسول الله وإن أبيتم، ما في تنازل، ما قال أنا لست نبي -حاشا وكلا– إنما أمكنه أن يمحوها ؛ قال نعم: امح أنا رسول وإن كذَّبوني .
قوله بأنَّ هذا تنازل عن المبادئ والثَّوابت؛ هذه أقوالٌ خاطئةٌ كاذبةٌ لا يمكن لهم دليل، هذه أقوالٌ يأتي بها من يروِّج الباطل ويدعوا للباطل، الرسول ما تنازل إنما هو رسول الله قال أنا رسول وإن كذَّبتموني لم يقل أني ليس برسول الله لم يقر على إنكارها –حاشا وكلا–، وإنما أرادوا أن يمحوا لفظ الرسول قال امُحَهَا من الكتاب، أنا رسول الله وإن كذبوني .
هذا ذكره، (التنازل والتنازل) هذه أقوال سيِّئة كاذبة يتقوَّلها ويفتريها من لا علم له بشريعة الله) .
نقول :
وتحصَّل لنا من كلام الشيخ عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله- في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وبعض طروحاته التالي :
1- أن تجريح الشيخ ربيع للعلماء يكون كثير منه بهوى .
2- وأن تجريح الشيخ ربيع للناس -أحياناً- يصحبه المصالح الشخصية .
3- يخشى أن يكون في قلبه زيغ .
4- له أقوال خاطئة كاذبة .
5- يأتي بأقوالٍ من يروِّج الباطل ويدعو للباطل .
6- له أقوال سيِّئة كاذبة .
7- له أقوال يتقوَّلها ويفتريها من لا علم له بشريعة الله .


خامسا : العلامة الشيخ عبد المحسن العباد –حفظه الله- .
كثيرةٌ هي مواقف الشيخ عبد المحسن العباد ضد أقوال الشيخ ربيع ومواقفه من مخالفيه، ومن ذلك :
أولا : بيانه لتغيُّر حال الشيخ ربيع المدخلي .
وذلك جواباً على سؤال وجِّه إليه في شرحه على الأربعين النووية (ش\18) :
" السؤال: ظهرت شائعة حامل لوائها بعض أصحاب القلوب المريضة، يزعمون فيها كذباً أنَّك طعنتَ في الشيخ ربيع في درسٍ من دروسك، ولا نظنُّ أنهم يقصدون بذلك إلا ضرب العلماء بعضهم ببعضٍ، فما قولكم في هذا؟ وما توجيهكم لهؤلاء، فنحن نريد أن يؤخذ الشريط وينتشر تبياناً لباطلهم؟
الجواب: الشيخ ربيع من المشتغلين بالعلم في هذا الزمان، وله جهودٌ جيِّدةٌ وجهودٌ عظيمةٌ في الاشتغال بالسنة، وكذلك التَّأليف، فله كانت تآليف جيِّدةً وعظيمةً ومفيدةً؛ ولكنَّه في الآونة الأخيرة انشغل بأمورٍ ما كان ينبغي له أن ينشغل بها، وكان ينبغي له أن يشتغل بما كان عليه أولاً من الجدِّ والاجتهاد في الكتابة المفيدة، وفي الآونة الأخيرة حصل منه بعض أمورٍ لا نوافقه عليها، ونسأل الله عز وجل أن يوفِّقنا وإياه لكل خير، وأن يوفِّق الجميع لما تحمد عاقبته.
وأنا لا أطعن فيه، ولا أحذِّر منه، وأقول: إنَّه من العلماء المتمكِّنين، ولو اشتغل بالعلم وجدَّ فيه لأفاد كثيراً، وقبل مدَّة كانت جهوده أعظم من جهوده في الوقت الحاضر، فأنا أعتبر الشيخ ربيعاً من العلماء الذين يسمع إليهم، وفائدتهم كبيرة؛ ولكن كل يؤخذ من قوله ويرد، وليس أحد بمعصوم .
ونحن نخالفه في بعض الأمور التي حصلت لا سيّما في هذا الزَّمان مما حصل من الفتنة التي انتشرت وعمَّت، وصار طلاب العلم يتهاجرون ويتنازعون ويتخاصمون بسبب ما جرى بينه وبين غيره، حيث انقسم الناس إلى قسمين، وعمَّت الفتنة وطمَّت، وكان عليه وعلى غيره أن يتركوا الاستمرار في هذا الذي حصلت به الفتنة، وأن يتركوا الزيادة والاستمرار في ذلك , وأن يشتغل الكلُّ بالعلم النَّافع دون هذا الذي حصل به التَّفرُّق , وحصل فيه التَّشتُّت، وأسأل الله عز وجل للجميع التَّوفيق".

ثانيا : وأرسل الشيخ العباد رسالة مناصحةٍ للشيخ ربيع المدخلي أوردها في الطبعة الثانية من رسالة (رفقاً أهل السنة بأهل السنة) وأوردها في مجموع كتبه ورسائله (6\287-289) قال فيها :(سبق أن سمعت منكم قديماً كلمة، وهي أنَّكم انشغلتم عن الاشتغال بالقرآن وتدبُّر معانيه بالاشتغال بالحديث ورجاله، وأقول: أنتم الآن اشتغلتم عن القرآن والحديث بالكلام في بعض أهل السنة وغيرهم، مما شغلكم عن الاشتغال بعلم الكتاب والسنة، فقلَّ إنتاجكم العلمي في الآونة الأخيرة نتيجة لذلك، ولا شك أنَّ مقاومة من ليسوا من أهل السنة ومن يحصل منهم إثارة الفتن والتَّقليل من شأن العلماء بزعم عدم فقههم للواقع هو في محلِّه، ولكن الذي ليس في محلِّه الاتِّجاه إلى تتبُّع أخطاء من هم من أهل السنة والنَّيل منهم لعدم موافقتهم لكم في بعض الآراء، فمثل هؤلاء لا ينبغي كثرة الاشتغال بهم، وإذا حصل ذكر بعض أخطائهم فلا ينبغي التَّشاغل بها وتكرارها وجعلها حديث المجالس، ثم عند المناقشة فيها يحصل منكم الغضب وارتفاع الصوت؛ فإنَّ ذلك –بالإضافة إلى ما فيه من محذورٍ- فيه تأثيرٌ على صحَّتكم) .

ثالثا : ورفض الأخذ بكلام الشيخ ربيع المدخلي في الشيخ المغراوي -كما في المقطع التالي- جواباً على السؤال :
(السائل : شيخنا أحببنا أن نسألكم في مسألة سائلين الله –عزوجل- أن تهدينا فيها إلى الصواب: عندنا في المغرب بعض الطلبة؛ بعض الإخوة ينسبون إلى الشيخ ربيع يقولون: قد تكلَّم في المغراوي، ويفرِّقون بين الإخوة عندنا في المغرب؛ في مدينة وزان؛ فأحببنا أن نسألك عن هذه المسألة؛ يعني ماذا تقولون فيها؟ وهل تنصحوننا بالشيخ المغراوي ؟
الشيخ العباد : استفيدوا منه .
السائل : نستفيد منه! جزاكم الله خيرا،يعني لا نلتفت إلى كلامهم ؟
الشيخ العباد : أبداً، استفيدوا منه) .

وقال –أيضاً-كما في المقطع- جواباً على السؤال التالي:
(السائل : يا شيخ ؟ الشيخ المغراوي عندنا في المغرب طلبوا مني أن أشتغل معه في الجمعية، ولكني يا شيخ لا أعرف شيئاً !! لأن بعض العلماء يقولون أنَّه من أهل البدع ؟
الشيخ العباد: أبداً لا تلتفت إلى كلامهم .
السائل : لا ألتفت إلى كلامهم ؟
الشيخ : أبداً، اشتغل معه ولا تلتفت .
السائل : بارك الله فيك يا شيخ) .

رابعا :ورفض –أيضاً- الأخذ بتبديع الشيخ ربيع للشيخ أبي الحسن المأربي، واعتبره من أهل السنة، وألَّف في الخلاف الذي وقع بينهما رسالة (رفقاً أهل السنة بأهل السنة)، وقرَّر فيها :
- نِعمة النُّطق والبيان.
- حِفظ اللِّسان مِن الكلام إلا في خيرٍ.
- الظَّن والتَّجسُّس.
- الرِّفق واللِّين.
- موقف أهلِ السُّنَّة مِن العالِـم إذا أخطأ: أنه يُعذَر؛ فلا يُبدَّع، ولا يُهجَر.
- فِتنة التَّجريح والهَجر مِن بعض أهلِ السُّنَّة -في هذا العَصْر-، وطريق السَّلامة منها.
- بدعة امتِحان النَّاسِ بالأشخاص.
- التَّحذير مِن فِتنة التَّجريح والتَّبديع مِن بعض أهل السُّنَّة -في هذا العَصْر-.

خامسا : ووجَّه الشيخ العباد إلى عدم الاهتمام بكلام الشيخ ربيع في التَّحذير من مشايخ الأردن، وذلك جواباً على السؤال التالي -كما في المقطع- :
(السائل : طبعاً هم يقولون أنه الشيخ ربيع من كبار العلماء وهو حامل راية الجرح والتعديل و بما أنه يعني تكلم فينا وفي الأخوة المشايخ من الأردن والجمعية؛ فإذن يعني كلامه يجب أن يُطاع، فإذا لم يُطع فهذا إذن يدلُّ على أنَّ الذين لم يسمعوا كلامه هم يتركون اتِّباع كلام كبار أهل العلم، و يتَّبعون كلام الصغار و ما إلى ذلك، هذا هو الذي يلبّس به على الأعاجم هنا يا شيخنا؟
الشيخ العباد: أقول لا تهتموا بهذه الأمور كلِّها، يحضر من يحضر و يغيب من يغيب، أقول اللي يحضرون فيهم كفاية) .

سادسا : ورفض –أيضاً- تبديع الشيخ ربيع المدخلي لشيخنا الحلبي وتحذيره منه وممن يدافع عنه –كما في المقطع التالي- وفيه يقرر أن الشيخ علي الحلبي: (من أهل السنة، ويستفاد منه، ولا يهجر لا هو ولا من يستفيد منه، ولا يلتفت للفتاوى التي تحذِّر منه) .

سابعا : وذمّ –حفظه الله- كتاب أحمد بازمول (صيانة السلفي) الذي أثنى عليه الشيخ ربيع وأيده.
ليس هذا فحسب، بل ودفع الشيخ العباد عن شيخنا الحلبي تهمة القول بوحدة الأديان بناء على موقف شيخنا من رسالة عمان، كما نقله عنه الشيخ عبد المالك الرمضاني –في هذا المقطع الصوتي- جواباً على السؤال التالي:
(المتصل: السلام عليكم.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: الشيخ عبد المالك رمضاني؟
الشيخ: نعم.
المتصل: الحمد لله، كيف حالك شيخنا؟
الشيخ: بخير، نحمد الله إليك ..
المتصل: يا شيخ، نودّ منكم نصيحةً، ياشيخ:
كيف نتعامل مع إخواننا الذين ما زالوا متأثِّرين بعلي بن حسن الحلبي ومشهور حسن آل سلمان؟
كيف نتعامل معهم يا شيخ؟
الشيخ: متأثِّرين بمن؟!
المتصل: بعلي بن حسن الحلبي ومشهور حسن آل سلمان.
الشيخ: أنا من المتأثِّرين بهم.
المتصل: آه! يا شيخ نحن بلغَنا كلامُ الشيخ ربيع والشيخ عبيد الجابري والشيخ أحمد بازمول.
الشيخ :طيِّب، طيِّب، و هل هؤلاء أنبياء؟!
هؤلاء مشايخ -جزاهم الله خيراً-، علماء -بارك الله فيهم-، لكن نحن لا نتخذ علماءنا كأحبار اليهود والنصارى!
المتصل: نعم، يا شيخ: كتاب أحمد بازمول (صيانة السلفي) قد أثنى عليه الشيخ ربيع وقال أنه ردٌّ بالحجج والبراهين يا شيخ.
الشيخ: طيّب، وإذا أثنى عليه الشيخ ربيع! يعني أثنى عليه الرَّسول -صلى الله عليه وسلم-؟!
المتصل: لا ياشيخ، مع أنَّ الشيخ (ربيع) هو إمام الجرح والتعديل في هذا العصر، صاحب علم.
الشيخ: طيب، أنتَ اتبع الدليل.
المتصل: كيف؟
الشيخ: اتبع الدليل.
المتصل: نعم يا شيخ، نحن هذا الذي وراءه يا شيخ.
الشيخ: آه، الكتاب ذمَّه الشيخُ العباد.
المتصل: ذمَّ مَن؟ ذمّ (صيانة السلفي)؟!
هنا أعيد الإتصال بعد انقطاعه -كما في المقطع-..
السائل: السلام عليكم.
الشيخ الرمضاني: وعليكم السلام ورحمة الله.
السائل: شيخ عذراً-بارك الله فيك- انقطع الاتصال،
عذراً يا شيخ.
الشيخ الرمضاني: خيراً إن شاء الله.
السائل: ..شيخ قلتَ إنَّ الشيخ عبدالمحسن العباد ماذا يا شيخ؟ ذمَّ كتاب (صيانة السلفي)؟
الشيخ: إذا كنَّا الآن كُلُّ واحدٍ يحكي قولَ فلان وفلان،.. أنا قلتُ لك: الشيخ عبد المحسن ذمَّّ الكتاب!
أنا أقول: الشيخ ربيع سلفي، والشيخ عبد المحسن سلفي، والشيخ علي حسن سلفي، والشيخ مشهور سلفي، وإنما اختلفوا في بعض المسائل، وخلاص هذا هو (الإشكال).
السائل: يا شيخ أحسن الله إليكم، نحن طلابكم ونحتاج منكم التَّوضيح لكي توجِّهوننا، يا شيخ يا حبذا لو تُبيِّن لي ما الذي حمل الشيخ عبد المحسن على ذمِّ (صيانة السلفي)..؟
الشيخ الرمضاني: إيه، لأنَّ الكتاب يُحَمِّل الشيخ (علي حسن) ما لا يحتمله كلامه! يأخذ بلازم المذهب، ومعلوم عند العلماء أن لازم المذهب ليس بمذهب للشخص.
وكيف يعني اتهام الشخص بأنه يقول بوحدة الأديان؟!
ويش الكلام هذا؟!
وحدة الأديان؟!
يعني علي حسن يقرِّر بالتَّقرير يقول: وحدة الأديان كفر –وأيّ كفر-، ثم يحاسَب على أنه قال بوحدة الأديان؟!
إيش هذا يا أخي؟!
شيء غريب الكلام هذا!
هو يقول: وحدة الأديان كفرٌ، ويش تريد بهذا؟!
حتى لو فرضنا أنه قال بوحدة الأديان، هو ما قال بوحدة الأديان تماما، وإنما مدح شيئًا من رسالة (ملكهم) في الأردن –رسالة عمان-، وهذا ما يستلزم أنه يمدح كل ما فيها، والرِّسالة نفسها غير واضحةٍ في وحدة الأديان، أنا قرأتُها مرارًا، وقرأها الشيخ عبدالمحسن مراراً، قال: غير واضحةٍ في وحدة الأديان، فيها كلام حمّال، الإنسان لا يُدين صاحبه به.
ولذلك يقال فقط: الشيخ علي حسن أخطأ في كونه استدل بالرسالة-وإن كان هو ذكرها في ظرفٍ سياسي-، لكن مهما كان قلنا له: أخطأتَ.
أمّا أن نقول: يقول بوحدة الأديان، والله –يا أخي-هذا ظلمٌ بيّن!
السائل: آه نعم، بارك الله فيك يا شيخ.
الشيخ الرمضاني: وفيك بارك، الله يوفقك يا أخي.
السائل: السلام عليكم).

ثامنا : وكتب –حفظه الله- رسالة أخرى بعنوان (ومرَّةً أخرى رفقاً أهل السنة بأهل السنة)-عندما أثار الدكتور المدخلي فتنتَه على الشيخ الحلبي-تبديعاً وتضليلاً- قال فيها : 
(ومما يُؤسَف له: أنَّه حصل -أخيرًا- زيادةُ الطِّين بِلَّةً؛ بتوجيهِ السِّهام لبعض أهل السُّنَّة تَجريحًا، وتبديعًا، وما تبع ذلك مِن تهاجُر؛ فتكرَّر الأسئلة: (ما رأيكَ في فلانٍ بدَّعه فلان؟)! و(هل أقرأُ الكتابَ الفلانيَّ لفلانٍ الذي بدَّعه فلانٌ؟)! ويقول بعضُ صِغار الطَّلبة لأمثالهم: (ما موقفكَ مِن فلانٍ الَّذي بدَّعه فلانٌ؟)! و(لا بُدَّ أن يكون لك موقفٌ منه؛ وإلا تركناك)!!!
ويَزدادُ الأمرُ سُوءًا: أن يَحصل شيءٌ مِن ذلك في بعض البلاد الأوروبيَّة -ونحوها- التي فيها الطُّلَّاب مِن أهل السُّنَّة بِضاعتُهم مُزجاةٌ، وهُم بِحاجةٍ شديدةٍ إلى تحصيل العلم النَّافع والسَّلامة من فِتنة التَّهاجُر -بسبب التَّقليد في التَّجريح-.
وهذا المَنهَج شبيهٌ بِطريقةِ الإخوان المسلمين) .

نقول :
ويتحصَّل لنا مما تقدَّم من كلام الشيخ عبد المحسن العباد في الشيخ ربيع المدخلي أو بعض أقواله ومواقفه التالي :
1- أنَّ الشيخ ربيعًا في الآونة الأخيرة انشغل بأمور ما كان ينبغي له أن ينشغل بها .
2- وأنَّه في الآونة الأخيرة حصل منه بعض أمورٍ لا نوافقه عليها .
3- وأنَّ جهوده كانت أعظم من جهوده في الوقت الحاضر .
4- اشتغل عن القرآن والحديث بالكلام في بعض أهل السنة .
5- قلَّ إنتاجه العلمي بسبب اشتغاله بالكلام في بعض أهل السنة .
6- اتَّجه إلى تتبُّع أخطاء من هم من أهل السنة والنَّيل منهم لعدم موافقتهم له في بعض الآراء .
7- عند مناقشته في أخطاء من هم من أهل السنة يحصل منه الغضب وارتفاع الصوت .
8- وأنَّ الشيخ العباد يخالفه في بعض الأمور التي حصلت من الفتنة التي انتشرت وعمَّت، وصار طلاب العلم يتهاجرون ويتنازعون ويتخاصمون بسبب ما جرى بينه وبين غيره .
9- وأنَّ على الشيخ ربيع المدخلي أن يترك الاستمرار في هذا الذي حصلت به الفتنة، وأن يترك الزِّيادة والاستمرار في ذلك، وأن يشتغل الكلُّ بالعلم النَّافع دون هذا الذي حصل به التَّفرق، وحصل فيه التَّشتُّت .
10- ونصح بعدم الالتفات إلى كلام الشيخ ربيع في الشيخ المغراوي .
11- وكذلك وجَّه إلى عدم الاهتمام بتحذير الشيخ ربيع من مشايخ الأردن .
12- وكذلك نصح بعدم الالتفات إلى فتاوى الشيخ ربيع في التَّحذير من الشيخ علي الحلبي .
13- لا تهتموا بمن يقول أن الشيخ ربيع من كبار العلماء وهو حامل راية الجرح والتعديل .
14- لا تهتموا بمن يقول أن الشيخ ربيع إذا تكلم المشايخ فإن كلامه يجب أن يطاع .
15- لا تهتموا بمن يقول أن من لم يأخذ بكلام الشيخ ربيع في المشايخ فإنه تارك لاتباع كلام كبار العلماء .
16- وذمّ كتاب أحمد بازمول (صيانة السلفي) الذي أثنى عليه الشيخ ربيع وأيّده؛ لأن الكتاب يُحَمّل الشيخ (علي حسن) ما لا يحتمله كلامه! ويؤاخذه بلازم المذهب .
17- ورفض قبول فرية الشيخ ربيع المدخلي على شيخنا الحلبي أنه يقول بوحدة الأديان.
18-ذمّ طريقته في التقليد في التجريح.
19- شبّه أسلوبه في الإلزام بآرائه بأساليب (جماعة الإخوان المسلمين).

سادسا : نقد الشيخ ابن جبرين للشيخ ربيع بن هادي نقداً مفسراً .

معلوم عن الشيخ ابن جبرين –رحمه الله- أنَّه من (رموز علماء المملكة العربية السعودية؛ الذين يجب على العامة الرجوع إليهم؛ كما قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في اللقاء الشهري (ش\70) بعد ذكره للشيخ ابن جبرين وابن باز واللجنة الدائمة : "هؤلاء رموز علماء البلاد، إذا كان العامة لا يرجعون إلى مثل هؤلاء فإلى من يرجعون؟".
وهو –كذلك- كما قال الشيخ زيد بن هادي المدخلي في كتاب الإرهاب (ص\84) : "العالم الكبير و الزاهد الورع الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين" ؛ ثم قال (ص\85): "شيخنا الحبيب عبد الله بن جبرين"، وقال (ص\91): "الشيخ عبد الله من العلماء السلفيين كما هو معلوم" .
وقد انتقد الشيخ ابن جبرين –رحمه الله- الشيخ ربيعاً ومنهجه في الكلام في الرجال نقداً قوياً، وذلك في معرض جوابه عن السؤال التالي :
(السؤال: من المعلوم أنَّ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي هو شيخ الجرح والتعديل، وقد استمعت له شريطاً بعنوان "موقف أهل السنة من البدعة" وقد حذَّر في هذا الشريط من الشيخ عدنان آل عرعور الشيء الذي أحدث ضجَّة عندنا بالجزائر فما تعليقكم على هذا يا فضيلة الشيخ؟
الشيخ : ربيع المدخلي ليس هو مقبول الكلام في الجرح والتعديل؛ فإنَّ له أخطاء في كتبه تدل على جهله أو تجاهله بما يقول!!! وله مؤلفات يطعن فيها على الكثير من الدُّعاة والعلماء المشاهير ومنهم عدنان العرعور الذي هو من علماء أهل السنة، ولا نعلم عنه إلا خيرًا، ولا نزكي على الله أحدًا. وقد ذكر أهل العلم أنه لا يجوز قبول المطاعن من أهل الزمان المتقارب إذا كان بينهما منافسة؛ كما حصل بين ابن إسحاق ومالك بن أنس وبين ابن حَجَر والْعِيني وبين السخاوي والسيوطي وأمثالهم، فلا يُقبل قول بعضهم في بعض، وعلينا أن نسعى في الإصلاح بينهم، والله الموفق. والله أعلم) .
نقول :
والشيخ ابن جبرين –رحمه الله- معلوم عنه تورُّعه في باب الجرح، بعكس كلامه في باب التَّوثيق-ففيه تساهل-، ومع ذلك فقد تكلَّم في الشيخ ربيع بما محصله :
1- ربيع المدخلي ليس هو مقبول الكلام في الجرح والتعديل .
2- فإنَّ له أخطاء في كتبه تدل على جهله أو تجاهله بما يقول .
3- وله مؤلفات يطعن فيها على الكثير من الدعاة والعلماء المشاهير .

سابعا : الشيخ عبد الله الغديان –رحمه الله- .
الشيخ عبد الله الغديان -عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماء- له العديد من المواقف الواضحة والصريحة من الشيخ ربيع المدخلي وبعض أقواله –بغضّ النظر عن مقدار موافقتنا و مخالفتنا لما أجاب به من مسائل-فلهذا بحثٌ آخر-.
ومن أقواله فيه :
1- قال الشيخ الغديان –رحمه الله- جواباً على السؤال التالي -كما في المقطع-:
(السائل : يا شيخ هناك شريط يروج عندنا بعنوان (شرح الإيمان من صحيح البخاري) لأحد الدكاترة من عندكم بمكة يُدعى ربيع المدخلي يقول فيه : أن جنس العمل كلمة مُحدثة و لا أصل لها في القرآن والسنّة ولا أدخلها السلف في تعريف الإيمان وأحدثها التكفيريون .
الشيخ : هذا مو صحيح .
السائل : نعم .
الشيخ : هذا مو صحيح ، أقول هذا مو صحيح هذا الكلام .
السائل : بارك الله فيك .
الشيخ : هذا مو صحيح لأن هذا مذهب المرجئة .

- وقال –أيضا- منتقداً عبارة الشيخ ربيع المدخلي في شريط (كلمة في التوحيد): (كثير من العلماء يقول : الإيمان أصل والعمل كمال والعمل فرع )، وذلك في معرض جوابه على السؤال التالي -كما في المقطع-:
(السائل : يا شيخ هناك مقال أريد منك التعليق عليه هل هو صحيح أم خطأ، المقال في الإنترنت يقول صاحب هذا المقال: كثير من العلماء يقول: الإيمان أصل والعمل كمال ( العمل فرع ) ؟ .
الشيخ : هذا ليس بصحيح .
السائل : هل هو من عقيدة أهل السنّة والجماعة ؟ .
الشيخ : لا، هذا من عقيدة المرجئة).

2- وانتقد -كما في المقطع التالي- قول الشيخ ربيع المدخلي في الشريط الثالث من شرحه على صحيح البخاري، وذلك جواباً على السؤال التالي :
(السائل: يا شيخ عندنا هنا شريط منشور لأحد الدعاة ؛ حيث يقول وهو يستدل بالتنازل عن الأصول عند الضرورة والحاجة، يقول : (النجاشي - رحمه الله - أسلم ولم يستطيع أن يظهر شعائر الدين ولم يستطيع أن يصلي أمام قومه، ولما مات صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-) ؛ فما صحة هذا الاستدلال يا شيخ؟
الشيخ: لكن هل كان يصلي في بيته، هل كان يعلم أحكام الصلاة، هو أسلم؛ لكن هل كان يعلم أحكام الصلاة، ويش هالكلام هذا؛ هذا جاهل، اللي ركَّب هالكلام هذا جاهل مركَّب ما هو بجاهل بسيط، الأصول ما يُتنازل عنها؛ إذا يتنازل عن الإيمان وشو من أجله؟! ويتنازل عن الإيمان بالقرآن والرسل كل هذا وشو من أجله؟! ويش اللي بيحصل ويش هو ؟) .

3- بل ونفى –رحمه الله- أن يكون الشيخ ربيع حامل لواء الجرح والتعديل؛ بل وصرّح بأنَّه غير معروف عنده فيما لو صادفه في الطريق –يمكن!!-، -كما في المقطع التالي- جوابا على السؤال التالي : " 
السائل : يا شيخ هل هذا صحيح هناك من يقول أنه يوجد علماء الجرح و التعديل في هذا الزمان فهل هذا صحيح ؟
الشيخ الغديان : " والله يا أخي علم الجرح و التعديل موجود في الكتب .
السائل : في وقتنا هذا هل يوجد ؟
الشيخ : لا ، علم الجرح و التعديل عن علماء الحديث الذين نقلوا لنا الأحاديث بالأسانيد موجود في كتب الجرح و التعديل فما نحتاج إلى أحد الحين .
السائل : يا شيخ هناك من يقول أن الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حامل لواء الجرح والتعديل ؟
الشيخ :لا، أنا لو يصادفني في الطريق ما عرفته يمكن، ما علي من أحد " .
نقول :
وتحصَّل لنا من كلام الشيخ عبد الله الغديان –رحمه الله- في الشيخ ربيع المدخلي التالي :
1- أنَّه جاهل جهلاً مركباً .
2- أنَّ الشيخ ربيع يقول بمذهب المرجئة .
3- وأنَّه يوافق عقيدة المرجئة .
4- أنَّ الشيخ ربيعا المدخلي ليس حامل لواء الجرح والتعديل .
5- أنَّ الشيخ الغديان لو رأى الشيخ ربيع في الشارع يمكن ما يعرفه .

ثامنا : الشيخ صالح السدلان .
أ- قال الشيح السدلان أنه لا يعرف المدخلي، ونصح بتركه وعدم الانشغال بما يقول -كما في المقطع التالي- جوابا على السؤال التالي :
السائل : السلام عليكم، معك من العراق يا شيخ !
هناك بعض الشباب بدؤوا عندنا يحذرون من الشيخ محمد حسان وأبي إسحاقوعدنان عرعور بدعوى أنهم مبتدعة، وينسبون ذلك إلى الشيخ ربيع، وبدؤوا يفرقون الشباب؛ فما قولكم أنتم -بارك الله فيكم- ؟
الشيخ : ربيع عراقي ولا شو ؟
السائل : لا يا شيخ ربيع ليس عراقيا، ربيع سعودي .
الشيخ : والله ما أعرفه يا شيخ !!
لكن الذين ذكرتهم الثلاثة، ما عندي خلفية [عنهم] أنا قرأت بعض كتبهم، لكني ما عندي خلفية كاملة .
عليكم بالسلف؛ اتركوا هؤلاء، اتركوا ربيع واتركوا حسان، واتركوا عرعور، ارجعوا إلى السلف أحسن).

ب- وشدَّد الشيخ صالح السدلان النَّكير وأغلظ في العبارة في الرَّد على مقالة الشيخ ربيع المدخلي في تبديع الشيخ عدنان عرعور وتضليله معتبراً إيَّاه قد (ضلَّ) و(أخطأ) و(غلط) في هذا الباب، وذلك جواباً على السؤال التالي -كما في المقطع التالي- :
(السؤال :كما في علمكم -شيخنا-حفظكم الله- الفتنة التي تندلِع -هنا، وهناك- مِن بعض الشَّباب؛ لذا جاءنا سؤالٌ مِن أحد إخوانِنا يقول: هل يجوزُ تَضليل بعض المشايخ، ومنهم الشَّيخ عدنان عرعور؛ لأنَّ بعضَ الشَّباب يُبدِّعونه، وبعض الشَّباب -أيضًا- يُضلِّلونه؛ حتى بلغ ببعضِهم إلى أن كفَّروه؟
الجواب : أقولُ بأن هذه مِن الفتن، وهذا مِن وحيِ الشيطان، وتلاعب الشيطانِ بالمسلمين، وتفريق كلمتِهم،وإضعاف شأنِهم، وأن يتكلَّموا فيما بينهم؛ في عُلمائهم، في طُلاب العلم منهم، ويَجعلون الأعداءَ يَضحكون علينا ويتندَّرون بنا، ويَنظرون للمُسلمين أنهم أناسٌ أهل خلاف وفيهم الشَّر؛ فـ(لا تسمعوا لهم، ولا تدخلوا في دينهم؛ فإن شأنكم سيكون من[شأنهم])! فنفَّروا عن الإسلام بأفعالِهم وبأقوالهم. 
وليس هذا منهج السَّلف، ولا منهج أهلِ السُّنَّة والجماعة -أن يَطعن بعضُهم في بعض-.
فعلَامةُ المُبتدِعين: طعنُهم بعضهم في بعض، وانتقادُ بعضهم بعضًا؛ هذا شأن المبتدِعين.
وأهل السُّنة أن يُناصِح بعضُهم بعضًا، وأن يتعاونوا على البِر والتقوى.
فهذا الأمر الذي يحصل منهم بالنسبة لعدنان أو غيره؛ فعدنان لا نعرف عنه إلا خيرًا، وأنا أعرفه أكثر من أربعين عامًا؛ فهو رجل على عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا معصوم إلا مَن له العصمة.
فإذا أخطأ -هو وغيره- فإن خطأه يناصَح عليه، ويُبيَّن له الصَّواب، أما أن نصِفَه بكذا، أو نصِفَه بكذا؛ فهؤلاءِ الذين يفعلون هذا ويزعمون أن لهم شيخًا يَرجعون إليه؛ فشيخُهم قد ضلَّ -في هذا الباب-، قد أخطأ -في هذا الباب-، قد غلط -في هذا الباب-.
ويجب علينا -فيما بَيننا- التَّناصح؛ فإنَّ الله -جلَّ وعلا-يقول:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاس تَأمرُونَ بِالمعرُوفِ وتَنهَوْن عن المُنكَرِ}؛ فهكذا صفتُنا -أمة محمد-صلَّى الله عليه وسلَّم- كلها عدلًا خيارًا.
فأن يقول قائل مِن المسلمين: إمَّا أن يقولَ فلانٌ بما أقولُ به؛ وإلا فسأنتقدُه، وسأبدِّعُه وسـ.. وسـ.. وسـ..إلخ، وإلزام النَّاس باللَّوازم (مَن لايُبدِّع المبتدِع؛ فهو مُبتدِع)! هذا فيه نظر؛لا يَلزمني أن أبدِّع [أحد]،أنا أتمسَّك بالسُّنَّة وأدعو إليها، ومَن ارتكب بِدعةً ننصحه -إذا كنا نستطيعُ نُصحَه-. 
واحذروا -معاشرَ الشَّباب- من هذا المنهجِ الفاسِد، ومن هذه الطريقة التي لا تجلب إلا الضَّررَ والفَوضى والنِّزاع، واللهُ-جلَّ وعلا- يقولُ: {وَلا تَنازَعُوا فتفشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُم واصبِرُوا إنَّ اللهَ معَ الصَّابِرين}. 

وقلتُ لكم: إنَّ علامةَ أهلِ البِدع أن يَنتقدَ بعضُهم بعضًا -علنًا-، وأن يُضلِّل بعضُهم بعضًا؛ هذه علامة أهلِ البِدع. 
وأمَّا علامة أهلِ السُّنَّة: فيُصوِّب بعضُهم بعضًا، وينصحُ بعضُهم بعضًا، ويتآلفُون ولا يَختلِفون. 
وكان أصحابُ رسولِ الله -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- يَختلِفون على المسألة، وكلٌّ له -في ذلك- رأي، ثمَّ يقومون ويُصافِح بعضُهم بعضًا، ويَجتمعون في مجالِسهم وعلى ولائِمِهم، وغير ذلك.
هدانا الله للسُّنَّة. نعم.
سؤال : نفس السُّؤال -شيخَنا-حفظك الله-؛ يقولُ السَّائل: هؤلاءِ الذين يُبدِّعون ويُضلِّلون؛ بدعوَى أن هناك [جَرح وتعدِيل] والجرحُ مُقدَّمٌ على التَّعديل؟
الجواب: هذه القضيَّة أخذوها سُلَّمًا لغير هذا الأمر. 
هذه القضيَّة عند رجالِ الحديثِ: إذا أتَوا براوٍ فيه مقال، فيه نِسيان، فيه سَهو، فيه غفلة . . فيه كذا .. فيه كذا، وثَبت أو نُقل أنه إنسان مُدلِّس، أو إنسانٌ يَروِي المناكِير؛ فيَنبغي أن نُبيِّن الحقَّ، وننتقدَ هذا الإنسانَ، ونقولُ: لا يُروَى عنه حديثُ رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حتى يتوبَ إلى اللهِ وتَثبُتَ عَدالتُه".

نقول :
وتحصل لنا من مجموع كلام الشيخ صالح السدلان في الشيخ ربيع المدخلي :
1- ربيع لا أعرفه عراقي ولا شو !!
2- اتركوا ربيع، وارجعوا إلى السلف أحسن .
3- تبديعه وتضليله للشيخ عدنان عرعور من الفتن ومن وحي الشيطان .
4- تبديعه وتضليله للمشايخ ومنهم الشيخ عدنان ليس هذا منهج السَّلف، ولا منهج أهلِ السُّنَّة والجماعة، بل من شأن المبتدعة .
5- الشيخ ربيع قد ضلَّ -في هذا الباب-، قد أخطأ -في هذا الباب-، قد غلط -في هذا الباب- .
6- منهجه فاسد يحذر منه .
7- طريقته لا تجلب إلا الضَّررَ والفَوضى والنِّزاع .

تاسعا : الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد –رحمه الله- عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماء-، والذي شرح الشيخ ابن عثيمين كتابه (حلية طالب العلم) وقال في مقدمة شرحه لها: (أما مؤلفُ هذه الحلية فهو أخونا الشيخ: بكر أبو زيد وهو من أكابر العلماء ومن المعروفين بالحزم والضبط والنزاهة لأنَّه تولى مناصب كثيرةً وكلُّ عملهِ فيها يدل على أنَّه أهلٌ لما تولاه وهو الآن مع لجنة الفتوى) .
نقول :
كان موقف الشيخ بكر –رحمه الله- من منهج الشيخ ربيع المدخلي قوياً وحازماً وتمثل هذا بكتابه (تصنيف الناس بين الظنِّ واليقين)، وكذلك رسالته التي كتبها نصيحة للشيخ ربيع بن هادي المدخلي في ردِّه على سيد قطب (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره)، والتي اعتبرها الشيخ ربيع بن هادي (من المجازفات في الأحكام، والجرأة على الطعن بالباطل) .
وكان مما قاله –رحمه الله- في رسالته :
(أخذتُ بالمطابقة بين العنوان والموضوع، فوجدت الخَبَر يكذِّبه الخُبْر، ونهايتها بالجملة عناوين استفزازية تجذب القارئ العادي إلى الوقيعة في سيد رحمه الله، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح ... .
نظرت فوجدت هذا الكتاب يفتقد :
* أصول البحث العلمي .
* الحيدة العلمية .
* منهج النَّقد .
* أمانة النقل والعلم .
* عدم هضم الحقِّ.
* أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس .. .
الكتاب من أوِّله إلى أخره يجري على وتيرة واحدة وهي: أنَّه بنَفسٍ متوترةٍ وتهيُّجٍ مستمرٍّ، ووثبةٍ تضغط على النَّص حتى يتولَّد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال .. وهذا نكث لمنهج النَّقد :( الحيدة العلمية ) .
من حيث الصِّيغة إذا كنّا قارنّا بينه وبين أسلوب سيد رحمه الله ، فهو في نزول، سيد قد سَمَا، وإن اعتبرناه من جنابكم الكريم فهو أسلوب (إعدادي) لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية !! لا بد من تكافؤ القدرات في الذَّوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم.
لقد طغى أسلوب التهيُّج والفزع على المنهج العلمي النَّقدي .. ولهذا افتقد الرَّدُّ أدبَ الحوار.
في الكتاب من أوَّله إلى آخره تهجُّم وضيق عَطَن وتشنُّج في العبارات فلماذا هذا…؟!!
هذا الكتاب ينشِّط الحزبية الجديدة التي أنشأت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتَّحريم تارةً، والنَّقض تارةً وأنَّ هذا بدعةٌ وذاك مبتدعٌ، وهذا ضلالٌ وذاك ضالٌ .. ولا بيِّنة كافية للإثبات، وولَّدت غرور التديُّن والاستعلاء حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يُلقي حِملاً عن ظهره قد استراح من عناء حمله، وأنَّه يأخذ بحُجَز الأمة عن الهاوية، وأنَّه في اعتبار الآخرين قد حلَّق في الورع والغيرة على حُرُمات الشَّرع المطهر.
.
وهذا من غير تحقيقٍ هو في الحقيقة هدم، وإن اعتُبر بناءً عالي الشُّرفات، فهو إلى التَّساقط، ثم التبرُّد في أدراج الرِّياح العاتية
هذه سماتٌ ستٌّ تمتَّع بها هذا الكتاب فآل غير ممتع، هذا ما بدا إلي حسب رغبتكم... .
أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب ( أضواء إسلامية ) وأنَّه لا يجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التَّحامل الشَّديد والتَّدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، وتشذيبهم ، والحطِّ من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم).
نقول :
وتحصَّل بنا مما تقدَّم من كلام واضحٍ وصريحٍ صادرٍ من الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وكتابه (أضواء إسلامية) التالي :
1- عناوينه استفزازية، وهي غير مطابقةٍ للمضمون .
2- عناوينه تجذب القارئ إلى مواطن الإثم والجناح .
3- افتقاد أصول البحث العلمي .
4- افتقاد الحيدة العلمية .
5- افتقاد منهج النقد .
6- افتقاد أمانة النقل والعلم .
7- يفتقد عدم هضم الحق .
8- عدم وجود أدب الحوار، وسمو الأسلوب، ورصانة العرض .
9- يكتب بنَفسٍ متوتِّرةٍ وتهيُّج مستمرٍّ .
10- يثب على النَّص ويضغط عليه حتى يتولَّد منه الأخطاء الكبار .
11- يجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال .
12- صياغته للعبارات بالمقارنة مع أسلوب سيد قطب في نزول، وأسلوب سيِّد في سمو .
13- أسلوبه في الكتابة يتناسب مع أسلوب طالب إعدادي، ولا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية !!
14- طغى عليه أسلوب التهيُّج والفزع على المنهج العلمي النَّقدي .
15- يفتقد رده أدب الحوار.
16- في الكتاب من أوَّله إلى آخره تهجُّم وضيق عطن وتشنُّج في العبارات .
17- يُنشِّط الحزبية الجديدة التي أنشأت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتحريم تارة، والنقض تارة وأن هذا بدعة وذاك مبتدع، وهذا ضلال وذاك ضال .
18- لا يجوز طبع ولا نشر كتابه (أضواء إسلامية) .
19- فيه تحامل شديد .
20- فيه تدريب قوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، وتشذيبهم ، والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم .

(تنبيهٌ مهم):
وهو : أن الدكتور ربيعا-مع رده على الشيخ بكر أبو زيد-لم يبدّعه، بل قال فيه-بالنص-مما هو مشهورٌ بصوته-:
« أنا ما أبدع بكر أبو زيد، ولا تبدعوا بكر أبو زيد 
أنا ما أبدعه وأعتبره أخطاء، ومن نقل عني أني أبدع بكر أبو زيد كذاب ...
أنا أرد عليه وأبين الحق ولكن ما، تأدبوا مع العلماء، من يبدع خيار السلفيين معتوه مجنون مريض يجب أن يعالج في مستشفى»!!!!

عاشرا: الشيخ صالح الفوزان .
1- أنكر الشيخ الفوزان أن يكون ثمة جرح وتعديل في واقعنا المعاصر، بل وأنكر أن يكون لهذا الجرح والتعديل راية يحملها عالم ؛ بل وقرَّر أنَّ هذا العالم ربما يكون من علماء الغيبة والنَّميمة؛ فقال -كما في المقطع الصوتي- جواباً عن السؤال التالي :
(السائل : أحسن الله إليكم: بعض الإخوة يصفون عالمًا من العلماء بأنه حامل راية الجرح والتعديل، فمن جرحه فهو المجروح بحجَّة أنَّه لن يجرح إلا بدليل، فيَلزَم اتِّباعُه في ذلك؟
قال الشيخ صالح : " الجرح والتعديل في الإسناد وفي علم الحديث، وهذا أهله ماتوا، ما بقي منهم أحدٌ ، ما فيه أحدٌ فيما نعلم من علماء الجرح والتَّعديل ، لكن قد يكون من علماء الغيبة والنَّميمة، هذا موجود ممن يجرِّح النَّاس ويغتاب النَّاس، هذا ما هو بالجرح والتعديل!
الجرح والتعديل من علم الإسناد، وهذا له رجاله وانتهوا، ماتوا.. الله أعلم ما أعلم أحدًا..
لكن قد يكون فيمن يقرأ كتب الجرح والتعديل ويستفيد منها، نعم.
أما أن يقال هذا من علماء الجرح والتعديل؛ هذه كلمة كبيرة ما تنطبق على من يقتصر على المطالعة وعلى قراءة الكتب، هذا ما يكون من علماء الجرح والتعديل؛ لكن يقال: مطَّلع، فلان مطَّلع على كتب الجرح والتعديل فقط. نعم)

2- وانتقد الشيخ الفوزان قول الشيخ المدخلي بأنَّ حديث الهرولة من المتشابهات التي يجب تركها، كما جاء في جواب للشيخ ربيع المدخلي: ( أنا أنصح الطلاب بعدم الدُّخول في هذه الأشياء، المصلي إذا صلى هل يمشي أو يحرم عليه المشي أليست هذه من أعظم القربات وأقرب ما يكون العبد إلى ربِّه وهو ساجد، فبعض الأحاديث فيها إشكالات ابتعدوا عنها بارك الله فيكم مثل حديث { عبدي مرضت فلم تزرني عطشت ولم تسقني } يعني فهل الله يمرض ويعطش؟؟؟ ! وأشياء مثل هذه الأشياء هذه من المتشابهات اتركوها بارك الله فيكم لا تدخلوا فيها الآن ) .
فقد سئل الشيخ الفوزان عن كلام الشيخ المدخلي هذا فقال -كما في المقطع- جواباً عن السؤال التالي :
(السائل : شيخنا البعض يقول عن الحديث القدسي : ( عبدي مرضت فلم تزرني ) أنَّه من المتشابهات ويجب تركها ، فما نصيحتكم ؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " تركها ؛ أعوذ بالله ! يعني نترك الآيات والأحاديث المتشابه ؟ لا ما نتركها لكن نفسِّرها بالأحاديث والآيات الآخرى ، نردُّها إلى المحكم ، ما نتركها ؛ نردُّها إلى المحكم نفسُّرها به حتى يتبيَّن المقصود ؛ لكن هذا جاهل مركَّب ما يدري !
نعم الحديث يُفسِّر بعضه بعضاً : ( كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : قد مرض عبدي فلان فلم تعده ، فلو عدته لوجدتني عنده ) الحديث يفسِّر بعضه البعض .
لكن هذا ما يدري مسكين ،والمصيبة الآن من المتعالمين يا إخوان إللي يتصوروا العلم بدون أصول وبدون قواعد ، وإنما تصوروا العلم تصوراً قاصراً ، هؤلاء هم الآفة على الإسلام والمسلمين ، العلم يا إخوان ما هو يؤخذ إلا عن طريق التعلم على العلماء ومعرفة القواعد الضابطة للاستنباط ومعرفة الأحكام ، وقد حرَّرها العلماء ودقَّقوا فيها ودرَّسوها حتى نضجت ، ولكن هذا لا يحسن أو لا يصلح إلا بأخذها عن العلماء ، العلم إنما هو يتلقي ما بيؤخذ من الكتب وحدها ، وإنما يؤخذ من العلماء بالتلقِّي ، والكتب إنما هي آلات والذي يدرِّب عليها هم العلماء فإذا أخذتها ولم تتدرَّب عليها قتلتك وقتلت غيرك فلا بد من الأصول فمن ضيَّع الأصول حرم الوصول) .

3- وانتقد الشيخ الفوزان ما قرَّره الشيخ ربيع في مقال (هل يجوز أن يرمى بالإرجاء من يقول : إن الإيمان أصل والعمل كمال فرع ؟!) والذي يقول فيه : (وسوف أسوق مقالاتٍ لعدد من فحول أئمة السنة وعظمائهم يقولون فيها إن الإيمان أصل والعمل كمال أو تمام أو فرع أو فروع) .
فقال الشيخ الفوزان -كما في المقطع الصوتي- جواباً عن السؤال التالي :
السائل : انتشر عبر الأنترنت مقال يقول فيه صاحبه أن " كثيراً من العلماء يقول الإيمان أصل والعمل كمال" ؟
قال الشيخ صالح الفوزان : " هذا ما يدري إللي يقول الكلام هذا ما يدري، هذا إمَّعَة يسمع من يقول هذا القول ويردِّده ، الإيمان قول وإعتقاد وعمل لا بدَّ من الثلاثة قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح لا بد من الثلاثة هذا ما درج عليه السلف الصالح وأئمة الهدى قديماً وحديثاً ، واللي يبي يشغِّب ويجيب مسائل شاذَّة أو مسائل خلافية ويشوِّش بها على الناس هذا ما يلتفت إليه ".

4-وانتقد الشيخ الفوزان قول الشيخ ربيع في الخوارج والذي جاء في شريط ( لقاء مفتوح في جدة ) وفيه يقول الشيخ المدخلي : (الذين قاتلهم عليّ- أي: الخوارج- كانوا والله عقائدهم سلفية، يا إخوتاه، ما كان عندهم عبادة قبور، ولا كان عندهم تعطيل جهمية، كان عندهم انحراف سياسي في الحاكمية).
فقد سئل الشيخ الفوزان عن قول الشيخ المدخلي هذا فقال -كما في المقطع الصوتي- جواباً عن السؤال التالي :
(السائل : هناك من يقول أن الخوارج الأوائل كانوا على عقيدة السلف ولم يكن عندهم انحراف في باب الأسماء والصفات ولا عبادة قبور ، بل انحراف سياسي فقط ، فما صحة هذا القول ؟
قال صالح الفوزان : " الخوارج خوارج .. كما سموا في العقائد أنهم خوارج انهم خرجوا عن طاعة ولي الأمر ، ولأنهم اعتزلوا علماء المسلمين وخرجوا عن علماء المسلمين ، وأخذوا بآرائهم وآراء أمثالهم ؛ فهم خوارج في كل المقاييس ، فلماذا نقول أنهم من السلف ؟! ما هم من السلف ! هم مخالفون للسلف ، والسلف منهم برآء ولذلك قاتلوهم بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن هذا الظاهر أنه يريد أن يقول أن قتال الصحابة لهم من باب السياسة !
لأن في طائفة الآن تقول : قتل السحراء وقتل المرتدين أنه يفعل ولاة الأمور من باب السياسة لا من باب الدِّين ، قتل الزنادقة ! في طائفة الآن تقول بهذا القول ، وإلا ما يجوز قتل الزِّنديق ولا قتل المرتد ولا قتل السَّاحر ، وإنما من قتلوهم من الولاة إنما قتلوهم خوفاً على ملكهم ، كذا يقولون وحسبنا الله ونعم الوكيل " .

5- وردَّ الشيخ الفوزان على خطأ عقدي للشيخ ربيع المدخلي قرَّر فيه الشيخ المدخلي أنَّ الأرواح لا تلتقي إلا يوم القيامة ؛ فقال -كما في المقطع الصوتي–جواباً على السؤال :
شيخنا -جزاكم الله خيرا- انتشرت عبر مواقع الإنترنت فتوى مفادها :أن أرواح الأنبياء والشهداء والمؤمنين في الجنة ، وليست أرواح الأنبياء في القبور كما يتصوره بعض الناس، إنما هي في السماء في الجنة ولا يلتقي الجسد والروح إلا يوم القيامة فهل هذا القول صحيح أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟
الجواب :
هذا غيرُ صحيح ، الروح مع البدن لها خمسة اتصالات – لها خمسة اتصالات - :
[الاتصال الأول]: تتصل به وهو في بطن أمه ، فالجنين تتصل به الروح وهو في بطن أمه ، إذا نفخت فيه الروح بعد تمام أربعة أشهر .هذا اتصال،
الاتصال الثاني : إذا ولد لإنه تتصل به روحه ويعيش بروحه ، ويتحرك ويمشي ويكتسب..
الإتصال الثالث: في النوم ، فتتصل الروح بالنائم ، لا تغادره ولاتكون متصلة به تماماً .إنما بين بين . النائم .
الاتصال الرابع : في القبر ، تتصل به الروح ، ولذلك إذا دفن المسلم وانصرف المشيعون وإنه ليسمع قرع نعالهم ، فيأتيه ملكان فيجلسانه ، فتعاد روحه في جسده ويسألانه هذا ثبت في الصحيح ، وكذلك تأتيه الرُّوح وتعذَّب مع البدن ،إذا كان عليه عذاب قبر .. تعذَّب الرُّوح والبدن ، وتُنعَّم إذا كانت في نعيمٍ في البرزخ ، فيقع النَّعيم على روحه وبدنه تتصل روحه به في قبره أحياناً ، وتذهب أحياناً .
الإتصال الخامس: في الآخرة ، وهو الاتصال التام الذي لا انفصال بعده، وذلك حين ينفخ إسرافيل في الصُّور النَّفخة الثانية ، تطير كلُّ روحٍ إلى جسدها ، ولاتفارقه أبداً سواءً كان في الجنة أو في النار ،اتصالٌ لا انفصال بعده.
والذي يقول أن الميِّت ما ترجع إليه روحه هذا مخطئ ، وهو قول بلا علم ، هذا قول بلا علم).

6- وشنَّع -كما في المقطع الصوتي- في ردِّه على مقالةِ الشيخ ربيع بجواز التَّنازل عن بعض الأصول للمصلحة،وذلك جواباً عن السؤال التالي :
(السائل : فضيلة الشيخ وفقكم الله عندنا رجل يدَّعي جواز التَّسامح والتَّنازل عن الواجبات الشرعية بدعوى مراعاة المصالح والمفاسد ويستدلُّ على ذلك بترك المرأة الحائض للصلاة والصِّيام مع أنهما ركنا الإسلام وكذلك يستدل أيضا بترك النبي صلى الله عليه وسلم لكتابة (الرحمن الرحيم ) وعدم كتابة (محمد رسول الله) وكذلك ترك الوضوء على من لم يجده فما صحة هذه الاستدلالات ؟
الجواب :هذا استدلال باطل وإلحادٌ في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، هذا الرجل يجب أنه يتوب إلى الله ويعلن توبته عن هذا الخوض في أحكام الله عزوجل بغير علمٍ وغير بصيرةٍ أو بالهوى ، لا يجوز له الكلام هذا، لو أخذ بقوله هذا لغُيّرَ الدين كُلُّهُ .
من قال أنَّ المصلحة تقتضي هذا؟؟!!!
إذاً؛ لا تُصَلُّون لأنَّ المصلحة تقتضي أنه ما تُصَلُّون عَلَشَانْ مَا يُعَيِّرُونَكُمْ الكُفَارْ ، لا تدفعون الزكاة لأنه يُقَالْ أنَّ المسلمين فيهم مُحتاجون وفيهم فُقَراء ، ما يجوز هذا الأمر أبداً , وهذا يجب أنه يتوب إلى الله عزوجل ويرجع للحق والصواب ويجب الإِنْكَارْ عَليه .
الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكتابة ترك الكتابة ما منع الرحمن أو أنَّه لا يقال الرحمن الرحيم ما منع هذا أو محا الاسم من أصله بل ترك الكتابة فقط تركه للكتابة لا يدل على تركه للاسم اسم الله عز وجل نعم).

7- ونصح الشيخ صالح الفوزان -عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وعضو هيئة كبار العلماء-؛ بترك الشيخ (ربيع بن هادي) وكذلك ترك من اختلف معه ؛ وذلك في أكثر من موضع، ومنها :
أ- ضمن جوابه على السؤال التالي المتعلق بخلاف الشيخ ربيع مع الشيخ أبي الحسن المأربي-كما في المقطع الصوتي-:
(السائل : بخصوص ما يجري بين الشيخين: الشيخ ربيع والشيخ أبو الحسن ؟
الشيخ : اتركوهم كلهم، عافاك الله منهم، اتركوهم والزموا طريقة أهل الحقِّ، ولا عليكم من المتنازعين يصلحون بينهم).
ب- وقوله –أيضا-كما في المقطع الصوتي- جواباً على السؤال التالي بخصوص الموقف من طعن الشيخ ربيع بالشيخ فالح الحربي :
(السائل : هم يقولون هم يقولون أن فضيلة الشيخ ربيع قال عن الشيخ فالح أنَّه حدادي ياشيخ؟
الشيخ : يا أخي اتركوهم خلُّوهم يقولون اللي هم يقولون، وأنتم اطلبوا العافية من الله واتركوهم) .
نقول :
وتحصَّل لنا مما تقدَّم من كلام الشيخ صالح الفوزان في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي وبعض أقواله ومواقفه أنَّه قال فيه :
1- اتركوه، واطلبوا الله العافية .
2- اتركوه، والزموا طريقة أهل الحق .
3- لا عليكم منه .
4- عافاكم الله منه .
5- يجب أنه يتوب إلى الله عزوجل ويرجع للحق والصواب .
6- يجب الإِنْكَار عَليه .
7- استدلاله باطل وإلحادٌ في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- .
8- هذا الرجل يجب أنه يتوب إلى الله ويعلن توبته عن هذا الخوض في أحكام الله.
9- خاض في أحكام الله عزوجل بغير علم وغير بصيرة أو بالهوى .
10- لو أخذ بقوله هذا –في مسألة التنازل عن الأصول- لغُيّرَ الدين كُلُهُ .
11- قوله في مسألة عدم عودة الرُّوح الى بدن الميت في قبره خطأ وقول بلا علم .
12- هذا الظَّاهر أنه يريد أن يقول أن قتال الصحابة للخوارج من باب السياسة وليس من باب الدِّين.
13- ليس من علماء الجرح والتعديل .
14- قد يكون من علماء الغيبة والنَّميمة .
15- جاهل مركّب .
16- مسكين ما يدري .
17- هذا إمَّعَة يسمع من يقول القول ويردِّده .
18- يبي يشغب .
19- يجيب مسائل شاذة أو مسائل خلافية ويشوِّش بها على الناس .
20- ما يلتفت إليه .
أحد عشر : الشيخ صالح اللحيدان .
انتقد الشيخ صالح بن محمد اللحيدان -حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية- ؛ بعض أقوال الشيخ ربيع –حفظه الله- في الصحابة انتقاداً شديداً ؛ وذلك -في المقطع الصوتي- جوابا على السؤال التالي : "السؤال : ما حكم من يقول عن معاوية - رضي الله عنه - : أنه ليس بعالم، وأنَّ خالد بن الوليد -رضي الله عنه- : لا يصلح للسياسة، وأنَّ المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- : مستعد أن يلعب بالشعوب ، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب : هذا أقواله !! نسأل الله العافية من حال هذا الرجل في طعنه في الصحابة، وما بقى أن يتحدث إلا عن الصحابة، فخالد -رضي الله عنه- كان سيفاً مسلولاً، وقاد ثمانين وقعةً وغير ذلك ، وأما معاوية وشعبة لا شك أنهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ] .
ولكن من يتكلم على الصحابة - رضي الله عنهم - بالانتقاد لا شك أنَّ هذا من الضَّالين المُضلِّين، فنحذِّر الناس منه إلى أن يتوب".
نقول :
وتحصَّل لنا من كلام الشيخ صالح اللحيدان في نقده لما صدر عن الشيخ ربيع المدخلي من أقوال في حقِّ الصحابة :
1- نسأل الله العافية من حال هذا الرجل .
2- طعن في الصحابة .
3- لا شك أن هذا من الضَالين المُضلين .
4- نحذِّر الناس منه إلى أن يتوب .

إثنا عشر: الشيخ عبد القادر شيبة الحمد .
وهو من العلماء الثِّقات كما زكاه الشيخ عبد العزيز بن باز بقوله في مجموع الكتب والرسائل (6\341) : (أما فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد فهو ثقة معروف لدينا وهو من علماء أهل السنة والجماعة) .
وقد تكلَّم الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي كلاماً شديداً جوابا على سؤال متعلق بمسألة قول الشيخ ربيع بجواز التنازل عن الأصول للمصلحة -كما في المكالمة الصوتية التالية- :
(السائل : ربيع بن هادي المدخلي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي هو الذي يقول بالتَّنازل .
الشيخ : بالتَّنازل عن إيش ؟!
السائل : عن أصول الدين .
الشيخ : عن أصول الدين ؟!
السائل : نعم يا شيخ .
الشيخ : يا بني هذا كذَّاب، عليه أن يتولاه حاكم شرعي .
السائل : نعم يا شيخ .
الشيخ : حاكم شرعي هو اللي يحكم عليه ويبيِّن حاله .
السائل : ياشيخ عندي سؤال آخر ؟
الشيخ : هذا جنس ملحد .
السائل : نعم يا شيخ .)
نقول :
وتحصَّل لنا من صريح كلام الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي التالي :
1- أنه كذَّاب .
2- عليه أن يتولاه حاكم شرعي يبيِّن حاله .
3- عليه أن يتولاه حاكم شرعي يحكم عليه .
4- هذا جنس ملحد .

ثلاثة عشر : الشيخ عبد الله الجربوع .
رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية -سابقا-، والذي أثنى عليه كبار أهل العلم، ومنهم :
الشيخ صالح الفوزان، حيث قدم له كتابه (العمليات الانتحارية التفجيرية أجهاد هي ؟ أم فساد؟)، ومما قاله في التقديم : (فقد قرأت الكتاب المعد من قبل الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن المنصور الجربوع، عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وهو بعنوان: (العمليات الانتحارية التفجيرية. أجهاد هي؟ أم فساد؟) فوجدته –والحمد لله- كتاباً مفيداً في موضوعه، مؤيداً بالأدلة، يرد على شبهات أخطر فرقة ضالة في هذا العصر.
وقد قام الشيخ تجاهها بواجب علمي مقنع، مفحم لكل مضلل.
فجزاه الله خيراً، وبارك في جهوده، ونفع بعلمه) .
وأثنى عليه -أيضا- الشيخ عبد العزيز الراجحي، وقال عنه : (معروف، من أهل السنة والجماعة) .
نقول:
انتقد الشيخ عبد الله الجربوع ما جاء في شرح الشيخ ربيع على كتاب السنة للبربهاري (1\290) -كما في المقطع الصوتي- قائلا : (قرأت لشخص : شيخ دكتور كبير السن، وله قدر عظيم عند أتباعه وعند السلفيين، قرئ عليه كلام البربهاري –شيخ الإسلام- : أن من أشرك فقد ارتد عن دين الله ؛ فعلق عليه ؛ قال : هذا إذا لم يكن جاهلا معاندا، أما إذا كان ... ؛ هذا منهجهم الآن استدراك على الله وعلى رسوله وعلى كلام أهل العلم ؛ نسأل الله السلامة) .
نقول :
تحصل لنا من كلام الشيخ عبد الله الجربوع في نقده لمنهج الشيخ ربيع التالي :
1- أن منهج الشيخ ربيع هو الاستدراك على الله وعلى رسوله .
2- أن منهج الشيخ ربيع الاستدراك على كلام أهل العلم .


أربعة عشر : الشيخ صالح العبود –مدير الجامعة الإسلامية-سابقاً- .
انتقد الشيخ صالح العبود الشيخ ربيع بن هادي المدخلي انتقاداً شديداً واضحا صريحا، -كما في المقطع التالي- في معرض جوابه على عدد من الأسئلة حول مقال الشيخ ربيع (متعالم مغرور يرمي جمهور أهل السنة وأئمتهم بالإرجاء) ؛ وكان مما جاء في المقطع الصوتي :
( 1- وأما من ردَّ قول الإمام الشافعي ، فهو ليس كفؤاً أن يردَّ قول الإمام الشافعي ، وليس ثقةً، " إذا كنت مخبرا فالصحة، وإذا كنت مدعيا فالدليل " . أين المصادر التي ذكرها الأئمة عن السلف الصالح رضي الله عنهم ؟ .. .
2- فالشاهد أن صاحب المقال لا تؤخذ العقيدة عن مثله ، عن مثل من يتكلم بهذا الكلام ، العقيدة الإسلامية الصحيحة ... 
3- فهذا في الحقيقة جاهل جهلاً مطبقاً، وكما قلت : مثله لا يؤخذ عنه الاعتقادوإنما يؤخذ الاعتقاد عن الأئمة المجمع على هدايتهم ودرايتهم، كالإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل . إلا أن الإمام أبا حنيفة وتلاميذه يقال عنهم : مدرسة أهل الرأي السني . أما الأئمة الثلاثة فهم مدرسة أهل الحديث السني ، وليس بينهم اختلاف . ولا نظن بأن الإمام أبا حنيفة يريد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم . لكن لم يبلغه مابلغ غيره من الأئمة . والله أعلم.
4- هذا اشتمل على مغالطاتٍ واضحةٍ ، ولا شك أنَّ كلامه كلام خطيرٌ وسردتَ عليّ كلامه ، وقد يحضرني بعض ما سمعت ، وقد لا يحضرني ، لكن في الجملة ؛ أنَّ كلامه مشتملٌ على مغالطاتٍ ودعاوي ليس له عليها دليل، فنصوص الشَّفاعة ونصوص الوعد لا تتعارض ، أهل السنة والجماعة يؤمنون بنصوص الشفاعة وفيها : لم يعملوا خيراً قط . يعني لا يمكن أن يدخل فيها الكفار الذين لم يصدقوا ، ولم يعملوا حتى العمل القلبي كما ذكر . الذين لم يعملوا خيراً قط هم الكفار ، والكفار نصوص قطعية في القرآن الكريم أنهم يخلدون في النار ، الكفار والمشركون الشرك الأكبر ، النصوص القطعية في القرآن التي وردت تفيد العلم اليقيني ودلالتها صريحة لاشك أن الكفار والمشركين خالدون في النار مخلدون فيها ... . 
5- السائل : يا شيخ غفر الله لكم ، ما تقييمكم حفظكم الله لهذا المقال من خلال ما سمعتموه وهل هو على منهج السلف أم على منهج المرجئة ؟ وجزاكم الله خيراً .
الشيخ : هذا المقال قلت إنَّه متضارب متناقض مغالِط وأشمُّ منه الإرجاء ، أشمُّ منه أنَّه يفتح باباً لبدعة الإرجاء المحض الذين يقولون : لا يضرُّ مع الإيمان معصية ، ويكفي أن يتحقَّق الإيمان بتصديق القلب فقط ، وبعضهم يقول : بمعرفة القلب فقط . وعلى هذا الاعتبار يكون إبليس قد عرف ربه وقد صدق أيضا ومع ذلك لا يكفر بتركه سجدة أمر بها ،وفرعون كذلك ..إلخ .
على كلِّ حال هذا مقال لا شك أنَّني أشمئزُّ منه وفيه رائحة الإرجاء الخبيث، وأسأل الله أن يهدي ضالَّ المسلمين وأن يردَّ شاردهم إلى رشده وأن يعفو عنا وعن جميع المسلمين . هذا ما ظهر والله أعلم) .
نقول :
وتحصَّل لنا مما تقدَّم من نقد الشيخ صالح العبود لما صدر عن الشيخ ربيع المدخلي في مقاله (متعالم مغرور) التالي :
1- فهو ليس كفؤا أن يرد قول الإمام الشافعي .
2- ليس ثقةً .
3- لا تؤخذ العقيدة عن مثله .
4- مثله لا يؤخذ عنه الاعتقاد .
5- هذا في الحقيقة جاهل جهلاً مركباً .
6- هذا في الحقيقة جاهل جهلاً مطبقاً .
7- اشتمل (مقاله) على مغالطاتٍ واضحةٍ .
8- لا شك أنَّ كلامه كلام خطيرٌ .
9- كلامه مشتمل على دعاوي ليس له عليها دليل .
10- متضارب متناقض مغالِط .
11- مقاله أشم منه الإرجاء .
12- فيه رائحة الإرجاء الخبيث .
13- أشم منه أنه يفتح باباً لبدعة الإرجاء المحض .
14- لا شك أنني أشمئز من مقاله .

خمسة عشر : الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-.
حكم الشيخ الراجحي على بعض مقالات الشيخ المدخلي -بعد أن عرف القائل- بأنها 
(مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة هذه عقيدة المرجئة), -كما في المقطع التالي-:
(السائل:رجل يقول في كتابه أن من ترك عمل الجوارح فليس بكافر وهو يستدل بأحاديث الشفاعة ،هل أقواله صحيحة يا شيخ؟
الشيخ الراجحي: من هو هذا؟السائل:ربيع المدخلي من مكة.
الشيخ الراجحي: هو فين قال هذا الكلام؟السائل:أنا قرأته في موقعه.
الشيخ الراجحي: يعني بس يؤمن بقلبه ولا يعمل بجوارحه؟! يؤمن بقلبه وبلسانه؟! الإيمان لايتحقق إلا بالعمل، ((فلا صدق ولا صلى)) التصديق بالقلب يتحقق بالعمل بالجوارح،والعمل بالجوارح يصدق ما في القلب، وإلا ثبت إيمان إبليس وفرعون ! إبليس مؤمن ولكنما عنده عمل ، والمنافقون يعملون ولكن ما عندهم إيمان.
الإيمان بين أمرين : تصديق بالقلب يتحقق بالعمل الجوارح ؛ وعمل بالجوارح يصدقه إيمان القلب. ((فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى)) سمعت الآية؟ ((صدق)) هذا بالقلب ؛((ولا صلى)) هذا عمل الجوارح.
السائل:هل هذا يا شيخنا عقيدة الإرجاء؟الشيخ الراجحي: أي نعم هذا إرجاء، يقولون ما فيه عمل!
السائل:يا شيخنا إذا كان عنده الإرجاء فهل يجوز أن نقول بأنه مرجئ أو ضال؟الشيخ الراجحي: أقول هذه مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة هذه عقيدة المرجئة، أما الشخص ما نتحدث فيه، الأشخاص ما نتحدث عن شخص بعينه، هذا معتقد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح).

ستة عشر : الشيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي –رحمه الله- .
أصدر الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي بياناً بخصوص ظاهرة التجريح في العراق –عموماً- وإقليم كردستان –خصوصاً-، وانتقد فيه صراحةً منهجَ الشيخ ربيع في النَّقد بعامةٍ، وموقفه من الشيخ علي الحلبي بخاصةٍ، وجاء في البيان :
" وكان منْ أشنع ما أخذ على (الشيخ علي) موقفَه منْ (رسالة عمَّان)، وقد حاول (الشيخ ربيع) في مقاله (حكم من يسوِّغ ديناً غير دين الإسلام ؛ فيرى حريَّة التَّديُّن) تطبيق هذا الحكم على (الأخ الشيخ علي الحلبي) ؛ فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
وهذه النِّسبة إلى الشيخ الحلبي : افتراءٌ عليه -كما بيَّنه (الشيخ علي) مرَّاتٍ عدَّة، ومنها جوابه المفصل للأخ (صادق البيضاني) -صاحب قناة الأثر-، حيث قد حكم (الشيخ علي) بكفر من يقول بوحدة الأديان –مرَّات ومرَّات-!! ولكن الشيخ ربيعاً يأبى ذلك، ويصرُّ على اتِّهامه إياه بهذا الباطل، ويقول : (لا يغرَّنَّ السلفي الفطن ما تظاهر به علي الحلبي من التَّكفير بوحدة الأديان ؛ لأنَّه ينتقدها من جهةٍ، ويدافع عنها هو وأعوانه منْ جهةٍ أخرى، ويزكُّون من يدعو إليها، ويحاربون من انتقدها، ويصفونهم بأنَّهم غلاةٌ وخوارجٌ، ويؤلِّبون عليهم وكم عنده من التَّلاعب بالعواطف العمياء) .
والغريب : أنَّ الشيخ ربيعاً يحاول تطبيق أحوال (رؤساء التَّتار –الكفرة-) على الأخ (الشيخ علي) ؛ فهل هذا إلاَّ قراءةٌ لما في قلوب الناس، ولا يعلم ذلك إلاَّ علام الغيوب، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
نقول: إنْ كان الشيخ الحلبي (تظاهر) بالتَّكفير بوحدة الأديان مع أنَّه يُبطن خلاف ذلك ؛ فنحن مأمورون –شرعاً- بأن نؤاخذ الناس بظواهرهم، وأنْ نكل سرائرهم إلى الله سبحانه علَّام الغيوب ؛ ومَن تقوَّل على قصد مسلم مراده –كما هو صنيع الشيخ ربيع –هنا- ؛ فيقال له : كيف عرفت ما في قلب الشيخ علي وقلوب أعوانه ؛ فرددت ظاهرهم المقطوع به إلى باطنهم المظنون –في أقوى درجاته- ؛ فهل يدفع اليقين بالشَّك ؟!
وهل تقوى الله تعالى تكون بمؤاخذة الناس بالظُّنون، ونسبة المكفِّرات إليهم بمثل هذا الذي قاله الشيخ ربيع ؟!
وهل كانت هذه هي طريقة العلماء الأكابر كأمثال مشايخ الإسلام (ابن باز وابن عثيمين والألباني -رحمهم الله-) الذين ينسب الشيخ ربيع نفسه إلى منهجهم وطريقتهم؟!
أم أنَّ هذه الطَّريقة، وهذا النَّهج، وتلك الممارسات قد ظهرت بعد وفاتهم ؟ فيكون من الظُّلم البيِّن نسبتها وأصحابها إليهم –رحمهم الله- ؛ إذ لا يُنسب لساكت قول ؛ فكيف لو كان ميتاً ؟!
بل كيف وطريقتهم –رحمهم الله- ومنهجهم على خلاف ما ينسبه الشيخ ربيع إليهم، كما هو معلوم من أقوالهم واختياراتهم .
ثم –بعد ما تقدَّم- نقول : (اللهم اقبل دعاء (الشيخ علي) على الشيخ ربيع الذي لا يزال مصراً على اتِّهامه بالدِّفاع عن أهل وحدة الأديان، اللهم آمين).
وكيف لا!!! وتلامذة الشيخ الألباني –وغيرهم من الذين يهاجمهم الشيخ ربيع- هم من خيرة المشايخ الذين لهم نشاطٌ كبيرٌ في الدَّعوة إلى الله تعالى على فهم السلف الصالح في العالم الإسلامي ؛ فجلُّهم رموز للدَّعوة السلفية في بلدانهم وأوطانهم ؛ فهل تسقيطهم يخدم الدَّعوة السلفية ؟! أم يخدم أعداءها ؟!
وكم من محاولةٍ جَرَت لحلِّ الخلافات بين الشيخ ربيع –من جهةٍ-، ومخالفيه من السلفيين –من جهةٍ أخرى- ؛ فكان الشيخ يقابل تلك المبادرات إما بالتَّجاهل المطلق، أو بالحيدة، أو بالموافقة عليها ثم التَّنصُّل من تلك الموافقة .
ونحن قلنا -سابقاً-كما نقول الآن- بخطأ (الشيخ ربيع) -حفظه الله- في الكثير من أحكامه على السلفيين، وهذا ليس طعناً في الشيخ ؛ لأنَّ المخطىء في مسألة –لو كان من أهل الاجتهاد-مع سلامة القصد- فله أجرٌ واحدٌ إذا اجتهد فأخطأ، وأما المعتدي الباغي فحسابه عند ربه .
ومن المعلوم أننا جميعاً نخطئ ؛ فحمدي يخطئ، والشيخ ربيع يخطئ، والشيخ علي يخطئ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : [كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون] .
وأما إصرار (الشيخ ربيع) -ومن معه- على خطئه هذا في الطَّعن والتَّشهير بهم، وامتحان الناس بتجريحهم، وإلزام السلفيين أن يقولوا بقولهم، وهجر المخالفين لهم مع الطَّعن والانتقاص منهم، كلُّ هذا وغيره أدى إلى حصول انشقاق كبير بين الأخوة السلفيين في عموم العالم الإسلامي ؛ فصيَّر السلفيين في فتنةٍ كبرى ؛ ومفسدةٍ عظمى راجحةٍ عند أولي العقول والنُّهى على جرحه لهم –لو كان محقاً- ؛ كيف وهو ليس كذلك !!!
ولكن يبدو أنَّ (الشيخ ربيع) أصبح له غرض شخصي تجاه (الشيخ علي)، أو أن (الشيخ ربيع -حفظه الله-) ومن يقلِّده يقرؤون كلام (الأخ الشيخ علي) بعين أخرى غير عين الحقِّ ، وهذا –على الاحتمالين- مما لا نقبله منه، ولا نرتضيه له –حفظه الله- ؛ فنرجو منه ترك ما تقدَّم".
نقول :
وتحصَّل لنا ممَّا تقدَّم من صريح كلام الشيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي –رحمه الله- في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي التالي :
1- أنَّه افترى على الشيخ علي الحلبي بنسبته إليه أنَّه يرى حرية التديُّن .
2- الشيخ ربيع يأبى بيان المخالف، ويصرُّ على اتِّهامه إياه بالباطل .
3- يقرأ ما في القلوب، ويَتقوَّل على قصد المسلم .
4- يؤاخذ النَّاس بالظُّنون .
5- ينسب إليهم المكفِّرات .
6- منَ الظلم البيِّن نسبة الشيخ ربيع نفسه وطريقته إلى طريقة الأئمة الثلاثة (ابن باز، والألباني، وابن عثيمين) .
7- طريقة الشيخ ربيع ومنهجه، وممارساته ظهرت بعد وفاة الأئمة الثلاثة .
8- طريقة الأئمة الثلاثة ومنهجهم على خلاف ما ينسبه الشيخ ربيع إليهم، كما هو معلوم من أقوالهم واختياراتهم .
9- اللهم اقبل دعاء (الشيخ علي) على الشيخ ربيع الذي لا يزال مصرّاً على اتِّهامه بالدِّفاع عن أهل وحدة الأديان، اللهم آمين .
10- كان الشيخ ربيع يقابل مبادرات حل الخلافات بينه وبين مخالفيه من السلفيين إما بالتَّجاهل المطلق، أو بالحَيْدة، أو بالموافقة عليها ثم التَّنصُّل من تلك الموافقة .
11- قلنا -سابقاً-كما نقول الآن- بخطأ (الشيخ ربيع) -حفظه الله- في الكثير من أحكامه على السلفيين .
12- إن إصرار (الشيخ ربيع) -ومن معه- على خطئه هذا في الطَّعن والتَّشهير بهم، وامتحان الناس بتجريحهم، وإلزام السلفيين أن يقولوا بقولهم، وهجر المخالفين لهم مع الطَّعن والانتقاص منهم، كل هذا وغيره أدى إلى حصول انشقاق كبير بين الأخوة السلفيين في عموم العالم الإسلامي ؛ فصيَّر السلفيين في فتنةٍ كبرى ؛ ومفسدةٍ عظمى راجحةٍ عند أولي العقول والنهى على جرحه لهم.
13- الشيخ ربيع غير محق في جرحه لمخالفيه من السلفيين .
14- يبدو أنَّ (الشيخ ربيع) أصبح له غرضٌ شخصيٌّ تجاه (الشيخ علي) .
15- أو يبدو أنَّ (الشيخ ربيع) يقرأ كلام (الأخ الشيخ علي) بعين أخرى غير عين الحقِّ .

*****************************************
تلخيصٌ وتنصيصٌ :


أولا : إنَّ الشيخ ربيع بنَ هادي المدخلي قد تكلَّم فيه وفي بعض أقواله ومواقفه طائفةٌ كبيرةٌ من أهل العلم ممن ذكرنا بعضهم –على جهة التَّمثيل لا الحصر-،وإلا لو شئنا التَّكثُّر لزدنا على الخمسة عشر عالما المتقدم ذكرهم ؛ بحكاية انتقادات خمسة عشر -غيرهم- من أهل العلم والمشايخ المنتسبين للدعوة السلفية الذين انتقدوا الشيخ ربيعًا صراحة؛ فصارت عدتهم (ثلاثون عالما) ؛ لكننا أعرضنا عن ذكر بقيتهم -لأنهم على خلاف شرطنا أعلاه- كأمثال :
16- الشيخ عدنان عرعور، كما في كتابه (منهج الاعتدال)، وكذلك في العديد من الأشرطة الصوتية .
17- والشيخ محمد عيد عباسي في تقريضه لكتاب (منهج الاعتدال) حيث قال : (وقد اطَّلعت على ما أثاره بعضهم على منهجه من شبهات ، فوجدته لا يعد إلا محض افتراءات ، وتشكيك في النِّيات، وقد أتى أصحابه بالطَّامات، حسداً وبغياً ، فالله حسيبهم .
وهذا الابتلاء بالكذب والحسد ، والرَّد على أمثال هؤلاء ؛ هو طريق الأنبياء والمصلحين وسنتهم ، كما يتبدّى من حوارهم وقصصهم في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأخبارهم ، فكانوا يردُّون على كلِّ شبهة أو افتراءٍ أو تلبيسٍ ، وذلك ليقيموا الحجة على الناس .
وقد دفع هذا الأخ أبا حازم ليكتب رسالةً يُبيِّن فيه منهج أهل السنة والجماعة الذي يدين الله به ، ويوضِّح فيها باختصار مفردات دعوته ، كي يقطع السبيل على كل متقَّول ... .
وقد طالعت بيان الأخ الفاضل الشيخ أبى حازم الذي سمَّاه((منهج الاعتدال)) بتأملٍ وإمعانٍ ، فوجدته موافقاً لما عندي ، ومطابقاً لما تعلمناه من أستاذنا الألباني ، وغيره من شيوخ الدعوة في هذه البلاد المباركة ، ولم أجد فيه ما يحتاج إلى تعديل إلا بعض مسائل ثانوية ، فجاء هذا البيان على اختصاره ممثلاً لما ندين الله تعالى به في هذه المسائل الكبار ، وأرجو أن يزيل الله به ما علق في بعض الأذهان ، من مخالفات لمنهج أهل السنة ، والحمد الله رب العالمين) .
18- والشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي كما في كتاب (أهل الإفك والبهتان الصادين عن السنة والقرآن) وكذلك في العديد من الأشرطة الصوتية .
19- والشيخ أبي الحسن المأربي كما في كتابه (الدفاع عن أهل الاتباع)، فضلاً عن العشرات من الأشرطة الصوتية .
20- والشيخ فالح الحربي الذي انتقده في العشرات من الكتب والمقالات والتسجيلات الصوتية .
21- والشيخ أبي إسحاق الحويني الذي قال في الشيخ المدخلي : (ربيع هذا أحمق) .
22- والشيخ مشهور بن حسن آل سلمان، الذي قال في الشيخ ربيع : (هذا الرجل غير مؤصل علميا).
23- والشيخ علي الحلبي، الذي انتقده في العشرات من المقالات، وآخرها مقاله (نُموذَج صورة (!) الدكتور ربيع المدخليّ..مقابَلةً ببعض(!)التراث السلفيّ!).
24- والشيخ محمود عبد الرازق الرضواني الذي انتقد جوانب كثيرة من حياة ومنهجية الشيخ المدخلي، وذلك في محاضرة كاملة بثتها قناة البصيرة الفضائية .
25- والشيخ يحيى الحجوري الذي انتقده في أكثر من كلمة صوتية ومقال، ومن ذلك مقاله : (النصح الرفيع للوالد العلامة الشيخ ربيع) .
وانتقده -أيضاً- :
26- الشيخ أبو سعيد بلعيد .
27- والشيخ العيد شريفي .
28- والشيخ أحمد سلام .
29- والشيخ فتحي عبد الله سلطان الموصلي .
30- والشيخ محمد بو خُبزة .

فالشيخ ربيع المدخلي ليس هو ممن اتفقت عليه كلمة السلفيين، بل لعله من أكثر الذين اختلفت فيهم كلمة السلفيين ما بين مادحٍ ومنتقصٍ، ومؤيدٍ ومعارضٍ.
بل ولعلنا لا نبعد إذا قلنا بأن الشيخ المدخلي هو من أكثر المنتسبين للدعوة السلفية ممن تكلم مشايخ الدعوة في نقده ونقد بعض أقواله ومواقفه !!!

ثانيا : يقول الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في مجموع الكتب والرسائل (9\726) : (فالعلماء لم يردوا علي شيئاً لا الشيخ الفوزان ولا غيره، بل علماء السنة في كل مكان ينصرون جهادي ضد الخوارج ومن تفرَّع عنهم ومنهم الحدادية) .
نقول :
هذا الزَّعم من الشيخ المدخلي أحد الأدلة على غلوِّه في نفسه وتعظيمه لها، وهو دليل يستخدمه هو وأتباعه لإرهاب المخالفين لهم بدعوى أن العلماء لم يخالفوا الشيخ المدخلي في شيء !
ولا ندري هل وقف الشيخ المدخلي ومقلِّدوه على أقوال العلماء أعلاه الرَّادة على الشيخ ربيع المدخلي –صراحةً- أو النَّاقضة لبعض أقواله ومواقفه ؟؟!!.
وبما أنَّ الشيخ ربيعاً المدخلي قد ذكر الشيخ الفوزان ؛ فلا بأس بأن نشير -إشارة- إلى إبطال زعمه وادعائه، من خلال التذكير بما تقدم من انتقادات ومخالفات للشيخ الفوزان له ولما صدر عنه في عدَّة مواضع ومنها :
1- أنكر الشيخ الفوزان أنْ يكون ثمة جرح وتعديل في واقعنا المعاصر !!
بل وأنكر أنْ يكون لهذا الجرح والتعديل راية يحملها عالم!!!
بل وقرَّر أنَّ هذا العالم ربما يكون من علماء الغيبة والنَّميمة !
2- وانتقد الشيخ الفوزان قول الشيخ المدخلي بأنَّ حديث الهرولة من المتشابهات التي يجب تركها .
3- وانتقد زعم الشيخ المدخلي أنَّ أئمة السنة وعظماءهم يقولون فيها إنَّ الإيمان أصل والعمل كمال أو تمام أو فرع أو فروع .
4-وانتقد الشيخ الفوزان قول الشيخ ربيع في الخوارج في أنهم كانوا والله عقائدهم سلفية .
5- وردَّ على خطأ عقدي للشيخ ربيع المدخلي قرَّر فيه الشيخ المدخلي أنَّ الأرواح لا تلتقي إلا يوم القيامة .
6- وشنَّع في ردِّه على مقالة الشيخ ربيع بجواز التَّنازل عن بعض الأصول للمصلحة .
7- ونصح بترك الشيخ (ربيع بن هادي) وكذلك ترك من اختلف معه .
نقول :
فماذا يقال –بعد هذا- في زعم الشيخ المدخلي أنَّ الشيخ الفوزان لم يرد عليه بشيء؟!
وأما بقية علماء أهل السنة –الذين يزعم الشيخ المدخلي أنهم لم يردُّوا عليه بشيء- فقد تقدَّم معنا ذكر ردودهم على الشيخ ربيع المدخلي في مسائل عدَّة ؛ فأين يذهب العقلاء بزعم الشيخ المدخلي هذا؟ وبماذا يحكمون عليه؟؟
لا مفرَّ لهم من أحد ثلاثة أحكام :
1- إما إثباتهم لجهل الشيخ المدخلي بأقوال أهل العلم الناقدة له .
2- أو إثباتهم لتدليس بل وكذب الشيخ المدخلي في نفيه أعلاه .
3- أو نفيهم لكون الرَّادين عليه من علماء السنة .
وأحلى الاختيارات هو المرُّ الزعاف !!

ثالثا : زعم الشيخ المدخلي في رسالته لأهل العراق (ص18) قائلاً : (إنَّ الأئمة الثلاثة الكبار لم يعارضوا الشيخ ربيعاً في أحد، بل أيَّدوه، وأيَّدوه إلى أنْ مضوا إلى رحمة الله؛ لأنَّ طريقتي ليست أحكاماً على فلان، أو فلان، وإنما هي نقد لأقوال وأفكار، أبيِّن باطلها بالحجج والبراهين، وعلماء المنهج السلفي كلُّهم يؤيِّدون ما أكتب، ولم يعارضوه، ولا أحد منهم؛ لأنَّه الحق الأبلج ... .
أحد عشر : الشيخ صالح اللحيدان .
انتقد الشيخ صالح بن محمد اللحيدان -حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية- ؛ بعض أقوال الشيخ ربيع –حفظه الله- في الصحابة انتقاداً شديداً ؛ وذلك -في المقطع الصوتي- جوابا على السؤال التالي : "السؤال : ما حكم من يقول عن معاوية - رضي الله عنه - : أنه ليس بعالم، وأنَّ خالد بن الوليد -رضي الله عنه- : لا يصلح للسياسة، وأنَّ المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- : مستعد أن يلعب بالشعوب ، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب : هذا أقواله !! نسأل الله العافية من حال هذا الرجل في طعنه في الصحابة، وما بقى أن يتحدث إلا عن الصحابة، فخالد -رضي الله عنه- كان سيفاً مسلولاً، وقاد ثمانين وقعةً وغير ذلك ، وأما معاوية وشعبة لا شك أنهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ] .
ولكن من يتكلم على الصحابة - رضي الله عنهم - بالانتقاد لا شك أنَّ هذا من الضَّالين المُضلِّين، فنحذِّر الناس منه إلى أن يتوب".
نقول :
وتحصَّل لنا من كلام الشيخ صالح اللحيدان في نقده لما صدر عن الشيخ ربيع المدخلي من أقوال في حقِّ الصحابة :
1- نسأل الله العافية من حال هذا الرجل .
2- طعن في الصحابة .
3- لا شك أن هذا من الضَالين المُضلين .
4- نحذِّر الناس منه إلى أن يتوب .

إثنا عشر: الشيخ عبد القادر شيبة الحمد .
وهو من العلماء الثِّقات كما زكاه الشيخ عبد العزيز بن باز بقوله في مجموع الكتب والرسائل (6\341) : (أما فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد فهو ثقة معروف لدينا وهو من علماء أهل السنة والجماعة) .
وقد تكلَّم الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي كلاماً شديداً جوابا على سؤال متعلق بمسألة قول الشيخ ربيع بجواز التنازل عن الأصول للمصلحة -كما في المكالمة الصوتية التالية- :
(السائل : ربيع بن هادي المدخلي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي هو الذي يقول بالتَّنازل .
الشيخ : بالتَّنازل عن إيش ؟!
السائل : عن أصول الدين .
الشيخ : عن أصول الدين ؟!
السائل : نعم يا شيخ .
الشيخ : يا بني هذا كذَّاب، عليه أن يتولاه حاكم شرعي .
السائل : نعم يا شيخ .
الشيخ : حاكم شرعي هو اللي يحكم عليه ويبيِّن حاله .
السائل : ياشيخ عندي سؤال آخر ؟
الشيخ : هذا جنس ملحد .
السائل : نعم يا شيخ .)
نقول :
وتحصَّل لنا من صريح كلام الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي التالي :
1- أنه كذَّاب .
2- عليه أن يتولاه حاكم شرعي يبيِّن حاله .
3- عليه أن يتولاه حاكم شرعي يحكم عليه .
4- هذا جنس ملحد .

ثلاثة عشر : الشيخ عبد الله الجربوع .
رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية -سابقا-، والذي أثنى عليه كبار أهل العلم، ومنهم :
الشيخ صالح الفوزان، حيث قدم له كتابه (العمليات الانتحارية التفجيرية أجهاد هي ؟ أم فساد؟)، ومما قاله في التقديم : (فقد قرأت الكتاب المعد من قبل الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن المنصور الجربوع، عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وهو بعنوان: (العمليات الانتحارية التفجيرية. أجهاد هي؟ أم فساد؟) فوجدته –والحمد لله- كتاباً مفيداً في موضوعه، مؤيداً بالأدلة، يرد على شبهات أخطر فرقة ضالة في هذا العصر.
وقد قام الشيخ تجاهها بواجب علمي مقنع، مفحم لكل مضلل.
فجزاه الله خيراً، وبارك في جهوده، ونفع بعلمه) .
وأثنى عليه -أيضا- الشيخ عبد العزيز الراجحي، وقال عنه : (معروف، من أهل السنة والجماعة) .
نقول:
انتقد الشيخ عبد الله الجربوع ما جاء في شرح الشيخ ربيع على كتاب السنة للبربهاري (1\290) -كما في المقطع الصوتي- قائلا : (قرأت لشخص : شيخ دكتور كبير السن، وله قدر عظيم عند أتباعه وعند السلفيين، قرئ عليه كلام البربهاري –شيخ الإسلام- : أن من أشرك فقد ارتد عن دين الله ؛ فعلق عليه ؛ قال : هذا إذا لم يكن جاهلا معاندا، أما إذا كان ... ؛ هذا منهجهم الآن استدراك على الله وعلى رسوله وعلى كلام أهل العلم ؛ نسأل الله السلامة) .
نقول :
تحصل لنا من كلام الشيخ عبد الله الجربوع في نقده لمنهج الشيخ ربيع التالي :
1- أن منهج الشيخ ربيع هو الاستدراك على الله وعلى رسوله .
2- أن منهج الشيخ ربيع الاستدراك على كلام أهل العلم .


أربعة عشر : الشيخ صالح العبود –مدير الجامعة الإسلامية-سابقاً- .
انتقد الشيخ صالح العبود الشيخ ربيع بن هادي المدخلي انتقاداً شديداً واضحا صريحا، -كما في المقطع التالي- في معرض جوابه على عدد من الأسئلة حول مقال الشيخ ربيع (متعالم مغرور يرمي جمهور أهل السنة وأئمتهم بالإرجاء) ؛ وكان مما جاء في المقطع الصوتي :
( 1- وأما من ردَّ قول الإمام الشافعي ، فهو ليس كفؤاً أن يردَّ قول الإمام الشافعي ، وليس ثقةً، " إذا كنت مخبرا فالصحة، وإذا كنت مدعيا فالدليل " . أين المصادر التي ذكرها الأئمة عن السلف الصالح رضي الله عنهم ؟ .. .
2- فالشاهد أن صاحب المقال لا تؤخذ العقيدة عن مثله ، عن مثل من يتكلم بهذا الكلام ، العقيدة الإسلامية الصحيحة ... 
3- فهذا في الحقيقة جاهل جهلاً مطبقاً، وكما قلت : مثله لا يؤخذ عنه الاعتقادوإنما يؤخذ الاعتقاد عن الأئمة المجمع على هدايتهم ودرايتهم، كالإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل . إلا أن الإمام أبا حنيفة وتلاميذه يقال عنهم : مدرسة أهل الرأي السني . أما الأئمة الثلاثة فهم مدرسة أهل الحديث السني ، وليس بينهم اختلاف . ولا نظن بأن الإمام أبا حنيفة يريد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم . لكن لم يبلغه مابلغ غيره من الأئمة . والله أعلم.
4- هذا اشتمل على مغالطاتٍ واضحةٍ ، ولا شك أنَّ كلامه كلام خطيرٌ وسردتَ عليّ كلامه ، وقد يحضرني بعض ما سمعت ، وقد لا يحضرني ، لكن في الجملة ؛ أنَّ كلامه مشتملٌ على مغالطاتٍ ودعاوي ليس له عليها دليل، فنصوص الشَّفاعة ونصوص الوعد لا تتعارض ، أهل السنة والجماعة يؤمنون بنصوص الشفاعة وفيها : لم يعملوا خيراً قط . يعني لا يمكن أن يدخل فيها الكفار الذين لم يصدقوا ، ولم يعملوا حتى العمل القلبي كما ذكر . الذين لم يعملوا خيراً قط هم الكفار ، والكفار نصوص قطعية في القرآن الكريم أنهم يخلدون في النار ، الكفار والمشركون الشرك الأكبر ، النصوص القطعية في القرآن التي وردت تفيد العلم اليقيني ودلالتها صريحة لاشك أن الكفار والمشركين خالدون في النار مخلدون فيها ... . 
5- السائل : يا شيخ غفر الله لكم ، ما تقييمكم حفظكم الله لهذا المقال من خلال ما سمعتموه وهل هو على منهج السلف أم على منهج المرجئة ؟ وجزاكم الله خيراً .
الشيخ : هذا المقال قلت إنَّه متضارب متناقض مغالِط وأشمُّ منه الإرجاء ، أشمُّ منه أنَّه يفتح باباً لبدعة الإرجاء المحض الذين يقولون : لا يضرُّ مع الإيمان معصية ، ويكفي أن يتحقَّق الإيمان بتصديق القلب فقط ، وبعضهم يقول : بمعرفة القلب فقط . وعلى هذا الاعتبار يكون إبليس قد عرف ربه وقد صدق أيضا ومع ذلك لا يكفر بتركه سجدة أمر بها ،وفرعون كذلك ..إلخ .
على كلِّ حال هذا مقال لا شك أنَّني أشمئزُّ منه وفيه رائحة الإرجاء الخبيث، وأسأل الله أن يهدي ضالَّ المسلمين وأن يردَّ شاردهم إلى رشده وأن يعفو عنا وعن جميع المسلمين . هذا ما ظهر والله أعلم) .
نقول :
وتحصَّل لنا مما تقدَّم من نقد الشيخ صالح العبود لما صدر عن الشيخ ربيع المدخلي في مقاله (متعالم مغرور) التالي :
1- فهو ليس كفؤا أن يرد قول الإمام الشافعي .
2- ليس ثقةً .
3- لا تؤخذ العقيدة عن مثله .
4- مثله لا يؤخذ عنه الاعتقاد .
5- هذا في الحقيقة جاهل جهلاً مركباً .
6- هذا في الحقيقة جاهل جهلاً مطبقاً .
7- اشتمل (مقاله) على مغالطاتٍ واضحةٍ .
8- لا شك أنَّ كلامه كلام خطيرٌ .
9- كلامه مشتمل على دعاوي ليس له عليها دليل .
10- متضارب متناقض مغالِط .
11- مقاله أشم منه الإرجاء .
12- فيه رائحة الإرجاء الخبيث .
13- أشم منه أنه يفتح باباً لبدعة الإرجاء المحض .
14- لا شك أنني أشمئز من مقاله .

خمسة عشر : الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-.
حكم الشيخ الراجحي على بعض مقالات الشيخ المدخلي -بعد أن عرف القائل- بأنها (مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة هذه عقيدة المرجئة), -كما في المقطع التالي-:
(السائل:رجل يقول في كتابه أن من ترك عمل الجوارح فليس بكافر وهو يستدل بأحاديث الشفاعة ،هل أقواله صحيحة يا شيخ؟
الشيخ الراجحي: من هو هذا؟السائل:ربيع المدخلي من مكة.
الشيخ الراجحي: هو فين قال هذا الكلام؟السائل:أنا قرأته في موقعه.
الشيخ الراجحي: يعني بس يؤمن بقلبه ولا يعمل بجوارحه؟! يؤمن بقلبه وبلسانه؟! الإيمان لايتحقق إلا بالعمل، ((فلا صدق ولا صلى)) التصديق بالقلب يتحقق بالعمل بالجوارح،والعمل بالجوارح يصدق ما في القلب، وإلا ثبت إيمان إبليس وفرعون ! إبليس مؤمن ولكنما عنده عمل ، والمنافقون يعملون ولكن ما عندهم إيمان.
الإيمان بين أمرين : تصديق بالقلب يتحقق بالعمل الجوارح ؛ وعمل بالجوارح يصدقه إيمان القلب. ((فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى)) سمعت الآية؟ ((صدق)) هذا بالقلب ؛((ولا صلى)) هذا عمل الجوارح.
السائل:هل هذا يا شيخنا عقيدة الإرجاء؟الشيخ الراجحي: أي نعم هذا إرجاء، يقولون ما فيه عمل!
السائل:يا شيخنا إذا كان عنده الإرجاء فهل يجوز أن نقول بأنه مرجئ أو ضال؟الشيخ الراجحي: أقول هذه مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة هذه عقيدة المرجئة، أما الشخص ما نتحدث فيه، الأشخاص ما نتحدث عن شخص بعينه، هذا معتقد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح).

ستة عشر : الشيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي –رحمه الله- .
أصدر الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي بياناً بخصوص ظاهرة التجريح في العراق –عموماً- وإقليم كردستان –خصوصاً-، وانتقد فيه صراحةً منهجَ الشيخ ربيع في النَّقد بعامةٍ، وموقفه من الشيخ علي الحلبي بخاصةٍ، وجاء في البيان :
" وكان منْ أشنع ما أخذ على (الشيخ علي) موقفَه منْ (رسالة عمَّان)، وقد حاول (الشيخ ربيع) في مقاله (حكم من يسوِّغ ديناً غير دين الإسلام ؛ فيرى حريَّة التَّديُّن) تطبيق هذا الحكم على (الأخ الشيخ علي الحلبي) ؛ فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
وهذه النِّسبة إلى الشيخ الحلبي : افتراءٌ عليه -كما بيَّنه (الشيخ علي) مرَّاتٍ عدَّة، ومنها جوابه المفصل للأخ (صادق البيضاني) -صاحب قناة الأثر-، حيث قد حكم (الشيخ علي) بكفر من يقول بوحدة الأديان –مرَّات ومرَّات-!! ولكن الشيخ ربيعاً يأبى ذلك، ويصرُّ على اتِّهامه إياه بهذا الباطل، ويقول : (لا يغرَّنَّ السلفي الفطن ما تظاهر به علي الحلبي من التَّكفير بوحدة الأديان ؛ لأنَّه ينتقدها من جهةٍ، ويدافع عنها هو وأعوانه منْ جهةٍ أخرى، ويزكُّون من يدعو إليها، ويحاربون من انتقدها، ويصفونهم بأنَّهم غلاةٌ وخوارجٌ، ويؤلِّبون عليهم وكم عنده من التَّلاعب بالعواطف العمياء) .
والغريب : أنَّ الشيخ ربيعاً يحاول تطبيق أحوال (رؤساء التَّتار –الكفرة-) على الأخ (الشيخ علي) ؛ فهل هذا إلاَّ قراءةٌ لما في قلوب الناس، ولا يعلم ذلك إلاَّ علام الغيوب، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
نقول: إنْ كان الشيخ الحلبي (تظاهر) بالتَّكفير بوحدة الأديان مع أنَّه يُبطن خلاف ذلك ؛ فنحن مأمورون –شرعاً- بأن نؤاخذ الناس بظواهرهم، وأنْ نكل سرائرهم إلى الله سبحانه علَّام الغيوب ؛ ومَن تقوَّل على قصد مسلم مراده –كما هو صنيع الشيخ ربيع –هنا- ؛ فيقال له : كيف عرفت ما في قلب الشيخ علي وقلوب أعوانه ؛ فرددت ظاهرهم المقطوع به إلى باطنهم المظنون –في أقوى درجاته- ؛ فهل يدفع اليقين بالشَّك ؟!
وهل تقوى الله تعالى تكون بمؤاخذة الناس بالظُّنون، ونسبة المكفِّرات إليهم بمثل هذا الذي قاله الشيخ ربيع ؟!
وهل كانت هذه هي طريقة العلماء الأكابر كأمثال مشايخ الإسلام (ابن باز وابن عثيمين والألباني -رحمهم الله-) الذين ينسب الشيخ ربيع نفسه إلى منهجهم وطريقتهم؟!
أم أنَّ هذه الطَّريقة، وهذا النَّهج، وتلك الممارسات قد ظهرت بعد وفاتهم ؟ فيكون من الظُّلم البيِّن نسبتها وأصحابها إليهم –رحمهم الله- ؛ إذ لا يُنسب لساكت قول ؛ فكيف لو كان ميتاً ؟!
بل كيف وطريقتهم –رحمهم الله- ومنهجهم على خلاف ما ينسبه الشيخ ربيع إليهم، كما هو معلوم من أقوالهم واختياراتهم .
ثم –بعد ما تقدَّم- نقول : (اللهم اقبل دعاء (الشيخ علي) على الشيخ ربيع الذي لا يزال مصراً على اتِّهامه بالدِّفاع عن أهل وحدة الأديان، اللهم آمين).
وكيف لا!!! وتلامذة الشيخ الألباني –وغيرهم من الذين يهاجمهم الشيخ ربيع- هم من خيرة المشايخ الذين لهم نشاطٌ كبيرٌ في الدَّعوة إلى الله تعالى على فهم السلف الصالح في العالم الإسلامي ؛ فجلُّهم رموز للدَّعوة السلفية في بلدانهم وأوطانهم ؛ فهل تسقيطهم يخدم الدَّعوة السلفية ؟! أم يخدم أعداءها ؟!
وكم من محاولةٍ جَرَت لحلِّ الخلافات بين الشيخ ربيع –من جهةٍ-، ومخالفيه من السلفيين –من جهةٍ أخرى- ؛ فكان الشيخ يقابل تلك المبادرات إما بالتَّجاهل المطلق، أو بالحيدة، أو بالموافقة عليها ثم التَّنصُّل من تلك الموافقة .
ونحن قلنا -سابقاً-كما نقول الآن- بخطأ (الشيخ ربيع) -حفظه الله- في الكثير من أحكامه على السلفيين، وهذا ليس طعناً في الشيخ ؛ لأنَّ المخطىء في مسألة –لو كان من أهل الاجتهاد-مع سلامة القصد- فله أجرٌ واحدٌ إذا اجتهد فأخطأ، وأما المعتدي الباغي فحسابه عند ربه .
ومن المعلوم أننا جميعاً نخطئ ؛ فحمدي يخطئ، والشيخ ربيع يخطئ، والشيخ علي يخطئ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : [كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون] .
وأما إصرار (الشيخ ربيع) -ومن معه- على خطئه هذا في الطَّعن والتَّشهير بهم، وامتحان الناس بتجريحهم، وإلزام السلفيين أن يقولوا بقولهم، وهجر المخالفين لهم مع الطَّعن والانتقاص منهم، كلُّ هذا وغيره أدى إلى حصول انشقاق كبير بين الأخوة السلفيين في عموم العالم الإسلامي ؛ فصيَّر السلفيين في فتنةٍ كبرى ؛ ومفسدةٍ عظمى راجحةٍ عند أولي العقول والنُّهى على جرحه لهم –لو كان محقاً- ؛ كيف وهو ليس كذلك !!!
ولكن يبدو أنَّ (الشيخ ربيع) أصبح له غرض شخصي تجاه (الشيخ علي)، أو أن (الشيخ ربيع -حفظه الله-) ومن يقلِّده يقرؤون كلام (الأخ الشيخ علي) بعين أخرى غير عين الحقِّ ، وهذا –على الاحتمالين- مما لا نقبله منه، ولا نرتضيه له –حفظه الله- ؛ فنرجو منه ترك ما تقدَّم".
نقول :
وتحصَّل لنا ممَّا تقدَّم من صريح كلام الشيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي –رحمه الله- في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي التالي :
1- أنَّه افترى على الشيخ علي الحلبي بنسبته إليه أنَّه يرى حرية التديُّن .
2- الشيخ ربيع يأبى بيان المخالف، ويصرُّ على اتِّهامه إياه بالباطل .
3- يقرأ ما في القلوب، ويَتقوَّل على قصد المسلم .
4- يؤاخذ النَّاس بالظُّنون .
5- ينسب إليهم المكفِّرات .
6- منَ الظلم البيِّن نسبة الشيخ ربيع نفسه وطريقته إلى طريقة الأئمة الثلاثة (ابن باز، والألباني، وابن عثيمين) .
7- طريقة الشيخ ربيع ومنهجه، وممارساته ظهرت بعد وفاة الأئمة الثلاثة .
8- طريقة الأئمة الثلاثة ومنهجهم على خلاف ما ينسبه الشيخ ربيع إليهم، كما هو معلوم من أقوالهم واختياراتهم .
9- اللهم اقبل دعاء (الشيخ علي) على الشيخ ربيع الذي لا يزال مصرّاً على اتِّهامه بالدِّفاع عن أهل وحدة الأديان، اللهم آمين .
10- كان الشيخ ربيع يقابل مبادرات حل الخلافات بينه وبين مخالفيه من السلفيين إما بالتَّجاهل المطلق، أو بالحَيْدة، أو بالموافقة عليها ثم التَّنصُّل من تلك الموافقة .
11- قلنا -سابقاً-كما نقول الآن- بخطأ (الشيخ ربيع) -حفظه الله- في الكثير من أحكامه على السلفيين .
12- إن إصرار (الشيخ ربيع) -ومن معه- على خطئه هذا في الطَّعن والتَّشهير بهم، وامتحان الناس بتجريحهم، وإلزام السلفيين أن يقولوا بقولهم، وهجر المخالفين لهم مع الطَّعن والانتقاص منهم، كل هذا وغيره أدى إلى حصول انشقاق كبير بين الأخوة السلفيين في عموم العالم الإسلامي ؛ فصيَّر السلفيين في فتنةٍ كبرى ؛ ومفسدةٍ عظمى راجحةٍ عند أولي العقول والنهى على جرحه لهم.
13- الشيخ ربيع غير محق في جرحه لمخالفيه من السلفيين .
14- يبدو أنَّ (الشيخ ربيع) أصبح له غرضٌ شخصيٌّ تجاه (الشيخ علي) .
15- أو يبدو أنَّ (الشيخ ربيع) يقرأ كلام (الأخ الشيخ علي) بعين أخرى غير عين الحقِّ .

*****************************************
تلخيصٌ وتنصيصٌ :


أولا : إنَّ الشيخ ربيع بنَ هادي المدخلي قد تكلَّم فيه وفي بعض أقواله ومواقفه طائفةٌ كبيرةٌ من أهل العلم ممن ذكرنا بعضهم –على جهة التَّمثيل لا الحصر-،وإلا لو شئنا التَّكثُّر لزدنا على الخمسة عشر عالما المتقدم ذكرهم ؛ بحكاية انتقادات خمسة عشر -غيرهم- من أهل العلم والمشايخ المنتسبين للدعوة السلفية الذين انتقدوا الشيخ ربيعًا صراحة؛ فصارت عدتهم (ثلاثون عالما) ؛ لكننا أعرضنا عن ذكر بقيتهم -لأنهم على خلاف شرطنا أعلاه- كأمثال :
16- الشيخ عدنان عرعور، كما في كتابه (منهج الاعتدال)، وكذلك في العديد من الأشرطة الصوتية .
17- والشيخ محمد عيد عباسي في تقريضه لكتاب (منهج الاعتدال) حيث قال : (وقد اطَّلعت على ما أثاره بعضهم على منهجه من شبهات ، فوجدته لا يعد إلا محض افتراءات ، وتشكيك في النِّيات، وقد أتى أصحابه بالطَّامات، حسداً وبغياً ، فالله حسيبهم .
وهذا الابتلاء بالكذب والحسد ، والرَّد على أمثال هؤلاء ؛ هو طريق الأنبياء والمصلحين وسنتهم ، كما يتبدّى من حوارهم وقصصهم في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأخبارهم ، فكانوا يردُّون على كلِّ شبهة أو افتراءٍ أو تلبيسٍ ، وذلك ليقيموا الحجة على الناس .
وقد دفع هذا الأخ أبا حازم ليكتب رسالةً يُبيِّن فيه منهج أهل السنة والجماعة الذي يدين الله به ، ويوضِّح فيها باختصار مفردات دعوته ، كي يقطع السبيل على كل متقَّول ... .
وقد طالعت بيان الأخ الفاضل الشيخ أبى حازم الذي سمَّاه((منهج الاعتدال)) بتأملٍ وإمعانٍ ، فوجدته موافقاً لما عندي ، ومطابقاً لما تعلمناه من أستاذنا الألباني ، وغيره من شيوخ الدعوة في هذه البلاد المباركة ، ولم أجد فيه ما يحتاج إلى تعديل إلا بعض مسائل ثانوية ، فجاء هذا البيان على اختصاره ممثلاً لما ندين الله تعالى به في هذه المسائل الكبار ، وأرجو أن يزيل الله به ما علق في بعض الأذهان ، من مخالفات لمنهج أهل السنة ، والحمد الله رب العالمين) .
18- والشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي كما في كتاب (أهل الإفك والبهتان الصادين عن السنة والقرآن) وكذلك في العديد من الأشرطة الصوتية .
19- والشيخ أبي الحسن المأربي كما في كتابه (الدفاع عن أهل الاتباع)، فضلاً عن العشرات من الأشرطة الصوتية .
20- والشيخ فالح الحربي الذي انتقده في العشرات من الكتب والمقالات والتسجيلات الصوتية .
21- والشيخ أبي إسحاق الحويني الذي قال في الشيخ المدخلي : (ربيع هذا أحمق) .
22- والشيخ مشهور بن حسن آل سلمان، الذي قال في الشيخ ربيع : (هذا الرجل غير مؤصل علميا).
23- والشيخ علي الحلبي، الذي انتقده في العشرات من المقالات، وآخرها مقاله (نُموذَج صورة (!) الدكتور ربيع المدخليّ..مقابَلةً ببعض(!)التراث السلفيّ!).
24- والشيخ محمود عبد الرازق الرضواني الذي انتقد جوانب كثيرة من حياة ومنهجية الشيخ المدخلي، وذلك في محاضرة كاملة بثتها قناة البصيرة الفضائية .
25- والشيخ يحيى الحجوري الذي انتقده في أكثر من كلمة صوتية ومقال، ومن ذلك مقاله : (النصح الرفيع للوالد العلامة الشيخ ربيع) .
وانتقده -أيضاً- :
26- الشيخ أبو سعيد بلعيد .
27- والشيخ العيد شريفي .
28- والشيخ أحمد سلام .
29- والشيخ فتحي عبد الله سلطان الموصلي .
30- والشيخ محمد بو خُبزة .

فالشيخ ربيع المدخلي ليس هو ممن اتفقت عليه كلمة السلفيين، بل لعله من أكثر الذين اختلفت فيهم كلمة السلفيين ما بين مادحٍ ومنتقصٍ، ومؤيدٍ ومعارضٍ.
بل ولعلنا لا نبعد إذا قلنا بأن الشيخ المدخلي هو من أكثر المنتسبين للدعوة السلفية ممن تكلم مشايخ الدعوة في نقده ونقد بعض أقواله ومواقفه !!!

ثانيا : يقول الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في مجموع الكتب والرسائل (9\726) : (فالعلماء لم يردوا علي شيئاً لا الشيخ الفوزان ولا غيره، بل علماء السنة في كل مكان ينصرون جهادي ضد الخوارج ومن تفرَّع عنهم ومنهم الحدادية) .
نقول :
هذا الزَّعم من الشيخ المدخلي أحد الأدلة على غلوِّه في نفسه وتعظيمه لها، وهو دليل يستخدمه هو وأتباعه لإرهاب المخالفين لهم بدعوى أن العلماء لم يخالفوا الشيخ المدخلي في شيء !
ولا ندري هل وقف الشيخ المدخلي ومقلِّدوه على أقوال العلماء أعلاه الرَّادة على الشيخ ربيع المدخلي –صراحةً- أو النَّاقضة لبعض أقواله ومواقفه ؟؟!!.
وبما أنَّ الشيخ ربيعاً المدخلي قد ذكر الشيخ الفوزان ؛ فلا بأس بأن نشير -إشارة- إلى إبطال زعمه وادعائه، من خلال التذكير بما تقدم من انتقادات ومخالفات للشيخ الفوزان له ولما صدر عنه في عدَّة مواضع ومنها :
1- أنكر الشيخ الفوزان أنْ يكون ثمة جرح وتعديل في واقعنا المعاصر !!
بل وأنكر أنْ يكون لهذا الجرح والتعديل راية يحملها عالم!!!
بل وقرَّر أنَّ هذا العالم ربما يكون من علماء الغيبة والنَّميمة !
2- وانتقد الشيخ الفوزان قول الشيخ المدخلي بأنَّ حديث الهرولة من المتشابهات التي يجب تركها .
3- وانتقد زعم الشيخ المدخلي أنَّ أئمة السنة وعظماءهم يقولون فيها إنَّ الإيمان أصل والعمل كمال أو تمام أو فرع أو فروع .
4-وانتقد الشيخ الفوزان قول الشيخ ربيع في الخوارج في أنهم كانوا والله عقائدهم سلفية .
5- وردَّ على خطأ عقدي للشيخ ربيع المدخلي قرَّر فيه الشيخ المدخلي أنَّ الأرواح لا تلتقي إلا يوم القيامة .
6- وشنَّع في ردِّه على مقالة الشيخ ربيع بجواز التَّنازل عن بعض الأصول للمصلحة .
7- ونصح بترك الشيخ (ربيع بن هادي) وكذلك ترك من اختلف معه .
نقول :
فماذا يقال –بعد هذا- في زعم الشيخ المدخلي أنَّ الشيخ الفوزان لم يرد عليه بشيء؟!
وأما بقية علماء أهل السنة –الذين يزعم الشيخ المدخلي أنهم لم يردُّوا عليه بشيء- فقد تقدَّم معنا ذكر ردودهم على الشيخ ربيع المدخلي في مسائل عدَّة ؛ فأين يذهب العقلاء بزعم الشيخ المدخلي هذا؟ وبماذا يحكمون عليه؟؟
لا مفرَّ لهم من أحد ثلاثة أحكام :
1- إما إثباتهم لجهل الشيخ المدخلي بأقوال أهل العلم الناقدة له .
2- أو إثباتهم لتدليس بل وكذب الشيخ المدخلي في نفيه أعلاه .
3- أو نفيهم لكون الرَّادين عليه من علماء السنة .
وأحلى الاختيارات هو المرُّ الزعاف !!

ثالثا : زعم الشيخ المدخلي في رسالته لأهل العراق (ص18) قائلاً : (إنَّ الأئمة الثلاثة الكبار لم يعارضوا الشيخ ربيعاً في أحد، بل أيَّدوه، وأيَّدوه إلى أنْ مضوا إلى رحمة الله؛ لأنَّ طريقتي ليست أحكاماً على فلان، أو فلان، وإنما هي نقد لأقوال وأفكار، أبيِّن باطلها بالحجج والبراهين، وعلماء المنهج السلفي كلُّهم يؤيِّدون ما أكتب، ولم يعارضوه، ولا أحد منهم؛ لأنَّه الحق الأبلج ... .
ولقد مضى الشيخان ابن باز، والألباني -رحمهما الله-، وبقي الشيخ محمد بن عثيمين، وغيره من العلماء، فأطلعهم بعض الشباب على أباطيل عدنان عرعور، فأدانوه، وأدانوا أصوله الفاسدة.
وقد بلغ عدد هؤلاء العلماء ثلاثة عشر عالماً، ومنهم: العثيمين، والفوزان، واللحيدان من هيئة كبار العلماء.) .
نقول :
أما آن للشباب السلفي المتأثِّر بالشيخ المدخلي-تعصباً! أو خوفاً!!- أن يستوعب حجم الخديعة التي يمارسها عليه هذا الشيخ من خلال تشبُّعه بما لم يعط! وتكثُّره بنسبة الأقوال الباطلة إلى الأئمة الأعلام، وبالذات الأئمة الثلاثة الكبار ؟!
ولا أدل على هذه الخديعة من زعم الشيخ المدخلي أعلاه والذي تضمَّن جملة من التَّدليسات والافتراءات، ومنها :
الافتراء الأول: زعم الشيخ المدخلي أنَّ الشيخين ابن باز والألباني -رحمهما الله- مضيا، وبقي الشيخ محمد بن عثيمين، وغيره من العلماء، فأطلعهم بعض الشباب على أباطيل عدنان عرعور، فأدانوه، وأدانوا أصوله الفاسدة :
بما يشعر أنَّ الشيخين ابن باز والألباني لم يكن لهما موقف من فتنة الشيخ ربيع مع الشيخ عدنان، وكذلك يشعر بأن الشيخ ابن عثيمين مؤيدٌ لموقف الشيخ ربيع من الشيخ عدنان عرعور، وهذا زعم باطل من وجهين :
الأول : ما تقدَّم حكايته –أعلاه- من حقيقة موقف الشيخ ابن عثيمين من الشيخ عدنان عرعور، وأنَّه وإنْ وافق الشيخ ربيعاً في نقده لبعض أقوال عدنان إلا أنَّه خالفه في التَّحذير منه، بل وعاد الشيخ العثيمين وأيَّد بعض ما كان حذَّر منه من أقوال الشيخ عدنان لما بيّن له الشيخ سياق الكلام والمراد منه –كما في شريط المكالمة الصوتية التي جرت بينهما- .
الثاني : سكوت الشيخ المدخلي عن بيان موقف الشيخين ابن باز والألباني من الشيخ عدنان عرعور ؛ وكأنَّ الشيخين –رحمهما الله- لم يكن لهما موقف من فتنة الشيخ ربيع مع الشيخ عدنان في تدليسٍ واضحٍ !!
وإلا فإنَّ الشيخين –رحمهما الله- كان موقفهما على خلاف موقف الشيخ ربيع من الشيخ عدنان عرعور، وبيان ذلك :
1- خالف الشيخ ابن باز الشيخ ربيعاً في موقفه من عدنان عرعور وبعد إعلامه بتحذير الشيخ ربيع منه، وذلك جواباً على السؤال التالي :
(السؤال : سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله ورعاه:
فإن أبناءكم من الدعاة وطلبة العلم والشباب السلفي في هولندا وبلجيكا وفرنسا والسويد يدعون لكم بتمام الصِّحة والنِّعمة والتَّوفيق لكلِّ خير ويلتمسون فتياكم في قضيةٍ خطيرة ٍعاجلةٍ هي:
إنَّ الشيخ عدنان عرعور حفظه الله من القلة التي تزور مراكزنا من المشايخ (..) وقد نفع الله بدروسه في نشر دعوة التوحيد والسنة وقمع الشرك والتَّكفير والحزبية ولم نر منه غير الدعوة إلى منهج السلف ودعوة علماء السنة المعاصرين مع علمنا أن الشيخ قد زكاه شيخنا محمد ناصر الدين الألباني والشيخ نسيب الرفاعي رحمه الله وغيرهم.
ثم وصلتنا أشرطة من الشيخ ربيع بن هادي المدخلي تقول أن الشيخ عدنان منافق خبيث حزبي قطبي .. الخ والشيخ ربيع يأمرنا أن نقاطع الشيخ عدنان ونتبرأ منه وإلا كنَّا مثله وعندنا دورة بعد يومين في فرنسا دعي لها الشيخ محمد عبد الرحمن المغراوي والشيخ علي حسن عبد الحميد والشيخ عدنان العرعور وغيرهم فنرجو أن تفتونا في التالي:
-هل تعلمون أن الشيخ عدنان له منهج غير السنة قطبي أو حزبي؟
- وهل ترون من المصلحة دعوته والاستفادة من دروسه أم يجب علينا مقاطعته وهجره والبراءة منه؟
والأمر عاجلٌ وخطيرٌ كما ترون حفظكم الله فبيِّنوا لنا ديننا لأنَّنا نخشى وقوع فتنة بعد أن بدأ الشباب يضلِّل ويهجر ويبغض بعضهم بعضاً.
عن الإخوة: ولدكم أحمد بن سليمان بن محمد سلام
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :
بناءاً على ما ذكرتم أعلاه أفيدكم أني لا أعلم عن الشيخ عدنان إلا خيراً وهو عندنا من أهل السنة والجماعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) .

2- وأما موقف الشيخ الألباني المخالف لتحذير الشيخ ربيع من الشيخ عدنان عرعور، فهو معلوم مشهور في مخالفة موقف الشيخ الألباني لموقف الشيخ ربيع المدخلي، وقد تقدم حكايته أعلاه .

الافتراء الثاني :زعم الشيخ المدخلي (أن الأئمة الثلاثة الكبار لم يعارضوا الشيخ ربيعاً في أحد، بل أيَّدوه، وأيَّدوه إلى أن مضوا إلى رحمة الله) .
نقول :
وهذا الزعم كسابقه من أوضح الافتراءات، والتَّدليس والتَّلبيس والإرهاب، بل والكذب الصُّراح، فقد خاض الشيخ ربيع المدخلي –في حياة الأئمة الثلاثة- معركتين ضد اثنين من المنتسبين للدعوة السلفية وهما (الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والشيخ عدنان عرعور)، وقد أوضحنا مخالفة المشايخ الثلاثة لموقف الشيخ ربيع من الشيخ عدنان ....

أما موقفهم من الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ؛ فكان متبايناً وعلى النحو التالي :
1- موقف الشيخ ابن باز –رحمه الله-.
خالف الشيخ ابن باز الشيخ ربيعاً في موقفه من عبدالرحمن عبد الخالق؛ بعد نصح الشيخ ابن باز للشيخ عبد الرحمن في مسائل، بل وبعد وقوفه على ردود الشيخ المدخلي عليه؛ كما جاء في خطابه–رحمه الله- للدعاة في الكويت؛ حيث قال –رحمه الله- :(من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأبناء الكرام من الدعاة إلى الله –سبحانه- في دولة الكويت، وفّقهم الله لما فيه رضاه، وزادهم من العلم والإيمان، آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أمّا بعد :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرّخ في : 7 رجب 1416هـ، وصلكم الله بحبل الهدى والتّوفيق .
وجميع ما ذكرتم فيه كان معلومًا، ولاسيّما ما ذكرتم عن كتاب الشيخ : ربيع بن هادي مدخلي، وما ذكره حول فضيلة الشيخ: عبد الرحمن عبد الخالق، وما ذكرتم ـ أيضًا ـ عن فضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، ونشاطه في الدعوة السلفيّة، وانتقادكم ما ذكره عنه فضيلة الشيخ ربيع بن هادي .
والذي أرى هو: الاستمرار منكم، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في الدعوة إلى الله ـ سبحانه ـ على منهج أهل السنّة والجماعة، والنّشاط في ذلك، وتشجيع جميع الدعاة لديكم على التزام مذهب أهل السنّة والجماعة، والسير في الدعوة إلى الله ـ سبحانه ـ على ما دلّ عليه كتاب الله ـ عزّ وجل ـ وسنّة رسوله محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ، مع العناية بما ذكره أهل السنّة والجماعة وساروا عليه اتّباعًاً لأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورضي عنهم ومَن سار على منهجهم كالأئمّة : مالك، والأوزاعي، والثوري، وابن عُيينة، وابن المُبارك، وأحمد بن حنبل، والشّافعي، وابن خُزيمة، وغيرهم من أئمّة السنة -رحمهم الله-، وعلى منهج مَن جاء بعدهم من أهل السنة كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلاّمة ابن القيم، والحافظ ابن كثير، ومن بعدَهم من أئمّة السنّة كالشيخ : محمد بن عبد الوهّاب، وتلاميذه، وأتباعه من أهل السنّة، والإعراض عمّا سوى ذلك .
وفي ذلك : جمع الكلمة، ونصر السنّة، والتعاون على البرّ والتقوى، وإغاظة أهل البدع، وإيقافهم عند حدّهم، وإيضاح مذاهبهم الباطلة المخالفة لما دلّ عليه الكتاب والسنّة ومنهج سلف الأمّة .
سدّد الله خُطاكم جميعًا، وبارك في جهودكم، وزادكم من الفقه في دينه، ونصر بكم حزبه والدّعاة إليه، وأذلّ بكم أعداء الإسلام، إنّه جوادٌ كريم .
وأما الشيخ ربيع فسأكتُب إليه وأنصحه إنْ شاء الله.
نسأل الله لنا ولكم وله الهداية والعافية من مضلاّت الفتن، والتَّوفيق لكل خير إنّه جواد كريم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مفتي عام المملكة العربيّة السعوديّة
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلميّة والإفتاء
فتوى رقم : 1928/خ ، التاريخ : 11/9/1416هـ) .

2- موقف الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- .
لا يعرف للشيخ ابن عثيمين قول واضح صريح في الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق؛ إلا أنه وصفه بـ(الأخ الفاضل) وأحال على بحث له، وأثنى على مجلته (الفرقان) ؛ كما قاله في بعض محاضراته –المفرغة بواسطة الشاملة- ونصه : (فليقرأ بحثاً كتبه أخونا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في جريدة الفرقان التي بدأت تصدر أخيراً، أنا أقول جريدة وهي مجلة مفيدة فيها بحوث جيدة، إن استمرت على هذه البحوث فإنها تعتبر من خير المجلات التي اطلعت عليها، فقد بحث هذا الموضوع بحثاً علمياً شرعياً وأظنه بحثه في حلقتين، لكنه أجاد فيه وأفاد جزاه الله خيراً) .
وعندما سئل عن شخصه في لقاء الباب المفتوح (ش\67) أجاب :
(السؤال : فضيلة شيخنا! نتوجه إليكم بهذا السؤال وهو: أن من أهل العلم المشهود لهم بالخير والجهاد في الدعوة في هذا العصر فضيلة شيخنا عبد الرحمن بن عبد الخالق حفظه الله تعالى فنرجو من فضيلتكم إبداء ما تعلمونه عن هذا الشيخ؟ وهذا من الأمانة التي في أعناقنا لهذا الشيخ، وجزاك الله خيراً؟
الجواب: ليس من شأننا في هذا اللقاء أن نتحدث عن شخص بعينه؛ لكننا نقول: أولاً: كل إنسان له قدم صدق في الأمة الإسلامية من أوَّل الأمة إلى آخرها لا شك أنه يُحْمَد على ما قام به من الخير.
وثانياً: كل إنسان مهما بلغ من العلم والتقوى فإنه لا يخلو من زلل، سواءً كان سببه الجهل أو الغفلة، أو غير ذلك؛ لكن المنصف كما قال ابن رجب -رحمه الله- في خطبة كتابه (القواعد): (المنصف من اغتفر قليلَ خطأِ المرء في كثير صوابه) ولا أحد يأخذ الزلات ويغفل عن الحسنات إلا كان شبيهاً بالنساء. فإن المرأة إذا أحسنت إليها الدهر كله ثم رأت منك سيئة قالت: لَمْ أرَ خيراً قط، ولا أحد من الرجال يحب أن يكون بهذه المثابة -أي: بمثابة الأنثى- يأخذ الزلة الواحدة ويغفل عن الحسنات الكثيرة. وهذه القاعدة، أي: أننا لا نتكلم عن الأشخاص بأعيانهم، لا في مجالسنا في مقام التدريس، ولا في اللقاءات، ولا فيما يورَد إلينا من الأسئلة، أقول: هذه القاعدة نحن ماشون عليها، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا عليها؛ لأن الكلام عن الشخص بعينه قد يثير تحزبات وتعصبات، والواجب أن نعلِّق الأمور بالأوصاف لا بالأشخاص، فنقول: من عمل كذا فيستحق كذا، ومن عمل كذا فيستحق كذا، سواءً كان خيراً أو شراً، ولكن عندما نريد أن نقوِّم الشخص يجب أن نذكر المحاسن والمساوئ؛ لأن هذا هو الميزان العدل، وعندما نحذر من خطأ شخص نذكر الخطأ فقط؛ لأن المقام مقام تحذير، ومقام التحذير ليس من الحكمة أن نذكر المحاسن؛ لأنك إذا ذكرت المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذباً، فلكل مقام مقال. فمن أراد أن يتكلم عن شخص على وجه التقويم فالواجب عليه أن يذكر محاسنه ومساوئه، هذا إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإلا فالكف عن مساوئ المسلمين هو الخير. وأما من أراد أن يُحذِّر من خطأ فهذا يذكر الخطأ، وإذا أمكن أن لا يذكر قائله فهو خير أيضاً؛ لأن المقصود هو هداية الخلق).
نقول :
وهذه الإجابة تضمَّنت مخالفة الشيخ المدخلي في النَّهج الذي اتَّخذه في ردِّه على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالقومن أوجه :
أولا : عدم الكلام على الأعيان .
ثانيا : تعليق الأمور بالأوصاف لا بالأشخاص، فيقال من عمل كذا فيستحق كذا، ومن عمل كذا فيستحق كذا، سواءً كان خيراً أو شرا .
ثالثا : عندما نريد أن نقوِّم الشخص يجب أن نذكر المحاسن والمساوئ؛ لأن هذا هو الميزان العدل، هذا إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإلا فالكف عن مساوئ المسلمين هو الخير .
رابعا : من أراد أن يُحذِّر من خطأ فهذا يذكر الخطأ، وإذا أمكن أن لا يذكر قائله فهو خير أيضاً؛ لأن المقصود هو هداية الخلق .
فأين هذه التَّأصيلات العثيمينية العلمية السلفية، من تأصيلات الشيخ المدخلي التي اعتمدها في الرَّدِّ على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق-مع مخالفتنا لكثير من آراء الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق-وبخاصة منها ما كان إثر أحداث مصر والثورة!-؟!

3- موقف الشيخ الألباني –رحمه الله- .
من المعلوم أن الشيخ الألباني –رحمه الله- كان قد انتقد الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في عدَّةِ مسائل –قبل انتقاد الشيخ ربيع المدخلي له- ومن ذلك :
1- انتقاده له في اقتحامه العمل السياسي .
2- وانتقاده له في تحزيب السلفيين في الكويت .
3- ردُّه على بعض أقواله الموافقة لمنهج الإخوان، وبيان تأثُّره بمنهج الإخوان المسلمين .
نقول :
وأما أنَّ الشيخ الألباني أيَّد الشيخ ربيعاً على كتاباته التي ردّ بها على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ؛ فهذا غير معروف عن الشيخ لا إيجاباً ولا سلباً .
وكان الأولى بالشيخ ربيع أن يقول :
أنه هو من أيد الشيخ الألباني على بعض انتقاداته لعبد الرحمن عبد الخالق، لا أن يعكس فيجعل الشيخ الألباني هو المؤيد له ؛ فالشيخ المدخلي هو من تابع الشيخ الألباني على انتقاداته واعتمد عليها في ردوده على عبد الرحمن عبد الخالق وتكثَّر بها، لا أنَّ الشيخ الألباني هو التابع المؤيد الموافق للشيخ المدخلي -كما يزعمه الشيخ المدخلي وأعوانه بدعواهم : أن العلماء تابعوا الشيخ المدخلي على ردوده وانتقاداته !!

رابعا : إنَّ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي قد تكلم فيه صراحةً كثير ممن تقدَّم ذكرهم من العلماء، وأبانوا عن تغير حاله ووجهته، وجرَّحوه جرحاً مفسراً وصل إلى حد رميه بـ(الكذب)، ودلّلوا على نقدهم له بأدلة وبراهين ونقولات من كتبه وأشرطته ومقالاته ومجالسه، بل ويشهد لهذا النَّقد العشرات من الكتب ومئات المقالات التي كتبها السلفيون في نقد الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ؛ فنقْدُهم أوجرحهم له قد ثبت مفسراً عن العشرات من العلماء والمشايخ وطلبة العلم على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم .
وهذا الجرح المفسر يلزم من يقول –من أتباع الشيخ المدخلي- بـ(أنَّ الجرح المفسر مقدَّم على التعديل –مطلقاً من غير ضوابط-) أن يقول به في حقِّ الشيخ ربيع المدخلي ؛ فيجرحه بما تقدم، وينسب جرحه إلى من تقدَّم ذكرهم من أهل العلم .

خامسا :على قاعدة الشيخ ربيع المدخلي أن (الكلام في الرِّجال من قبيل الأخبار الواجب قبولها من الثِّقات) ؛ فإنَّ أتباع الشيخ المدخلي والمتبنِّين لهذه القاعدة ؛ يُلزمون بلا ريب بأنْ يقبلوا بأخبار من يرونهم ثقاتاً عندهم لا سيما وأنَّ من حكينا أقوالهم –أعلاه- هم إما من الثِّقات عند هؤلاء، أو ممن زكّاهم الثِّقات عندهم ؛ فقَبُول أخبارهم –أعلاه- في الشيخ ربيع المدخلي واجب على أصلهم هذا ؛ وإلا فهم في حال رفضهم لما تقدَّم يصح أن يقال فيهم: (يردُّون أخبار الثِّقات، ويردُّون الحق بدعوى:" لا يلزمني"...) .... إلخ .
وأما من كابر أصوله ورفض الأخذ بما تقدم أعلاه من أقوال أهل العلم في الشيخ ربيع ؛ فهذا ليس له بعد ذلك أن يلزم غيره بأن يأخذ بأقوال الشيخ ربيع في نقد غيره لأنَّ موجبات الأخذ بانتقادات العلماء للشيخ ربيع أكثر من موجبات قبول انتقادات الشيخ ربيع لغيره-لو كانوا يعقلون!- !
فالنَّاقدون للشيخ ربيع-أو لمنهجه وبعض أقواله- أكثر عدداً، وأمتن علماً، وأوثق خبراً، وأدق حكماً من الشيخ ربيع المدخلي ومن تابعه !!!

سادسا :يرى أتباع الشيخ المدخلي –بتأييد ومباركة منه- أن الكلام في الشيخ المدخلي والرَّد عليه –وإن لم يصرِّح باسمه- ناقض لأصل من أصول الدعوة السلفية ؛ ومخالف للمنهج العقدي المعتبر عند أهل السنة والجماعة، والتي لا يجوز عدُّها من المسائل الاجتهادية ؛ كما قرره أحمد بازمول في صيانته (ص\305-307) حيث قال : 
(من أعجب الأمور التي وقع فيها الحلبي طعنه في بعض المشايخ السلفيين الذين ساروا على منهج السلف الصالح ... ، ولا شك أنَّ من أصول المنهج السلفي : تعظيم أهل السنة واحترامهم ومحبتهم والذَّبِّ عنهم، ومن أصول المنهج السلفي تحريم تعظيم البدعة وأهلها وتوقيرهم ووجوب إهانتهم وإذلالهم .
والطعن في العلماء السلفيين فيه مشابهة ونصرة لأهل البدع . .
ومن المشايخ السلفيين الذين طعن فيهم الحلبي ... : وشيخنا العلامة المجاهد حامل راية الجرح والتعديل في هذا العصر ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله-، وقد طعن الحلبي في هذا الكتاب في الشيخ ربيع دون أن يصرِّح باسمه لكنه عرَّض به، والتَّعريض قد يكون أشدَّ من التَّصريح).
وقال في خاتمة كتابه (ص\689-690) : (وقد شرحت وبيَّنت في هذا الكتاب –بفضل الله تعالى- الملاحظات العامة على كتابه الذي أسماه بمنهج السلف الصالح ، وهي ... :
2- الطَّعن في علماء السلفية الذين لا يشك أحد في علمهم وورعهم وتقواهم بأسلوب ماكر، فهو لم يذكرهم بأسمائهم ولكن ذكر أموراً يعرف كل سلفي أنها لهم، وأخذ يفسرها ويهوِّل فيها على خلاف الحق.. .
وإنَّ هذه الملاحظات المنهجية الاعتقادية المعتبرة عند أهل السنة والجماعة ؛ لا يجوز عدها من المسائل الاجتهادية.. ، وبخاصة في المسائل التي خالفها الحلبي فهي محل اتفاق بين علمائنا السلفيين) .
وبمثل هذا –أيضا- قال أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان في كتابه الحدود الفاصلة (ص\67-68) : (المخالفات الكلية الكبرى التي خالف بها الحويني أصول منهج السلف الصالح أصحاب الحديث والأثر، ووافق فيها أصول منهج القطبية السرورية الخارجية هي ... :
المخالفة السابعة : طعن الحويني في طائفة من أكابر العلماء من أئمة المنهج السلفي وتهكُّمه بفتاويهم) .
وعندما أراد أن يمثِّل للعلماء الذين طعن بهم الشيخ الحويني لم يمثِّل سوى بالشيخ ربيع المدخلي الذي طعن فيه الشيخ الحويني –صراحةً- وأما بقية الأمثلة فهي تهكُّم عام مطلق من الشيخ الحويني بمن يقول ببعض الاختيارات العلمية أنزلها المصري –على أصول القوم- على أعيان معينة ؛ فقال أبو عبد الأعلى –ممثلا- (ص\586) : (المخالفة السابعة : الحويني يطعن في أكابر العلماء، ويتهكَّم بفتاويهم .
أقول : فكما طعن الخوارج في أكابر الصحابة ؛ فقد طعن الحويني في أكابر العلماء السلفيين الذين هم أتباع الصحابة بإحسان ؛ وهو بهذا ينهج منهج محمد بن سرور زين العابدين الذي تظاهر بالسلفية مع طعنه الفاجر على كبار العلماء السلفيين، وإليك عدة أمثلة تثبت هذا :
المثال الأول : طعنه الصريح في إمام الجرح والتعديل العلامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله-) .
نقول :
فالقوم يرون أنَّ من صلب منهجهم بل وعقيدتهم توقير الشيخ ربيع المدخلي، وأنَّ الكلام فيه –وإن لم يصرِّح النَّاقد باسمه- ناقض لأصول الدعوة السلفية والعقيدة السنية !!
فعلى موجب هذا الأصل البدعي الكاسد ؛ فهم مُلزَمون بتبديع مَنْ تقدَّم ذكرهم مِنْ أهل العلم لأنهم إما أنهم انتقدوا الشيخ ربيعاٍ المدخلي صراجةٍ، أو انتقدوا أقواله ومواقفه ولم يصرِّحوا باسمه !
وعندها حُقَّ لمخالفيهم أن يطعنوا فيهم –إلزاماً!!!!- لنفس السبب الذي هم طعنوا بأهل العلم لأجله وهو الطعن في العلماء السلفيين النَّاقدين للشيخ ربيع المدخلي !! بل وأن يطعنوا بالشيخ المدخلي نفسه لأنَّه قد طعن بطوائف كثيرة من أهل العلم السلفيين !!

وأخيراً :
إنَّ معظم من نقلنا أقوالهم من أهل العلم في الشيخ ربيع المدخلي قد تعاملوا معه كما تعاملوا مع غيره من الرجال بميزان واحدٍ وهو ميزان العدل والإنصاف القائم.
على أنَّ كلّ العلماء يؤخذ من قولهم ويردُّ عليهم، ويُمدحون حيث يستحقون ذلك، ويُقدح بهم حيثما أوجب ذلك ، ويُوافقون حيث أصابوا، ويُخالفون حيث أخطؤوا .
وهذه هي الطريقة التي تعاملوا بها مع الشيخ ربيع ؛ وقد تعاملوا بها مع غيره من المشايخ السلفيين الذين مدحوهم في مواطن، وانتقدوهم في مواطن أخرى ؛ فلم يكن قدحهم ناسخاً لمدحهم السابق ولا العكس ؛ بل تعاملوا مع كل قول وموقف بما يستحقه ؛ فلم يكيلوا بمكيالين، ولم يزنوا بميزانين-كما هو حال الدكتور المدخلي ومقلديه المتعصبين له-لعله آن الأوان لهم أن يفتحوا بصائرَهم!-!!
وأما الميزان الأعوج للشيخ المدخلي: فيجعل من أقوالهم في الجرح والنَّقد ناسخةً –نسخاً مطلقاً- لأقوالهم في التزكية والمدح ؛ ونحن لو أردنا أن نعامله بميزانه(!)فإننا نسقط به ولا ريب جميع تزكيات من زكاه ممن تقدَّم ذكرهم من أهل العلم السلفيين، بل ونلزمه وأتباعه بهذا الإسقاط، والأخذ بهذا النَّقد .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .

البيان الجلي في فضائح المدخلي

البيان الجلي في فضائح المدخلي | طارق عبدالحليم

الحمد لله سبحانه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد...


فقد صدر عن المدخلي المُبتلى بالإرجاء، في موقعه على الإنترنت، كلمات يموه بها على عقول الشباب بما يورده خلالها من أسماء علماء المسلمين وما ينقله عن كتب السنة وأهل الحديث، ثم يعرضه عرضا ملتويا، هو في حقيقته - لمن له بصيرة - حجة عليه، لا حجة له، وكأنه هو صاحب علم الحديث، ومنشئه، والموكّل بحفظه! 

يعلم الله سبحانه أنه أبعد الناس عن الحديث وعن سنة قائله عليه أفضل الصلاة والسلام، وإن تشدّق بكلماته هذه، فالعلم بالحديث يتبعه علمًٌ بمنهج السنة في النظر والإستدلال، وفقه في دين الله، وبصيرة في واقع الناس، تجعل العالم بصير بمقصود الشارع في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو ما لا يتحلى به هذا الرجل في قليل ولا كثير.

والرجل تائه منحرف لا محالة. 

فمنهجه في الإرجاء معروف، بل وغلوه في الإرجاء بما لم يحكى حتى عن السابقين من المرجئة؛ مدون عنه، حتى أنه جعل منزلة الحكم بالقوانين الوضعية وإقامة تشريع مواز لشريعة الله وترك الشريعة الحقة وتنحيتها جانبا والحكم بين المسلمين في أبضاعهم وأبشارهم وأموالهم بما شرّع "نابليون" و "بوش" وغيرهم من شياطين الإنس، والإعتداء على دعاة الإسلام وقتلهم وتشريد أهليهم، جعل كل هذا ذنبا بمنزلة من "دخّن سيجارة" أو شاهد فيلما سينمائيا! 

ألا ما أجهل أهل البدعة الذين أبتلى الله المسلمين بهم في عصرنا هذا!

وكأن الحكام من الطواغيت لم يقوموا بما أملاه عليهم سادتهم من الصليبيين والصهاينة، وكأن العدوان الصليبي الغادر بمعاونة هؤلاء الخونة ليس كافيا، وكأن الإستسلام والعيش في الضيم والهوان في ظل الإحتلال هو السنة وهو المنهج السديد! 

ألا إنه وأمثاله لسبة في جبين الإسلام، قاتل الله الجبناء من أمثاله.

والطامّة الكبرى ليست في هذا الأمر، بل في أن الرجل لا حياء عنده يردعه عن أن يرمي الدعاة إلى الله ممن هم أرفع منه قدرا وأفضل منه فقها وعلما وأرفع درجات عند الله والناس بالنقائص، ويسمى هذا "جرحا وتعديلا"، يموه به على من لا عقل له ولا علم من الشباب ممن يدفعه الجهل إلى حبّ النقد والنيل من الغير، فيجد في هذا المبتدع بغيته، فيتبعه على أن يطلق له حرية النيل من أقدار العلماء بحجة "الجرح والتعديل".

ويشهد الله أن علماء الجرح والتعديل أبرياء من أمثال هذا الضال المرجئ المعتدى. 

وهي طريقة يتبعها أمثال هذا من أمثال مقبل الوادعي الذي لم يستحى من الله أن يسمى القرضاوي "الكلب العاوي"! وسبحان الله هو بين يدي الله لعل الله أن يغفر له مثل هذا الخلل وقلة الأدب.

ونحن نختلف مع القرضاوى، ونعرف مواضع خطئه ونعرّف بها، ولكن ليس بأسلوب الشتم والإهانة، وإلا فإن كل كاتب يمكن أن يهين الآخرين ويرميهم بألفاظ قبيحة. 

والأمر ليس أمر حق وباطل، وإنما هو أمر خلق وتربية نتعلمها من سيد المرسلين الذي لم يسمى أكفر الكافرين بمثل هذه الألفاظ، أتعس الله هؤلاء المبتدعين.

وقد رأيت بعيني رأسي من الشباب - خاصة ممن لا يتحدث العربية - يقع في حبائل هذا المُدّعِ، إذ أن الجهل آفة العدل، فترى هؤلاء الشباب المنحرف وقد سهُل عليهم الخوض في أعلام الأمة وتمهد لهم طريق الغيبة والسباب، وكأن سبّ العلماء هو دليل العلم عندهم، وكيف لا وقد موّه عليهم هذا الضال بتلك الكلمات التي ينقلها عن سادة السلف ويحرفها عن موضعها لتنطلى خدعه على أمثال هؤلاء ويكثر أتباعه بالباطل وكأنه الحق.

وقد قام العديد من علماء السنة والجماعة ببيان فضائحه، وإن قصرت عن الإبانة أقلامهم في بعض الأحيان لما يحظى به هذا المبتدع من حماية السلطان، ومن وراء هذه الحماية مباركة أهل العدوان على الإسلام، إذ قد حقق لهم بكلماته المضللة ما لم تحققه سجون وجيوش وآلات تعذيب وسلطات إحتلال، فهو بطل العلمانية وحامي حماتها، وهو مبارِك للعدوان متواطؤ عليه، ثم هو يدعى السلفية بلا حياء ولا خجل. 

إن منهجا يمهّد للعدوان، ويرضى بالباطل ويخضع لشرع الجاهلية أن يتّبع ولمنهج الله أن يزدرى وينحى عن النفاذ، لهو منهج ضال منحرف عن الجادة، دون الحاجة إلى الرجوع إلى أي كتاب أو السماع لأي عالم! 

فإن ما يسوغون للناس قبوله هو عكس مقصود الله سبحانه في إرسال الرسل وإنزال الكتب. 

ثم هؤلاء يتحدثون عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب إتباع الحكام حتى لو عصوا، وهو صحيح في موضعه، إلا أنّ ما يفعل اليوم بشريعة الله هو خلاف ما تقع عليه منطوقات هذه الأحاديث، كما بينه أسياد هذا المبتدع من علماء السنة الصحيحة، وكما سنبين إن شاء الله تعالى، ولكن الهوى والضلالة والبدعة لا تدع في عقل المبتدع منفذاً للنور!

فحسبنا الله ونعم الوكيل في تلك الثلة الضالة من أتباع المدخلي، أذناب السلطان وحماة العدوان. 

ولمّا رأينا أنه لا يرتدع، قررنا أن نجرعه بالحق من الكأس التي جرّع منها العديد من أهل السنة بالباطل.

وسنقوم بإذن الله في هذه التقدمة بالردّ على ما نشره هذا المبتدع في تاريخ 19/10/1425 هـ على موقعه مما يموه به على عقول العامة؛ من أن ما يفعله هو وقطيعه يعتبر من علم الجرح والتعديل الذي سنه للمسلمين السلف الصالح الذين ضلّ عن منهجهم هذا الدعيّ الجاهل.

ونبدأ بقرير؛ أن التحذير من أهل الضلال والبدع هو أمر متفق عليه لا خلاف فيه، وقد دونا فيه صحائف - بحمد الله تعالى - منها مجموعة كتب الفرق التي أصدرناها منذ أكثر من ربع قرن [2]، كذلك فقد كتبنا عن القرضاوي وأخطائه العديدة [3]. 

إلا أن هذا لا يبرر الشتم والقذف وقلة الأدب والحياء.

ثم ننقل هنا ما قاله هذا الرجل المبتدع "المدخلي" في موضوع الجرح والتعديل ما يبين بجلاء خلطه للأمور وضيق نظره في فهمه للشرعيات، وهو عمدة ما كتبه عن هذا الأمر [4]:

(قال الإمام الذهبي في هذا الكتاب: "الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف رأس في الذكاء والعقليات، لكنه عري من الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين ثورت حيرة، نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا، وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم سحر صريح فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى") اهـ.

(قال الحافظ ابن حجر: "وقد عاب التاج السبكي على المصنف ذكره هذا الرجل في هذا الكتاب، وقال: إنه ليس من الرواة، وقد تبرأ المصنف من الهوى والعصبية في هذا الكتاب، فكيف ذكر هذا وأمثاله، ممن لا رواية لهم كالسيف الآمدي وقد اعتذر عنه بأنه يرى القدح في هؤلاء من الديانة وهذا بعينه التعصب في المعتقد". 

انظر إلى السبكي كيف يرمي الذهبي بالتعصب في المعتقد، وينكر عليه ذكر الرازي وأمثاله في كتابه "الميزان"، و "الميزان" في نظره خاص بالرواة، وهذا اعتراض باطل دافعه الهوى والتعصب لأمثاله من أهل الأهواء، فلم يشترط أحد من أئمة الجرح والتعديل تخصيص الجرح بالرواة فقط من حيث الرواية فقط، بل تناولوا الرواة من جهة الرواية ومن جهة المعتقد، فالراوي المبتدع أخطر عندهم من الراوي السليم من البدع، لذا ترى الأئمة لم يكتفوا بذكر أهل البدع في كتب الجرح والتعديل، بل ذهبوا ينتقدونهم ويجرحونهم ويبينون فساد عقائدهم ومناهجهم لشدة خطورتهم في كتب مستقلة وهي كثيرة معلومة لدى العلماء وطلاب العلم").

ولا شك أن الشباب الذين يستمعون لهذا الكلام يعتقدون أن تحت القبة شيخ! وأن الرجل صاحب علم أعلى وفقه أجلّ! ويشهد الله أن الصحيح عكس هذا على وجه التمام.

أولا؛ تمويه المدخلي: 

موّه المدخلي بذكر مقدمات مجمع عليها؛ من أنّ إظهار عوار أهل البدع بل وتسمية أهل البدعة بأسمائهم ليحذر منهم العامة أمر لا شك فيه، وهو ما نتفق عليه، ولهذا فنحن نكتب عن هؤلاء السلفيين المزيفين ونسميهم بأسمائهم، فالأمر هو "من هم أهل البدعة؟" و "من هم الذين يحكمون عليهم بالبدعة؟".

فأنّا نحسب أن المدخلي من أهل البدعة، ونقرر هذا من أقوال السلف والخلف ومن بيان فهم منهج أهل السنة في النظر والإستدلال بما لا يدع مجالا لشك.

فالرجل غاية جهده أن يثبت أن الحكم بما أنزل الله ورفع الشريعة من الأرض للحكم بالأحكام الوضعية هو في منزلة الذنب - كتدخين السيجارة - سواء بسواء! وهناك من المُضَللين والمغترين من يرى مثل هذا الرأي لقلة علم أو لهوى أو شبهة. 

وسنتعرض لشبه المدخلي في مقالته عن مجال علم الجرح والتعديل الذي اتخذه وأمثاله ممن اغتروا بالألفاظ الكبيرة التي يموهون بها على عوام الشباب وجهالهم لسبّ العلماء - من أخطأ منهم في أمر أو أمور - متخذا سلفا له في ذلك؛ مدّعي السنة الآخر "الوادعي" الذي أسمى القرضاوي "الكلب العاوي"! 

سبحان الله على السنة التي يتبعها هؤلاء الضالين، والتي تعطى الحق لرجل يصيب ويخطئ ولا يتنزل عليه الوحي أن يسبّ رجلا يقول ربي الله ويدعو إلى الله، مع خطئه وانحرافه في أمور عديدة سجلناها عليه في مواضع عدة.

والشباب المخدوع إنما يستمع إلى الكلمات والمصطلحات التي يستعملها هؤلاء المبتدعة في خطابهم، مثل "ليس بشيء" و "لا بأس به" و "جاهل" أو "ضال" مما يستعمله علماء الحديث في كتب الجرح والتعديل التي يراد به وجه الله وحماية السنة لا ما يراد بها غمز الدعاة وسبّ العلماء تحت عنوان "الجرح والتعديل"!

وسنقوم - بعون الله تعالى - بالرد على هذه النقاط التي موّه بها المدخلي في مقاله ذاك عن الذهبي وغيره، ثم نعرج بالرد بشكل عام على مغالطات الرجل وانحرافاته التي يروجها بين الشباب في إجمال فيما يأتي إن شاء الله تعالى. 

ثانبا؛ تخليط المدخلي: 

أن كتاب الذهبي "ميزان الإعتدال" إنما هو بالإصالة كتاب في تقرير أحوال الرواة ونقلة الحديث، لا في تفنيد كلام أهل البدع والأهواء والنعي عليهم. 

قال الذهبي في خطبة الكتاب ما نصه: (أما بعد - هدانا الله وسددنا، ووفقنا لطاعته - فهذا كتاب جليل مبسوط، في إيضاح نقلة العلم النبوى، وحملة الآثار) اهـ. 

وهذا نصّ في تقرير الغرض من الكتاب يقدّم على ما قد يفهم من جزئية وردت مرة أو مرتين في الخطاب، فجعلها المدخلي أصلا بذاته في الهجوم على الرجال من العلماء - سواء بحق أو بباطل - 

فالفرق هنا في أن هذا الكتاب - ومثله من كتب الجرح والتعديل - إنما هي موضوعة "أصالة" لتنفنيد أحوال الرواة، كما نصّ على ذلك الذهبيّ نفسه، وأن الحديث عن خلل في العقيدة عند أحد الرجال إنما هو عرض من الأعراض ليس من أصل موضوع الكتاب. 

وهذا يعني أنّ إتخاذ عنوان هذا العلم ليكون على وجه "الأصالة" موضوعا لكتب بذاتها تحمل هذا العنوان الجليل ليبرر الهجوم على العلماء ممن ليسوا من أهل الرواية - وإن أخطئوا في بعض أقوالهم - هو من البدع ومما يخالف سنن العلماء ومن التمويه المغرض.

و "الميزان" قد تعرض فيه صاحبه لأكثر من أحدى عشر ألفا من الرجال، لم يتعرض فيه لغير المحدثين والرواة، إلا لشخصية أو اثنتين! فهل يبنى على هذا علم هو أولى بأن يسمى "علم سبّ الرجال"! 

ونحن نعلم أن فهم مثل هذه الدقيقة هو مما يعزّ على أمثال المدخلي ومتبعيه، ولكننا نبين أن من طريقة أهل البدع تقديم العام على الخاص والمجمل على المبين والمطلق على المقيد. 

فكما ذكرنا، قدم المدخلي معنى فرعيا وأمرا شاذا عن قاعدة الكتاب واتخذ ذلك ذريعة لجعله أمرا أصليا وأطلق عليه اسم الجرح والتعديل. 

هذا هو التحريف بعينه، هذا هو التزييف بعينه، وهذا ما يؤيد تسميتنا لهم "السلفيون المزيفون" [5].

ويموه هؤلاء المزيفون على الجهلة من الشباب؛ أن من له معرفة بالحديث كان فقيها بطريق اللزوم، وشتّان بينهما، فإن يحي بن معين لم يكن فقيها ولا كان عليّ بن المديني ولا يحي بن سعيد القطان ولا أبي زرعة ولا غيرهم من أعلام الرجال في علم الحديث، لا أمثال هؤلاء المصطنِعين للعلم المتطفّلين على موائد الحديث. 

وإنما كان الأوزاعي فقيها وأبي حنيفة فقيها والشافعي فقيها والليث بن سعد فقيها، ولم يكن من هؤلاء من يُعدّ من علماء الحديث، إلا أحمد بن حنبل الذي جمع بين الحسنيين، الفقه والحديث. 

وفقه الحديث هو أمر ثالث يستدعى النظر الفقهي - كما بيّن ذلك أمثال الصنعاني في "سبل السلام" والشوكاني في "نيل الأوطار" - وما أبعد هؤلاء المدّعين عن رتبة هؤلاء المحققين. 

فمعرفة الرجال وتحقيق الحديث ليس فقهاً ولا يستدعي فقه ولا ينشأ عنه فقه بطريق اللزوم، بل هو علم شريف خاص، قائم برأسه، له أصوله وقواعده التي يقوم عليها، ومن ثم ينشأ عنه تصنيف الأحاديث بما هي عليه من رتب التصحيح والتضعيف. 

وصلته بعلم الفقه كصلة الحداد الماهر الذي يصقل السيف ثم يسلمه للفارس الذي يضعه في موضعه. 

ولكن هؤلاء البشر- أو أشباههم- لا يكادون يفقهمون حديثا! 

فما بالك وهم من تلامذة الحديث الساقطين عن رتبة القيادة فيه، وإن موّهوا وبثوا فتنهم وزكوا أنفسهم فهم في هذا كلابس ثوبيّ الزور بإدعائهم ما ليس فيهم، وإنما أفلحوا في خدمة السلاطين وتحسين ترك العمل بالشريعة في أنظار العوام، جزاهم الله بما يستحقون.

ثالثا؛ تدليس المدخلي في إيراد الأدلة: 

ثم يعمّى المدخلي عن أهداف ووسائل علماء الجرح والتعديل فيقول: (فلم يشترط أحد من أئمة الجرح والتعديل تخصيص الجرح بالرواة فقط من حيث الرواية فقط، بل تناولوا الرواة من جهة الرواية ومن جهة المعتقد، فالراوي المبتدع أخطر عندهم من الراوي السليم من البدع، لذا ترى الأئمة لم يكتفوا بذكر أهل البدع في كتب الجرح والتعديل، بل ذهبوا ينتقدونهم ويجرحونهم ويبينون فساد عقائدهم ومناهجهم لشدة خطورتهم في كتب مستقلة وهي كثيرة معلومة لدى العلماء وطلاب العلم). 

وهو مرة أخرى تحريف للقول عن موضعه. 

فإن الجملة بذاتها ناطقة بالخلط والتعمية! فإنه يقول: (لا يشترط تخصيص الجرح بالرواة فقط من حيث الرواية فقط).

وهو هنا قد خلط أمرين ليشبّه على الجهلة المعنى المنحرف المغلوط الذي يدّعيه. 

فرغم أنه قال: (تخصيص الرواة فقط)، فقد ساق في الجملة التي بعدها ما قرره العلماء من حيث نقد عقيدة الرواة، وهو ما لم نختلف عليه، إنما نختلف على صحة نقد من هم ليسوا من الرواة في غير الرواية تحت اسم علم الجرح والتعديل! 

هذا ما لم يتم للمدخلي، وإن موّه به بمثل هذه الجملة المخلّطة، بل قد جاء عنه ما نقله هو نفسه من أن هناك كتب مستقل؛ة تتناول عقائد المبتدعة وإظهار انحرافهم! 

ونتساءل: لماذا إذن لم يتناول المدخلي وأمثاله الأخطاء أو الإنحرافات في فتاوى بعض العلماء أو في بعض معتقدات آخرين في كتب مستقلة يمكن أن يكون الغرض منها قرع الحجة بالحجة، بأسلوب أقرب إلى السنة وأليق بهدى الإسلام؟ 

والجواب؛ أن الأيسر في تجريح الناس أن يصدر عن كبيرهم الذي علمهم السب كلمة مختصرة بأن فلان "جاهل" أو "ليس بشيء" أو مثل ذلك من مصطلحات علماء الحديث، ولا حاجة إلى تدوين أكثر من ذلك، إذ أن تناول الأدلة قد يعوّد الشباب على فهم الحجة والرجوع إلى الأدلة بشكل عام، وهذا لا يخدم مصالح هؤلاء المدّعين من عملاء السلاطين وأنصار المعتدين والمحتلين، فالأسهل أن نصنّف في كلمة أو كلمات رجل أو رجال ممن هم أعلى قدرا وأعلم فقها بأنهم كذا وكذا، ولينطلق بهذه الكلمات شباب اغتر بأنهم اصبحوا من أهل الجرح والتعديل! 

سبحانك اللهم، نجّنا من أمثال هؤلاء المخادعين المغترين. 

ألا وإني أصنّف هذا المدعي "صاحب بدعة، ليس بشيء، متروك".

ثم ينقل مرة أخرى قول مسلم: (وقال الإمام مسلم رحمه الله: "واعلم - وفقك الله تعالى - أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروى منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن يتقيَّ منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع). 

وواضح أنّ مسلم يتحدث عن أصحاب الروايات وضرورة الرواية عن الثقات دون أهل البدع والأهواء، وهو ما لم نختلف عليه. 

فالرجل يسوق أدلة تدل على أمر مجمع عليه، ويتخذها دليلا على ما لم يتفق عليه! وهو من التدليس في الرد. 

وهو ما موّه به بعد في مقاله على الإنترنت؛ "أئمة لحديث ومن سار على نهجهم هم أعلم الناس بأهل الأهواء والبدع، ومشروعية الجرح والتعديل من الأكفاء لم تنقطع". 

فقد نقل الآتي، مما يؤكد صحة ما ذهبنا اليه من تدليسه في إيراد الأدلة:

قال: 

1) (إبراهيم بن طهمان الخراساني؛ نزيل مكة، وثقه في الرواية عدد من الأئمة، وممن وثقه الإمام أحمد وصالح بن محمد جزرة والدارقطني، ولكنهم وصفوه بالإرجاء [تهذيب التهذيب: 1/129-130]، وقال الذهبي فيه: قال الدارقطني ثقة، وإنما تكلموا فيه للإرجاء، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: فاضل رمي بالإرجاء. وقال أحمد: صحيح الحديث مقارب يرى الإرجاء وكان شديداً على الجهمية [الميزان: 1/38]).

2) (أيوب بن عائذ الكوفي؛ قال الذهبي: وكان من المرجئة، قاله البخاري وأورده في الضعفاء لإرجائه، وذكر الذهبي؛ أنه له عند البخاري حديث وعند مسلم حديث آخر فإنه مقل [الميزان: 1/289]، وذكر الحافظ؛ أن ابن المبارك والبخاري وأبا داود وابن حبان وصفوه بالإرجاء [تهذيب التهذيب: 1/407]، ونقل توثيقه عن الأئمة).

ويرى القارئ الفهيم من هذه الأمثلة؛ أن الرجل يدلّس فيها ويعمّى على القارئ، إذ أنها لرواة من أهل البدعة - الإرجاء - روى عنهم بعض الإئمة وصحح بعضهم أحاديثهم، بل روى البخارى ومسلم لبعضهم. 

فهؤلاء - أولا وأخيرا - رواة، فلم التدليس وخلط الأدلة؟ وهو محصول ما نقله عن ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في طعنه على ثور بن زيد وما نقله عن "الميزان" من نعي الأوزاعي على الوليد حين حدّثه عن ثور.

والعجيب أن هذا الرجل لا يستحى من النقل عن الإئمة للدلالة على معنى منحرف والإلتواء بالكلام.

كما نقله عن ابن القيم في أنواع الأقلام: (القلم الثاني عشر: القلم الجامع، وهو قلم الرد على المبطلين، ورفع سنة المحقين، وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيان تناقضهم، وتهافتهم، وخروجهم عن الحق، ودخولهم في الباطل، وهذا القلم في الأقلام نظير الملوك في الأنام، وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل المحاربون لأعدئهم، وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال).

وهو معنى صحيح عن ابن القيّم رحمة الله عليه، والحمد لله الذي جعلنا من أصحاب هذا القلم الذي ندرأ به عن السنة الصحيحة وعن أعراض الدعاة ضد أمثال المدخلي الشانئ المنحرف. 

فإن لم يكن هذا تدليس في إيراد الأدلة فما يكون التدليس فيها بالله عليكم؟

وقد حذر العلماء من مثل هذا التطرف البغيض في سبّ الخصم وإسقاط قدره، إذ هو ليس من هدي النبوة ولا هو جار على مهيع الشرع.

قال الشاطبيّ رحمة الله عليه في حديثه عن الإجتهاد: (أولا: أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له... كما لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير - ونحن نخالف في هذه الجزئية؛ التقصير، كما بيّن عبد الله دراز في تحقيقه - ولا أن يشنّع عليه بها ولا ينتقص من أجلها... وعن بن المبارك أنه قال: كنا في الكوفة فناظروني في ذلك - أي في النبيذ المختلف فيه - فقلت لهم؛ تعالوا فليحتج المحتج منكم عمن شاء من أصحاب النبي بالرخصة فإن لم نبين الرد عليه عن ذلك الرجل بشدة صحت عنه، فاحتجوا فما جاءوا عن واحد برخصة إلا جئناهم بشدة، فلما لم يبق في يد أحد منهم إلا عبد الله بن مسعود وليس احتجاجهم عنه في رخصة النبيذ بشيء يصح عنه، قال ابن المبارك: فقلت للمحتج عنه في الرخصة؛ يا أحمق عد أن ابن مسعود لو كان ههنا جالسا فقال هو لك حلال وما وصفنا عن النبي وأصحابه في الشدة كان ينبغي لك أن تحذر أو تحير أو تخشى، فقال قائلهم؛ يا أبا عبد الرحمن فالنخعي والشعبي، وسمى عدة معهما، كانوا يشربون الحرام؟! فقلت لهم: دعوا عند الاحتجاج تسمية الرجال، فرب رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسى أن يكون منه زلة، أفلأحد أن يحتج بها؟! فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة، قالوا؛ كانوا خيارا، قال: فقلت؛ فما قولكم في الدرهم بالدرهمين يدا بيد؟ فقالوا؛ حرام، فقال ابن المبارك: إن هؤلاء رأوه حلالا فماتوا وهم يأكلون الحرام فبقوا وانقطعت حجتهم، هذا ما حكى، والحق ما قال ابن المبارك، فإن الله تعالى يقول: {فإن تنازعتم فى شيء فردوه إلى الله والرسول... الآية}) [الموافقات: ج4/ص170].

كذلك فيقرر الشاطبي أنّ هذا العمل - تجريح الخصوم وإسقاط هيئاتهم - هو مما يجرّ الى الفوضى ويناقض الشرع.

فيقول في معرض حديثه عن أصول الترجيح بين المفتين: (المسألة الثالثة: حيث يتعين الترجيح فله طريقان، أحدهما عام، والآخر خاص، فأما العام؛ فهو المذكور في كتب الأصول، إلا أن فيه موضعا يجب أن يتأمل ويحترز منه، وذلك أن كثيرا من الناس تجاوزوا الترجيح بالوجوه الخالصة إلى الترجيح ببعض الطعن على المذاهب المرجوحة عندهم أو على أهلها القائلين بها... فلنذكر هنا أمورا يجب التنبه لها...).

قال: (... والثاني؛ أن الطعن في مساق الترجيح يبين العناد من أهل المذهب المطعون عليه ويزيد في دواعي التمادي والإصرار على ما هم عليه لأن الذي غض من جانبه مع اعتقاده خلاف ذلك حقيق بأن يتعصب لما هو عليه ويظهر محاسنه...

والثالث؛ أن هذا الترجيح مغر بانتصاب المخالف للترجيح بالمثل أيضا، فبينا نحن نتتبع المحاسن صرنا نتتبع القبائح، فإن النفوس مجبولة على الانتصار لأنفسها ومذاهبها وسائر ما يتعلق بها، فمن غض من جانب صاحبه غض صاحبه من جانبه، فكأن المرجح لمذهبه على هذا الوجه غاض من جانب مذهبه، فإنه تسبب في ذلك، كما في الحديث: "إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه"، قالوا: وهل يسب الرجل والديه؟! قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه"، فهذا من ذلك، وقد منع الله أشياء من الجائزات لإفضائها إلى الممنوع، كقوله: {لا تقولوا راعنا}، وقوله: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله... الآية}، وأشباه ذلك.

والرابع؛ أن هذا العمل مورث للتدابر والتقاطع بين أرباب المذاهب، وربما نشأ الصغير منهم على ذلك، حتى يرسخ في قلوب أهل المذاهب بغض من خالفهم، فيتفرقوا شيعا، وقد نهى الله تعالى عن ذلك، وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا... الآية}، وقال: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}، وقد مر تقرير هذا المعنى قبل، فكل ما أدى إلى هذا ممنوع، فالترجيح بما يؤدي إلى افتراق الكلمة وحدوث العداوة والبغضاء ممنوع... فإن المدح إذا أدى إلى ذم الغير كان مجحفا والعوائد شاهدة بذلك. 

والخامس؛ أن الطعن والتقبيح في مساق الرد أو الترجيح ربما أدى إلى التغالي والانحراف في المذاهب زائدا إلى ما تقدم، فيكون ذلك سبب إثارة الأحقاد الناشئة عن التقبيح الصادر بين المختلفين في معارض الترجيح والمحاجة... وهو الحق الذي تشهد له العوائد الجارية، وقد جاء في حديث الذي لطم وجه اليهودي القائل: "والذي اصطفى موسى على البشر"، أن النبي غضب وقال: "لا تفضلوا بين الأنبياء"، أو "لا تفضلوني على موسى"، مع أن النبي جاء بالتفضيل أيضا، فذكر المازري في تأويله عن بعض شيوخه؛ أنه يحتمل أن يريد لا تفضلوا بين أنبياء الله تفضيلا يؤدي إلى نقص بعضهم، قال: وقد خرج الحديث على سبب وهو لطم الأنصاري وجه اليهودي، فقد يكون عليه الصلاة والسلام خاف أن يفهم من هذه الفعلة انتقاص موسى، فنهى عن التفضيل المؤدي إلى نقص الحقوق، قال عياض: وقد يحتمل أن يقول هذا وإن علم بفضله عليهم وأعلم به أمته، لكن نهاه عن الخوض فيه والمجادلة به إذ قد يكون ذلك ذريعة إلى ذكر ما لا يحب منهم عند الجدال، أو ما يحدث في النفس لهم بحكم الضجر والمراء، فكان نهيه عن المماراة في ذلك كما نهى عنه في القرآن وغير ذلك، هذا ما قال، وهو حق، فيجب أن يعمل به فيما بين العلماء فإنهم ورثة الأنبياء.

فصل: وأما إذا وقع الترجيح بذكر الفضائل والخواص والمزايا الظاهرة التي يشهد بها الكافة؛ فلا حرج فيه، بل هو مما لا بد منه في هذه المواطن - أعني عند الحاجة إليه - وأصله من الكتاب قول الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض... الآية}، فبين أصل التفضيل ثم ذكر بعض الخواص والمزايا المخصوص بها بعض الرسل، وقال تعالى: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا}، وفى الحديث من هذا كثير، لما سئل من أكرم الناس؟ فقال: "أتقاهم"، فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فيوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله"، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"، وقال عليه الصلاة والسلام: "بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل جاءه رجل فقال؛ هل تعلم أحد أعلم منك؟ قال؛ لا، فأوحى الله إليه؛ بلى عبدنا خضر"، وفى رواية: "أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل أي الناس أعلم؟ قال: أنا، فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه، قال له؛ بلى لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك... الحديث"، واستب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين - في قسم يقسم به - فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين... إلى أن قال عليه الصلاة والسلام: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بجانب العرش، فلا أدرى أكان فيمن صعق فأفاق، أو كان ممن استثنى الله"، وفى رواية: "لا تفضلوا بين الأنبياء، فإنه ينفخ في الصور... الحديث"، فهذا نفي للتفضيل مستند إلى دليل، وهو دليل على صحة التفضيل في الجملة إذا كان ثم مرجح، وقال: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"، وقال للذي قال له؛ يا خير البرية: "ذاك إبراهيم"، وقال في الحديث الآخر: "أنا سيد ولد آدم"، وأشباهه مما يدل على تفضيله على سائر الخلق، وليس النظر هنا في وجه التعارض بين الحديثين، وإنما النظر في صحة التفضيل ومساغ الترجيح على الجملة، وهو ثابت من الحديثين، وقال: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، وقال ابن عمر: "كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله، فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان"، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة - وهم عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن الحرث بن هشام -: "إذا اختلفتم أنت وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم"، ففعلوا ذلك، وقال: "خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الله الأشهل ثم بنو الحرث بن الخزرج ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير"، وقال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، وقال عبد الرحمن بن يزيد؛ سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدى من النبي حتى نأخذ عنه؟ فقال: "ما أعرف أحد أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي من ابن أم عبد"، ولما حضر معاذا الوفاة قيل له؛ يا أبا عبد الرحمن أوصنا؟ قال: "أجلسوني"، قال: "إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما - يقول ذلك ثلاث مرات - والتمسوا العلم عند أربعة رهط، عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام... الحديث"، وقال عليه الصلاة والسلام: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وما جاء في الترجيح والتفضيل كثير لأجل ما ينبني عليه من شعائر الدين، وجميعه ليس فيه إشارة إلى تنقيص المرجوح، وإذا كان كذلك فهو القانون اللازم والحكم المنبرم الذي لا يتعدى إلى سواه، وكذلك فعل السلف الصالح.

فصل: وربما انتهت الغفلة أو التغافل بقوم ممن يشار إليهم في أهل العلم أن صيروا الترجيح بالتنقيص تصريحا أو تعريضا دأبهم، وعمروا بذلك دواوينهم وسودوا به قراطيسهم، حتى صار هذا النوع ترجمة من تراجم الكتب المصنفة في أصول الفقه أو كالترجمة، وفيه ما فيه مما أشير إلى بعضه، بل تطرق الأمر إلى السلف الصالح من الصحابة فمن دونهم، فرأيت بعض التآليف المؤلفة في تفضيل بعض الصحابة على بعض على منحى التنقيص بمن جعله مرجوحا وتنزيه الراجح عنده مما نسب إلى المرجوح عنده، بل أتى الوادي فطم على القرى، فصار هذا النحو مستعملا فيما بين الأنبياء، وتطرق ذلك إلى شرذمة من الجهال، فنظموا فيه ونثروا وأخذوا في ترفيع محمد عليه الصلاة والسلام وتعظيم شأنه بالتخفيض من شأن سائر الأنبياء، ولكن مستندين إلى منقولات أخذوها على غير وجهها، وهو خروج عن الحق، وقد علمت السبب في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تفضلوا بين الأنبياء"، وما قال الناس فيه فإياك والدخول في هذه المضايق، ففيها الخروج عن الصراط المستقيم) [المولفقات: ج4/ص263، وبعدها].

وقد أطلنا النقل هنا لأهميته واشتماله على دليله.

والشاهد هنا؛ أنّ تتبع العورات وعدم إقالة ذوى الهيئات عثراتهم ومحاولة إسقاط الخصم بالتجريح؛ هي من البدع الشنيعة، والتي لا تدل إلا على ضعف هذه الطغمة من المبتدعين. 

ونحن قد وصمناهم بالبدعة لا لمجرد التجريح، بل لأن بدعتهم هي من البدع الشنيعة، التي نصّ العلماء على أن أمثالها يجب أن يبيّن ويعيّن وأن يسمى للناس حتى يعرفه القاصى والداني.

فالمدخلي ليس كالألباني ولا قريب منه، وهو بالقطع ليس كبكر بن زيد أو الدوسري أو غيرهم من أئمة السنّة المشهود لهم، وإنما قصاراه أنه إمام لعدد من الجهلة من الشباب الذين غرتهم هذه الألفاظ العريضة من علم الجرح والتعديل، فأخذوا في علم سبّ الرجال، وهم في هذا مغرورون ضالون، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

رابعا؛ شبه المدخلي ومن حذا حذوه:

1) شبهة أن تبديل شرع الله ورفعه من حياة الناس والحكم بغيره؛ هو من الذنوب التي تغتفر: 

وهذه هي إحدى العبر في حديث هذا المدخلي التي موّه بها على الشباب، وجعل الكثير من جهالهم ينسحبون من الصراع مع الحق ليغرقهم في مصطلحات جرحه وتعديله وقلة أدبه مع العلماء، وهو ما يخالف أساس التوحيد، وأن الحكم والتشريع هو وحده حقّ لله، لا للبشر. 

وقد تاه عن عقل هذا الدعيّ أن المقصود هنا هو حق التشريع ووضع شريعة بديلة لشرع الله، لا إقامة الحكم بخلاف الشرع على وجه الظلم والبغي، كما حدث على مرّ تاريخ المسلمين من قبل كارثة سقوط الخلافة وتبني العلمانية والإنخلاع عن الشرع جملة وتفصيلا. 

وقد نبّه كثير من علماء السنّة لهذا الخلط من أمثال أحمد ومحمود شاكر والدوسري وبن باز الذي يتشدقون بأنه ينصر قولهم في الإرجاء ومذهبهم في الإيمان! - كما سنبين فيما يأتي -

أ) العموم يبقى على عمومه اللفظي إن تكرر وتقرر: 

قال الشاطبي: (الثاني: أنه قد ثبت في الأُصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي، إذا تكررت في مواضع كثيرة وأتى بها شواهد على معان أُصولية أو فروعية، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص، مع تكررها، وإعادة تقررها، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم، كقوله تعالى: {وَلاَ تزِرُ وازرِةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، {وَأنْ ليْس لِلاْنْسَانِ إلاَّ مَا سعَى}، وما أشبه ذلك) [6].

ب) "من" في معرض النفي تفيد العموم:

كما في آية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}، فإنه من هنا لا يمكن إلا أن تفيد العموم المطلق بغير استثناء، إلا أن يكون استثناءاً متصلا، كما في آية البقرة: {ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده}، يعني أنه كل من شرب منه كفايته "طعمه" فهو ليس من موسى، ثم استثنى من ذلك من اغترف غرفة بسيطة، كما في شواهد اللغة. 

والمقصود أن الإستثناء من آية المائدة لم يثبت في القرآن متصلا أو منفصلا، بل ثبت خلاف ذلك من العمومات المتكررة والتقررة كما في "بند: 1".

ج) كلمة "يحكم" هي بمعنى التشريع المطلق لا مطلق التشريع: 

جاء القرآن بلفظ "يحكم" ومصدره "حكم". 

والحكم كما هو معرّف في قواعد الأصول: "خطاب الشارع لمجموع المكلفين بالإقتضاء والتخيير والوضع"، أو في تعريف آخر: "بمجموع الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية". 

ومعروف أن الأحكام التكليفية خمسة؛ الواجب، المندوب، المباح، المكروه والحرام، ثم إن الأحكام الوضعية خمسة؛ السبب، الشرط، المانع، الرخصة والعزيمة والصحة والبطلان، ومحل شرحها تفصيلياً هو علم الأصول.

ولكن الشاهد هنا؛ أن الحكم المقصود هنا ليس بمعنى "الفعل" أو "التنفيذ"، بل هو وضع تشريع متكامل يغطى مفهوم الأحكام الشرعية بشقيها، موازيا لما شرعه الله سبحانه، والمراجع للتشريعات الوضعية يرى أنها وضعت على نفس هيئة التشريع الإلهي ولكن بما يراه البشر من قوانين. 

فمثلا؛ في القانون المدني المصريّ "مادة: 174": (أن للزوج الحق في رفع دعوى الزنا على زوجته إن وجدها تزني في بيت الزوجية، ولكن إن ثبت أنه ارتكب جريمة الزنا في نفس البيت من قبل لم تسمع دعواه عليها).

فقد جعل القانون زنا الزوج "مانعا" من إقامة الدعوى، والله سبحانه لم يعتبر هذا من الموانع.

كما أباحت القوانين الوضعية ما حرّم الله من بيع الخمر وشربها، وجعلت لذلك شروطا ما أنزل الله بها من سلطان، كأن يكون من يشتريها أكبر من 21 عاما، وألزمت باستخراج تصاريح مبيحة للبيع والتداول. 

وكل هذا تقنين وتغيير لرتب الأحكام التكليفية، بأن جعلت الحرام مباحا، والمباح حراما، وقننت شروطا وأسباب وموانع لم يعتبرها الشارع. 

فهذا هو مناط "الحكم" الذي ورد في آية المائدة بمعنى التشريع، لا مجرد إقامة الأحكام والتلاعب في البينات أو الظلم وتعدي الحدود - كما يزعم من دخلت عليهم شبه الإرجاء وتلوث بجرثومتها -

د) كلمة "الْكَافِرُونَ" في القرآن: 

من الضروري أن نقيم قاعدة هامة من قواعد فهم التنزيل.

وهي ما ذكرها الشاطبي في "الموافقات"، قال: (فكان القرآن آتيا بالغايات تنصيصا عليها، من حيث كان الحال والوقت يقتضي ذلك، ومنبهاً على ما هو دائر بين طرفيها، حتى يكون العقل ينظر فيما بينهما بحسب ما دلّه الشرع).

وقد استخلص الشاطبي هذا المفهوم من وصية أبي بكر لعمر عند موته. 

وقد بيّن فيها أن الله "قد ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم لأنه ردّ عليهم ما لهم من حسن". 

فيؤخذ من هذا؛ أن القاعدة القرآنية تأتي بالأطراف الغائية وتدع السنة تبيّن وتشرح ما بينهما، فلذلك لا يمكن أن تكون كلمة "الكافرون" هنا بمعنى "الكفر الأصفر"، إذ أن ذلك إنما يرد في السنة لا في القرآن، وإلا فما هي الصورة الغائية في الحكم بغير ما أنزل الله، ولا يصح هنا أن يقال غير مؤمنا بها لأن الآية لم تتحدث عن إيمان أو جحود، بل تحدثت عن ممارسة الحكم بمعنى التشريع المطلق.

هـ) تحقيق مقالة "كفر دون كفر": 

حين النظر في قول بن عباس الذي حكاه عنه أبو مجلز وعطاء؛ فإننا نرى أن هذا القول كان يقصد إلى الرد على فئة محددة من الخوارج الذين أرادوا أن يخرجوا على حكم بني أمية، ويتذرعون بقول بن عباس وأبي مجلز أو من هم من علماء التابعين كعطاء، ليبرروا هذا الخروج، الذي نرى أنه لا مبرر له في حالة بني أمية، إذ أنهم لم يشرّعوا غير ما أنزل الله ولم يجعلوه قانونا يتحاكم إليه الناس.

وهو الفارق الذي عجز من دخلت عليهم شبه الإرجاء في هذا العصر من أن يستوعبوه سواء علمائهم - كالألباني مع جلالته في الحديث - أو عامتهم ممن أجلّوه ونزهوه عن الخطأ وقلدوه دون تحقيق أو نظر، أو من اتبع مدعي العلم من قيادات "الإخوان المسلمين". 

ونترك للمحدث العلامة - شيخ الألباني - الشيخ أحمد شاكر وأخيه العالم الجهبذ محمود شاكر في بيان ما نقصد إليه.

يقول أحمد شاكر: (وهذه الآثار - عن بن عباس - مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجرآء على الدين يجعلونها عذرا أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضربت على بلاد الإسلام، وهناك أثر عن أبي مجلز في جدال الإباضية الخوارج إياه فيما يصنع بعض الأمراء من الجور فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة عمدا إلى الهوى، أو جهلا بالحكم، والخوارج من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر، فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون من كفر هؤلاء الأمراء ليكون لهم عذراً فيما يرون من الخروج بالسيف، وهذان الأثران رواهما الطبري وكتب عليهما أخي السيد محمود شاكر تعليقا نفيسا جدا، فرأيت أن أثبت هنا نص الرواية الأولى للطبري ثم تعليق أخي على الروايتين.

"فروى الطبري عن عمران بن حيدر قال: أتى أبي مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس فقالوا: يا أبا مجلز أرأيت قول الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون}؟ أحق هو؟ قال:نعم، قالوا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الظالمون}، أحق هو؟ قال:نعم، قالوا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الفاسقون}، أحق هو؟ قال:نعم، قالوا: يا أبا مجلز فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ - يريدون الأمراء الظالمين من بني أمية - قال: هو دينهم الذي يدينون به وبه يقولون، واليه يدعون، فإن تركوا منه شيئا عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً، فقالوا: لا والله ولكنك تفرق! قال: أنتم أولى بهذا مني - يعني أنهم هم الخارجين لا هو - لا أرى، وأنتم ترون هذا ولا تحرّجون".

فكتب أخي السيد محمود بمناسبة هذين النصين: 

"اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة، وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدوا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله وفي القضاء في الدماء والأموال والأعراض بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام، فلما وقف على هذين الخبرين، اتخذهما رأيا يرى به صواب القضاء في الدماء والأموال والأعراض بغير ما أنزل الله وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها والعامل عليها، والناظر في هذين الخبرين لا محيص له من معرفة السائل والمسئول، فأبو مجلز؛ لاحق بن حميد الشيباني الدوسي، تابعي ثقة، وكان يحب عليا، وكان قوم أبي مجلز، وهم بنو شيبان، من شيعة علي يوم الجمل وصفين، فلما كان أمر الحكمين يوم صفين، واعتزلت الخوارج، كان فيمن خرج على علي طائفة من بني شيبان ومن بني سدوس بن شيبان بن ذهل، وهؤلاء الذين سألوا أبا مجلز؛ ناس من بني عمرو بن سدوس، وهم نفر من الإباضية... هم أتباع عبد الله بن إباض من الحروروية - الخوارج - الذي قال: إن من خالف الخوارج كافر ليس بمشرك! فخالف أصحابه...

ومن البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة في تكفير الأمراء لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عنه، ولذلك قال في الأثر الأول: فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا، وقال في الخبر الثاني: إنهم يعملون بما يعملون وهم يعلمون أنهم مذنبون.

وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعي زماننا من القضاء في الدماء والأموال والأعراض بقانون مخالف لغير شرع الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالإحتكام إلى حكم غير الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.

فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي له.

والذي نحن فيه اليوم، هو هجر لأحكام الله عامة دون استثناء وإيثار أحكام غير حكمه، في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله... فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سن حاكما حكما جعله شريعة ملزمة للقضاء بها.

وأما أن يكون كان في زمان ابي مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء في أمر جاحدا لحكم الله أو مؤثرا لأحكام أهل الكفر على أهل الإسلام - وهي حال اليوم من آثر أحكام الكفر على أحكام الإسلام - فذلك لم يكن قط، فلا يمكن صرف كلام أبي مجلز والإباضيين إليه، فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في بابهما، وصرفها عن معناها، رغبة في نصرة السلطان، أو احتيالا على تسويغ الحكم بما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله، أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصر على كفره معروغ لأهل هذا الدين).

انتهى نص أحمد ومحمود شاكر جزاهما الله خيرا عميماً، والجاهل بقدرهما عليه أن يسأل عنهما، فهما علمين من أعلام الحديث واللغة العربية والتفسير، لا يجاريهما أحد من أهل هذا الزمان، ولا يكاد القرضاوي أن يقرض بعلمه طرف علومهما. 

وانظر رحمك الله، فهو يقول باستتابة من يتخذ هذه الآثار لنصرة السلطان ممن يدعي العلم - من أمثال بعض الجماعات الإسلامية في كتاب "دعاة لا قضاة" وأدعياء السلفية الذين يتخذون من تكفير أمثال سيد قطب دينا لهم، إذ استشهدوا بهذه الآثار على الوجه الذي ذكره محمود شاكر - لا باستتابة السلطان، إذ لا محل لإستتابته، وحكمه معروف لمن له عقل.

و) قول بن عباس ليس تفسيرا من قبيل المرفوع، بل اجتهاداً: 

ثم إنه إن كان ما ذكره ابن عباس ليس من قبيل التفسير للغيبيات، فيكون من قبيل المرفوع، بل هو من قبيل الإجتهاد الذي يمكن أن ينازع فيه إن خالف ثوابت أخرى، وقد رجع بن عباس عن فتواه في تحليل زواج المتعة من قبل.

ز) قول الصحابي ومرتبته في الأدلة الشرعية:

فإذا اعتبرنا أن ذلك هو نظر لإبن عباس، فإنه من المعلوم في أصول الفقه؛ أن "قول الصحابي لا يخصص عمومات القرآن"، فإن المخصصات للعموم عند الحنفية؛ لا تكون إلا بالمتصل، وهو ليس من قبيل ما نحن فيه، وعند الجمهور؛ يكون التخصيص بالمتصل والمنفصل، والمخصصات قد عدّها أهل الأصول؛ خمسة عشر مخصصا، ليس من بينها اجتهاد الصحابي [7].

ح) أقوال من أخطأ من أهل العلم في هذا القول: 

ومن المعروف أن الألباني - في هذا العصر - هو أجلّ من قال بأن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر، بناءاً على رأيه في الإيمان، وهو أنه قول واعتقاد وأن الأعمال هي من كمال الإيمان - كما هو مذهب الأشاعرة والماتريدية - 

ومعروف تأثره بقول ابن حجر في هذا، وابن حجر رحمه الله أشعري العقيدة، وقد خالف رحمه الله أكابر علماء السنة في هذا النظر، كذلك فيما رآه من أن الكفر لا يكون إلا بالجحود وأنه لا كفر بالجوارح، هو خطأ محض في العقيدة، وسبحان من لا يخطئ.

والعيب كل العيب على من يتابعه متابعة المعبود ثم يدّعي عدم التقليد والسلفية، وهؤلاء هم أبعد الناس عن السلفية أو الحديث، وإن تشدّقوا بعالي السند ونازله [8]! 

وأما غيره ممن هم من رؤوس بعض من انتسبوا إلى جماعات إسلامية، مثل "الإخوان"، فهم ممن لا يشتغل المرء بالرد عليهم، لقلة علمهم وضآلة وزنهم في مجال العلم الشرعي.

ط) أقوال من نصر مذهب أهل السنة من العلماء والمحدَثين: 

وهم جمع وجمّ لا يحصى من علماء الأمة في هذا العصر، من أمثال الشيخ محمد بن إبراهيم، والمحدث الأجلّ أحمد شاكر، وأخيه العلامة محمود شاكر، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والإمام الدوسري، والإمام المودودي، والإمام عبد العزيز بن باز، خلاف القدماء من العلماء مثل بن تيمية وبن كثير.

  • ابن تيمية:

    يقول ابن تيمية: (فإن الحاكم إذا كان ديناً لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن كان عالماً لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم أولى أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية لشخص، وأما إذا حكم حكماً عاماً في دين المسلمين، فجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والسنة بدعة، والبدعة سنة، والمعروف منكراً والمنكر معروفاً، ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى عنه ورسوله؛ فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين، مالك يوم الدين، الذي له الحمد في الأولى والآخرة، {وله الحكم وإليه ترجعون}... {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً}). 

  • ابن كثير:

    يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون}، قال: (يُنكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خيرٍ، الناهي عن كل شر، وعدل عما سواه من الآراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها الكثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكّم سواه في قليل أو كثير).

    كما أن ابن كثير قد ذكر نفس الكلام في تاريخه عن موضوع الحكم بالياسق وأمثاله، قال: (فمن ترك شرع الله المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين).

  • أحمد شاكر:

    يعلّق أحمد شاكر في "عمدة التفسير": (أقول: أفيجوز - مع هذا - في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أروربه الوثنية الملحدة؟ بل بتشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون، لا يبالى واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟ 

    إن المسلمين لم يُبْلوَا بهذا قط - فيما نعلم من تاريخهم - إلا في ذلك العهد، عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام، ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام التتار، ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم، وبأن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك، لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمة الإسلامية المحكومة، ولم يتعلموه ولم يعلموه لأبنائهم، فما أسرع ما زال أثره.

    أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ بن كثير - في القرن الثامن - لذاك القانون الوضعي الذي صنعه عدو الإسلام جنكيز خان، ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر، إلا في فرق واحد، أشرنا اليه آنفا؛ أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتى عليها الزمن سريعا فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ما صنعت.

    في هذ القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيئ بذاك "الياسق" الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجلعون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري، ويحقرون من خالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم إلى الإستمساك بدينهم وشريعتهم "رجعيا" و "جامدا" [9] إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة.

    بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقي في الحكم من التشريع الإسلامي، يريدون تحويله إلى "ياسقهم الجديد" وبالهوينا واللين تارة وبالمكر والخديعة تارة، وبما ملكت ايديهم من السلطات تارات، يصرحون - ولا يستحون - بأنهم يعملون على فصل الدين عن الدولة.

    أفيجوز إذن لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد، أعنى التشريع الجديد! أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا واعتناقه واعتقاده والعمل به عالما كان الأب أو جاهلا؟!

    أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري، وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟! ما أظن أن رجلا مسلما يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب [10] في كل حال، ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول؛ بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا، لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة.

    إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس؛ هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسبون إلى الإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر إمرؤ لنفسه، "وكل إمرئ حسيب نفسه".

    ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه، غير متوانين ولا مقصرين.

    سيقول عني "عبيد هذا الياسق الجديد" وناصروه؛ أني جامد وأني رجعيّ وما إلى ذلك من الأقاويل، ألا فليقولوا ما شاؤوا، فما عبأت يوما بما يقال عني، ولكني أقول ما يجب أن أقول) [11]. 

  • الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم:

    وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: (وأما الذي قيل فيه أنه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق؛ فهذا الذي صدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع؛ فهو كفر، وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل، فهذا كفر ناقل عن الملة) [12].

  • الشيخ صالح الفوزان:

    قال: (ففرق رحمه الله؛ بين الحكم الجزئي الذي لا يتكرر، وبين الحكم العام الذي هو المرجع في جميع الأحكام أو غالبها، وقرر أن هذا الكفر ناقل عن الملة مطلقاً، وذلك لأن من نحى الشريعة الإسلامية وجعل القانون الوضعي بديلاً منها؛ فهذا دليل على أنه يرى القانون أحسن وأصلح من الشريعة، وهذا لا شك فيه أنه كفر كفراً أكبر يخرج من الملة ويناقض التوحيد) [13].

  • الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز فيما نُشر في "مجلة الدعوة"، العدد [963] في [5/2/1405هـ]:

    يقول: (الحكام بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله؛ فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكِّم القوانين الوضعية بدلاً من شرع الله ويرى أن ذلك جائزاً، حتى ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل؛ فهو كافر لكونه استحل ما حرم الله).

    أي؛ من أجاز الحكم بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية، وهذا كمن ذكرنا لكم، مثل من يقول:

    ولقد علمت بأن دين محمدمن خير أديان البرية ديناً

    ويقول: (أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعا للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاص لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر، ويعتبر قد أتى كفرا أصغر وظلما أصغر وفسقا أصغر).

  • عبد القادر عودة:

    وننقل نصاً من كتاب الشهيد عبد القادر عودة - أحد أئمة حركة الإخوان وكبار منظّريها ومن كبار قانوني مصر والعالم الإسلامي - فقد كان رحمة الله عليه ممن فهم التوحيد وأدرك معانيه، ولأنه قاض ومستشار قانوني في مصر فقد فهم ما تعني القوانين الوضعية.

    فقال في كتابه العظيم "الإسلام وأوضاعنا القانونية": (إذا جاءت القوانين مخالفة للقرآن والسنة أو خارجة عن مبادئ الشريعة العامة وروحها التشريعية فهي باطلة بطلانا مطلقا، وليس لأحد أن يطيعها، بل على عكس ذلك يجب على كل مسلم أن يحاربها) [14].

    ويقول رحمة الله عليه: (هذا هو حكم الإسلام، وتلك هي سبيل المؤمنين، وقد أظلنا زمن فشا فيه المنكر وفسد أكثر الناس، فالأفراد لا يتناهون عن منكر فعلوه ولا يأمرون بمعروف افتقدوه، والحكام والأفراد يعصون الله ويحلون ما حرم الله، والحكومات تسن للمسلمين قوانين تلزمهم الكفر وتردهم عن الإسلام، فعلى كل مسلم أن يؤدى واجبه في هذه الفترة العصيبة... من واجب كل مسلم... أن يهاجم القوانين الأوضاع المخالفة للإسلام، وأن يهاجم الحكومات والحكام الذين يضعون هذه القوانين أو يتولون حمايتها وحماية الأوضاع المخالفة للإسلام) [15].

    وقد واجه رحمة الله عليه عقوبة الإعدام عام 1954 نتيجة موقفه هذا ولتصفية حسابات شخصية بين الملحد [16] عبد الناصر - أحد أئمة هؤلاء المخابيل من أدعياء السلفية! - وبين "الإخوان". 

    ألا فليعتبر هؤلاء المقلدون الجهلة ممن يدعي الإنتساب إلى الإخوان "الجدد" ممن عمي عليهم الطريق، ولينتسبوا إلى مثل هذا الرجل الملهم.

    والعجيب أن هؤلاء المبتلين يقولون: "نعم، حتى إذا سلمنا بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر، ولكن، لا يطبق على هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ويستبدلون الشرع الحنيف بغيره من القوانين الوضعية"!

    والله لقد خدم المدخلي أعداء الإسلام والمتهجمين على شريعته بما لم تخدمهم به أسلحتهم ولا سجونهم ومعتقلاتهم ولا أوليائهم من الصليبيين والصهاينة، فقد مهّد لهم هذا الآبق عن الشريعة؛ بأن جعلهم أئمة يستمع لهم، وموّه على الشباب أن هؤلاء هم من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث إتباع أئمة المعصية، كما سنرى في ردّ الشبهة التالية.

    2) شبهة الأحاديث التي تتحدث عن إتباع ولاة الأمر: 

    وردت أحاديث في السنة المطهرة تدعو إلى طاعة الإئمة وولاة الأمر طالما اتبعوا الحق ولم يخرجوا عن دين الإسلام، وقد التوى بمعنى هذه الأحاديث المدخلي وذيوله من الشباب المغرر به، فحملوا هذه الأحاديث على مناطات خاطئة لتبرير تنحية الشريعة واتباع الأحكام الوضعية كما سنبين.

    بعض الأحاديث النبوية في اتباع الولاة: 

    أ) مسلم: حدثنا اسحق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن زريق بن حيّان عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلّون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم)، قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: (لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة).

    ب) أحمد: حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي وعفان، قالا: حدثنا عبد الوارث حدثنا محمد بن جحادة، حدثنى الوليد [17] عن عبد الله البهي [18] عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تكون أمراء تلين لهم الجلود وتطمئن اليهم القلوب، ويكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود)، قالوا: أفلا نقتلهم؟ قال: (لا، ما أقاموا الصلاة).

    ج) الدارمي: حدثنا الحكم بن المبارك أخبرنا الوليد بن مسلم [19] عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: أخبرني زريق بن حيان مولى بني فزارة؛ أنه سمع مسلم بن قرظة الأشجعي [20] يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلّون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم)، قلنا: أفلا ننابذهم يا رسول الله عند ذلك؟ قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة). 

    وقد إتخذ هؤلاء "الظاهرية" هذه الأحاديث وتلاعبوا بمفهومها وحرّفوا مناطها، كما تلاعب قبلهم غيرهم بمقال بن عباس في "كفر دون كفر" - حسب ما بيّنا قبل -

    والشاهد هنا ما يأتي:

    التعليق على ما في هذه الإستشهادات من تدليس وتبديل:

  • أولا: 

    أن هذه الأحاديث منزّلة على مناط من عصى الله ولم يخرج عن دينه بالكلية، ولهذا طبقها الصحابة والتابعون من أهل السنة في مناطها الصحيح، ونعوا على الخوارج الذين خرجوا على أئمة الظلم - لا على من ارتكب مكفّرا كتبديل شرع الله! -

    وحديث عبادة بن الصامت فيه الكفاية للدلالة على ذلك.

    حدثنا إسماعيل، حدثني ابن وهب عن عمرو عن بكير عن بسر عن سعيد عن جنادة بن أبي أمية، قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله حدّث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا؛ أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [متفق عليه]. 

    وهو نصّ في الموضوع.

    فههنا مربط الفرس، أننا ندّعى أن تبديل الشريعة وإنشاء شرع مواز لشرع الله وتخضيع المسلمين للقوانين الوضعية؛ هو من الكفر البواح الذي لنا فيه من الله برهان وبراهين، فنحن إذن لا نخالف في صحة هذه الأحاديث ولا في تطبيقها في مناطاتها، خلافا للخوارج، وإنما نحن نرى أنها قد تلاعب بمناطها المغرضون من أتباع السلاطين ليسوغوا اتباع الشرائع الوضعية ويحسنوا للناس القوانين الكفرية.

    وإذن لا يصلح الإستدلال بهذه الأحاديث في هذا الموضع، إذ هي في ذاتها محل الخلاف في مناطها وأصول المناظرة يستدعى العدول عن دليل الخلاف والبحث عما لا يخْتلف فيه الخصمان.

  • ثانيا: 

    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال: (ما أقاموا فيكم الصلاة)، وهو معنى إقامة الدين لا مجرد الصلاة.

    ويدل على هذا حديث البخاري عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحدٌ إلا كبّه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين).

    فإقامة الدين هي المقصود بإقامة الصلاة. 

    وحدثنى بالله عليك يا محّدث الأمة وكبير علمائها! هل إقامة الدين تتمشى مع رفع الشريعة كمصدر وحيد للتحاكم وفرض قوانين وضعية بشرية يحكمون بها في أبضاع الناس وأبشارهم وأموالهم ودمائهم؟! 

    وهؤلاء الذين يتلاعبون بهذه الأحاديث الشريفة وينزلونها غير منزلها في فعلتهم هذه قد اقتفوا أثر الآخرين الذين تلاعبوا بقولة بن عباس "كفر دون كفر" من قبل، والذين قال في أمثالهم أحمد شاكر: (فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في بابهما، وصرفها عن معناها، رغبة في نصرة السلطان، أو احتيالا على تسويغ الحكم بما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة؛ حكم الجاحد لحكم من أحكام الله، أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين)، وهو صحيح في نفس هذا التلاعب بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • ثالثا:

    ثم إن هؤلاء البشر ترى الواحد منهم يتفنن في سبّ الدعاة ممن أخطأ أو زل، رغم كفاحه الطويل في سبيل الله، ولكنه لا يقدر على أن يُذكر أحد هؤلاء الطغاة المتجبرين من الحكام أمامه بسوء! 

    فسبحان الله العظيم على هذا الفقه العقيم! 

    ألم يأت في حديث مسلم: (تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم).

    فأين البغض لمن عصى الله - إن سلّمنا بأن فعلهم معصية - ولم لا يسمحون بلعنهم - وهو منطوق الحديث - ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وهل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبّ هؤلاء الحكام وعدم ذكرهم بالسوء وحثّ على سبّ العلماء والدعاة وإن أخطأ فيهم الواحد مرة أو مرات؟! 

    أهذا هو من دين الله ومن فقه الإسلام؟! والله إنّ هؤلاء لضالون محرومون من حسن الفقه عن الله ومن دقة الفهم عن رسوله صلى الله عليه وسلم.

    3) شبهة "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله": 

    وهذا المنهج الذي إدعاه المدخلي وفرضه على أنبياء الله فرضا وكأنه نزّل عليه من السماء؛ هو أسّ البلاء وأساس الإنحراف الذي نكب هذه المجموعة من الشباب. 

    فإن الرجل قد إدعى أن منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله؛ يستلزم أن نغضّ البصر عن تبديل الشرائع، وأن نترك "ولاة الأمور" يسدرون في غيّهم وعبثهم بشرع الله وتبديلهم أحكامه، ثم يكون همّ الدعاة في محاربة الصوفية والأشعرية وغيرها من البدع الإعتقادية. 

    وهو في هذا يتحدث عن "التوحيد" على أنّه المحاربة لبدع الصوفية وغيرها، وكأنّ إشراك البشر مع الله سبحانه والتشريع بغير ما أنزل ليس من التوحيد! 

    أ) يدعى الرجل أنّ المودودى وسيد قطب رحمة الله عليهما لم يوليا التوحيد الإهتمام الكافي! وأن دعوتهما كانت سياسية لا دينية [21]! 

    ووالله الذي لا إله إلا هو؛ لا يقول هذا إلا من فقد عقله جملة واحدة!

    ألم يقرأ الرجل كتاب المودودي عن "المصطلحات الأربعة في القرآن" والذي يعتبر بحق باعثا لمعنى التوحيد "توحيد الألوهية" في هذا العصر، والذي لو أنفق أمثاله في محاولة مثله ما قدّر له أن يكتب صفحة من مثل هذا الكتيب على صغر حجمه! 

    لقد غرق المدخلي في معاني توحيد الربوبية، وأهمل المعنى الأصلي لتوحيد الألوهية، وهو الرجوع إلى حكم الله في كلّ أمر من أمور الدنيا والدين.

    وسيد قطب لم تكن دعوته إلا إلى إعادة مفهوم "لا إله إلا الله" في حياة الناس، فهل "لا إله إلا الله" كما شرحها بن تيمية وبن القيم وغيرهما من رجالات السنة والسلف الصالح غير ما يعنيه هذا المدخليّ؟

    نعم، فهو لا يعني بالرجوع إلى أمر الله، بل يدعى أن الأنبياء لم يحاولوا إقامة نظام إسلامي! وهو الخبال بعينه و "الظاهرية" في أجلى معانيها! فإن الحكم بما أنزل الله لا يستدعى وزارة مشكّلة أو برلمان قائم، بل "شكل" الحكومة يتبع الزمان والمكان الذي تكون فيه الدعوة، ولكن المبدأ واحد لا يتغير أن "لا حكم إلا لله"، وأن {ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون}.

    ب) يقول الرجل: (إن الدعوة إلى الحاكمية وتطبيقها أمر مهم ويهم كل مسلم) [22]! 

    هكذا! أمر مهم، وكأنه يتحدث عن وجوب إطلاق اللحية أو الإقلاع عن التدخين! والله لو لم يتب هذا الرجل قبل أن يأتيه نداء الحق ليكونن له مع الله سبحانه شأن عظيم، هذا حجم الرجوع إلى أحكام الله في شرعه؟! "أمر مهمّ"؟!

    ج) ثم إن هذا المنهج الذي يدعو له هذا الرجل يحمل في طياته معنى هو أقرب تكفير الناس:

    إذ هو يعود بالناس إلى ضرورة الدعوة إلى أوليات التوحيد، إذ هم لا يعرفون معنى أسماء الله وصفاته، وهم يدعون من دون الله غيره دعاء عبادة ومسألة، فأولى أن ندعوهم إلى تصحيح هذا الأمر قبل أن ندعوهم إلى الإلتزام بمفردات أحكام الله سبحانه! 

    أليس في هذا رائحة تكفير الناس وإدعاء أنهم لا يزالون في مرحلة ما قبل الإسلام وأنه يجب أن نبدأ معهم ما بدأ به الرسل؟!

    د) ما الذي جعل الدعوة إلى توحيد الأسماء والصفات وتوجيه المسلمين إلى عدم الدعاء إلى الموتى أولى من التحاكم إلى شرع الله والرجوع إلى أمره في كل كبيرة وصغيرة - ومنها أمره بعدم الدعاء لغيره سبحانه -؟! 

    وما هو المانع من أن يدعو الدعاة إلى الرجوع لأمر الله سبحانه، مع دعوتهم إلى عدم الدعاء للموتى، أو مع تصحيح النظر في الأسماء والصفات، أو ما غير ذلك من التوحيد؟!

    والدعوة إلى التحاكم إلى شرع الله والتزام أمره ونهيه في كل أمور الحياة؛ هي من أول أمور التوحيد التى تنزّل بها القرآن في آيات "المائدة" وهي عامة مطلقة تناثرت في القرآن من أوله إلى آخره، تدعو إلى إرجاع الحكم لله سبحانه، كما في قوله تعالى: {وأن أحكم بينهم بما أراك الله ولا تتبع أهواءهم} و {إن الحكم إلا لله} و {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} و {أفحكم الجاهلية يبغون}، {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} و {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم}، وغيرها وغيرها من آيات القرآن الشاهدات على أن الحكم بما أنزل الله ليس فقط "أمر مهم"! -أخزاك الله في هذا التقييم - ولكنه صلب التوحيد. 

    وسنفرد إن شاء الله تعالى كتابا منفردا للرد على هذا الهراء الغثّ الذي أتى به المدخلي في كتابه "منهج الدعوة" فانحرف به رهط من الشباب وحرم الأمة من جهدهم في رؤية الحق والوصول اليه، وجعلهم مسخا يسير وراءه في سبّ العلماء والترويج للسلاطين واتباع الباطل، ويشهد الله أنه نتاج عقل انحرف ابتداءا في فهم هذا الدين فلم يعرف ما يقول ولا ما يهرف به.

    ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


    (*) لو أردنا أن نكيل له بالمكيال الدنيء الذي يستعمله هو ومن هم على شاكلته من أطلاق النعوت البذيئة على أهل السنة الشرعيين، لسميناه "رقيع المدخلي"، وصاحبه "مدبر بن هاذي"، لما يقوله من هذيان، ولكننا والله أرفع من أن نلوث أنفسنا بمثل هذا النجس المنحط الذي لا يصدر إلا عن شنآن من قصر عقله وعدوان من ضاق أفقه وانحطت سريرته، قال الشاعر:

    وإذا أتتك مذمّتى من ناقصفهي الشهادةُ لي بأني كاملُ


    [2] كتب صدرت عن الفرق وهي: "الصوفية نشأتها وتطورها"، "المعتزلة بين القديم والحديث" و "مقدمة في أسباب إختلاف المسلمين وتفرقهم".

    [3] راجع مقالاتنا عن القرضاوي في هذا الموقع.

    [4] أئمة الحديث ومن سار على نهجهم هم أعلم الناس بأهل الأهواء والبدع، مقال رقم 59.

    [5] راجع كتابنا بالإنجليزية "The Counterfeit Salafis".

    [6] الإعتصام، للشاطبي.

    [7] الفروق، للقرافي، وأصول الفقه، لأبو زهرة.

    [8] راجع في عقيدة الألباني؛ "حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني"، محمد أبو رحيم.

    [9] وبالمصطلحات الحديثة؛ "إرهابي" و "أصولي"، وما أشبه ذلك.

    [10] أقول: بل إنه أمر توحيد وكفر، ووجوبه هنا هو وجوب الإيمان بالتوحيد لا وجوب كوجوب الفروع.

    [11] "عمدة التفاسير" أحمد شاكر، ج1/ص216.

    [12] راجع مجموعة فتاوى الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم، جمع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن القاسم

    [13] كتاب "التوحيد"، صالح الفوزان

    [14] ص54، طبعة المختار الإسلامي.

    [15] ص18. 

    [16] وهو ما حكاه عنه صديق عمره محمد حسنين هيكل؛ "أنه لا جنة ولا نار، ولكن هذه الدنيا هي جنتنا ونارنا".

    [17] الوليد: مجهول.

    [18] صدوق يخطي، وإنما سقنا الحديث تعضيدا للرواية الصحيحة لمسلم.

    [19] الوليد بن مسلم: ثقة يدلس.

    [20] مسلم بن قرظة: مقبول.

    [21] منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله: ص140 وبعدها.

    [22] السابق: ص183.