الاثنين، 26 أغسطس 2024

ما الحكمة من الاحتفال بالمولد النبوي ؟!

 الحكمة من الاحتفال بالمولد النبوي



يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: هناك لون من الاحتفال يمكن أن نقره ونعتبره نافعا ًللمسلمين، ونحن نعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يحتفلون بمولد الرسول ﷺ ولا بالهجرة النبوية ولا بغزوة بدر، لماذا؟


لأن هذه الأشياء عاشوها بالفعل، وكانوا يحيون مع الرسول ﷺ، كان الرسول ﷺ حياً في ضمائرهم، لم يغب عن وعيهم، كان سعد بن أبي وقاص يقول: كنا نروي أبناءنا مغازي رسول الله ﷺ كما نحفِّظهم السورة من القرآن، بأن يحكوا للأولاد ماذا حدث في غزوة بدر وفي غزوة أحد، وفي غزوة الخندق وفي غزوة خيبر، فكانوا يحكون لهم ماذا حدث في حياة النبي ﷺ، فلم يكونوا إذن في حاجة إلى تذكّر هذه الأشياء.


ثم جاء عصر نسي الناس هذه الأحداث وأصبحت غائبة عن وعيهم، وغائبة عن عقولهم وضمائرهم، فاحتاج الناس إلى إحياء هذه المعاني التي ماتت والتذكير بهذه المآثر التي نُسيت، صحيح اتُخِذت بعض البدع في هذه الأشياء ولكنني أقول إننا نحتفل بأن نذكر الناس بحقائق السيرة النبوية وحقائق الرسالة المحمدية، فعندما أحتفل بمولد الرسول فأنا أحتفل بمولد الرسالة، فأنا أذكِّر الناس برسالة رسول الله وبسيرة رسول الله.


وفي الهجرة أذكِّر الناس بهذا الحدث العظيم وبما يُستفاد به من دروس، لأربط الناس بسيرة النبي ﷺ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب 21 ] لنضحي كما ضحى الصحابة، كما ضحى علِيّ حينما وضع نفسه موضع النبي ﷺ، كما ضحت أسماء وهي تصعد إلى جبل ثور، هذا الجبل الشاق كل يوم، لنخطط كما خطط النبي للهجرة، لنتوكل على الله كما توكل على الله حينما قال له أبو بكر: والله يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقال: “يا أبا بكر ما ظنك في اثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا”.


نحن في حاجة إلى هذه الدروس فهذا النوع من الاحتفال تذكير الناس بهذه المعاني، أعتقد أن وراءه ثمرة إيجابية هي ربط المسلمين بالإسلام وربطهم بسيرة النبي ﷺ ليأخذوا منه الأسوة والقدوة، أما الأشياء التي تخرج عن هذا فليست من الاحتفال ؛ ولا نقر أحدًا عليها .


بعض أقوال العلماء في الاحتفال بالمولد النبوي

رأي ابن الحاج رحمه الله في الاحتفال

من المعروف أن ابن الحاج في مدخله كان من أشد الناس حربًا على البدع، ولقد اشتد رحمه الله بمناسبة الكلام عن المولد على ما أحدثوه فيه من أعمال لا تجوز شرعًا من مثل استعمال لآلات الطرب، ثم قال: فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينهما وبين تعظيم هذا الشهر الكريم الذي من الله تعالى علينا فيه بسيد الأولين والآخرين. فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير، شكرًا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة، وإن كان النبي ﷺ لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئًا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ﷺ بأمته ورفقه بهم، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم، كما وصفه المولى سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال: ﴿‌بِالْمُؤْمِنِينَ ‌رَءُوفٌ ‌رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].


لكن أشار عليه الصلاة والسلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله عليه الصلاة والسلام للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ذلك يوم ولدت فيه)[1] فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه.فينبغي أن نحترمه حق الاحترام، ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله عليه الصلاة والسلام: “أنا سيد ولد آدم ولا فخر” ولقوله عليه الصلاة والسلام: “آدم ومن دونه تحت لوائي”[2]. وفضيلة الأزمنة والأمكنة تكون بما خصها الله تعالى به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تتشرف لذاتها، وإنما يحصل لها الشرف بما خصت به من المعاني.


فانظر رحمنا الله وإياك إلى ما خص الله تعالى به هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين، ألا ترى أوم هذا اليوم فيه فضل عظيم، لأنه ﷺ ولد فيه، فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به وذلك بالاتباع له ﷺ في كونه عليه الصلاة والسلام كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات.


ألا ترى إلى ما رواه البخاري رحمه الله تعالى: “كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان[3] فنتمثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا.


رأي ابن تيمية رحمه الله في الاحتفال

اختار ابن تيمية مذهب التفصيل في قضية المولد ومن كلامه في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم“، فقال:


وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي وتعظيمًا له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع، وأكثر هؤلاء الناس الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم فيها من حسن المقصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه.واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على أنواع من المشروع، وفيه أيضًا شر من بدعة وغيرها، فيكون ذلك العمل شرًا بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكلية، كحال المنافقين والفاسقين.


فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله ﷺ أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن أحد الأمراء أنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك، فقال: دعه فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال.


رأي السيوطي رحمه الله في الاحتفال

وللسيوطي في كتابه “الحاوي للفتاوى” رسالة مطولة أسماها: “حسن المقصد في عمل المولد” وهذه بعض فقراتها: عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ﷺ وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي ﷺ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.


وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان:


أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة، أو أثرًا أو إجماعًا فهذه البدعة الضلالة.


الثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى هذا آخر كلام الشافعي.


والمولد وما يكون فيه من طعام من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام.


رأي ابن حجر في الاحتفال

وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه:


أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال:


وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: “يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرًا لله تعالى” فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعم، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة.


والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله.


وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهد المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخر، وأما ما تبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحًا، بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم ولا بأس بإلحاقه به، وما كان حرامًا أو مكروهًا فيمنعه وكذا ما كان خلفًا الأولى. انتهى.


قال السيوطي تعليقًا على كلام ابن حجر: ـ (وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة[4]، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع يوم لولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ﷺ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات.


ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي في المذاهب الأربعة؟

يعود تاريخ بداية الاحتفال بالمولد النبوي إلى عصر الدولة العبيدية الفاطمية في مصر سنة (361هـ)، وهذا العصر متأخر جدا عن عصور علماء المذاهب الأربعة، وهذا دليل على أن الاحتفال به بدعة لأنه أمر لم يأت به دليل، ولم يفعل في عهد الخلفاء الراشدين ولا في عهد الصحابة والتابعين، ولا قال به أحد من أئمة المذاهب الأربعة رحمهم الله تعالى.


قال العلامة عمر بن علي السكندري المالكي، المشهور بالفاكهاني، رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين. . . بل هو بدعة أحدثها البطالون.


وقال الحافظ السخاوي الشافعي، رحمه الله تعالى: عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد.


وقال الشيخ نصير الدين المبارك، الشهير بابن الطباح، رحمه الله تعالى: ليس هذا من السنن. وقال الشيخ ظهير الدين جعفر التزمنتي، رحمه الله تعالى: هذا الفعل لم يقع في الصدر الأول من السلف الصالح مع تعظيمهم وحبهم له ﷺ إعظامًا ومحبةً لا يبلغ جمعنا الواحد منهم، ولا ذرة منه.

اقرأ المزيد في إسلام أون لاين: https://fiqh.islamonline.net/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A-%D8%AD%D9%83%D9%85%D9%87-%D9%88%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%AA%D9%87/

كيف نحتفل بالمولد النبوي ؟!

 كيف نحتفل بالمولد النبوي



مشروعية الإحتفال بالمولد النبوي: كيفية الاحتفال بالمولد النبوي:  بدع يجب تركها لمن يحتفل بالمولد النبوي:

مشروعية الإحتفال بالمولد النبوي:

الله تعالى كرم يوم الموت ويوم الولادة فقال سبحانه:” وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا”مريم وقال تعالى :” وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ” مريم 33

سئل ـ ﷺ ـ عن صوم الاثنين فقال: “فيه وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِل عليَّ. رواه مسلم ، فجعل ولادته في يوم الاثنين سببًا في صومه .

اهتمامه –ﷺ- بيوم عاشوراء وصومه فيه، يقول ابن حجر معلقا على حديث صوم عاشوراء “فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة” وليست هناك نعمة على المسلمين أفضل النبي-ﷺ.

فهذه النصوص تدل على مشروعية الاحتفال.

كيفية الاحتفال بالمولد النبوي:

الاحتفال وإن كان مشروعا فله كيفيات وضوابط : أولا: الاحتفال لا يكون إلا بأمر مشروع فقد احتفل النبي-ﷺ- بالصيام.

ثانيا: الإقبال على سنته وتطبيقها وتنفيذها تنفيذا عمليا .

ثالثا: مدارسة سيرته، وتعويد الأطفال عليها تعويدا عمليا.

رابعا: فعل القربات كالصدقات وغيرها، وهو أصل عام، ولكن استغلال المواسم للتذكير به وفعله أمر لا بأس به.

خامسا: التوسعة على الآخرين، وكذلك من يعول الفرد.

بدع يجب تركها لمن يحتفل بالمولد النبوي:

من البدع التي يجب تركها : 1-   عمل الموالد لما يحدث فيها من اختلاط مذموم، نهى الشرع عنه، ولما في ذلك من محدثات منكرة يجب على المسلم أن يبتعد عنها.

2-   الغناء الفاحش والتراقص مما يدل على خواء الفكر والعقل والقلب ويدل في الوقت نفسه على.

3-   نصب خشبة وتقبيلها، وهو مما يفعله كثير من الناس، وهي عادة سيئة منكرة، لا ينبغي أن تكون بين المسلمين.

ويلخص الأمر كله فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف من علماء مصر بقوله:

“وما يقوم به الناس من احتفال إذا كان بقصد التذكير وإعطاء العظات والعبر والدعوة إلى التزام منهجه، فيرى البعض أنه لا بأس بذلك بهذا القصد، وإن كان المفترض أن يكون دومًا.

أما ما يحدث في الموالد من رقص واختلاط بين الرجال والنساء، ولعب القمار، وغير ذلك فهذا كله حرام سواء أكان في مناسبة أو بدون مناسبة.


أما واجبنا تجاه النبي ﷺ فهو كثير، نختصره في الآتي:

1 – محبته. 2 – طاعته. 3 – التأسي به. 4 – الاحتكام إلى شريعته. 5 – الدعوة إلى الدين الذي جاء به. 6 – نصرة دينه وشريعته والعمل على تطبيقها. 7 – الإكثار من الصلاة عليه كلما ذكر وفي يوم الجمعة خاصة، وفي غير ذلك من المواطن المبينة في مواضعها. 8 – حب آل بيته ـ ﷺ. وهذا اختصار لما ورد في الكتب المختصة”.أ.هـ 

من هو أول من احتفل بمولد النبي ﷺ:

 

الاحتفال بالمولد النبوي جائز إن لم يشتمل الاحتفال على شيء محرم،وذلك تعظيمًا لرسول الله ﷺ ،وقد احتفل النبي ﷺ بيوم عاشوراء لما علم أن اليهود تصومه شكرًا لله تعالى ،لنجاة موسى فيه، فقال:(نحن أحق بموسى منهم)،ولأنه ﷺ كان يصوم يوم الاثنين لأنه ولد فيه ،ولكن لابد أن يراعى في الاحتفال ألا تكون فيه مخالفة شرعية ،وكان أول من احتفل به الملك المُظَفَّر أبو سعيد كُوكبَري بن زين الدين عليّ ابن بُكْتُكِين. 




من هو أول من احتفل بمولد النبي ﷺ:

يقول الشيخ عبد الله صديق الغماري من علماء الأزهر : للحافظ جلال الدين السيوطيّ كلام قيم في هذا الموضوع نلخصه فيما يأتي، قال رحمه الله: إن أصلَ عمل المَوْلِد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تَيَسَّر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبيّ ـ ﷺ ـ وما وقع في مَوْلِده من الآيات، ثم يُمَدّ لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك ـ هو البِدَع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لِما فيه من تعظيم النبيّ ـ ﷺ ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمَوْلِده الشريف. وأول من أحدث فعل ذلك صاحب “إربل” الملك المُظَفَّر أبو سعيد كُوكبَري بن زين الدين عليّ ابن بُكْتُكِين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عَمَّر الجامع المظفَّريّ بسفح قاسيون. 






قال ابن كثير في تاريخه: كان يعمل المَوْلِد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا، وقد صَنَّف له الشيخ أبو الخطاب بن دِحية مجلدًا في المَوْلِد النبويّ سمَّاه “التنوير في مَوْلِد البشير النذير” فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلْك إلى أن مات وهو مُحاصِر للفرنج بمدينة عكا سنة 630هـ محمودَ السيرة والسريرة.. إلى أن قال: وحَكَتْ زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أختُ الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم، قالت: فعاتبتُه في ذلك فقال: لُبس ثوب بخمسة والتصدقُ بالباقي خير من أن ألبس ثوبًا مثمَّنًا وأدَعَ الفقير والمسكين. 


وقال ابن خَلِّكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دِحية: كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قَدِمَ من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة 604هـ فوجد ملكَها المُعَظَّم مظفَّر الدين بن زين الدين يَعتني بالمَوْلِد، فعمل له كتاب “التنوير في مَوْلِد البشير النذير” وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار. 


الاحتفال بمولد النبي ﷺ:

تكلم أبو عبد الله بن الحاج في كتابه “المدخل على عمل المَوْلِد” فأتقن الكلام فيه جدًّا، وحاصلُه مدحُ ما كان فيه من إظهار شعارٍ هو شكرٌ، وذم ما احتوى عليه من مُحَرَّمات ومُنْكَرات، فمن ذلك قوله: وإن كان النبيّ ـ ﷺ ـ لم يَزِدْ فيه على غيره من الشهور شيئًا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ـ ﷺ ـ لأمته ورفقه بهم؛ لأنه ـ ﷺ ـ كان يترك العمل خشيةَ أن يُفْرَض على أمته رحمة منه بهم، لكن أشار ﷺ إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين: “ذاك يومٌ وُلِدْتُ فيه” فتشريف هذا اليوم مُتَضَمِّن لتشريف هذا الشهر الذي وُلِد فيه، فينبغي أن نحترمَه غايةَ الاحترام ونُفَضِّلَه بما فَضَّل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله ﷺ: “أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونَه تحت لوائي”. وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خَصَّها الله به من العبادات التي تُفْعَل فيها لِما قد عُلِمَ أن الأمكنة والأزمنة لا تَشْرُف لذاتها وإنما يَحْصُل لها التشريف بما خُصَّتْ به من المعاني، فانظر إلى ما خَصَّ الله به هذا الشهر الشريف ويوم الإثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم لأنه ﷺ وُلِدَ فيه.


فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يُكَرَّم ويُعَظَّم ويُحْتَرم الاحترام اللائق به اتباعًا له ـ ﷺ ـ في كونه كان يَخُصُّ الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البِر فيها وكثرة الخيرات. ألا ترى إلى قول ابن عباس: كان رسول الله ـ ﷺ ـ أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان. فلنمتثلْ تعظيمَ الأوقاتِ الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا. 


فإن قال قائل: قد التزم النبيّ ـ ﷺ ـ في الأوقات الفاضلة ما التزمه مما قد عُلِم، ولم يَلْتَزِم في هذا الشهر ما التزمه في غيره. 


فالجواب أن ذلك لِما عُلِم من عاداته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه. ألا ترى أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ حَرَّم المدينة مثلما حَرَّم إبراهيمُ مكة، ومع ذلك لم يَشْرَع في قتل صيده ولا شجره الجزاءَ تخفيفًا على أمته ورحمة بهم، فكان ينظر إلى ما هو من جهته، وإن كان فاضلاً في نفسه، فيتركه تخفيفًا عنهم. فعلى هذا تعظيمُ هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القُرُبات، فمن عجز عن ذلك فأقل أحواله أن يجتنب ما يَحْرُم عليه، ويَسْكُن له تعظيمًا لهذا الشهر الشريف، وإن كان ذلك مطلوبًا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احترامًا، كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرام اهـ. 


وقد سُئِلَ شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر عن عمل المَوْلِد فأجاب بما نصه: أصل عمل المَوْلِد بدعة لم تُنْقَل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابع التابعين ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسنَ وضدِّها، فمن تَحَرَّى في عملها المحاسن وتجنَّب ضدَّها كان بدعةً حسنة وإلا فلا. 


قال الحافظ السيوطيّ: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبيَّ ـ ﷺ ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجَّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نِقْمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سَنَة. والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأية نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبيّ الرحمة في ذلك اليوم. 

ليس كل بدعة ظلالة كما يفهم البعض من ظاهر الحديث وحديث رسول الله ﷺ .. ليس على اطلاقه ؟؟؟

 

ليس كل بدعة ظلالة كما يفهم البعض من ظاهر الحديث وحديث رسول الله ﷺ .. ليس على اطلاقه ؟؟؟


 بسم الله الرحمن الرحيم

                                                   مقدمة            

 

        الحمد لله رب العالمين ، وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .

        أما بعد :

        فقد كثر القيل والقال عن  البدعة ،  والحكم على كثير من الأمور بالبدعة ( الضلالة ) .

        ومفهوم البدعة غامض عند كثير من المسلمين ، ولاسيما الذين يكثرون من إستخدامها ، والحكم على الأمور بها !    

        وكلما حلت مناسبة ؛ حدثت فيها نعمة في الإسلام ، وأراد المسلون إحياء ذكراها ، واستثمارها في تجميع الناس ، وتوعيتهم ، وبيان رسالة الإسلام لهم ، وإبعاد الناس – ولو لفترة قصيرة جداً – عن صخب الحياة المادية ، في رحاب بيت من بيوت الله تعالى ، إنبرى أولئك لهم ، ونشطوا في محاربتهم بتوزيع منشورات ، ومطويات ؛ تحارب تللك المناسبة ، وتصم القائمين بها بالبدعة الضلالة ، والانحراف ، والخروج عن سنة رسول الله r !

        فأحببت أن أجمع في ذلك  ، آيات ، وأحاديث ، وأعمال ، وأقوال الخلفاء الراشدين ، والصحابة الكرام ، رضوان الله عليهم ، وكذلك أقوال الأئمة الأعلام ، حتى نكون على بيّنة من أمرنا !

        وأنا – مقدّماً – أعلم أنّ أولئك التبديعيين لا يصغون إليّ ، ولو أتيتهم بكل آية ! وذلك لأنهم مُوجَّهون من غيرهم ، وينفذون الأوامر ، ويتركون الأمور ، ويطبقونها بصورة جماعية ، بتوجيهات وبتنظيم ، وأنهم يفعلون ما يظنون أنه الواجب ، والسنة ، ويحاربون غيرهم عليها ، ثم بعد فترة من الزمان يتركون ذلك ، وبتوجيه أيضاً ! ! أو يعيبون غيرهم ، ويطعنون فيهم ، ويصمونهم بالمبتدعة على أمر ما ، ثم بعد فترة هم يفعلون نفس الأمر ، وذلك بأمر ، وتوجيه ، وتنظيم أيضاً ! !

        فقد كانوا يعيبون على غيرهم ، ويطعنون فيهم ، فتره من الزمان على السفرات الترفيهية ، والتربوية ، ويصفونها بالبدعة ( طبعاً البدعة الضلالة ! ) ، ثم بعد فترة من الزمان أصبحوا يفعلون هم ذلك ، ويقومون بسفرات ، وبأعداد كبيرة ، ونسوا ما كانوا يعيبون غيرهم عليه ، ويطعنونهم فيه ، وكل ذلك بتوجيه ، وتنظيم ، ثم يقولون : ليس في الإسلام حزبية ، وأحزاب ! !

        ولقد قرر شيوخ ، ومسؤولو إحدى الكليات الشرعية ، في محافظة من المحافظات ، بتنظيم تجمع داخل ساحة الكلية ، تضامنا مع إخوانهم ، في استنكار الظلم ، والحيف ، في بقية المحافظات ، واستنكارا لمقتل عدد منهم ، وهو مجرد تجمع ، داخل الكلية ، وليس خارجها ، فقاموا باتصالات بالهواتف الخلوية ، يستأذنون مسؤوليهم ، هل يشاركوا ، أم لا ؟  فجاءتهم الأوامر بعدم المشاركة ، فانسلوا من بين المجموع ، وخرجوا بدون مشاركة ! ! وهكذا . . .

        ولذا أقول لو جئتهم بكل آية ، أو دليل ، فلا يغيّر – عندهم –  من القضية شيء !

        وهـذا لاشـك خطـأ فظيـع فـي  المنهج ، والسـلوك ، فقد قال تعالى ، عن اليهود الضُّلّال :         (  وَإِذَا قِيـلَ لَهُـمْ آمِنُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَــالُــوا نُؤْمِنُ بِمَـــا أُنْـزِلَ عَلَيْنَـــا وَيَكْفُرُونَ بِمَــا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ . . . ) ( [1] )  .

        لقد فضح الله تعـالـى ، أمر اليهود ، وبيّن أنّ غايتهم ، هي ليست مرضاة الله تعالى ، واتباع الحق ، [ وما لهم وللحق ؟ وما لهم أن يكون مصدقاً لما معهم ! ما داموا لم يستأثروا هم به ؟ إنهم يعبدون أنفسهم ، ويتعبّدون لعصبيتهم . لا بل إنهم ليعبدون هواهم ] ( [2] ) .

فالذين تشبّهوا بهم في منهجهم ، لا يؤمنون إلّا باجتهادات علمائهم ؛ الذين يعدّون على أصابع اليد ! ولا يؤمنون باجتهادات غيرهم من الأئمة المجتهدين ؛ ولو كانت اجتهاداتهم حقّاً !

أصلاً لا يعلمون : هل اجتهادات غير علمائهم حق أم باطل ؟ صحيح أم خطأ ؟ صواب أم لا ؟ لأنهم لا يصغون إليهم أصلاً ! ولا يستمعون أو ينظرون إلى أدلتهم ! فالأدلة والصواب والحق ليس مبتغاهم ، بل ما يُؤمرون به ، وما تأتيهم من معلومات وأوامر من جماعتهم ! !

ولهذا قلنا : إن هذا المسلك خطأ فظيع ، ومنهج يشبه إلى حدٍّ بعيد منهج اليهود ! !

وكذلك يتّبع هذا المسلك المشين : منهج المشركين ؛ في صدودهم عن النور ، وعدم الإصغاء لصوت الحق ، والفرار منه :

يقول تعالى ، عن مشركي مكة ، زمن النبيّ r : (   وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) ( [3] ) .   

[  يخبر تعالى عن إعراض الكفار عن القرآن ، وتواصيهم بذلك ، فقال : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ }

 أي : أعرضوا عنه بأسماعكم ، وإياكم أن تلتفتوا ، أو تصغوا إليه ولا إلى من جاء به ،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فإن اتفق أنكم سمعتموه ، أو سمعتم الدعوة إلى أحكامه ، فـ { الْغَوْا فِيهِ }

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أي: تكلموا بالكلام الذي لا فائدة فيه ( [4] ) ، بل فيه المضرة ، ولا تمكنوا - مع قدرتكم - أحدًا يملك عليكم الكلام به ، وتلاوة ألفاظه ومعانيه ،

 

 

 

 

 

 

هـذا لسـان حـالهم ، ولسـان مقالهم ، في الإعراض عـن هـذا القرآن ،

 

 

 

 

 

 

{ لَعَلَّكُمْ } إن فعلتم ذلك { تَغْلِبُونَ } ] وهذه [  شهادة من الأعداء ، وأوضح الحق ، ما شهدت

به الأعداء ، فإنهم لم يحكموا بغلبتهم لمن جاء بالحق إلا في حال الإعراض عنه والتواصي بذلك ،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومفهوم كلامهم ، أنهم إن لم يلغوا فيه ، بل استمعوا إليه ، وألقوا أذهانهم ، أنهم لا يغلبون ،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فإن الحق ، غالب غير مغلوب ، يعرف هذا ، أصحاب الحق وأعداؤه ] ( [5] ) .

 

        وقال النبيّ نوح عليه السلام ، عن قومه الكفار المشركين ، كما ذكر الله تعالى ، ذلك في القرآن الكريم :

        (  وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ) ( [6] ) .

        [  أبوا إلا تماديا على باطلهم ، ونفورا عن الحق ، { جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ } حذر سماع ما يقول لهم نبيهم نوح عليه السلام ،

{ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ } أي تغطوا بها غطاء يغشاهم بعدا عن الحق وبغضا له ، { وَأَصَرُّوا } على

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كفرهم وشرهم { وَاسْتَكْبَرُوا } على الحق { اسْتِكْبَارًا } فشرهم ازداد ، وخيرهم بعد ] ( [7] ) .

 

وقال تعالى عن المنافقين  : (  وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ    السُّفَهَاءُ . . . ) ( [8] ).

يعني : أنهم يعتبرون عامة المسلمين ضُلّال مبتدعون ( سفهاء ) ( [9] ) ، وأنهم هم الناجون فقط من النار ، من بين آلاف الملايين من المسلمين ! ! 

فمسلكهم ومنهجهم بعيد جداً عن منهج عباد الله تعالى ، الذين بشّرهم الله سبحانه ، وأمر نبيّه سيّدنا محمد r أن يبشّرهم بالفوز والجنة !  يقول تعالى :

(   وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ   ) ( [10] ) .

فوصف الله تعالى عباده – الذين يستمعون للأقوال جميعاً ( ولاسيما إجتهادات علماء وأئمة المسلمين ) فيتّبعون أحسن وأفضل الأقوال والإجتهــادات – وصفهم بالموحّدين والهُداة وأصحاب العقول !

فهذا شأن الموحدين المخلصين ؛ الذين اجتنبوا طاغوت النفس وهواها ، واستسلموا لله تعالى خالصاً مخلصاً ، بعيداً عن الحزبيات والتعصبات ! !   

فكلامنـا هنـا ليس موجّهاً إلى أولئك ؛ الذين يشبه منهجهم مناهج اليهود ، والمشركين ، والمنافقين ! بل إلى الذين يتّبعون المنهج الذي يمدحه الله تعالى !

 إلا إذا أراد الله تعالى هداية عبد من عباده من أولئك ، فسيجعله من الذين يستمعون القول  فيتبعون أحسنه !      

        و عسى ، ولعلّ ، أن يكون بعضهم من أولئك ؛ ينشد الحقيقة ، ولا يهتم بمن قالها ! بل يهتم بما

 قال !

        وفي الحقيقة أنا لم أجمع ما جمعته لأولئك ، بل لأناس ينشدون الحقيقة ، فهي ضالّتهم ومبتغاهم ، فلأولئك الأعزة أقدم هذه الرسالة المتواضعة ، أسأل الله تعالى أن يتقبلها منّي ، وأن ينفعني بها ، وسائر من يقرأها بتدبر وتجرد ، إنه سميع قريب ، وبالإجابة جدير ، ونِعم المولى ونِعم النصير . 

        ملاحظة :

        عند نقلي لأقوال الأئمة ، والعلماء ، قمت بوضع عناوين فرعية على أقوالهم ، وقد استخرجت تلك العناوين من ضمن أقوالهم ، وذلك كي لا يمل القاريء الكريم ، ولا تأخذه السآمة من طول النقل ، وأظن أني قد عزوت كل الأقوال لأصحابها ، وأبدأ النقل بفتح قوس ( [ ) ، ثم لا أسد القوس حتى أنتهي من نقل قول ذلك الإمام ، أو العالم ، وذلك بقوس يدل على انتهاء ما أردت نقله ( ] ) ، ثم أشير في الهامش إلى المصدر ، والمرجع . فلا يحسبن أحد أن تلك الأقوال هي أقوالي ! 


تكملة المقال هنا 
ليس كل بدعة ظلالة وحديث رسول الله صل الله عليه وسلم .. ليس على اطلاقه ؟؟؟

هل الاحتفال بالمولد النبوي من البدع الظلالة ؟!


 
يحتج بعض الجهلة بحديث كل بدعة ضلالة و"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" لتحريم الفرح بمولد نبي ﷺ

الجواب : لا دليل في الحديثين على ذلك، لأن المحدث والبدعة في الحديثين مراد بهما الاستعمال الشرعي لها وهو المحدث الذي يتعارض مع النصوص والأصول الشرعية، فذلك هو بدعة الضلالة كما أوضحه الشافعي إذ إنها بمخالفتها للنصوص والأصول الشرعية تكون خارجة عن شرعه ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى خلاف منهج تشريعه .
أما المحدث والبدعة بالإطلاق اللغوي وهو الأمر المبتدأ على غير مثال من أمور تجد على الأمة بعد العهود الأولى، فمنه المردود وهو بدعة الضلالة السابقة ، ومنه المقبول لحديث: "من سن سنةً حسنة عمل بها بعده فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
ولذا فإنه جمعاً بين الأحاديث يتضح أن الكلية في حديث: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" لا يشمل كل أمر مبتدأ إذا لم يعارض النصوص ولا الأصول الشرعية فإن ذلك محمود غير مذموم بنص حديث: "من سن سنة حسنةً" .
إنما تسري الكلية في حديث: "كل محدثة بدعة" على ما يسميه الشرع محدثاً باصطلاحه وعرفه، وهو الذي يعارض النصوص والأصول الشرعية، وهو بدعة الضلالة كما قلنا وهي شر كلها .
والمولد هو من القسم المقبول بالإطلاق اللغوي، لأنه لا يضاد أصلاً من مقاصد التشريع، ولا دليلاً من دلائله، بل هو مندرج تحت أصل شرعي .
ومن يزعم أنه يعارض شيئاً من النصوص أو الأصول الشرعية فعليه أن يسوقها سياقةً تدل على المطلوب لا بسرد الآيات والأحاديث التي هي بعيدة عن دعوى تحريم المولد بها أو أنه من بدع الضلالة .
وأما قولهم أن التعظيم والشكر لا يتم بالإحداث في الدين، فثبوت هذا يتوقف على ثبوت أن المولد من المحدثات الممنوعة في الدين، ودون إثبات ذلك خرط القتاد .
اللهم إلا أن يكرروا الاستدلال على ذلك بحديث: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وأمثاله مما بينا أنه لا دليل فيه على ذلك، فيكون الأمر منهم عوداً على بدء، وتكراراً ممجوجاً –كما هو في ديدنهم.
التويجري يسوق لتحريم المولد آيات لا دلالة فيها على ذلك :
ساق التويجري في كتابه "الرد القوي" ص 6 آيات جعلها دليلاً على تحريم الموالد وهي بعيدة عن ذلك كل البعد .
فسرد قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} ثم قال: إنها رد على من ابتدع بدعة يزيد بها في الدين ما ليس منه . اهـ .
وسبق القول أنه ليس ثمة من ادعى أن المولد أمر تعبدي، أو
دين ألزم الناس بالأخذ به، أو أوجب الاجتماع لإقامته، أو أوجب على الناس حضوره .
بل هو عندهم مزاولة نشاط اجتماعي لغايات دينية، ولم ينه عنه الشارع صيرته النية قربى بنية تحقيق تلك الغايات، شأن جميع أعمال المسلم الأخرى التي لم يضعها الله للتعبد بها تصير قربى إن نوى بها التقرب .
وسرد قوله تعالى: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ثم قال: والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يأمر أمته أن يتخذوا يوم مولده عيداً وقد نهاهم عن البدع وحذرهم منها .اهـ .
وأقول: ليس في الآية: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه }دلالة على أن مالم يأمر به لا يكون إلا محرماً.
ففي حديث البخاري: " دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" ويفسره حديث البزار والطبراني بسنديهما عن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما أحل الله فى كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا" ثم تلا: {وما كان ربك نسيا }.
فرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يقل يا صاحب "الرد القوي" كما قلت واستنبطت : أن ما لا يأمر به الله هو محرم ، بل المعتبر أن الحرام ما ورد نص بتحريمه، أو دلت الشريعة على تحريمه باستعمال الأدلة الشرعية بلا تعسف ولا تكلف، والفرض ما دلت الشريعة على فرضيته ، والسكوت عنه يدل على العفو إلا أن يرد حكم بشأنه من نص أو إجماع أو استنباط بإحدى طرق الاستنباط المعتبرة عند الفقهاء.
وأما قولكم: إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد نهى وحذر فقد سبق أن بينا لك ولأمثالك معنى المحدث، ومعنى البدعة التي نهى الله عنها فاستفد من ذلك وكن من الشاكرين .
وسرد أيضا قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} ثم قال: ففيها تخذير مخالفة سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته .
قال: وفي الآية تهديد ووعيد لمن خالف الأمر الذي كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بزيادة على المشروع أو نقص عنه . فالاحتفال بليلة المولد واتخاذها عيدا لم يكن من هدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإنما هو من المحدثات ، فهو داخل فيما حذر الله منه ولو كان في الاحتفال خير لسبق إليه الصحابة .اهـ .
وأقول : لما لم يفهم الوهابيون المراد من وصفه ( صلى الله عليه وسلم ) للفرقة الناجية: "بأنها هي التي تكون على مثل ما هو عليه ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه" أكثروا في كل أمر يريدون سلكه في سلك "بدع الضلالة" من التعبيرات: "ما فعله النبي ( صلى الله عليه وسلم )، ما فعله الصحابة، ما فعله التابعون، لو كان خيرا لسبقنا إليه الصحابة".
وفرق كبير بين قوله ( صلى الله عليه وسلم ): "على مثل ما أنا عليه وأصحابي" وبين تعبيراتهم هذه.
فالأول: يعني عدم قبول ما أحدث على خلاف مناهجهم وطرقهم في استنباط الأحكام من الأدلة، أي عدم قبول ما يصادم قواعد الشرع ، فذلك هو المخالف لما هو عليه وأصحابه ، وهو الذي ليس من دينه ( صلى الله عليه وسلم )، وليس من أمره ولا سبيله ولا منهاجه ولا طريقته ولا سنته ولاشريعته.
وأما ما يرددون من عبارات فهو يعني أنه لا يقبل جديد من الحوادث مما يجد على الأمة من بعده ، وبعد الصحابة، وهذاجمود لا
يتناسب مع شمول شريعته ( صلى الله عليه وسلم ) لما كان وما سيكون من الحوادث.
فحصر السنة على ما وجد في العهود الثلاثة الأولى، وجعل ما حدث بعدها بدعة ضلالة، دون نظر إلى معارضة ذلك لقواعد الشرع أو عدم معارضته لا يذهب إليه إلا جامد متحجر.
وحري بالقلة التي أكثرت من تلك التعبيرات وزعمت أن كل جديد بعد العهود الثلاثة هو بدعة ضلالة أن تتهم بسوء الفهم وبالشذوذ.
وقد وضحنا في مبحث البدعة أن المحدث في اصطلاح الشرع وعرفه هو المحدث الذي يعارض النصوص والأصول، وهذا هو الذي ينطبق عليه: أنه المخالف لشرعه والخارج عن أمره ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته.
والآية التي سردها إنما تحذر من مثل هذا. وأما ما لا يصادم نصا ولا أصلا شرعيا، وتتحقق به مصلحة مناسبة للتشريع، فليس من المحدث المعني في حديث: " كل محدثة بدعة"، ولا في: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه رد"، وليس مذموما ولو وقع بعد العهود الثلاثة، ولا خارجا عن الشرع، ولا عن أمره ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا عن طريقته وسنته ومنهج تشريعه.
وإلى هذا القسم الإشارة بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) " من سن سنة حسنة " (الحديث).
فلا يقال في مثل هذا: إن فاعله قد خالف الأمر الذي كان عليه( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ولا خارجا عن هديه فهو بعيد عن مفهوم الآية التي ساقها.
وسرد أيضا قوله تعالى :{اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} ثم قال: فاتخاذ ليلة المولد عيدًا هو من اتباع الأولياء الذين ابتدعوا إحياء ليلة المولد.
كما سرد أيضا قوله تعالى :{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله} ثم قال: واتباعه لا يحصل إلا بالتمسك بهديه وترك ما ابتدعه المبتدعون من بعده.
وأقول :حيث لم يقم على تحريم المولد حتى الآن أي دليل ناهض، ولا أنه مخالف لهديه ( صلى الله عليه وسلم )، ولا على أنه يعارض نصا أو أصلا شرعيا، بل هو مندرج تحت مصلحة مناسبة للتشريع، فإلى أن يجد المستدل الدليل الناهض على بدعية المولد فبإمكانه حينئذ أن يستدل بالآيتين على اجتنابه لا قبل ذلك.
وعلى ضوء هذا قل لي: من هو الأحق بوصف المبتدع، هل هم السواد الأعظم من العلماء الذين تلقوا المولد بالقبول وألف فيه أو رد على منكريه منذ نشأته إلى اليوم من أمثال الحفاظ: ابن دحية وأبي شامة والعراقي وابن رجب الحنبلي والجزري وابن ناصر الدمشقي وابن حجر و السخاوي والسيوطي وملاعلى القاري وابن الديبع، وغيرهم من علماء الجامعات الإسلامية على توالي القرون في أزهر مصر، وزيتونة تونس، ومعاهد المغرب، وجُلُّ علماء المسلمين شرقا وغربا من الذين لا ينكرون على إقامة ذكرى المولد،ويحضرون مجالسه، وينافحون عن جوازه. أم الأحق بوصف الابتداع هم الفلول المحرمة له بدون برهان؟ مع قول ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين خطب بالجابية مما رواه الترمذي: "إياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد".

ليس كل بدعة ظلالة وحديث رسول الله صل الله عليه وسلم .. ليس على اطلاقه ؟؟؟

سأل الشيخ العلامة البشير الإبراهيمي رحمه الله: عن حكم إقامة المولد النبوي الشريف ؟!

 

📌 قال العلامة البشير الإبراهيمي رحمه الله:
👈🏼 "يختلف الفقهاء في هذه الحفلات المولدية وهل هي مشروعة أو غير مشروعة، ويطيلون الكلام في ذلك بما حاصله الفراغ والتلهي وقطع الوقت بما لا طائل فيه، والحق الذي تخطّاه الفريقان أنها ذكرى للغافلين وإنما لم يفعلها السلف الصالح لأنهم كانوا متذكرين بقوة دينهم وطبيعة قربهم، وعمارة أوقاتهم بالصالحات.
أما في هذه الأزمنة المتأخرة التي رانت فيها الغفلة على القلوب، واستولت عليها القسوة من طول الأمد واحتاج فيها المسلمون إلى المنبّهات، فمن الحكمة والسداد أن يرجع المسلمون إلى تاريخهم يستنيرون عبره، وإلى نبيّهم يدرسون سيره، وإلى قرآنهم يستجلون حقائقه، وإن من خير المنبّهات مولد محمد لو فهمناه بتلك المعاني الجليلة.
أيها المسلمون: قبل أن تقيموا حفلات المولد أقيموا معاني المولد، وتدرّجوا من المولد المحمدي الذي هو مولد رجل إلى البعثة المحمدية التي هي مولد دين نسخ الأديان لأنه أكمل الأديان، وهنالك تضعون أيديكم على الحقيقة التي تهديكم إليها هذه الذكرى.
حاسبوا أنفسكم في كل عام من أين انتقلتم وإلى أين وصلتم، أشيعوا بينكم في هذه الذكريات المحبة والأخوة والاتحاد على الحق. واذكروا أن صاحب هذه الرسالة بعث بالعزّة والكرامة والعلم والقوة، فكونوا أعزّة وكونوا أحرارًا وكونوا أقوياء، واعرفوا محمدًا بدينه وقرآنه وسيرته لا بمولده، وأقيموا دينه، ولا عليكم بعد ذلك أن تقيموا مولده أو لا تقيموه.
إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يطالبكم بإقامة الدين لا بإقامة المولد، وإن دينكم دين الحقائق والأعمال والنُظم فارجعوا إلى تلك الحقائق وانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".
📚 آثار الإمام محمد بشير الإبراهيمي ٤/ ١٤٤.

كل التفاعلات:
١٥

الأحد، 25 أغسطس 2024

تحرير معنى قوله تعالى: ما منعك أن " تسجد لما خلقت بيدي"

 


✅تحرير معنى قوله تعالى: ما منعك أن
تسجد لما خلقت بيدي✅
-قال الوهابي: قال تعالى: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}؛ المراد هنا صفة يدين حقيقيتين خلق الله بهما ٱدم خصوصية له !!! والمثنى المقرون بالباء يحمل على الحقيقة وليس على المجاز.
الجواب: هذه قاعدة عجيبة قد ابتدعها المجسمة الحشوية لتأييد عقيدتهم الباطلة و هم أبعد الناس عن اللغة و فهمها وعلومها !!
و الحقيقة أن اليد ( مفرد أو مثنى أو جمع) في اللغة تأتي مضافة و تأتي غير مضافة.
وتأتي مستعملة مع حرف الجر وبدون حرف الجر ، وتستعمل في جميعها في الحقيقة والمجاز بلا فرق .
وأدلة اللغة من الكتاب والسنة ولسان العرب على خلاف و نقيض قولهم الذي يراد به التشبيه و التجسيم و العياذ بالله !!!
وها أنا أسرد بعض الأدلة على ذلك:
1_قال تعالى:{تبت يدا أبي لهب و تب} .
(يدا) هنا جاءت مضافة، ومعنى (تبت) : أي هلكت، ولا شك أن أبا لهب هو الذي هلك بذاته فاستوجب النار بما فعل وليس يداه فقط، وإن كان السياق جاء بذكر اليدين .
والشاهد هنا أن (يدا) في (يدا أبي لهب) جاءت مضافة وحملت على هلاك أبي لهب بذاته لا يديه فقط، فكذلك صيغة اليدين في ٱية خلق ٱدم عليه السلام تحمل على الذات الإلاهية بلا فرق يعني:( ما منعك يا إبليس أن تسجد لما خلقت أنا ).
2_قوله تعالى عن الكفار المستحقين لجهنم:{ ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد}؛ الأنفال51.
فلفظة (أيديكم) صيغة جمع جاءت مضافة و المعنى:( ما قدمتموه أنتم)؛ يعني الكفار و ليس أيديهم فقط، لأنه في أعمالهم أعمال أخرى من غير اليدين كمعاصي اللسان والبصر والفرج و غيرها كما قال عليه الصلاة والسلام:( وهل يكب الناس في جهنم إلا حصائد ألسنتهم).
فذكر الأيدي هنا لا يدل على الأيدي الحقيقية بل يدل على الذات كاملة وفعل الذات.
3_ قال تعالى {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه}؛ جاءت ( يد )هنا مثنى مضافة أي بمعنى بما قدم هو ذاته من أعمال .
4_قال عليه الصلاة والسلام في شأن يأجوج ومأجوج عند خروجهم كما في صحيح مسلم : ( لا يدان لأحد بقتالهم) أي : لا قدرة ولا قوة لأحد بقتالهم ؛ فاليدان هنا بمعنى القدرة أو القوة.
و (اليدان) بصيغة المثنى لا يجعل القدرة قدرتين كما ادعى بعض الجهال .
5_ قال تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ؛ هنا دخل حرف الجر على جمع يد وهو ( أيدي) مع تعلقه بالفعل ولم تدل على حقيقة الأيدي بل دلت على الذات والنفس بمعنى ( لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة) .
6_ قال تعالى : { والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}الذاريات 47 ؛ قال ابن عباس أي بقوة كما في تفسير الطبري، و(الأيد) هنا جمع ( يد) كما في قوله تعالى : ( ألهم أيد يبطشون بها) .
7_ قال تعالى::{ أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون} يس71 ؛ أي من المواشي التي خلقها الله كما في تفسير الطبري.
وسؤال الوهابية الذي لم يجدوا له جوابا لقلة بضاعتهم حيث قالوا: ولم خص الله ٱدم بالذكر وكل الخلق خلقهم الله بقدرته الذاتية سبحانه!؟
قلنا: الغرض هو التكريم و التشريف و التقريب له و مزيد عناية به واختصاص ،لا لأن الله يخلق ويفعل بآلة كما هو شأن خلقه ، وهذا موجود مشهور في كلام العرب و أساليبهم خصوصا في مقام المدح.
وعلى سبيل المثال قوله عليه الصلاة والسلام وٱله الكرام في حق أبي بكر الصديق كما رواه أهل الحديث في مناقبه:( فهل أنتم تاركوا لي صاحبي).
فالسؤال للوهابية الجهال: ولم خص أبابكر بالصحبة وكل الصحابة أصحاب له بلا شك، أليس لمزيد عناية به و تشريف و تكريم له واختصاص في القرب.
ويدل عليه أيضا أنك إذا فعلت أمرا بدون اهتمام ولا عناية فعلته بيد و إذا اعتنيت به فعلته بكلتا اليدين ، فاستعير هذا اللفظ للدلالة على لازمه وهو العناية والاهتمام بالشيء.
ولنسف آخر شبهة في هذه العقيدة الباطلة نذكر الوهابية هنا أن الله جل شأنه الذي خلق آدم وهو أعلم به منهم لم يجعل له هذه الخصوصية في خلقه بل جعل له الخصوصية في خلافته في الأرض حيث قال :{ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}.
و قد رد على ادعاء هؤلاء المجسمة بما رد به على النصارى في خلق عيسى عليه السلام بأنه خلقه وآدم عليه السلام بقدرته الذاتية المطلقة وهي المعبر عنها ب( كن فيكون) حيث قال جل شأنه :{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} ؛ وهذه ٱية قاصمة لظهر الوهابية في هذه المسألة لأنها تدل على استواء خلق ٱدم و عيسى عند الله جل جلاله ولا تفاضل بينهما في الخلق، فلا فرق بينهما في هذا المقام ، وبالله التوفيق