السبت، 10 أبريل 2021

سلفية المخابرات!

 

سلفية المخابرات.. كيف يستخدم الجامية والمدخلية الاغتيال النفسي لتدمير خصومهم؟

اضغط للاستماع

  

 "إذا ذكرت محاسن الدولة يقولون أنت مباحث! يُشرفني أن أكون مباحث لهذا الوطن، واستخبارات لهذا الوطن، وعميلا لهذا الوطن. نعم أنا مباحث لدولة التوحيد.

ولكن أنت مباحث لِمَنْ؟!

 مباحث للإخوان المسلمين أم مباحث لإيران؟! أم مباحث لأعداء هذا الوطن؟!"  

(محمد بن أحمد الفيفي – شيخ مدخلي)

   

منذ ظهور التيار المدخلي/الجامي [أ] على الساحة السعودية، أفردت له السُّلطة مساحة واسعة من الحركة والنفوذ، حيث مَثّل هذا التيار ظهيرا دينيا شعبيا لقرارات العائلة الحاكمة، ليبدو الحال وكأنها فُصِّلت على مقاس السُّلطة. فمنذ اليوم الأول، تولى محمد أمان الجامي وربيع بن هادي المدخلي مهمة التبرير للسلطات السعودية في تحالفها مع الولايات المتحدة عقب حرب الخليج، قبل أن يبرروا كل ما سيصدر من السلطة في السنوات القادمة.

 

بدأت آثار التيار المدخلي بالظهور جلية مباشرة عقب توجه السلطة السعودية للاستعانة بهم عقب بروز ما يُعرف بتيار الصحوة إثر معارضتهم للتوغل الأميركي في المنطقة في عام ١٩٩١. حملة شنها المداخلة الجامية عبر التشنيع والتسفيه تجاه معارضيهم من شباب الصحوة [ب] الدعاة المعارضين والذين سيقبعون بعدها، في حملة ممنهجة، خلف القضبان، وعلى الرأس منهم سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر.

 

بدا غرض المملكة الرئيس من دعم هذا التيار سعيها لخلق ظهير ديني -لتيار الصحوة المتصاعد- يتجه نحو ترسيخ مبادئ الولاء التام والكامل للحكام، لكن بصبغة دينية تهدف لترسيخ حكم آل سعود باسم "طاعة ولي الأمر"، مع وظيفتهم الأثيرة في تشويه خصوم الدولة -خصوصا من الإسلاميين- جنبا إلى جنب مع تبرير أفعال السلطة الحاكمة.

 

اتجاه جعل التيار يلقى "دعما من الأسرة الحاكمة التي رأت فيه مُعادلا موضوعيا للتيار الإسلامي المتنامي، قبل أن ينتشر التيار أيضا في بلدان عربية وإسلامية أخرى"[1]. وليصبح هذا التيار بعد فترة وجيزة جهاز إعلام ديني عبر الخطب والدروس والمحاضرات والندوات والكتب التي تصب في جدول "الولاء لوليّ الأمر"، مهما أتى من جُرم أو فساد، أو ارتكب من مظالم، وهو ما مَثّل وصفة مثالية لأي حاكم باسم الدين في ترسيخ استبداده وتثبيت أركان عرشه، مهما بلغ سلوكه من بُعد عن تشريعات الدين الذي قامت دولته عليه. وليتجاوز ذلك التماهي الاقتصار على طاعة وليّ الأمر "ليمتد إلى طاعة الولاة والوزراء والمفتين، فكل هؤلاء تجب طاعتهم، حتى مع تيقّن الظلم أو الحيف منهم، لأن طاعتهم من طاعة من ولّاهم أو كلّفهم بالفتيا"[2].

اعلان

 


 من هذا المنطلق، بدأت الجامية المدخلية بشن حربها على مختلف الجماعات الإسلامية، حيث أصدروا آلاف الأشرطة للتحذير من معارضي الحاكم، وشيطنة الحقوقيين والشرعيين الذين يطالبون بإيقاف الظلم السلطوي، وهو ما جعلهم يلجؤون إلى الهجوم على كل من خالفهم، ويُخرجون إليه الاتهامات المعلّبة، باسم العمالة تارة، والبدعة والفسق والخوارج تارات.

 

مارس السلفيون المداخلة هذا النهج مع كل من يختلفون معهم، حتى السلفيين أنفسهم، مرورا بالتيارات الحركية كالإخوان المسلمين والسرورية، ووصولا إلى التيارات الجهادية، وحتى التيارات المهادنة، مثل جماعة التبليغ والدعوة والجماعات الصوفية. فكل هؤلاء مبتدعة ضالون، لا يرضى عنهم الحاكم، وبالتالي فإنهم يخالفون منهج السلف، الأمر الذي وجّه غالبية سهام نقدهم ومعاركهم تجاه الإسلاميين، لا تجاه العلمانيين أو اللادينيين أو الحكام المستبدين، وهو ما جعل -كذلك- كل الإسلاميين خصوما لهم.

 

بعد وقت قصير من النشأة، بدأت ملامح التيار في التشكُّل، إذ بدا احتكار الحديث باسم الدين، وتبديع المخالف، وتسخير جهدهم في التبرير للحاكم، ركائز أساسية في خطاباتهم المتكررة، وليكسب هذا التيار عقب فترة وجيزة مساحات واسعة من وسائل ترويج الخطاب داخل المملكة، وليتوسع إثر ذلك في عدد من أقطار العالم الإسلامي، الأمر الذي يستدعي تسليط الضوء على أفكاره ونشاطه وآلات تعامله مع خصومه من "الإسلاميين".

 

     

المدخلية.. سلفية بنكهة المخابرات

أما الملوك فهم آل السعود لهم … سمع وطاعتهم حتم بقرآن

ولا يحل لشخص خلع بيعتهم … ومن يخن فعليه إثم خـوان

أبا سعود أطال الله عـمركم … في نصرة الدين والملهوف والعان 

(محمد بن هادي المدخلي)

 

مثَّلت حرب الخليج، وما تلاها من اهتزازات صاحبت البيئة الداخلية في المملكة، أرضا خصبة لظهور عدد من خطابات التدين التي ما زالت آثارها متفاعلة وممتدة حتى يومنا، فعلى النقيض من موقف هيئة كبار العلماء السائر على نهج السلطة كما جرت العادة، تجلّى تيار الصحوة ليشغل مساحة المعارضة بعدما استعانت المملكة بقوات أميركية امتد تأثيرها للداخل السعودي.[3] تيار قاده عدد من الدعاة الشباب، والذين كانوا هم الأعلى صوتا والأكثر شعبية في ذلك الوقت.

 

في الجهة المقابلة لدعاة الصحوة، كان هناك تيار ديني آخر تم تجميده لفترة طويلة، إلا أن الظروف التي تلت حرب الخليج دفعت الدولة لتفعيله[4]، وهو من سيُعرف لاحقا باسم التيار المدخلي أو الجامي، والذي سينتشر في ربوع السعودية، ثم العالم، مدّعيا امتلاكه الحصريّ لناصية فهم الدين وتفسيره، ويعمل -باسم الجرح والنقد- على تشويه وطعن كل مُخالف له في الفهم أو معترض عليه.

 

عمل المداخلة على استخدام المنابر والرسائل المكتوبة والأشرطة الدعوية للتحريض على خصومهم الدينيين، والتعاون مع الجهات الأمنية
 

انصب جهد المداخلة نحو تشويه خصوم السلطة السياسية، فقد أفتى محمد أمان الجامي بوجوب طاعة وليّ الأمر فيما يراه من مصالح العباد والبلاد. أما ربيع المدخلي فقد أخرج رسالة في كُفْر صدام حسين وبالتالي جواز قِتاله بالاشتراك مع غيره من الكافرين أيضا كالأميركان، وسمى رسالته: "صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة على قتالهم بغير المسلمين"، لِيختمها المدخلي بحثّ الشباب على التسليم والإذعان لله ورسوله وطاعة وليّ الأمر وعدم الانقياد لحماسة الدعاة الشباب العاطفية.[5]

 

يقول الباحث السعودي محمد بن صنيتان: "لقد أعلنوا ولاءهم للنظام، وقد استفادوا من هذا الموقف الذي أعطاهم تذكرة مرور في مدة زمنية محددة، وقد استثمروها في تصفية حساباتهم مع زملائهم وذلك بإحالة العلماء من أساتذة الجامعات للتقاعد من خلال الوشاية بهم وتجريحهم".[6]

 

أما في الفترة "التي شهدت الصحوة السعودية فيها ركودا ومُنعت كُتب الصحويين وأشرطتهم من التداول والبيع، تمكّن المداخلة من المناصب العلمية في الجامعات لا سيما جامعة المدينة المنورة. وأصبحت كتب تلاميذ محمد أمان الجامي تُوزّع في المدارس، وهي وصايا حول طاعة وليّ الأمر وخطر الخروج على الحكومات وفضح الحركيين وخاصة الإخوان المسلمين".

 

عمل المداخلة كذلك على استخدام المنابر والرسائل المكتوبة والأشرطة الدعوية للتحريض على خصومهم الدينيين، والتعاون مع الجهات الأمنية وكتابة التقارير حول خصومهم من الإسلاميين أو المعارضيين سعيا منهم، بحسب روايتهم، لضبط الحالة الدينية على وفق مُراد وليّ الأمر. تجسّد ذلك بصورة جليَّة قبل أسبوع فقط من اعتقال ثلاثي الصحوة، سلمان العودة، وسفر الحوالي، وناصر العمر، حيث صعد شيخ المسجد الحرام عبد الرحمن السديس[7] منبر الحَرم، موظِّفا إياه في مراد وليّ الأمر، ومُحرضا على الشباب الدعاة، ليتم اعتقالهم بعد أسبوع واحد فقط، وهو ما قُوبل باستهجان واسع من جمهور الناس.[8]

  

   

يقول الشيخ المدخلي عبد العزيز الريس عن المداخلة: "فهم مُعِينون دولة التوحيد على ما فيه حفظها من شرور أهل الشر، سواء كانوا من الداخل أو الخارج، فهذا خير وعمل صالح، ومن التعاون على البرّ والتقوى وهو صنع العلماء"[9]، وبحسب الدكتور سعد الفقيه فإن المباحث قد دَسّت من رجالها من ينخرطون في أوساط هذا التيار ويعملون تحت رايته[10].

 

أما ستيفان لاكروا فيرى في كتابه "زمن الصحوة" أن المدخلية كانت جاذبة للترقي الوظيفي لدى الحكومة، "ففي الجامعة الإسلامية بالمدينة على سبيل المثال، ثم استبدال الصحويين موسى القرني وعبد العزيز القارئ وجبران الجُبران بالجاميين تراحيب الدوسري وسليمان الرحلي وعبد السلام السحيمي".

 

كان هذا النهج في التنسيق الأمني من السمات المشتركة للتيار المدخلي حول العالم، في مصر واليمن وليبيا وبلاد المغرب وأوروبا. ففي مصر، ما يلبث محمد سعيد رسلان بأن يفتي بأن الإخوان خوارج مفسدون، وينبغي التعاون مع الدولة للخلاص منهم، ويفتي بإرشاد المباحث عنهم وعلى أتباعهم الذين وصفهم بـ "الجهلة الفسقة ومن الخوارج القعدة"[11].

 

أما المدخلي طلعت زهران، فقد أفتى علنا بوجوب تزوير الانتخابات لمبارك كي لا يأتي الإسلاميون ولا العلمانيون للحكم فضلا عن التبليغ عن المعارضين للحاكم.[12] وقد تضافرت الوقائع في مصر عن الوشاية من المداخلة لدى الأمن على مخالفيهم وكتابة التقارير الأمنية في ذلك [هـ].

   

   

المدخليّة.. السلفية وفق طراز خاص

"الحق الذي لا تشوبه شائبة الباطل، الحق الخالص، الحق الصافي من الكدر "عندنا عندنا عندنا".. وإن رغمت أنوفكم، وشمخت رؤوسكم حتى تلحقوا المريخ!

 سَمِعتم؟!"

( عبيد الجابري – من مشايخ الجامية)

  

 
ينطلق المَداخلة في طرحهم من مركزيّة تعريف أنفسهم على أنهم الممثلون حصرا للسلفية، مع التأكيد على قضيتين أساسيتين، أولاهما مركزيّة "الموقف من الحاكم وطاعته"، والثانية "الموقف المعادي لكل الإسلاميين الآخرين".

 

يقول ربيع المدخليّ: "فأهل البدع لا بد من التحذير منهم، إذ إن كشف عوارهم، وبيان ضلالهم من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض، لأن هؤلاء خاضعون لقيادات بدعية ضالة متسترون مكرا باسم السلفية، لكنهم ما لبسوا لباس السلفية بقوة إلا ليتمكنوا من سحقها"[13].

 

يكرر المدخلي في دروسه ومحاضراته أنه وطائفته الممثلون الحصريون للسلفية، ويتحدى مخالفيه ممن يصفهم بأهل البدع والأهواء بذلك، يقول المدخلي: "نحن نتحدى أهل البدع والأهواء، أهل البدع العقائدية، وأهل البدع السياسية؛ ونقول لهم: بيننا وبينكم السلف، بينا وبينكم الكُتب لنبين من هو المبتدع نحن أم هم!".[14]

  

  

تتمدد طهورية المداخلة من اعتقاد تمثيل السلفية إلى الروح العدائية مع كل المخالفين لهم حتى تُصبح نهجا مطردا لكل المنتمين إلى الفكر المدخلي حول العالم. ففي مصر، يقول أسامة القوصي [ج]، أحد رموز التيار المدخلي في مصر سابقا: "أنا الدفة للسلفية، أنا الميزان، دعوتنا دعوة ضبط وربط، دعوة استبصار.. فمن أراد أن يستبصر بدين الله، والعقيدة الصحيحة يأتي هنا، يستفيد مننا".

 

أما محمد سعيد رسلان، رأس المداخلة المصريين، فقد اعتاد في خطبة الجمعة على مهاجمة خصومه الدينيين بأقذع الأوصاف [د] من منبر المسجد. يقول رسلان لخصومه المنتقدين للمداخلة: "فما المدخليّة؟! كلمة لا يستطيع قائلها لها تعريفا! فإن قصدوا من هم على منهج الكتاب والسنة بفهم السلف فلا شك أنهم كذلك ولا يُضرّ التسمية. لكن أهل البدعة في كل عصر يلمزون أهل السنة، وأهل السنة ينالهم من ذلك قسط مما نال الرسول!".
 

   

المدخلية.. سلفية هدم الرموز الإسلامية

"يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الْقَذَاةَ في عَيْنِ أخِيهِ، وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنهِ"

(حديث شريف)

 

عُرف التيار الجامي "بتضخيم أخطاء وهفوات خصومهم بشكل مبالغ فيه، بالإضافة إلى نسبة التهم السيئة إليهم، وتشويه سمعتهم والتشهير بهم والتفرقة بينهم، وإطلاق الأوصاف السيئة عليهم وتحجيم أدوارهم وتأثيرهم داخل المجتمع".[15] فأي داعية، في حال لم يكن جاميا أو مدخليا، فهو يدور -في نظر المداخلة- بين البدعة أو الفسق أو الخوارج أو الكفر البواح، وقلّما يسلم من ذلك مختلف واحد معهم.

 

يجعل المدخلي هذا الطعن في الآخرين بمنزلة المنهج المُميز لطائفته ويعتبره أوجب الواجبات، ولا ينظر لحسنات مخالفيه مهما بلغت، يقول ربيع المدخلي لمخالفيه: "سلهم عن بدعة وضلالة الإخوان، فإن قالوا إن نقدها وتحذير الناس منها من أوجب الواجبات، وإن بدعهم أكبر المنكرات، فهو من أهل الحق. وإن تأولوها، وجاءوا بمنهج الموازنات بين الحسنات والسيئات، فهم من غلاة المرجئة!".

 

كان هذا النهج مطردا مع المداخلة منذ نشأتهم، فمنذ "أغسطس/آب 1990، وحين كان التوتر على أشدّه بين الصحوة والسلطة، كان المداخلة من أوائل العلماء الذين تعرضوا لمشايخ الصحوة بالانتقاد العلني"[16]، حتى غالى بعض المداخلة في نقده لتيار الصحوة وبالأخص سلمان العودة وسفر الحوالي، حتى وصل الحال بعبد العزيز عسكر وسليمان أبو الخيل بالمطالبة بقتل سلمان العودة وسفر الحوالي، والفرح العلني بإعدام الشيخ المعارض عبد الله الحُصيف[17]، ليُعيّن الثاني مديرا لجامعة المدينة بعد اعتقال العودة والحوالي. وقد وجّه الجامية تهما لمشايخ الصحوة بالضعف العلمي، إلا أن حجتهم لم تلبث سريعا حتى تهدّمت حين برهن الصحويون عمليا وعلميا على خلاف ذلك، وأثبتوا لأنفسهم مكانة في الوسط الدعوي في المجتمع العلمي [و].

 

الأمر الذي جعل المداخلة يلجؤون إلى أسلوب آخر، وهو اتهام المدرسة الحركية التي ينتمي إليها الحركيون بعدم النقاء العقدي، فكان الهجوم على الرموز الحركية مثل محمد قطب، مشرف سفر الحوالي والأب الفكري للصحوة في السعودية، وليطول التسفيه رموزا حركية كبيرة من الحركة الإسلامية. يقول عبد العزيز الخضر: "قاد الجامي والمدخلي أهم معركة فكرية دينية واجهها تيار الصحوة محليا، ونقدا لرموز إسلامية من مشاهير الدعوة المعاصرة في حركة الإخوان المسلمين، ونقدا لأفكار سيد قطب ومحمد قطب. وكانت الحملة شرسة استخدمت مختلف الأساليب بذريعة صفاء العقيدة والسلفية النقية".[18]

 

 

امتد نقد الجامية ليطول حسن البنا، والذي اعتبره المدخلي ممثلا لعقيدة صوفية ضالة، كما طال أبو الأعلى المودودي، والشيخ يوسف القرضاوي، الذي كتب له "مقبل الودعي" ردا سمّاه "إسكات الكلب العاوي يوسف القرضاوي". وامتد التجريح المدخلي إلى شخصيات حركية سيصبح لها ثقل نوعي فيما يُعرف بـ "الجهاد الأفغاني"، وعلى الرأس منهم الشيخ عبد الله عزام.

 

كان الهجوم على سيد قطب هو الأشد ضراوة، وبات الانتساب إلى قطب تهمة في حد ذاتها تُعرف بالقطبية، حيث كتب المدخلي عددا من الرسائل في الرد على قطب، ولم يدَع موطنا إلا وانتقص فيه من قطب، حتى نسب إليه عددا من البدع المُغلظة مثل القول بوحدة الوجود، ومساواة الأديان، والتنقص من الأنبياء[19]، الأمر الذي دفع علماء دين سعوديين للتدخل بهدف إيقاف هذا المنهج الهدمي الذي اعتمده المدخلي، فكتب بكر أبو زيد -عضو لجنة كبار العلماء- ردا على المدخلي، حيث وصف كلام المدخلي في سيد بأنه كلام "طغى عليه أسلوب التهيج والفزع على المنهج العلمي النقدي، وافتقد الرد أدب الحوار".[20] وواصل بكر أبو زيد رده بأن عناوين المدخلي "بالجملة عناوين استفزازية تجذب القارئ العادي إلى الوقيعة في سيد رحمه الله"، لكن المضمون ذاته "يفتقد أصول البحث العلمي، ويغلب عليه الحيدة العلمية، ويفتقد إلى أمانة النقل والعلم، وعدم هضم الحق. أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس، والاجتزاء والتقول على الرجل وعدم رده المتشابه للمحكم".

  

تظهر الجامية سائرة في دورها الأثير عبر مهادنتها للحكام مع تسويغ تام لبطشهم وظلمهم، وتسفيه أحلام شعوبهم في الحرية والكرامة باسم الدين
 

وعلى الرغم من حالة السكون والوئام التي يتخذها المداخلة مع الحُكام، فإن مواقفهم تتخذ في كافة مساراتها عداء شديدا تجاه الإسلاميين بمختلف تياراتهم، لا سيما التيارات الحركية [ز] وعلى الرأس منها الإخوان المسلمين والسروريون، بدعوى التحذير من الحزبية، أو الجهل بعقيدة السلف، أو مخالفة وليّ الأمر، وليخلصوا في النهاية إلى تبديع الإسلاميين بكل طوائفهم من خلال ترسانة مفاهيمية ناجزة، وشرطة مصطلحات مفاهيمية، وعُدة من أدلة شرعية مبتورة من سياقها.

 

وهو ما جعل البعض يصف المداخلة بـ "أهل الجرح بلا تعديل، وقد سلم الكافرون من ألسنتهم ولم يسلم المؤمنون منها"، لتظهر الجامية سائرة في دورها الأثير عبر مهادنتها للحكام مع تسويغ تام لبطشهم وظلمهم، وتسفيه أحلام شعوبهم في الحرية والكرامة باسم الدين.

———————————————————————–

الهوامش

أ- المدخلي: نسبة إلى ربيع بن هادي المدخلي، أستاذ الحديث بجامعة المدينة، والجامي: نسبة إلى شيخه محمد أمان الجامي، وهو إثيوبي الأصل، نزل المملكة واستقر بها.

 

ب- تيار الصحوة/التيار الصحوي: هو تيار جمع العقيدة السلفية والحركيّة الإخوانية وتكوّن من عدد من الدعاة الشباب، وفتحت له الدولة الإمكانات بعد حادثة جهيمان، ثم ظهر كمعارض لها بعد حرب الخليج حين استعانت المملكة بقوات أميركية، ومن أبرز رموزه سلمان العودة وسفر الحوالي.

 

ج- الجدير بالذكر أن القوصي انخلع عن السلفية بالكلية بعد الثورات، وأصدر عددا من الفتاوى التي تؤيد العلمانيين وبات دائم الحضور في مؤتمرات الكنيسة، بل ونقد المداخلة أنفسهم، وأيّد الانقلاب العسكري.

 

د- انظر بعض الشتائم في خطبة جمعة واحدة

 

هـ – بحسب معلومات ميدانية، وقد نُشرت بعض الوثائق التي تفيد ذلك بعد اقتحام مقرات أمن الدولة عقب ثورة 25 يناير.

 

و- عمد تيار المداخلة إلى طريقة جديدة لنقد الصحويين غير الحديث عن مخالفتهم لوليّ الأمر، تمثلت هذه الطريقة في الادعاء بالضعف العلمي مقارنة بالشيوخ الكبار الشارحين لكتب العقيدة والفقه، وهو ما أكدّ الصحويون عمليا على خلافه، فنشط سلمان العودة في شرح بلوغ المرام وعقد مجالس التحديث في بلدته بُريدة. أما سفر الحوالي فقد شرح العقيدة الطحاوية، وكتب في نقد الأشعرية والصوفية، ولقي شرحه للطحاوية قبولا كبيرا في الأوساط العلمية، مما عزز من مكانة الشيوخ الصحويين وحوّلهم من مجرد دعاة إلى عُلماء حقيقيين مثل العلماء الرسميين، وقد ساعد الصحويين علاقتهم القوية بالشيخ ابن باز وثناؤه على بعضهم مثل سلمان العودة وتقديمه لرسالة علمية كتبها عوض القرني، وللمزيد يمكن مراجعة "زمن الصحوة" لاستيفان لاكروا.

 

[ز] لم يسلم أي تيار حركي من بغي المداخلة، حتى أشدها مُهادنة. على سبيل المثال ذكر الجامي راجي الفاروقي وأصحاب مشروع إسلامية المعرفة بقوله: "أنشأوا المعهد العالمي للفكر الإسلامي في الولايات المتحدة هناك، ليس في دار الإسلام، ولكن زبائنهم هنا موجودون في البلاد الإسلامية". [مجموع رسائل الشيخ محمد أمان الجامي].

الجمعة، 9 أبريل 2021

حكم الاجور الادارية على القرض؟!

 

💥حكم الاجور الادارية على القرض
السؤال: شيخنا ما حكم تحميل المصروفات الادارية في القرض على المقترض من قبل المصارف ؟ وهل تُعد هذه الزيادة من باب الربا؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعـد:
👈فان من المعلوم شرعا ؛ أن تغيير الأسماء لا يغير شيئاً من حقائق المسمّيات، فتغيير اسم الخمور والمسكرات إلى مشروبات روحية لا يؤثر في حقيقتها وفي كونها محرمة، وقد أخبر بوقوع ذلك -عليه الصلاة والسلام- فقال: ((لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا )) رواه ابو داود والنسائي وابن ماجة واحمد وغيرهم وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/136.
👈وكذلك تغيير اسم الربا المُحرّم إلى فائدة أو ربح أو دخل أو غير ذلك من الأسماء، لا يغير شيئاً من حقيقة الربا المحرّم، وتلاعب الناس بالألفاظ في المعاملات لا يؤثر على حقيقتها شيئاً، لان بعضهم يقول: فما دام قد رفع اسم الفائدة وسمي ما يأخذه المصرف اجورا ادارية فقد تغيرت صفة العقد وحل القرض! وهذا ليس صحيحا قطعا لأن " العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني" وكذلك "العبرة بما أُضمر لا بما أُظهر" وكما هو مقرر في القواعد الفقهية.
وقد جعلت الشريعة الاسلامية القرض من عقود الارفاق والتبرعات وليس من عقود الربح والمعاوضة، فلا يجوز شرعا أخذ العوض على القرض؛ لأنه سيكون ربا؛ وهذا بالإجماع: (أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا) [المغني لابن قدامة 4/240].
💎وأما تحميل تكلفة القرض على المقترض فقد أجازه الفقهاء فقالوا: (تجب أجرة الكيّال والوّزان على من عليه الدَين) [ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 4/95 ].
و(من اقترض إردباً مثلاً فأجرة كيله على المقترض، وإذا رده فأجرة كيله عليه بلا نزاع" ) [الشرح الكبير للدردير المالكي 3/145].
وعليه فالمصاريف الإدارية على القرض لا حرج فيها، لان المقترض يدفعها كرسوم إدارية ، وهي أجر فعلي لتخليص المعاملة، وما يبذل من جهد عملي او تكاليف أو غيره فيها، فلا حرج وهو كأجرة الكيّال والوّزان ونحوه كما ذكرنا.
✨ولكن قرر الفقهاء أن تكون هذه التكاليف الادارية فعلية حقيقية لا متوهمة، وهي التكلفة التي يقابلها عمل تم تقديمه بالفعل بلا أية زيادة ، وعلى أن يتم تحديد هذه التكاليف من قبل أهل الخبرة والاختصاص الثقات وحسب العرف؛ حتى لا تحصل مبالغات في تقديرها.
وقد جاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986م: بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات انتهى إلى ما يأتي: بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:
1- جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
2- أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.
3- كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا.
وهذا ما قررته ايضا اغلب المجامع الفقهية ومؤسسات الافتاء في العالم الاسلامي، وكذلك العلماء واهل الاختصاص.
👍والخلاصة :
إن المصاريفَ الإدارية على القرض جائزةٌ ولا حرج فيها، فالمقترض يدفعها كرسوم إدارية، وكأجر فعلي لتخليص المعاملة واستيفاء القرض، ويجب أن تقابل بخدمات فعلية حقيقية، حتى تخرج عن نطاق الربا، وأن تكون معلومة ومقدرة تقديراً حقيقياً كما ذكرنا، وأن أي زيادة على القرض سوى ذلك تُعد فائدة ربوية يتحايل لها بإسم الأجرة والمصاريف الإدارية وذلك لا يغير من حقيقة الحكم شيئا. والله تعالى اعلم.
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح 10/3/2021

الجمعة، 26 مارس 2021

البدعة الحسنة هل لها وجود ؟ او دايل ؟

 ﻗﺎل الامام اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ :"اﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑﺪﻋﺘﺎن :ﳏﻤﻮدة، وﻣﺬﻣﻮﻣﺔ، ﻓﲈ واﻓﻖ اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻬﻮ ﳏﻤﻮد، وﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﻬﺎ ﻓﻬﻮ ﻣﺬﻣﻮم...." ُ : وﻗﺎل :"اﳌﺤﺪﺛﺎت ﻣﻦ اﻷﻣﻮر ﴐﺑﺎن ْ ﻣﺎ أ ِﺣ َ ﺪ ﺎ ّ ث ُ ﳑ ِ ﳜ ً ﺎﻟُ ﻒ ﺔ ً ﻛﺘﺎﺑﺎ أو ﺳ ﻨﱠ ً ً أو أﺛﺮا ُ أو إﲨﺎﻋﺎ ﻓﻬﺬ ْ ه ﺑﺪﻋﺔ اﻟﻀﻼﻟﺔ، وﻣﺎ أ ِﺣ ث ﻣﻦ اﳋﲑ ﻻ ﺧﻼف ﻓﻴﻪ ﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻦ َ ﺪ .

1"ﻓﻬﺬه ﳏﺪﺛﺔ ﻏﲑ ﻣﺬﻣﻮﻣﺔ ،ﻫﺬا ً وﻗﺎل أﻳﻀﺎ :"ﻛﻞ ﻣﺎ ﻟﻪ ﺳﻨﺪ ﻣﻦ اﻟﴩع وﻟﻮ ﱂ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ً .
2"ﻓﻠﻴﺲ ﻣﺬﻣﻮﻣﺎ وﻗﺎل أﺑﻮ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰم :"ﱡ ٌ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ أو ﻓﻌﻞ ﳑﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ أﺻﻞ ﻓﻴﲈ ﱠ ، وﻫﻲ ﰲ اﻟﺪﻳﻦ :ﻛﻞ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺄت ﰲ اﻟﻘﺮآن، وﻻ ﻋﻦ رﺳﻮل اﷲ ،ﻧﺴﺐ إﻟﻴﻪ إﻻ أن ُ َ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳ ُ ﺮ ُﺆﺟ ُ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺎﺣﺒ ً ﻪ وﻳﻌﺬر ﺑﲈ ﻗﺼﺪ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﳋﲑ وﻳﻜﻮن "ﺣ ﺴﻨﺎ" وﻫﻮ ﻣﺎ " رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ- :" ﻧﻌﻤﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬه – ﻛﺎن أﺻﻠﻪ" اﻹﺑﺎﺣﺔ" ﻛﲈ روي ﻋﻦ ﻋﻤﺮ
.253/13 ( ، و)اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث( و)ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎري 20/3 . - اﻧﻈﺮ) ﲥﺬﻳﺐ اﻷﺳﲈء واﻟﻠﻐﺎت (ﻟﻠﻨﻮوي 1 وﻛﻼم ،ﳉﻼل اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ،348-192/1 ( ، و)اﳊﺎوي ﰲ اﻟﻔﺘﺎوي 70/10 و)ﺳﲑ أﻋﻼم اﻟﻨﺒﻼء (ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ اﻟﺬﻫﺒﻲ اﻹﻣﺎم اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻣﻨﻘﻮل ﻣﻦ )ﻣﻨﺎﻗﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ (ﻟﻠﺒﻴﻬﻘﻲ . .16 - اﻧﻈﺮ) إﺗﻘﺎن اﻟﺼﻨﻌﺔ ﰲ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺒﺪﻋﺔ (ﻟﻠﻌﻼﻣﺔ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ اﻟﺼﺪﻳﻖ اﻟﻐﲈري ص 2
47
وﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﻌﻞ ﺧﲑ ﺟﺎء اﻟﻨﺺ ﺑﻌﻤﻮم اﺳﺘﺤﺒﺎﺑﻪ، وإن ﱂ ﻳﻘﺮر ﻋﻤﻠﻪ ﰲ اﻟﻨﺺ، ً "وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻮن 1." ﻣﺬﻣﻮﻣﺎ" وﻻ ﻳﻌﺬر ﺻﺎﺣﺒﻪ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻣﺖ اﳊﺠﺔ ﻋﲆ ﻓﺴﺎده ﱠ – وﻗﺎل اﻟﻘﺎﴈ أﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﺮﰊ :"اﻋﻠﻤﻮا ُ ﻤ َﻋﻠ ﻜﻢ اﷲ -ﱠ َ أن اﳌﺤﺪث ﻋﲆ ٌ :ﻗﺴﻤﲔ ً ﳏﺪث ،ﻟﻴﺲ ﻟﻪ أﺻﻞ إﻻ اﻟﺸﻬﻮة واﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﻘﺘﴣ اﻹرادة، ﻓﻬﺬا ﺑﺎﻃﻞ ﻗﻄﻌﺎ ﱠ ٌ وﳏﺪ ث ﺑﺤﻤﻞ اﻟﻨﻈﲑ ﻋﲆ اﻟﻨﻈﲑ، ﻓﻬﺬه ﺳﻨﺔ اﳋﻠﻔﺎء، واﻷﺋﻤﺔ اﻟﻔﻀﻼء، وﻟﻴﺲ M :اﳌﺤﺪث واﻟﺒﺪﻋﺔ ﻣﺬﻣﻮﻣﲔ ﻟﻠﻔﻆ ﳏﺪث وﺑﺪﻋﺔ، وﻻ ﳌﻌﻨﺎﳘﺎ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﱃ [وﻗﺎل 2 : ] اﻷﻧﺒﻴﺎء L 3 2 1 0 / . - , + * ) ﱠ ،" رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ :-"ﻧﻌﻤﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬه –ﻋﻤﺮ ُ وإﻧ َ ﺬ ﱡم َﲈ ﻳ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ ﱠ اﻟﺴﻨﺔ، ُ . 2 " ﺬ ﱡم ﻣﻦ اﳌﺤﺪﺛﺎت ﻣﺎ دﻋﺎ إﱃ ﺿﻼﻟﺔ ّو ﻳ وﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﻟﻨﻮوي :"ﻗﺎل اﻟﻌﻠﲈء :واﻟﺒﺪﻋﺔ ﲬﺴﺔ أﻗﺴﺎم :واﺟﺒﺔ، ُ ِ وﻣﻨﺪوﺑﺔ، وﳏﺮﻣﺔ، وﻣﻜﺮوﻫﺔ، وﻣﺒﺎﺣﺔ؛ ﻓﻤﻦ اﻟﻮاﺟﺒﺔ ﻧﻈﻢ ﺔ اﳌﺘﻜﻠﻤﲔ ﻟﻠﺮد ﻋﲆ ِأد ﱠﻟ اﳌﻼﺣﺪة واﳌﺒﺘﺪﻋﲔ، وﻣﻦ اﳌﻨﺪوﺑﺔ ﺗﺼﻨﻴُ ﻒ ﻛﺘﺐ اﻟﻌﻠﻢ، وﺑﻨﺎء اﳌﺪارس واﻟﺮﺑﻂ، . 3"وﻣﻦ اﳌﺒﺎح اﻟﺘﺒﺴﻂ ﰲ أﻟﻮان اﻷﻃﻌﻤﺔ وﻏﲑ ذﻟﻚ، واﳌﻜﺮوه واﳊﺮام ﻇﺎﻫﺮان وﻣﺜﻞ ﻗﻮل اﻹﻣﺎم اﻟﻨﻮوي ﻗﻮل اﻹﻣﺎم ﻋﺰ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼم، وﺗﻠﻤﻴﺬه .ﻣﻊ اﺧﺘﻼف ﰲ ﺑﻌﺾ اﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ،اﻷﺻﻮﱄ اﻟﺒﺎرع، اﻟﻌﻼﻣﺔ أﰊ اﻟﻌﺒﺎس اﻟﻘﺮاﰲ
.47/1 ( -اﻧﻈﺮ) اﻹﺣﻜﺎم ﰲ أﺻﻮل اﻷﺣﻜﺎم 1 .147/10 ( -اﻧﻈﺮ) ﻋﺎرﺿﺔ اﻷﺣﻮذي 2 .54/6 ( -اﻧﻈﺮ) ﴍح ﻣﺴﻠﻢ 3
48
ﱡ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻋﺮف اﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑﺄﳖﺎ :"ﻣﺎ ﱂ ﻳﻌﻬﺪ – ﻗﺎل اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﻌﺰ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼم ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ-" :"وﻫﻲ ﻣﻨﻘﺴﻤﺔ إﱃ ﺑﺪﻋﺔ واﺟﺒﺔ، –ﰲ ﻋﴫ رﺳﻮل اﷲ وﺑﺪﻋﺔ ﳏﺮﻣﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻨﺪوﺑﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻜﺮوﻫﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﺒﺎﺣﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﳏﺮﻣﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻨﺪوﺑﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﻜﺮوﻫﺔ، وﺑﺪﻋﺔ ﻣﺒﺎﺣﺔ، واﻟﻄﺮﻳﻖ ﰲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ذﻟﻚ أن ﺗﻌﺮض اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻋﲆ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻓﺈن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﻹﳚﺎب، ﻓﻬﻲ واﺟﺒﺔ، وإن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ، ﻓﻬﻲ ﳏﺮﻣﺔ، وإن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﳌﻨﺪوب، ﻓﻬﻲ ﻣﻨﺪوﺑﺔ، وإن دﺧﻠﺖ ﰲ ﻗﻮاﻋﺪ اﳌﺒﺎح، ﻓﻬﻲ ﻣﺒﺎﺣﺔ . وﻟﻠﺒﺪع اﻟﻮاﺟﺒﺔ أﻣﺜﻠﺔ : ُ :أﺣﺪﻫﺎ ُ اﻻﺷﺘﻐﺎل ﺑﻌﻠﻢ اﻟﻨﺤﻮ، اﻟﺬي ﻳ ﻔﻬﻢ ﺑﻪ ﻛﻼم اﷲ، وﻛﻼم رﺳﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -وذﻟﻚ واﺟﺐ؛ ﻷن ﺣﻔﻆ اﻟﴩﻳﻌﺔ واﺟﺐ، وﻻ ﻳﺘﺄﺗﻰ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﱡ ُ إﻻ ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ذﻟﻚ، وﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻢ اﻟﻮاﺟﺐ إﻻ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ واﺟﺐ . اﳌﺜﺎل اﻟﺜﺎﲏ:ﺣﻔﻆ ﻏﺮﻳﺐ اﻟﻜﺘﺎب واﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ . اﳌﺜﺎل اﻟﺜﺎﻟﺚ:ﺗﺪوﻳﻦ أﺻﻮل اﻟﻔﻘﻪ . ، اﳌﺜﺎل اﻟﺮاﺑﻊ:اﻟﻜﻼم ﰲ اﳉﺮح واﻟﺘﻌﺪﻳﻞ، ﻟﺘﻤﻴﻴﺰ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ اﻟﺴﻘﻴﻢ وﻗﺪ دﻟﺖ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻋﲆ أن ﺣﻔﻆ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻓﺮض ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻓﻴﲈ زاد ﻋﲆ اﻟﻘﺪر اﳌﺘﻌﲔ، وﻻ ﻳﺘﺄﺗﻰ ﺣﻔﻆ اﻟﴩﻳﻌﺔ إﻻ ﺑﲈ ذﻛﺮﻧﺎه . وﻟﻠﺒﺪع اﳌﺤﺮﻣﺔ أﻣﺜﻠﺔ :ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﻘﺪرﻳﺔ، وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺬﻫﺐ اﳉﱪﻳﺔ، وﻣﻨﻬﺎ . 1ﻣﺬﻫﺐ اﳌﺮﺟﺌﺔ، وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺬﻫﺐ اﳌﺠﺴﻤﺔ، واﻟﺮد ﻋﲆ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ اﻟﺒﺪع اﻟﻮاﺟﺒﺔ
- وﻗﺪ اﻧﺘﴩ ﻫﺬا اﳌﺬﻫﺐ -ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺘﺠﺴﻴﻢ -ﰲ ﻫﺬا اﻟﺰﻣﺎن اﻧﺘﺸﺎر اﻟﻨﺎر ﰲ اﳍﺸﻴﻢ، وﺻﺎر ﻋﻨﺪ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ اﳌﻨﺘﺴﺒﲔ إﱃ اﻟﻌﻠﻢ 1 ﻟﻸﺳﻒ -إﻻ إﱃ ﻫﺆﻻء ..ﻓﻮﺟﺐ ﻋﲆ – وأﺣﺮى ﻋﻨﺪ اﻟﻌﻮام -ﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ أﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ واﳉﲈﻋﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﴫف ﻟﻔﻆ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻴﻮم –
49
وﺑﻨﺎء اﻟﻘﻨﺎﻃﺮ، 1 وﻟﻠﺒﺪع اﳌﻨﺪوﺑﺔ أﻣﺜﻠﺔ: ﻣﻨﻬﺎ إﺣﺪاث اﻟﺮﺑﻂ واﳌﺪارس،
ﱡ وﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ إﺣﺴﺎن ﱂ ﻳﻌﻬﺪ ﰲ اﻟﻌﴫ اﻷول، وﻣﻨﻬﺎ ﺻﻼة اﻟﱰاوﻳﺢ، وﻣﻨﻬﺎ اﻟﻜﻼم ﰲ دﻗﺎﺋﻖ اﻟﺘﺼﻮف، وﻣﻨﻬﺎ اﻟﻜﻼم ﰲ اﳉﺪل ﰲ ﲨﻴﻊ اﳌﺤﺎﻓﻞ ﻟﻼﺳﺘﺪﻻل ﰲ اﳌﺴﺎﺋﻞ إذا 2.ﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ وﺟﻪ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﻟﻠﺒﺪع اﳌﻜﺮوﻫﺔ أﻣﺜﻠﺔ :ﻣﻨﻬﺎ زﺧﺮﻓﺔ اﳌﺴﺎﺟﺪ، وﻣﻨﻬﺎ ﺗﺰوﻳﻖ اﳌﺼﺎﺣﻒ، ُ وأﻣﺎ ﺗﻠﺤﲔ اﻟﻘﺮآن ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺘﻐﲑ أﻟﻔﺎﻇﻪ ﻋﻦ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﻌﺮﰊ، ﻓﺎﻷﺻﺢ أﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪع اﳌﺤﺮﻣﺔ . وﻟﻠﺒﺪع اﳌﺒﺎﺣﺔ أﻣﺜﻠﺔ :ﻣﻨﻬﺎ اﳌﺼﺎﻓﺤﺔ ﻋﻘﺐ اﻟﺼﺒﺢ واﻟﻌﴫ، وﻣﻨﻬﺎ وﻟﺒﺲ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﺔ، 3اﻟﺘﻮﺳﻊ ﰲ اﻟﻠﺬﻳﺬ ﻣﻦ اﳌﺂﻛﻞ واﳌﺸﺎرب واﳌﻼﺑﺲ واﳌﺴﺎﻛﻦ، وﺗﻮﺳﻴﻊ اﻷﻛﲈم، وﻗﺪ ﳜﺘﻠﻒ ﰲ ﺑﻌﺾ ذﻟﻚ، ﻓﻴﺠﻌﻠﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﲈء ﻣﻦ اﻟﺒﺪع
اﻟﻌﻠﲈء اﻟﺘﺼﺪي ﳍﺬه اﻟﺒﺪﻋﺔ، وﻛﺸﻒ ﻋﻮارﻫﺎ، ودﺣﺾ ﺷﺒﻬﺎت اﳌﺘﻤﺴﻜﲔ ﲠﺎ، وزﻳﻒ اﻟﺪاﻋﲔ إﻟﻴﻬﺎ، وﻻ ﺳﻴﲈ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺗﻐﻴﲑ ﺣﻘﺎﺋﻖ اﻟﺘﺎرﻳﺦ، واﻻدﻋﺎء ﺑﺄن ﲨﻴﻊ اﻟﻌﻠﲈء ﻋﲆ ﻫﺬا اﳌﺬﻫﺐ اﻟﺮديء، وﻣﻦ اﺷﺘﻬﺮ ﻋﻨﺪ اﻟﻌﺎم واﳋﺎص ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ، ﻳﻠﻔﻘﻮن ﻟﻪ ﲥﻤﺔ اﻟﺮﺟﻮع إﻟﻴﻪ، ﻛﲈ ﻗﺎﻟﻮا ﻋﻦ اﻷﺷﻌﺮي، وإﻣﺎم اﳊﺮﻣﲔ، واﻟﻐﺰاﱄ، واﻟﺮازي ..وﻫﻠﻢ ﺟﺮا . وﺗﻌﻠﻤﻬﺎ واﺟﺐ ﻋﻴﻨﺎ أو ﻛﻔﺎﻳﺔ ﺑﺤﺴﺐ – - ﺑﻞ ﻗﺪ ﻳﺼﲑ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻮاﺟﺒﺎت اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، ﻟﺘﻮﻗﻒ ﺗﻌﻠﻢ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﴩﻋﻴﺔ 1 اﻷﺣﻮال - ﻋﲆ وﺟﻮد ﺗﻠﻚ اﳌﺪارس . ً – - وﻫﺬا 2 أﻳﻀﺎ - ﻗﺪ ﻳﺼﲑ واﺟﺒﺎ، ﻻ ﺳﻴﲈ إذا ﻣﺪت اﻟﺸﺒﻬﺎت أﻋﻨﺎﻗﻬﺎ، واﻧﺘﴩ ﰲ اﻷﻣﺔ دﻋﺎﲥﺎ وﻣﺮوﺟﻮﻫﺎ .وﻟﻠﺘﻔﺼﻴﻞ ﻣﻘﺎم ﻏﲑ ﻫﺬا . - ذﻛﺮ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺳﻴﺪي ﳏﻤﺪ اﻟﺘﺎوﻳﻞ :"أن ﻫﺬه ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﰲ ﻣﺴﻤﻰ اﻟﺒﺪع، وإﻧﲈ ﺗﺪﺧﻞ ﲢﺖ ﻧﺼﻮص ﴍﻋﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ رواه 3 وﻫﺬا ، ( اﻟﺒﺨﺎري ﻣﻮﻗﻮﻓﺎ ﻋﲆ اﺑﻦ ﻋﺒﺎس ﻗﺎل) :ﻛﻞ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ واﻟﺒﺲ واﴍب ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﻣﺎ أﺧﻄﺄﺗﻚ اﺛﻨﺘﺎن ﴎف أو ﳐﻴﻠﺔ ﺻﲆ اﷲ – ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﻘﻮل :إن اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ اﻟﺴﻨﺔ .وأﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﻘﻮل :إن اﻟﺒﺪﻋﺔ، ﻛﻞ ﻣﺎ أﺣﺪث ﺑﻌﺪ رﺳﻮل اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -ﻓﺈدﺧﺎﳍﺎ ﰲ اﻟﺒﺪع ﺻﺤﻴﺢ ...
50
اﳌﻜﺮوﻫﺔ، وﳚﻌﻠﻪ آﺧﺮون ﻣﻦ اﻟﺴﻨﻦ اﳌﻔﻌﻮﻟﺔ ﻋﲆ ﻋﻬﺪ رﺳﻮل اﷲ -ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ . 2" ﰲ اﻟﺼﻼة واﻟﺒﺴﻤﻠﺔ1وذﻟﻚ ﻛﺎﻻﺳﺘﻌﺎذة ، وﺳﻠﻢ -ﻓﲈ ﺑﻌﺪه ُ – و ﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﻟﻘﺮاﰲ :"اﻋﻠﻢ أن اﻷﺻﺤﺎب ﻓﻴﲈ رأﻳﺖ -ﻣﺘﻔﻘﻮن ﻋﲆ ﱠ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع، ﻧﺺ ﻋﲆ ذﻟﻚ اﺑﻦ أﰊ زﻳﺪ وﻏﲑه ..، واﳊﱡ ﻖ اﻟﺘﻔﺼﻴﻞ، وأﳖﺎ ﲬﺴﺔ أﻗﺴﺎم :ﻗﺴﻢ واﺟﺐ وﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻮﺟﻮب وأدﻟﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﴩع، ﻛﺘﺪوﻳﻦ ﱠ اﻟﻘﺮآن واﻟﴩاﺋﻊ إذا ﺧﻴﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻀﻴﺎع، وأن اﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﳌﻦ ﺑﻌﺪﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﺮون واﺟﺐ ً ً إﲨﺎﻋﺎ ، وإﳘﺎل ذﻟﻚ ﺣﺮام إﲨﺎﻋﺎ، ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﳜﺘﻠﻒ ﰲ وﺟﻮﺑﻪ . ﱡ ، اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﲏ :اﳌﺤﺮم وﻫﻮ ﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻬﺎ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ وأدﻟﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻛﺎﳌﻜﻮس واﳌﺤﺪﺛﺎت ﻣﻦ اﳌﻈﺎﱂ، واﳌﺤﺪﺛﺎت اﳌﻨﺎﻓﻴﺔ ﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻛﺘﻘﺪﻳﻢ اﳉﻬﺎل ﻋﲆ اﻟﻌﻠﲈء، وﺗﻮﻟﻴﺔ اﳌﻨﺎﺻﺐ اﻟﴩﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺑﻄﺮﻳﻖ اﻟﺘﻮرﻳﺚ، ... اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ :ﱠ أن ﻣﻦ اﻟﺒﺪع ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻨﺪوب إﻟﻴﻪ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﻨﺪب وأدﻟﺘﻪ، ﻛﺼﻼة اﻟﱰاوﻳﺢ، وإﻗﺎﻣﺔ ﺻﻮر اﻷﺋﻤﺔ واﻟﻘﻀﺎة ووﻻة اﻷﻣﻮر، ﻋﲆ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ -ﺑﺴﺒﺐ أن اﳌﺼﺎﻟﺢ واﳌﻘﺎﺻﺪ –ﺧﻼف ﻣﺎ ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
رﲪﻪ اﷲ : - ﻛﺮاﻫﺔ اﻟﺘﻌﻮذ واﻟﺒﺴﻤﻠﺔ ﰲ اﻟﺼﻠﻮات اﳌﻔﺮوﺿﺔ، وذﻟﻚ ﻷدﻟﺔ ﻛﺜﲑة، ﻋﲆ – - ﻣﺸﻬﻮر ﻣﺬﻫﺐ اﻹﻣﺎم ﻣﺎﻟﻚ 1 رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ -أن رﺳﻮل – رأﺳﻬﺎ :ﻋﻤﻞ أﻫﻞ اﳌﺪﻳﻨﺔ، واﳊﺪﻳﺚ اﻟﻘﺪﳼ اﻟﺬي أﺧﺮﺟﻪ اﻹﻣﺎم ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ أﰊ ﻫﺮﻳﺮة ﻋﺰ وﺟﻞ : -" ﻗﺴﻤﺖ اﻟﺼﻼة ﺑﻴﻨﻲ وﺑﲔ ﻋﺒﺪي ﻧﺼﻔﲔ، وﻟﻌﺒﺪي ﻣﺎ ﺳﺄل، ﻓﺈذا ﻗﺎل – ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -ﻗﺎل :ﻗﺎل اﷲ –اﷲ اﻟﻌﺒﺪ :اﳊﻤﺪ ﷲ رب اﻟﻌﺎﳌﲔ..اﳊﺪﻳﺚ . - أﻳﻀﺎ– .و اﻧﻈﺮ 20/3 . . و)ﲥﺬﻳﺐ اﻷﺳﲈء واﻟﻠﻐﺎت (ﻟﻠﻨﻮوي 172/2 ( - اﻧﻈﺮ) ﻗﻮاﻋﺪ اﻷﺣﻜﺎم ﰲ ﻣﺼﺎﻟﺢ اﻷﻧﺎم 2 .560/1 ( )ﺣﺎﺷﻴﺔ اﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ اﳊﻨﻔﻲ
51
وﻛﺎن اﻟﻨﺎس ﰲ زﻣﻦ ،اﻟﴩﻋﻴﺔ ﻻ ﲢﺼﻞ إﻻ ﺑﻌﻈﻤﺔ اﻟﻮﻻة ﰲ ﻧﻔﻮس اﻟﻨﺎس 1... اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ-رﴈ اﷲ ﻋﻨﻬﻢ -ﻣﻌﻈﻢ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ إﻧﲈ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ وﺳﺒﻖ اﳍﺠﺮة اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ :ﺑﺪﻋﺔ ﻣﻜﺮوﻫﺔ ﱢ ُ ، وﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ أد ﻟﺔ اﻟﻜﺮاﻫﺔ ﻣﻦ اﻟﴩﻳﻌﺔ وﻗﻮاﻋﺪﻫﺎ، ﻛﺘﺨﺼﻴﺺ اﻷﻳﺎم اﻟﻔﺎﺿﻠﺔ أو ﻏﲑﻫﺎ ﺑﻨﻮع ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدة ... اﻟﻘﺴﻢ اﳋﺎﻣﺲ :اﻟﺒﺪع اﳌﺒﺎﺣﺔ، وﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ أدﻟﺔ اﻹﺑﺎﺣﺔ وﻗﻮاﻋﺪﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﴩﻳﻌﺔ، ﻛﺎﲣﺎذ اﳌﻨﺎﺧﻞ ﻟﻠﺪﻗﻴﻖ، ﻓﻔﻲ اﻵﺛﺎر :ﱠ أول ﳾء أﺣﺪﺛﻪ اﻟﻨﺎس ﺑﻌﺪ رﺳﻮل اﷲ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -اﲣﺎذ اﳌﻨﺎﺧﻞ؛ ﻷن ﺗﻠﻴﲔ اﻟﻌﻴﺶ وإﺻﻼﺣﻪ ﻣﻦ اﳌﺒﺎﺣﺎت، – ﻓﻮﺳﺎﺋﻠﻪ ﻣﺒﺎﺣﺔ . ﻓﺎﻟﺒﺪﻋﺔ إذا ﻋﺮﺿﺖ ﺗﻌﺮض ﻋﲆ ﻗﻮاﻋﺪ اﻟﴩع وأدﻟﺘﻪ، ﻓﺄي ﳾء ﺗﻨﺎوﳍﺎ ُ ِْ ﻣﻦ اﻷدﻟﺔ واﻟﻘﻮاﻋﺪ أ ٍ ﳊ ٍ ﻘﺖ ﺑﻪ ﻣﻦ إﳚﺎب أو ﲢﺮﻳﻢ أو ﻏﲑﳘﺎ؛ وإن ﻧﻈﺮ إﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ
1 - ٌ ﻓﻘﺪ ذﻛﺮ اﺑﻦ ﻛﺜﲑ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )اﻟﺒﺪاﻳﺔ واﻟﻨﻬﺎﻳﺔ : ("ﳌﺎ ﻗﺪم ، ﳌﺎ ذﻛﺮه اﻹﻣﺎم اﻟﻘﺮاﰲ ﰲ ﻫﺬا اﳌﻘﺎم أﺻﻞ ﰲ ﻋﻤﻞ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻳﺎ أﻣﲑ ، ﻓﻠﲈ دﻧﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎل ﻟﻪ :أﻧﺖ ﺻﺎﺣﺐ اﳌﻮﻛﺐ ؟! ﻗﺎل :ﻧﻌﻢ ،ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﳋﻄﺎب اﻟﺸﺎم ﺗﻠﻘﺎه ﻣﻌﺎوﻳﺔ ﰱ ﻣﻮﻛﺐ ﻋﻈﻴﻢ ﻗﺎل :وﱂ ﺗﻔﻌﻞ ، ﻗﺎل :ﻫﺬا ﺣﺎﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻨ ﻲ ﻣﻦ ﻃﻮل وﻗﻮف ذوى اﳊﺎﺟﺎت ﺑﺒﺎﺑﻚ !!ﻗﺎل :ﻫﻮ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻚ ﻣﻦ ذﻟﻚ ،اﳌﺆﻣﻨﲔ ُ ﻫﺬا ؟ ً ﻟﻘﺪ ﳘﻤﺖ ﱠ ، أن آﻣﺮك ﺑﺎﳌﺸﻰ ﺣﺎﻓﻴﺎ إﱃ ﺑﻼد اﳊﺠﺎز !!ﻗﺎل :ﻳﺎ أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ ﻓﻴﺠﺐ ، إﻧﺎ ﺑﺄرض ﺟﻮاﺳﻴﺲ اﻟﻌﺪو ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﲑة ﱢ أن ﻧﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻋﺰ ﱞ ُ اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻪ ﻋﺰ ﻟﻼﺳﻼم وأﻫﻠﻪ وﻳﺮﻫﺒﻬﻢ ﺑﻪ، ﻓﺈ ُ ،ن أﻣﺮﺗﻨﻰ ﻓﻌﻠﺖ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻋﻤﺮ: ﻳﺎ ،وإن ﳖﻴﺘﻨﻰ اﻧﺘﻬﻴﺖ َ ، ﻣﻌﺎوﻳﺔ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﺘﻚ ﻋﻦ ﳾء إﻻ ﺗﺮﻛﺘﻨﻰ ﰱ ﻣﺜﻞ رواﺟﺐ اﻟﴬس ﻟﺌﻦ ﻛﺎن ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﱠ ً ، ﺎ، إﻧﻪ ﻟﺮأ ي أرﻳﺖ ً ﺣﻘ وﻟﺌﻦ ﻛﺎن ﺑﺎﻃﻼ إﻧﻪ ﻓﻘﺎل رﺟﻞ :ﻳﺎ أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ ﻣﺎ أﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺻﺪر ، ﻗﺎل :ﻻ آﻣﺮك وﻻ أﳖﺎك ، ﻗﺎل :ﻓﻤﺮﻧﻰ ﻳﺎ أﻣﲑ اﳌﺆﻣﻨﲔ ﺑﲈ ﺷﺌﺖ ،ﳋﺪﻳﻌﺔ أدﻳﺖ . " ﻓﻘﺎل ﻋﻤﺮ :ﳊﺴﻦ ﻣﻮارده وﻣﺼﺎدره ﺟﺸﻤﻨﺎه ﻣﺎ ﺟﺸﻤﻨﺎه ، اﻟﻔﺘﻰ ﻋﲈ أوردﺗﻪ ﻓﻴﻪ
52
ﺣﻴﺚ اﳉﻤﻠﺔ، ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ إﱃ ﻛﻮﳖﺎ ﺑﺪﻋﺔ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﲈ ﻳﺘﻘﺎﺿﺎﻫﺎ، ﻛﺮﻫﺖ .ﻓﺈن اﳋﲑ . 1 "ﻛﻠﻪ ﰲ اﻻﺗﺒﺎع، واﻟﴩ ﻛﻠﻪ ﰲ اﻻﺑﺘﺪاع ّ وﳑ ﱠ َ ﻦ ﺗﺒﻊ اﻟﻌﺰ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼم ﰲ ﺗﻘﺴﻴﻤﻪ ﻟﻠﺒﺪﻋﺔ إﱃ أﻗﺴﺎم اﳊﻜﻢ ُ اﻟﴩﻋﻲ ﻣ ﱢ ا ﻟﺬﻟﻚ ﱠ ًﻘﺮ ُ اﻟﻌﻼ ﻣﺔ ﱢ ُ اﳌﺤﺪ ث ﱠ َ اﻟﺴ ﻌ ﻞ ذﻟﻚ ﰲ) ﴍﺣﻪ ﻷﻟﻔﻴﺔ ََﻓ َ ، ﺨﺎوي اﻟﻌﺮاﻗﻲ (ﻋﻨﺪ ﻗﻮل اﻟﻨﺎﻇﻢ : َ وﻟﻴﺤــــﺬر اﻟﻠﺤﱠــــ ﺎن ﱢ َ واﳌﺼــــــﺤ ﻔﺎ ـــَ)ﻓﻴـــﺪﺧﻼ ﰲ ﻗﻮﻟـــﻪ ْ ﻣ ﻦ (ﻛــــﺬﺑﺎ واﻷﺧــﺬ ﻣــﻦ أﻓــﻮاﻫﻬﻢ ﻻ اﻟﻜﺘــﺐ
ِ ﻋــــﲆ ﺣﺪﻳﺜـِ ﱢ ــــَـــــــﻪ ﺑــــﺄن ﳛﺮ ﻓ ﺎ ﻓﺤـــﻖ اﻟﻨـــــﺤﻮ ﻋـــﲆ ﻣـــﻦ ﻃﻠﺒـــﺎ 2 أدﻓـــﻊ ﻟﻠﺘﺼـــﺤﻴﻒ ﻓﺎﺳـــﻤﻊ وادأب
َ َ وﻗﺎل اﻟﻘﺎﴈ أﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻋ ﻴ ﱠ ْ ﺎض اﻟﺴ ﺒﺘﻲ ﰲ ﺗﻌﺮﻳﻒ اﻟﺒﺪﻋﺔ :"ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻬﻮ ﺑﺪﻋﺔ، واﻟﺒﺪﻋﺔ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺴﺒﻖ إﻟﻴﻪ، ﻓﲈ واﻓﻖ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ أﺣﺪث ﺑﻌﺪ اﻟﻨﺒﻲ ٌ :"ﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ  ﻳﻘﺎس ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻬﻮ ﳏﻤﻮد، وﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ اﻟﺴﻨﻦ ﻓﻬﻮ ﺿﻼل، وﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ 3."ﺿﻼﻟﺔ وﻗﺎل اﻟﻌﻼﻣﺔ أﺑﻮ ﺷﺎﻣﺔ-وﻫﻮ ﻳﴩح ﺣﺪ اﻟﺒﺪﻋﺔ- :" وﻫﻮ ﻣﺎ ﱂ ﻳﻜﻦ ﰲ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ -ﱠ –ﻋﴫ اﻟﻨﺒﻲ ُ ﳑﺎ ﻓﻌﻠﻪ أو أﻗﺮ ﻢ ﻣﻊ ﻗﻮاﻋﺪ ﴍﻳﻌﺘﻪ اﻹذن َﻠ ِ ه أو ﻋ رﴈ اﷲ – ﻓﻴﻪ، وﻋﺪم اﻟﻨﻜﲑ ﻋﻠﻴﻪ ...وﰲ ﻣﻌﻨﻰ ذﻟﻚ، ﻣﺎ ﻛﺎن ﰲ ﻋﴫ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
. .ط .ﻋﺎﱂ اﻟﻜﺘﺐ .ﺑﺪون ﺗﺎرﻳﺦ. و)اﻻﻋﺘﺼﺎم (ﻟﻠﺸﺎﻃﺒﻲ 202/4 . - اﻧﻈﺮ) اﻟﻔﺮوق (اﻟﻔﺮق اﻟﺜﺎﲏ واﳋﻤﺴﻮن واﳌﺎﺋﺘﺎن 1 /1188 .228/2 ( - اﻧﻈﺮ) ﻓﺘﺢ اﳌﻐﻴﺚ، ﴍح أﻟﻔﻴﺔ اﳊﺪﻳﺚ 2 22/1 (... -اﻧﻈﺮ) ﻣﺸﺎرق اﻷﻧﻮار 3
53
ً - ﻋﻨﻬﻢ ً ﳑﺎ أﲨﻌﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻻ ً أو ﻓﻌﻼ وﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻪ، ﻓﺈن ،أو ﺗﻘﺮﻳﺮا اﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻴﻪ رﲪﺔ، ﻣﻬﲈ ﻛﺎن ﻟﻼﺟﺘﻬﺎد واﻟﱰدد ﻣﺴﺎغ، وﻟﻴﺲ ﻟﻐﲑﻫﻢ إﻻ اﻻﺗﺒﺎع 1."دون اﻻﺑﺘﺪاع ﺑﻌﺪ ﻛﻼم :-" ﺛﻢ اﳊﻮادث ﻣﻨﻘﺴﻤﺔ إﱃ ﺑﺪع ﻣﺴﺘﺤﺴﻨﺔ، وإﱃ ﺑﺪع –ﺛﻢ ﻗﺎل ﻣﺴﺘﻘﺒﺤﺔ...ﻓﺎﻟﺒﺪع اﳊﺴﻨﺔ :ﻣﺘﻔٌ ﻖ ﻋﲆ ﺟﻮاز ﻓﻌﻠﻬﺎ، واﻻﺳﺘﺤﺒﺎب ﳍﺎ، ورﺟﺎء اﻟﺜﻮاب ﳌﻦ ﺣﺴﻨﺖ ﻧﻴﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ، ﱡ ِ ع ٌﺪ َﺘ َﺒ ْﻣ ُ وﻫﻲ ﻛﻞ ُ ﻣﻮاﻓٌ ﻖ ٍ ﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻏﲑ ﳐﺎﻟﻒ ﱡ ،ﻟﴚء ﻣﻨﻬﺎ، وﻻ ﻳﻠﺰم ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﳏﺬور ﴍﻋﻲ َ وذﻟﻚ ﻧﺤﻮ ﺑﻨﺎء اﳌﻨﺎﺑﺮ واﻟﺮ ﺑﻂ وﻏﲑ ذﻟﻚ ﻣﻦ أﻧﻮاع اﻟﱪ اﻟﺘﻲ ﱂ ﺗﻌﻬﺪ ﰲ اﻟﺼﺪر 2واﳌﺪارس وﺧﺎﻧﺎت اﻟﺴﺒﻴﻞ، اﻷول .ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮاﻓﻖ ﳌﺎ ﺟﺎءت ﺑﻪ اﻟﴩﻳﻌﺔ ﻣﻦ اﺻﻄﻨﺎع اﳌﻌﺮوف، واﳌﻌﺎوﻧﺔ ﻋﲆ اﻟﱪ 3."واﻟﺘﻘﻮى وﻗﺎل اﻹﻣﺎم أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ :"ﺳﻤﻴﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑﺪﻋﺔ ﻷن ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ ﱡ ٍ اﺑﺘﺪﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻓﻌﻞ أو ﻣﻘﺎل إﻣﺎم، وﻛﻞ ْ ﺑﺪﻋﺔ ٍ ﺻﺪرت ﻣﻦ ﳐﻠﻮق ﻓﻼ ﳜﻠﻮ أن ﻳﻜﻮن ٌ :ﳍﺎ أﺻﻞ ﰲ اﻟﴩع أو ﻻ َ ﻓﺈن ﻛﺎن ﳍﺎ أﺻﻞ َﻛﺎﻧﺖ واﻗﻌﺔ ﲢﺖ ﻋﻤﻮم ﻣﺎ ﻧ ب اﷲُ إﻟﻴﻪ، َ ﺪ ﱠ وﺣﺾ ﱢ ً ﺰ ِرﺳﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻬﻮ ﰲ ﺣﻴ اﳌﺪح، وإن ﱂ ﻳﻜﻦ ﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻮﺟﻮدا، ﻛﻨﻮع ﻣﻦ اﳉﻮد ُ واﻟﺴﺨﺎء وﻓﻌﻞ اﳌﻌﺮوف، ﻓﻬﺬا ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ اﻷﻓﻌﺎل اﳌﺤﻤﻮدة، وإن ﱂ ﻳﻜﻦ اﻟﻔﺎﻋﻞ ﻗﺪ ﺳﺒﻖ إﻟﻴﻪ، وﻳﻌﻀﺪ ﻫﺬا ﻗﻮل ﻋﻤﺮ :"ﻧﻌﻤﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ" .
( - اﻧﻈﺮ) اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث 1 ٍ ) : - ﺗﻌﺎﱃ– ﺑﻨﺎء ﺧﺎﻧﺎت اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻟﻪ أﺻﻞ ﰲ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ، وذﻟﻚ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ 2 ﺔَﻮﻧُﻜْﺴَ ﻣَْ ﲑَ ﻏًﻮﺗﺎُﻴُﻮا ﺑُﻠُﺧْﺪَن ﺗَ أٌﻨَﺎحُ ﺟْﻢُﻜْﻴَﻠَ ﻋ َﺲْﻟﱠﻴ َ َ ﺎ ﻣَﻴﻬِﻓ [29 : ﻮن] (اﻟﻨﻮر ُﻤُﺘْﻜَﺎ ﺗَﻣَ وَونُﺪْﺒُﺎ ﺗَ ﻣُﻢَﻠْﻌَاﷲﱠُ ﻳَ وْﻢُ ﻟﱠﻜ ٌﺎعَﺘ ( - اﻧﻈﺮ) اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث 3
54
َ ِ وإن ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﰲ ﺧﻼف ﻣﺎ أﻣﺮ اﷲ ﺑﻪ ورﺳﻮﻟﻪ، ﻓﻬﻲ ﰲ ﺣﻴﺰ اﻟﺬم :" إن ﴍ  أي اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ- :وﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ – واﻹﻧﻜﺎر، ﻗﺎل ﻣﻌﻨﺎه اﳋﻄﺎﰊ .ﻗﻠﺖ ً "اﻷﻣﻮر ﳏﺪﺛﺎﲥﺎ ﺔ أو ﻋﻤﻞ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، وﻗﺪ ﺑﲔ ﻫﺬا ً ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ﱂ ﻳﻮاﻓﻖ ﻛﺘﺎﺑﺎ وﻻ ﺳ ﻨﱠـ َ ﺔ ً ﺑﻘﻮﻟﻪ :"ﻣﻦ ﺳﻦ ﰲ اﻹﺳﻼم ﺳ ﻨﱠ ُ ﺔ ً ﺴ ﻨَ َﺣ ُ ﻛﺎن ﻟﻪ أﺟﺮ ﻫﺎ وأﺟﺮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﲠﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪه ﻣﻦ ﻏﲑ أن ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ أﺟﻮرﻫﻢ ﳾء، وﻣﻦ ﺳﻦ ﰲ اﻹﺳﻼم ﺳﻨﺔ ﺳﻴﺌﺔ ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ وﻫﺬا ،1"وزرﻫﺎ ووزر ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﲠﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪه ﻣﻦ ﻏﲑ أن ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ أوزارﻫﻢ ﳾء ٌ إﺷﺎرة ﱢ ُ إﱃ ﻛﻞ ع ﻣﻦ ﻗﺒﻴﺢ وﺣﺴﻦ، وﻫﻮ أﺻﻞ ﻫﺬا اﻟﺒﺎب وﺑﺎﷲ اﻟﻌﺼﻤﺔ َ ﺪ ِﻣﺎ اﺑﺘ ﱠ . 2 واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻻ رب ﻏﲑه وﻗﺪ ﻧﻘﻞ اﻟﻌﻼﻣﺔ أﺑﻮ ﺷﺎﻣﺔ ﻛﻼم اﻹﻣﺎم ا ﱢ ﳋﻄﺎﰊ ﺑﻨﺼﻪ ﻓﻘﺎل :"ﱞ ﻫﺬا ﺧﺎص ٌ ِ ﰲ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﻮر دون ﺑﻌﺾ، وﻫﻲ ﳾء َ أﺣﺪ ث ﻋﲆ ﻏﲑ ﻣﺜﺎل أﺻﻞ ﻣﻦ أﺻﻮل ﱠ ً اﻟﺪﻳﻦ، وﻋﲆ ﻏﲑ ﻋﺒﺎدﺗﻪ وﻗﻴﺎﺳﻪ، وأﻣ ﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺒﻨﻴﺎ ﻋﲆ ﻗﻮاﻋﺪ اﻷﺻﻮل ً 3."واﷲ أﻋﻠﻢ ، وﻣﺮدودا إﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻠﻴﺲ ﺑﺪﻋﺔ وﻻ ﺿﻼﻟﺔ ﻗﺎل اﳊﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ :" ...واﻟﺘﺤﻘﻴﻖ :ﱠ أﳖﺎ إن ﻛﺎﻧﺖ ﳑﺎ ﺗﻨﺪرج ﲢﺖ ﻣﺴﺘﺤﺴﻦ ﰲ اﻟﴩع ﻓﻬﻲ ﺣﺴﻨﺔ، وإن ﻛﺎﻧﺖ ﳑﺎ ﺗﻨﺪرج ﲢﺖ ﻣﺴﺘﻘﺒﺢ ﰲ اﻟﴩع ﻓﻬﻲ . 4" ﻣﺴﺘﻘﺒﺤﺔ، وإﻻ ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﻗﺴﻢ اﳌﺒﺎح .وﻗﺪ ﺗﻨﻘﺴﻢ إﱃ اﻷﺣﻜﺎم اﳋﻤﺴﺔ
705/2 -أﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ 1 66/2 ( - اﻧﻈﺮ) اﳉﺎﻣﻊ ﻷﺣﻜﺎم اﻟﻘﺮآن 2 . ( - اﻧﻈﺮ) اﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﲆ إﻧﻜﺎر اﻟﺒﺪع واﳊﻮادث 3 . .ﺗﺢ :ﳏﻤﺪ ﻓﺆاد ﻋﺒﺪ اﻟﺒﺎﻗﻲ، وﳏﺐ اﻟﺪﻳﻦ اﳋﻄﻴﺐ، ط .دار اﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﲑوت 298/4 ( - اﻧﻈﺮ) ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎري 4
55
ﺎنَ " :وﻗﺎل اﻹﻣﺎم اﺑﻦ اﻷﺛﲑ ى وﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼلً : ﺘَﻋْﺪِاﻟﺒﺪﻋﺔ ﺑ ﻓﲈ ، ﺪُﺑﺪﻋﺔ ﻫ ّ ﺮ اﷲُ ورﺳﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ َﻛﺎن ﰲ ﺧﻼف ﻣﺎ أﻣ ، م واﻹﻧﻜﺎر ّ ﻴﱢﺰ اﻟﺬ َﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻓﻬﻮ ﰲ ﺣ ً ﺪب َ وﻣﺎ ﻛﺎن واﻗﻌﺎ ﻤﻮم ﻣﺎ ﻧ اﷲ ﱠ ﻋﻠﻴﻪ اﷲ أو رﺳﻮﻟﻪ ﻓﻬﻮ ﰲ ﺣﻴﺰ ُﲢﺖ ﻋ ﺾَإﻟﻴﻪ وﺣ ٌ ،اﳌﺪح ٌ وﻣﺎ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﺜﺎل ٍ ﻣﻮﺟﻮد ﻞ اﳌﻌﺮوف ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ْ عْﻛﻨَﻮ ﻮد واﻟﺴﺨﺎء وﻓﻌُﻣﻦ اﳉ ِ وﻻ ﳚﻮز أن ﻳﻜ ،اﻷﻓﻌﺎل اﳌﺤﻤﻮدة ْ ﻮن ذﻟﻚ ﰲ ﺧﻼف ﱠ ع ﺑﻪ؛ ﱠ ُ اﻟﴩَردَﻣﺎ و ﻷن اﻟﻨﺒﻲ ﻨﺔ ﻛﺎن ﻟﻪ َ ) :ﻌﻞ ﻟﻪ ﰲ ذﻟﻚ ﺛﻮاﺑﺎ ﻓﻘﺎلَﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺟ ﻨﺔ ﺣﺴُ ﺳّﻦَﻣﻦ ﺳ هّ ،(ﻞ ﲠﺎِﻤَ ﻣﻦ ﻋُﺮﻫﺎ وأﺟﺮْأﺟ ﻫﺎ ُ ) : ﺪِوﻗﺎل ﰲ ﺿ رْﺌﺔ ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ وزّﻨﺔ ﺳﻴُ ﺳّوﻣﻦ ﺳﻦ وذﻟﻚ إذا ﻛﺎن ﰲ ﺧﻼف ﻣﺎ أﻣﺮ اﷲ ﺑﻪ ورﺳﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ ،(ﻞ ﲠﺎِﻤَ ﻣﻦ ﻋُرْزِوَو ﻋﻤﺮ رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪُ .وﺳﻠﻢ ﺖ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬهَ : وﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻨﻮع ﻗﻮل ﱠﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ، ﻤْﻌِﻧ ﳌ ﺣﻬﺎ؛ ﻷن اﻟﻨﺒﻲ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ َأﻓﻌﺎل اﳋﲑ وداﺧﻠﺔ ﰲ ﺣﻴﺰ اﳌﺪح ﺳﲈﻫﺎ ﺑﺪﻋﺔ وﻣﺪ ﳍﺎ َ وﱂ ﳛﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ،ﻬﺎَﺮﻛَ ﺛﻢ ﺗَﻴﺎﱄَﻫﺎ ﻟّوﺳﻠﻢ ﱂ ﻳﺴﻨﱠﻬﺎ ﳍﻢ وإﻧﲈ ﺻﻼ ، ﻊ اﻟﻨﺎسَﻻ ﲨ ﲠﻢ إﻟﻴﻬﺎَ ،وﻻ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ زﻣﻦ أﰊ ﺑﻜﺮ ، ﺪَوإﻧﲈ ﻋﻤﺮ رﴈ اﷲ ﻋﻨﻪ ﲨﻊ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻴﻬﺎ وﻧ ﻨﱠﺔ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﲆ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ُ ،ﻫﺎ ﺑﺪﻋﺔّﻓﺒﻬﺬا ﺳﲈ ﻨﱠﺘﻲ ُ ) وﻫﻲ ﻋﲆ اﳊﻘﻴﻘﺔ ﺳ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺴ وا ﺑﺎﻟﻠﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪي أﰊ ﺑُ ) :وﻗﻮﻟﻪ ،(ﺪيْﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻌِوﺳﻨﱠﺔ اﳋﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷ اﻗﺘﺪ ﻜﺮ ﻤﻞ اﳊﺪﻳﺚ اﻵﺧﺮ ُ ،(وﻋﻤﺮ ﻫﺬا اﻟﺘﺄوﻳﻞ ﳛ َ ﲆ)ﱡ َوﻋ ٍ ﻛﻞ ٌ ﺛﺔَﺪُْﳏ ﺑﺪﻋﺔ (إﻧﲈ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ُ ، ﺧﺎﻟﻒ أﺻﻮل اﻟﴩﻳﻌﺔ وﱂ ﻳﻮاﻓﻖ اﻟﺴﱡﻨﱠﺔ ً وأﻛﺜﺮ ّ ﺮﻓﺎُع ﻋَﺘﺪْﺴﺘﻌﻤﻞ اﳌﺒُﻣﺎ ﻳ . 1"ﰲ اﻟﺬم ً ذاﻧﻜﻢ ﳘﺎ اﳌﻔﻬﻮﻣﺎن اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺎن ﻟﻠﺒﺪﻋﺔ، وﺗﻠﻚ ﻫﻲ أﻗﻮال أﺋﻤﺔ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺪﻳﲈ ً وﺣﺪﻳﺜﺎ ﰲ ﴍﺣﻬﲈ واﻟﺪﻓﺎع ﻋﻨﻬﲈ، ﻓﻬﻞ ﻫﺬا اﳋﻼف ﺑﻴﻨﻬﲈ ﺣﻘﻴﻘﻲ؟ أو إﻧﲈ ﻫﻮ ﺧﻼف ﻟﻔﻈﻲ؟ 267/1 ( - اﻧﻈﺮ) اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﰲ ﻏﺮﻳﺐ اﻷﺛﺮ 1

الثلاثاء، 23 مارس 2021

أعمال لم يعملها النبيّ صل الله عليه وسلم ولكن عملها السلف..!

 

 

جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصدّيق

1 - عندما طلب عمر بن الخطاب t من أبي بكر الصدّيق t جمع القرآن في مصحف واحد قال له : كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟

قال له عمر t : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ! فاقتنع الصدّيق بعد أن شرح الله صدره فوافق على رأي عمر t

ثم قال زيد بن ثابت t لهما : كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ؟

فقال له أبو بكر t : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ !

فهاهنا اجتمع ثلاثة من أكابر الصحابة ؛ إثنان منهم من الخلفاء الراشدين ؛ وهما أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وثالثهم عالم من علماء الصحابة ، وأعلمهم بعلم الفرائض – الذي هو من أصعب العلوم – وهو زيد بن ثابت ، رضوان الله عليهم ، ثلاثتهم متفقون على أنهم يريدون أن يفعلوا شيئاً لم يفعله رسول الله r ، أي : يريدون أن يحدثوا بدعة ! !

هل هي بدعة لغوية ، لا بدعة شرعية ؟ نعم ، هي بدعة لغوية !

         فما هو تعريف البدعة اللغوية ؟ هي : الإختراع على غير مثال سابق ! وابتداء طريقة لم يُسبق إليها !

هناك مَن يتعالم على أولئك الأعلام ، من الصحابة رضوان الله عليهم ، ويحسب نفسه أنه أعلم منهم ، وأفقه ! فيزعم أنهم لم يأتوا بشيءٍ جديد ! !

         إذاً لماذا هذه الرهبة ، وهذا التردد من أبي بكر الصدّيق أولاً ، وهو أعلم الصحابة ، ثم من زيد بن ثابت ثانياً ، رضي الله عنهم ؟

         هل كانوا بهذه السذاجة ، والفقر من العلم – حاشاهم – بحيث لم يعلموا ما يعلمه صغار طلبة العلم ، بل أصغر من طلبة العلم بكثير ، من الأميين وأشباههم ؛ في أنهم لا يأتون بشيء جديد ؟ !

         حتى أقنع عمربن الخطاب أبا بكر الصدّيق ، بعد مراجعة كثيرة ، ثم أقنع الصدّيق زيداً   بالمسألة ؟

فاقتنعوا جميعاً أن هذا أمرٌ لابد منه ؛ لقد استجد أمرٌ ، لم يكن موجوداً في حياة النبيّ r ، فإن لم يتداركوا الأمر فسوف تتضرر الأمة جميعاً ، ولاسيما هو لا يتعارض مع كتاب الله ، ولا مع سنة رسوله r ، بل هو الخير ، الذي حثَّهم عليه كتاب الله تعالى ، حيث يقول الله سبحانه : ( يا أيُّها الّذين آمَنُوا اركعُوا واسجُدوا واعبُدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تُفلحون ) .

         وهذا كان جواب عمر بن الخطاب لأبي بكر الصدّيق ، ثم جواب أبي بكر لزيد بن ثابت ، بعد انشراح صدورهم للأمر ، رضي الله عنهم :  ( هو والله خير )  ! .

وهذا يعني أنهم ما كانوا يرون أن كل مستحدث في الدين هو بدعة ضلالة ، وأنه إذا تحققت خيريته - من حيث التوافق مع الكتاب والسنة وتحقيق مقاصدهما - فإنه إذ ذاك يكون حسناً

2 - القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف على رسول الله r ، كما قال هو r . أنزله جبريل عليه السلام ، بأمر الله تعالى .

         وقال r للمختلِفَين لكل منهما - عند قراءته خلافاً للآخر - : (( هكذا أنزلت )) ! وقال لغيرهما : (( كلاكما محسن )) .

         ويقول جبريل عليه السلام للنبيّ r : إن الله يأمرك أن تقرأ أُمّتُك القرآن على سبعة أحرف

وبقي الحال هكذا في زمن النبيّ r ، ثم زمن أبي بكر الصدّيق t ، ثم زمن عمر بن الخطاب t ، ثم فترة من خلافة عثمان بن عفان t .

         ثم اتفقوا على الإقتصار على قراءة القرآن على حرف واحد ، ومنع غيرها ، لأسبابه المعتبرة .

3 – سُئِلَ النبيّ r عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ ؟ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ، وَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ دعها !

وبقي حكم ضالة الإبل هكذا في زمن النبيّ r ، وخلافة أبي بكر الصدّيق t ، وخلافة عمر بن الخطاب t ، إلى خلافة عثمان بن عفان t ، حيث أمر بأخذها ، وتعريفها ، ثم تباع ، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها !

         وجعل عليّ بن أبي طالب t في خلافته حمىً لها ، يأخذها ، ويحبسها ، حتى يأتي صاحبها  فيأخذها !

فاخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ. حيث كَانَ حُكْمُ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تركها لَمَّا كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِا لَمَّا كَثُرَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثُرَ تَعَدِّيهمْ عَلَيْهَا أَبَاحُوا أَخْذَهَا لِمَنْ الْتَقَطَهَا وَرَفَعَهَا إلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَوْا رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا .