الخميس، 30 مارس 2023

من هو أ. د. حسن أبو غدة؟!

 

د. حسن أبو غدة في ذمة الله .. والمجتمع تعزيFacebook

tp://witterWhatsAppShare

توفي، اليوم الخميس 29 أكتوبر 2020م، الأستاذ الدكتور حسن عبد الغني أبو غدة – رحمه الله  -من العلماء الموسوعيين والفقهاء البارزين في بلاد الشام، عن عمر يناهز 73 عاماً وينتمي إلى أسرة حلبية أصيلة ساهمت في خدمة العلم ونشر تعاليم الدين ردحاً من الزمن ، فمن منا ينسى جهود العلامة المحدث عبد الفتاح أبو غدة ، والأستاذ الدكتور عبد الستار أبو غدة ، والشيخ الفقيه د. حسن أبو غدة ، والشيخ سلمان أبو غدة ...وأمثالهم كثير ، ..

المولد والنشأة :

ولد الشيخ الفقيه الداعية حسن بن عبد الغني بن محمد بشير أبو غدة رحمه الله بمدينة حلب في سورية عام 1947م، ونشأ في كنف أسرة مسلمة محافظة.

 فوالده الحاج عبد الغني أبو غدة ( 1328/-28 ذي الحجة 1393/1907- 22/1/1974) :

 ومن أولاده أحمد تاجر العقارات في حلب، والشيخ الدكتور حسن أبو غدة الأستاذ في جامعة الملك سعود، وله من الأحفاد الشيخ الناشئ معن حسين نعناع، ويعمل أميناً للمكتبة في المدرسة الكلتاوية في حلب، والتي يديرها فضيلة الشيخ محمود الحوت.

وهو شقيق العلامة المحدث عبد الفتاح أبو غدة ..وتعود الأسرة في أصولها إلى قبيلة بني خالد التي تنسب إلى سيف الله المسلول خالد بن الوليد المخزومي رضي الله عنه.

دراسته ومراحل تعليمه :

كان د. حسن أبو غدة رحمه الله محباً للعلم منذ طفولته، فدرس مراحل التعليم المختلفة في مدارس حلب .

ثم حصل على البكالوريوس ( الإجازة ) في الشريعة، عام 1972 م من كلية الشريعـة بجامعة دمشق ( سورية ) .

- ثم انتقل إلى مصر طلبا للعلم ،  ودرس مرحلة الماجستير في السيـاسة الشرعية، عام 1978م في كليـة الشريعـة والقانون بجامعة الأزهر بمصر ، وعنوان رسالته : ( وحدة رئاسـة الدولة وحكم تعـدد الخلفاء ) . بإشراف أ. د. محمود شوكت العدوي

- ثم رحل في طلب العلم إلى تونس، وحصل على دكتوراه الدولة فـي الفقه والسـياسة الشرعيـة، عام 1986 م من الكلية الزيتونيـة بالجامعة التونسية، وعنوان رسالته: ( أحكام السـجن ومعاملة السجناء في الإسلام ) . بإشراف أ. د محمد الحبيب ابن الخوجه.

له حضور فاعل في المؤتمرات والندوات والفعاليات الفقهية .

جهوده العلمية :

درّس أكثر من عشر سنوات مقررات الثقافة الإسلامية واللغة العربية في مراحل التعليم العام .

لفضيلة الأستاذ الدكتور حسن أبو غدة رحمه الله جهود علمية ومؤلفات نافعة، وقد أثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفاته وكتبه وفيما يلي أهم مؤلفاته:

1ـ فقه المعتقلات والسجون بين الشريعة والقانون، الطبعة الثانية، في ( 750 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة الرشد بالرياض.

عرض فيه ألوان الحبس في القديم والحديث، وبين فيه أن غاية الحبس في الإسلام الزجر والاستصلاح والتقويم ، لا الانتقام والتشفي والتعذيب كما كان عند غير المسلمين ، وبين أسباب الحبس الجنائية والسياسية والعسكرية  المتنوعة، وما يتصل بالمحبوس من فقهية في العبادات بأنواعها ، والمعاملات المالية، والأحوال الشخصية وغيرها، وبين العقوبات المشروعة وغير المشروعة التي تتصل بالمحبوس ، وتحدث عن إدارة السجن وموظفيه وحقوق السجناء، ومحاسن السجن ومساوئه . وكان عدد صفحات هذا الكتاب (780) صفحة .

2ـ رسائل إلى المسلم المعاصر (قضايا من الحياة في ضوء الإسلام ) في ( 160 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة المنار في الكويت.

3ـ قبسات تربوية من السيرة النبوية، في ( 300 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة دار التراث بالكويت ودار الاستقامة بحلب ( سورية ). الطبعة الثانية.

4ـ قطوف نبوية للنسـاء، فـي ( 165 ) صفحـة، نشـر وتوزيع مكتبة العبيكان فـي الرياض، ومكتبة دار المستقبل في حلب ( سورية ). الطبعة الثالثة.

5ـ مباحث في فقه العبادات ومسائلها المعاصرة، في ( 215 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة العبيكان في الرياض.

مهد فيه المؤلف للكتاب بمدخل عن الفقه الإسلامي ومذاهبه، وأهميته، وشموله لجميع التصرفات الإنسانية، واتصافه بالانضباط والاعتدال والسماحة، وبين مصادره وبعض مصطلحاته التي كثر تكرارها على الألسنة، وتوخى الكاتب عرض الموضوعات التي تهم المسلم والمسلمة من أمور العبادات المتكررة في الحياة اليومية ، وما يتصل بها من مسائل معاصرة مع تأييد الأحكام بالأدلة المنقولة من الكتاب والسنة ، وبيان درجات صحة الأحاديث، وحكم التشريع العقلية من تلك العبادات اليومية .وكان عدد صفحات هذا الكتاب (290) صفحة.

6ـ الأسرة السعيدة في رحاب الإسلام، في ( 215 ) صفحة، نشر وتوزيع دار عالم الكتب في الرياض، ومكتبة الاستقامة بحلب ( سورية ). الطبعة الثالثة.

7ـ قضايا فقهية في العلاقات الدولية حال الحرب، في ( 350 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة العبيكان في الرياض.

8ـ هل للقاضي الحكم على الغائب؟ في ( 80 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة الرشد في الرياض.

9ـ حق المرأة في اشتراط عدم الزواج عليها، في ( 90 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة الرشد في الرياض.

10ـ الإسلام وبناء المجتمع ( مقرر جامعي بالاشتراك )، في ( 200 ) صفحة، نشر وتوزيع مكتبة الرشد في الرياض. الطبعة الرابعة.

بين المؤلف في كتابه أن الأسرة هي الخلية الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الإنسان ، وهي المؤثر الفعال في تكوين فكره وقيمه الدينية، وصياغة ميوله السلوكية، وتحديد اتجاهاته الاجتماعية . ووضحت مفهوم الأسرة المسلمة، وأهميتها وخصائصها والمعالم والأركان والشروط اللازمة في تكوينها من خلال الخطبة والزواج، وما يتبعهما من أحكام وآداب ودور الأسرة الوظيفي في بناء الفرد وتكوينه تكويناً متوازناً، مع شرح الحقوق والواجبات ، وبيان المخالفات الأسرية المتعلقة بالوالدين، وتوضيح المشكلات التي تواجه الأسرة المسلمة المعاصرة، وطرق الوقاية منها وعلاجها ووضح الممارسات الاجتماعية والإنسانية الأصيلة التي شرعها الإسلام لأفراد الأسرة، منذ ولادة أحدهم وحتى منتهى نشاطه الإنساني .وشرحت خصائص الشباب والفتيات ، ومتطلباتهم العمرية ، ومشكلاتهم ، وطرق الوقاية منها وعلاجها ، ودورهم في تنمية المجتمع، وتحدث الكاتب عن المسكرات والمخدرات والتدخين والإرهاب وأحكامها الشرعية، وأسبابها وأضرارها وطرق الوقاية منها وعلاجها ..وعدد صفحات الكتاب (340) صفحة .

11ـ فتـاوى... للنسـاء فقط، في ( 320 ) صفحة، نشـر وتوزيـع مكتبة دار الاستقامة بحلب ( سورية ). الطبعة الثانية.

12ـ المزاح في الإسلام، في ( 160 ) صفحة، نشر وتوزيع رابطـة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ( ضمن سلسلة: دعوة الحق ).

تم بيان الألفاظ ذات الصلة بالمزاح، وتقصى المؤلف وجمع أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشاتهم ، في أحكام المزاح عامة، وما يترتب عليه من آثار والتزامات تجاه الآخرين. وظهر أن المزاح قسمان : مشروع وممنوع ، ولكل أدلة وضوابط وشواهد، وذكرت آثار تصرفات المازح المتصلة بالنكاح والطلاق والرجعة (الأحوال الشخصية ) والعقود والمعاملات المالية، والقضاء والردة ، وما يترتب على ذلك من حقوق والتزامات وجزاءات . وختمت بالكلام عن المزاح والمازحين في العصور الإسلامية الأولى ، مع ذكر نماذج لذلك من لدن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم ، ثم من بعدهم من فضلاء التابعين وتابعيهم . وأكدت على ما تضمنه الإسلام من سماحة واعتدال في السلوك الاجتماعي مع الآخرين ، ما دام يدخل السعادة إلى القلوب، ويفرج النفوس، ويطبع البسمات على الأفواه ، ويرضي الله تعالى، وكان صفحات الكتاب (150) صفحة .

13ـ جليـس النســاء، فـي ( 180 ) صفحــة، ( معد للطبع ).

14ـ معجم مصطلحات العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، في حوالي ( 1000 ) صفحة، تحت الإعداد لصالح كرسي الأمير سلطان بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة بجامعة الملك سعود.

     تتبع فيه المؤلف الألفاظ والمصطلحات ذات الصلة بعلم العلاقات الدولية، المتضمن بيان أحكام السلم والحرب ، ومعاملة غير المسلمين في بلاد الإسلام ، أو ما يسمى القانون الدولي العام ، والقانون الدولي الخاص ، وجاء الكتاب في (4) أجزاء في 1277ص  .

وبلغت حصيلة ذلك (453) لفظاً ومصطلحاً ، تمَّ تعريفها لغة واصطلاحاً وتأييدها بشواهد من الكتاب والسنة ، للدلالة على أصالتها، وقدم تاريخها ونشأتها، كما تمّ بيان صلاتها وأحكامها الفقهية النظرية، ووقائعها التطبيقية في العصور الإسلامية، وما أثر عن الصحابة والتابعين ، مع استحضار اجتهادات الفقهاء وبيان أقوالهم واتجاهاتهم في هذا الصدد، مع توثيق جميع ما ذكر من المصادر والمراجع الأصلية المتنوعة المعتبرة عند أهل الاختصاص .

البحوث العلمية المحكّمة :

1ـ حكم إتلاف أموال الحربيين غير المستخدمة في القتال .

2ـ رمي المقاتلين الحربيين حال تترّسهم بالمسلمين .

3ـ قتل المدنيين الحربيين حال اشتراكهم في محاربة المسلمين .

4ـ أصناف المدنيين الحربيين وحكم قتلهم حال اعتزالهم الحرب .

5ـ حكم قتل المدنيين الحربيين حال اختلاطهم بالمقاتلين الحربيين.

6ـ الوقف ودوره في التنمية الثقافية والعلمية .

7ـ القضاء على الغائب .

8ـ المزاح في الإسلام.

9ـ زكاة مال الصغير . .

10ـ اشتراط المرأة على الرجل في عقد النكاح أن لا يتزوج عليها.

11ـ غرامة تأخير وفاء الدين وتطبيقاتها المعاصرة .

12ـ دور الوقف في تعزيز التقدم المعرفي.

13ـ التمويل بالمضاربة في المعاملات المالية المعاصرة ـ عقد السلم والاستصناع نموذجاً .

فهرسة الكتب العلمية

شارك في فهرسة خمسة كتب فقهية مذهبية ، بطلب من الموسوعة الفقهية بدولة الكويت ، ، وهذه الكتب هي :

1- مطالب أولي النهى، للرحيباني ( في الفقه الحنبلي ) في عامي 1982 / 1983 م.

2- الفروع، لابن مفلح ( في الفقه الحنبلي ) في عام 1986 م.

3- تحفـة المحتاج بشرح المنهاج، لابن حجر الهيتمي، مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم ( في الفقه الشافعي ) في عام 1988 م.

4- البناية شرح الهداية، للعيني ( في الفقه الحنفي ) في عام 1988 م

5- المبسوط، للسرخسي ( في الفقه الحنفي ) في عامي 1989 /1990 م.

كتابة مصطلحات علمية موسوعية :

كتب خمسة مصطلحات علمية موسوعية عام 1995 م ، بطلب من ( الموسوعة العربية العالمية ) . التي صدرت في ( 33 ) مجلداً، بمدينة الرياض بالسعودية عام 1996 م ، وكل مصطلح في حوالي عشر صفحات ، وهذه المصطلحات هي :

1ـ الزواج في الإسلام. 2ـ الطلاق في الإسلام.

3ـ صلاة الجنازة.

4ـ الوقف في الإسلام. 5ـ الرقّ في الإسلام.

فحص أكثر من ( 200 ) إنتاج علمي قدّمها أساتذة للتوظيف وللترقية في الجامعات .

أشرف على أكثر من ( 60 ) رسالة ماجستير ودكتوراه أو شارك في مناقشاتها .

الكتابة في الصحف والمجلات :

كتب حوالي ( 700 ) سبعمائة مقالة صحفية: ثقافية وتربوية وفقهية واجتماعية وأمنية واقتصادية، نشرت في مجلات أسـبوعية وشهـرية، كويتية وإماراتيـة وبحرينيـة وجزائريـة وسـعودية.

أحاديث إذاعية وتلفزيونية :

1ـ إعداد وتقديم أكثر من ( 800 ) ثمانمائة حديث إذاعي ديني وتربوي واجتماعي، أذيعت من إذاعة دولة الكويت ـ البرنامج العام ـ ومن إذاعتي القرآن الكريم بدولة الكويت، وبالمملكة العربية السعودية

2ـ إعداد وتقديم أكثر من ( 30 ) ثلاثين حلقة تلفزيونية دينية وتربوية واجتماعية، أذيعت من بعض تلفزيونات دول الخليج ( الكويت والبحرين والإمارات ).

شارك ومازال يشارك في نشاطات ثقافية ومجتمعية ودعوية من أمثال :

1- الكتابة في الصحف والمجلات.

2- إعداد وتقديم الأحاديث الإذاعية والتلفزيونية.

3- عضو في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

4- حضور العديد من المؤتمرات والندوات والمحاضرات ذات الموضوعات المتنوعة.

5- القيام بخطب الجمعة وإلقاء الدروس والمحاضرات في العديد من المناسبات، في المساجد والمدارس والحفلات الاجتماعية ( في سورية والكويت والجزائر والسعودية وتركيا واندونيسيا وإيطاليا وألمانيا).

المواد التي درسها ومازال يدرسها في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه :

1. الثقافة الإسلامية.

2. فقه العبادات.

3. الاقتصاد الإسلامي.

4. عقود الإرفاق

5. عقود التوثيقات.

6. نظرية الضمان.

7. فقه الأسرة "الإسلام وبناء المجتمع "

8. فقه الجرائم والعقوبات.

9. فقه النظم "السياسة والقضاء والإدارة"

10. فقـه السِّـيَـر.

11. مناهج المجتهدين.

12. قضايا فقهية معاصرة.

13. الفقه المقارن.

14. تفسير آيات الأحكام.



المشاركة في مجالس ولجان ونشاطات جامعية

1. عضو مجلس المعهد العالي للشريعة الإسلامية بجامعة الأمير عبد القادر بالجزائر

2. عضو لجنة قبول الطلاب المتقدمين لمرحلة الماجستير بجامعة الأمير عبد القادر

3. عضو مجلس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

4. عضو لجنة شؤون الدراسات العليا بقسم الدراسات الإسلامية

5. عضو لجنة الجداول الدراسية والامتحانات الخاصة بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود بالرياض

6. عضو لجنة القسم لإعادة صياغة مقرّر: النظام الاقتصادي في الإسلام

7. أمين مجلس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

8. عضو لجنة القسم لإعادة وصف ( تحديد موضوعات ) مقرّر: فقه العبادات

9. عضو لجنة القسم لإعادة وصف مقرّر: قضايا فقهية معاصرة

10. عضو لجنة القسم لإعادة وصف مقرر: فقه السِيَر

11. عضو لجنة القسم لإعداد منهج خطط الطلاب لرسائل الماجستير المقدّمة للقسم

12. عضو لجنة القسم لإعداد برنامج الدكتوراه في الفقه بقسم الدراسات الإسلامية

13. أمين لجنة الفقه بقسم الدراسات الإسلامية

14. مقرر لجنة جداول الاختبارات الفصلية بالقسم

15. عضو لجنة قبول الطلاب المتقدمين لمرحلة الماجستير بقسم الدراسات الإسلامية

16. عضو لجنة تطوير مناهج الفقه في مرحلة البكالوريوس بالقسم

17. عضو لجنة تطوير مناهج الفقه في مرحلة الماجستير بالقسم

18. عضو لجنة تفعيل النشاط العام بالقسم

19. عضو لجنة القسم لإعادة توصيف وصياغة مقررات شعبة الفقه بالقسم في مرحلة البكالوريوس

20. مقرر لجنة القسم لإعادة وصف مقرر: الإسلام وبناء المجتمع

21. عضو لجنة مقابلة الطلاب المتقدمين لمرحلة الدكتوراه بقسم الدراسات الإسلامية

22. مقرر لجنة دراسة فكرة إنشاء " الجمعية العلمية السعودية للدراسات الإسلامية المعاصرة

23. مقرر لجنة " إجراء الامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه في مسار الفقه " بقسم الدراسات الإسلامية

24. عضو لجنة الإشراف على أعمال تأليف المقررات الأربعة في الإعداد العام للطلاب ( جميع متطلبات الثقافة الإسلامية في جامعة الملك سعود ) ومتابعتها ومراجعتها

25. خبير مرشح من جامعة الملك سعود لدى جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في مجالات العدالة الجنائية والعلوم الشرطية

26. عضو لجنة اختبار ومقابلة الطلاب المتقدمين لمرحلة الدكتوراه بقسم الدراسات الإسلامية

27. مقرر وعضو مشـارك في لجنة القسم لكتابة وصياغة موضوعات مقرر الإسـلام وبناء المجتمع

28. عضو لجنة متابعة سير الامتحانات بقسم الدراسات الإسلامية

29. مقرر لجنة إعداد مشروع كتاب في: " حقيقة الجهاد في الإسلام " من قبل قسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية، بطلب من أمانة المجلس الأعلى للشؤون الإسـلامية بالمملكة، بهدف بيان الصورة الحقيقية لمكانة الجهاد في الإسلام، وعلاقة المسلمين بغيرهم.

30. مقرر لجنة اختبار ومقابلة الطلاب والطالبات المتقدمين لمرحلة الدكتوراه بقسم الدراسات الإسلامية.

31. عضو لجنة دراسة وإعداد برنامج للماجستير في " مسار " ( السياسة الشرعية ). في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

32. عضو لجنة دراسة وإعداد برنامج للماجسـتير في " التعليم الموازي " في مسار ( السياسة الشرعية ). في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

33. باحث متعاون مع اللجنة الفنية لكرسي الأمير سلطان بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة بجامعة الملك سعود

و"المجتمع" إذ آلمها نبأ وفاة الدكتور حسن عبد الغني أبو غدة، يتقدم رئيس تحريرها الأستاذ محمد سالم الراشد بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد ومحبيه، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

آخر تعديل على الخميس, 29 أكتوبر 2020 12:40


المشاركة في مجالس ولجان ونشاطات جامعية

1. عضو مجلس المعهد العالي للشريعة الإسلامية بجامعة الأمير عبد القادر بالجزائر

2. عضو لجنة قبول الطلاب المتقدمين لمرحلة الماجستير بجامعة الأمير عبد القادر

3. عضو مجلس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

4. عضو لجنة شؤون الدراسات العليا بقسم الدراسات الإسلامية

5. عضو لجنة الجداول الدراسية والامتحانات الخاصة بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود بالرياض

6. عضو لجنة القسم لإعادة صياغة مقرّر: النظام الاقتصادي في الإسلام

7. أمين مجلس قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

8. عضو لجنة القسم لإعادة وصف ( تحديد موضوعات ) مقرّر: فقه العبادات

9. عضو لجنة القسم لإعادة وصف مقرّر: قضايا فقهية معاصرة

10. عضو لجنة القسم لإعادة وصف مقرر: فقه السِيَر

11. عضو لجنة القسم لإعداد منهج خطط الطلاب لرسائل الماجستير المقدّمة للقسم

12. عضو لجنة القسم لإعداد برنامج الدكتوراه في الفقه بقسم الدراسات الإسلامية

13. أمين لجنة الفقه بقسم الدراسات الإسلامية

14. مقرر لجنة جداول الاختبارات الفصلية بالقسم

15. عضو لجنة قبول الطلاب المتقدمين لمرحلة الماجستير بقسم الدراسات الإسلامية

16. عضو لجنة تطوير مناهج الفقه في مرحلة البكالوريوس بالقسم

17. عضو لجنة تطوير مناهج الفقه في مرحلة الماجستير بالقسم

18. عضو لجنة تفعيل النشاط العام بالقسم

19. عضو لجنة القسم لإعادة توصيف وصياغة مقررات شعبة الفقه بالقسم في مرحلة البكالوريوس

20. مقرر لجنة القسم لإعادة وصف مقرر: الإسلام وبناء المجتمع

21. عضو لجنة مقابلة الطلاب المتقدمين لمرحلة الدكتوراه بقسم الدراسات الإسلامية

22. مقرر لجنة دراسة فكرة إنشاء " الجمعية العلمية السعودية للدراسات الإسلامية المعاصرة

23. مقرر لجنة " إجراء الامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه في مسار الفقه " بقسم الدراسات الإسلامية

24. عضو لجنة الإشراف على أعمال تأليف المقررات الأربعة في الإعداد العام للطلاب ( جميع متطلبات الثقافة الإسلامية في جامعة الملك سعود ) ومتابعتها ومراجعتها

25. خبير مرشح من جامعة الملك سعود لدى جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في مجالات العدالة الجنائية والعلوم الشرطية

26. عضو لجنة اختبار ومقابلة الطلاب المتقدمين لمرحلة الدكتوراه بقسم الدراسات الإسلامية

27. مقرر وعضو مشـارك في لجنة القسم لكتابة وصياغة موضوعات مقرر الإسـلام وبناء المجتمع

28. عضو لجنة متابعة سير الامتحانات بقسم الدراسات الإسلامية

29. مقرر لجنة إعداد مشروع كتاب في: " حقيقة الجهاد في الإسلام " من قبل قسم الدراسات الإسلامية في كلية التربية، بطلب من أمانة المجلس الأعلى للشؤون الإسـلامية بالمملكة، بهدف بيان الصورة الحقيقية لمكانة الجهاد في الإسلام، وعلاقة المسلمين بغيرهم.

30. مقرر لجنة اختبار ومقابلة الطلاب والطالبات المتقدمين لمرحلة الدكتوراه بقسم الدراسات الإسلامية.

31. عضو لجنة دراسة وإعداد برنامج للماجستير في " مسار " ( السياسة الشرعية ). في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

32. عضو لجنة دراسة وإعداد برنامج للماجسـتير في " التعليم الموازي " في مسار ( السياسة الشرعية ). في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض

33. باحث متعاون مع اللجنة الفنية لكرسي الأمير سلطان بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة بجامعة الملك سعود

و"المجتمع" إذ آلمها نبأ وفاة الدكتور حسن عبد الغني أبو غدة، يتقدم رئيس تحريرها الأستاذ محمد سالم الراشد بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد ومحبيه، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.


صدقة الفطر .. هل أخرجها نقوداً؟ د. سلمان بن فهد العودة

 


صدقة الفطر .. هل أخرجها نقوداً؟

د. سلمان بن فهد العودة - بحث لمجلس الإفتاء الأوروبي

إخراج القيمة في زكاة الفطر

اختلف العلماء في اخراج القيمة في زكاة الفطر:

وسبب الخلاف يرجع إلى اختلاف حقيقة الزكاة أصلاً، هل هي عبادة وقربة محضة لله تعالى أم هي حق مترتب في مال الأغنياء للفقراء ؟

والذي يبدو أن الزكاة تحمل المعنيين، وهذا يستنبط من حديث ابن عباس قال: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ)، فهي تُطهر الصائم، وهذه الناحية التعبدية ، وهي طُعمة للمساكين، وهي الناحية التي يتحقق فيها النفع للمسكين الآخذ.

ولأن المقصود من الزكاة إغناء الفقراء كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - : (أغنوهم - يعني المساكين - في هذا اليوم).



في المسألة خلاف مشهور، والعلماء في ذلك على أقوال؛ منها:

القول الأول: لا يجزئ إخراج القيمة في زكاة الفطر بل يجب إخراج الطعام، وهذا مذهب الجمهور؛ فهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، كما هو مذهب ابن حزم الظاهري([1]).

ولما سُئل الإمام أحمد عن إخراج المال قال: أخاف أن لا يُجزئه. فقالوا: إن الخليفة عمر بن عبد العزيز يرى إخراج المال؟ فقال: اتباع السنة أولى، نقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقولون: قال فلان!

يُشير إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفَطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ...».



وحجة القائلين بعدم إجزاء إخراج القيمة ما يلي:

1 - حديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ: « كُنَّا نُعْطِيهَا فِى زَمَانِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ » ([2]).

2 - قالوا: إن هذا كحكاية الإجماع عن الصحابة رضي الله عنهم.

3 - حديث ابن عمر -رضي الله عنه-: « فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ »([3])، وهو إخبار بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض الزكاة هكذا.

4 - حديث ابن عباس أنه فرضها طعمة فقال: «وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ»([4])، وهذا يعني أنها طعام.



القول الثاني: يجوز إخراج القيمة في صدقة الفطر

وبه قال أبو حنيفة([5])، وقد سُبق أبو حنيفة إلى هذا القول، فهو ثابت عن عمر بن عبد العزيز، فقد رَوى ابن أبي شيبة عن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يُقرأ إلى عدي بالبصرة -وعدي هو الوالي-: يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم. أي: عن صدقة الفطر([6]).

وهذا لم يكن مجرد رأي شخصي لعمر بن عبد العزيز، وإنما جعله أمراً عامّاً، وأمر واليه أن يأخذ من أهل ذلك البلد نصف درهم عن صدقة الفطر ولم يقع عليه اعتراض، والتابعون والأئمة حاضرون متوافرون، وعمر هو من العلماء المجتهدين.

وجاء عن الحسن البصري أنه قال: «لا بأس أن تعطِى الدراهم في صدقة الفطر»([7]).

وقال أبو إسحاق السبيعي: «أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام»([8]). وكأن البخاري مال إلى هذا في صحيحه فقال: باب العرض في الزكاة، وأشار إلى ذلك.

وهذه المسألة من المسائل التي وافق فيها البخاري الحنفية، مع أن البخاري في الغالب يرد عليهم في صحيحه خصوصًا في التراجم، ولكنه في هذه المسألة وافقهم، قالوا: وإنما قاده إلى ذلك الدليل.

وهو مذهب الثوري([9]). وهؤلاء من سادة التابعين؛ ومنهم مَن يُخبر عن الناس في وقته، وليس يخبر عن رأيه فحسب، ولا يلزم أن يكون خبره عن الناس جميعاً، بل يكون عملاً مشهورًا معمولاً به. فلذا ذهب جماعة من العلماء إلى جواز إخراج صدقة الفطر مالاً.

وممن قوَّى هذا الرأي ونصره من المتأخرين: الشيخ مصطفى الزرقا، فإنه كتب بحثًا في كتاب «العقل والفقه في فهم الحديث النبوي» وطُبع في فتاويه بعد وفاته، وهو بحث مطول وأيَّد فيه القول بجواز إخراج المال في صدقة الفطر، وممن نصره أيضًا: الشيخ أحمد بن محمد بن الصِّدِّيق الغُمَاري في «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال»([10]).



ومن الأوجه التي يتعزَّز بها هذا القول ما يلي:



1 - أن الأحاديث الواردة كلها أحاديث فعلية، وليس فيها قول يمنع من إخراج القيمة في صدقة الفطر.

2 - قالوا: ربما كانت القيمة أفضل للمعطي وأفضل للآخذ، وربما كان أيسر أيضاً للمعطي وللآخذ.

3 - أن هذا الفعل كان عليه السلف في العصور الأولى، كما ثبت عن عمر بن عبد العزيز، وأبي إسحاق السبيعي، ولم يُنكر في ذلك العصر، فعدم إنكاره دليل على أن الأمر كان فيه سعة، فإن أخرج طعاماً فحسن، وإن أخرج مالاً فحسن.

4 - أن معاذاً -رضي الله عنه- لما بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن كان يأخذ منهم القيمة في زكاة المال، فكان يأخذ بدل الحنطة والشعير القيمة، ويبعث بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة، فهذا دليل على أنه يجوز أن يُخرج المال بدلًا من الطعام.

5- أن الأمر ليس تعبدياً محضًا لا يجوز الخروج عنه إلى غيره، وإنما هو أمر مصلحي واضح، أي: أن المقصود من صدقة الفطر منفعة الآخذ والباذل، ومنفعة الآخذ أولى، وإخراج القيمة- خصوصًا إذا طابت بها نفس المعطِي ونفس الآخذ، وأنه أحب إليهما معًا- يحقق مقصد الشرع في التوسعة على الناس، وفي تطهيرهم وفيما فيه تحقيق مصالحهم، وليس فيه ما يعارض نصاً ظاهراً.

6- أن الفقهاء اختلفوا في إخراج زكاة المال من العُروض أو إخراجها من المال، وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال:



الأول: تخرج زكاة العُروض من العُروض.

الثاني: أنه يخرجها نقدًا ولا بدَّ.

الثالث: أنه مخيَّر بين إخراجها من العُروض أو نقدًا.

في هذا القول تخيير بين النقد وبين إخراجها من نفس المال، والأفضل هو الأحظ للفقراء، فلو علم أن الفقير سوف يشتري بهذا المال عُروضًا؛ كان الأفضل أن يعطيه عُروضًا؛ حتى يوفر عليه القيمة ويوفر عليه التعب، وإن علم أنه إن أعطى الفقير عُروضًا فإنه سوف يبيعها - وربما يُنقص قيمتها عند بيعها إلى نصف الثمن أو ثلثه - فيكون الأولى أن يُعطيه مالاً في هذه الحالة.



وقد رجَّح ابن تيمية في هذا أنه إذا كان ثمة حاجة ومصلحة فإنه يجوز إخراج المال عن العُروض.

قال ابن تيمية بعد أن ذكر الأقوال في إخراج القيمة في الزكاة : «والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة، ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، ولهذا قدَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- الجبران بشاتين أو عشرين درهمًا، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقاً، فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه، وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل، فلا بأس به».([11])



- فيجوز أن يُخرجها ثياباً، ويجوز أن يُخرجها نقداً، لكن إن كان الفقير الذي تُعطيه الثياب سوف يبيع هذه الثياب ليأخذ النقد ويشتري به طعامًا فالأفضل أن تُعطيه نقدًا؛ لأنه أصلح له؛ لأنه سوف يبيع الثوب بأقل من قيمته حتى يحصل على النقد، أما إذا كان هذا الفقير سيلبس الثوب والثوب أنفع له من النقد، فيكون إعطاؤه الثياب أفضل. ([12])

فإذا كان هذا في زكاة المال وهي ركن من أركان الإسلام، وفرض بالاتفاق، ووجوبها أظهر وأمرها آكد؛ فأن يكون هذا سائغاً في زكاة الفطر من باب أولى.

7 - ومما يُعزز هذا المعنى: أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مما يُخرج -كما في حديث أبي سعيد- الشعير، فإذا جاز أن يُخرج الشعير فالذهب أولى بالجواز؛ لأنه أعظم منه قيمة، والشريعة جاءت بالعدل والميزان، وهذا من العدل والميزان.

8 - ومن الأدلة التي تُقوي هذا أن الفقهاء عامة عدلوا عن الأصناف المذكورة في الحديث إلى ما يسمونه بقوت البلد، وهذا تجده عند الحنابلة والحنفية والشافعية والمالكية ممن لا يقولون بإخراج القيمة، فيقولون: له أن يُخرج من قوت البلد، فإذا كانت المسألة وقوفاً على النص فيلزمهم أن يقتصروا على ما ورد به النص ولو لم يكن من قوت البلد وألا يجزئ عندهم إخراج القوت إذا كان من أصناف أخرى لم ينص عليه الحديث، أما إن كان الأمر يدور على رعاية المعنى والمقصد فحينئذ نقول: العدول عن قوت البلد مؤذن بأن الأمر فيه سعة، وأن المقصود إيصال الخير للمستحق سواء كان هذا الخير طعامًا أو غيره([13]).

وهذا مصير منهم إلى التقييم والقيمة، لأنهم قوموا ما كان قوتاً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخرجوا بدله.

على أن المسألة ليست من أصول الاعتقاد، ولا هي من كُبْرَيات المسائل التي يكون عليها معقد الولاء والبراء، فلا ينبغي فيها التعصب والتشديد على الناس ورمي المخالف والطعن في ديانته، أو في علمه وعقله، ولا تجاهل القول الذي لا يرتضيه الفقيه لأن هذا يلبس على العامة خاصة في عصر عولمة الفتوى وكسر الحواجز المذهبية والاجتماعية .. والله أعلم.

--------------------------------------------

( ) ينظر: المجموع 6/111، بداية المجتهد 1/350، الإفصاح لابن هبيرة 1/350، المغني 4/43، مجموع الفتاوى 25/82، المحلى 6/80.
( ) صحيح البخاري (1508) واللفظ له، صحيح مسلم (985).
( ) رواه البخاري في صحيحه رقم 1503
( ) رواه أبو داود حديث رقم 1818
( ) انظر: بدائع الصنائع 2/230، الإفصاح لابن هبيرة 1/350، المغني 4/43، مجموع الفتاوى 25/82، وانظر: سنن الدارقطني 2/150.
( )انظر: مصنف عبد الرزاق (5778)، وابن أبي شيبة (10368، 10369).
( )أخرجه ابن أبي شيبة (10370)، وإسناده صحيح.
( )أخرجه ابن أبي شيبة (10371)، وإسناده صحيح.
( )انظر: مختصر اختلاف العلماء 1/209، المجموع 5/429.
( )انظر: فتاوى مصطفى الزرقا (ص145) وما بعدها، تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال.
( ) انظر: الفتاوى 25/82-83.
( ) وهذا قول الحنابلة، وهو الجديد من قولي الشافعي، وهو ظاهر قول المالكية. وذهب الحنفية، وهو قول عند الشافعية إلى أنه مخير بين إخراج العروض أو إخراج القيمة.
ينظر: بدائع الصنائع 2 /21، بداية المجتهد 1 / 337 ، الحاوي الكبير 15/301، المجموع 6/27، الإفصاح 1/332، المغني 2/335، الشرح الكبير مع المغني 4/9، مجموع الفتاوى 25/82-83.
( ) ينظر المراجع الفقهية السابقة.

ظ! المذهبية واللامذهبية والفقه المقارن

موقف المسلمين اليوم من المذهبية الفقهية ينقسم إلى ثلاثة مواقف:

الموقف الأول: اللامذهبية بمعنى عدم دراسة الفقه لا أصوله ولا فروعه وإنما الاكتفاء بالانقضاض المباشر على نصوص الكتاب والسنة مع الافتقار إلى علوم الآلة المطلوبة.
الموقف الثاني: المذهبية، وهي اختيار مذهب معين من المذاهب الأربعة ثم التركيز على دراسة أصول فقهه وفروعه إضافة إلى تفسيرات أعلامه للقرآن وشروحاتهم للسنة "هذا فيما يخص مجال الفقه"، ويعتقد كثير من هذه الفئة أن باب الاجتهاد المطلق قد أغلق ولم يعد ممكنا إلا الاجتهاد في المذهب.
الموقف الثالث: موقف أصحاب الفقه المقارن، وهم الذين درسوا أصول الفقه وفروعها للمذاهب الأربعة ثم استطاعوا الوصول إلى الترجيح في القواعد الأصولية وتنزيلاتها إضافة إلى دراسة تفاسير أعلام المذاهب الأربعة للقرآن وشروحهم للسنة ثم بعد ذلك يصلون إلى القدرة على الاجتهاد والترجيح مع عدم الافتقار لعلوم الآلة الفقهية، ويرون أن الاجتهاد المطلق ممكن في كل العصور إنما ينبغي لمن يريد بلوغ مرتبته أن يجمع بين كثرة الدراسة الممنهجة وقوة العقل والتفكير، ويرون أن المسلم كما يقدر على الاجتهاد المطلق في اختيار دينه وإثباته لغير المسلمين فيقدر على إثبات المعرفة الإسلامية ابستمولوجيا وإثبات وجود الله آنطولوجيا ويقدر على الخوض في مختلف العلوم الصعبة كالكسمولوجيا والاسترونومي والثارموديناميك وعلم الموجات والبيولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس والمنطق والفلسفة القديمة والحديثة دون تقليد لأحد فهو من باب أولى قادر على الاجتهاد في معرفة أحكامه الفقهية والاجتهاد في هذا أسهل بكثير من الاجتهاد فيما سبقه، وأنا -صهيب- شخصيا أقول بهذا الرأي الأخير وأحترم من قال بأي رأي من الآراء السابقة إلا أني لا أعتقد العلم بالفقه فيمن قال بالرأي الأول إلا إن عوض ما ضيع دراسته بما ينوب عنه من قوة ذكاء كبيرة وفهم وإتقان للغة والمنطق لدرجة تمكنه من صناعة أصول فقهية جديرة بالاحترام وهذا وإن كان في الذهن ممكنا فإنه يصعب جدا تحققه في الواقع، ومن كان بمثل هذه القوة العقلية لن يعجزه أن يدرس الفقه الموجود وإن لم يرد العمل به.

كيف يقنعونهم ( ادعياء السلفية ) بالمدخلية !


هذه بعض الخطوات أو الطرق التي يستعملها المداخلة لاستقطاب الناس وتحويلهم إلى مداخلة.
#أولا: (الفئات التي #لا_يريد المداخلة استهدافها ولا دعوتها للمدخلية)
هناك فئات اجتماعية معينة ليسوا محل دعوة بالنسبة للمداخلة أي أنهم لا يدعونهم للمدخلية ولا يحاولون معهم ذلك أصلا وهذه الفئات يمكن تقسيمها لما يلي:
#لا_يستهدفون_الكفار: لا تجد للمداخلة جهدا في دعوة الملاحدة أو النصارى أو اليهود أو الخارجين من ملة الإسلام ولا تجد جهدا لهم حتى في محاربتهم أو التحذير من عقائدهم بخلاف مخالفي المداخلة وأذكر على سبيل المثال لا الحصر الدكتور ذاكر نايك ويوسف استس وأحمد ديدات ....الخ وفي المقابل تجد المداخلة يحاربون هؤلاء الذين يدعون غير المسلمين للإسلام ويحذرون منهم.
#لا_يستهدفون_الشيعة: فلو نظرنا لمجهودات المداخلة فنجد أنهم لا يحاورون شيعيا بنية دعوته للتسنن ولا أن يقوموا بنشاط دعوي عسى أن يهدي الله به بعض الشيعة ولا أن يكون لهم مجهود معروف في محاربة عقائد التشيع بالطريقة العلمية الرصينة وإنما تجدهم يعلنون فقط العداء للشيعة ويحاربون أفرادهم وعوامهم في المجتمع فلما تسمع مدخليا يحارب الشيعة فاعلم أنه يبحث عن أسماء الشيعة في مدينته ويجمعها في قائمة ثم يحذر الناس من تلك الأسماء وبذلك يظن أنه يحميهم من التشيع بينما يمكن أن يتعرض شيعي من غير الموجودين في قائمته لعامي فيفتنه بالشبهات أو تجده يقود مجموعة بلاغات في الفيسبوك أو يسلم قوائم الشيعة للأمن فحسب // بخلاف مخالفي المداخلة فهم يؤصلون للرد على الشيعة بطرق علمية ولو كانت متفاوتة القوة من فرد لآخر إلا أنهم يردون على عقائد الشيعة من القرآن ومن كتب الشيعة وأحيانا تجد من يرد عليهم حتى باستعمال المنطق والفلسفة ولكن من يرد على الشيعة بهذه الطريقة هم من الناس الذين يبدعهم المداخلة ولا داعي لذكر الأسماء فابحثوا عن أي شخص دعا الشيعة أو ناقشهم بهذا الأسلوب فستجدونه في الغالب مبتدعا عندهم وعلى سبيل المثال لا الحصر: الشيخ العرعور والدمشقية وعثمان الخميس ...الخ (رغم أنهم ليسوا من الذين استعملوا الفلسفة والمنطق).
#لا_يستهدفون_العلمانيين: فلا تجد للمدخلية أي نشاط في محاربة العلمانية ولا في دعوة أفرادها للحق وفي المقابل يطعنون في كل من تصدى لهم ولذلك تجدهم يطعنون في سفر الحوالي وسلمان العودة والحويني وحتى طعنهم في الإخوان المسلمين فهذا هو سببه وليس همهم ما قد نخالف فيه نحن الإخوان المسلمين في بعض الإستراتيجيات أو التقريرات ولذلك تجدهم يطعنون في كل من تكلم في الحاكمية وكان له أمل في عودة الخلافة الإسلامية حتى أنك تسمع أحدهم يقول: فلان يدندن كثيرا حول الحاكمية وهذا من عمل القطبية السرورية والخلاصة أنهم يحاربون من يحارب العلمانيين أو يدعوهم.
#لا_يستهدفون_منكري_السنة: فلا يتعرضون لمنكري السنة سواء المنكرين لجنس السنة أو المنكرين للمصادر السنية كالبخاري ومسلم ..الخ // فلا يبذل المدخلي جهده في إدخال هذا النوع للمدخلية بل يتركه على ضلاله ولا يحذر منه الناس إلا تحذيرا عاما لفظيا لا يرتقي لمستوى الإستدلال العلمي الرصين وفي نفس الوقت يطعنون في كل من تصدى لهؤلاء فتجدهم يطعنون في الشيخ الحويني ومحمد حسان والعريفي ومكافح الشبهات أبو عمر الباحث ويطعنون في كل المشتغلين بالرد على هؤلاء.
#لا_يستهدفون_المفتونين_بالكبائر_المجاهرين_بها: فلا عمل للمدخلية وسط شاربي الخمور والزناة أو الناس الذين ضيعوا حياتهم في التفاهات ولا يستهدفون تاركي الصلاة ولا يدعونهم للإلتزام ولا لترك المعاصي بل يطعنون في من يدعو هؤلاء للخير وعلى سبيل المثال تجدهم يطعنون في خالد الراشد ومحمد حسان والعريفي وعائض القرني ونبيل العوضي ومحمد حسين يعقوب بل يحذرون الناس من قناة الرحمة والحكمة والندى وكل القنوات الدعوية بل لا يوجد داعية مشهور له باع في باب الوعظ والرقائق والقصص إلا وقد طعنوا فيه ثم لا يأتون بأي بديل عنه.
#لا_يستهدفون_أصحاب_المستويات_العلمية_العالية: فتجدهم يركزون دائما على من لا علم له وبمجرد اصطدامهم بمن يحسون فيه علما تجدهم ينحسبون ويولون الأدبار عاملين بمبدأ الهجر الوقائي والهجوم من بعيد بالطعن والسب والشتم ولعل الموضة المعاصرة أن تجدهم يشتمون الشخص ويسبونه ويبلغون على حسابه إن كان في الفيسبوك ويشوهون صورته ويقذفون عرض أمه ثم بعد ذلك يطالبون بمحاورته ؟؟؟ كأن الرجل بلا كرامة ولا آدمية. فإن رفض مناظرة هذا النوع من السفهاء أوهموا أتباعهم بأنه يهرب منهم ومع ذلك فهذا النوع يمثل طائفة قليلة جدا من المدخلية وإلا فالبقية لا يناظرون من يجدون عنده ولو مسحة علم. وبالأحرى هو ليس محل دعوتهم فهو ميؤوس منه.
#ثانيا: )الفئات التي #يستهدفها المداخلة(
#العوام_المهتمون_بالدين + السلفيون الجدد + من تشترى ذمته بالمدح والتزكيات + الجبناء الخوافون من ألسنة المداخلة:
فتجد المدخلي يستهدف العوام الذين يحبون الاستفادة من المشايخ من أمثال خالد الراشد ومحمد حسان فيحذرونهم منهم من خلال اتباع الخطوات التالية:
#المرحلة_الأولى: يخبرون ذلك العامي بأن هؤلاء المشايخ الذين يسمع لهم هم مجرد دعاة وقصاصين وليسوا علماء أما العلماء فشيء آخر.
#المرحلة_الثانية: يخبرون ذلك العامي بوجود عالم كبيييير هو المسؤول عن الجرح والتعديل حتى يحذر الناس من أهل الضلال ويرشدهم لأهل الحق.
#المرحلة_الثالثة: يخبرون ذلك العامي بأن هذا العالم الكبير قد زكى فلانا وعلانا )من مشايخ المداخلة( فيرفعون له عددا أكبر من العلماء.
#المرحلة_الرابعة: يربطون له السلفية بالمدخلية ويطلقون لفظة العلماء على مشايخ المدخلية دون غيرهم فكل من كان في فرقة مخالفة للمدخلية فلن يخبروه بأنه عالم من فرقة مخالفة بل سيقولون )هو ليس عالما(
#المرحلة_الخامسة: يعطونه أشرطة مشايخ المداخلة في مواضيع غير مواضيع التجريح حتى يتذكر أسماءهم جيدا وصورهم ويعرف أصواتهم ويطمئن له قليلا فيعطونه بعض أقوالهم في إثبات الصفات مثلا أو في الكلام عن التوحيد أو في المسائل التي يظن ذلك العامي أن علماء المداخلة هم الوحيدون الذين انفردوا بهذا القول.
#المرحلة_السادسة: يصورون له الإخوان المسلمين على أنهم شياطين والسعودية على أنها الممثل الشرعي للدين.
#المرحلة_السابعة: يصنفون له المشايخ الذين كان يستمع إليهم واهتدى بسببهم وترك الإدمان على المعاصي أو الكبائر بسببهم بعد فضل الله فيقولون له هؤلاء من الإخوان المسلمين وقد تكلم فيهم العلماء.
#المرحلة_الثامنة: ينقلون له أشرطة مشايخ المداخلة في تجريح هؤلاء وينقلون له أشرطة المداهنين للمداخلة في مدح المداخلة على طراز وشهد شاهد من أهلها أو أشرطة بعض المشايخ القدامى الذين ماتوا منذ 20 سنة وينقلون له تزكياتهم للمداخلة وهنا يدخل معهم في المضمار.
#الخلاصة: المداخلة يستهدفون العوام الذين لا يملكون مستوى دراسيا قويا فإن سأل سائل: فمن أين أتوا بمشايخهم إذا ؟ أقول إن مشايخهم طلبوا العلم قبل أن يصبحوا مداخلة ثم استقطبوهم بالتزكيات والثناءات ورهبوهم بالتجريح والتجريد من الأتباع فالشرفاء لم يقبلوا بالانضمام لهم وبيع مبادئهم من أجلهم وقبل ذلك من سقط في فتنتهم وشباكهم ومن كان على شاكلتهم لا يهتم إلا بمصلحته // وبعض المشايخ لم يعرفوا حقيقة المدخلية فتجد ثناءهم على المداخلة الآخرين من باب عدم العلم بحالهم والدليل أنهم يثنون على المداخلة ومن يجرحهم المداخلة لكن عموما هذا النوع لا علاقة له بالاحتجاج ولا قوة الالزام والمناظرة ولا يتبع المداخلة إلا المحبون للتلقين.

ماهوالتأصيل المعرفي لمصادر التشريع الإسلامي !؟

 #التأصيل_المعرفي_لمصادر_الشريعة_الإسلامية

مصادر التشريع الإسلامي في الأصل تعتمد على مصداقية القرآن والسنة وتحكيمهما في كل التفاصيل الدينية، إلا أن المراد بيانه دور العقل المهم في هذه العملية، ودور العقل في هذه العملية هو البرهان على مصداقية النقل ثم صحة ثبوته ثم مطابقة دلالته لمناط الاستدلال المستخرج منه.
أما العقل فله في الاستدلال طريقان: الاستدلال المباشر وغير المباشر.
أما الاستدلال المباشر فله ثلاثة طرق، الاستدلال ب: (القياس والتمثيل والاستقراء).
أما الاستدلال غير المباشر فله ثلاثة طرق أيضا، الاستدلال ب:(النقيض وعكس النقيض والعكس المستوي)
يعتنق المسلم الإسلام لأنه اقتنع بصحته عقلًا إذ لابد من مقدمة تسبق نتيجة (صحة الإسلام) حتى لا تكون النتيجة مجرد دعوى لا برهان عليها.
وطبعا من غير المعقول أن يكون البرهان على صحة الإسلام هو الجانب النقلي منه إذ أن ذلك يُعدّ استدلالا بالدّور فيكون النقل استدلالا على صحة نفسه فلزم أن يكون النقل مقدمة ونتيجة في آن واحد وذلك ممتنع لعلة التناقض.
وبما أن العقل هو الذي يبرهن على صحة الإسلام فإنه يكون من حيث ترتيب المقدمات والنتائج سابقا للنقل، #ولكن...بما أن العقل حكم على المنقول الإسلامي بالصحة بعد النظر إلى الحجج العقلية الواردة في هذا المنقول فإن هذا الخبر الذي حُكِمَ عليه بالصّدق المطلق يصبح حُجّة على العقل الذي حكم عليه بذلك.
فعندها لا يمكن للعقل أن يطعن في صحة أي جزئية فيه كأن يقول (أخطأ الله في هذا الموضع) لأنه بذلك يناقض حكمه الأول إذ أن الجزئية السالبة تنقض الكلّية الموجبة.
ولذلك صار لزاما على العقل الإيمان بكل ما قاله الله عز وجل.
ومن الأقوال التي قالها عز وجل ((فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا))
وبعد أن جعَل العقلُ القرآنَ حكمًا عليه ومصدرا أولا في التشريع صار لزاما عليه أن يُدخل في مصادر التشريع ما أُمِر به في القرآن، وهو ردّ النزاع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا مما يعني إدخال سنّته في مصادر التشريع ليصبح المصدران الآن (القرآن والسنة).
والسنة هي كل ما أضيف للنبي صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل أو وصفٍ أو تقرير.
والقرآن حكم عليه العقل بالصحة في الثبوت عن الله عز وجل من البداية قبل أن يقبله حكما عليه.
فبقي أن يعرف العقل طريقةً للوصول إلى السنة الصحيحة حتى يميز بينها وبين الضعيفة أو المكذوبة.
هنا توصّل العقل إلى شروطٍ لصحة الحديث من حيث الثبوت ثلاثة منها تدرُس الأسانيد وهي "اتصال السند، عدالة الراوي: أي ترجيح صدقه ونزاهته وعدم كذبه، وضبطُه والضبط نوعان ضبطُ حفظٍ وضبطُ كتابةٍ وذلك لضمان عدم خطئه ولو بحسن قصد" واثنان منها تدرسُ المتون وهي "الخلو من الشذوذ أو العلل" وهذه الشروط كلها عقليّةٌ محضة إذ لا يوجد في القرآن ولا السنة اشتراطها لصحة المنقول كما لم يكن ممكنا أن تكون السنة حكما على ثبوت القواعد والقواعد حكما على ثبوت السنة في آن واحد فهذا دور سبقي ممتنع كما سبق بيانه.
وبناءً على ما سبق نعلم جيدا أن قواعد علم الحديث التي بها نميز بين الصحيح والضعيف والمكذوب قواعدٌ عقلية، وليس الأمر مقتصرا على ذلك فحسب وإنما شرطان منهما يناقشان المتن مباشرة، أما شرط الشذوذ فعند مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، ويمكن الاعتماد على السند فيه.
أما العلل فجلّها علل عقلية تمسّ المتن نفسه فيُحكم عليه بالنكارة إن كان ظنيا مخالفا للعقل للقطعي.
والعقل القطعي لا يحكم على القضية بالاستحالة إلا إن كانت مركبة من قضيتين متناقضتين قد توفرت فيهما وحدات التناقض الثمانية (الاتحاد في: الموضوع والمحمول و"الكل والجزء" والمكان والزمان و"القوة والفعل" والشرط والإضافة) أو كان مناقضا لقضية واجبة الصحة، وليس كل حديث يستعصي فهمه على القارئ يرميه بحجة مخالفة العقل، فيجب التفريق بين العقل الذي يعمل وِفقَ قواعد وأصول متسلسلة في مقدماتها ونتائجها وبين العقل المعتمد على الهوى المحض، فقال الله ((ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن)).
مثال توضيحي: لا يقال: هذا الحديث ضعيف لأني لم أقتنع بالقصة التي وردت فيه.
وإنما على المعترض أن يبيّن وجه الاستحالة في القصة، فليست كل قصة مخالفة لما تعوّد الناس عليه تكون مستحيلة بالضرورة إذ أن باب الممكنات العقلية أوسع من باب المشاهدات الحسيّة، وليس عدم العلم بالشيء يعني العلم بعدمه.
فهناك من أنكر قصة الإسراء والمعراج لمجرد أنها تبدو غير مألوفة لديه ولم يتعود البشر على مشاهدة مثلها، ولكن لو عرضناها على العقل لوجدناها ممكنة لذاتها إذ أنها غير مركبة من نقيضين ولا هي مناقضة لقضية واجبة الصحة، بل هي مؤيدة لذلك إذ أن العقل أثبت وجود الخالق التام الذي يقدر على كل شيء وبما أنها من الممكنات لذاته فما المانع من أن يرجح الله وجودها على عدمه إن هو أراد ذلك ؟ فيكون العقل هنا حجة على من ينكر الحادثة لأن المنكر يتهم الله من غير أن يشعر بالعجز عن نقل نبيه إليه وإعادته لمكانه في ليلة واحدة.
فهنا لا يصح أن يوصف المتن بأنه مخالف للعقل أصلا.
ومن ثم إذا أردنا فهم دلالات النص وجدنا أنفسنا بحاجة إلى قواعدَ وأصولٍ توصل العقل إليها لغرض فهم المنقول ومعرفة دلالته، وهذا العلم يُصطلح عليه باسم "أصول الفقه".
معظم قواعد هذا العلم عقلية ولغوية ومنها ما استُقرئ من مجموع النصوص النقلية بعد استعمال العقل آلةً لفهمها، لذلك اختلفت العقول في بعض قواعده فتأسست مذاهب فقهية كلٌّ منهم يريد الوصول إلى مراد الله ورسوله فمن اجتهد منهم فأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجرٌ واحد.
ثم بالنظر إلى الأدلة النقلية والعقلية استطاع العقل التوصل إلى نتيجة قطعية ألا وهي "لا يمكن للحق أن يرتفع عن المسلمين جميعا في أي عصرٍ كان لذلك فإجماعهم على حكمٍ معين يعني قطعيته بلا ريب".
قد فهم القارئ الكريم أن المقصود بهذا الكلام الآن هو الإجماع، ولكن المشكلة في هذا المصدر هو سوء استعمال كثير من الأفراد والجماعات له حتى أخرجوه عن مسماه وعلة صحته، ولفهم هذه النقطة الحساسة وجب علينا الرجوع قليلا بالمقدمات إلى البداية.
لو سألنا سؤالا: هل يمكن للحق أن يرتفع عن أهل الأرض جميعا ؟ فالمجيب عن السؤال إما أن يقول: نعم يمكن ارتفاعه عن الناس جميعا فيقال له "فقد لزمك أن يرتفع الحق عن مقولتك هذه أيضا إذ أنها مقولة واحدٍ من الناس الذين حكمتَ على مقولاتهم جميعا بالارتفاع فإن ارتفع الحق عن مقولتك التصق بالمقولة النقيضة لها وهي عدم ارتفاع الحق على الناس جميعا"
فإن أقررنا بعدم ارتفاع الحق عن الناس جميعا انتقلنا إلى المقدمة التي تليها فنقول: أليس الحق في المجال الديني "وحده دون بقية المجالات العلمية" يكون في الدين الصحيح ؟ فإن قال المجيب "لا يكون في الدين الصحيح" قلنا فلماذا حكمت على الدين بالصحة مادام الحق مع غيره لا معه ؟ فإن قال "نعم، فالحق مع الدين الصحيح" قلنا: إن سبق للعقل أن برهن على أن الإسلام هو الدين الصحيح ألا يعني ذلك أن الحق في المسائل الدينية يكون موجودا في حملة هذا الدين وهم المسلمون ؟ إذ سيكون على الأقل في واحد منهم إذ لا يمكن أن يغيب عنهم جميعا فيرتفع الحق عنهم وهم حملة الدين الصحيح الذي لا يكون الحق دينيا إلا فيه "وأريد التركيز على المجال الديني، أما المجالات العلمية الخارجة عن الدين فقد يكون الحق عند غير المسلمين ويكون المسلمون جميعا غير عالمين به أو جاهلين به أو على خطأ في تصوراتهم له وهذا جائزٌ عقلا وملاحظٌ واقعا في عددٍ من المجالات".
فإن تبيّن ما سبق علمنا أن المسلمين لو اجتمعوا جميعا على مسألة دينية في عصرٍ معين فتلك المسألة تكون صحيحة بلا ريب.
ويعضد هذا قول الله ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجتمع أمتي على ضلالة).
وبناءً على ما سبق نجد أن الشرط في وصف القضية بالمجمع عليها أن تكون في مجال الدين أولا، وثانيا يكون الإجماع عليها من قِبِل المسلمين جميعا.
وهنا قد أنتقد تعريف كثيرٍ من العلماء للإجماع بأنه إجماع علماء عصرٍ ما على مسألة ما، وذلك لأن تضييق الدائرة من المسلمين جميعا إلى العلماء وحدهم ليس عليها أي دليل بل هي مناقضة للأصل الذي بُنيت عليه حجية الإجماع.
فالله قال (ويتبع غير سبيل المؤمنين) ولم يقل ويتبع غير سبيل العلماء أو غير سبيل علماء المؤمنين ومن المعلوم أن الله ليس إنسان ليسهو فلا يدقق في كلامه وإنما هو الإله التام الذي لا يقول عبارة إلا وهو يعلم معناها جيدا.
وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ولم يقل (لا يجتمع علماء أمتي على ضلالة).
وأما الاستدلال العقلي الذي بنينا عليه حجية الإجماع فكان مبنيا على أساس عدم خروج الحق عن المسلمين جميعا لا عن علماء المسلمين قصرًا.
فقد يقال هنا: لكن المسلمين الذين لا يملكون الأدوات الفقهية لا يحق لهم الإفتاء أصلا ليؤخذ كلامهم بعين الاعتبار في الدين.
هنا نقول: ليست المشكلة في أخذ أقوالهم وهم فرادى وإنما المصيبة أعمق من ذلك بكثير ويمكن تلخيص مشاكلها في النقاط التالية:
1 - قصر الإجماع على العلماء يجعل كل فريق أو حزب ديني متعصب لطائفته يحصر علماء الأمة في عدد من الشيوخ الموافقين له ثم يعتبر اتفاقهم على المسألة المعينة إجماعا وذلك بعد تعرية كل العلماء المخالفين له عن وصف العالم ما لم يُكفّرهم أساسا.
وقد فعل ذلك الجهمية والمعتزلة في زمن الإمام أحمد بن حنبل حتى قال رحمه الله ورضي عنه: "من ادعى الإجماع فقد كذب" وذلك لأنهم كانوا يحصرون العلماء في طائفتهم ويستغلون سيف السلطان الذي سخروه لصالحهم ثم يقتلون أو يسجنون أو يُسكتون من خالفهم وبعد الانتهاء من كل ذلك يدعون الإجماع في المسألة، ويلاحظ اليوم أن المداخلة يفعلون مثل فعلهم وكذلك الأحباش فيُقصون بقية الأمة ثم يتخذون إجماع مشايخ طريقتهم وطائفتهم إجماعا ملزما لبقية الأمة.
2 - قد يسيء الناس تقدير العلم وأهله فيرفعون من لا يستحقه ويضعون من قدر أهله فيصنفون العالم الحقيقي مع غير العلماء ويصنفون غير العالم مع العلماء وقد يكون السبب في هذه التصنيفات جهل المصنفين أنفسهم بالعلم وأهله أو استغلال نفوذهم عند السلطان أو شهرتهم بين الناس أو حتى الخداع ببعض المظاهر كطول العمر واللحية والقميص الفاخر الذي ينزل عليه خمار الرأس والنظر إلى الأسفل لإظهار السّمت وإجابة السائل بالمختصر المخلّ لإظهار الهيبة، ناهيك عن استعانتهم بتزكية بعضهم لبعض أو الانخراط في حزب ديني معين يحميه ويرفعه وبذلك يُصنّف مع العلماء وهو من الذين لم يتمكنوا في أي فن إسلامي.
في المقابل قد يصل الفرد لمرتبة العالم ولكن الناس لا يسمعون بوجوده إما لعدم شهرته أو لعدم وجود أصحاب المؤهلات العلمية الكافية التي تستطيع معرفة قيمته العلمية أو إقصائه وتهميشه حتى مع العلم بقوته حسدا وغيرة وخوفا على أن ينافسهم على عرشهم أو بسبب مخالفته لهم في توجهات فكرية أو سياسية أو حتى من أجل بعض الآراء الفقهية فضلا عن العقائدية.
وبناء على كل ما سبق كيف يمكن لنا عمليا أن نتأكد من أن المجمعين على المسألة في ذاك العصر المعين هم كل علماء المسلمين ؟ وهل يمكن إحصاء آرائهم جميعا وقد يبلغ عددهم في العصر الواحد آلافا ؟
ثم لو حدث وأجمع كل العلماء على مسألة معينة ألا يكون إجماعهم عليها وعدم اختلافهم فيها دليلا على أنها من أوضح المسائل الشرعية كالشهادتين ووجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وبقية المسائل التي يعرفها كل المسلمون علماء وعواما ؟ فنعود للنتيجة الأولى نفسها عندئذ.
وهذه المسألة الواضحة التي يعرفها كل الناس ألا يكون مصدرها التشريعي الأول هو القرآن والسنة ؟ إذ لا يمكن الاتفاق على مسألة لم يفصِل فيها القرآن والسنة لأن العقول لا تجتمع جميعا على قولٍ خفي وإنما تجتمع على القول الواضح الجلي.
أما مصدر القياس فيمكن القول بأنه مصدر عقليٌّ محض وهو مستعملٌ في كل مجالات المعرفة سواء النقلية أم الحسية أم العقلية.
لكننا لو دخلنا لمجال أصول الفقه فإننا نجد أن الأحكام الفقهية إما أن تكون أحكاما تعبدية وإما أن تكون أحكاما معللة.
أما الحكم التعبدي فهو الحُكم الذي لم يبين الشارِع علته في التحريم أو الكراهة أو الجواز أو الاستحباب أو الوجوب فيؤخذ كما هو، كعدد ركعات الصلاة.
أما الحكم المعلل فهو ما ذُكرت علة تحريمه في النصوص الشرعية وقال بعض الأصوليون "أو كانت علته واضحة يمكن استنباطها" وأميل إلى أن المعلل هو ما ذُكرت علته نصا لأن الإنسان قد يخطئ في استنباطه، وحتى ولو أصاب فقد يستنبط الحكمة من تحريمه لا العلة وفرقٌ بينهما فالحكمة موجودة حتى في الأحكام التعبدية سواء علمناها أم جهلناها ولا يقاس عليها أما العلة فهي منصوص عليها وترتبط بها القاعدة الفقهية "الحكم المعلل يدور مع علته وجودا وعدما".
ولذلك كان القياس صالحا في الأحكام المعللة لا التعبدية كما أنه يكون في الكلية المتواطئ عليها بين المسألتين ولا يكون في الجزئية المختلف فيها، (أي أنه يكون في القدر المشترك لا القدر المتفرق)، مثال ذلك "نقيس السُكْر باستعمال البنزين على الخمر في كليّة السُّكر ولا نقيس بينهما في لون المادة أو وظائفها الأخرى من غير السُّكر، فلا نحرّم كل ما كان من عنب أو شعير قياسا على الخمر لأن علة التحريم في الخمر ليست مادة الصنع وإنما الإسكار، ولا نحرّم البنزين وقودا للسيارات لأن علة التحريم في جانب الإسكار هو الإسكار نفسه، أما في غير ذلك المجال فله أحكامه المنفصلة.