الجمعة، 12 نوفمبر 2021

الخلاف في حكم الموسيقى والغناء في ميزان الشريعة الاسلامية؟!

 

الخلاف في حكم الموسيقى والغناء (الجزء الأول)

image_print

“أغلق هذا البرنامج ففيه موسيقى”، “لا تشاهد برامج هذه القناة على يوتيوب”، “لا أستطيع نشر هذا الفيديو مع أنه مفيد بسبب الموسيقى في الخلفية”، “إيّاك أن تحدِّث فلانًا، فهو يستمع إلى الموسيقى ويبيحها”، جمل كثيرة -من هذا القبيل- يعترض بها من يحرّمون قبول أي مادة تحتوي أصوات آلات موسيقيّة تحت أي ظرف.

تستهدِف هذه المقالة الوقوف عند هذه القضيّة –حكم الموسيقى والاستماع لها- والبحث في خلفيّاتها الدينيّة والشرعيّة، لتبيين مقدّمات مهمّة ونتائج حُكميّة مبنيّة عليها، نظرًا لما يعتري هذه القضيّة من تشابك في الآراء وتراشق في الاتهامات تجاه محرميها ومحلّيها.

التمييز بين السماع والاستماع
تشير الزيادة اللغوية في الاستماع إلى وجود القصد والنية، بينما لا توحي مادة “سماع” بالنيّة والقصد[1]، ومن ثمّ فقد تنبّه الفقهاء في خضمّ الخلاف حول حكم الموسيقى إلى أنه لا بدّ من الوقوف عند قضيّة القصد للاستماع وعدم القصد إليه، وهو ما يعرف في أبواب الفقه بالفرق بين السماع والاستماع، حيث لا يحرّج محرّمو الموسيقى على المرء أن يتعرّض دون قصدٍ منه لسماع بعض الأصوات الموسيقيّة، وينصبُّ تحريمهم واستدلالهم على إثبات حرمة العزف والقصد لاستماع هذه الآلات، فالاستماع يتضمّن الإصغاء وبالتالي فإنه يتضمّن القصد لسماع الموسيقى والغناء، وهنا يتفق محرّمو السماع إلى الموسيقى على حرمة هذا الفعل والاستمرار فيه، وذلك بناءً على تخصيص النهي الوارد في أحاديث الموسيقى على أنها مخصوصة بالاستماع لا السماع، فلو مرَّ رجل بقوم يتكلّمون بكلام محرَّم: لم يجب عليه سدّ أذنيه –بتعبير الإمام ابن تيميّة رحمه الله- إلا أن عليه أن لا يستمع إليهم من غير حاجة، ويعلّل الإمام بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يأمر ابن عمر –رضي الله عنه- بسدِّ أذنيه حين سمع زمّارة الراعي؛ لأنه لم يكن مستمعاً، بل سامعاً[2].

ويمكن إيراد نصٍّ ههنا لابن قيم الجوزيّة يفرّق فيه بين السامع والمستمع، فالسامع بتعريفه هو “الذي يصل الصوت إلى مسامعه دون قصد إليه، والمستمع المصغي بسمعه إليه، والأول غير مذموم فيما يذمّ استماعه ولا ممدوح فيما يمدح استماعه”[3].

وبناء على هذا نجد فتوى مهمّة للجنة الإفتاء الدائمة بالسعودية في عهود سابقةٍ تشير إلى الفرق بين الأمرين ولا تحرّج على الأوّل، حيث عرّفت السماع بأنه ما يَرِد إلى السمع من غير الشخص نفسه كالموسيقى في المواصلات العامة وفي الطائرة ومن بيوت الجيران أو من المارّ في الطريق أو من الهاتف حين الاتصال بالاستعلامات أو ببعض الشركات والخطوط الجوية للحجز، وأمّا ما يكون منه أو من الأجهزة التي تحت تصرفه: فإنه الاستماع ولاشكّ؛ والسماع للمنكر الذي يصدر من الغير ولا يمكن إيقافه فإنه لا يلزم سد الأذنين عنه، وأما ما يصدر من الشخص ذاته فيحرم عليه استماعه، فظهر الفرق بينهما[4].

حكم الموسيقى
في هذا المعرض –قبل البَدء بمدارسة آراء الفقهاء حول الاستماع- ثمة أمور يجب التنبه إليها أثناء البحث عن أي حكم فيه تعبُّدٌ ربّاني، بمعنى أنه مطلوبٌ إلهي بالأمر أو النهي والحل والحرمة، وقضيّة الموسيقى داخلة في هذا الوصف، وهو ما نراه من خلال الأحكام التي يطلقها الفقهاء والأكاديميون المتخصصون في الدراسات الشرعية حول “تحريم الموسيقى، أو إباحتها، أو حلّها”.

وهنا يجب التأكيد على أن الأحكام الشرعيّة لا تثبت إلا بـ “النص القطعي الصريحِ من الكتاب والسنة”، أو من خلال “الاجتهاد فيما ورد به النص من الكتاب والسنة”، ولذلك فإن العلماء يبنون مذاهبهم الفقهية بناءً على رأيهم في النصوص التي وردت إليهم، وإصابتهم الحق أو خطؤهم عائدٌ إلى صحة الاستدلال والفهم، ولذلك تكون الآراء الفقهية متساوية في درجتها المذهبية فيمكن لأحد أن يقول بها اليوم ثم يرجع عنها فيما بعد بسبب ظهور علة في الدليل أو دليل آخر في ذات المسألة.

ولذلك لا بدّ من التنبيه إلى أن الحكم الفقهي يؤخذ من موردين:

1- ثبوت النقل في الدليل النصي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

2- صحّة دلالة النصّ على الحكم المبيّن أو المستدَلّ عليه.

هاتان المقدمتان أساسٌ في تصحيح البرهان والدليل الفقهي أو رفضه، وهذا ما سنحرص على التأكُّد منه في خطواتنا الآتية.

أولاً: تعريفات لا بد منها:
اعتنى الفقهاء في القرون السابقة بمبحث الغناء والموسيقى تحت مصطلح “السماع” وذلك اختصارًا للمسألة. 

تعريف الغناء: هو الصوت الذي يُطرَّب به[5]، وقد يطلق به على صوت الحمام، أو صوت الإنسان الملحّن، ومنه الترنّم أي تطريب الصوت[6].

يقول عبد الله يوسف الجديع في كتابه “الموسيقى والغناء في الميزان”: “والحاصل أن الغناء صوتٌ يوالى به مرة بعد مرة بتلحين وتطريب، ولذا تسمّى أصوات الموسيقى غناء وآلاتها آلات الغناء”[7].

وهناك أسماء أخرى لهذا الفعل لا طائل من ذكرها وتفصيلها، مثل الهزج، والسناد، والنصب.. إلخ، وهو مرتبط بنوع الغناء والكلام الذي فيه.

الموسيقى: هي لفظٌ يطلق على فنون العزف على آلات الطرب، والأصل في العزف هو “الابتعاد” و”الانصراف” عن الشيء، فيقال: عزفتُ عن الأمر، أي تركته[8]. كما يطلق على الصوت، فيقال عزف الرياح، عزف الدفّ[9]. ويطلق على آلات الموسيقى “المعازف” أو الملاهي، سواءً كانت آلات وترية أو آلات هوائية “نفخية” أو آلات الضرب كالطبل والدف[10] .

ثانيًا: مقدمات فقهية:
هناك قواعد عامة مهمة في الأبحاث الفقهية من أهمها الآتي:

1- الأصل في الحلال والحرام التوقُّف فيه على ما جاء به النص البيّن في كتاب الله وسنة نبيِّه، ومن ذلك الاستدلال بآية “قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ “[يونس: 59].

2- أصل النظر والتعامل في الموسيقى والغناء على أنها قضيّة عاديّة لا تعبُّدية، والأصل في القضايا العاديّة الإباحة والحل. وهذا التعليل يستند إلى عدة أمور، أولها أنها تستند على نص قرآنيٍّ واضح: “خلق لكم ما في الأرض جميعًا” [البقرة: 29]، أما الثاني: فهو دخول الموسيقى في باب الزينة، والأصل في الزينة الإباحة، ويمكن الاعتماد في هذا الأمر على قوله تعالى: ” قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون” [الأعراف 32]، ووجه التعليل هنا هو أن الصوت الحسن الصادر عن الموسيقى والغناء من الجمال الذي ترتاح إليه النفس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “حسّنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنًا”[11]، إضافة إلى أن الموسيقى من أبواب الطيبات، وقد قال تعالى: “قل أحل لكم الطيبات” [المائدة: 87]، وغير ذلك من الآيات التي تشير إلى أن أصل الطيبات هو الإباحة.

3- لا بد من التنبُّه إلى أن الشريعة بيّنت كل ما فيه ذريعة إلى الحرام، فإذا توفّي النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وثمة باب مفتوح منها، فلا يملك أحد أن يغلقه.

4- لا يحلّ بناء الأحكام على الأحاديث الضعيفة، وهذا أصل مهم يجب إدراكه.

5- يبنى تفسير الأدلة في الدرجة الأولى على النصوص التي توضحها، ويقدّم في هذا الباب تفسير الصحابة اللغويُّ على تفسير من جاء بعدهم.

6- لا يعتَمَدُ في الحكم على منزلة الشخص “صحابي، تابعي، عالم” وإنما يعتبر الحكم بالدليل المبنيّ عليه.

7- تركُ النبيّ لمسألة ما لا يدلُّ على تحريمها، فقد تكون لطبعهِ الشخصيّ أو لكراهةٍ منه لها، ويجب على المسلم اتباع النبي في التركِ بما نصّ على حرمته صراحةً.

8- الإخبار عن الأمور في المستقبل لا يدلُّ على الحرمة، بل قد يرد مورد البيان الذي ستؤول إليه الأحوال، ويحتاج كلُّ حديث فيه إشارة إلى خبرٍ مستقبلي إلى دراسة تبين تفاصيله بالأدلة المجردة لعموم المسألة لا الأحوال الخبرية المنصوص عليها فيه فقط[12].

ثالثًا: أصل حكم الشرع بالأصوات.
إن صوت الموسيقى جزء من الأصوات التي تنتشر في الطبيعة، وطبيعة الصوت بحد ذاته، دون ارتباطه بعوارض أخرى، لا تحرّم بل يجري عليها حكم الإباحة، سواءً كان صوت بشرٍ أو حيوان أو آلة، وبما أن الأصوات الحسنة تؤثر في طباع العقول والأذهان، وتؤثر في المرضى ومزاج البشر بحسب أنواعها، فإن الأصل حلُّه في الشريعة، وذلك اتباعًا لقواعد الفقه وأصوله، فالحكم الأوليُّ في تأصيل كل لذّة أنها على الحلّ ما لم يرِد نصٌّ قرآني أو نبويٌّ صريحٌ في تحريمها[13].

وللحديث بقية في الجزء الثاني بإذن الله.


الهوامش

[1] ينظر معجم لسان العرب، مادة: سمع. 

[2] ينظر مجموع الفتاوى، ابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، د. ط، 1995، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، (ج 11/ص 630) و  (ج 11/ص 566- 567)

[3] ينظر كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، تحقيق ربيع بن أحمد خلف، بيروت، دار الجيل، ط1، 1992، (ص 270)

[4] ينظر نص الفتوى على موقع الإسلام سؤال وجواب، تحت عنوان: حكم الاستماع إلى الفواصل الموسيقية أثناء نشرة الأخبار أو البرامج الوثائقية، عبر الرابط الآتي: https://bit.ly/2PQbG9J

[5] لسان العرب، مادة “غنا”

[6] لسان العرب، مادة “رنم”

[7] ص 24.

[8] العباب الزاخر، والصحاح في اللغة، ولسان العرب، مادة “عزف”

[9] لسان العرب، مادة “عزف”

[10] ينظر الموسيقى والغناء في الميزان، تفصيلات واسعة في ص: 28-إلى 33.

[11] حديث حسن أخرجه الدارمي، والبيهقي، والحاكم، بأسانيد حسنة.

[12] هذه الضوابط وغيرها فصّلها، د. الجديع، في كتابه الموسيقى والغناء في الميزان، ينظر: 33- إلى 48.

[13] المرجع السابق: 49 إلى 54.



الخلاف في حكم الموسيقى والغناء (الجزء الثاني)

image_print

بعد عرض الفرق بين حكم السماع والاستماع، وإثر عرض مقدمات فقهيّة مهمة في فهم النظرة الاستدلاليّة المتعلقة باستنباط الأحكام الشرعيّة، نتوقف في هذا المقال –دون استفاضة- عند مذهبين رئيسيَّين في حكم الموسيقى والغناء، بين الإباحة والتحريم.

أوَّلًا: أدلة مذهب حرمة الموسيقى:

تردّدت الأقوال في مذهب المحرّمين بين التحريم الشامل لسماع كل ما يصدر عن الآلات الموسيقية، وبين التحريم الجزئي الذي يبيح بعض الآلات ويحرّم أخرى، وبين من يفرّق في حكم الغناء مع الموسيقى، والغناء بلا موسيقى.

والذي يعنينا هنا تتبُّع المسألة في أصلها من حيث التحريم المطلق حيث إن إثباته إثباتٌ لحرمتها في سائر المواقف، كما أن إباحتها المطلقة إباحة لها في سائر المواقف إلا فيما قيّده الشارع.

من هنا فإن الأدلة التي حرّمت الموسيقى تعود إلى أربعة أنواع:

1- أدلة صريحة في التحريم وإفادته، إلا أنها غير صحيحة من جهة النقل.

2- أدلةٌ صحيحة من جهة النقل، إلا أنها غير صريحة في إفادة التحريم.

3- آراء تحرّم المعازف والغناء أو المعازف وحدها باعتمادها على دعوى الإجماع.

4- أدلة أخرى كأقوال الصحابة والتابعين وغير ذلك.

الأدلة القرآنية:

استدل المحرمون بخمس آيات من القرآن هي:

{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} الإسراء: 64.

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِين} لقمان: 6.

{ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ}أنفال: 35.

{ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} الفرقان: 72.

{ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ61} النجم: 61

هذه الآيات الخمس ذكر فيها الفقهاء والمفسرون أدلة على تحريم الموسيقى، فالصوت في الآية الأولى هو صوت الشيطان التي هي آلات المعازف والغناء، وهناك أقوال كثيرة للمفسرين تؤيد هذا التأويل[1]، وقد فسروا “اللهو” في الآية الثانية بأنه الطبلُ، أو الغناء[2]، وهذا التخصيص لا يمكن أن يكون بأقوال الصحابة أو الفقهاء، بل لا بد للتخصيص من نصٍّ مثله، كما أن أصل اللهو في العربية يعني الانشغال، ولا يوجد فيه حرمة إلا ما كان لهوًا بباطل فيحرم الباطل،

وعليه فإن اللهو إن سبّب ترك الواجب فهو محرّم، وكلّ لهو يسبب الحرام فهو محرّم، هذا من حيث الأصول

أما اللهو في الآية فقد قيّدته بلهو الحديث، فيدخل فيه الغيبة والنميمة، والخرافات والأساطير وغير ذلك، وبذلك فإن الاستدلال بهذه الآية على حرمة الموسيقى استدلال في غير موضع المسألة فلا تصح أن تكون دليلاً في تحريمها.

أما الآية الثالثة فقد عاب الله فيها على المشركين صفيرهم وتصفيقهم في حضرة البيت الحرام، ومن باب أولى أن يكون آلات المعازف أشدّ في أصواتها فهي أولى بالعيب[3]

والصحيح أن العرب في الجاهلية كانوا يتعبدون إلى الله بهذه الأفعال، فكان فعلهم معيبا من جهة أنهم يتعبدون لله بما لا تعبُّد فيه بل بما يتّخذ لهوًا ولعبًا.

أما الآية الرابعة فقد فسروا عدم شهود الزور، بأنه البعد عن الغناء، فلا يسمعون الغناء لما فيه من الباطل[4]،  والحق أن هذا التفسير بمختلف إسناداته ليس قويًّا، كما أن هناك تفسيرات أخرى تفسر الزور بالشرك، وهو أولى من الغناء وأشد حرمة، كما أن القرآن نفسه قال: {واجتنبوا قول الزور} وهذا تفسير للقرآن بالقرآن، حيث يقصد به هنا الكذب، وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: “القول بأنه الكذب هو الصحيح، لأن كل ذلك يرجع إلى الكذب” و”أما القول بأنه الغناء فليس ينتهي به إلى هذا الحد”[5].

أما الاستدلال في الآية الأخيرة على أن “السمد” هو الغناء بالحميرية[6] إلا أن مقصد الآية أكبر من مطلق الغناء، حيث كان مشركو قريش حين يسمعون القرآن يغنون ويلعبون، فكانت الآية ذمًّا للمشركين لا دليل فيها على تحريم القرآن. وعليه فإن الآية الأولى حرّمت كل ما يدعو إلى معصية الله، أما الثانية فحرّمت كل ما يضلُّ عن سبيل الله من لهو الحديث، أما الآيات الباقية فكلّ واحدة منها تدل على شيء بعينه، ولذا فإن اتخاذ هذه الآيات في تحريم الموسيقى والغناء بل هو تكلّف وخروج عن أصل الإباحة بلا دليل.

الأدلة من السنّة:

يعنينا في هذا القسم الأحاديث التي حرّمت المعازف والغناء باللفظ قطعًا، إضافة إلى الأحاديث التي حرمتها ظنًّا.

في النوع الأول نجد ثمانية أحاديث:

1- “لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقْوامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ، ولَيَنْزِلَنَّ أقْوامٌ إلى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عليهم بسارِحَةٍ لهمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي الفقِيرَ- لِحاجَةٍ فيَقولونَ: ارْجِعْ إلَيْنا غَدًا، فيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، ويَضَعُ العَلَمَ، ويَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وخَنازِيرَ إلى يَومِ القِيامَةِ.” [أخرجه البخاري]. هذا الحديث خبر، ولا ريب أنه قد يدل على حكم، إلا أنه لا يفيد الحكم بذاته، وإنما يثبت الحكم بدليل آخر، فالمستحَلُّ والمحرّم ههنا يعلَم بنصٍّ من الشرع. وغاية ما يمكن للمستدِل بهذا الحديث أن يثبته هو علامة وجود التحريم في هذه المذكورات، لا أنه الدليل عليها، فيكون الاستدلال به على التحريم خطأ.

ولفظة “يستحلّون” ترد في استباحة الحرام والمباح على حدٍّ سواء كما في حديث “فما وجدناه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرّمناه” واستحلال الخمر هنا والربا والزنا ولبس الحرير للرجال استحلال لما عُلِم حرمته قطعًا، ولكن بدليله القطعي المنفصل عن هذا الحديث لا به.

وذكر المعازف فيه، واقترانها بمحرمات لا يثبت تحريمه على سبيل القطعِ، فالحرير لا يشبه في حرمته الزنا، وكذلك لا تشبه الخمر الربا، وقد عُلِم حرمة كلّ شيءٍ منها بدليله القطعي، ولا دليل على حرمة الموسيقى قطعًا، والعقوبة الواردة ههنا فهي واردة على جميع المذكورات وليس على واحدة منها، لأن المجموع يكون شعارًا لقوم يستوجبون سخط الله فيغضب عليهم، وليس الحديثُ في أصله واردٌ في بيان حكم كلِّ واحدة منها، وإنما لبيان حال قومٍ ممّن استوجبوا غضب الله، بل إن خلاصة ما يمكن الاستدلال به من خلال هذا الحديث هو أن الأصوات الداعية إلى معصية الله، وتوافق حال الزناة وشاربي الخمر، أنها تحرّم معها لا بذاتها، وهذا يعني أن لكل حال حكمٌ بحسبه.

ولمّا كان في أصل الموسيقى الإباحة، إلا أنها اقترنت بالمعاصي الأخرى، فقد تحوّل الحكم إلى ما وُضِعت فيه فحرّمت فيه لاقترانها به، لا لحرمتها الذاتيّة، فلو امتنع ذلك الاقتران لبقيت على أصل إباحتها[7]، وليس المقصود تحريم ذات الأصوات الصادرة عن الموسيقى، وإنما عملُ العزفِ مع التشويق للمنكَر، إذ لا حديث يحرم أصوات الموسيقى بشكل مستقل البتة، حيث تثبت الأدلة وجود المعازف عموماً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إضافة على استعمالها في مناسبات مختلفة، إلا أن الإنكار الوارد في بعض منها كان لحالات خاصة كرفض النبي لقول وارد مع العزف، وليس ثمة حديث صحيح واحد صريح في التحريم بحيث لا يقبل التأويل في تحريم المعازف[8].

2- وثمة سبع أحاديث أخرى تدور حول ذات المنظور في الحديث السابق[9]، فهي متعلّقة عموما بمتعلّق لتحريم الموسيقى، وليست محرّمة للموسيقى بذاتها والغناء، بل إن النظر فيها والتمحيص يثبت انعدام وجود نصّ واحد ثابتٍ يدلّ على تحريمها، وعليه فإنه يجب الالتزام في حكم الأصل، وهو الإباحة[10].

الأدلة من الإجماع:

يشير كثير من الفقهاء في تحريم الموسيقى والسماع لها إلى استنادها على الإجماع، إلا أنه معلوم أن الاحتجاج بالإجماع بحد ذاته يحتاج إلى إثباتات كثيرة لسنا في معرض ذكرها، إلا أنه يجب التنبه لها، إضافة إلى بحث مسألة وقوع الإجماع حقيقةً في تحريم الموسيقى، وإذا بطل أحد هاتين المسألتين فإن دعوى التحريم بالإجماع تسقط[11].

والمسألة الأولى يمكن نقدها بأنه لا يمكن التسليم بوقوع الإجماع على تحريم شيءٍ ما في عهد التشريع النبوي ولا يوجدُ نصٌّ صريح من النبي صلى الله عليه وسلم أو القرآن في التحريم، بل إن الأصل أن يكون النص، وعدمُ وجود النصّ دليل على عدم وجود التحريم.

ثانيًا، إن الإجماع عند التحقيق لم يتحقق بين العلماء بشكل كامل إلا فيما عُلِم من الدين بالضرورة، مثل حرمة القتل وحرمة الزنا، فهذا إجماع صحيح يكفر منكره، أما إنكار الإجماع الذي لم يستند على نص يثبتُ معلوماً بالضرورة، فليس فيه خروج عن جماعة المسلمين، فكيف يمكن ادّعاء الإجماع في مسألة لم يرد فيها نصٌّ قطعيّ صريح في التحريم؟

أما الإجماع السكوتي الذي يعني اشتهار القول بالتحريم مع سكوت المخالف، فإن الأصل أنه لا يحتج به، ولا يصحّ في الفقه الطعن في دين المخالف للإجماع السكوتي[12].

وقد أنكر عدد من العلماء وجود الإجماع في هذه المسألة مثل ابن حزم، كما صنف القاضي محمد بن علي الشوكاني كتابًا سماه “إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع”، مما يثبت أن إثبات الإجماع في هذه المسألة متعذر دون الاستناد إلى دليل صريح وقطعيٍّ في التحريم.

كما أن كثيرًا من السلف كان يبيح الترنّم والغناء بلا آلة في ست آثارٍ صحيحة عن الصحابة[13]، إضافة إلى آثار أخرى صحيحة ومشهورة عن سماع بعض السلف للغناء مع المعازف، كما ورد عن عبد الله بن جعفر وهو من كبار فقهاء المدينة، حيث كان يسمع للغناء من بعض جواريه وهن يعزفن[14].

مذاهب الفقهاء في آلات العزف

يرى جمهور الفقهاء أن الأئمة الأربعة في حال أباحوا العزف فإنهم يقصدون “الدف” والطبل في أحوال خاصة، ولا ينسبون لأحد منهم إباحة المعازف بإطلاقها، بل ينقلون عنهم أقوالا توحي بحصر الخيار بين الحرمة والكراهة، إلا أنه بعد الاطلاع على مقولات الأئمة في هذه المسائل فإن حاصل ما يمكن فهمه منها هو:

1- أن قول أبي حنيفة لا يتجاوز كراهته التنزيهيّة للموسيقى ولا يؤثَر عنه قول صريح في حرمتها.

2- قول الإمام مالك: ليس فيه نص على التحريم وإنما تدل عباراته على الكراهة.

3- شدّد الشافعي على بعض الآلات الموسيقية مثل الطنبور والمزمار، ولم يصرّح بتحريم الموسيقى والغناء، وإنما كره الإغراق واللهو فيه، وأباح يسيرَ الدفّ دون كراهة.

4- مجموع أقوال الإمام أحمد تذهب إلى التحريم، ويذهب حتى إلى كراهة الغناء[15].

ثانيًا: أدلة مذهب إباحة الموسيقى والغناء

استدلّ أصحاب هذا الرأي بأدلة عامّة تعتمد الأصل المعترف به في الأشياء، وهو ما يعرف بالاستصحاب، فأصل الأصوات إباحتها، ولذا لا يمكن تحريمها إلا بدليل، وذلك استصحابًا لأساس الإباحة المرتبط بها، إضافة إلى ذلك فقد توقفوا عند عدة قضايا تدخل في مناط حكم الموسيقى، منها أنّ:

1- الأصوات الموزونة حسنةٌ لدى السمع سواء خرجت من آلة أو إنسان أو حيوان، وتحب النفوس سماعها، ولا حرمة في هذا بحد ذاته.

2- المعازف لاحقة بباب العادات لا العبادات، وقد قُرر في الأصول: أن “الأصل في العادات الإباحة ما لم يرد ناقلٌ ينقلها عن حكمها إلى حكم آخر”.

3- ما استدِلّ به من نصوص على تحريم المعازف والضرب عليها ضعيف إما نقلاً وإما في عدم دلالته القطعية والصريحة على التحريم.

4- التفريق بين المعازف كتحريمها كلها لا يصحّ دون ورود دليل قاطع يحرمه، وإباحة بعضها بدليل صريح لا يوجب حرمة الآخر، إلا التصريح شرطٌ في التحريم.

ومن ثمَّ فإنّه بناء على هذه القواعد فإن الأصل في حكم الموسيقى عند هذا الفريق إباحتها، ولو على وجه اللهو كأن يعزف ليدخل المرء على نفسه السرور والسكينة، إلا أن يرتبط بها ما يؤدي إلى معصية أو يفوّت المرء بها طاعة فحينها يتغير الحكم بتغير الحال.

وقد استدلّ هذا الفريق بأدلة نقليّة كثيرة تؤكد إباحة الموسيقى في الأصالة، من ذلك ما ورد أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، دَخَلَ على عائشة وعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ في أيَّامِ مِنَى تُدَفِّفَانِ، وتَضْرِبَانِ، والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَغَشٍّ بثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُما أبو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن وجْهِهِ، فَقالَ: دَعْهُما يا أبَا بَكْرٍ، فإنَّهَا أيَّامُ عِيدٍ. [صحيح البخاري].

وفي رواية أخرى في البخاري: دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِندِي جارِيَتانِ تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثَ، فاضْطَجَعَ علَى الفِراشِ، وحَوَّلَ وجْهَهُ، ودَخَلَ أبو بَكْرٍ، فانْتَهَرَنِي وقالَ: مِزْمارَةُ الشَّيْطانِ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقْبَلَ عليه رَسولُ اللَّهِ عليه السَّلامُ فقالَ: دَعْهُما، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُما فَخَرَجَتا[16] إضافة إلى أحاديث وآثار أخرى، تفيد بإباحة الموسيقى بذاتها.

والترنّم بالصوت من غير كلام مباح في أصله ولا شيء يدلُّ على حرمته، وقد وردت آثار تأمر الإنسان بتحسين صوته في الأذان والقرآن فينتقل التلحين بالمقامات وأنماط التحسين الموزونة إلى الاستحباب في الطاعات

أما الشعر والغناء به فهو كلام منه حسن ومنه قبيح، وخذ الحسن ودع القبيح كما تقول السيدة عائشة، ويورد  الحسين بن الحسن المعروف بـ أبي عبد الله الحَلِيمي في شرح شعب الإيمان، الآتي: “وجملة ما يتميز به الغناء المباح عن الغناء المحظور، أن كل غناء من الشعر المنظوم فمعتبر به لو كان كلاما نثرا غير منظوم، فإن كان مما يحل أن يتكلم به منثورا أحل أن يتكلم به منظوما. وإن كان مما لا يحل أن يستعمل منثورا لم يحل أن يستعمل منظوما”[17]. فما يقبح من الكلام يحرم التلفظ به في الغناء أو غيره، وما يحسن لا يحرم التلفظ به في الغناء أو غيره.

وقد وردت أحاديث تدل على ذلك كما في حديث السيدة عائشة المتقدم.

الخلاصة
وفي الخلاصة فإنّ مدار الأمر في هذه القضيّة أنه ثمة خلاف كبيرٌ ومشتَهَرٌ بين العلماء في حكم الغناء بين تحريمه لذاته وبين تحريمه لعارضٍ آخر، كما أنّ كثيرًا من العلماء الذين حرّموا شتى أنواع السماع باتوا اليوم يشيرون إلى الخلاف في جواز السماع لما لا إساءة أو فُحشَ فيه، إذ إنه كلامٌ يحسن بمعناه أو يسوءُ به، إضافة إلى أن التساهل في الغناءِ والموسيقى لا تعني إباحة ما يُرى من أغانٍ هابطةٍ تتعرّى الأجسادُ فيها وتصمّ الآذان فيها صخب الموسيقى المرتبطةِ بكلماتها ورقصات الممثلين فيها، بل هي على النقيض من ذلك، تنطبق عليها فتاوى المتشددين في تحريم السماع إليها والتمايل معها. وبالمثل من ذلك فإن الموسيقى بحدّ ذاتها تتعرّض لأحكام مختلفة بحسب الموقع والزمان والعوارض المحيطة بها، فلا يمكن وصف الموسيقى بالإباحة التامّة حين تعزَف أنغامها في مسارح الملاهي الليليَّة وطاولات اللهو والخمر، كما أنه لا يمكن الجزم بحرمتها حين يقصَد بعزفها ترقيق القلب وإثارة كوامن الفكر والاسترخاء، وذلك لاعتبارات كثيرة أهمها، أنه:

1. لا يوجد دليل واحد صحيح وصريح في تحريم المعازف لكونها أصوات تصدر عن آلات، كما لا يحرم آلات العزف لكونها آلات بذاتها، كما لا يوجد دليل واحد صحيح وصريح في تحريم الغناء لذاته.

2. وأنّ كل ما ورد من النصوص حول الموسيقى فهي إما:
• صحيحة لكن لا دلالة فيها على التحريم، بل قد تفيد الإباحة، ويعضد ذلك ما ورد من آثار تفيد بوجود السماع في بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
• أو أنها غير صحيحة وهذا مما لا يحتج به في بناء الأحكام القطعية.

3. إضافة إلى التوقّف عند كون حكم الإباحة عامًّا في السماع والإسماع، سواء في المناسبات أو التداوي أو إراحة النفس، والتنبّه إلى حرمة الاستماع والإسماع في مواطن اللهو وتداوُل الفحشاء.

4. قد ينتقل حكم الموسيقى والغناء عن الإباحة إلى حكم آخر كالاستحباب في إشهار النكاح، أو الكراهة في حال سبّب الاشتغال بالموسيقى ضياع السنن والمستحبات والمصالح الراجحة، والتحريم حين يشتمل الغناء على قول ممنوع بذاته كالكفر و رفض القدر، وغير ذلك مما يحرم تلفظه لذاته، أو استعمل في معصية الله والدعوة لها، كالغناء بالتشويق للخمر والترويج للزنا، وإشاعة مجالس الفسق، وكل ما من شانه إشاعة الشهوة الحرام .

والله أعلم.


الهوامش

[1] http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura17-aya64.html

[2] http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura17-aya64.html

[3] http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura8-aya35.html

[4] http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura25-aya72.html

[5] أحكام القرآن، أبو بكر بن العربي، (3/ 1432)

[6] http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/qortobi/sura53-aya61.html

[7] الجديع، ص: 87- إلى 102.

[8] المصدر السابق: 95- 101.

[9] ذكرها المصدر السابق ودرسها واحدًا واحدًا باستفاضة، ينظر: 102- 135.

[10] ينظر السابق، 135.

[11] المصدر السابق، 136.

[12] المصدر السابق، 137.

[13] السابق، 164- 167

[14] المصدر السابق، 170- 172.

[15] ينظر المصدر السابق: 197 – 214. وقد اعتمد المؤلف على بدائع الصنائع للكاساني/ و الهداية للمرغيناني- والسير الكبير للشيباني من فقهاء الحنفية، واعتمد على البيان والتحصيل لابن رشد، والمقدمات والممهدات، والتمهيد لابن عبد البر، في حكاية مذهب الإمام مالك، أما الشافعية فقد اعتمد على كتاب الأم للشافعي، ومختصر المزني، وروضة الطالبين للنووي، أما رأي الإمام أحمد فقد اعتمده من كتب الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلّال، والورَع لأبي بكر المروذي، والمغني لابن قدامة الحنبلي.

[16] ينظر المصدر السابق، 220-221.

[17] ينظر المنهاج في شعب الإيمان، دار الفكر، ط1، 1979 م ، أبو عبد الله الحليمي، ج3/ 20، ويقارن بالموسيقى والغناء في الميزان ص: 237.

[18] ينظر الموسيقى والغناء في الميزان، ص253- 254.

الحجاب وانواعه المعاصرة في ميزان الشريعة الاسلامية ؟!

 

سيولة المعايير والتطبيع الاجتماعي

image_print

يطرق آذاننا الكثير من العبارات والأقوال التي لا نعرف مصدرها ولا مآلاتها، تتلاحق على أسماعنا من طرائق شتى حتى يتم التعامل معها على أنها مُسلَّمة لا مِراء فيها ولا يملك أحد الحق في نقضها وإلا سيتعرّض لسيل من الاتهامات، هذه العبارات التي تتردّد إما متجردة في القول أو محمولة في السلوك يجب نقضها وتوضيح ما ترنو إليه وكيف غزت هذه المصطلحات الحداثية مجتمعاتنا الإسلامية، حتى نتمكن من الوقوف الصلب أمام التيار الحداثي الجارف المُحمَّل بكم هائل من المغالطات.

من جملة الإشكاليات الشائعة التي رصدتها في هذه الحقبة الزمنية هي إشكاليّة “سيولة المعايير والتطبيع المجتمعي”، فالحال -كدأب البشر- أنه تشيع مجموعة من العادات والتقاليد في الدوائر المجتمعية بشتى أنواعها، سواء كانت أُطر هذه الدوائر قبلية أو قومية أو غيره، فتؤثر في تشكيل وصياغة هذه الصورة المجتمعية مجموعة من العوامل تختلف من دائرة لأخرى، ويبقى السمت العام للدائرة هو المُعبر عنها.

مكمن الإشكالية لا يندرج في هذه الأطر في ذاتها، وإنما في صياغتها ومن ثَمّ سطوتها بعد ذلك، وإذا أردنا في البداية تأصيل هذا المعنى لنبني المفهوم على أسس راسخة فلنعرّف ما نوع المعيارية الصحيحة في هذه الدوائر؟

يجب أولًا تحرير بعض المفاهيم بداية من إمكانية وجود معنى مُطلق ومن ثمّ الانطلاق التعريفي، بداية من الجملة الشهيرة والتي طرقت كل الأسماع إما بصيغة صريحة أو محمولة في قولٍ أو فعل حتى في كارتون الأطفال وهي “الحقيقة دائمًا نسبية” المنسوبة إلى بروتاغوراس أحد فلاسفة اليونان الذي تزعم التيار السفسطائي -تعني الشك المُطلَق- في الفترة الواقعة بين القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد.

ديموقريطوس في المنتصف وبروتاغوراس على اليمين. اللوحة رسمها سالفاتور روزا. (المصدر: ويكيبيديا)

رغم شيوع هذه الجملة إلا أنها متناقضة في ذاتها وناقضة لبنيانها من عدة نواحٍ، فمن الناحية الفلسفية: فإنّا إن أقررنا هذا القول إذًا فيجب أن تنطبق القاعدة عليه أيضًا، وبالتالي فهذه الجملة نسبية ولا يمكن الوثوق بها واتخاذها كمسلمة أو قاعدة مطلقة، وإذا تم استثنائها من القاعدة فسننقض نص الديمومة النسبية فيها، وبالتالي ستسقط أيضًا.

أما من الناحية العلمية: فإنه يوجد الكثير جدًا من الثوابت العلمية سواء كانت بسيطة حيث الجزء أصغر من الكل، والواحد أقل من الثلاثة، أو معقدة كبعض القوانين الرياضية والفيزيائية، وأصبحت مسلمات لا ينقضها عاقل.

فوجود بعض التغيرات التي تطرأ على بعض القوانين لا تعني نسبيتها من حيث الأصل والوجود، وإنما من حيث المبلغ والإحاطة. فما توافر اليوم من أدوات العلم أفضى إلى معرفة المزيد عمّا عُلِم بالأمس، فإذًا هو اكتشاف المزيد عن موجود ثابت وليس تأصيل لمعنى جديد في ذاته.

وعلّق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا المُنطَلق السفسطائيّ بقوله: “حُكي عن بعض السفسطائية أنه جعل جميع العقائد هي المؤثرة في الاعتقادات، ولم يجعل للأشياء حقائق ثابتة في نفسها يوافقها الاعتقاد تارة ويخالفها أخرى، بل جعل الحق في كل شيء ما اعتقده المعتقِد، وجعل الحقائق تابعة للعقائد. وهذا القول على إطلاقه وعمومه لا يقوله عاقل سليم العقل”. [الفتاوى 19/ 135]. (١)

من صاحب الأحقية في إقرار المعايير؟

نستنتج من هذا الطرح أنه ثمّة معيار راسخ عليه تُقاس الأمور وإليه تُرد المآلات، فلو افترضنا أنك أسست شركة بجميع مقوماتها وقررت افتتاح هذه الشركة، ألست أنت الحقيق بوضع قوانينها؟

ولله المثل الأعلى، فخالق الكون هو الحقيق بوضع الأُطر التي تحدّد حياتنا، والبوابات المعرفية المقبولة لدينا، وإحاطتنا بطوق مُحكم يحمينا من بهيمية الحرية المُطلقة لنستحق التكريم الإلهي المُوجَه لنا، فمعيار الإسلام هو الأحق بالاتباع والأحرى بنا أن نتقيد به، ولكن ما طرأ على مجتمعاتنا الإسلامية من تشوه معياري حاد بسبب ثلة من العوامل المؤثرة التي تواترت عليه أدى إلى عدول العقل الجمعي عن المعيار لعللٍ حداثية انهزامية محضة، ويا ليت الأمر توقف عند هذا وإنما تعداه ليطعن في الثابت على المعيار بألوانٍ شتى من الاتهامات وليعرضه لموجة من التوجيه نحو التطبيع المجتمعي على هذا الوضع وإلا الإصابة بشعور حادٍ من الغربة والسير عكس التيار.

وصدق القائل بأن “من أصعب تحديات عصرنا الحالي هو الحفاظ على الهُوية الإسلامية دون الذوبان في المجتمع، مع عدم الانعزال عنه” ولعل هذه الجملة مما ينبغي أن يستوقفنا كثيرًا، فربما منذ فترة زمنية ليست بالبعيدة كانت هذه الجملة لا تستحق التوقف أمامها، أمّا الآن فإنه لازمٌ الوقوف عليها وإطالة النظر فيها وفي مآلاتها، وفيما يجب أن يتخذه المسلم ليحقق هذا التوازن يحتاج إلى كتب ومراجع.

كيف دخلت هذه العبارة مجتمعاتنا الإسلامية؟

في القرن السادس عشر بعد انتشار الثورات للتحرر من الاضطهاد الكنسي الأوروبي، وبعد حرب الثلاثين عامًا التي أنهكت أوروبا وقعت معاهدة وستفاليا عام ١٦٤٨م لتخرج بشكل جديد للحكم والمتمثل في الدولة القومية الحديثة.(1) ووقع تصدير هذا النموذج الغربي خارج إطاره بوصفه منتجًا نهائيًا قابلًا للتفعيل، ونمطًا يقوم على وجود إقليم ترابي محدد بالحدود التي تصبح  مقدسة، مع وجود لغة أو مذهب أو إثنية مشتركة في نفس الشعب، مع الاشتراك في تاريخ ولو كان منتحلًا أو متوهَّمًا، ثم تكون للدولة السيادةُ على الإقليم ليقع تعريف الدولة الأمة.(2)

دارُ البلديّةِ في مونسترَ حيثَ جرى توقيعُ معاهدةِ سلامِ وستفالْيا. (المصدر ويكيبيديا)

لم تتركز الدولة القومية في الأمة الإسلامية بطريقة مفاجئة، بل ساهمت التغيرات المتعاقبة على فترات زمنية في تشكيلها. وكان أساس كل ذلك الغفلة عن المهمة الحضارية للأمة الإسلامية، وبالتالي استيراد مفاهيم مركزية من خارجها مكّنت من إعادة ترتيب سلم أولويات المسلمين بطريقة تتوافق مع المنظومة المستوردة، في هذا الوقت كان الانبهار بالحضارة المادية الغربية -وخاصة العسكرية- قد بلغ مداه، ولأن الاستعمار فهم في تلك المرحلة أنه لا سبيل لتغيير الدين الإسلامي الجامع للأمة، فسعى لبناء نظم اجتماعية قائمة على شبكة علاقات يعاد توزيع المهام فيها نحو تغريب الحياة وطبع العلاقات بطابع المنظومة القيمية المستوردة.(3)

يستوجب هذا النوع من الحكم التخلي عن الكثير من مظاهر الشريعة الإسلامية للتقولب في حدود العلمانية التي أقرتها الدولة القومية الحديثة، وبما أن شعائر الشريعة الإسلامية لا تقتصر على الأعمال القلبية أو على بعض العبادات المُحدَدة _ بل لو اقتصر الإيمان على الأعمال القلبية لانحرف بالمرء عن صحيح العقيدة إلى أقوال المرجئة وغيرهم من أهل الأقوال والعقائد الفاسدة _ لزم ظهور شُعَب الإيمان بشتى صورها لتعم المجتمع المسلم بأعمال تبدأ من القلب لتفيض على الجوارح، وهذا ما أداه المجتمع المسلم بكفاءة متمثلة في الجماعات الوسيطة، وهي جماعات مستقلة تقوم على مصالح الناس بعدة طرق أهمها أعمال الوقف، وتقوم بمراقبة السلطة، وتقوم السلطة أيضًا بمراقبة حسن عملها، وهذه الشبكة الاجتماعية منافية لمبادئ الدولة القومية الحديثة، فلزم إيجاد غطاء يحمل مصطلحات تم تلميعها، وساعد على إضفاء البريق على هذه المصطلحات الهيمنة التي لحقت بالمجتمع الغربي في هذه الحقبة، وكدأب البشر أن الضعيف المهزوم يقلد القويّ السائد في شتى صور حياته كما ذكر بن خلدون في مقدمته، فكان من السهل جدًا تمرير هذه المصطلحات لقولبة الهُوية الإسلامية وهضمها في حدود تلك الدولة.

“الحقيقة دائمًا نسبية” كانت من أبرز تلك المصطلحات الحداثية التي ساهمت في تقويض شُعب الإيمان، فوجدت هذه الجملة حفاوة مجتمعية سواء صريحة ممن حاولوا بثها بشتى الصور لطمس المعيارية الصحيحة، أو ضمنية حتى من بعض المسلمين الذين آثروا “السلامة” وكانت بمثابة “راحة” للجميع حيث يتم تمييع كافة الأيديولوجيات في إطار الدولة، وأصبحت أي مسألة سواء كانت خلافية أو من الحقائق الوجودية الكبرى يمكن لأى أحد ارتداء نظارة الحكمة وتشبيك اليدين على شكل كرة ليقول لك ببساطة ” إني أحترم رأيك ولكن أخالفك، فنسبية الحقيقة لا تُفسد للود قضية”

نماذج في حياتنا اليومية

تتفاوت النماذج التطبيقية لمغالطة نسبية الحقيقة ما بين نماذج وجودية كبرى إلى مواقف تصادفنا في حياتنا اليومية، فعند النظر إلى بعض القضايا في آيات القرآن الكريم تجدها أمرًا عظيمًا لا يمكن قبوله بحال كقوله سبحانه وتعالى{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا*لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا*تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا*أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا*وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 88-92] فجعل الله سبحانه وتعالى من قضية انتساب ولد إليه أمرًا جللًا، بينما تجد –في الأطر النسبية الحالية- أن قبول ذلك ميل عام حيث إن لكل شخص الحرية المُطلقة فيما يقول ولا يمكن تخطئة أي أحد أو الاعتراض على عقيدته لأن الحقيقة المطلقة لا يمتلكها أحد.

وكذلك تتردد أقوال حول “تجديد الخطاب الديني” ويكأنه لا يوجد معيار صحيح ثابت للدين ومصادره، فيحتاج إلى تمييع حدوده أيضًا “ليناسب” حدود الدولة القومية الحديثة.

وكذلك الحديث حول نشأة الكون والحياة، فتجد أرباب الملاحدة يُنَظِّرون حول نظريات وهمية لا أصل لها ولا دلالة على صحتها ولكنهم تماروا فيها وأطالوا، لادعائهم نسبية الحقيقة ولا بأس في وضع “سيناريو” ولو كان ساذجًا عن نشأة الكون.

أما عن مواقف الحياة اليومية التي تتراءى لنا في حجاب فتاة غير منضبط بضابط الشرع الذي هو “المعيار الإسلامي” ظنًّا منها أنها “حرة” بثيابها وأن الحجاب خيار شخصيٌّ يمكن الاستغناء عنه، وليس أمرًا تعبديًا لله عز وجل يضيرنا تركه ورفضه، وهنا فإننا نجد في المناسبات الاجتماعية حيث يميل أغلب الناس إلى إخراجها في الشكل المعتاد للمجتمع المتقولب في أُطرٍ غير خاضعة للمعيار الصحيح وإنما متأثرة وبشدة بروافد الحداثة الأوروبية.

أنوار النبوة

إنّ أنوار الهدى النبوي كدأبها ما تركتنا في خضم هذه الحيرة والغربة دون توهجها أمامنا، فعن عتبة بن غزوان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليـه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم) [أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، وصحّحه  الألباني] وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة التي تحمل ذات المعنى، مما يجعلها جذوة ثبات في حياة المسلم المعاصر لهذه السيولة المعيارية والمُتعرِّض لشعورٍ بالغربة يدفعه دفعًا تجاه تيار العقل الجمعي ومن ثمّ التطبيع معه.

فقد أصبح تفكيك هذه المصطلحات الحداثية في هذا العصر ومعرفة ما ترنو إليه من خبث المقصد لِزامًا على كل مسلم يريد أن يصمد أمام التيار الجامح المفتقد للمعيارية الصحيحة، وأصبح دراسة العقيدة الصحيحة أمر لا بد منه، ولا يخفى على عاقل أن امتلاك الأدوات العلمية في هذا العصر من أهم ما يمكن للمسلم أن يذب به عن دينه من موضع قوة، وأن المجابهة العلمية والفكرية في كافة المجالات هي ما تحفظ صرح الإسلام من سهام الليل والنهار، فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.


مراجع للاستزادة

1- https://www.ida2at.com/what-are-the-modern-nation-state/

2- https://tipyan.com/the-modern-nation-state

3- https://www.facebook.com/116257230209810/posts/372115914623939

4- بعض الأفكار مقتبسة من دورة وعي المسلم المعاصر للمهندس أيمن عبد الرحيم.

الخميس، 11 نوفمبر 2021

النقود الإلكترونية ... ( البتكوين

 النقود الإلكترونية ... ( البتكوين ) ... ( حزم )

النقد يكون له اعتبار إما بذاته كالذهب والفضة او بسك السلطان له وضمانه او يكون بموافقته وإذنه لأجل التعامل به .
يقول ابن القيم رحمه الله: " فإنّ الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض؛ إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات، بل الجميع سلع، وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة، وذلك لا يكون إلا بثمن تقوّم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة" إعلام الموقعين عن رب العالمين
مشاكل البتكوين وخطورته يكمن في :
انه نقد رقمي الكتروني وجوده فقط في عالم النت وليس هو شيئا ملموسا في الواقع
وتعامله محدود فليس له قبول بين الناس في معاملاتهم
ولايعلم العضو المشترك في هذا الأمر من هم أصحاب هذا العمل الالكتروني الكبير و بماذا يضارب أصحاب هذه العملة هل يتاجرون بحلال ام بحرام؟!
وقد وثقت بعض الحكومات والجهات المعنية بهذا الأمر ان هذا النقد الالكتروني يتاجر في المخدرات والأعضاء البشرية وامور اخرى غير شرعية .
وفي كثير من الدول لا تعطي حكوماتها موافقة لها وهي غير ضامنة لضررها ومخاطرها
فذكر بعضهم : " أن التعامل مع هذا النوع من العملات غير مضمون. وهو تعامل مع أناس مجهولين ولا وساطة بين المتعاملين لا بنوك للتحويل ولا بنوك مركزية بالإضافة إلى انعدام الرقابة على المعاملة "
وقد أفتى كثير من العلماء وكذا المجامع الفقهية بحرمة هذه المعاملة لتضمنها الغرر من المخاطرة والخداع والغش والقمار
حيث ان هذه النقود الإلكترونية يعتمد وجودها على الطاقة الكهربائية فقط وعلى ديمومة صلاحية عمل أجهزتها الحاسوبية فبعطلها او تلفها او انطفاء الكهرباء عنها فقد تذهب الأموال كلها وليس لك ضامن بعدها
وأيضا قد حصل قرصنتها كذا مرة
وماهو الضامن اذا اراد مؤسسوا هذا العمل الالكتروني الهروب بأموال الناس ... فلايعلم بهم احد وليسوا تحت المسائلة خاصة في البلدان التي تمنع الإشتراك بها .
ومتى ما أصبحت " حزم " او "بتكوين "عملة رسمية حكومية لها غطاء يضمن لك مالك ويتم التعامل بها وقبولها بين الناس الذين تعيش معهم في بلدك فستكون حلالا من حيث انها نقد
أما طريقة التعامل بها وكيفية حصول الأرباح فهذه مسألة أخرى حكمها يكون وفق موافقة احكام الشريعة الإسلامية او مخالفتها .
اللهم إنا نسألك فضلك وكرمك وهداك ولطفك ورحمتك
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

ماحكم صلاة المرأة من غير شراب مكشوفة القدمين؟

 س1/ماحكم صلاة المرأة من غير شراب مكشوفة القدمين؟

ج/صلاته صحيحة طالما المكشوف قدمها فقط ولا يظهر شئ من ساقها عند الركوع والسجود، بهذا قال الإمام أبو حنيفة ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
⬅️ وذهب الجمهور من العلماء الي بطلان صلاة المرأة اذا كشفت قدميها في الصلاة
=====================================
س2/حكم ظهور جزء من ذراع المرأة من بعد الكف بسبب أن كم العباية واسع فعند رفع اليدين في التكبير يظهر جزء من الذراع؟
ج/صلاتها باطلة لا تصح عند جمهور العلماء لأن المرأة واجب عليها أن تستر جميع البدن في الصلاة ما عدا الوجه والكفين، ووقع خلاف في جواز كشف القدمين كم تقدم
=====================================
س3/أنا على سفر وأذن على الظهر في القطار ولن اصل الا بعد العصر فهل اصلي بعد أن اصل ام في القطار؟ وكيف اصلي فيه؟
ج/إن تيسر لك أن تصلي في مكان من القطار تستطيع فيه القيام والركوع والسجود ففعل , وإلا فصل في كرسيك قائما وأومئ بالركوع والسجود، واجتهد في تحري القبلة، وصلاتك صحيحة وليس عليك إعادة الصلاة عند وصولك
============================
س4/حكم الوتر بركعة واحدة؟
ج/يجوز الوتر بركعة واحدة، والاولى أن توتر بثلاث ركعات
⬅️تقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة وسبح إسم ربك الأعلى
⬅️والثانية الفاتحة وسورة الكافرون
⬅️والثالثة الفاتحة وسورة الإخلاص
📖رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي بن كعب
============================

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

حكم السحر والتداوي به

 

💥 خلاصة حكم السحر والتداوي به

فقد ثبت شرعا حرمة السّحر، وقد يدخل فاعله في الكفر ، فلا يجوز تعلّمه والعمل به، ولا الذهاب إلى السّحرة ومَن في حكمهم من المنجمين، والكهان، والعرافين طلباً للعلاج والشفاء .
👈وذهب الفقهاء الى تكفير من اعتقد إباحة السّحر، واختلفوا في تكفير من تعلمه أو عمله، فذهب الجمهور إلى أنه لا يكفر بمجرد تعلم السّحر وعمله ما لم يكن فيه اعتقاد، أو عمل ما هو مكفّر، وهو المفتى به.
وذهب بعضهم إلى تكفيره مطلقًا، لما فيه من التعظيم لغير الله، ونسبة الكائنات والمقادير إلى غير الله تعالى.
👈وحكم الفقهاء كذلك بقتل الساحر، وقد يكون قتله حداً، وقد يكون ردةً بناءً على التفصيل في كفر الساحر ، فمتى حُكم بكفره فقتله ردة، وإذا لم يُحكم بكفره فقتله حد، وذلك لعظم ضرره ، وشنيع فعله.
👈ويُحرم الذهاب الى السّحرة، والمنجمين، والكهان، والعرافين، والدجالين، ومَن في حكمهم لإبطال السّحر او سؤالهم، وتصديقهم بما يخبرون به ، وهو من كبائر الذنوب والموبقات، بل قد يصل إلى حدّ الكفر، والشرك الأكبر والعياذ بالله تعالى.
👍وقد اتفق الفقهاء كذلك على حرمة ابطال السَحر بالسَحر والتداوي به، لأن التداوي إنما يكون بالحلال والمباح، ولم يجعل الله تعالى شفاء المسلمين فيما حرم عليهم ، فعن عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) رواه البخاري ، ومن أعظم المحرمات السّحر فلا يجوز التداوي به و لا فك السحر به ، وإنما السحر يعالج بالأدوية المباحة وبالآيات القرآنية والأدعية والاذكار المأثورة .
قال الامام ابن القيم الجوزية في اعلام الموقعين عن رب العالمين [4/301 ] : ( والنشرة حَلّ السّحر عن المسحور ، وهي نوعان : حل سحر بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان ، فإن السحر من عمله ، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور ، والثاني : النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة ، فهذا جائز ، بل مستحب ).
👍والنُّشْرة الجائزة، تكون بحلّ السحر بالقرآن الكريم، والأدعية المأثورة والأذكار المشروعة، وذلك لحديثِ عَوْفِ بنِ مالكٍ الأَشْجَعِيِّ -رضي الله عنه - قال: كُنَّا نَرْقِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ : ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ)) رواه مسلم.
فالحاصلُ: أنَّ ما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المُباحةِ فجائزٌ، وما كان منه بالسحر والطلاسم والادعية الشركية فيَحْرُمُ .والله تعالى اعلم
✍د. ضياء الدين عبدالله الصالح

الأحد، 7 نوفمبر 2021

لبْس الدُّبْلَة للرجل والمرأة، في أي وقت جائز ولا بأس به؟

 لبْس الدُّبْلَة للرجل والمرأة، في أي وقت جائز ولا بأس به؟


الدليل على ذلك من السنة النبوية، وأقوال علماء الأمة.
١- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ خاتمًا من وَرِق -أي: فضة- نقشه: محمد رسول الله".ورد في "الصحيحين"
#ولكن هذا الجواز مقيد بألَّا يكون الخاتم من ذهب فإنه حينئذ يمتنع لبسه على الرجال ويحل للنساء؛
#وذلك لما رواه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لإِنَاثِهِمْ»رواه الترمذي.
#وكذلك ما رواه أبو داود عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي».
١- يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: [(وحرم عليهما أصبع) من ذهب أو فضة، فاليد بطريق الأولى (وحلي ذهب وسن خاتم منه) أي من الذهب]شرح المنهج" (2/ 31، ط. الحلبي)
٢- علق الشيخ البجيرمي في "حاشيته" على قوله: (وسن خاتم منه) قائلًا: [والسن هو الشعبة التي يستمسك بها الفص لا الدبلة التي تجعل في الأصبع فإنها من قبيل الخاتم فتحرم من الذهب وتجوز من الفضة] اهـ.
٣- يقول الإمام ابن حجر الهيتمي في: [(ويحل له) أي الرجل (من الفضة الخاتم) #إجماعًا، بل يسن ولو في اليسار، لكنه في اليمين أفضل؛ لأنه الأكثر في الأحاديث، وكونه صار شعارًا للروافض لا أثر له، ويجوز بفصٍّ منه أو من غيره ودونه، وبه يعلم حل الحَلْقَة؛ إذ غايتها أنها خاتم بلا فصّ] اهـ.
تحفة المحتاج" (3/ 276، ط. دار إحياء التراث العربي)
والعادات تشمل كل متكرر من الأقوال والأفعال سواء أكان صادرًا من الفرد أو الجماعة، وسواء أكان مصدره أمرًا طبعيًّا أو عقليًّا أو غير ذلك. يُراجع: "العرف والعادة" للدكتور أحمد فهمي أبي سنة (ص: 10، ط. مطبعة الأزهر 1947م).
والأصل في العادات الإباحة ما دامت لا تتعارض مع الشرع فيستصحب الحِلُّ فيها؛
#يقول الشيخ تقي الدين ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (4/ 13، ط. دار الكتب العلمية): [والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: 59]؛ ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه في سورة الأنعام من قوله: ﴿وَجَعَلُوا للهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا للهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ للهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ۞ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 136-137] اهـ.
ولا يقال: إن هذا الفعل من أفعال غير المسلمين فيصير التلبس به تشبُّهًا بهم؛ لأنا لو سلمنا هذا فغايته أن يكون من أمور العادات، وما كان من العادات وانتفى فيه قصد التشبه لا يكون ممنوعًا؛ فقد صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جبة شامية كما روي في "الصحيحين" من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وترجم الإمام البخاري لهذا الباب بقوله: "باب الصلاة في الجبة الشامية".
وعلَّق الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 473، ط. دار المعرفة) على هذا فقال: [هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفَّار ما لم يتحقق نجاستها، وإنما عبر بالشَّامية مراعاة للفظ الحديث، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر] اهـ.
وكذلك قد حاكى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأعاجم في عمل الدواوين ولم يكن فعله ممنوعًا. يُراجع: "الأحكام السلطانية" للعلامة الماوردي (ص: 249، ط. دار الكتب العلمية).
والمسلمون الآن يلبسون ألبسة أصل هيئتها أنها لغير المسلمين ولم يُعَدّ هذا تشبهًا بهم؛ لأنه قد تُنوسي أصل التشبه فلم يَعُد شعارًا لهم، ونظير هذا الدبلة؛ فيقال: إنها عادة شاعت بين الناس، وتُنوسي أصلها، لو كان.
ثم إن التشبه لا يُسمى تشبهًا بمجرد حصول المشابهة، بل لا بد من القصد والتوجه لحصول الشبه؛ لأن التشبه: تَفَعُّل، وهذه المادة تدل على انعقاد النية والتوجه إلى قصد الفعل ومعاناته؛
#قال الإمام السيوطي في "همع الهوامع" (3/ 305، ط. المكتبة التوفيقية): [(وَتفعل) وَهُوَ (لمطاوعة فعل) ككسرته فتكسر وعلّمته فتعلم (والتكلف)؛ كتحلم وتصبر وتشجع، إِذا تكلّف الْحلم وَالصَّبْر والشجاعة، وَكَانَ غير مطبوع عَلَيْهَا] اهـ.
فالتشبه المنهي عنه لا يتحقق معناه إلا إذا قصده المتشبه وتعمده؛ ويدل على ذلك أيضًا ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن جابر رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا فلما سَلَّم قال: «إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ؛ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلاَ تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا». و"كاد" تدل في الإثبات على انتفاء خبرها مع مقاربة وقوعه، وفعل فارس والروم وقع منهم فعلًا لكن الصحابة لما لم يقصدوا التشبه انتفى ذلك الوصف عنهم شرعًا.
وقد صرَّح بعض الفقهاء بهذا في كتبهم؛ يقول العلامة ابن نجيم الحنفي في "شرح الكنز" (2/ 11، ط. دار الكتاب الإسلامي): [اعلم أن التشبيه بأهل الكتاب لا يُكرَه في كل شيء، وإنَّا نأكل ونشرب كما يفعلون، إنما الحرام هو التشبه فيما كان مذمومًا وفيما يقصد به التشبيه] اهـ.
منقول بتصرف يسير من موقع دار الإفتاء..
لُبس الدُّبْلَة ليس ممنوعًا شرعًا؛ سواء كان لُبْسها مطلقًا أو لجعلها علامةً على الخطبة أو التزوج، #بشرط
١- ألَّا تكون من الذهب للرجال،
٢- وأن لا يعتقد من يلبسها أنها مؤثرة بذاتها في بقاء المحبة بينه وبين زوجه، أو يتشاءم إذا خُلِعَت أو تغيَّر موضعها في أصابع اليد.