الجمعة، 15 أبريل 2022

فتاوى لجمع غفير من العلماء ( إخراج زكاة الفطر نقدًا .... أفضل و أيسر شرعا في عصرنا هذا .. وفيه مصلحة للفقير والمزكي )




للمزيد من الادلة يرجى زيارة هذه الصفحة على الفيس بوك
إخراج زكاة الفطر نقدًا أفضل وأيسر في عصرنا هذا وفيه مصلحة للفقير والمزكي
 


















































































 































































فتاوى لجمع غفير من العلماء ( إخراج زكاة الفطر نقدًا .... أفضل و أيسر شرعا في عصرنا هذا .. وفيه مصلحة للفقير والمزكي )

 






























الدكتور بلخير طاهري الإدريسي يرد على ادعياء السلفية





 لقد ترددت في كتابة هذه العشارية عن هذه الطائفة الانكشارية (هو مصطلح تركي، هم فرقة من الجيش تعمل بالأجرة ) التي تعمل تحت الطلب، ولا يعرف لأتباعها أدب _إلا من رحم ربي _ فهي كالنار تاكل بعضها بعض، فهي تتزبب قبل أن تتحصرم، ترفع مشايخ من طائفتهم إلى مرتبة المعصوم، ثم تدور عليهم وهو مهزوم بمجرد نزعة التزكية منه، من مرجعياتهم المعصومة المحصنة بتزكية ولي الأمر ، رضا و لقبا و راتبا.

ولم أشأ ان أكتب هذه الشهادة، وترددت في ذلك، و لكن لما رأيت القوم كشروا على ألسنتهم _ وليس أنيابهم، لأنه ليست لهم أنياب ، و إنما سلاطة اللسان، و قلة الأدب ، إلا من رحم ربي _
و بالاخص بعد تولي الشيخ الفقيه المربي الشريف مامون القاسمي الحسيني، عمادة المسجد الاعظم أو الكبير .

حتى أصبحت المواقع تعج و تهج بألقاب و اوصاف كأنها كانت جاهزة، و كأنها تهم تزري بصاحبها، صوفي ، طرقي ، اشعري ، قبوري ، مشرك …و كأنهم لا يعرفون طبيعة و ثقافة الشعب الجزائري .

و من خلال مخالطة للقوم عن قرب ،منذ ما يقارب الثلاثين سنة ، ففي كل مرة تتأكد لي هذه المعاني و القناعات، التي سقتها في هذه النقاط، و لو شئت لكتبت فيها مجلدات، ولكن يكفي اللبيب الإشارة فهي أبلغ من بسط العبارة.

#أولا: اعتقاد عصمة مشايخهم وإن لم يصرحوا بذلك، و الواقع أبلغ من المواقع.
#ثانيا: إنزال أقول مشايخهم منزلة النصوص، بل فهومهم مقدمة على منطوقات النصوص.

#ثالثا: النزعة الحرفية في فهم النصوص، و الجنوح إلى المنهج الظاهري في مسائل الفقه، و إن كان المذهب الحنبلي ، و الاختيار التيمي هو المقدم.

#رابعا: التضييق في التعليل، و الذي هو فرع عن النزعة الظاهرية، وبتالي إهمال مقصود الشارع في الأحكام، الذي هو فرع عن التعليل.

#خامسا: الولاء والبراء في المساىل الفرعية الخلافية، تبعا لاختبارات مشايخهم، التي ينزلونها منزلة القول الراجح .
#سادسا: التوسع في مفهوم البدعة، بمجرد الشبه، و عدم التفريق بين البدع والمصالح المبنية على الوسائل.

#سابعا: دعاوى الاجماع في مسائل الخلاف، في العقائد و الأحكام.
#ثامنا: إحتكار مفهوم جماعة المسلمين، و أنهم هم وحدهم الطاىفة الناجية المنصورة، بحسب معاييرهم المفصلة.
#تاسعا: عدم التفريق بين المذهب العقدي، و المذهب الفقهي لٱحاد العلماء، و الحكم على ضلال الأئمة من أعيان الأمة ، بسبب خلاف أو إختيار في مسألة خلافية عقدية.
#عاشرا: وهي ثلاثة الٱثافي وقاصمة الظهر، أنهم مرجئة مع الحكام خوارج مع الشعوب.

الخلاصة:
هذه بعض مظاهر المدخلية المعاصرة، و ما ترتكز عليه، مما يجعلها محصورة و منبوذة، على رغم ما معها من الحق في بعض المفاصل، و لكن التعميم ٱفة الزمان، وعذرهم الخوف وخدمة السلطان، و إن أخذ مالك و جلد ظهر، و عطل القواطع من الشرع ، بل وشرع من دون الله بأحكام وضعية.

فوجب السمع و الطاعة وعدم منازعته في حكمه، و نصبر و نحتسب ، و نكثر الحديث عن التوحيد في الأوراق، مدام الحاكم لا يقطع عنا الأرزاق، و لا يؤذينا في بدن أو ساق ، ويسوق المبتدعة من الحزبيين إلى السجون مساق.

فاكثروا لنا من الاقمصة و القلنسوة و الشماخ و السواك ، و الرسائل و المطويات ، و نحن نغنيكم في إشغال المبتدعة من المتصوفة و الطرقية، و الجماعات و الاحزاب.

فنحن نفرق بين المبتدعة والعصاة، لان البدعة أحب الى إبليس من المعصية، فغاية ما أنتم عليه يا حكامنا عصاة، فلا خوف منكم على الشرع، فانتم حماة الٱئكية و العلمانية على حد سواء.
صوموا ولا تتكلموا …
وناموا و لا تستيقظوا …
فما فاز إلا النوم .
و أقول كما قال تعالى :” و إن عدتم عدنا “.
اللهم أرنا الحق حقا، و ارزقنا اتبعه و اتباع أهله
و أرنا الباطل باطلا ، وارزقنا اجتنابه

عقيدتي و مذهبي فقها و سلوكا:
اللهم إني أبرء لك من كل طواف بقبر، أو حضرة برقص وذكر ، أو استحداث ذكر أو عبادة ، لم تثبت عن نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
و اني على عقيدة الإمام الأشعري رحمه الله كما قررها في كتابه الإبانة، و على فهم ما قرره إمامنا مالك رحمه في فهم الإستواء و ألحق به في الفهم جميع الأسماء و الصفات.

و في الفروع على مذهب السادة المالكية في الجملة ، إلا ما ترجح لدي بدليل لاعتبارات قوية وظروف مرعية و مقاصد سنية.
و في التصوف على مذهب السادة الكمل من أهل الصدق و الوفاء من نظائر الإمام الجنيد ، و عبد القادر الجيلاني، وابن عطاء الله السكندري.رحم الله الجميع .

على هذا أحيا وعلى هذا اموت ، و على هذا ألقى الله.

أ.د/ بلخير طاهري

هل كفر سيد قطب المؤذنون ولو قالوا (لا إله إلا الله )

 

فيصل مولوى : هل كفر سيد قطب المؤذنون ولو قالوا (لا إله إلا الله )

حكم إخراج زكاة الفطر نقدا بين التعبد والتعليل

 تزامنا مع إصدار الوزارة الوصية بيانها فيما يخص تحديد زكاة الفطر ب 120 دج، ننقل إليكم هذا المقال لفضيلة الفقيه المالكي البروفيسور بلخير طاهري الأدريسي حول حكم إخراج زكاة الفطر نقدا.


========حكم إخراج زكاة الفطر نقدا =========

                      بين التعبد والتعليل:


أ.د/  بلخير طاهري الإدريسي

   الحسني المالكي الجزائري

    استاذ الشريعة والقانون

      جامعة وهران.


      #حصرا للنزاع من جهة الأقول والصور والأحكام، الذي يثار كل ما جاء موعد زكاة الفطر هل تخرج من قوت البلد أم من قيمة قوت البلد .

     #مما يجب إخراجه من محل النزاع،هو اتفاقهم جميعا على أن زكاة الفطر الاصل فيها ان تخرج من قوت أهل البلد وهذا القدر المتفق عليه.

     #ولكن وقع الخلاف في العدول عن هذا الاصل لاعتبارات ابداها كل امام من أئمة المسلمين.   

      #فقد اختلف أئمة المسلمين من فقهاء ومحدثين، في المسألة، ونحن ننقل لك بكل آمانة خلاصة أقوالهم. 

     #وبعد   البيان يبقى لكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات.  

       #إذا لم تقتنع بقول، فاياك تسفيه القائل، فله حجة في مذهبه وعذر مع ربه.

=======#تحرير المسألة : 

 جواز  إخراج القيمة في الزكاة، ومنها زكاة الفطر.

     #المذهب الاول :  وهو الاصل، ويكون اخراجها من قوت البلد

وهذا المذهب لا يحتاج الى برهان، وتأصيل.

     ومستندهم في ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كنا نخرج زكاةَ الفطرِ صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من أَقِطٍ، أو صاعاً من زبيبٍ)، رواه مسلم 

    #المذهب الثاني :  وهو الاستثناء بخلاف الاصل، فمن قال به، وماهي مصوغاته. 

     #ذهب أبو حنيفة وأصحابه، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وسيدنا عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -

    #وهو قول الأشهب وابن القاسم من علمائنا، و هما من تلامذة الإمام مالك . حكاه ابن المواز.

     #قال ابن رشد الجد [البيان والتحصيل: 2/486] قال أبو زيد: وقال ابن القاسم: في الرجل يكون عليه زكاة حب فيخرج عيناً، قال: أرجو أن تجزئ عنه؛ قيل له". 

 وهو اختيار ابن رشد الحفيد، قال: الإجزاء هو أظهر الأقوال. 

    وهو ما نصره الإمام القرطبي، حيث أوردَ عند تفسيره لآية مصارف الزكاة، وعند حديث: (أَغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) فقال: وإنما أراد أن يغنوا بما يسد حاجتهم، فأَي شيء سد حاجتهم جاز، قال تعالى: "خذ من أموالهم صدقة"، فلم يخص شيئا من شيء.". حيث رأى أنّ العبرة بسداد حاجة الفقراء والمحتاجين.

   #قال النووي: وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه.

 وأيضا: بحديث معاذ، وعليه بوب البخاري، وهو أن معاذ أخذ من أهل اليمن، اللبيس والثياب، وقال: هذا أنفع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال ابن رشيد: أن البخاري وافق الحنفية، على كثرة مخالفته لهم. (فتح الباري: 57/5). حيث قاده إلى ذلك الدليل.

      #وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .  

=======#تعليل الجواز في اخراج القيمة:

      #أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أغنوهم - يعني المساكين - في هذا اليوم"، والإغناء يتحقق بالقيمة، كما يتحقق بالطعام، وربما كانت القيمة أفضل، إذ كثرة الطعام عند الفقير تحوجه إلى بيعها، والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات.

     #وخاصة في هذه الايام مثل تسديد فاتورة الكهرباء، والغاز، وربما يشتري بها ادوية.

     #بل اصبحوا ياخذون هذا الطعام الى بعض المطاحن ويباع بنصف ثمنه، لان الفقير عنده ما يكفيه من الحبوب ولكن يحتاج الى مال. 

     #وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يأمر  عماله عند جمع الزكاة، ان يحولها الى اغراض كانت المدينة في حاجة اليها مثل الثياب وغيرها مما تدعوا اليه الحاجة. 

    #وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية مذهبًا وسطًا بين الفريقين المتنازعين، قال فيه: (. وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل، فلا بأس به: مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة، إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه. وقد نص أحمد على جواز ذلك.)

     #ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كافٍ، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاةً.

     #ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع. فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أنها أنفع للفقراء، كما نُقِلَ عن معاذ بن جبل: أنه كان يقول لأهل اليمن: "ائتوني بخميس أو لبيس، أيسر عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار، وهذا قد قيل: إنه قاله في الزكاة وقيل في الجزية). (مجموع فتاوى ابن تيمية 25/82).

     #فأثر معاذ ظاهر في الدلالة أما حديث خالد بن الوليد فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم له أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه فدلّ على جواز إخراج القيمة، وكذلك حديث زكاة بهيمة الأنعام هو صريح في جواز أخذ القيمة بدلاً من الواجب.

     #وإذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب من باب أولى.

=======#فقه الواقع في ضوء فقه الموازنات:

     #وجوهر الخلاف إنما هو بين مدرستين:

     #المدرسة التي تراعي في اجتهادها المقاصد الكلية للشريعة، ولا تهمل النصوص الجزئية.

     وتدور مع المعاني حيث دارت، مو غير التفات الى المسميات، وجريا مع تحقيق حاجة الفقير. 

    #والمدرسة التي لا تنظر إلا إلى النصوص الجزئية وحدها، مع التشبث بحقيقة اللفظ من منطلق التعبد.

       #ومن مسالك المدرسة المقاصدية ما قعده الامام الشاطبي المالكي بقوله:" وَلَا يُقَالُ: إِنَّ عَدَمَ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْمَعَانِي إِعْرَاضٌ عَنْ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ الْمَعْلُومَةِ؛ كَمَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الَّذِي بَالَ فِيهِ الْإِنْسَانُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَالَ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْمَاءِ؛ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ.

      لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا أَيْضًا مَعَارِضٌ بِمَا يُضَادُّهُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فِي تَتَبُّعِ الْمَعَانِي مَعَ إِلْغَاءِ الصِّيَغِ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شاةٌ" : إِنَّ الْمَعْنَى قِيمَةُ شَاةٍ؛ لِأَنَّ المقصود سد الخلة، وذلك حاصل بِقِيمَةِ الشَّاةِ؛ فَجَعَلَ الْمَوْجُودَ مَعْدُومًا، وَالْمَعْدُومَ مَوْجُودًا، وَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى أَنْ لَا تَكُونَ الشَّاةُ وَاجِبَةٌ، وَهُوَ عَيْنُ الْمُخَالَفَةِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهِ الْمُخَالَفَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تَتَبُّعِ الْمَعَانِي.

       وَإِذَا كَانَتِ الْمَعَانِي غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ بِإِطْلَاقٍ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَقْصُودُ الصِّيَغِ؛ فَاتِّبَاعُ أَنْفُسِ الصِّيَغِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَاجِبٌ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَعَانِي كَالْأَصْلِ مَعَ الْفَرْعِ، وَلَا يَصِحُّ اتِّبَاعُ الْفَرْعِ مَعَ إِلْغَاءِ الْأَصْلِ، وَيَكْفِي مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى رُجْحَانِ هَذَا النَّحْوِ مَا ذُكِرَ.  الموافقات (3/ 411)

      #وقد عمل بهذا القول في خير القرون، بعد قرن الصحابة، وهو قرن التابعين لهم بإحسان، وعمل به خليفة أجمعوا على أنه من الراشدين المهديين.

     فمن الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر". 

#وممن رأى هذا الرأي الحافظ ابن أبي شيبة، حيث ترجم له في مصنفه بقوله: (باب إعطاء الدراهم في زكاة الدراهم في زكاة الفطر). 

    #روى ابن أبي شيبة عن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة - وعدي هو الوالي -: يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38) 

#وعن الحسن البصري  قال: لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر. (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38).

#وعن عطاء بن أبي رباح : أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقًا - دراهم فضية -

     #وهو قول الإمام أبو إسحاق السبيعي، قال: أدركتهم، وهم يؤدون القيمة في زكاة الفطر) (رواه ابن أبي شيبة) 

 =======#النظر المقاصدي في ضوء قاعدة رفع الحرج :

       #فهذا الأيسر بالنظر لعصرنا وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود، كما أنه – في أكثر البلدان

حول إخراج زكاة الفطر نقدا !

 

حول إخراج زكاة الفطر نقدا !

الدكتور منير جمعة

الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى سابقا

إخراج زكاة الفطر قيمة في زماننا هذا من القضايا الشائكة التي جعلت نفراً من المتدينين يشتدون ويحتدون علي الناس ،ويرمونهم ويرمون العلماء المجيزين لذلك أيضاً بالتهاون والتفريط وعدم الالتزام بصريح النصوص فيما زعموا،وبلغ من تعصب أناس لوجهة نظرهم أن جعلوا القضية قضية حياة أو موت،بها يحيون وعليها يموتون!فدعوا وسعوا ،وجدوا واحتدوا،واتخذوا في المساجد
شوناً،وصوامع،ومستودعات يفرغون في أجوافها تلك الأنواع التي ذكرتها النصوص،وغالى بعضهم فاكتتب مواصفات (الأقط) واصطنعه في معامله،كي يتصدق به،وينفرد بإحياء سنة ميتة في زعمه .

والذي نبدأ به أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد،والخلاف فيها وارد ومتوقع وليس كارثة !وهكذا كل مسألة ليس فيها نص قطعي الثبوت والدلالة !
كما أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان،ولذا غير الشافعي كثيراً من أرائه لما جاء مصر.

والذي نراه في هذه المسألة يتلخص فيما يأتي:

1- الأصل إخراج صدقة الفطر من الأصناف المنصوص عليها وبالقدر المنصوص عليه وهو الصاع-وهو رأي جمهور الفقهاء – ولكن الصحابة عدلوا عن الصاع في القمح بالذات إلى نصف الصاع لما رأوا أن نصف الصاع منه يعدل صاعاً من التمر،فكأنهم نظروا إلى القيمة،والحديث ثابت في أعلي درجات الصحة حيث رواه الجماعة ونصه:”عن أبى سعيد الخدرى قال كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجاً أو معتمراً فكلم الناس علي المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك”

وكذلك جاء في صحيح البخاري “أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال:أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير قال عبد الله فجعل الناس عدله مدين من حِنطة”وقد نقل ابن المنذر بأسانيد صحيحة عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر أنهم رأوا في زكاة الفطر نصف صاع من القمح.
ومقتضى قول عبد الله بن عمر (فجعل الناس)أن جمهور الصحابة مالوا إلى ذلك.

وكذلك مال ابن المنذر إلي جواز القيمة في زكاة الفطر استدلالاً بفعل الصحابة في النظر إلي قيمة الصاع لا إلي الحجم والكيل وهو استدلال واضح وفي محله تماماً إذ الصحابة هم الأئمة المقتدى بهم واجتماع جمهرتهم علي فعل وإقرارهم له يدل علي جوازه دون شك، وإن خالف بعضهم فليس قول بعضهم بأولى من بعض،والواضح من الأحاديث أن المخالفين كانوا قلة ومن أبرزهم أبو سعيد الخدرى مع أنه راوي الحديث السابق.

2-أخرج البيهقى والدارقطنى عن ابن عمر قال:”فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم” وفي رواية للبيهقي:”أغنوهم عن طواف هذا اليوم”وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة وأبي سعيد. وهذا الحديث استدل به الشوكاني على بعض آرائه بما يعني أن الحديث يصلح للاستدلال وغير مطعون فيه وإلا لما سكت عنه .
و الحديث دليل قوي لمن يرى جواز القيمة في زكاة الفطر،لأنه يبين أن المقصود من شرع الزكاة إغناء الفقير يوم العيد،وهذا يتحقق بالطعام ويتحقق بالقيمة،بل وتحققه بالقيمة أفضل لأنها تمكنه من شراء ما يحتاجه من طعام ولباس ونحوهم .
وينبغي أن نتذكر أن التمر والزبيب والأقط وغير ذلك من المنصوص عليه من الأصناف كان كل منها –يومئذ-قوتاً يتناوله الرجل حتى يشبع،وربما ظل علي ذلك أياماً لا يغيره،”فهل هذه الأصناف اليوم كذلك؟وهل نصيب روح الإسلام ،ونغنى فقراءنا في المدن إذا أعطيناهم أقطاً وشعيراً وبراً؟”وهل يعقل أن نأمر مسلمي ألمانيا وسويسرا وانجلترا …إلخ أن يتعاملوا مع الأقط والشعير والسلت والتمر والزبيب؟
(مقال منشور للشيخ عبده بخارى عبده بمجلة التوحيد التابعة لجمعية أنصار السنة عدد رمضان سنة 1406هـ ص13 )

3- لقد جوز ابن تيمية القيمة في زكاة المال وقال:”وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به :مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم ،فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه” (مجموع الفتاوى 25 / 82 – 83 )وهذا الكلام ينطبق علي زكاة الفطر أيضاً من باب أولى، فإذا كان الرجل في القاهرة لا يملك الزبيب والتمر،فإخراج القيمة هنا يعني أنه قد ساوى الفقير بنفسه،وأغناه حقيقة لأنه يستطيع أن يشتري ما يحتاج إليه ،إذ ربما اشترى القاهري صنفاً من الأصناف المنصوص عليها وذهب يعطيه للفقير فقال:لا آكله ّوربما أخذ الفقير ما لايحتاج أو ما لا يشتهي من الأطعمة ليبيعها بعد ذلك بثمن بخس،فيكون في هذا ضرر له وهو عكس المطلوب .

4-كما أن عدداً لا بأس به من العلماء قد رأوا جواز القيمة في زكاة الفطر ،منهم:أبو حنيفة وأصحابه،والحسن البصري وسفيان الثوري ،وعمر بن عبد العزيز،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية .
وهو قول غير مشهور عند الإمام أحمد كما في كتاب (الإنصاف في الفقه الحنبلي 3/ 60 )
وقال النووي:وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه قال ابن رشيد:وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم،لكن قاده إلي ذلك الدليل .
كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (جـ4 ص37، 38 ) عن أبي اسحاق قال:”أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام”وفيه أيضاً عن عطاء:”أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقاً-دراهم فضية”.

إذن فالقول بجواز القيمة ليس جديداً،بل عمل به في خير القرون – قرون السلف الأولى – فلا وجه للإنكار علي من يأخذ به اليوم!

5-قد يقول قائل:ولماذا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ولم يفرض قيمة معينة من الدراهم والدنانير؟
نقول:كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بغرض التيسير علي الناس ، إذ كان الناس وقتها يتعاملون معاً بطريقة المقايضة في السلع، وهي الطريقة التي كانت سائدة -وربما لاتزال- في ريف مصر، وكانت النقود إذ ذاك نادرة ولا يكاد يوجد منها إلا القليل عند أكثر الناس ،كما كان الفقراء إذ ذاك في حاجة ماسة إلي البر والتمر والشعير لأنه غذاؤهم اليومي المعتاد،ولذا كان إخراج الطعام أنفع للأخذ ،وأيسر علي المعطي ، كما أن القوة الشرائية للنقود تتغير من زمن إلي زمن ،ومن بلد لآخر،فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض،ولذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير لأنه يمثل قدراً محدداً من الطعام يشبع حاجة بشرية محددة لا تختلف ،فكان هذا أقرب إلي العدل وأبعد عن التقلب.

6-واقع الناس يؤكد جواز القيمة
ولذلك أجاز إخراج القيمة كثير من علماء العصر الحديث ومنهم :

  • الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الأزهر في كتابه : (الفتاوى ص156) .
  • والعلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر انظر ( هامش المحلى لابن حزم جـ6 ص131، 132).
  • والدكتور/فؤاد مخيمر الرئيس السابق للجمعية الشرعية :حيث يقول”إن المتامل في أحوال الناس قبل عيد الفطر بيومين وليلة العيد،يكاد يجزم أن القيمة في عصرنا الحاضر أنفع للفقير من الأرز والقمح والزبيب وغيرها،ذلك لأن المزكي يشتري قدر زكاته من التاجر،ومن حوله الفقراء يوزعها عليهم،فيأخذ الفقير زكاته،وأمام المزكى،أو بعد مغادرته بقليل،يبيعها لنفس التاجر بنصف قيمتها،أو بثلثي القيمة،لأنه يحتاج إلي القيمة أكثر من احتياجه إلي القوت لكثرته في بيته من المتصدقين فيخسر الفقير،ويزداد التاجر غني،فيكون هذا بعداً عن مقصود الشارع،ومن ثم أقول:إن علي المتصدق أن ينظر إلي حاجة الفقير فما يجده أنفع له ولعياله يعطيه إياه،قوتاً كان أو قيمة”.

— وهذا الرأي الذي قال به الشيخ الألباني في آخر عمره حينما سئل:هل يجوز إخراج قيمة صدقة الفطر بدلاً من عينها؟
فأجاب: “هذا لاشك يجاب عنه حسب الظروف والبيئة،فهناك بيئات متأثرة بالمدينة والحضارة،الناس لا يطحنون بأيديهم،فإذا أعطي أحد الفقراء المتصدق قمحاً أو شعيراً فإنه لا يحتاجه وسيلجأ إلي بيعه،ثم بعد ذلك يأخذ المال ويشتري ما يحتاجه من طعام وشراب يوم العيد،فحينذاك نقول إذا تمسكت بإخراج الأعيان التي ورد النص بزكاة الفطر منها نكون قد آذينا الفقير وسببنا له الضرر مرتين،مرة حين باع هذه الأنواع فهو سيخسر فيها،ثم خسر إذا أراد أن يشتري شيئاً آخر،المهم أنه يتأذي وهذه مسألة بالنسبة لزكاة الفطر وليست مسألة من العبادات التي لا يدري الحكمة منها ولا يُعرف وجه المصلحة التي رمي الشارع إليها،فنقول هكذا ورد الشرع،فليس علينا إلا التسليم كسائر العبادات،بينما هنا أمور مفهومة الحكمة والمعنى ؛ فلا شك أن الشارع أراد بها مصلحة الفقير ،ومصلحة الفقير هنا في مثل هذه البيئات تتضرر إذا تمسكت بإخراج أعيان،والصواب ما عليه الأحناف من جواز إخراج القيمة في مثل هذه البيئة”(كتاب الحاوي في فتاوى الألباني جـ1 ص284).
— ومنهم العلامة يوسف القرضاوي في كتابه ( فقه الزكاة )
وغيرهم كثير كثير !
7-القول بجواز القيمة في زكاة الفطر يتفق مع فقه المقاصد من جهة أن الفقهاء جوزوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد،وإن لم يكن من المنصوص عليه رعاية لحال الفقراء،فنقول:وكذلك لو جوزنا إخراج القيمة نكون قد نظرنا إلي المقاصد الكلية لا إلي النصوص الجزئية وفعلنا ما فعله الفقهاء ولكن بأسلوب عصرنا فإذا قرأت أن فقيها من الفققهاء قال:إن من قدر علي التمر او الزبيب أو الأقط أو البر فأخرج غيرها لم يجز فتيقن أن الفقيه المؤلف نظر إلي زمانه وأهل زمانه،ذلك لأن هذه الأنواع كانت تجلب إلي البلاد في مواسم معينة فيتكالب عليها القادرون،ويأخذون ما يكفيهم،وتخلو السوق فإذا تصدقوا بالقيمة وقد انفضت السوق ،فإن القيمة لن تسمن ولن تغني من جوع ،لذا كان الحكم –وقتها-أن يلزموا القادرين بفتح صوامعهم ليتحقق الإغناء والإطعام الحقيقي للفقراء .

أما حالنا الآن فالوضع مختلف تماماً،فلا ينبغي أن نتقيد بفقه مرحلة زمنية ولت،والله عز وجل يريد بنا جميعاً-فقراء وأغنياء-اليسر ، فكلما يسرنا علي الفقراء كان أولى كما فعل معاذ حين قال لأهل اليمن:”إيتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة،أهون عليكم وخير لأصحاب النبي ” .

– أيهما أولى ؟ هذا وإن كثيرين ممن يخرجون الحبوب،لايشترون هذه الحبوب بأنفسهم، وإنما يعطون قيمتها لبعض إدارات المساجد لتشتريها لهم وتوزعها علي الفقراء وأقول إذا كانوا يوكلون غيرهم في شراء الطعام،أفلا يوكلون الفقير نفسه في شراء (الطعام)الذي يحتاج إليه،فإن خالف واشتري شيئاً غير الطعام فهو أدرى بما ينفعه وما يحتاج إليه وهذا أولي من إعطائها لأناس لا يعرفون عن احتياجات الفقير الفعلية شيئاً؟

وأخيراً أقول:إن الذين قالوا بالقيمة في زكاة الفطر مجتهدون مأجورون علي كل حال،واجتهادهم هذا موافق لفقه واقعنا المعاصر،فمن أخذ به من جمهور المسلمين لم يبعد عن الحق !وهو علي هدي مستقيم،والقيمة تجزئه بفضل الله،ومن رأي أن يسير علي الأصل،ويأخذ به،فهو علي هدي مستقيم كذلك،ولا ينبغي أن نحول هذه المسألة الفقهية إلي معركة ونجعلها حداً فاصلاً بين السنة والبدعة،وقد رأينا أن لكل دليلاً،وأن كلاً مأجور إن شاء الله ،والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .

زكاة الفطر يُفضَّل في هذا العصر دفع قيمة المادة؛ لأنَّ المحتاج هو أولى بمعرفة حاجاته يوم العيد الشيخ عبد الملك السعدي

 خلاصة أحكام زكاة الفطر / الشيخ عبد الملك السعدي   


خلاصة أحكام الفطرة

1. تجب على الغني بمال أو كسب، والغني بالكسب: مَن إذا دفعها لا تؤثِّر على نفقاته الشهرية.

ولا تجب على غيرهما بل هو أهل لأخذها، وهي الحكمة من مشروعيتها، ولا فرق في زكاة الفِطرة بين أن يكون المُزكِّي صائما أو مفطِرا.

2. مقدارها صاع من شعير أو تمر أو إقط أو نصف صاع من بُر أو زبيب أو أرز.

3. الصاع هو صاع سيدنا عمر، وهو 3500 غرام، وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد؛ لأنَّه أنفع للفقراء.

ونصفه 1750+250 احتياطا= 2000 غرام، أي كيلوان عن كل نفس.

4. لا تُدفع عن الحمل إلاَّ إذا ولد قبل غروب آخر يوم من رمضان.

5. يُفضَّل في هذا العصر دفع قيمة المادة؛ لأنَّ المحتاج هو أولى بمعرفة حاجاته يوم العيد، وعلى المُزكِّي أن يدفع قيمة كيلوين من الطحين؛ وذلك بأن يسأل -يوم الدفع- في السوق عن قيمة الكيلوين من النوعية الوسط فما فوق، ولا نستطيع هنا أن نُحدِّد مقدار القيمة لأنَّه يختلف من سنة إلى أخرى.

6. إذا دفع القيمة للجمعيات لا يحق لهم تحويلها إلى مواد ولا سيما المواد التي لم ترد في نص الحديث.

7. يجوز دفعها من بداية رمضان، والأفضل دفعها قبيل العيد، وأنها تصبح واجبة ليلة العيد.

8. مَن فاته دفعها قبل صلاة العيد دفعها بعد الصلاة مع الاستغفار عن التأخير.

9. لا تصح الزكاة للفروع -الأبناء والبنات وأولادهم- ولا للأصول -الأم والأب والأجداد والجدات-؛ لأن المفروض أن يُنفق على هؤلاء من ماله إن كانوا محتاجين؛ لأن دفع الزكاة إليهم إهانة لهم؛ لأنها أوساخ المال لا تدفع إلى الأب ولا إلى الذرية.

ولا فرق بين أن يكونوا يسكنون معك أو في بيت آخر؛ لأن الإهانة هي واحدة.

أمَّا إذا أراد الأب أن يدفع عن أولاده، فيجب عليه أن يستأذنهم أولا، وبعد أن يأذنوا له بالدفع أو وَكَّلوه بدَفْعِها ودَفَعها عنهم تبرعاً منه صَحَّت وأجزأت عنهم وهو يُثاب على ذلك ولو كان الأولاد مستطيعين من دفعها.



الأستاذ الدكتور . عبد الملك السعدي