الثلاثاء، 4 أبريل 2023

هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟

 

هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟

سلطان بركاني
  • 8012
  • 18
هل كانت النّقود متداولة في العهد النّبويّ؟

في كلّ عام، وفي الشّطر الأخير من شهر الصّيام، أحاول كبح جماح نفسي عن الكتابة في موضوع الخلاف المعروف والمشهور حول مشروعية إخراج زكاة الفطر قيمة، ولكنّي أفاجأ بكمّ وحِدّة المنشورات التي يتخم بها الفضاء الأزرق حول هذا الموضوع، وأقف على تلك الجرأة البالغة التي يتحلّى بها بعض الأتباع في تضييق الواسع والتّحجير على النّاس، بعبارات جريئة لا تكتفي بتبنّي القول بأنّ إخراج زكاة الفطر قيمة لا يجزئ، حتّى تتعدّاه إلى القول بأنّ ذلك لا يجوز! بمعنى أنّ إخراج زكاة الفطر نقودا فعل محرّم يأثم مقترفه!

في أزمنة مضت، كان العلماء وطلبة العلم الناقلون عنهم يتحرّزون –ما أمكن- من كلمة استعمال كلمة “حرام” في مسائل الاجتهاد والخلاف، حذرا من أن يكون لهم نصيب من قول الله تعالى: ((وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُون)) (النّحل: 116)، أمّا في زماننا هذا، فقد أصبحت كلمة “حرام” تجري على الألسن والأقلام بيسر وسهولة، وتُشهر بطاقة حمراء في كلّ خلاف، ليس على ألسن بعض العلماء وطلبة العلم فحسب، بل على ألسن الأتباع والمقلّدين كذلك، تماما كما يتساهل كثير من النّاس -في المقابل- في استعمال كلمة “هذا حلال” بعبارات تتنوّع وتتبدّل لكنّها تؤدّي الغرض ذاته، فهذا يقول: “نورمال”، وذاك يقول: “ما فيها والو”، وآخر يقول: “كِيف كِيف”… وهكذا.

العلماء معذورون بل مأجورون في اجتهادهم، مهما أصرّ بعضهم على إهمال مراعاة تغيّر الواقع فيما يتبنّون، لكنّ إصرار بعض طلبة العلم وكثير من الأتباع على التعصّب لأقوال هؤلاء العلماء هو الغريب في الأمر، خاصّة وهم يرون أنّ بعض أولئك العلماء بدؤوا يتردّدون في تبنّي القول بعدم مشروعية إخراج زكاة الفطر قيمة، ومنهم من تراجع أمام ضغط الواقع، وأمام توجّه الجهات الرّسمية إلى تبنّي القول بإجزاء القيمة.

مقاطع قديمة جزم فيها بعض علماء السّعودية بأنّ إخراج زكاة الفطر نقودا لا يجزئ، يروَّج لها وتبعث كلّ عام، مع أنّ الحجج التي تمسّك بها أولئك العلماء قد تكون مفتقرة إلى الفقه، أو بعيدة عن الحقيقة؛ ومن ذلك أنّ أكثر العلماء المتشبّثين بهذا القول يجزمون جزما قاطعا بأنّ النّقود كانت على عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ومع ذلك لم يذكرها ضمن الأصناف التي تُخرج منها زكاة الفطر.. فهل هذا الكلام موافق للواقع حقيقة؟

نعم، النّقود كانت موجودة حقيقةً على عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، لكن هل كانت تستعمل على نطاق واسع؟ وهل كانت موجودة في كلّ بيت أو في غالب البيوت على الأقلّ كما هي الحال مع الأقوات التي أمر أن تُخرج منها زكاة الفطر؟

النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما بُعث بالحقّ، كان العرب يتعاملون بالدّينار البيزنطيّ والدّرهم السّاسانيّ، إضافة إلى الفلس البيزنطيّ الذي كان نادرا وقليلا، وكانت الدنانير البيزنطية تحمل رسوما لأباطرة الروم إضافة إلى بعض الرموز المرتبطة بمعتقداتهم، وكذلك كانت الدراهم الساسانية تحمل صور ملوك الفرس كما تحمل نقشا للنّار المقدّسة يحرسها جنديان، وظلّ التعامل بهذه الدّنانير والدّراهم طيلة الفترة النبوية، في أحوال قليلة كعملات، وفي أكثر الأحوال كمقادير من الذّهب والفضّة تكتنز.. صحيح أنّها كانت تستعمل في البيع والشّراء، لكنّ ذلك كان ضمن نطاق ضيّق؛ فكثير من المعاملات اليومية البسيطة كانت تتمّ بالمقايضة، سلعة مقابل سلعة، لأنّ هذه النّقود لم تكن في كلّ البيوت ولا متيسّرة لكلّ الأيدي، لذلك كان التركيز في الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر على ما كان متيسّرا لكلّ مسلم، لأنّ هذه الزّكاة يخاطب بها كلّ مسلم يملك ما يزيد على طعامه ليلة ويوم العيد، وأكثر من يُعنون بإخراجها لا يملكون دنانير الذّهب ولا دراهم الفضّة.

هكذا ظلّ الأمر في العهد النبويّ، وفي خلافة أبي بكر الصدّيق، وحتى في خلافة عمر بن الخطّاب قيل أنّه زاد على الدّينار البيزنطي والدّرهم السّاسانيّ بعض العبارات الإسلاميّة، لكنّ هذا لم يصحّ عند المحقّقين، وظلّ الأمر كذلك على عهد عثمان وعليّ وصدرِ الخلافة الأموية، إلى أن قرّر الخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان في العام 76هـ صكّ عملة خاصّة بالمسلمين بعد مشكلة القراطيس المشهورة مع الإمبراطور البيزنطيّ جستنيان الثّاني.

ليست تهمّنا ماهية النقود التي كانت على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، بقدر ما يهمّنا أنّها لم تكن موجودة في كلّ البيوت ولا متيسّرة لكلّ الأيدي ولا يجري استعمالها في كلّ المعاملات، بخلاف الطّعام الذي كان موجودا ومتوفّرا في أغلب البيوت، فلا يعقل أن يأمر النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بإخراج النّقود –العزيزة- مع الأصناف الأخرى المتوفّرة، فيحتاج من يريد إخراجها إلى بيع الطّعام لتحصيلها، وهي المفارقة التي يقع فيها من يختار إخراج الطّعام في زماننا هذا، حيث يحتاج إلى حمل النّقود ليشتري بها طعاما يعطيه الفقراء، ليظلّ الفقراء في حاجة إلى سلع وأشياء أخرى ليست مشمولة بالأصناف التي تخرج منها الزّكاة، لينضج طعامه، فلو سلّمنا جدلا أنّ الفقير يحتاج إلى الطّعام فقط لترتفع عنه مذلّة الحاجة؛ فهو سيكون في حاجة إلى شراء الزّيت والطّماطم لطبخ طعامه، وفي حاجة إلى النّقود لدفع فاتورة الغاز الذي لا بدّ منه لطهو الطّعام، بينما كان الفقير في زمن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لا يحتاج إلى كلّ هذا؛ إنّما كان يكفيه أن يطحن القمح ويصنع به خبيصا لذيذا مع بعض السّمن المتوفّر في أغلب البيوت على نار لا يكلّفه إيقادها دينارا ولا درهما.

الرد على من أنكر إخراج #زكاة الفطر نقدا بحجة بأن الصحابة لم يخرجوها كذلك بالرغم من وجود الدرهم و الدينار وقتها.

 الرد على من أنكر إخراج #زكاة_الفطر نقدا بحجة بأن الصحابة لم يخرجوها كذلك بالرغم من وجود الدرهم و الدينار وقتها.



بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

النقود في عصر النبوة كانت فقط من الدرهم الفضي و يزن قرابة 2.975 غرام فضة أو من الدينار الذهبي و يزن 4،25 غرام ذهبا و هي عملات بيزنطية و فارسية و لم و لم تكن بعد قد ظهرت العملات الإسلامية.

فالدرهم الفضي هو أقل عملة نقدية آنذاك و قيمته مرتفعة نوعا ما و أعلى من قيمة صاع من شعير او قمح او تمر و في المقابل قيمة زكاة الفطر قليلة و متدنية و إذ أن النقود لم تكن وقتها مجزءة إلى أجزآء صغيرة و فلوس كما حدث في عهد الخلافة الأموية و بعدها و كما هو في عصرنا الحالي فكان من المحال و المستحيل إخراجها نقدا.

و المعاملة بالمقايضة سلعة بسلعة أو خدمة كانت ساءدة عند العامة من الناس من العرب و زمن النبوة بسبب إرتفاع قيمة الدرهم الفضي و الدينار حتى أن الرسول عليه الصلاة و السلام بعث الصحابي عروة فأشترى له شاتين بدينار واحد.

هكذا كان حال النقود وقت الصحابة و من تحجج بأن الصحابة لم يخرجوها نقدا رغم وجود الدرهم و الدينار فحجته داحضة باطلة لأنه كان من المحال و المستحيل إخراجها نقدا.

و بعد ظهور العملة الإسلامية في عهد الخلافة الأموية و تجزءة الدينار والدرهم إلى أجزاء صغيرة كالدانق والمثقال، واستخدم النحاس والخلائط المعدنيّة في صك الفلوس ، أصبح من السلف من يخرجها نقدا لوجود قيمتها نقدا آنذاك كما نفعل نحن اليوم .

الشاهد من القول أنه إذا كنت تملك شعيرا أو قمحا أو تمرا زاءد عن حاجتك و أردت أن تخرج منه زكاة الفطر فلك ذلك و إلا فأجمعو زكاة فطركم نقودا و أخرجوها للفقير و المحتاج و أدخلو على قلوبهم و قلوب أطفالهم البهجة و السعادة.

النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَرَضَ زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره إنما اراد بذلك التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزةً عند العرب، وأكثرُ الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل أو لا يوجد عنده منها شيء، وكان الفقراء والمساكين في حاجةٍ إلى الطعام من البُرِّ أو التمر أو الزبيب أو الأَقِط [اللبن المجفف] ،

لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، ولِقَصْدِ التيسير أجازَ لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا (الأَقِطَ) وهو اللبن المجفف المنزوع زُبْده، فكل إنسان يخرج من الميسور لديه.

ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر، ومن بلد لآخر، ومن مال لآخر، فلو قُدِّرَ الواجبُ في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلا للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود، على حين يُمَثِّلُ الصاعُ من الطعام إشباعَ حاجةٍ بشرية محددة لا تختلف،

فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فإن هذا أقرب إلى العدل وأَبْعَدَ عن التقلب".

هذا و الله تعالى أعلم و الصلاة و السلام على رسول الله.

=

المختصر : لم يكن هناك نقود آنذاك بقيمة زكاة الفطر.

المصدر :

الدرهم النبوي يساوي :جرامين من الفضة و 975 على الألف من الجرام ( أي بالتقريب يساوي ثلاثة جرامات من الفضة )

فانظر سعر جرام الفضة الخالصة بدون أي مصنعية في السوق بالعملة المحلية تستطع معرفة قيمة الدرهم بالعملة المحلية .

تجد الجواب في كثير من كتب الفقه المعاصرة ، عند حديثهم عن نصاب زكاة الفضة وأنه 200 درهم وهي ما يساوي 595 جراما

وبعملية حسابية سهلة سيتبين لك أن الدرهم الواحد يساوي 2,975 من الجرامات

الأحد، 2 أبريل 2023

الرد على من يفتري ويقول : اخراج زكاة الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

 

الرد على من يفتري ويقول : اخراج #زكاة_الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

زكاة الفطر ... باختصار شرعت لتطهير الصائم وهي طعمة للمساكين فالشارع الحكيم نظر الى جهة الصائم في إنفاقه وإلى جهة الفقير والمسكين في إنتفاعه وهذا الأمر يتحقق باخراج زكاة الفطر نقدا كما يتحقق طعاما والعلماء الذين أجازوا النقد لم يخف عليهم نصوص الإطعام بل هي عندهم لكنهم قد فهموا منها ان دفع النقود لايخالف النص ولذلك من قال من العلماء أن النقد يجوز اذا تتحقق فيه مصلحة للفقير أعظم من مصلحة الطعام كلامه قوي ووجيه وهؤلاء علماء أهل اجتهاد ومن أجاز النقد ليسوا أهل بدع وأهواء ياهؤلاء !! بل هم من السلف وعلى اعتقاد السلف فرويدا رويدا ....


من المحزن أن في كل سنة تثار مسألة زكاة الفطر ، وهل يجوز اعطاؤها نقدا ؟!

لا بأس أن نختلف في هذه المسألة ولا تختلف قلوبنا ..مسألة زكاة الفطر مسألة تعبدية بينك وبين ربك ..فمن أخرجها مالا فهناك من هو خير منه أخرجها مالا ..ومن أخرجها طعاما ، فهناك من هو خير منه أخرجها طعاما ..
فمن أجاز دفع القيمة فله أدلته من السنة المطهرة .. ومن منع اعطاء القيمة فله أدلته أيضا ..
وكلمة خطرة جدا لمن أراد أن يقوي حجته ، يقول :
فلا تتوقع أن العلماء السابقين لم يعرفوا اﻷدلة ولم يحفظوها ! يحفظونا كما نحفظ الفاتحة ، وإذا غاب الدليل عن أحدهم فلا يغيب عن كلهم ، فهم لم يعتمدوا على شيخ كوكل ولا شيخ يوتيوب .. فكلهم أراد الحق .. (( هذا القول وحي ، والمخالف رأي )) ..
تحياتي لكم ..
بل كلهم اعتمد على الوحي ، فمن تعمد مخالفة الوحي وشرع حكما شرعيا معتمدا على هواه بلا دليل يكفر .. فهل يعقل أن شخصا لم يقرأ كتابا فقهيا في حياته ، ينشر ويدافع بطريقة النسخ واللصق والنصوص الجاهزة ؟! (( لو سكت من لا يعرف لقل الخلاف )) .. ولنا في أدب اختلاف السلف الصالح قدوة .. شوفوا الفديو ....





وأما ما يقوله المانعون من إخراج زكاة الفطر نقدا من أن الزكاة عبادة ويجب الوقوف فيها على النص!

فالزكاة مع كونها عبادة فهي عبادة مقاصدية من أولها لآخرها وهدفها معلوم بنصوص الوحي وإجماع أهل الدين والدنيا وهو سد حاجة الفقراء!

فالزكاة التي لا تنفع الفقير ليست زكاة لا لغة ولا شرعا

ونحن نجد اليوم أن هذا الواقع الذي نزل فيه التشريع قد اختلف
ولم يعد التمر والشعير سلعا أساسية تسد احتياجات الفقراء اليومية
والجمود والإصرار على اعتمادها يفوّت المقصد الرئيسي من الزكاة ويجعلها مجرد “طقس” لا يحقق الغاية!

فالواقع المشاهد أن الفقراء يبيعون التمر ليحصلوا على النقد!
وبهذه الطريقة صارت زكاة الفطر صدقة على التجار وليس على الفقراء لأن التجار هم الرابحون في هذه المعاملة!
فأنت تشتري الرز ب 20 ريالا والفقير يريد المال ولا يريد الرز فيبيع الرز ب 10 ريالات!
والنتيجة أن الغني التاجر اقتسم الزكاة مع الفقير بدلا من أن تكون خالصة للفقير!
فإذا كان القصد من الزكاة إسعاد الفقير وسد وحاجته ونحن نعلم يقينا يقينا يقينا أن ذلك لا يتحقق بكماله إلا بدفع المال إلى الفقير…
فما معنى أن نجمد على النص ونخالف المصلحة!!
ولما نحوّل هذه الشعيرة العظيمة إلى أفعال صوريّة تغيب عنها أهدافها وتتخلف عنها مقاصدها!؟!
وقد استدل أبوحنيفة والثوري على جواز إخراج زكاة الفطر نقودا بأن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم
وكان معاذ يقول لأهل اليمن “ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين”
ولاحظ قوله: أيسر عليكم وأنفع للفقراء فإن في هذا مراعاة لفقه المقاصد الذي غاب عنّا
الخلاصة:
أن التمر والبر والشعير كان في زمن النبي ﷺ يوازي النقد “الفلوس” لأنها كانت تُستخدم في المعاوضات!
وهذه الصفات قد زالت عن هذه السلع في الوقت الحاضر فصار البقاء عليها يخالف أصل تشريعها وهو منفعة الفقراء وكفّهم عن السؤال!
واختيار النبي لها هو من باب المثال لا الإلزام
وبهذا يترجح أن قول أبي حنيفة والثوري في جواز إخراج صدقة الفطر من النقود هو الأيسر على الناس والأنفع للفقراء -كما قال معاذ- وهو الذي تتحقق به المقاصد الشرعية
وهو الأوجب في العصر الحديث لأنه يراعي اختلاف المعطيات التي جعلت النبي يختار البر والشعير والتي لم تعد موجودة اليوم!
=
فإذا أراد الشخص أن يخرج زكاة الفطر بالمال فكم تكون؟
يقول الشيخ بن باز إن الصاع يساوي 3 كيلو وهذا يعني:

أن صاع الأرز = 20 ريالا
وصاع التمر = 60 ريالا
ولأن الحديث جاء على التخيير فتكون الزكاة عن الشخص الواحد على الخيار من 20 إلى 60 ريالا للشخص الواحد
وذلك حسب المقدرة والرغبة
وتخيل معي لو أنك تزكي عن 6 أشخاص مثلا فإن زكاتك تساوي 120 ريالا
تخيل سعادة الفقير عندما تعطيه مثل هذا المبلغ في ليلة العيد وتخيل سعادته لو حصل على أكثر من زكاة في وقت واحد!
وأضف لذلك أن هذه الأموال تصل إليه بدون مشقة وخسارة بيع الرز في سوق مكتض وغارق بالرز!!!

وقفات مع قول امام أحمد بن حنبل رحمه الله ( قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ ) ..

 


وقفات مع قول امام أحمد بن حنبل رحمه الله ( قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ ) ..
هناك مَن ينـقل كلاماً عن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، من غير إعتراض عليه .
بل ينقل كلامــه موافقاً له ، وربما يفتخر ، ويفرح بهذا الكلام !
ونحن ننقل هذا الكلام ، ثم نعلق عليه :
[ قَالَ أَبُو دَاوُد قِيلَ لِأَحْمَدَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أُعْطِي دَرَاهِمَ - يَعْنِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ - قَالَ: أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ لِي أَحْمَدُ لَا يُعْطِي قِيمَتَهُ،
قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ،
قَالَ يَدَعُونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَيَقُولُونَ قَالَ فُلَانٌ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59]
وَقَالَ قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ: قَالَ فُلَانٌ، قَالَ فُلَانٌ ] ( ) .
وأنا أتعجب من هذا الإمام المشهور ، رحمه الله ؛ إمام مذهب من المذاهب المتبوعة ، كيف قال هذا الكلام ؟ !
التعليق :
1 – الإمام أحمد ليس برسول الله ، ولا هو معصوم ، وكلامه ليس بحجة على أحد .
2 – كلامه هذا الذي قاله ، هو إجتهاد منه .
3 – كلامه هذا يعتبر زلة من زلّاته ، تُغرق في بحر حسناته ، إن شاء الله تعالى .
لأنه كيف جعل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، نِدّاً لرسول الله ، وعاصياً له ﷺ ؟ !
وكيف حكم على المسلمين أنهم تركوا اتباع النبيّ ﷺ، واتبعوا عمر بن عبد العزيز ؟ !
وكيف وازن بين النبيّ ﷺ ، وبين عمر بن عبد العزيز ، وكأنهما نِدّان وصنوان ؟ !
4 – إنّ الناس لم يدَعوا قول النبيّ  ، لقول عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله .
بل تركوا إجتهاد وفهم الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، واجتهاد وفهم أمثاله ،
واتبعوا إجتهاد وفهم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ! واجتهاد وفهم أمثاله ، بل وأفضل منه .
فالمقارنة الصحيحة ، هي ليست بين النبيّ ﷺ ، وبين عمر بن عبد العزيز .
بل هي بين عمر بن عبد العزيز ، وبين أحمد بن حنبل !
بين علمهما وفهمهما !
5 – إنه قــد حكـم على الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، وكلُّ مَن قـــال مثل قوله ، وكل الذين اتبعوهم ، بأنهم عصوا الله تعالى ، وعصوا رسوله ﷺ ،
فلم يطيعوا الله ورسوله ، والله تعالى يقول : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) .
وكذلك جميعهم ردّوا سنة رسول الله  ! !
ولماذا كل هؤلاء عصوا الله تعالى ، وعصوا رسول الله ، وردّوا سنته ﷺ ؟
الجواب : لأنهم قالوا بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً !
6 – هل فقط عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، قال بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً ؟
إرجع إلى صفحة 113 من هذه الرسالة ، وانظر مرة أخرى ، لتتيقن مَن هم الذين خالفهم أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، في إجتهادهم وفهمهم في هذا الموضوع ؟
ولا بأس أن نذكر أسماءهم فقط :
1 – الحسن البصري . 
 2 – طاوس . 
 3 – سعيد بن المسيب . 
 4 – عروة بن الزبير . 
 5 – أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . 
 6 – سعيد بن جبير . 
 7 – الخليفة عمر بن عبد العزيز . 
 8 – مجاهد . 9 – سفيان الثوري . 10 – الأوزاعي . 11 – الليث بن سعد . 12 – أبو حنيفة . 13 – محمد بن الحسن الشيباني . 14 – أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم . 15 – زفر .
هؤلاء كلهم قالوا بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً ، خلافاً لأحمد بن حنبل وأمثاله .
فهل هؤلاء عصوا الله تعالى ، وعصوا رسول الله ، وردّوا سنّته  ؟ !
وأنا أظن أن الإمام أحمد ، رحمه الله - لصلاحه - لا يقبل أن يرفعه الناس فوق مرتبته فيجعلوه تلميذاً من تلاميذ بعض أولئك الأئمة !
فالحسن البصري تابعي .
طاوس ، تابعي .
سعيد بن المسيب ، تابعي ، ولد سنة 24 هـ لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ، زوج بنت أبي هريرة  ، أحد الفقهاء السبعة والمفتين ، في المدينة المنورة من التابعين .
عروة بن الزبير ، تابعي ، إبن حواريّ رسول الله  ، أحد الفقهاء السبعة .
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، تابعي ، إبن صحابيّ جليل ؛ توفي رسول الله ﷺ ، وهو راضٍ عنه ( عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه )
سعيد بن جبير ، تابعي .
عمر بن عبد العزيز ، ولد سنة 63 هـ .
مجاهد ، تابعي .
سفيان الثوري ، ولد سنة 97 هـ .
أبو حنيفة ، ولد سنة 80 هـ ، رأى الصحابي الجليل أنس بن مالك ، رضي الله عنهم .
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ، تلميذ أبي حنيفة .
محمد بن الحسن الشيباني ، تلميذ أبي حنيفة ، وتلميذ مالك بن أنس ، وشيخ الشافعي .
زفر ، تلميذ أبي حنيفة .
الأوزاعي ، ولد سنة 88 هـ .
الليث بن سعد ، ولد سنة 94 هـ .
هؤلاء لم يفهموا الكلام ، وعصوا الله ورسوله ، وردّوا سنة رسول الله ﷺ ؟ !
فكلام الإمام أحمد ، الذي قاله يؤدي إلى هذه النتائج الخاطئة ، ولهذا قلنا : كلامه هذا ، زلة من زلاته !
فأولئك الأئمة لم ينافسوا النبيّ ﷺ ، ولم يزاحموه .
بل تنافسوا في فهم أقوال النبيّ وأوامرهﷺ ، وخدمة شريعته ، على الذي يرضي الله تعالى ، ويرضي رسوله ﷺ .
فكيف يقال عنــهم أنـــهم عصوا الله تعالى ، وعصوا رسوله ، وردّوا سنته ﷺ ؟ !
علماً أنه قد روي عن الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، بجواز إخراج القيمة في الزكاة ما عدا زكاة الفطر .
قال الإمام إبن قدامة المقدسي ، رحمه الله :
[ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سُئِلَ أَحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ. قَالَ: عُشْرُهُ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ. قِيلَ لَهُ: فَيُخْرِجُ ثَمَرًا، أَوْ ثَمَنَهُ؟ قَالَ: إنْ شَاءَ أَخْرَجَ ثَمَرًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِنْ الثَّمَنِ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيَمِ.
وَوَجْهُهُ قَوْلُ مُعَاذٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، وَعَنْ طَاوُسٍ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ الْيَمَنَ، قَالَ: ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ، بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْحَاجَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بَعْدَ اتِّحَادِ قَدْرِ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِ صُوَرِ الْأَمْوَالِ ] ( ) .

#العقائــد_البــاردة : جدل السلفية والأشاعرة - الكاتب والمفكر الاسلامي محمد أحمد الراشد ..

 #العقائــد_البــاردة : جدل السلفية والأشاعرة

● في الوقت الذي كان فيه #محمد_الفاتح يحشو مدافعه بالبارود ليدك على البيزنطيين حصون القسطنطينية، كان علماؤها ومفكروها داخل المدينة منهمكين في نقاش حار عن جنس الملائكة هل هم ذكران أم إناث وعن حجم إبليس هل هو تسعه غرفة أم دار ؟ وهل يسوع المسيح في أصله بشر أم إله أم مزيج منهما؟! دكَّ الفاتحُ أسوار المدينة وأوطأ قوائم فرسه قلب المدينة وقتل الإمبراطور البيزنطي، لكن المعلومة المهمة التي لم ينقلها لنا المؤرخون: هل انتهى القوم إلى نتيجة وحُسم الخلاف في تلك المسائل "المصيرية" أم بقيت معلّقة ؟
تلك هي #العقيدة الباردة التي لم تحمل المعتنقين لتلك العقائد أن يدفعوا عن مدينتهم أو يصونوا حريمهم من الأسر والسبي.
ترن في ذهني هذه القصة وأنا أتابع الجدل القائم حول مؤتمر الشيشان الذي ذهبت إليه علماء العالم الإسلامي ليكونوا فيه ضيوفًا على بوتين الذي يدك طيرانه حلبًا وجاراتها ليحرروا لنا مفهوم السنة و الجماعة.
وهل تركت لنا عمائم #بشار و #السيسي التي تصدرت المؤتمر جماعة؟ لقد كان ضيوف المؤتمر أقعد الناس عن نصرة شعوبهم حين خرجت تطلب التحرر من الطغيان و البطش والتفوا حول أرباب الاستبداد خاذلين للأمة.
في الطرف الآخر إنتفض علماء الخليج من #السلفية بعد تصدير بيان المؤتمر باستبعادهم من مفهوم السنة والجماعة منددين بصدع كلمة المسلمين وتفريق الشمل، والطريف أن أعلام السلفية في الخليج كانوا قد حسموا هذه المسألة منذ زمن فأخرجوا #الأشاعرة و #الماتريدية من مسمى أهل السنة لتتفرّد به السلفية.
هذه العقائد الباردة التي تعلمناها على طريقة الجدل البارد، حيثُ نشأت سلفيًا ثم درست عقيدة الأشاعرة لاحقًا فكنا نتناقش عن الصفات الفعلية لله عز وجل، ونقضي ساعاتٍ من الليل في جدل ومراء هل نزول الله عز وجل في حديث "ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر" نزول حقيقي أم مجازي، فيرهقنا الكلام فننام ولا يقوم أحدُ منا ليصلي ركعات يدعو فيها الله ويستقبل عرضه المغري.
ما زال الأشاعرة والسلفية إلى اليوم يتناقشون في استواء الله عز وجل على العرش هل هو على الحقيقة أم المجاز، ولما اهتزت العروش الأرضية سارع كثير من الأشاعرة في تثبيتها و انفردت السلفية في الخليج بالدعاء بدوامها لأصحابها والتعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن حقيقة كانت أو مجازًا في خيالاتهم.
لقد كانت هذه العقائد الباردة مرنة للغاية في أيد معتنقيها الجبناء، فمن هرب من التأويل في الصفات أغرق في تأويل خيانات المستبدين و جرائمهم بحق المسلمين، وعاد أصحاب التأويل في الشام ومصر يتمسكون بنصوص الطاعة آخذين بحرفيتها.
يحسُن عند هؤلاء العلماء الباردين أن يستمر مثل هذا الجدل فبه يحتفظون بمكانتهم ويستخدمون ما يحسنونه من الثرثرة، وحين تدق ساعة الحقيقة وتسطع شمس المبادئ، يعودون إلى كهوفهم ويتركون العامة لمصائرها.
ألا فليعلم أصحاب #العمائم: ما لم تكن أشعريتُكم كأشعرية العز بن عبد السلام مع #المستبدين، وأشعرية صلاح الدين مع #الصليبيين، أو سلفية ابن تيمية في #جهاده، وسلفية الذهبي في #إنصافه. فاعلموا أن عقيدتكم الباردة تسرُ #اليهودي_الغاصب، و #الصليبي_المستعمر.
كُتب هذا المقال بمناسبة #مؤتمر_الشيشان أواخر شهر أوت 2016
الكاتب والمفكر الاسلامي
#محمد_أحمد_الراشد ..


السبت، 1 أبريل 2023

الرد على من يفتري ويقول : اخراج زكاة الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

وقفات مع من يقول : اخراج زكاة الفطر طعاما وحـي- وإخراجهــا مــالاً رأي !!!

في البداية يجب ان نفهم القاعدة الأصولية  ( لا قياس مع النص ) و ( القياس على النص ) .

✴أولا : ( لا قياس مع النص ) هذا كلام صحيح ، أى ألا يكون فى الفرع نص ، فإن كان فى الفرع نص فلا يجوز القياس ، كمن يريد أن يعطى البنت نصيبا مساويا لنصيب الولد فى الميراث ، لأن البنت تشترك مع الولد فى أنها ابنه للميت ، فهذا قياس فاسد ، لأن الفرع فيه نص ، وهو قول الله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين) فهذا القياس يبطل النص ، ويتعارض معه كليا ، فوجب إبطاله ، وهكذا كل قياس يعارض النص فهو باطل .
🌿أما ( القياس على النص ) فهو القياس الصحيح ، لأنه (لا قياس إلا على نص) فينظر الفقيه إلى النص وحكمه وعلته ، ثم ينظر فيجد العلة الموجوة فى النص موجودة فى شئ آخر ، ومن المعلوم أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ، فيعدى الفقيه حكم الأصل إلى الفرع ، سواء كان هذا الحكم هو الوجوب أو التحريم أوغير ذلك ،
🌿ونضرب على ذلك مثالا حتى يتضح الأمر ، نص القرآن الكريم على تحريم الخمر بقوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .... إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون ) فنظر الفقهاء إلى علة التحريم فوجدوها الإسكار ، ووجدوا هذه العلة موجودة فى النبيذ ، فقاسوا النبيذ على الخمر ، وأعطوه حكم التحريم ٠
🌿ونفس الموضوع فى مسألتنا ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج فى زكاة الفطر صاعا من تمر أوصاعا من شعير أو .... فنظر الأحناف إلى العلة فوجدوها إغناء الفقراء فى هذا اليوم ، كما قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم ) إذن العلة منصوص عليها ، وهى أقوى أنواع العلة ، ٠٠٠
🌿فنظروا إلى القيمة ، هل فيها نفس العلة ؟ وهى إغناء الفقراء ، فوجدوها مشتملة على نفس العلة ، بل وتزيد ، لأنك لو أعطيت الفقير القيمة نقدا لاستطاع أن يشتري القمح إن كان محتاجا إليه ، أو يشترى شيئا آخر هو أكثر إحتياجا إليه ، وليس فى الحديث نهى عن إخراج القيمة ٠
✴ فإن كان لك يا أخى أعتراض فقل : إن ( النقد ) أى الأموال لا تقوم مقام الطعام ، ولا يجوز لك أن تقول هنا ( لاقياس مع النص ) إنما يحق لك ذلك لو كان النص هكذا : ( لا يجوز إخراج القيمة فى زكاة الفطر ) فهنا لوقال فقية يجوز إخراج القيمة لكان القياس مصادما للنص ومبطلا له فيكون قياسا باطلا ، أما أن يجيز رسول الله صلى الله عليه وسلم إخراج أنواع من الطعام فى زكاة الفطر ثم يأتى فقية فيقيس عليها شيئا آخرى فليس هذا قياسا مع النص بل هو قياس على النص أرجو أن يكون قد اتضح الأمر .
✴ ولكن قد يقول قائل لماذا لم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم القيمة ؟
🌿نقول قد ذكرها وذلك بالقياس ، فالقياس حكم شرعى ، فلا يحق لأحد أن يقول المخدرات غير حرام ، لأنها غير مذكورة فى الكتاب ولا السنة ، نقول له بل مذكورة بالقياس على الخمر ، لأن الله تعالى تعبدنا بالقياس ، وهو من الأدلة الثابتة .
🌿ثانيا : أنه صلى الله عليه وسلم لو ذكر نقودا محددة كدرهم أو عشر (بضم العين) دينار مثلا ، لأدى ذلك إلى اضطراب كبير ، لأن قيمة النقود تتغير من زمان إلى زمان ، انظر إلى قيمة الجنيه المصرى منذ مائة سنة وقيمته الآن ، فالفرق شاسع جدا بين القيمتين .
🌿ثالثا : أن جل التعامل فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمبادلة ، وكانت النقود قليلة ، وذلك لأن العرب لم تكن قد صكت نقودا ولا الدولة الإسلامية الوليدة ، إنما عرفت النقود الإسلامية فى الدولة الأموية ، وقد كانوا يجلبون الدنانير والدراهم من الفرس والروم ، فكان إخراج الطعام أرفق لندرة النقد .
✴والذى أراه والله أعلم أن القياس هنا من نوع القياس الجلى ، الذى تكون العلة فيه فى الفرع أعلى من الأصل ، كما قال الله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما) فقد نهى الله تعالى الأبناء أن يقولوا : أف للوالدين ، والعلة هى الأذى الواقع على الوالدين ، فالشتم والضرب أكثر أذى للوالدين من التأفف ، فيكونان أشد تحريما ، ويسمى هذا بالقياس الجلى أو القياس الأولوى أي من باب أولى .
🌿فالنقود للفقير أفضل من القمح أو الشعير ، لأنه بالنقود يستطيع أن يشترى القمح أو الشعير إن كان فى حاجة إليهما ، ويستطيع أن يشترى أى شئ هو أكثر إحتياجا له ، وهذا لا يخالف فيه أحد ، لذا تجد كثيرا من الفقراء يبيعون القمح والشعير بنصف الثمن ، لإحتياجهم إلى النقود ، ولو سألت أى فقير : أيها أفضل لك القمح والشعير أم النقود ؟ ، لقال دون تردد النقود طبعا ، ولا يختلف فى ذلك فقير واحد ، لأن الزمان قد أختلف فمعظم الناس تشترى الخبز من المخابز ، فليس عندها أفران فى البيوت والشقق السكنية ، ثم هناك مشكلة فى طحن القمح ، والشريعة الأسلامية ما شرعها الله إلا لجلب المصالح ودفع المفاسد ، والتيسير على الناس مطلب شرعى ، كما قال الله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ولذلك نظر العالم الربانى الذى أنار الله قلبه ابن تيمية إلى مقصد التشريع فى هذه المسألة فوجدها إغناء الفقير وإسعاده والتخفيف عنه فقال قولته الرائعة : إن كانت المصلحة للفقير هى إخراج القيمة جاز أخراجها ، لأن النظر إلى مقاصد التشريع يفيد الفقيه فى تحقيق الفتوى ، فكان من اليسر والإرفاق بالناس القول بجواز إخراج القيمة فى زكاة الفطر ، وكذلك وافق الإمام البخارى السادة الأحناف فى هذه الفتوى ، وقال بقولهم ، لما رأى قوة حجتهم .
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من الميسرين لا من المعسرين .

الخميس، 30 مارس 2023

هل صحيج ان العامي لا مذهب له.!

 العامي لا مذهب له.

قال ابن عابدين في رد المحتار ٤: ٨٠: «قالوا: العامي لا مذهب له، بل مذهبه مفتيه، وعلله في «شرح التحرير»: بأن المذهب إنما يكون لمن يكون لمن له نوعُ نظر واستدلال وبصر بالمذهبِ على حسبه، أو لمن قرأ كتاباً في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقوله، وأمّا غير ممن قال: أنا حنفي أو شافعي لم يصر كذلك بمجرد القول كقوله: أنا فقيه، أنا نحوي».
وقال الزركشي في البحر المحيط ٨: ٣٧٥: «حكى الرافعي عن أبي الفتح الهوري أحد أصحاب الإمام: أن مذهب عامة أصحابنا: أنّ العامي لا مذهب له».
وقال عبد الغني النابلسي في خلاصة التحقيق في بيان حكم التقليد والتلفيق ص ١٢٢: «فإن قولهم: العامي لا مذهب له، يعني معيَّناً، وإنّما مذهبه مذهب مفتيه، فأي فقيه أفتاه جاز له العمل بقوله».

ابن عبد الوهاب متسرع في التكفير!

 ابن عبد الوهاب متسرع في التكفير

قال الكشميري في فيض الباري ١: ٢٩٤: «أمّا محمّدُ بنُ عبد الوهاب النجدي، فإنه كان رجلاً بليداً قليل العلم، فكان يتسارع إلى الحكم بالكفر ولا ينبغي أن يقتحم في هذا الوادي إلا من يكون متيقظاً مُتقناً عارفاً بوجوه الكفر وأسبابه».

أدلة مشروعية إخراج القيمة في زكاة الفطر - فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
 في رأيي أن المفتي الذي استمع إليه السائل والذي شنع على إخراج زكاة الفطر بقيمتها من النقود، لم يكن موفقًا في فتواه إذا صح ضبط المستمع لها، ونقلها عنه نقلاً صحيحًا مستوعبًا، وهو ما أعتقده، فقد سمعت عن هؤلاء المفتين والخطباء الذين يشنون في كل عام غارة على إخراج القيمة في صدقة الفطر 


.وخطأ هذا المفتي يتمثل في جملة أمور:.

 1- أن المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الأئمة وتعددت فيها الآراء، لا يجوز فيها التشنيع والإنكار على من اقتنع برأي منها وأخذ به. فمن كان من أهل الاجتهاد والقدرة على الترجيح بين الآراء،

 فلا يطالب شرعًا أن يعمل إلا بما انتهى إليه اجتهاده، فإن كان صوابًا فهو مأجور أجرين: أجرًا على اجتهاده، وأجرًا على إصابته الحق في المسألة، وإن كان اجتهاده خطأ فهو مأجور أيضًا، ولكنه أجر واحد، هو أجره على اجتهاده وتحريه.وأقصى ما يقوله مجتهد عن نفسه ما جاء عن الإمام الشافعي رضي الله عنه: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وكل مسألة ليس فيها نص قطعي الثبوت والدلالة فهي من مسائل الاجتهاد بيقين ومسألتنا من هذا النوع بلا ريب. ومن كان يسوغ له التقليد – ومعظم الناس كذلك – جاز له أن يقلد أحد المذاهب المتبوعة، المتلقاة بالقبول لدى الأمة، وهذا هو المستطاع بالنسبة لمثله فليس عنده أدوات الاجتهاد ولا شروطه، و (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) (البقرة: 286)، وقد قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) (التغابن: 16)، 

وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم “. (متفق عليه).


 2- إذا نظرنا للمسألة المبحوث فيها على هذا الأساس المذكور، رأينا أن أبا حنيفة وأصحابه والحسن البصري، وسفيان الثوري، وخامس الراشدين عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه – أجازوا إخراج القيمة في الزكاة، ومنها زكاة الفطر،وهو قول الأشهب وابن القاسم عند المالكية. قال النووي: وهو الظاهر من مذهب البخاري في صحيحه. قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل. ولهم في ذلك أدلة اعتمدوا عليها، واعتبارات استندوا إليها،


 كما أن المانعين لإخراج القيمة لهم أيضًا أدلة واعتبارات مخالفة. وقد فصلنا القول في ذلك في موضعه من كتابنا: “فقه الزكاة ” فصل: إخراج القيمة من باب طريقة أداء الزكاة. وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية مذهبًا وسطًا بين الفريقين المتنازعين، قال فيه: (الأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة، ولا مصلحة راجحة، ممنوع منه، ولهذا قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- الجبران بشاتين، أو عشرين درهمًا ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه: متى جوز إخراج القيمة مطلقًا، فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، 

ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه. وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل، فلا بأس به: مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة، إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه. وقد نص أحمد على جواز ذلك. ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة. ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع. فيعطيهم إياها أو يرى الساعي أنها أنفع للفقراء، كما نُقِلَ عن معاذ بن جبل: أنه كان يقول لأهل اليمن: “ائتوني بخميس أو لبيس، أيسر عليكم وخير لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار، وهذا قد قيل: إنه قاله في الزكاة وقيل في الجزية). (مجموع فتاوى ابن تيمية 25/82، 83 ط. السعودية). وهذا، 

وإن قاله في زكاة المال، فهو ينطبق على زكاة الفطر. وجوهر الخلاف إنما هو بين مدرستين: المدرسة التي تراعي في اجتهادها المقاصد الكلية للشريعة، ولا تهمل النصوص الجزئية، والمدرسة التي لا تنظر إلا إلى النصوص الجزئية وحدها. وقد عمل بهذا القول في خير القرون، بعد قرن الصحابة، وهو قرن التابعين لهم بإحسان، وعمل به خليفة أجمعوا على أنه من الراشدين المهديين. روى ابن أبي شيبة عن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدي بالبصرة – وعدي هو الوالي -: يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38). وعن الحسن قال: لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر. (مصنف ابن أبي شيبة 4/37، 38). وعن أبي إسحاق قال: أدركتهم وهم يؤدون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام. (المصدر السابق). وعن عطاء: أنه كان يعطي في صدقة الفطر ورقًا – دراهم فضية -. (المصدر السابق). 


ومما يدل لهذا القول:. أ- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أغنوهم – يعني المساكين – في هذا اليوم”، والإغناء يتحقق بالقيمة، كما يتحقق بالطعام، وربما كانت القيمة أفضل، إذ كثرة الطعام عند الفقير تحوجه إلى بيعها، والقيمة تمكنه من شراء ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات. ب ـ كما يدل على جواز القيمة ما ذكره ابن المنذر من قبل: أن الصحابة أجازوا إخراج نصف الصاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير، ولهذا قال معاوية: “إني لأرى مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من التمر”. ج ـ ثم إن هذا الأيسر بالنظر لعصرنا وخاصة في المناطق الصناعية التي لا يتعامل الناس فيها إلا بالنقود، كما أنه – في أكثر البلدان وفي غالب الأحيان – هو الأنفع للفقراء.

 3ـ أن النبي –صلى الله عليه وسلم– لما فرض زكاة الفطر من الأطعمة السائدة في بيئته وعصره، إنما أراد بذلك التيسير على الناس، ورفع الحرج عنهم. فقد كانت النقود الفضية أو الذهبية عزيزة عند العرب، وأكثر الناس لا يكاد يوجد عنده منها إلا القليل، أو لا يوجد عنده منها شيء. وكان الفقراء والمساكين في حاجة إلى الطعام من البر أو التمر أو الزبيب، أو الأقط. لهذا كان إخراج الطعام أيسر على المعطي، وأنفع للآخذ، ولقصد التيسير أجاز لأصحاب الإبل والغنم أن يخرجوا “الأقط” – وهو اللبن المجفف المنزوع زبده – فكل إنسان يخرج من الميسور لديه. ثم إن القدرة الشرائية للنقود تتغير من زمن لآخر، ومن بلد لآخر، ومن حال لآخر، فلو قدر الواجب في زكاة الفطر بالنقود لكان قابلاً للارتفاع والانخفاض حسب قدرة النقود. على حين يمثل الصاع من الطعام إشباع حاجة بشرية محددة لا تختلف، فإذا جعل الصاع هو الأصل في التقدير فإن هذا أقرب إلى العدل، وأبعد عن التقلب. 4ـ أن المحققين من علمائنا قرروا أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، وهذه قاعدة عظيمة حققناها في رسالتنا: “عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية” وأقمنا الأدلة على صحتها من القرآن والسنة، وهدي الصحابة رضي الله عنهم، فضلاً عما ذكرناه من أقوال العلماء وتطبيقاتهم عليها. ومن نظر بعين الإنصاف والتقدير للواقع المعاصر، يعلم أن إخراج الطعام لا يصلح إلا في المجتمعات البسيطة والمحدودة، التي يتيسر فيها الطعام لمن يريد إخراج الزكاة، ويحتاج فيها الفقير إلى الانتفاع بالطعام. أما المجتمعات الكبيرة والمعقدة، والتي تتمتع بكثافة سكانية عالية، والتي يندر فيها وجود الأطعمة بحيث يعنت المخرج طلبها، ولا يحتاج الفقير إليها؛ لأنه لم يعد يطحن ويعجن ويخبز، فلا يماري منصف في أن إخراج القيمة في هذه الحال هو الأولى. وقد أحسن الإمام ابن تيمية حين أجاز لمن باع ثمر بستانه بدراهم أن يخرج عشرة منها، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا، إذ قد ساوى الفقراء بنفسه، كما أجاز لمن لم يجد في مدينته من يبيعه شاة عن إبله، أن يخرج قيمتها ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى لشرائها، وهذا هو الفقه حقًا وكيف نكلف المسلم – في مدينة كالقاهرة فيها أكثر من عشرة ملايين من المسلمين – بإخراج الحبوب، التي لم يعد من الميسور إحضارها، ولا من النافع للفقير إعطاؤها؟. وفرق بين من يكون عنده الطعام ويضن به على الفقير، 

ومن ليس عنده إلا النقود كأهل المدن، فهو يسوي الفقراء بنفسه. والزكاة إنما جعلت لإغناء الفقير عن الطواف في يوم العيد، والأغنياء يتمتعون بمالهم وعيالهم، ولينظر امرؤ لنفسه: هل يرى أنه يغني الفقير عن الطواف إذا أعطاه صاع تمر أو صاع شعير، في بلد مثل القاهرة في مثل هذه الأيام؟! وماذا يفعل بهما الفقير إلا أن يطوف ليجد من يشتريهما ببخس من القيمة، ليبتاع لنفسه أو لأولاده ما يتقوتون به؟! (انظر: هامش المحلى وتعليق العلامة أحمد شاكر 6/131، 132). على أن فقهاء المذاهب المتبوعة أجازوا إخراج الزكاة من غالب قوت البلد وإن لم يكن من الأطعمة المنصوصة، رعاية للمقصد. أما نقل الزكاة إلى بلد آخر، فهو جائز إذا كان ذلك لاعتبار صحيح، كأن يكون ذلك بعد استغناء البلد الذي فيه المزكي في زكاة الفطر، أو الذي فيه المال في زكاة المال،

 أو يكون البلد الآخر أشد حاجة لنزول مجاعة أو كارثة به.. أو اجتياح عدو له يحتاج إلى مقاومته.. أو يكون له قرابة محتاجون في البلد الآخر، وهو أعرف بحاجتهم، وأولى بهم. ومثل هذه الاعتبارات تجعل نقل زكاة الفطر أو زكاة المال إلى المسلمين المحتاجين في الأرض المحتلة من فلسطين، وخصوصًا الذين يقاومون العدو منهم.

 أو الإخوة المجاهدين والمهاجرين من الأفغانيين، أو الذين يقتلهم الجوع ويهددهم التنصير في بنجلاديش، أو بورما أو الصومال أو إريتريا أو غيرها. وأما ما ذكره الأخ من اختلاف أهل الفتوى في بعض المسائل، بحيث يبيح هذا، ويحرم ذاك، أو يوجب واحد، ولا يوجب آخر، فالمسلم يأخذ بقول من يطمئن إليه قلبه، ويترجح لديه أنه أفقه في الدين، وأعرف بمصادره، وأعلم بمقاصده، وأنه لا يتبع الهوى، ولا يبيع دينه بدنياه، ولا بدنيا غيره. وهذا كما يفعل المريض إذا اختلف عليه الأطباء، فإنه يأخذ بقول من يطمئن إليه، لأنه أحذق أو أشهر أو نحو ذلك. والخطأ في هذه الفروع مغفور، وإنما لكل امرئ ما نوى. بقي الكلام عن حديث: “صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر” وهو حديث لم يثبت. والله أعلم الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي


اقرأ المزيد في إسلام أون لاين :
https://islamonline.net/archive/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%83%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1/

هل يجوز دفع القيمة في زكاة الفطر وما هو الدليل !؟

 #جواز_دفع_القيمة_في_صدقة_الفطر

يجوز دفع القيمة مطلقاً عند الحنفية في الزكاة وصدقة الفطر والنذور وغيرها إلا في الهدي والأضحية؛ لأنه لا بُدّ من إراقة الدم.
والمشهور عن المذاهب الثلاثة: عدم جواز دفع القيمة، تمسكاً بظواهر الأحاديث الواردة في إخراج العين لا القيمة، ومنها:
عن ابن عمر رضي الله عنه: « إن رسولَ الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كلّ حرّ أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» في صحيح مسلم2: 677 .
فصراحة هذه الأحاديث وغيرها في إخراج العين في زكاة الفطر جعلت بعض المعاصرين يُشدد في هذه المسألة مع أنها من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، وقد أقر الرسول ﷺ أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر وعلي رضي الله عنهما وغيرهما من كبار الصحابة على ذلك.
وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمس قرون متوالية، وقد نصر هذا القول السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في « تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال».
ومن الأدلة الدالة على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر:
1. « بعث رسول الله ﷺ معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فأمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير، فأخذ العروض والثياب من الحنطة والشعير» في مصنف ابن أبي شية2: 404، وأخذه العروض والثياب هو أخذ بالقيمة؛ إذ قدَّروا كم تكون الزكاة في الحنطة والشعير، وأخذوا بقيمتها من العروض والثياب.
2.أن على إخراج القيمة عمل الأئمة من فضلاء التابعين الذين شهد لهم باتباع هدي النبي ﷺ وهدي الخلفاء الراشدين هو الأمر بإخراج المال بدل الطعام في صدقة الفطر، فها هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يأمر ولاته في دولته بأخذ المال في صدقة الفطر.
3. إن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة103]، قال ابن الأثير: «المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة، ثم أطلق على كل ما يُقتنى ويُملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم»، كما في لسان العرب 6: 4300.
وبيان الرسول ﷺ الصدقة بالتمر، أو الشعير، أوالأقط، أو الزبيب؛ إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه.






هل يصح صيام من تيقن طلوع الفجر وسمع الأذان وهو يتسحر فاستمر على الأكل؟

 هل يصح صيام من تيقن طلوع الفجر وسمع الأذان وهو يتسحر فاستمر على الأكل؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه ورشده.
وبعد؛ ففي كل رمضان نسمع بمن يفتي الناس بجواز الاستمرار في الأكل حتى ولو تيقن طلوع الفجر وسمع الأذان، وفي كل رمضان يتساءل الناس: ما حكم الشرب والأكل تزامنا مع أذان الفجر؟ وهل صوم من فعل ذلك صحيح؟ وهل عليه القضاء فقط أو القضاء مع الكفارة؟

والجواب والله الموفق للصواب:
اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال: قول جمهور العلماء من لدن الصحابة إلى اليوم وهو الأحوط للصيام، وقول ضعيف وهو الأخطر على الصيام، وثالث وسط وهو للأول أقرب؛ وتفصيل هذه الأقوال فيما يلي:

● القول الأول: اتفق جمهور المذاهب الأربعة على أن من تيقن طلوع الفجر أو سمع الأذان وفي فمه طعام أو شراب أو يجامع زوجته وجب عليه أن يلفظ ما في فمه وأن ينزع فرجه فورا؛ فلو تمادى على ذلك عمدا أو جهلا(1) مع تيقنه(2) طلوع الفجر بطل صيامه وارتكب حراما، واختلفوا فيما يترتب عليه: فقال المالكية والظاهرية: عليه القضاء والكفارة(3)، وقال أصحاب المذاهب الثلاثة: عليه القضاء فقط(4)، وبه أخذ ابن تيمية إذ قال: “وإن غلب على ظنه طلوعه لم يجز الأكل؛ فإن أكل؛ قضى؛ لأن غالب الظن في المواقيت كاليقين”(5).
قال ابن المنذر: “كان مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: يحرم الطعام والشراب عند اعتراض الفجر الآخر في الأفق، وروينا معنى هذا القول عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوامّ (جمهور) أهل العلم من علماء الأمصار، وكذلك نقول”(6). وقال الشيخ خليل في وجوب الكف وعدم القضاء حينئذ: “وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ”؛ أي: لا قضاء في ذلك حال طلوعه، لأن نزع الأكل لا يعد أكلا، ونزع الفرج لا يعد وطئا على المشهور(7)؛ قال ابن القاسم: “لو كان يطأ فأقلع حين رأى الفجر صح صومه”(8)؛ وحجتهم الكتاب والسنة:
أما الكتاب؛ فقول الله عز وجل: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}(9)؛ ووجه الاستدلال به أن الله تعالى أباح الوطء والأكل والشرب إلى أن يَتَبَيَّنَ الفجر فيجب الإمساك عن ذلك لأنه حرام، وعلامة تبين الفجر اليوم بدقة علمية هو أذان الفجر المبني على حصة الأوقاف؛ فمن فعل ذلك بعد تيقن التبين فقد هتك الصيام وارتكب الحرام؛ فوجب عليه القضاء والكفارة حسب المذهب المالكي.
قال ابن بطال: “واحتج أصحاب مالك للقول الأول فقالوا: الصائم يلزمه اغتراف(10) طرفي النهار، وذلك لا يكون إلا بتقدم شيء وإن قل من السحر، وأخذ شيء من الليل، لأن عليه أن يدخل في إمساك أول جزء من اليوم بيقين، كما أن عليه أن يدخل في أول رمضان بيقين، والأكل مناف لأول جزء من الإمساك، فينبغي له أن يقدم الإمساك ليتحقق له أنه حصل في طلوع الفجر ممسكا، ومن أكل حتى يتبين له الفجر ويعلمه فقد حصل آكلا في أول اليوم”(11).
أما السنة؛ فمنها:

  • ما روى مسلم والترمذي واللفظ له عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-: قال: قال رسول اللهﷺ: «لا يمنعنَّكم من سَحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق»؛ يعني: معترِضا(12)؛ فالحديث يدل على أن الأكل ممنوع إذا تبين الفجر المستطير المعترض في الأفق وهو الفجر الصادق، وأذان الفجر حسب الحصة الجاري بها العمل يكون مع بداية الفجر الصادق؛ فمن أكل أو شرب بعد سماع الأذان فقد وقع في الممنوع وفسد صومه.
  • ما روى البخاري ومسلم عن أنس عن زيد بن ثابت -رضي الله عنهما-: قال: «تسحرنا مع رسول اللهﷺ، ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس: قلتُ: كم كان قَدْرُ ما بينهما؟ قال: قَدْرُ خمسين آية»، وفي رواية: قلنا لأنس: «كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟»(13)؛ قال أبو العباس القرطبي: “وهذا الحديث يدل على أنه كانﷺ يفرغ من السحور قبل طلوع الفجر”(14)؛ كما يدل على أن الفراغ من السحور هو عين الإمساك ولا عبرة بمن يريد أن يفرق بينهما من غير طائل ولا دليل(15)؛ لأن الإمساك لا يعني أن الأكل حرام؛ بل عبادة الصيام لا تبدأ إلا بعد تبين الفجر، أما الإمساك والفراغ من السحور فيبدأ قبل الفجر بقدر خمسين آية احتياطا واستبراء للدين من الوقوع في الشبهات.
    قال ابن حجر: “قوله: «قدر خمسين آية» أي: متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة”(16)، وقال أيضا: “والمدة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة وهي قراءة الخمسين آية أو نحوها قدر ثلث خمس ساعة ولعلها مقدار ما يتوضأ”(17)؛ وباعتبار الساعة ستين دقيقة اليوم فهذا القدر هو أربع دقائق، وحدده البعض فيما بين خمس دقائق إلى ربع ساعة(18)؛ وقد استمعت إلى عدة من القراء ما بين القراءة السريعة والمتوسطة والبطيئة في سور مختلفة فتوصلت للنتيجة التالية:
    إذا كانت الآيات طويلة كآيات سورة “البقرة” والقراءة بطيئة؛ فقدر الخمسين من نصف ساعة إلى ساعة، وإذا كانت الآيات قصيرة كآيات سورة “والمرسلات” والقراءة سريعة؛ فقدره خمس دقائق إلى سبع دقائق، وإذا كانت الآيات والقراءة -كما قال ابن حجر- “متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة”؛ فقدره من عشر دقائق إلى ربع ساعة.

● القول الثاني: أن من سمع الأذان وتيقن طلوع الفجر وهو يأكل أو يشرب جاز له الاستمرار على الأكل والشرب حتى يأخذ حاجته منه، وروي عن أبى بكر الصديق، وعلي، وحذيفة، وابن مسعود(19).
وقد بقي هذا القول شاذا مع تطور المذاهب الأربعة عبر التاريخ، لا يكاد يلتفت إليه أحد، حتى جاء الشيخ الألباني -رحمه الله- في هذا العصر ومن سار على مذهبه، فأحيوه ونشروه وعضوا عليه بالنواجذ حتى كأنه قول واحد في المسألة ولا يذكورن قول الجمهور؛ وإن ذكروه بدَّعوه؛ فشوشوا به على الناس -كعادتهم سامحهم الله-؛ مستدلين بفهم غير صحيح لحديث صحيح رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن رسول اللهﷺ قال: «إذا سمع أحدُكم النداءَ، والإِناءُ على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه»، وفي رواية أحمد: «فلا يَدَعْهُ حتى يقضي حاجته»(20)؛ قال الألباني -رحمه الله-: “من فوائد هذا الحديث إبطال بدعة الإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة؟ لأنهم إنما يفعلون ذلك خشية أن يدركهم أذان الفجر وهم يتسحرون ولو علموا هذه الرخصة لما وقعوا في تلك البدعة؛ فتأمل”(21).
وهذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن المراد به عند جمهور العلماء الأذان الأول عند الفجر المستطيل الكاذب، وهو أذان بلال؛ قال الإمام الخطابي: “هذا على قولهﷺ: «إن بلالا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، أو يكون معناه أن يسمع الأذان وهو يشك في الصبح، مثل أن تكون السماء متغمة(22) فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع، لعلمه أن دلائل الفجر معه معدومة ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضا، فأما إذا علم انفجار الصبح فلا حاجة به إلى أذان الصارخ؛ لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر”(23). وقال الإمام البيهقي: “وهذا إن صح فهو محمول عند عوامّ (جمهور) أهل العلم على أنهﷺ علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر، بحيث يقع شربه قُبَيْل طلوع الفجر”(24).
والحديث المشار إليه رواه البخاري ومسلم عن عائشة وابن عمر -رضي الله عنهما- قالا: «إن بلالا كان يؤذن بليل، فقال رسول اللهﷺ: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» وفي رواية: «ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويَرْقَى هذا»(25). وفي رواية لهما عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: قال النبيﷺ: «لا يمنعَنَّ أحدَكم أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن بليل لِيَرْجِعَ قائمَكم(26)، وَلِيُنَبِّهَ نائمَكم…»(27).
ومنهم من يستدل بكون النبيﷺ لم يأمر عدي بن حاتم بالقضاء والكفارة، الذي وضع الخيط الأبيض بجانب الخيط الأسود فصار يأكل حتى أسفر جدا، فكان سبب نزول تتمة الآية: {مِنَ الْفَجْرِ}؛ فهذا لا دليل فيه أصلا؛ لأن السكوت عن شيء لا يدل على عدمه، ولأن عديا لم يتعمد الأكل؛ بل أخطأ في الفهم مثله مثل الناسي لا إثم عليه؛ إنما أطعمه الله وسقاه(28).

● القول الثالث: أن من سمع الأذان وتيقن طلوع الفجر وهو يأكل أو يشرب يحرم عليه الاستمرار، ولكن إن فعل ذلك فلا قضاء عليه ولا كفارة؛ وبه أخذ إسحاق بن راهويه حيث قال: “وبالقول الأول أقول؛ لكن لا أطعن على من تأول الرخصة كالقول الثاني ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة”(29)؛ فالأكل عنده في هذه الحالة رخصة أصلها حرام وليس بسنة، والرخصة لا تتعدى محلها.
● الخلاصة: من تيقن طلوع الفجر أو سمع الأذان وهو يتسحر وجب عليه أن يلفظ ما في فمه؛ فإن تمادى ارتكب حراما عند جمهور العلماء، وعليه القضاء والكفارة في المذهب المالكي والظاهري، والقضاء فقط في المذاهب الثلاثة، وقال إسحاق بن راهويه: لا قضاء عليه ولا كفارة لأنه رخصة في حق من طلع عليه الفجر وهو يتسحر، ولا علاقة لهذا بسنة تأخير السحور.
فمذهب الجمهور أحوط، وقول إسحاق أوسط، والقول الآخر أفرط.
والله أعلم وهو سبحانه الموفق للصواب

الهامــــــــش:
ـــــــــــــــــــــ
(1) الجهل هنا مثل العمد؛ للقاعدة: “الجاهل في العبادات كالمتعمد” و”الجهل يقدح في العبادات”. انظر: الفروق للقرافي: (2/148). أما إذا فعل ذلك نسيانا أو سهوا بطل صيامه عند المالكية وعليه القضاء فقط، وعند الثلاثة صيامه صحيح؛ وقد فصلت ذلك في جواب بعنوان: “اختلافُ الفقهاء فيمن أفطر نهار رمضان ناسيا رحمةٌ” وهو منشور في صفحتي على الفيسبوك “نفحات من الفقه المالكي”.
(2) أما الأكل مع الشك في الفجر فحرام على المشهور، ثم إذا تبين أنه قد أكل قبل الفجر فصيامه صحيح؛ ولكن إذا تبين أنه قد أكل بعد الفجر فعليه القضاء فقط وجوبا على المشهور، وقال ابن حبيب: استحبابا. انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد الجد: (1/249). وقد فصلت ذلك في جواب بعنوان: “حكم من أكل وهو شاك في طلوع الفجر أو في غروب الشمس في رمضان” وهو منشور في صفحتي على الفيسبوك “نفحات من الفقه المالكي”.
(3) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد للنفراوي: (1/306)، والمحلى بالآثار لابن حزم: (4/366).
(4) البناية شرح الهداية لبدر الدين العيني الحنفي: (4/106)، والمجموع للنووي الشافعي: (6/311)، والمغني لابن قدامة الحنبلي: (3/147).
(5) شرح العمدة لابن تيمية: (1/523).
(6) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر: (3/117 و118). وشرح صحيح البخارى لابن بطال: (4/36).
(7) وفي غير المشهور “قال ابن الماجشون: أما في الواطئ فليقضِ؛ لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر”، وسبب الخلاف: هل يعد نزع الفرج جِماعا أم لا؟ انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد: (2/19)، والشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي: (1/533)، ومنح الجليل لعليش: (2/147).
(8) التبصرة للخمي: (2/733).
(9) [البقرة: 186].
(10) اغتراف بالغين المعجمة، ومعناه في الأصل: الأخذ باليد شيئا من الماء أو غيره، ولعل المراد هنا: الاغتراف مجازا؛ أي: أخذ جزء من الليل في طرفي النهار من أجل التحقق، ونقل ابن عبد البر في الاستذكار (3/345) نفس العبارة بيد أنه قال: “اعتراف طرفي النهار” بالعين المهملة ولم يتبين لي معناه. والله أعلم.
(11) شرح صحيح البخارى لابن بطال: (4/37 و38).
(12) صحيح مسلم: كتاب الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر: (رقم1094)، وسنن أبي داود: كتاب الصوم: باب وقت السحور: (رقم2346)، وسنن الترمذي: كتاب الصوم: باب ما جاء في بيان الفجر: (رقم706).
(13) صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر: (رقم576)، وصحيح مسلم: كتاب الصيام: باب فضل السحور وتأكيد استحبابه: (رقم1097).
(14) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي: (3/156)، وفتح الباري لابن حجر: (4/138).
(15) فتوى ابن الباز (رقم38068) (10-11-2003): موقع “الإسلام سؤال وجواب”.
(16) فتح الباري لابن حجر: (4/138).
(17) فتح الباري لابن حجر: (2/55).
(18) الإفهام في شرح عمدة الأحكام لابن الباز: (ص: 391)، وشرح رياض الصالحين لابن عثيمين: (5/ 285).
(19) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر: (3/118)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال: (4/36)، وفتح الباري لابن حجر: (4/137).
(20) سنن أبي داود: كتاب الصوم: باب في الرجل يسمع النداء والإناء في يده: (رقم2350)، والمستدرك للحاكم: (1/320): (رقم729)، ومسند أحمد: (15/284): (رقم9474).
(21) تمام المنة في التعليق على فقه السنة للألباني: (ص: 417).
(22) هكذا ورد في النسخة المطبوعة ولعله من أتغمتْ السماء: امتلأت؛ يقال: أتغم الإناء بمعنى: امتلأ، كما في تاج العروس للزبيدي: (31/329)، أو أن الخطأ نسخي أو مطبعي والصواب “مغيَّمة” كما في شرح المشكاة للطيبي: (5/1587) نقلا عن الخطابي.
(23) معالم السنن للخطابي: (2/106)، ومرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: (2/603).
(24) السنن الكبرى للبيهقي: (4/368)، ومرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للسيوطي: (2/603).
(25) صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قول النبيﷺ: «لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال»: (رقم1918)، وصحيح مسلم: كتاب الصوم: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر: (رقم1092).
(26) قال النووي: “لفظة «قَائِمَكُم» منصوبة مفعول «يَرْجِعَ» قال الله تعالى: {فَإِنْ رجعك الله}. شرح النووي على مسلم: (7/204).
(27) صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب الأذان قبل الفجر: (رقم621)، وصحيح مسلم: كتاب الصوم: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر: (رقم1093).
(28) صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}: (رقم1916)، وصحيح مسلم: كتاب الصوم: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر: (رقم1090).
(29) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر: (3/118)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال: (4/37)، وفتح الباري لابن حجر: (4/137).

خادمكم عبد الله بنطاهر التناني السوسي
مسجد الإمام البخاري مدينة أكادير إداوتنان جنوب المغرب
يوم الاثنين 17 رمضان 1441هـ 11 / 5 / 2020م.