الخميس، 9 أبريل 2020

المداخلة في ليبيا…دواعش حفتر !

«من أين جاء فقهاء الاستبداد بتقديس الحكّام عن المسؤولية حتى أوجبوا لهم الحمد إذا عدلوا، وأوجبوا الصّبر عليهم إذا ظلموا، وعدّوا كلّ معارضة لهم بغياً يبيح دماء المعارضين؟».


وكأن عبد الرحمن الكواكبي صاحب العبارة السابقة، لا يزال بيننا حيًا ويصف بتلك الكلمات طائفة من المنتسبين إلى العلم والدعوة، منحت الحاكم الذي يُفترض أنه خادم للأمة، كل هذه القدسية، تسوق الناس إلى التسبيح بحمد الحكام وإن جاروا، وعدم المجاهرة بالإنكار عليهم مهما أتوا من ظلم، ومناجزة كل من عارضهم بقول أو فعل أو فكرة، وعن المداخلة وأشباههم من الجامية أتحدث.
يُعرف الصحافي والمؤلف الأسكتلندي أندرو ماكغريغور هذه الطائفة فيقول: «يدعو التيار المدخلي إلى عدم مساءلة الحكومات، حتى تلك التي تلجأ للعنف المتطرف وغير المبرر ضد رعاياها، طالما أنها لا ترتكب أعمال كفرٍ واضحة».
وحديثي في هذه السطور عن المداخلة والجامية في ليبيا على وجه الخصوص، نظرًا لأن هذا الاتجاه في الداخل الليبي ليس فقط كيانًا علميًا دعويًا، وإنما جزءٌ أساس في الصراع المسلح، حيث يتخندق مع الجنرال المنشق خليفة حفتر الذي يُمثل امتدادًا للدولة العميقة، باعتباره ولي الأمر، ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والتي تمثل قوى الثورة. وأضطرُّ أن أضع بين يدي القارئ خلفية معلوماتية مختصرة حول هذا الاتجاه حتى تتضح الصورة، فالمداخلة والجامية فرقة ظهرت في السعودية مطلع التسعينيات نسبة إلى الشيخ ربيع المدخلي، والشيخ محمد أمان الجامي، على خلفية رفض علماء ودعاة الصحوة الاستعانة بالقوات الأجنبية إبان حرب الخليج الثانية، وقامت مبادئ هذا التيار على النصرة المطلقة للحاكم مهما بلغ ظلمه، ويستندون إلى النصوص الآمرة بطاعة ولي الأمر، بدون استحضار النصوص الأخرى التي تحث على قول الحق أمام السلطان الجائر، وإضافة إلى ذلك فإنهم يعتبرون الاحتجاجات السلمية خروجًا على الحاكم، حتى إن لم يحمل المحتجون السلاح، أو يستخدموا في ذلك القوة، بل يُجرمون الإنكار على الحاكم أمام الناس، رغم أن ما جرى عليه العمل بالقرون المفضلة، الإنكار العلني على الحاكم إذا اقتضى الأمر. كما يقوم منهج هذا التيار على العداء لكل جماعة أو حزب سواهم، ويبدعون ويفسقون أصحابها، ويتتبعون كتب ومحاضرات العلماء والدعاة لجمع السقطات والزلات والتشهير بهم والتطاول عليهم.

يشترط في الحاكم من الناحية الشرعية صيانة الدين وسياسة الدنيا بالدين

وكانت الجامية والمداخلة من أبرز الطوائف التي وقفت في وجه ثورات الربيع العربي ضد الأنظمة الجائرة واعتبرتها خروجا على الحكام الشرعيين، مع أنه يشترط في الحاكم من الناحية الشرعية صيانة الدين وسياسة الدنيا بالدين، كما ذكر الإمام الماوردي وغيره، وهؤلاء لم يحققوا تلك الشروط. نعود إلى المداخلة في ليبيا، فهؤلاء تستقر مرجعياتهم الدينية في السعودية، وكما كان تنظيم «داعش» صناعة استخباراتية، فالمداخلة والجامية كذلك لهم تنسيقاتهم مع الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، إذ كانوا يرفعون التقارير السرية الراصدة لأنشطة التيار الإسلامي إلى تلك الأجهزة، يحذرون فيها من خطورة تلك الجماعات، مع توصيات بالتصدي والمواجهة، وهذا الدور كان يلعبه المداخلة في ليبيا إبان حكم القذافي، الذي ضيق الخناق على الإسلاميين، وحظر أنشطتهم فاضطروا لممارستها في الخفاء، غير أنه رأى ضرورة مواجهة التيار الإسلامي بفكر مضاد، فاستفاد من المداخلة في تعبئة الجماهير ضد الجماعات الإسلامية حتى السلفية منها.
وبالفعل أعطى القذافي للمداخلة مساحة خضراء واسعة للتحرك، وعمل على دعمهم ورعايتهم، وأوكل ذلك الملف إلى نجله الساعدي القذافي، وظل هذا التيار مهيمنا على الحياة الدعوية في ليبيا حتى قيام الثورة، يروج لنظام القذافي وسياساته وشرعنة قراراته من ناحية، ومن ناحية أخرى يصب هجومه على الإسلاميين المعارضين لحكم القذافي على ضعف شوكتهم وتخفِّيهم بأنشطتهم الدعوية.
ومع اندلاع ثورة 17 فبراير وانضمام الإسلاميين الرافضين لحكم القذافي إلى معسكر الثورة، استخدم النظام المداخلة من جديد لقمع الثورة، تحت مظلة تحريم الخروج على ولي الأمر الشرعي، وخرج الساعدي ورموز المداخلة على الفضائيات لترويج ذلك، إضافة إلى تحذيرهم الناس في المساجد من الخروج في المظاهرات. وبعد نجاح الثورة ومساحة الحريات المُستحدثة، اعتمد المداخلة على كثرة أعدادهم وانتشارهم في بسط السيطرة على المساجد عنوة، وقاموا بالتواصل مع مشايخهم في السعودية بشأن تمدد نفوذ التيار الإسلامي المشارك في الثورة، وأفتى لهم ربيع بن هادي المدخلي بعدم انتخاب الإخوان المسلمين، لأنهم أضر على الإسلام من العلمانيين، وأشد على السلفية من اليهود والنصارى، بحسب قوله، فقام المداخلة بتعبئة الجماهير للتصويت ضد الإسلاميين الثوريين في الاستحقاقات الانتخابية. ولما قام خليفة حفتر بما سماه عملية الكرامة، وأعلن تولي إدارة البلاد، وتجميد المؤتمر الوطني الليبي الذي انتخبه الشعب، وهو ما يعد عملا انقلابيا، سارع المداخلة لتأييده، وأصدر ربيع بن هادي المدخلي فتاواه بالقتال إلى جانب حفتر ضد الإخوان، علمًا بأن الإخوان كانوا جزءًا من قوى الثورة لا جميعها، وقام المداخلة بتكوين الكتائب المسلحة برعاية حفتر، وبدء القتال ضد من سموهم الخوارج.
وحمل المداخلة السلاح ودخلوا في حرب دينية، وقاتلوا معارضي حفتر وقاموا بتصفيتهم واعتقالهم، واتسعت رقعتهم وقويت شوكتهم، حتى صاروا قوة ضاربة في جيش المنشق، ونفّذوا عمليات خطف واعتقال واغتيال وإحراق في صفوف المعارضين، حتى المدنيين بحجة أنهم خوارج، وصارت ميليشيات المداخلة عنصرا رئيسيا فاعلا في قوات حفتر.
ومما يُظهر تناقض المداخلة في ليبيا، أنهم يرون في حفتر وليا شرعيا مع أنه قد انشق على حكومة ما بعد الثورة، فمن أين اكتسب حفتر شرعيته لدى هؤلاء المداخلة إذن؟
وبناء على قولهم في مبايعة الحاكم المتغلِّب، فقد وقعوا في تناقض آخر، نظرا لأن حفتر لم يتغلّب بعد، ولم يؤل إليه زمام الأمور، والحرب بينه وبين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا سجال، فكيف دخل هؤلاء في خندق حفتر باعتباره حاكما مُتغلبا؟ الجواب تجده في فتاوى زعيمهم المدخلي، التي طفحت بمعاداة تيار الإسلام السياسي، فأصبح مجرد وجود ذلك التيار على الساحة مبررا شرعيا لقتاله.

الغريب في الأمر، أن العالم الغربي والعربي، يواجه الجماعات الإسلامية المسلحة، فكيف يُسمح لميليشيات المداخلة بالتسليح والقتال في الصراع الدائر؟ إذا أردنا الإجابة لابد وأن ننظر إلى الجهات العربية الراعية لتلك الميليشيات، باعتبارها نائبا عن الثورات المضادة في مواجهة ثورات الربيع العربي، أما أمريكا فصمْتها يدور في فلك المصالح مع الحلفاء في المنطقة.
ومع قرار القيادة التركية بالتدخل عسكريا لصالح حكومة الوفاق، اعتبر المداخلة هذا تدخلا أجنبيا يجب الجهاد ضده، مع أنهم لم يعتبروا التدخل الروسي الإماراتي المصري تدخلا خارجيا.
مَداخلة حفتر لا يختلفون عن «داعش»، فهما وجهان لعملة واحدة، يعملون بالوكالة لصالح الأنظمة، ويقتلون أهل الإسلام، ويلوون أعناق النصوص لتبرير باطلهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الأربعاء، 8 أبريل 2020

تغوّل السلطة على الدعوة في عهد "ابن سلمان" (تحليل)

تغوّل السلطة على الدعوة في عهد "ابن سلمان" (تحليل)
بدا أن ولي العهد السعودي يرغب بالقضاء على كل من يحمل ولو بذورًا للأفكار الثورية الرافضة لتقديس ولي الأمر والتماهي المطلق معه، وملاحقة وتطويق كل صاحب فكر يؤدي إلى تداول السلطة وإعادتها إلى مبدأ الشورى
 
تغوّل السلطة على الدعوة في عهد "ابن سلمان" (تحليل)

    
  
- ظهر ذلك التوجه لـ"ابن سلمان" في قمة الرياض الشهيرة، التي خرج منها ترامب بـ400 مليار دولار، حيث أطلق على إثرها "المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف"، الذي أُطلق عليه "اعتدال"، وتبعه اعتقال العديد من الدعاة
- تم تحجيم وتقزيم صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى غدت في عهد "ابن سلمان" أثرًا بعد عين، وذلك بعد أن كانت لها صلاحيات واسعة لإقرار ومراقبة تطبيق تعاليم الإسلام في الشارع السعودي
"من أسباب رفع البلاء وكشف الوباء: العفو – ما أمكن- عن المخطئين من المسجونين"... .

كما يبدو من هذا التقييد (ما أمكن)، فإنها دعوة أُطلقت على استحياء للعفو عن المسجونين، وتعود للداعية السعودي، صالح المغامسي، الذي لم يشفع له تماهيه مع النظام والترويج لسياساته وقراراته في الاحتفاظ بمنصبه، على إثر هذه التغريدة.

فقد أُقيل المغامسي من إمامة مسجد قباء، أشهر مساجد المملكة بعد الحرمين الشريفين، وبدلًا عنه، تم تعيين أحد الدعاة المشهورين باستغراقهم الكامل في مدح النظام، والتركيز على توقير أولي الأمر وتجنب النصيحة لهم في العلن.

المغامسي، الذي قدم اعتذارًا على "تويتر" عن تلك التغريدة، لم يدع محفلًا ولا مناسبة إلا وانحاز فيها لمحمد بن سلمان (ولي العهد)، فبرأه من قتل الصحافي جمال خاشقجي (أكتوبر/ تشرين أول 2018) باستدعاء حادثة قتْل بنيت على اجتهاد خاطئ في الرعيل الأول، وطوعها للإسقاط على فريق الاغتيال.

وزعم أن أعضاء فريق اغتيال خاشقجي "تجاوزا صلاحياتهم" دون علم الأمير، كما ذهب المغامسي في بعض لقاءاته، إلا أن دولًا وجماعات وصحفًا تواطأت على محاولة التقليل من شأن ولي العهد وهيبته، وأن الله نجاه برباطة جأشه وبسبب أنه قد يكون ثمة شيء بينه وبين الله.

وإضافة إلى مدح ابن سلمان والترويج لقراراته وسياساته، نصّب المغامسي نفسه منصة للهجوم على كل من اتخذهم ولي العهد السعودي خصومًا، فانفلت وجاء هجومه على تركيا وقطر وجماعات الإسلام السياسي في كل مناسبة.

إلا أن كل ذلك لم يشفع له عند ابن سلمان، فإن كان الأخير يسلك هذا المسلك القمعي مع الموالين له لِهفوة بسيطة عن المسار المرسوم لهم في التماهي الكامل، فكيف الحال مع غيرهم من الدعاة الذين لم يقدموا تلك القرابين لولي العهد؟

وهذا بدوره يقودنا إلى طرح سؤال مُلحّ: ماذا يريد ابن سلمان من علماء ودعاة المملكة؟

لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بشكل وافٍ دون استحضار البعد التاريخي للعلاقة بين السلطة والدعوة في المملكة.

لقد كانت ثنائية السلطة والدعوة هي الملمح الأبرز في حكم آل سعود منذ النشأة الأولى، فكانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي تمثل حجر الأساس في مُلك آل سعود، فأعطتهم الدعوة وأخذت منهم، ولعل ابن سعود قد استفاد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مما قرره عالم الاجتماع ابن خلدون.

فقد رأى ابن خلدون أن "العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة"، والسبب في ذلك هو "خُلق التوحش الذي يجعلهم أصعب الأمم انقيادًا بعضهم لبعض، وللغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنافسة في الرياسة، فقلما تجتمع أهواؤهم. فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم وذهَبَ خُلق الكبر والمنافسة منهم فسهل انقيادهم واجتماعهم"، بحسب تعبير ابن خلدون.

واستمر آل سعود وآل الشيخ يمثلان هذا التزاوج بين السلطة والدعوة حتى في عهد الدولة السعودية الثالثة، التي أسسها عبد العزيز آل سعود، واستطاع الاستفادة من التيار الديني المتمثل في حركة "إخوان من أطاع الله" في توسيع رقعة نفوذه في الجزيرة وتوحيدها تحت إمارته.

كانت نتيجة هذه الثنائية اصطباغ المجتمع السعودي بالصبغة الدينية المحافظة، إذ غلب عليهم التأثر بمنهج ابن عبد الوهاب الإصلاحي، وظل هذا المنهج يمثل أصول كل الاتجاهات الدينية تقريبًا في المملكة، سواء السلفية التقليدية أو تيار الصحوة أو حتى الإخوان والتبليغ، فلها الأصول ذاتها، مع اختلاف في أساليب وآليات الدعوة والفقه الحركي.

كانت الدعوة في السعودية بمثابة القوة الناعمة التي أثرت في الشعوب الإسلامية، حيث كان لعلماء السعودية ودعاتها منزلة كبيرة لدى تلك الشعوب، لأنهم في نظر الأمة علماء أرض الحرمين ومهبط الوحي، وكانت المحاضن العلمية تستوعب طلاب العلوم الشرعية من شتى البلدان.

كما لم يكن مِن بيتٍ في العالم الإسلامي إلا وتجد لديه كتابًا مطبوعًا أو شريطًا مسجلًا (محاضرات أو ترتيل للقرآن) لعالم أو مقرئ من المملكة، فكانت السعودية وعلماؤها قِبلة جميع المسلمين، فأسهم ذلك كله في تعزيز فكرة الريادة الدينية للسعودية في العالم الإسلامي.

كما استفاد آل سعود من الدعوة في تقرير طاعة ولي الأمر وعدم الخروج على أمره، واجتماع الناس عليه، إلى أن جاءت حرب الخليج لتغير مسار العلاقات بين آل سعود وعلماء السعودية ودعاتها.

عندها، أبدى بعض الدعاة وجهة نظر معارضة لعلماء المملكة الرسميين في جواز الاستعانة بغير المسلمين لتحرير الكويت (عام 1991) من الغزو العراقي، ولم يجد هؤلاء العلماء تكييفًا فقهيًا صحيحًا للاستعانة بالأمريكان وحلفائهم في الدفاع عن الكويت، فعلى خلفية هذه المعارضة تم اعتقال عدد كبير من الدعاة غير الرسميين.

شهدت هذه الفترة مزيدًا من اتساع الهوة بين السلطة والدعوة، بعد أن اتجهت السلطة للانفصال عن الدعوة، بتمكين التيار التغريبي من الآلة الإعلامية، بينما تركت للإسلاميين مجال التعليم، الذي نازعهم التغريبيون في مناهجه، وفق متطلبات السياسة الأمريكية الرامية إلى تغيير المناهج السعودية بما يناسب العولمة.

ودأب آل سعود على اعتقال كل داعية يُظهر قدرًا من المعارضة لسياسات النظام وتوجهاته وممارساته، ومنهم الداعية خالد الراشد، الذي طالب بإغلاق سفارة الدانمارك، احتجاجًا على الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما أدى إلى محاكمته عام 2005، وصدور حكم بسجنه 15 عامًا.

وشهد عهد الملك سلمان وابنه استمرارًا لهذه السياسات ضد أي داعية يتحدث بما لا يريده النظام، ومن أبرزهم الداعية المعروف عبد العزيز الطريفي، الذي كان من أسباب اعتقاله، أنه أبرأ ذمته إلى الله حين طلبت منه زوجة أحد المعتقلين في مداخلة هاتفية مع أحد البرامج، أن ينصح أهل الحل والعقد في المملكة، وأن يبين حكم الاعتقالات، فبذل الطريفي نصيحته على الملأ إبراءً للذمة، وكان ذلك عام 2016 في الوقت الذي كان ابن سلمان يتولى منصب ولي ولي العهد، ويخطط للإطاحة بولي العهد، محمد بن نايف.

"سوف نُدمرهم اليوم، وفورًا"، بذلك بدأ ابن سلمان فترة ولاية العهد، حيث توعد تيار الصحوة، الذي خرج من رحم فكر الإخوان، لكنه يختلف عنهم، وانتشر بقوة في المملكة منذ نهاية السبعينيات (من القرن الماضي) حيث كان أكثر تعاطيًا مع الواقع السياسي من التيار السلفي التقليدي.

وحمّل ابن سلمان تيار الصحوة مسؤولية التطرف، رغم أن العديد من رموز هذا التيار انسحبوا من الأطر الحزبية إلى الفضاء العام، وأصبح عملهم يدور في فلك بناء الإنسان المسلم بعيدًا عن المعارك السياسية والقضايا الفكرية الشائكة.

على إثر هذا التهديد، تم الزجّ بدعاة الصحوة في السجون، ومن أبرزهم الدكتور سلمان العودة، الذي اعتقل على خلفية تغريدة تمنّى فيها التئام الشمل ووحدة الكلمة، وذلك إبان الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر (بداية من يونيو/ حزيران 2017).

كما تم اعتقال العديد من الدعاة البارزين من دون أمر قضائي في ما يشبه الاختطاف، منهم: سفر الحوالي، وعوض القرني، وعلي العمري، ومحمد موسى الشريف، وأحمد الصويان، وغيرهم العشرات.

لقد بدا أن ولي العهد (الحاكم الفعلي) يرغب بالقضاء على كل من يحمل ولو بذورًا للأفكار الثورية الرافضة لتقديس ولي الأمر والتماهي المطلق معه، وملاحقة وتطويق كل صاحب فكر يؤدي إلى تداول السلطة وإعادتها إلى مبدأ الشورى.

وإضافة إلى ذلك فإن بن سلمان يأخذ بالبلاد إلى أحضان العولمة، بالسير تحت المظلة الأمريكية، التي لها مخاوفها من التيارات الأصولية، ويظهر ذلك في تقارير المراكز البحثية التي تخدم صانع القرار الأمريكي، مثل مؤسسة راند ونيكسون وكارنيجي وغيرها.

وأفصحت تلك المراكز عن مخاوف أمريكية من الاتجاه الديني السعودي أو ما يعرف بالوهابية، ومن ذلك تقرير راند بعنوان "إسلام حضاري ديموقراطي، شركاء وموارد واستراتيجيات"، والذي يصف الوهابية السعودية بأنها اتجاه "لا يتماشى بشكل عام مع قيم المجتمع المدني والرؤية الغربية للحضارة والنظام السياسي والمجتمع".

وظهر ذلك التوجه لابن سلمان في قمة الرياض الشهيرة، التي خرج منها (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب بـ400 مليار دولار، حيث أطلق على إثرها "المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف"، الذي أُطلق عليه "اعتدال"، وتبعه اعتقال العديد من الدعاة.

كما تم تحجيم وتقزيم صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى غدت في عهد ابن سلمان أثرًا بعد عين، وذلك بعد أن كانت لها صلاحيات واسعة لإقرار ومراقبة تطبيق تعاليم الإسلام في الشارع السعودي.

وبناء على ما سبق، نستطيع القول إن ولي العهد السعودي لا يرغب بوجود العلماء والدعاة إلا الشرائح التالية:

أولًا: العلماء الرسميون المنتمون للمؤسسة الدينية الرسمية، وعلى وجه الدقة، الذين لديهم الاستعدادات التامة لتبرير ومباركة كل سياسات النظام بلا أدنى حد من المعارضة أو المخالفة، وكذلك حمْل الناس على قبول هذه السياسات وشرعنتها، ومنهم الشيخ عبد الرحمن السديس، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وإمام الحرم المكي، والذي يصف ابن سلمان بالمحدث الملهم، ويصف حليفته الولايات المتحدة براعية السلام.

ثانيًا: تيار الجامية والمداخلة، وهو تيار غير رسمي نشأ إبان حرب الخليج كرد فعل على معارضة تيار الصحوة للنظام في الاستعانة بالأمريكان وحلفائهم، وهو تيار يضفي القدسية على الحاكم ويجرّم حتى نصحه في العلن ويعتبره من الخروج عليه، ويحترف النقد والتجريح لكل الدعاة والعلماء من خارج التيار.

ثالثًا: الدعاة الذين انسلخوا من كل أفكارهم القديمة وتبرؤوا منها وأصبحوا يُروّجون للنظام ويتوافقون معه في كل سياساته، أمثال الشيخ عائض القرني، الذي تبرأ، مؤخرًا، من تيار الصحوة، وجعل من نفسه منصة للهجوم على خصوم ابن سلمان، وهو يُعزز فكرة أن ولي أمره هو قائد العالم الإسلامي.

ولكنه (ابن سلمان) يقبل وجود هذه الشرائح ما لم تُبد أي معارضة أو مخالفة، ومن يحِد منهم عن المسار المرسوم، فعلى الأقل سيكون مصيره كمصير الداعية صالح المغامسي.

الأحد، 5 أبريل 2020

حكم قيام ليلة النصف من شعبان ...؟!

مسألة فقهية مهمة ..
كثر الكلام في مسألة قيام ليلة النصف من شعبان , بعد القرآءة والبحث العلمي في هذه المسألة , وجدت أن العلماء قد اختلفوا على قولين :

القول الأول:
يشرع تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام وتهجد ومزيد اجتهاد في العبادة والذكر والدعاء على وجه الإجمال , واختلفوا في كيفيتها على ثلاثة أقوال :
1_ تستحب الصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان ( رأي الغزالي رحمه الله ) .
اتفقت كلمة جماهير أهل العلم على عدم مشروعية هذه الصلاة ..
قال النووي ( رحمه الله ) في معرض حديثه عن صلاة الرغائب وصلاة الألفية في النصف من شعبان: (( وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم الدين ، ولا بالحديث المذكور فيهما ، فإن كل ذلك باطل ، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمها من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك )) .



2_يستحب إحياء ليلة النصف من شعبان بالصلاة والتهجد جماعة في المساجد ..
وهذا رأي خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم ويتبخرون ويكتحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة: ليس ذلك ببدعة .
وخالف هذا القول جمهور العلماء .

3_ يشرع إحياؤها فرادى:
وذلك بأن يصلي الرجل فيها بخاصة نفسه أو في جماعة خاصة، ولا تشرع لها الجماعة في المساجد.
وبه قال الإمام الأوزاعي وجماعة من أهل العلم.
قال ابن الصلاح ( رحمه الله ) :(( وأما ليلة النصف من شعبان فلها فضيلة وإحياؤها بالعبادة مستحب، ولكن على الانفراد من غير جماعة )) ..
وعلى هذا القول مذهب الحنفية وظاهر كلام الإمام الشافعي ورواية في مذهب أحمد خرّجها أصحابه واعتمدها متأخِّروهم )) .
واستند أصحاب هذا القول على عموم الأحاديث التي تروى في فضل ليلة النصف من شعبان واستحباب قيامها، وهي وإن كان فيها ضعف إلا أنه يعمل بها في فضائل الأعمال.

القول الثاني :
عدم مشروعية تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام ودعاء خاصين، وإن هذا بدعة محدثة.
قال ابن رجب ( رحمه الله ) : ((وأنكر ذلك ـ أي: تخصيص ليلة النصف بعبادة ـ أكثر العلماء من أهل الحجاز، منهم عطاء وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة"
وممن اختار هذا القول الشاطبي , وحجتهم في ذلك أنه لم يثبت ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عن أصحابه ولا عن التابعين عدا الثلاثة الذين اشتهر عنهم ذلك.

فالمسألة خلافية , فلا داعي للنزاع والجدال , وشق صف المسلمين في مسأله فرعية , ونحن في وقت يجب أن نجتمع ونوحد صفنا , اسأل الله تعالى أن يتقبل منا , وأن يجعل ما كتبته خالصاً لوجهه , آمين

-----------
يَجوزُ إِحياءْ ليلة النصف مِن شعبان بالأعمال الصالحة مِن صَلاةٍ واستِغفارٍ وأذكار وغير ذلك فُرادَى أو جَماعَة مِن غَيرِ أن يكون ذلك فَرضاً . وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ فِي الْمَسَاجِدِ عَلَى صَلَاةٍ مُقَدَّرَةٍ . كَالِاجْتِمَاعِ عَلَى مِائَةِ رَكْعَةٍ فهذا غَير جَائزِ .

¤ قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رحمه الله في كتابه (الأم) : " وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ ؛ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ، وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى ، وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ ، وَأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : رَأَيْت مَشْيَخَةً مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَظْهَرُونَ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَيَدْعُونَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ حَتَّى تَمْضِيَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، وَبَلَغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ جُمَعٍ ، وَلَيْلَةُ جُمَعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ لِأَنَّ صَبِيحَتَهَا النَّحْرُ .
وَأَنَا أَسْتَحِبُّ كُلَّ مَا حُكِيَتْ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ الخَمْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا ".

¤ وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوي) : " وَأَمَّا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ؛ فَقَدْ رُوِيَ فِي فَضْلِهَا أَحَادِيثُ وَآثَارٌ وَنُقِلَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا فَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِيهَا وَحْدَهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ فِيهِ سَلَفٌ وَلَهُ فِيهِ حُجَّةٌ فَلَا يُنْكَرُ مِثْلُ هَذَا ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِيهَا جَمَاعَةً فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ ".
¤ وَسُئِلَ الإمام ابن تيمية رحمه الله عَنْ صَلَاةِ نِصْفِ شَعْبَانَ ؟
فَأَجَابَ : إذَا صَلَّى الْإِنْسَانُ لَيْلَةَ النِّصْفِ وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ طَوَائِفُ مِنْ السَّلَفِ فَهُوَ أَحْسَنُ . وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ فِي الْمَسَاجِدِ عَلَى صَلَاةٍ مُقَدَّرَةٍ . كَالِاجْتِمَاعِ عَلَى مِائَةِ رَكْعَةٍ بِقِرَاءَةِ أَلْفٍ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } دَائِمًا . فَهَذَا بِدْعَةٌ لَمْ يَسْتَحِبَّهَا أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

¤ وقال الإمام ابن تيمية أيضا في (اقتضاء الصراط المستقيم) : " أما ليلة النصف من شعبان فقد روي في فضلها من الأحاديث المرفوعة والآثار ما يقتضي أنها ليلة مفضلة ، وأنَّ مِن السَّلف مَن كان يَخُصّها بالصَّلاة فيها ، وصوم شهر شعبان قد جاءت فيه أحاديث صحيحة ، ومِن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلف: مَن أنكر فضلها ، وطعن في الأحاديث الواردة فيها وقال : لا فرق بينها وبين غيرها ، لكن الذي عليه كثيرٌ مِن أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها ، وعليه يدل نص أحمد ابن حنبل ، لتعدد الأحاديث الواردة فيها ، وما يصدق ذلك من الآثار السلفيَّة ، وقد روي بعض فضائلها في المسانيد والسنن ، وإن كان وضع فيها أشياء أُخر ".

¤ وجاء في " كشاف القناع عن متن الإقناع" للإمام البهوتي الحنبلي : " وَأَمَّا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَفِيهَا فَضْلٌ وَكَانَ فِي السَّلَفِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا ، لَكِنَّ الِاجْتِمَاعَ لَهَا لِإِحْيَائِهَا فِي الْمَسَاجِدِ بِدْعَةٌ ؛ وَفِي اسْتِحْبَابِ قِيَامِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مَا فِي إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ بْنِ رَجَبٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى ( اللَّطَائِفَ ) ".

¤ وقال الإمام العلامة ابن نُجيم الحنفي في كتابه "البحر الرائق" : " وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ : إحْيَاءُ لَيَالِي الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَلَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ ، وَلَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان".

¤ وجاء في حاشية الإمام ابن عابدين الحنفي : " وإحياء ليلة العيدين والنصف من شعبان والعشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة ؛ ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره ".

¤ وقال الإمام ابن رجب الحنبلي في (لطائف المعارف) : " وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها . واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين : أحدهما ؛ أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد كان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم ويتبخرون ويكتحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك ووافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك وقال في قيامها في المساجد جماعة : ليس ببدعة . والثاني ؛ أنه يكره الإجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم . وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى ".
- وقال أيضا : " فينبغي للمؤمن أن يتفرغ في تلك الليلة لذكر الله تعالى ودعائه بغفران الذنوب وستر العيوب وتفريج الكروب وأن يقدم على ذلك التوبة فإن الله تعالى يتوب فيها على من يتوب ، ويتعين على المسلم أن يجتنب الذنوب التي تمنع من المغفرة وقبول الدعاء في تلك الليلة ".

¤ وقال الإمام النووي رحمه الله في (المجموع) عن إحياء ليلة النصف من شعبان : (واستحبَّ الشافعيُّ والأصحابُ الإحياء المذكور مع أنَّ الحديث ضعيف لما سبق في أول الكتاب أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها ويعمل على وفق ضعفيها) .

¤ وقال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله : (وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ فَضْلًا وَأَنَّهُ يَقَعُ فيها مَغْفِرَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَاسْتِجَابَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قال الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فيها وَإِنَّمَا النِّزَاعُ في الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ لَيْلَتهَا وقد عَلِمْت أنها بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ مَذْمُومَةٌ يُمْنَعُ منها فَاعِلُهَا ". (الفتاوى الفقهية الكبرى)
______________

ومِمّا تَقدّم يَتبَيّن جَواز إحياء ليلة النصف مِن شعبان بالأعمال الصالحة مِن صَلاةٍ واستِغفارٍ وأذكار وغير ذلك فُرادَى أو جَماعَة مِن غَيرِ أن يكون ذلك فَرضاً . وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ فِي الْمَسَاجِدِ عَلَى صَلَاةٍ مُقَدَّرَةٍ كَالِاجْتِمَاعِ عَلَى مِائَةِ رَكْعَةٍ فهذا غَير جَائزِ .

السبت، 4 أبريل 2020

سؤال : هل كل عمل لم يفعله النبيّ فهو .. بدعة ضلالة صاحبه في النار؟!


لم يفعله النبيّ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه
هناك مَن يعتبر كل عمل لم يفعله النبيّ فهو بدعة ضلالة صاحبه في النار !
ويعترضون بقولهم : إما أنّ النبيّ ما كان يعلم أن ذلك العمل كان خيراً ! أو كان يعلم ذلك العمل ولكنه كان يعلم أنه ليس فيه خير ولهذا السبب لم يعمله ، ولا ثالث لهما !
وهذا لا شك خطأ في الفهم والتصور عظيم !


ترك النبيّ للعمل وهو يحبه :
كان النبيّ كثيراً ما يترك عملاً من الأعمال وهو يحبه ، ويود أن يعمله ولكن كانت هناك أسباب خاصة تمنعه من ذلك ، وهو ليس كغيره حرا يفعل ما يشاء ، بل هو موضع القدوة ، ومحسوب عليه كل حركة ، وسكنة ، صلى الله عليه وسلم .
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : إن كان رسول الله ليدَع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيُفرض عليهم . متفق عليه . ( البخاري ومسلم ) .
وخشيته ليست من فرض الله تعالى ذلك على الناس ، وإلا لو أراد الله تعالى ذلك لفرضه سواءً فعله أو لم يفعله ، ولكن خشيته من أن الناس يفرضون ذلك عليهم بأنفسهم ، وذلك بحجة أن النبيّ القدوة قد فعله ، وداوم عليه ، إذاً يجب عليهم أن يفعلوه أيضاً .
وقد أشار النبيّ إلى ذلك بقوله : فيُفرض عليهم بالمبني للمجهول ، أو مبني لما لم يسمى فاعله ، فلم يقل إن الله تبارك وتعالى يفرضه عليهم .
فمن ذلك : عن عائشة رضي الله عنها أيضاً قالت
( وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَمَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ ، عَنِ الصَّلاَةِ ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهِمَا ، وَلاَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ) صحيح البخاري .
ومن ذلك :
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ ) صحيح البخاري .
ومنه : عن أبي هريرة أن النبيّ قال :
( لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ) متفق عليه .
ومنه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
( أعتم رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء قال ابن عباس فخرج نبي الله صلى الله عليه و سلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء واضعا يده على رأسه فقال ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا ) متفق عليه .
ومن ذلك أيضاً : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله :
( لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ولكن لا أجد حمولة ولا أجد ما أحملهم عليه ويشق علي أن يتخلفوا عني ولوددت أني قاتلت في سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت ) متفق عليه .
ومنه : عن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ قال لها : ( يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم ) البخاري .
ومنه : عن عائشة رضي الله عنها أيضاً أن رسول الله خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال : دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شَقَقْتُ على أمتي . رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم . أنظر فتح الباري لابن رجب ( 3 / 466 )
وذكره الإمام بدر العيني رحمه الله فقال : [ قالت عائشة :
دخل عَليّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ حَزِين، فَقلت: يَا رَسُول الله! خرجت من عِنْدِي وَأَنت قرير الْعين طيب النَّفس، فَمَا بالك؟ فَقَالَ: إِنِّي دخلت الْكَعْبَة، وودت أَنِّي لم أكن فعلته إِنِّي أَخَاف أَن أكون قد أَتعبت أمتِي من بعدِي) قلت: الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ، وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الدُّخُول فِي حجَّته ] . عمدة القاري شرح صحيح البخاري ( 9 / 245 ) .
ماذا نفهم من هذه الأحاديث ؟ :
في هذه الأحاديث الكثيرة المباركة ، وغيرها حِكَم ، وعِبَر كثيرة ، ولكن الذي يهمنا هنا في موضوعنا هو :
1 – كان النبيّ يحب أن يعمل كثيراً من الأعمال الصالحة ، ولكنه كان يتركها ، لا كرهاً لها ، ولا لأنها ليس فيها خير ، ولا لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعلمها ، ولكن رحمة وشفقة على أمته أن يثقل عليهم ، ولولا ذلك لعملها ، ومن ذلك – كما ورد في الأحاديث التي عرضناها - :
أ – كان أحياناً لا يصلي بعض النوافل في المسجد ، مخافة أن يُثَقِّل على أمته .
ب – كان يحب أن يُطَوِّل في الصلاة ، ولكنه يترك ذلك ويتجوّز فيها كراهية أن يشق على الأمّ . . . إلخ
2 – وفي هذه الأحاديث المباركة ردّ واضح على الذين يقولون للأعمال الصالحة : لو كان فيها خير لفعلها رسول الله !
ومن فضل الله تعالى أن وصلتنا هذه الأحاديث المباركة ، وتحدث رسول الله فيها بوضوح وصراحة ، أنه يحب أعمالاً صالحة ، ولكنه يتركها رحمة وشفقة على أمته ، وإلا لو كان حراً في تصرفاته وأعماله لعملها !
وكم من أعمال ربما كان يحبها ، وتركها ، ولم يتحدث عنها ، رحمة ، وشفقة !

الخميس، 2 أبريل 2020

♦منهج الشيخ ربيع .. وأمن المملكة!!!

 


# الشيخ ربيع - هداه الله - ومن سار على خطه أحدثوا طريقة للحكم على الدعاة والدَّعوات ظنا منهم أنها طريقة سلفية يحافظون فيها على الإسلام النقي!!!
# وقد خالفوا بهذه الطريقة أكابر علماء الدعوة السلفية السابقين  والمعاصرين. 
# بل أتوا بطريقة محدثة لم تشهدها أمة الإسلام فيما أعلم على مر السنين. 
# احتار الشيخ ربيع ومن معه بهذا البون الشاسع بين طريقتهم وطريقة ومنهج السلف المعاصرين منهم، كالأئمة الأعلام ابن باز والألباني وبن عثيمين رحمهم الله!! ومن سَلَفَ من الاولين. 
# نبتت نابتة من أتباع الشيخ ربيع هم في الحقيقة أصدق من الشيخ ربيع في تطبيق طريقتهم المحدثة. 
# عُرِف هؤلاء بعد ذلك بالحدادية نسبة لعدنان حداد وهو أول من فارق الشيخ ربيع! وذلك لإرادته تطبيق منهجهم المحدث على كل الدعاة والدعوات دون استثناء أوانتقاء كما كان يفعل الشيخ ربيع!. 
# فبَدَّع الحداديةُ وضَلَّلوا الأئمة الأعلام كالنووي وبن حجر - رحمهم الله - وحرقوا فتح الباري وشرح النووي على مسلم.... الخ أباطيلهم!!
# ونالوا من الشيخ بن باز والألباني وبن عثيمين وأخرجوهم من السنة والسلفية!!. 
# فارقهم الشيخ ربيع الحدادية وصار يحذر منهم وهم يحذرون منه ويفضح بعضهم بعضا!!!
# مع توالي الأيام فإذا بالشيخ ربيع ومناصريه يتبنون منهج عدنان حداد عملا لا قولا..
# سعوا بشدة لاسقاط دعوات لها قدم سبق في نصرة الدين، وعليها ملاحظات ومخالفات فسعوا لهدمها وإلحاقها بالمبتدعة الضلال، بدل نصحها وتقويمها كما هو منهج الأئمة السلفيين بن باز والألباني وبن عثيمين - رحمهم الله -   
# ارتكز هذا الهجوم على جماعتي الإخوان والتبليغ بداية. 
# وثلثوا بتبديع وتضليل الجماعات السلفية التي تعمل بتنظيم ولها مؤسساتها كجمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت وأنصار السنة في مصر ومجموعة الشيخ عبدالمجيد الريمي باليمن... الخ. 
# بعد ذلك، وبعد أن شوهوا صورة العمل الجماعي الدعوي ورموا الجمعيات الدعوية بكل ذنب ونقيصة. 
# صار أي داعية يريدون إسقاطه يلحق بإحدى هذه الجماعات!! ويُرْمىٰ في سلة الانتماء لإحدى هذه الجمعيات وما على الناس إلا أن يحثوا عليه التراب.  
# الملاحظ أن تركيز الشيخ ربيع ومن معه مُنْصَبٌ كان على من له مكانة في نفوس عموم المسلمين وقبول كبير في أوساط الموحدين!! ولا أعلم إن كان هذا بحسن نية أم بفساد قصد!!!
# ومن الملاحظ أنهم يظهرون الاحترام لكبار العلماء والصدور عن آرائهم ولزوم غرزهم.. هذا ما يظهرونه بأقوالهم. 
# وإذا نظرت إلى أفعالهم فإذا هم يهدمون هذا، ويتبنون منهج الحدادية وإليك التوضيح:
# لا يوجد عالم ممن ستأتي أسماؤهم إلا ويثني عليه علماء الدعوة السلفية الثناء العاطر. 
# ينتقدونه! نعم !
# ينكرون عليه شيئا من أقواله وأفعاله!. هذا حق. 
# فلا عصمة إلا لنبي!!
# أما أن يرموه بالضلال والانحراف السلوكي والمنهجي ومباينة منهج السلف!! وخروجه من السنة ووجوب التحذير منه كما يفعل الشيخ ربيع ومن معه على منهجه؟. فحاشا وكلا. 
# فهذا لم يقله أحد من العلماء الذين يتغنى الشيخ ربيع ومن معه باتباعهم وتقليدهم والصدور عن رأيهم. 
* فمثلا على مستوى علماء الحرمين 
سعوا لاسقاط كلا من:
# العلامة صالح بن حميد.
# والشيخ عبدالرحمن السديس 
# والشيخ سعود الشريم. 
 # والشيخ عبدالمحسن القاسم. 
* وعلى مستوى كبار العلماء سعوا لإسقاط:
# العلامة بكر بوزيد رحمه الله. 
# العلامة عبدالله بن جبرين - رحمه الله -
# العلامة عبدالرحمن البراك. 
# العلامة عبدالله الغنيمان.
# العلامة عبدالله المطلق. 
# صالح آل الشيخ.  
 # العلامة سفر الحوالي. 
# العلامة ناصر العمر.  
* وعلى مستوى الدعاة والعلماء سعوا لإسقاط
* الشيخ/ سعد البريك 
* الشيخ/ عايض 
* الشيخ/ محمد العريفي و... الخ.  
# المملكة قائمة بعد فضل الله وتأييده على مكانة المؤسسة الدينية في نفوس الرعية. 
# وهذا الذي أكده ولاتها من عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وإلى عهد خادم الحرمين سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- 
# فميزان تثبيت الناس خصوصا في الفتن والاضطراب بعد فضل الله هم العلماء. 
# فعندما يتكلم الشيخ ربيع ويُسَوِّق تبديع وتضليل من مضت أسماؤهم ويسمع الشباب هذا الكلام. 
# ثم يرى الشباب حديثوا العهد بالإلتزام ثناء العلماء ومدحهم لنفس الأشخاص الذين شتمهم وأسقطهم الشيخ ربيع. 
# ثم هو يسمع التحذير الشديد من العلماء وزجر الناس عن الوقيعة فيهم واشتداد نكير العلماء على منتقصيهم. 
# بل والسماح لهم بإمامة الحرمين وإلقاء الخطب والمحاضرات.. والدعوة بكل حرية والتدريس بالجامعة. 
# زيادة على ذلك تكريم الولاة - جزاهم الله خيرا - لهؤلاء العلماء والتواصل معهم واستشارتهم.
# ما هو الانطباع الذي سيرسخ في 
 ذهن الشاب وما هي الصورة الذهنية التي ستستقر في عقله!! وهو يرى ولاة الأمر من العلماء والدعاة يقربون المنحرفين والمخربين والضلال والمفترين والخارجين عن السنة المحمدية وفق رأي وقول ومنهج الشيخ ربيع ومن معه!!!! 
# عندها ستسقط مكانة العلماء الكبار ولن يكون لهم مكان في نفوس عامة الناس!! 
# لأنهم يؤون المحدِثين!!
# ويثنون على المبتدعين!!!!
# ويدافعون عن الضالين. 
# وينتقصون الناصحين المتبعين لمنهج الشيخ ربيع!!!!
# وستكون النهاية أحد أمرين إما أن: 
*  يقع الشاب في أحضان أصحاب الشهوات من العلمانيين والملحدين!!
* أو أسيرا لأصحاب الشبهات!!يغرسون في عقله الأفكار المنحرفة وعقيدة الخوارج المنحطة.
* وفي أضعف الأحوال سينعزل وحيدا وقد فقد العلماء مكانتهم في قلبه وسقطت هيبة الدولة من نفسه.  
# فهذه نتيجة حتمية للصراع النفسي الذي سيحدثه منهج الشيخ ربيع! بعد أن حذره من المصلحين فلم يجد ملاذا إلا المبتدعين!! وكرَّهَه بالصادقين فلم يجد إلا المفسدين!! الذين سكت عنهم الشيخ ربيع!! وغض الطرف عنهم. 
لأن الحرب على المصلحين مقدم في منهجه على حرب كل أحد ولو كان أعدى عدو للدين.  
# بعد ذلك سوف تنشأ النقمة على الدولة التي تقرب المبتدع وتبعد السني المتبع. 
ويزيد أهل الضلال نار الحقد في صدر الشباب على الدولة بعد أن قدح زنادها في قلوبهم منهج الشيخ ربيع!!
# فما عساها بعد ذلك أن تكون قيمة صوت العالم ونصيحته إذا حلت بالبلد نازلة!!؟؟ وأراد أن ينصح لعموم الشعب!!
# كيف سيكون ردت فعل الشباب؟ هل سيسمعون لعالم ؟ أم هل سيصغون لناصح!!
# ومن الذي يجمع الناس في النوائب ويلم شعثهم في الشدائد!؟. 
# لذلك منهج الشيخ ربيع من حيث يشعر أو لا يشعر يسعى لاسقاط الدعاة مما يؤدي لاسقاط هيبة العلماء المدافعين عن هؤلاء الدعاة فيؤول الأمر لسقوط المؤسسة الدينية التي هي - بعد الله - صِمَام أمان الحكم واستقراره في المملكة وقاها الله شر الأشرار. 
# الكل يشاهد الحرب المسعورة على المملكة العربية السعودية من قبل أعداء الشرق والغرب. 
# هذه الحرب هي حرب على الإسلام.  وقودها الانتقاص من العلماء وكسر الدعاة وقطع حبل الثقة بين الشعب وبين الأئمة الفضلاء.  
# والشيخ ربيع - هداه الله - بمنهجه المحدث هذا قدم من حيث يشعر أو لا يشعر لأعداء المملكة خدمة لا يحلمون بها، مآلها زعزعة الحكم فيها وهذا مراد أعداء المملكة وقاها الله كل سوء وشر. 
 والله أعلم. 
-------------

قصور المنهجية الشرعية عند التيار الجامي المدخل

  

 
منذ بداية تسعينيات القرن الماضي وعند ظهور التيار الجامي المدخلي الذي برز في الجزيرة العربية بعد أحداث حرب الخليج عام 1991 م وهناك اشكاليات عميقة أظهرها هذا التيار في ساحة الفكر الإسلامي ، وهذا التيار الذي تركزت أفكاره وتعاطيه مع الواقع الشرعي والفكري بمحاور رئيسية وأهمها محمد أمان الجامي رحمه الله وربيع بن هادي المدخلي في شكل مركزي ثم مشايخ وعلماء السعودية الكبار والشيخ محمد الالباني في شكل أقل وبما يتوافق مع آراء الجامي والمدخلي،إن التيار الجامي المدخلي فرض نفسه في الواقع وخاصة بالجزيرة العربية لأسباب منها:

1-     الدعم الكبير من السلطات في بعض الدول برعاية الندوات والادبيات والتعيينات في المناصب القيادية بالدولة ويرجع هذا الدعم لحاجة بعض السلطات للغلاف الديني الذي يظهره بصورة طيبة أمام الشعوب المحبة للدين ، وكذلك الإستفادة منهم في مهاجمة التيارات الإسلامية التي تختلف مع السلطات في كثير أو قليل.

2-     ميل كثير من الناس إلى من يواكب السلطات بسبب عدم تقبلهم للمنهجية التي تعارض السلطات وتثور عليها في بعض الدول وبعض هذه الشرائح لديها مصالح وبعضها الآخر تحب الإستقرار والبعد عن المشكلات.

3-     إستفادة هذا التيار من موقف بعض رموزه في حرب الخليج ضد النظام العراقي وكذلك تسويقهم لأنفسهم بأنهم من يمثل علماء السعودية الكبار والشيخ الألباني ، ووجود المكانة العالية لهؤلاء العلماء جعلهم ينشرون أفكارهم بهذا الإتجاه، وكذك استثمار تزكيات بعض العلماء لرموزهم العلمية في بعض الجوانب .

4-     ضعف أو غياب في بعض الأماكن للمنافس الشرعي بالدروس الشرعية والإفتاء القريب من الناس ، وتسويق هذه الآراء عبر قنوات التواصل الإجتماعي، والجرأة في الدخول في الصراعات والردود مع الناس لفرض أفكارهم.

من خلال هذه السنوات التي برز فيها التيار الجامي المدخلي ومع كل الأحداث التي شارك فيها بصراعاته مع الآخرين أو صراعاته الداخلية لوحظت مجموعة أمور تبين القصور الكبير للمنهجية عند هذا التيار في التعامل مع الخطاب الشرعي وهذه النقطة التي أريد أن أركز عليها في هذا المقال ، والسلوك المنهجي للفرقة الجامية المدخلية ساهم في شروخ عميقة في جسد الامة المسلمة لما نتج عنه من مغالطات وأساليب و "تكوين" الصورة الذهنية للمفاهيم الإسلامية والدعوية التي بينت القصور في المنهجية الشرعية وسأذكر بعض هذه العلامات البارزة القاصرة:

1-     ضعف دراسة وتدريس الفقه المقارن والمذاهب الأربعة وفهمها لذلك تجد هذا التيار لديه ضعف في معرفة الخلاف الفقهي والزامه للناس وخصومته لأقوال فقهية واجتهادية معينة وعدم تقبل وجود رأي آخر خاصة اذا أصر عليه مشايخهم لذلك تجد أن من لديه وعي في الفقه المقارن وهم قلة تجد حدة الاقصاء عنده أقل.

2-     ضعف قراءة التاريخ الإسلامي والتخصص فيه لذلك تجد عندهم ضعف شديد في معرفة حال الدول وسنن التاريخ وخلافات المذاهب الفقهية ومدى تعامل المذاهب مع حكامهم من المذاهب الفقهية والعقدية الأخرى التي جاهدوا معها وعظموها.

3-     ضعف دراسة وتدريس علم أصول الفقه لذك تجد استنباط الاحكام الشرعية وفهم أسسها والخلاف فيها أمور لا يحسنون التعامل معها بل انني بحث في دروسهم وشروحهم لم اجد ذلك الاهتمام عندهم بهذا العلم وان وجد لا يتعدى المتون الصغيرة والبسيطة.

4-     ضعفهم في دراسة علم المنطق وما أقصده أسسه المفيدة الموجودة في متن "السلم" مثلا او "ايساغوجي" وهذه اشكالية عند أغلب المدارس السلفية ولكن تجاوزها بعضهم في قدرتهم العقلية الكبيرة في التفكير والبيئة والتجارب التي تساعد على التفكير المنطقي لذك تجد ضعف تبريراتهم المنطقية في الردود والآراء وعدم تحريرهم لموطن النزاع في طرحهم عموما.

5-     عدم استيعابهم لفقه الخلاف في المسائل الشرعية والعقدية لذلك تجدهم يتشددون مع من يخالفهم ومع الوقت والأحداث تجدهم يختلفون بينهم وينشطرون لأن قاعدتهم الواقعية "لا خلاف في الفروع".

6-     التركيز على القائل وليست الفكرة لذلك تجد أن قول المخالف مهما كان لا يقبل العذر أو الاستفادة واقوال شيوخهم مقبولة ولها عمقها ودلالاتها.

7-     تزكية المشايخ وتحذيرهم من خصومهم "صكوك" يجب عدم مخالفتها وأمور مصدقة ومحسومة والبحث فيها والإجتهاد في خلافها غير مقبول.

8-     الخلاف والرد على مشايخهم والمسائل التي يسيرون فيها هو " طعن في السلفية" وعداء لها أي أنهم حصروا السلفية فيهم.

9-     رمي المخالف لهم بألفاظ شديدة مثل "مدلس" "لعاب" أو بفرق  مخالفة "جهمي" "معتزلي" "تكفيري" على طريقة التنفير أو تتبع عثرات المخالف وزلاته لإسقاطه 

10-  إستخدام فتاوى علماء السعودية اذا وافقتهم وتجاهلها إذا خالفتهم مع نقدهم للمخالفين إذا خالفوها.

 

هذه النقاط حاولت تحديدها على قدر المستطاع وركزت على النقاط التي تتصل بالمنهجية الشرعية ولكي أضع الأدلة على ما قلته يجب أن أذكر أمثلة تطبيقية واقعية على هذه النقاط السالفة ومنها:

1-     إسقاط شخصية علمية كبيرة مثل العلامة الددو من أحد رموز الجامية وهو عبيد الجابري ودعواه بأنه ضعيف في العلم الشرعي بسبب موقف من الثورات العربية! فأين موطن النزاع وهل هذا الرأي يقلل من علميته أو له علاقة في تكوينه العلمي؟

2-     تحذيرهم من سيد قطب بحجة أن ربيع المدخلي قام بالتحذير منه وعندما حذر المدخلي من بعضهم حينما اختلفوا فقالوا لا نقدس المدخلي!

3-     دعواهم بعلمية ربيع المدخلي ومحمد الجامي بسبب تزكية بن باز مع تغافلهم عن تزكيته للعديد من المخالفين لهم مثل بن جبرين والمطلق والحوالي.

4-     إباحتهم المشاركة في الإنتخابات النيابية وشيخهم محمد الجامي رأيه أن المشاركة من المخالفات العقدية.

5-     تبديعهم حسن البنا لرأيه أن التوسل ليست من مسائل العقيدة وهو رأي محمد بن عبدالوهاب.

6-     تحذيرهم من العمل الجماعي بسبب آية التحذير من التحزم وتغافلهم عن المعنى الحقيقي للآية وهو التعصب الذي يقعون فيه .

7-     تحريمهم إتفاقات بعض التيارات الإسلامية مع الشيعة مع فعل بعضهم مثل محمد الإمام لهذه الإتفاقيات مع الجماعة الحوثية والنكير الشديد لعلاقات بعض الدول مع ايران وصمتهم لعلاقة دول أخرى مع الشيعة ووصفهم لها بالحكمة!

8-     تحريمهم للجهاد في بعض الدول بحجة سقوط الضحايا والضرر وعدم تطبيقهم لهذه القاعدة في اليمن.

9-     دعواهم أن الأمة لن تنتصر الا من خلال تطبيق العقيدة الصحيحة " وفقا لمنظورهم" والتاريخ بين خلاف ذلك وأيضا دعواهم أن الأمة لن تنتصر بالتوحد مع أهل البدع وفي تاريخ الأمة حدثت هذه الوحدة في معارك كثيرة.

10-   عدم عذر سيد قطب في تراجعاته والتشكيك فيها وقبول تراجعاتهم عن الأخطاء العقدية والفقهية.

هذه بعض الملاحظات والتطبيقات على قصور المنهجية الشرعية وتقييم ادواتها عند التيار الجامي المدخلي ولقد قمت بإختيار بعض النماذج التي تبين هذا القصور العميق في أسس المنهجية الشرعية ، ويتبين بعد هذا العرض أن هذا التيار لا يمتلك مقومات الإستمرار الا بوجود من يدعمه ويغذيه لأهداف أخرى ولعلي قريبا أبين بشكل مفصل الإشكاليات العميقة لذلك التيار.

السبت، 9 أبريل 2016

منهج الشيخ ربيع وأمن المملكة

♦بقلم الشيخ ناصر شمس الدين…… 

♦منهج الشيخ ربيع .. وأمن المملكة!!!

# الشيخ ربيع - هداه الله - ومن سار على خطه أحدثوا طريقة للحكم على الدعاة والدَّعوات ظنا منهم أنها طريقة سلفية يحافظون فيها على الإسلام النقي!!!
# وقد خالفوا بهذه الطريقة أكابر علماء الدعوة السلفية السابقين  والمعاصرين. 
# بل أتوا بطريقة محدثة لم تشهدها أمة الإسلام فيما أعلم على مر السنين. 
# احتار الشيخ ربيع ومن معه بهذا البون الشاسع بين طريقتهم وطريقة ومنهج السلف المعاصرين منهم، كالأئمة الأعلام ابن باز والألباني وبن عثيمين رحمهم الله!! ومن سَلَفَ من الاولين. 
# نبتت نابتة من أتباع الشيخ ربيع هم في الحقيقة أصدق من الشيخ ربيع في تطبيق طريقتهم المحدثة. 
# عُرِف هؤلاء بعد ذلك بالحدادية نسبة لعدنان حداد وهو أول من فارق الشيخ ربيع! وذلك لإرادته تطبيق منهجهم المحدث على كل الدعاة والدعوات دون استثناء أوانتقاء كما كان يفعل الشيخ ربيع!. 
# فبَدَّع الحداديةُ وضَلَّلوا الأئمة الأعلام كالنووي وبن حجر - رحمهم الله - وحرقوا فتح الباري وشرح النووي على مسلم.... الخ أباطيلهم!!
# ونالوا من الشيخ بن باز والألباني وبن عثيمين وأخرجوهم من السنة والسلفية!!. 
# فارقهم الشيخ ربيع الحدادية وصار يحذر منهم وهم يحذرون منه ويفضح بعضهم بعضا!!!
# مع توالي الأيام فإذا بالشيخ ربيع ومناصريه يتبنون منهج عدنان حداد عملا لا قولا..
# سعوا بشدة لاسقاط دعوات لها قدم سبق في نصرة الدين، وعليها ملاحظات ومخالفات فسعوا لهدمها وإلحاقها بالمبتدعة الضلال، بدل نصحها وتقويمها كما هو منهج الأئمة السلفيين بن باز والألباني وبن عثيمين - رحمهم الله -   
# ارتكز هذا الهجوم على جماعتي الإخوان والتبليغ بداية. 
# وثلثوا بتبديع وتضليل الجماعات السلفية التي تعمل بتنظيم ولها مؤسساتها كجمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت وأنصار السنة في مصر ومجموعة الشيخ عبدالمجيد الريمي باليمن... الخ. 
# بعد ذلك، وبعد أن شوهوا صورة العمل الجماعي الدعوي ورموا الجمعيات الدعوية بكل ذنب ونقيصة. 
# صار أي داعية يريدون إسقاطه يلحق بإحدى هذه الجماعات!! ويُرْمىٰ في سلة الانتماء لإحدى هذه الجمعيات وما على الناس إلا أن يحثوا عليه التراب.  
# الملاحظ أن تركيز الشيخ ربيع ومن معه مُنْصَبٌ كان على من له مكانة في نفوس عموم المسلمين وقبول كبير في أوساط الموحدين!! ولا أعلم إن كان هذا بحسن نية أم بفساد قصد!!!
# ومن الملاحظ أنهم يظهرون الاحترام لكبار العلماء والصدور عن آرائهم ولزوم غرزهم.. هذا ما يظهرونه بأقوالهم. 
# وإذا نظرت إلى أفعالهم فإذا هم يهدمون هذا، ويتبنون منهج الحدادية وإليك التوضيح:
# لا يوجد عالم ممن ستأتي أسماؤهم إلا ويثني عليه علماء الدعوة السلفية الثناء العاطر. 
# ينتقدونه! نعم !
# ينكرون عليه شيئا من أقواله وأفعاله!. هذا حق. 
# فلا عصمة إلا لنبي!!
# أما أن يرموه بالضلال والانحراف السلوكي والمنهجي ومباينة منهج السلف!! وخروجه من السنة ووجوب التحذير منه كما يفعل الشيخ ربيع ومن معه على منهجه؟. فحاشا وكلا. 
# فهذا لم يقله أحد من العلماء الذين يتغنى الشيخ ربيع ومن معه باتباعهم وتقليدهم والصدور عن رأيهم. 
* فمثلا على مستوى علماء الحرمين 
سعوا لاسقاط كلا من:
# العلامة صالح بن حميد.
# والشيخ عبدالرحمن السديس 
# والشيخ سعود الشريم. 
 # والشيخ عبدالمحسن القاسم. 
* وعلى مستوى كبار العلماء سعوا لإسقاط:
# العلامة بكر بوزيد رحمه الله. 
# العلامة عبدالله بن جبرين - رحمه الله -
# العلامة عبدالرحمن البراك. 
# العلامة عبدالله الغنيمان.
# العلامة عبدالله المطلق. 
# صالح آل الشيخ.  
 # العلامة سفر الحوالي. 
# العلامة ناصر العمر.  
* وعلى مستوى الدعاة والعلماء سعوا لإسقاط
* الشيخ/ سعد البريك 
* الشيخ/ عايض 
* الشيخ/ محمد العريفي و... الخ.  
# المملكة قائمة بعد فضل الله وتأييده على مكانة المؤسسة الدينية في نفوس الرعية. 
# وهذا الذي أكده ولاتها من عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله وإلى عهد خادم الحرمين سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- 
# فميزان تثبيت الناس خصوصا في الفتن والاضطراب بعد فضل الله هم العلماء. 
# فعندما يتكلم الشيخ ربيع ويُسَوِّق تبديع وتضليل من مضت أسماؤهم ويسمع الشباب هذا الكلام. 
# ثم يرى الشباب حديثوا العهد بالإلتزام ثناء العلماء ومدحهم لنفس الأشخاص الذين شتمهم وأسقطهم الشيخ ربيع. 
# ثم هو يسمع التحذير الشديد من العلماء وزجر الناس عن الوقيعة فيهم واشتداد نكير العلماء على منتقصيهم. 
# بل والسماح لهم بإمامة الحرمين وإلقاء الخطب والمحاضرات.. والدعوة بكل حرية والتدريس بالجامعة. 
# زيادة على ذلك تكريم الولاة - جزاهم الله خيرا - لهؤلاء العلماء والتواصل معهم واستشارتهم.
# ما هو الانطباع الذي سيرسخ في 
 ذهن الشاب وما هي الصورة الذهنية التي ستستقر في عقله!! وهو يرى ولاة الأمر من العلماء والدعاة يقربون المنحرفين والمخربين والضلال والمفترين والخارجين عن السنة المحمدية وفق رأي وقول ومنهج الشيخ ربيع ومن معه!!!! 
# عندها ستسقط مكانة العلماء الكبار ولن يكون لهم مكان في نفوس عامة الناس!! 
# لأنهم يؤون المحدِثين!!
# ويثنون على المبتدعين!!!!
# ويدافعون عن الضالين. 
# وينتقصون الناصحين المتبعين لمنهج الشيخ ربيع!!!!
# وستكون النهاية أحد أمرين إما أن: 
*  يقع الشاب في أحضان أصحاب الشهوات من العلمانيين والملحدين!!
* أو أسيرا لأصحاب الشبهات!!يغرسون في عقله الأفكار المنحرفة وعقيدة الخوارج المنحطة.
* وفي أضعف الأحوال سينعزل وحيدا وقد فقد العلماء مكانتهم في قلبه وسقطت هيبة الدولة من نفسه.  
# فهذه نتيجة حتمية للصراع النفسي الذي سيحدثه منهج الشيخ ربيع! بعد أن حذره من المصلحين فلم يجد ملاذا إلا المبتدعين!! وكرَّهَه بالصادقين فلم يجد إلا المفسدين!! الذين سكت عنهم الشيخ ربيع!! وغض الطرف عنهم. 
لأن الحرب على المصلحين مقدم في منهجه على حرب كل أحد ولو كان أعدى عدو للدين.  
# بعد ذلك سوف تنشأ النقمة على الدولة التي تقرب المبتدع وتبعد السني المتبع. 
ويزيد أهل الضلال نار الحقد في صدر الشباب على الدولة بعد أن قدح زنادها في قلوبهم منهج الشيخ ربيع!!
# فما عساها بعد ذلك أن تكون قيمة صوت العالم ونصيحته إذا حلت بالبلد نازلة!!؟؟ وأراد أن ينصح لعموم الشعب!!
# كيف سيكون ردت فعل الشباب؟ هل سيسمعون لعالم ؟ أم هل سيصغون لناصح!!
# ومن الذي يجمع الناس في النوائب ويلم شعثهم في الشدائد!؟. 
# لذلك منهج الشيخ ربيع من حيث يشعر أو لا يشعر يسعى لاسقاط الدعاة مما يؤدي لاسقاط هيبة العلماء المدافعين عن هؤلاء الدعاة فيؤول الأمر لسقوط المؤسسة الدينية التي هي - بعد الله - صِمَام أمان الحكم واستقراره في المملكة وقاها الله شر الأشرار. 
# الكل يشاهد الحرب المسعورة على المملكة العربية السعودية من قبل أعداء الشرق والغرب. 
# هذه الحرب هي حرب على الإسلام.  وقودها الانتقاص من العلماء وكسر الدعاة وقطع حبل الثقة بين الشعب وبين الأئمة الفضلاء.  
# والشيخ ربيع - هداه الله - بمنهجه المحدث هذا قدم من حيث يشعر أو لا يشعر لأعداء المملكة خدمة لا يحلمون بها، مآلها زعزعة الحكم فيها وهذا مراد أعداء المملكة وقاها الله كل سوء وشر. 
 والله أعلم. 
-------------