الثلاثاء، 9 يناير 2018

هل خروجُ الدم يبطل الوضوءَ أم لا ؟

أثرُ خروجِ الدَّمِ على الوضوءِ
هل خروجُ الدم يبطل الوضوءَ أم لا ؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
خروج الدم إما أن يكون من أحد السبيلين، أو يكون من بقية الجسم، فإن كان من أحد السبيلين، فهو نجسٌ، ناقضٌ للوضوء، ولا يعفى كذلك عن يسيره، في قول جمع كبير من أهل العلم.
أما إن كان الدم خارجا من بقية البدن، فقد ذهب المالكية والشافعية إلى أن الدم لا ينقض الوضوء، وذهب الحنفية إلى كونه ينقض الوضوء مطلقا، وذهب الحنابلة إلى أن كثيره ينقض الوضوء، دون قليله، والأرجح هو مذهب المالكية والشافعية، فإنه لا دليل على كون الدم الخارج من غير السبيلين من البدن ينقض الوضوء، والأصل بقاء الطهارة، حتى يقوم الدليل على نقضها ، بل قام الدليل على خلافه، فقد علق البخاري عن الحسن رحمه الله قال: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم" ، وقد وصل هذا الأثر ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، وقد طعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر رضي الله عنه ثلاث طعنات، فاستمر في صلاته، ودمه يثعُب. أخرجه مالك في الموطأ.
وإن احتاط الشخص وتوضأ، كان أفضل، سيما إن كان الخارج كثيرا، ويتأكد هذا في الصلاة، حيث ذهب جمهور أهل العلم إلى نجاسة الدم، وحينئذ فإن الشخص لو لم يخرج لنقض الوضوء لخرج لكونه تلطخ بدم نجس، ويجب غسله.
والله الموفق

الجمعة، 5 يناير 2018

حكم الوضوء لمن مس فرجه بدون حائل

حكم الوضوء لمن مس فرجه بدون حائل
السؤال: شيخنا هل ينقض وضوء مَن مسّ فرجه ذكراً أو أنثى بيده بدون حائل ؟ بارك الله فيك.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


فقد اختلف الفقهاء في حكم مَن مس ذكره بيده من غير حائل على أربعة أقوال وكما يأتي:
القول الأول: ينتقض وضوء الرجل إن مس ذكره بيده من غير حائل وكذلك إذا مست المرأة فرجها. وهو المشهور من مذهب الإمام مالك والامام الشافعي وقول للإمام أحمد، والنقض عندهم على من مسه بباطن كفه واما من مسه بظهر كفه فلا ينقض الوضوء ،لأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه، وأن التلذذ لا يكون إلا بالباطن، وهو مذهب الظاهرية ولكنهم لا فرق عندهم في المس بين باطن الكف وظهره ، وهو قول للحنابلة.
وهو قول عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبي هريرة وابن عباس وسعد إبن أبي وقاص وعائشة (رضي الله عنهم)، وعطاء والزهري وابن المسيب ومجاهد وابان بن عثمان وسليمان بن يسار وإسحق وابن سيرين وابي العالية.
واستدلوا بما يأتي:
1- حديث بسرة بنت صفوان- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال ((مَن مسّ ذَكَرَه فليتوضـأ)). رواه ابو داود والترمذي وقال: حسن صحيح وابن ماجه والدارمي، وقال الإمام البخاري كما نقل الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير :هو أصح شيء في الباب.
2- حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده)) متفق عليه.
وفيه دلالة واضحة على أن مس الذكر ينقض الوضوء، فقد قال سفيان الثوري كما في مسند ابي عوانة : هذا يشد قول من يقول الوضوء من مس الذكر.
3- وعنه أيضاً أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:((من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء)) صحيح ابن حبان ، مسند الإمام الشافعي ، سنن البيهقي الكبرى ، وحسنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
قال الامام النووي – رحمه الله تعالى- في المجموع : (الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف، معناه الافضاء باليد لا يكون الا ببطن الكف، وإلا فالإفضاء يطلق على الجماع وغيره. قال الشافعي رحمه الله في الأم: والإفضاء باليد إنما هو ببطنها كما يقال أفضى بيده مبايعا وأفضى بيده إلى الارض ساجدا وإلى ركبتيه راكعا، هذا لفظ الشافعي في الأم ونحوه في البويطي ومختصر الربيع، وهذا الذى ذكره الشافعي مشهور كذلك في كتب اللغة. قال ابن فارس في المجمل: أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها براحته في سجوده ونحوه في صحاح الجوهري وغيره: وقوله: ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه معناه أن التلذذ لا يكون إلا بالباطن).
4- وعن أم المؤمنين أم حبيبة وأبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنهما- قالا: سمعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ)). سنن ابن ماجة ، مصنف ابن أبي شيبة ، سنن الدارمي.
5- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)). مسند الإمام أحمد، سنن البيهقي الكبرى. قال الترمذي في العلل نقلا عن الامام البخاري: هو عندي صحيح.
القول الثاني: مس الذكر لا ينقض الوضوء مطلقاً. وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ورواية عن الامام مالك، وهو مذهب الزيدية والإمامية. وهو قول علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء -رضي الله عنهم- وبه قال الحسن البصري وربيعة والثوري وابن المنذر من الشافعية. 
قال الامام الترمذي في سننه: (وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك).
واستدلوا بما يأتي:
1- حديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي -رضي الله عنه- قال: (قدمنا على النبي -صلى الله عليه وسلم- فجاءه رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : "وهل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك") سنن أبي داود ، سنن ابن ماجة ، مسند الإمام أحمد ، سنن الدار قطني.
2- ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ. سنن البيهقي الكبرى . قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير : قال البيهقي اسناده ليس بالقوي، وفيه قابوس بن أبي ظبيان وهو ضعيف.
3 - ولا خلاف من أن الذكر إذا مس الفخذ لا يوجب وضوءاً ولا فرق بين اليد والفخذ فهو كبقية أجزاء الجسم.
وأُجيب عنهم: ان الحديثين اللذين احتج بهما من قال بعدم النقض؛ معلولان فحديث قيس بن طلق قال فيه أبو زرعة: حديث قيس مما لا تقوم بروايته حجة، وحكى النووي في المجموع اتفاق الحفاظ على تضعيفه. وعلى فرض صحته فهو متقدم على ما رواه أبو هريرة لإن إسلامه كان متأخراً، وقدوم قيس بن طلق كان متقدماً زمن الهجرة وهم يؤسسون المسجد، فيكون حديث أبي هريرة ناسخاً لحديث قيس، وقد أدعى النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي وآخرون كما نقل ذلك الامام الشوكاني في نيل الاوطار.
ونقل الدار قطني في سننه قول ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر هذا فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه.
القول الثالث: ينتقض إذا كان مسه بشهوة وإلا فلا . وهو قول عند المالكية، وقول للامام احمد. وقد حملوا حديث بسرة على ما إذا كان لشهوة، وحديث طلق بن علي ما إذا كان لغير شهوة، قالوا دل عليه قوله ((إنما هو بضعة منك)) فإذا مس بغير شهوة صار كأنما مس سائر أعضاء بدنه.
القول الرابع: الوضوء مستحب لمن مس الذكر وليس بواجب. وهو قول للإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. وحملوا حديث بسرة بنت صفوان على الاستحباب، وحديث طلق على أن السؤال فيه كان عن الوجوب.
المفتى به: هو القول الاول مذهب الجمهور وهو نقض وضوء مَن مس ذكره بباطن كفه من غير حائل، واما من مسه بظهر كفه فلا ينقض الوضوء ،لأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه، وأن التلذذ لا يكون إلا بالباطن ، وكذلك إذا مست المرأة فرجها، وينتقض الوضوء مطلقاً سواء مسّه بشهوة أو بدونها، لأن الشهوة لا حد لها ولا دليل على اعتبارها، ولأن حديث طلق بن علي مبقٍ على الأصل وحديث بسرة بنت صفوان ناقل، والناقل مقدم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه، كما أن رواة النقض بالمّس أكثر ومحتج بهم في الصحيحين، وأحاديثه أشهر وأنه قول أكثر الصحابة،وهذا لا يدرك بالقياس، فعلم أنهم قالوه عن توقيف ، وثم يمكن حمل حديث طلق على أنه حك فخذه فأصاب ذكره وراء الثوب. والله تعالى أعلم.
د. ضياء الدين الصالح

الأربعاء، 3 يناير 2018

حكم قراءة القرآن وإهداؤها للميت وحكم وقراءة الفاتحة أو أي شيء من القرآن الكريم عند القبر وحكم زيارة النساء للقبور

قراءة الفاتحة أو أي شيء من القرآن الكريم عند القبر :


اختلف الفقهاء في حكم قراءة القرآن عند القبر ، فذهب إلى استحبابها الامامان الشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة ، لتحصل بركة المجاورة ووافقهما القاضي عياض والقرافي من المالكية .
ويرى الامام أحمد أنه لا يقرأ عند القبر شيء وهو آخر قوليه كما في مسائل أبي داود ص 158 
وكرهها مالك وأبو حنيفة لأنها لم ترد بها السنة ويستغنى عن هذا بالاستغفار والدعاء لثبوته ولوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فالمسألة خلافية وفيها متسع
قال الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى حينما سئل (عن الختمة التى تعمل على الميت ) فأجاب :
(من قرأ القرآن محتسبا وأهداه إلى الميت نفعه ذلك والله أعلم )

مجموع فتاوى ابن تيميةج 24 / ص299
وثبت في الصحيحين كما في البخاري (458) ومسلم (956) أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة في قبرها ، كانت تنظف المسجد ، وكان الصحابة قد دفنوها من غير أن يخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم بموتها .
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلا ، فَقَالَ : مَتَى دُفِنَ هَذَا ؟ قَالُوا : الْبَارِحَةَ . قَالَ : أَفَلا آذَنْتُمُونِي !؟ قَالُوا : دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ . فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ ) رواه البخاري (1321) . ومعلوم ان في صلاة الجنازة قراءة سورة الفاتحة ضمنها فجاز اذن قراءة الفاتحة على القبر داخل الصلاة بالنص وخارج الصلاة بالقياس

حكم قراءة القرآن وإهداؤها للميت تطوعا وهل يصل ثواب القراءة 


            
                 (أ م لم ينبأ بما في صحف موسى *وا إبراهيم الذي وفى *ألاتزر وازرة وزر أخرى
                              وان ليس للإنسان إلاما سعى ) سورة النجم 39
اخي المسلم ....

قد جاء في تفسير هذه الاية (وان ليس للا نسان الا ما سعى ) أي ا م لم ينبا بما في صحف موسى وإبراهيم  أن ليس للإنسان الا سعيه !؟فلا يثاب بعمل غيره . كما لا يواخذ بذنب غيره . اما في شريعتنا فقد ثبت بالكتاب والسنة والاجماع انتفاع انسان بعمل غيره . ونقل العلامة الجمل في حاشيته على الجلالين بثا نفيسا لشخ الاسلام ابن تيمية ننقل خلاصته لمزيد فائدته ، قال (( من اعتقد ان الإنسان لا ينتفع الا بعمله فقد خرف الاجماع . وذلك باطل من وجوه :

 إحداها : أن الإنسان  ينتفع بعمل . ودعاء النبي  للاموات فعلا وتعليما ودعاء الصحابة والتابعين والمسلين عصرا بعد عصر اكثر من ان يذكر واشهر من ان ينكر وقد جاء ان الله يرفع درجة العبج في الجنة أنى لي هذا فيقال بدعاء ولدك لك .

ثانيهما : أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها . ِ

ثالثهما : يشفع لأهل الكبائر في الخروج من النار . وهذا انتفاع بسعي الغير .

  رابعها ان الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض ، وذلك منفعة بعمل الغير .

خامسها ن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط ( أي من المؤمنين ) بمحض رحمته ، وهذا انتفاع بغير عملهم .

سادسها : أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم .  وذلك انتفاع بحض عمل الغير .

سابعها : قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين ( وكان أبوهما صالحاً ) فانتفع بصلاح ابيهما وليس من سعيهما .

ثامنها أن الميت ينتفع بصدقة عنه بنص السنة والإجماع وهو من عمل الغير . ( وفي صحيح مسلم ) عن أبي هريرة قال النبي (صلى الله عليه وسلم ) أن أبي مات  وترك مالا ولم يوصي  فهل يكفي أن أتصدق عنه ؟ قال نعم .

تاسعها  أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير . ( ففي صحيح البخاري عن ابن عباس  ( رضي الله عنه ) ان امراةمن جهينة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم ) أن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفاحج عنها ؟ قال : حجي عنها ، ارايت لو على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالقضاء .

   عاشرها: ان الحج المنذور او الصوم المنذور يسقط عن الميت بعمل غيره بنص السنة.

   حادي عشر : الدين قد امتنع (صلى الله عليه وسلم ) من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة وقضى دين الأخر علي بن أبي طالب ، ((وهذا دليل على ان الإنسان ينتفع بعمل الغير وان لم يكن ولده )) .

   ثاني عشرها  : إن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال لمن صلى وحده : ( إلا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ) فقد حصل معه فضل الجماعة بفعل الغير .

   ثالث عشرها : إن من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقط عنه ن وهذا ابتاع بعمل الغير .

   رابع عشها : إن الجار الصالح ينتفع في المحيا والممات ( كما جاء في الأثر ) . وهذا انتفاع بعمل الغير .

   خا مس عشرها :  ان جليس اهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن منهم يجلس لذلك بل لحاجة عرضت له ، فقد انتفع بعمل الغير .
   سادس عشرها : الصلاة على الميت والدعاء له في الصلاة انتفاع للميت بصلاة الحي عليه ، وهو عمل غيره .

أخي المسلم ....

من تأمل وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى . فكيف يجوز أن نتأول الآية الكريمة على خلاف صريح الكتاب ولسنة وإجماع الأمة !! )) .

    ويقول الحافظ ابن القيم :
وأما قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعا بغير أجرة فهذا يصل اليه كما يصل ثواب الصوم والحج . فإن قيل فهذا لم يكن معروفا في السلف ولا يمكن نقله عن احد منهم مع شدة حرصهم على الخير ولا أرشدهم النبي (صلى الله عليه وسلم ) وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام ولو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم إليه ولكانوا يفعلونه. فالجواب إن مورد هذا السؤال إن كان معترفا بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء والاستغفار. قيل ما هذا الخاصية التي منعت وصل ثواب القران واقتضت وصول ثواب هذا الأعمال وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات، وان لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع. وأما السبب الذي لأجله لم يظر ذلك في السلف فهو إنهم لم يكن لهم أوقات على من يقرأ ويهدي إلى الموتى ولا كانوا يعرفون ذلك البتة ولا كانوا ولا كانوا يقصدون القبر للقراءة عنده كما يفعله الناس اليوم ولا كان احدهم يشهد من الناس على ان ثواب هذه القراءة لفلان الميت بل ولا هذه الصدقة والصوم . ثم يقال لهذا القائل لو كلفت ان تنقل عن واحد من السلف انه قال اللهم ثواب هذا الصوم لفلان لعجزت ، فإن القوم كانوا احرص شيء على كتمان أعمال البر فلم يكونوا ليشهدوا على الله بإيصال ثوابها إلى أمواتهم .
فإن قبل فرسول الله  (صلى الله عليه وسلم ) أرشدهم على الصوم والصدقة والحج دون القراءة . قيل هو (صلى الله عليه وسلم ) لم يبدتهم بذلك بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم فهذا سأله عن الحج عن ميتة فغذن له ، وهذا سأله عن الصيام عنه فأذن له ، وهذا سأله عن الصدقة فأذن له ، ولم يمنعهم مما دون ذلك .
  • وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو مجرد نية وإمساك وبين وصول ثواب القراءة والذكر . وأما استدلالكم بقوله (صلى الله عليه وسلم ) إذا مات العبد انقطع عمله فاستدلال ساقط فعنه (صلى الله عليه وسلم ) لم يقل انقطع انتفاعه وإنما اخبر عن انقطاع عمله وأما عمل غيره فهو لعامله فمن وهبه له وصل عليه ثواب عمل العامل لا ثواب عمله هو فالمنقطع شيء والواصل إليه شيء أخر وكذلك الحديث الأخر وهو قوله عن مما يلحق الميت من حسناته وعمله فلا ينفي أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته . والقائل إن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قلئل ما لا علم له به فغن هذه شهادة على نفي ما لم يعمله فما يدريه إن السلف كانوا يفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه ، بل يكفي إطلاع علام الغيوب على نياتهم ومقاصدهم لا سيما والتلفظ بنية الإهداء لا يشترط كما تقدم . وسر المسالة إن الثواب ملك العامل فإذا تبرع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه ن فما الذي خص من هذا ثواب قراءة القرآن وحجر على البد ان يوصله إلى أخيه ن وهذا عمل سائر الناس حتى المنكرين في سائر الإعصار والأمصار من غير نكير من العلماء . وبالجملة فأفضل ما يهدي إلى الميت العتق والصدقة والاستغفار له والدعاء له والحج عنه . ولا مانعة من قراءة القرآن للأموات وإهداء ثوابها إليهم فإن إهداء ثواب قراءة القرآن بصورة عامة مشروع ويصل الى الميت . ولا مانع من قراءة الفاتحة بخصوصها لأنها تقرأ في الصلاة على الميت ن ولإنها ام التاب والسبع المثاني ن واعتبرها النبي (صلى الله عليه وسلم ) رقية ، ولها فضائل عديدة أخرى على انه قد نقل الشيخ محمد عبدا لوهاب النجدي في كتابه أحكام عن الموت ضمن مجموعة مؤلفاته القسم الثاني (الفقه ) نقل حديثاً عن أبو هريرة مرفوعا (( من دخل المقابر ثم قرا فاتحة الكتاب وقل هو الله احد وألهاكم التكاثر ن ثم قال ك جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا له شفعاء )) وعلى فرض عدم ورود اثر في ذلك فان قراءتها ليست بدعة لان البدعة هو كل عمل لم يرد به نص من كتاب او سنة او احماع او قياس او ام يدخل تحت قاعدة من قواعد الإسلام .
ولكن  حكم قراءة القرآن في مجالس التعزية بالشكل الذي اعتاده الناس اليوم محرمة او مكروهة لما يأتي :
قراءة القرآن فيها باجر واتخذ القران وسيلة إعلام تدل الناس على مجلس الفاتحة كما اتخذ شعارا للعزاء المآتم وكأن الله انزله ليقرأ في هذه المجالس وللاموات فقط ثم انه يهان بعدم احترامه من قبل السامعين بالتدخين ، واللغط ، وعدم الاستماع له قد يكون اشد حرصا على نصب مكبرات الصوت لرفع القرآن في هذا المجالس من لم يعبأ بالقرآن وبأحكامه أو من هز تارك للصلاة ، فيحرص على الفاتحة وهو لا يقرا في المكان المشروعة فيه وهي الصلاة .
أقول ذلك حتى لا نخطيء فهم القرآن

وصلى الله تعالى على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم


زيارة النساء للقبور
لا بأس بزيارة النساء للقبور للاتعاظ ولتذكر الآخرة وللعبرة وللدعاء للموتى ولكن دون الإكثار من الزيارة والتردد على القبور .
وقد كانت تفعل ذلك أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ووجد النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تبكي عند قبر صبي فقال لها : (( اتقي الله واصبري )) رواه البخاري ( 3/115 ) ومسلم (3 / 40 ) . ولم ينهها عن زيارة القبر حينما رآها أو حينما ذهبت لتعتذر إليه صلى الله عليه وسلم عما بدر منها .
وكره بعض العلماء الزيارة للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لعن الله زوارات القبور )) رواه أحمد ( 2/337 ) وهو صحيح .
لكن قال القرطبي : اللعن المذكور إنما هو للمكثرات من الزيارة لصيغة المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج ، وما ينشأ من الصياح ، ونحو ذلك وقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن ، لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء )) ووافقه الشوكاني في ذلك . انظر نيل الأوطار ( 4/95 )

الثلاثاء، 2 يناير 2018

حكم تسوية الصفوف في الصلاة

السؤال: شيخنا أرى في اغلب مساجدنا ان الأئمة وكذلك المصلين لا يهتمون بتسوية الصف ولا بسد الفُرج والخلل ، فمهما حاولت أن أسدّ ما بيني وبين المصلي بجنبي يبتعد عني ، فما حكم تسوية الصفوف في صلاة الجماعة؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد؛Image result for ‫حكم تسوية الصفوف في الصلاة‬‎
فانّ تَسوية الصفوف، وإتمامها وتراصِّها، وإتمام الصف الأول فالأول وإكماله، وسدِّ الفُرَج أو الخَلَلِ فيها من سّنة النبيّ – صلى الله عليه وسلم- فقد ثبت عنه ذلك في جملة من الأحاديث الصحاح، وكذلك من سنّة خلفائه الراشدين وتابعيهم بإحسان، ولكن مع الاسف الشديد باتت الآن تسوية الصفوف وسد الخلل فيها من السنن المهجورة، ولا سيَّما عند الكثير من طلبة العلم فضلاً عن عامة الناس، ولهذا قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في اعانة الطالبين: (ومِن السُّنن المهملة المَغفول عنها: تسوية الصفوف والتراص فيها، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتولى فعل ذلك بنفسه، ويُكثر التحريض عليه والأمر به).
وقال الإمام ابن عبد البر القرطبي المالكي – رحمه الله تعالى- في الاستذكار حول مسألة تسوية الصفوف: (هو أمر مُجتمَع عليه، والآثار عن النبي عليه السلام كثيرة فيه، ....: وأما تَسوية الصفوف في الصلاة فالآثار فيها مُتواتِرة مِن طرُق شتَّى، صِحاح كلُّها ثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسوية الصفوف، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده، وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه).



وقد اختلف العلماءُ في وجوب تسوية الصُّفوف على قولين:
القول الأول: وجوب تسوية الصُّفوف، ويأثم من تعمد الإخلال بها مع صحة صلاته. وهو قولُ جماعة من اهل العلم، وهو مذهب ابنِ حزم الظاهري، ومذهب الامام البخاري ، وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيميةَ، والحافظ ابنِ حجر العسقلاني، والحافظ بدر الدين العيني الحنفي، والامام الصنعاني. 
واحتجوا بما يأتي: 
1- عن أنس بن مالك رَضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ)). رواه البخاري في باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف. وفي مسند أبي يعلى بزيادة : (لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم كأنه بغل شموس) .
2- وعنه أيضًا قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ((رصُّوا صُفوفَكم، وقارِبوا بينها، وحاذوا بالأعناقِ فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف)). رواه ابو داود والنسائي وأحمد وصححه الشيخ الالباني.
3- وعنه أيضًا قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه ,وسلم : ((سوُّوا صفوفَكم؛ فإنَّ تسوية الصفوف مِن إقامةِ الصَّلاة)) صحيح البخاري.
4- عن النُّعمان بن بشير-رضي الله عنه- قال: ((كان رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يسوِّي صفوفَنا كأنما يُسوِّي به القِداح، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرَج يومًا فقام حتى كاد أن يكبِّر، فرأى رجلًا باديًا صدرُه مِن الصفِّ، فقال: عبادَ اللهِ، لَتُسَوُنَّ صفوفَكم أو ليخالفنَّ اللهُ بينَ وجوهِكم)) متفق عليه. وفي رواية ابي داود وابن ماجه قَالَ النعمان بن بشير: (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ).
5- عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله عنه- قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) رواه الامام مسلم.
6- عن البراء بن عازٍب -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أقيمت الصلاة مسح صدورنا، وقال: ((تراصّوا، المناكب بالمناكب، والأقدام بالإقدام، فإن الله يُحب في الصلاة ما يحُب في القتال كأنهم بنيان مرصوص)). مشكل الاثار للطحاوي، الاستذكار لابن عبد البر .
وَجْهُ الدَّلالَةِ في الأحاديثِ السابقة: أنَّ الأمرَ في هذه الأحاديثِ والوعيدَ الوارِدَ فيها؛ يدلُّ على الوجوبِ، وأمره للوجوب ما لم يصرفه صارف، ولا صارف هنا. والصلاة عماد الدين وركن وأساس هذا الدين، فكان الواجب المحافظة عليها، ومن وسائل المحافظة على الصلاة هو تسوية الصفوف، فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.
قال الامام ابن حزم – رحمه الله تعالى – في المحلى: ( تسوية الصف إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض، لأن إقامة الصلاة فرض وما كان من الفرض فهو فرض).
وقد بوّب الامام البخاري في الصحيح بابا يدل على الوجوب فقال: باب إثم من لا يتم الصفوف ، وأورد فيه بسنده عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ : مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : ( مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلا أَنَّكُمْ لا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ ).
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : (يحتمل أن يكون البخاري أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم : " سوّوا صفوفكم " ومن عموم قوله صلى الله عليه وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ، ومن ورود الوعيد على تركه ، فترجح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب، وإن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن ، ومع القول بأن التسوية واجبة فصلاة من خالف ولم يسوِّ صحيحة ،لاختلاف الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنساً مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة. 
القول الثاني: غير واجبة وانها تُسنُّ تسويةُ الصُّفوفِ في الصَّلاة، ولا إثم على على تاركها، وإن كان قد فاته خيرٌ كبير، وفضلٌ عظيم ، وهذا قول جمهور اهل العلم من المذاهب . 
واستدلوا بما استدل به اصحاب القول الاول من الاحاديث ، وقالوا: ان وجه الدلالة في الاحاديث هو : انَّ إقامة الصفوف سنةٌ مندوب إليها، فإقامة الصلاة قد تقع على السُّنَّة، كما تقع على الفريضةِ، وحمّلوا الامر في الاحاديث الى الندب والاستحباب. 
هذا وقد اتفق العلماء على ان التسوية المأمور بها إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب وحافة القدم بالقدم، لأن هذا هو الذي فعله الصحابة حين أمروا بإقامة الصفوف والتراص فيها، وان لا يتقدم بعض المصلين على البعض الآخر، وان يعتدل القائمون في الصف على سمت واحد مع التراص، وهو تلاصق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، والكعب بالكعب حتى لا يكون في الصف خلل ولا فرجة،بشرط أن لا يضايق صاحبه ويضع اصابع قدمه على قدم صاحبه مما يؤدي الى خلل في خشوعه ، والواجب إذًا على أئمة الصلاة أن يَعتنوا بهذا، ويُبيِّنوه للناس، وأن يأمروهم بتسوية الصفوف وإكمالها، وسد الفُرَج، كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلَّم-، وأن يقتدوا بما فعله خلفاؤه وسلفُنا -رضي الله عنهم أجمعين- مِن بعده، حتى إذا ما رأى أحدهم أن الصفوف استوتْ كبَّر.
قال الامام الترمذيُّ -رحمه الله تعالى- في سننه : (رُوي عن عمر رضي الله عنه: أنه كان يوكِّل رجالاً بإقامة الصفوف، فلا يكبِّر حتى يُخبَر أن الصفوف قد استوت، ورَوى عن علي وعثمان رضي الله عنهما: أنَّهما كانا يتعاهَدان ذلك، ويقولان: استووا، وكان عليٌّ يقول: تقدَّم يا فلان، تأخر يا فلان).
قال الامام الكاساني الحنفي –رحمه الله تعالى- في بدائع الصنائع: (وفي الْخَبَرِ عن رسول اللَّهِ أَنَّهُ قال في تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ في الصَّلَاةِ: "الصقوا الْكِعَابَ بِالْكِعَابِ" ولم يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ إلَّا في الناتىء - في جانبي الرجل- ).
قال الامام فخر الدين الزيلعي الحنفي – رحمه الله تعالى- في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق : (وينبغي للقوم إذا قاموا إلى الصلاة أن يتراصوا ويسدوا الخلل ويسووا بين مناكبهم في الصفوف ولا بأس أن يأمرهم الإمام بذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» وهو راجع إلى اختلاف القلوب ).


وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوي : (وتسوية الصَّفِّ تكون بالتساوي ، بحيث لا يتقدَّم أحدٌ على أحد ، وهل المعتبر مُقدَّم الرِّجْلِ ؟ الجواب : المعتبر المناكب في أعلى البَدَن ، والأكعُب في أسفل البَدَن . . . وإنما اعتُبرت الأكعب ؛ لأنها في العمود الذي يَعتمد عليه البدنُ ، فإن الكعب في أسفل السَّاق ، والسَّاقُ هو عمودُ البَدَن ، فكان هذا هو المُعتبر، وأما أطراف الأرجُل فليست بمعتبرة ؛ وذلك لأن أطراف الأرجُلِ تختلف ، فبعض الناس تكون رِجْلُه طويلة ، وبعضهم قصيرة ، فلهذا كان المعتبر الكعب ).

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (واستدل بحديث النعمان بن بشير على أن المراد بالكعب في آية الوضوء العظم الناتئ في جانبي الرِّجل، وهو عند ملتقى الساق والقدم، وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه، خلافاً لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم، وهو قول شاذ ينسب إلى بعض الحنفية ولم يثبته محققوهم، وأثبته بعضهم في مسألة الحج لا الوضوء).
المفتى به:
هو ما ذهب اليه اصحاب القول الاول من وجوب تسوية الصفوف ويأثم من تعمد الإخلال بها مع صحة صلاته، وان التسوية المأمور بها إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب ، والقدم بالقدم، والكعب بالكعب حتى لا يكون في الصف خلل ولا فرجة، والتراص في الصفوف واكمالها، ولا يتقدم بعض المصلين على البعض الآخر في الصف، بحيث يكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، اذا تحرك اوله اهتز اخره ، وللأسف الشديد اصبحت تسوية الصفوف وتراصها من السنن المهجورة بين المسلمين ، إلا من رحم الله ، وهكذا حال أكثر الناس في هذا الزمان ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
فعلى الأئمة في صلاة الجماعة أن يأمروا المصلين بتسوية الصفوف تأسيا بالنبي وتنفيذا لأمره -صلى الله عليه وسلم- بذلك، وعلى المأمومين أن يمتثلوا الامر، وعلى المصلي أن يسد الفرجة في الصف ويتصل الى جهة الامام، فاذا كان على يمين الامام اتصل الى اليسار، واذا كان المأموم على جهة يسار الامام اتصل الى اليمين، ولا يضره بعد ذلك شيئا.
وتسوية الصفوف لها شأْن عظيم في إِقامة الصلاة، وحُسْنِها، وتمامها، وكمالها، وفي ذلك من الفضل والأَجر، وائتلاف القلوب واجتماعها، ووحدة الصف ما شهدت به النصوص. وقد روى الطبراني في الاوسط عن سيدنا علي بن ابي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: (استَووا تَستوِ قلوبُكم، وتماسُّوا تراحموا)، وقال الامام ابن القيم في اعلام الموقعين: (اجتِماعُ القلوب وتآلُفُ الكلمة مِن أعظم مقاصد الشرع، وقد سدَّ الذريعة إلى ما يُناقِضه بكل طريق حتى في تسوية الصفِّ في الصلاة؛ لئلا تَختلف القلوب، وشواهد ذلك أكثر من أن تُذكَر).
وقد تميزت هذه الأُمة المرحومة، وخُصَّت بأَن صفوفها في الصلاة كصفوف الملائكة كما صح ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. والله تعالى اعلم.
د. ضياء الدين الصالح

خروج المني بعد غسل الجنابة من الرجل والمرأة

 السؤال: شيخنا ما حكم خروج المني بعد غسل الجنابة من الرجل والمرأة ، هل يعيد الغسل؟. بارك الله فيك.

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فقد اتفق الفقهاء على أنه اذا جامع الرجل زوجته ثم اغتسلت وبعد ذلك خرج من فرجها ماء الرجل فلا يلزمها الغسل وانما الوضوء، لأنه خارج من احد السبيلين وان كان طاهراً ، فهذا المني لا قيمة له لأنه خرج بدون شهوة ، وحكمه حكم البول يوجب الاستنجاء والوضوء.
واختلفوا في خروج المنيّ من الرجل بعد غسل الجنابة على ثلاثة اقوال:
القول الاول: لا غسل عليه وانما الوضوء سواء بال قبل الغسل او لم يبلْ . لأنها جنابة واحدة فلا توجب غُسلين، ولأنه خرج منه بدون شهوة ولا لذة.
وهو قول الامام مالك وهو المشهور عند الامام احمد، وقول القاضي ابي يوسف من الحنفية، وهو مروي عن علي بن ابي طالب وابن عباس-رضي الله عنهم- وعطاء والزُهري والليث والثوري واسحق وسعيد بن جبير – رحمهم الله تعالى-. 
وحجتهم ما روى ابن المنذر في الاوسط عن ابن عباس-رضي الله عنهما- : (انه سُئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل قال يتوضأ). 
قال الامام الخرشي المالكي – رحمه الله تعالى- في شرحه على مختصر خليل : (والمعنى أن من أغاب حشفته فاغتسل لحصول سببه ثم أمنى فلا غسل عليه لأن الجنابة لا يتكرر غسلها ولكن يتوضأ ومثل الرجل المرأة في أنه إذا خرج من فرجها ماء الرجل بعد الغسل يجب عليها الوضوء ).
وقال العلامة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى – في الشرح الممتع : ( قوله : " فإن خرج بعده لم يُعِده " أي: إذا اغتسل لهذا الذي انتقل ثم خرج مع الحركة ، فإنه لا يعيد الغسل . والدليل :
1- أن السبب واحد ، فلا يوجب غسلين
2- أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذة ، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة . 
لكن لو خرج مني جديد لشهوة طارئة فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني ).
القول الثاني: اذا كان قد بال قبل ان يغتسل فلا اعادة عليه ويتوضأ، وان لم يبل حتى اغتسل اعاد الغسل. 
وهو قول الامام ابي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن ، وهو رواية عن الامام احمد وهو مذهب الزيدية والامامية.
قال الامام ابن قدامة المقدسي – رحمه الله تعالى- في المغني : (لأنه بقية ماء خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالأول، وبعد البول خرج بغير دفق ولا شهوة، ولا نعلم انه بقية الاول لأنه لو كان بقية لما تخلف بعد البول).
واعترض الامام الشوكاني- رحمه الله تعالى- في السيل الجرار بقوله:- (هذا تشريع بغير شرع وايجاب لما لم يوجبه الله ولا رسوله ولا دل عليه دليل صحيح ولا حسن ولا ضعيف ، ولو سلمنا ذلك لكان الباقي بعد ظهور الطهر عفواً ، كما كان الباقي في الذكر من المني بعد الانزال والدفق عفواً ).
القول الثالث: عليه اعادة الغسل خرج ذلك من قبل البول او بعده ،لان الاعتبار بخروجه كسائر الاحداث . وهذا مذهب الامام الشافعي وقول للإمام احمد وهو مذهب الظاهرية. لان الخروج يصلح موجباً للغسل.
واحتجوا بعموم قوله تعالى: { وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } [المائدة :الآية 6]. فان الجنب من ظهرت منه الجنابة فوَجب عليه الغسل .
وكذاك بعموم حديث سيدنا علي بن ابي طالب-رضي الله عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ((فإذا فضخت الماء فإغتسل)) رواه ابو داود والترمذي والنسائي . فقوله : "فإذا فضخت الماء" هذا عموم من كل خروج .
ويجاب عنهم ان معنى الفضخ: خروجه على وجه الشدة والدفق، وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة؛ قال الامام أبو البركات ابن تيميَّة – رحمه الله تعالى- في "المنتقى" تعليقًا على حديث عليّ بن ابي طالب : (وفيه تنْبيه على أن ما يخرج لغير شهوة؛ إما لمرض أو أبردة - لا يوجب الغسل ). 
قال الامام النووي – رحمه الله تعالى- في المجموع : (إذا أمنى واغتسل ثم خرج منه مني على القرب بعد غسله لزمه الغسل ثانيا سواء كان ذلك قبل أن يبول بعد المني أو بعد بوله هذا مذهبنا نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وبه قال الليث وأحمد في رواية عنه. وقال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف وإسحاق بن راهويه: لا غسل مطلقا وهي أشهر الروايات عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعطاء والزهري وغيرهم رضي الله عنهم ) .
المفتى به: ما ذهب اليه اصحاب القول الاول؛ وهو من اغتسل من الجنابة ثم نزل منه بقايا من المنيّ، فلا يجب عليه إعادة الغسل سواء بال قبل الغسل او لم يبلْ ، لأن الحامل على الغسل وهو خروج المنيّ بلذة معتادة قد تمَّ الاغتسال منه، فلا يتكرر الاغتسال من الجنابة؛ ولأنه مَنيّ واحد فأوجب غسلا واحدا، كما لو خرج دفقة واحدة ; ولأنه خارج لغير شهوة أشبه الخارج لبرد لأن الشهوة ماضية .
لكن يجب الوضوء بخروج هذا المنيّ لعموم نقض الوضوء بالخارج من السبيلين أو من أحدهما ، فلو اغتسل وتوضأ للصلاة ثم نزل شيء منه وجب عليه إعادة الوضوء. والله تعالى أعلم
د. ضياء الدين الصالح

حكم اطلاق العيارات النارية في الهواء في المناسبات

حكم اطلاق العيارات النارية في الهواء
السؤال: شيخنا ما حكم اطلاق العيارات النارية في الهواء اثناء الافراح والمناسبات الاجتماعية ؟ بارك الله فيك.


الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فان إطلاق العيارات النارية في الأفراح والمناسبات أو عند فوز المنتخبات الرياضية؛ من العادات القبيحة والظواهر الاجتماعية الخطرة والسلبية غير الحضارية التي تعاني منها المجتمعات العربية عموما، والتي اودت بحياة الكثيرين من الابرياء واصابت الكثيرين منهم ، فكم من افراح انقلبت الى اتراح واحزان بسبب هذه العادة الخطرة ، وذلك لانتشار الجهل بأحكام الشريعة وانتشار السلاح بشكل عشوائي بين عوام الناس ، وعدم حصره بيد القوات المسلحة النظامية، وكذلك غياب القوانين الحكومية الرادعة لهذه الظاهرة الخطرة. 
ولهذا فقد اتفق العلماء على تحريم اطلاق العيارات النارية العشوائية في الهواء للتعبير عن الفرح في المناسبات ، وعللوا ذلك بما يأتي:
1- أن اطلاق العيارات النارية في الهواء بلا مبرر فيها ضرر اقتصادي وإضاعة للمال ، وفيه تبذير واسراف ، وهذا محرم ، فقد ذم الله تعالى التبذير والاسراف ، فقال تعالى:{ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} الإسراء:27، وكذلك نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- عن ذلك كما في الصحيحين : ((إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ)).
2- فيه ترويع وتخويف للآمنين والنائمين وفيهم مرضى وأطفال ، وأذى للمسلمين، فقد حدث كثيراً أن بعض هذه الطلقات أصابت بعض الناس عن طريق الخطأ فأدت إلى وفاتهم أو جرحهم، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا)) رواه أبو داود وصححه الشيخ الالباني. وقد نهى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ان يروع المسلم ولو بحديدة ،فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ)) رواه مسلم.
وعنه ايضا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ)) رواه مسلم.
وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن حمل السلاح مكشوفاً خشية أن يؤذي المسلمين عن طريق الخطأ، ونهى عن الإشارة بالسلاح إلى المسلم خشية أن تزل يده بنَزْغٍ من الشيطان الرجيم، فكيف بمن يستعمل السلاح فعلاً ويتسبب بأذى المسلمين؟! فقال في الصحيحين: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا، أَوْ قَالَ: فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ)).
3- أن إطلاقها عشوائيا في الهواء مظنة الارتداد فتصيب الناس وممتلكاتهم، وغير ذلك من مفاسد هذه العادة القبيحة ، وقد حدث هذا فعلا، وازهقت ارواح كثيرة ، واتلفت ممتلكات كثيرة، وجرح الكثير من الناس ، ووفقًا لدراسة علمية أجريت ، فإن الرصاص الذي أكمل مشواره بعد إطلاقه في الهواء يعود الى الأرض بسرعة 300 قدم في الثانية، وأوضحت دراسة أخرى أجريت أخيرًا أن هذه السرعة تزيد 50 في المائة عن الكافية لاختراق جمجمة الإنسان، وهي 200 قدم في الثانية ، ولهذا فان الذي يتسبب في القتل بهذه الطريقة القبيحة يجب ان تؤخذ منه الدية تأديبا له وردعا لغيره من المستهترين ، وعلى اعتبار أن ما يقوم به جريمة قتل شبه عمد لتكون الدية علية مغلظة وعليه الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين والتوبة والاستغفار .
4- ومع ما يترتب من مفاسد عظيمة لهذه الظاهرة الخطرة ، فان هذا العتاد الذي يُستهلك فيها إنما صُنع للقتال وللدفاع عن الدين والوطن والنفس، فلا يجوز استعماله بهذه الطريقة العبثية البعيدة عما صنع من أجله، واستعمال النعمة في غير ما خلقت له هو من كفران النعمة.
وعليه يجب ان تتظافر الجهود بين كافة افراد المجتمع ، وفي المساجد ، وجميع وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وأن تخصيص اوقات ومساحات كافية للتوعية حول هذه القضية واثارها المدمرة على الفرد والمجتمع ، وعلى الحكومات ان تشرع القوانين الرادعة وتطبيقها على الكل دون تميز، للحد من هذه الظاهرة غير الحضارية. والله تعالى أعلم.
د. ضياء الدين الصالح
==============

نتمنى اخراج قانون عقوبات إعتبار اطلاق العيارات النارية "جريمة قتل عمد" او "شروع في القتل" ..

الأحد، 31 ديسمبر 2017

موقف القرآن من مولد عيسى عليه السلام

موقف القرآن من مولد عيسى عليه السلام
الله - سبحانه وتعالى - يصطفي رسلَه من بين خلقِه، هذا الاصطفاء يقتضي أن يكونَ الرسول أشرف الناس نسبًا، وأطهرهم قلبًا، وأزكاهم نفسًا، وأرجحهم عقلاً، بحيث يخلو من أي خلل ينتقص به، أو أمر يعاب عليه.
وحديث القرآن الكريم عن مريم - وهي أم نبي من أنبياء الله تعالى - حديث مفعم بالأدب، فهو يتحدَّث عن عفَّتها وبراءتها التامة مما رماها به اليهود.
أما عن الاصطفاء والطهارة، فيقول -تعالى-: ﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 42]، وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: "قال رسول الله - صلى اله عليه وسلم -: ((كَمُل من الرجال كثير، ولم يَكمُل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم، وفضل عائشة على النساء كفضل الثَّرِيد على سائر الطعام))؛ [أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة - رضي الله عنها - حديث رقم (3769)].
وأما عن عفَّتها وبراءتها من الفاحشة، فيقول -تعالى-: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ [التحريم: 12]، وقال أيضًا: ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 91]، ويَلعَنُ اليهودَ بكفرهم وافترائهم على مريم البهتان، فيقول: ﴿ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 156]؛ فقد استحقوا اللعنةَ بكفرهم وافترائهم على السيدة العذراء بهتانًا عظيمًا، وهو الزنا؛ [حقيقة العلاقة بين اليهود والنصارى، ص109 - 110، بتصرف].
الحمل بالمسيح وولادته:
حَمَلت العذراء البَتُول مريمُ بالسيد المسيح - عليه السلام - وهو الأمر الذي اجتباها الله له، واختارها لأجله، ولقد فُوجِئت به؛ إذ لم تكن به عليمة، فبينما هي قد انتَبَذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، أرسل الله إليها ملكًا تمثَّل لها بشرًا سويًّا؛ كما قال -تعالى-: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ [مريم: 16 - 23].
حملت السيدة مريم البتول بعيسى - عليه السلام - من غير أبٍ، ثم ولدتْه ولم تبيِّن الآثارُ مدَّة الحمل، ولما ولدتْه وخَرَجت به على القوم كان ذلك مفاجأةً لهم، سواء في ذلك مَن يعرف نُسُكها وعبادتها ومَن لا يعرف؛ لأنها فاجأتهم بأمر غريب، وهي المعروفة بينهم بأنها عذراء، ليس لها بَعْل، فكانت المفاجأة داعيةَ الاتهام؛ لأنه عند المفاجأة تذهب الرؤية، ولا يستطيع المرء أن يقابل بين الماضي والحاضر، وخصوصًا أن دليل الاتهام قائم، وقرينتُه أمر عادي لا مجال للريب فيه عادة، ولكن الله - سبحانه وتعالى - رحِمها من هذه المفاجأة، فجعل دليل البراءة من دليل الاتهام، لينقض الاتهام من أصله، ويأتي على قواعدِه، ويفاجئهم بالبراءة وبرهانها الذي لا يأتيه الريب؛ ليُعِيد إلى ذاكرتهم ما عَرَفوه من نسكها وعبادتها، ولذلك نطق الغلام، وهو قريب عهد بالولادة: ﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾ [مريم: 29 - 33].
ومع ذلك أكثر اليهود فيه وفي أمه القولَ، وكانوا يسمونه ابن البَغِيَّة! ومع أن العهد القديم بشَّر بالمسيح، لكن لما بعثه الله إلى اليهود كَفَروا به، وكذَّبوه، واتَّهموه، وحاربوه؛ [معالم النصر على اليهود، د/ سعد المرصفي، ص52، بتصرف].
ولكن السمو الذي يتحلَّى به الإسلام انتصارًا للحق في الدفاع عن السيد المسيح وأمه مريم - عليهما السلام - مما ألصق بهما اليهود زورًا وبهتانًا، لذلك أورد القرآن الكريم كل هذه الآيات في حق عيسى - عليه السلام - وأمه مما أشرنا إلى بعضها؛ فهذه مريم ذُكِرت 37 سبعًا وثلاثين مرة، وقد ذكر المسيح أكثر من "50" خمسين مرة.
ومكانة "عيسى" - عليه السلام - وأمه في الإسلام معروفةٌ، لا يصح إيمانُ عبدٍ إلا بالشهادة له؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((مَن شَهِد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل))؛ [متفق عليه].
فما معنى الروح التي ذُكِرت في الآيات أو الأحاديث؟
في مثل قوله -تعالى-: ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴾ [مريم: 17]، فهي هنا بمعنى (جبريل)، وفي قوله -تعالى-: ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 91]، بمعنى: القوة التي تُحدِث الحياة في الكائنات، وهي التي عناها الله - سبحانه - بقوله: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ [الإسراء: 85]؛ فهي من علم الله، وأن الله - سبحانه - خصَّ نفسه بمعرفة كُنْهِها، وهو وحدَه الذي يمنحها القوة، فتدب الحياة في أصحابها، أو يأخذها فتصبح الأجسام هامدة، وهذه القوة التي أودعها الله - عز وجل - في آدم، وهي بلغة القرآن: "النفخ فيه من روح الله"، قال -تعالى-: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 29، ص:72]؛ أي: أودعته القوة التي لا يعرفها ولا يسيطر عليها سواه، فجاء آدم.
وأودع هذه القوة رَحِم مريم العذراء التي أحصنتْ فرجها والتزمتِ العفاف وعدم مخالطة الرجال، ونتيجة لنفخ روح الله في رحم مريم؛ أي: إيداع الله القوة التي تخلق الكائن الحي في رحم السيدة العذراء - جاء السيد المسيح، ومن هنا تجيء الآية الكريمة: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [آل عمران: 59]، كما قال الله -تعالى- عن جنس الإنسان: ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ [السجدة: 9].
وأيضًا، فإن الله -تعالى- أعطى لعيسى - عليه السلام - هذه القوة ليستعملَها - كمعجزة أمام بني إسرائيل - في هيئة الطير التي صنعها من الطين، ثم نفخ فيها فأصبحت طيرًا - بإذن الله؛ كما قال -تعالى-: ﴿ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 49].
وما معنى النفخ الوارد في الآيات؟
قال الباحثون المسلمون: إن معنى النفخ هو تحصيل آثار الروح؛ أي: أن تدبَّ الحياة في الأجساد، ويقولون: إن مَنْح الله القوة في كل الأرحام ضروري للحمل والحياة، وإن كثيرًا من الأزواج يلتقون بزوجاتهم، ولا يحصل حملٌ مدَّةً من الزمن؛ لأن الله - سبحانه - لم يمنحْ هذه القوة التي يبدأ بها الحمل، أو تبدأ بها الحياة، ثم يتفضَّل الله عندما يشاء، فيمنح هذه القوة ويبدأ الحمل، ومعنى هذا أن نفخ الروح في الأرحام ضروري لكل البشر، وإنما ورد النص في حالتي آدم وعيسى؛ لأن الخلق في آدم، والحمل في عيسى جاءا بغير الطريق الطبيعي، ولكن بالنسبة لله - سبحانه وتعالى - تستوي كل الطرق.
ولعله يرتبط بهذا ما ذكره ابن هشام حول تفسير قوله -تعالى-: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 6]؛ فإنه يذكر أن عيسى - عليه السلام - كان ممَّن صوِّر في الأرحام كما صوِّر غيره من بني آدم؛ [سيرة ابن هشام، ج2، ص161، نقلاً عن كتاب المسيحية د/ أحمد شلبي، ص39].
وعلى هذا، فكلمة النفخ التي تكرَّر ورودها في القرآن الكريم متصلة بخلق آدم، أو بخلق عيسى - عليهما السلام - أو بخلق طيرٍ من الطين، أو متصلة بالنفخ في الصور، نذكر أن المفسرين يرون أن معنى النفخ هو تحصيل آثار الروح؛ أي: أن تدبَّ الحياة، فهو تسلط الإرادة بالحياة في حالة آدم وعيسى، وهيئة الطير التي أعدها عيسى، وتسلط الإرادة بالبعث يوم القيامة، وكلمات المفسرين التفصيلية هي:
أصل النفخ: إجراء الريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولاً بالبخار اللطيف المنبعث من القلب، وتفيض به القوة الحيوية فيسري حاملاً لها في تجويف الشرايين إلى أعماق البدن، جعل التعلق بالبدن نفخًا، والمقصود تعلق الإرادة على كل حال.
وعلى هذا فخلق عيسى على هذا النمط هو على نمط خَلْق آدم، وخلق الطائر من الطين الذي جعله عيسى على هيئة الطير، وهو تصرف لا يحتاج لجهد، ولكن المسيحيين عندما اتخذوا ذلك وسيلة لتأليه "عيسى" عقدوا الأمور، وصوروا عيسى ابن الله، والله - سبحانه - لم يَلِدْ ولم يُولَد، ولم يكن له كفوًا أحدٌ"؛ [المسيحية، د/ أحمد شلبي، ص38 - 41].
وأين هذا من قدرته -تعالى- القائل: ﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾؟ [النحل: 40]. ولذلك فكما بيَّنا معنى "الروح" و"النفخ"، نذكر معنى الكلمة التي وردت في قوله -تعالى-: ﴿ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾ [النساء: 171]، والكلمة هي كلمة التكوين، أن يقول للشيء: "كن" فيكون، وهذا استئناس بالإنجيلِ في موقفه الذي يتفق مع القرآن في قصة مولد عيسى - عليه السلام - حيث يشترك الإنجيل مع القرآن في تبرئة أم عيسى مما رماها بها اليهود، من فاحشة وخيانة، فتذكر الأناجيل أن أم عيسى قد حملت به قبل أن تتصل بيوسف النجار، وأن حملها تم وهي ما زالت بكرًا لم يقربها إنسان.
يقول متى: "أما يسوع المسيح، فقد تمَّت ولادته هكذا: كانت أمه مريم مخطوبة ليوسف، وقبل أن يجتمعا معًا، وجدت حُبْلى من الروح القدس، وإذ كان يوسف خطيبها بارًّا ولم يُرِدْ أن يشهِّر بها قرَّر أن يتركها سرًّا، وبينما كان يفكر في الأمر إذا ملاك من الربِّ قد ظهر له في حلم يقول: يا يوسف بن داود، لا تخفْ أن تأتي بمريم عروسك إلى بيتك؛ لأن الذي هي حبلى به إنما هو من الروح القدس، فستلد ابنًا وأنت تسميه "يسوع"؛ لأنه هو الذي يخلِّص شعبه من خطاياهم، حدث هذا كله ليتم ما قاله الرب بلسان النبي القائل: ها إن العذراء تحبل وتلد ابنًا...، ولما نهض يوسف من نومه فعل ما أمر به الملاك الذي من الرب، فأتى بعروسه إلى بيته، ولكنه لم يدخل بها حتى ولدت ابنًا فسمَّاه يسوع"؛ [متى، إصحاح، 1 (18 - 25) بتصرف].
وكذلك نص إنجيل لوقا ببراءة مريم بكلام قريب المعنى من هذا، لكنْ فيه تفصيل كثير؛ [لوقا، إصحاح، 2 (1 - 40)].
فالأناجيل كلُّها تتفق على براءة مريم العذراء مما افتراه يهود، وكما قال الله -تعالى-: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [آل عمران: 59].
إن مَن يرى قدرة الله -تعالى- في خلق آدم - عليه السلام - من تراب، ومن غير أب ولا أم، لا يتعجَّب من خلق عيسى من أمٍّ دون أب، فإن الذي خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من غير أم، قادرٌ على أن يخلق عيسى من غير أب، وما العجب في ذلك؟! وقد تنوعت دلائل قدرته -تعالى- فخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر دون أنثى، وخلق عيسى من أنثى دون ذكر، وخلقنا جميعًا من ذكر وأنثى، فتمت دلائل قدرته - سبحانه وتعالى - وذلك كله ليس بشيء إذا قيس إلى قدرته -تعالى- في خلق السموات والأرض، كما قال: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [غافر: 57]، ودلائل قدرته -تعالى- في سائر المخلوقات والأشياء: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾ [فاطر: 44].
وإنَّ خَلْق عيسى من غير أب ليس بأعجب من خلقنا نحن من نطفة أو من ماء مهين، فسبحان الله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يس: 36]، إن خلق عيسى - عليه السلام - من أنثى بلا ذكر معجزة إلهية، أراد الله -تعالى- أن يُعلِمَ بها بني إسرائيل - وغيرهم - أن قدرته لا تتوقَّف في الخلق على تزاوج ذكر وأنثى، ولا تتوقف على الأسباب المادية، وإنما الله -تعالى- قادر على أن يخلق بأسباب، وبغير الأسباب، بل وبضد الأسباب، ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 82 - 83].
أ. د. عمر بن عبدالعزيز قريشي

الخميس، 28 ديسمبر 2017

فتوى : تهنئة النصاري" المسيحين " من البر

كلام راقي من الشيخ القرضاوي:
أعلن الدكتور يوسف القرضاوي عبر موقعه الرسمي علي الشبكة العنكبوتية فتوي تفيد أن تهنئة النصاري" المسيحين " من البر.
و ذكر الموقع الرسمي للقرضاوي الأتي :
تلقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي استفسارا من أحد القراء يسأل فيه عن طبيعة العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية، وهو ما يعبر عنه بقضية العلاقة بين (الأقليات الدينية) في المجتمع المسلم: هل هي علاقة السلم أم الحرب؟ وما إذا كان من الجائز للمسلم مودتهم وتهنئتهم في أعيادهم؟

وقد أجاب فضيلته على السائل بقوله:
يعد تَغيُّر الأوضاع الاجتماعية والسياسية أمر واقع تقتضيها سنَّة التطور، وكثير من الأشياء والأمور لا تبقى جامدة على حال واحدة، بل تتغير وتتغير نظرة الناس إليها. ومن ذلك، قضية غير المسلمين في المجتمع الإسلامي (أهل الذمة)، وهو ما يعبر عنه بقضية العلاقة بين (الأقليات الدينية) في المجتمعات الإسلامية. هذه قضايا أصبح لها في العالم شأن كبير، ولا يسعنا أن نبقى على فقهنا القديم كما كان في هذه القضايا ومراعاة تغيّر الأوضاع العالمية، هو الذي جعلني أخالف شيخ الإسلام ابن تيمية في تحريمه تهنئة النصارى وغيرهم بأعيادهم، وأجيز ذلك إذا كانوا مسالمين للمسلمين، وخصوصا من كان بينه وبين المسلم صلة خاصة، كالأقارب والجيران في المسكن، والزملاء في الدراسة، والرفقاء في العمل ونحوها، وهو من البر الذي لم ينهنا الله عنه. بل يحبه كما يحب الإقساط إليهم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]. ولا سيّما إذا كانوا هم يهنئون المسلمون بأعيادهم، والله تعالى يقول: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (النساء:86).
يجب أن نراعي هنا مقاصد الشارع الحكيم، وننظر إلى النصوص الجزئية في ضوء المقاصد الكلية، ونربط النصوص بعضها ببعض، وها هو القرآن يقول:{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]. فهذا هو الأصل، وهو الدستور.
وإذا وجدنا أهل الذمة اليوم يتأذون من هذه الكلمة (أهل الذمة). ويقولون: لا نريد أن نُسمّى أهل الذمة، بل نريد أن نُسمّى (مواطنين). فبماذا نجيبهم؟
وجوابنا: أن الفقهاء المسلمين جميعا قالوا: إن أهل الذمة من أهل دار الإسلام، ومعنى ذلك بالتعبير الحديث أنهم: (مواطنون)، فلماذا لا نتنازل عن هذه الكلمة (أهل الذمة) التي تسوءهم، ونقول: هم (مواطنون)، في حين أن سيدنا عمر رضي الله عنه تنازل عما هو أهم من كلمة الذمة؟! تنازل عن كلمة (الجزية) المذكورة في القرآن، حينما جاءه عرب بني تغلب، وقالوا له: نحن قوم عرب نأنف من كلمة الجزية، فخذ منا ما تأخذ باسم الصدقة ولو مضاعفة، فنحن مستعدون لذلك. فتردد عمر في البداية. ثم قال له أصحابه: هؤلاء قوم ذوو بأس، ولو تركناهم لالتحقوا بالروم، وكانوا ضررًا علينا، فقبل منهم.
فالأحكام تدور على المسميات والمضامين لا على الأسماء والعناوين، ولا بد أن ننظر في قضايا غير المسلمين نظرات جديدة، وأن نرجح فقه التيسير، وفقه التدرج في الأمور؛ مراعاة لتَغيُّر الأوضاع.
إن كثيرا من المشايخ أو العلماء، يعيشون في الكتب، ولا يعيشون في الواقع، بل هم غائبون عن فقه الواقع، أو قل: فقه الواقع غائب عنهم، لأنهم لم يقرؤوا كتاب الحياة، كما قرؤوا كتب الأقدمين.
ولهذا تأتي فتواهم، وكأنها خارجة من المقابر!
والله أعلم
تهنئة النصارى بعيد الميلاد
يقول فضيلة الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ إنّ تهنئةَ الشّخص المُسلِم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح ـ عليه الصّلاة والسلام ـ هي في نظري من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم. وإن الإسلام لا ينهانا عن مثل هذه المجاملة أو المحاسَنة لهم، ولا سيّما أنّ السيد المَسيح هو في عقيدتنا الإسلاميّة من رسل الله العِظام أولي العزم، فهو مُعظَّم عندنا أيضًا، لكنهم يُغالُون فيه فيعتقدونَه إلهًا، تعالى الله عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا.
ومن يتوهَّم أنّ هذه المُعايَدةَ لهم في يوم ميلاده ـ عليه السلام ـ حَرام؛ لأنّها ذات عَلاقة بعقيدتِهم في ألوهيّته فهو مُخطئ، فليس في هذه المجامَلة أي صِلة بتفاصيلِ عقيدتِهم فيه وغُلُوِّهم فيها .
وقد نُقل أن نبيَّنا محمّدًا ـ صلّى الله عليه وسلم ـ مرّت به وهو بين أصحابه جنازة يهوديّ فقامَ لها فهذا القيامُ قد كان تعبيرًا عمّا للموت من هيبة وجلال، ولا عَلاقة له بعقيدة صاحب الجنازة .
والمسلِم مطلوب منه أن يُظهِرَ محاسِنَ الإسلامِ واعتدالَه لغير المسلمين، ولا يُجبِرهم إذا كانوا من رعاياه وأهل ذِمّته على اعتناق الإسلام، بل يتسامَح معهم ويترُكهم على ما يُدينون به .
أضفْ إلى ذلك حال المسلمين اليوم من الضَّعف بين دول العالم، وتآمُر الدول الكبرى عليهم واتِّهامِهم بأنّهم إرهابيّون ومتعصِّبون لا يُطْمَأن إليهم إلى آخر المعزوفة… وحاجة المُسلمين اليوم إلى تغيير الصورة القاتمة عنهم التي يصوِّرهم بها العالَم الأجنبيّ .
ولا سيِّما أن المسلمَ قد يأتيه في عيده (الفطر والأضحى) معارِفُ له من النّصارى يُهنِّئونه فيه. فإذا لم يَرد لهم الزيارة في عيد الميلاد، كان ذلك مؤيِّدًا لِما يتَّهَم به المسلمون من الجَفوة، وعدم استعدادهم للائتلاف مع غيرهم، والمُحاسَنة في التّعامُل .
وما يقال عن التهنئة بعيد الميلاد يقال عن رأس السنة المِيلادية بطريق الأولويّة، لأن رأس السنة الميلاديّة لا صلة لها بالعقيدةِ، وإنّما هو مجرّد بداية التاريخ .
وقد كان الصّحابة الكرام حين جمعهم سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ للمذاكَرة في تعيِين حَدَث يكون مبدأً لحِساب السِّنين (التاريخ) طَرحوا فيما طَرحوا من آراء أن يُعتَمَدَ تاريخ الرومِ، أو تاريخ اليهودِ، فلو كان هذا حرامًا لما عَرَضوه .
وإذا عرَفنا الرأي الشرعي في التهنئة يُعرَف حكم طباعة البِطاقات والمُتاجَرة بها؛ لأن ما كان من وسائل المُباح فهو مباح.
لكن هنا نقطة توقُّف مُهِمٍّ يجب الانتباه إليها؛ فإذا كانت تهنئة المسلِم للنّصارى في ذلك مُباحة فيما يظهر لأنّها من قبيل المجاملة والمحاسَنة في التّعامُل، فإن الاحتفال برأس السنة الميلاديّة وما يجري فيه من منكَرات هو أمر آخر فيه تقليد واتباع من المسلمين لغيرِهم في عادات وابتهاج ومنكَرات يجعلُها من قَبيل الحَرام.

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

حكم القنوت في صلاة الصبح ؟

القنوت في صلاة الصبح سنة مؤكدة جزى الله من أحياها
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى مَن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
إحدى السنن المؤكدة التي تحارب بشدّة وكأنها معصية قبيحة هي القنوت في صلاة الفجر .
وكثير من الذين يحاربونها هم غير متعلمين ، ومسوقون بدافع التعصب المذهبي لمذهب الحنبلية من حيث لا يشعرون ، فيظنون أنهم متّبعون للكتاب والسنة والسلف الصالح ، وغيرهم مبتدعة يتّبعون أهواءهم ، علماً بأن كثير من المسائل الفرعية الخلافية هم فيها مخالفون للسنّة ، والصواب مع مخالفيهم ، ولكن التعصب الذميم لا يتركهم يبصرون !
والمشكلة تكبر مع مثقفين لا يملكون العلم الشرعي ، فيظنون أن أولئك المتعصبون الحنابلة هم على الصواب ، فترى مثقف خريج كلية يتبع مَن لا يعرف أن يكتب إسمه ، وهذا يدل على إحكام المؤامرة على هذا الدين ، وأن هناك مَن يعمل في الخفاء ليل نهار لتشويه هذا الإسلام العظيم !
لم يختلف الفقهاء في أصل مشروعية القنوت كما توهم البعض.
فذهب الحنفية (رحمهم الله) إلى أن القنوت في الوتر واجب في جميع العام .
وهو سُنَّة عند الحنابلة (رحمهم الله) ولا قنوت عندهما في الفجر إلا وقت حصول النازلة ، فقال الحنابلة(رحمهم الله) يُكْرَهُ في الصبح، وقال الحنفية (رحمهم الله) الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ بِدْعَةٌ .
بينما ذهب الشافعية والمالكية (رحمهم الله) إلى أن القنوت في الفجر سُنَّة في جميع العام، ويكره الْقُنُوت فِي الوِتْرِ إلاّ في النصف الأخير من شهر رمضان، لأنَّ القنوتَ عندهم في صلاةِ الفجرِ ولم يثبت عندهم في الوتر، أي بخلاف رأي الحنفية والحنابلة .
وقال عليّ بن زياد من المالكية بوجوب القنوت في الصّبح، فمن تركه فسدت صلاته .
بعض أقوال الإمام الشافعي ، رحمه الله ، في القنوت في صلاة الفجر :
قال ، رحمه الله : إن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائماً . وأما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال الصحيح المشهور أنه إن نزلت نازلة كعدوّ وقحط ووباء وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلّا فلا ( عون المعبود 4 / 222 ) .
وقال ، رحمه الله تعالى : فأما القنوت فمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أهل بئر معونة وبعده ، ولم يحفظ أحدٌ عنه تركه .
وقال ايضاً ، رحمه الله : فأما الذي أرى بالدلالة أنه ترك القنوت في أربع صلوات, دون الصبح
وهو ، رحمه الله تعالى ، يرى أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ترك اللعن في القنوت ولم يترك القنوت فيقول : فهذا الذي ترك, فأما القنوت في الصبح, فلم يبلغنا أن النبي صلي الله عليه وسلم تركه.
وقال أيضاً : فأما في الصبح , فلا أعلمه ترك القنوت في الصبح قط , فيقنت كل مصل في الركعة الآخرة منها , بعد الركوع . اهـ
قال البيهقي :
وإلى هذا المعني كان يذهب عبد الرحمن بن مهدي, ومحله من الحديث لا يخفى .
وقال أيضاً ، رحمه الله: وترك القنوت في الصلوات, سوى القنوت في الصبح, لا يقال له ناسخ، وإنما يقال ناسخ ومنسوخ لما اختلف، فأما القنوت في غير الصبح فمباح أن يقنت, وأن يدع, لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يقنت في غير الصبح قبل قتل أهل بئر معونة, ولم يقنت بعد قتل أهل بئر معونة في غير الصبح, فدل على أن ذلك دعاء مباح, كالدعاء المباح في الصلاة , لا ناسخ ولا منسوخ ا هـ .
قال بعض أهل العلم :
فقد زعم أُناس أن القنوت في صلاة الصبح بدعة وأن مذهب الشافعية في هذه المسألة غير موافق للسنة ، بناء على حديث الصحابيّ الجليل أنس بن مالك وغيره رضي الله عنهم : (( أنّ النّبيّ قنت بعد الركوع شهراً يدعو على قوم ثم تركه )) ، وذهب هذا الزاعم إلى أن حديث أنس رضي الله عنه الذي فيه : (( لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) ضعيف .
والجواب على ذلك :
أن حديث أنس : (( لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) حديث صحيح ، صححه جماعات من أكابر الحفاظ ، وهو غير معارض للحديث الصحيح : (( قنت شهراً يدعو على قوم ثم تركه )) وذلك لأن معنى ذلك أنه ترك الدعاء على القوم في القنوت ولم يترك القنوت بدليل قول أنس بن مالك رضي الله عنه وهو راوي كل من الحديثين كما في سنن البيهقي وغيره بسند صحيح : (( قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا )) وهذا الذي قررناه هو قول جماعة من أئمة الحديث ونقله البيهقي في سننه ( 2 / 201 ) عن عبدالرحمن بن مهدي حيث قال : (( إنما ترك النّبيّ صلى الله عليه وسلم اللعن )) . اهـ أي لم يترك القنوت وإنما ترك لعن القوم فيه وسياق جميع الأحاديث يثبت ذلك .
( فصل ) في عرض الأحاديث لتوضيح ذلك :
1 ) روى البخاري ( فتح 2 / 490 ) ومسلم بنحوه ( 1 / 469 ) : من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
(( إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهراً ، أُراه كان بعث قوماً يقال لهم القرّاء زهاء سبعين رجلاً إلى قوم من المشركين دون أولئك ، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم )) .
2 ) وفي البخاري أيضاً ( فتح 2 / 490 ) ومسلم بنحوه ( 1 / 469 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه :
(( قنت النّبيّ صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على رعل وذكوان )) .
3 ) وروى الإمام مسلم في صحيحه ( 1 / 469 / حديث رقم 304 ) عن أنس بن مالك :
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً . يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه )) .
قلت : هذا الحديث صريح في أنه صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء على القوم ، فيستفاد من ذلك أن لفظة (( تركه )) تعود على لعن القوم لا على أساس القنوت في صلاة الصبح .
4 ) ويشهد لهذا المعنى ويؤيده أيضاً رواية مسلم في صحيحه ( 1 / 468 / برقم 298 ) : عن محمد قال : قلت لأنس : هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ؟ قال : نعم ، بعد الركوع يسيراً .
5 ) وروى البزار ( كشف الأستار 1 / 269 ) عن أنس :
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت حتى مات ، وأبو بكر حتى مات ، وعمر حتى مات )) قال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 139 ) : رجاله موثقون . قلت : وهو متصل صحيح .
فمن هذه الأحاديث يتضح ما قررناه وهو أنه لا معارضة بين حديث :
(( قنت شهراً ثم تركه )) وبين حديث : (( لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) والقاعدة الأصولية ناصّةٌ على وجوب الجمع بين الأدلة إن أمكن ، وهنا أمكن بوضوح ، وبذلك قال الحافظ البيهقي في سننه ( 2 / 201 ) ونقله عن الحافظ عبدالرحمن بن مهدي سيد الحفاظ ، كما نعته الذهبي في سير الأعلام ( 9 / 192 ) .
6 ) وعن أنس بن مالك قال :
(( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا )) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 162 ) وانظر الفتح الرباني ( 3 / 302 ) والبزار ، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 139 ) ورجاله موثقون . والبيهقي ( 2 / 201 ) ونقل تصحيحه عن الحاكم وأقرّه . والدارقطني ( 2 / 39 ) وعبدالرزاق المصنف ( 3 / 110 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 312 ) والبغوي في شرح السنة ( 3 / 124 ) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب (( المجموع )) ( 3 / 504 ) : حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه وممن نص على صحته : الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي ، والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه والبيهقي ، ورواه الدارقطني بأسانيد صحيحة . اهـ .
7 ) عن العوام بن حمزة قال : سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح بعد الركوع قلت : عمن ؟ قال عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم )) رواه البيهقي في سننه ( 2 / 202 ) وقال هذا إسناد حسن .
8 ) وعن عبدالله بن معقل قال : (( قنت عليٌّ رضي الله عنه في الفجر )) رواه البيهقي في سننه ( 2 / 204 ) وقال : هذا عن عليٍّ صحيح مشهور .
ولقد ضعّف بعضهم حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : (( ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا )) بأبي جعفر الرازي الذي رواه عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك .
1 - قد نقلوا قول مَن جرحه ولم ينقلوا كلام مَن وثّقه وعدّله .
2 – ضعف حديث أبي جعفر الرازي خاص في روايته عن مغيرة .
فإن قالوا : من المقرر في المصطلح أنه إذا تعارض جرح مفسّر مع توثيق فتقديم الجرح المفسّر هو المعتمد .
قيل : ليس ذلك على إطلاقه ، فكم من ثقة تكلّم بعض الحفاظ فيه بما لا يوجب ترك حديثه ، والإمام الذهبي صنّف كتاباً خاصّاً في هذه المسألة سمّاه (( معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الردّ )) والإمام البخاري نفسه متكلّم فيه كما في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم بل متروك عنده لأجل مسألة اللفظ وهو جرح مفسّر لكنه مردود وإن جاء عن أئمة كبار .
ونقْل قول ابن حبان : يحدّث بالمناكير عن المشاهير ، لا يوجب ترك حديث أبي جعفر الرازي وعدم الإحتجاج به ، لأنهم عنوا بالمناكير أحياناً كثيرة مجرّد التفرّد كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ( 392 ) في ترجمة بريد بن عبد الله .
ولنعرض ترجمة بريد هذا كما ذكرها الحافظ في مقدمة الفتح لنتأمّلها ، وهو من رجال الستة ، قال الحافظ :
وثقه ابن معين والعجلي والترمذي وأبو داود وقال النسائي ليس به بأس وقال مرّة ليس بذلك القوي ، وقال أبو حاتم ليس بالمتين يكتب حديثه ، وقال ابن عدي : صدوق وأحاديثه مستقيمة وأنكر ما روى حديث إذا أراد الله بأُمّة خيراً قبض نبيّها قبلها مع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم . وقال أحمد روى مناكير . قلت : إحتجّ به الأئمة كلهم ، وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة . اهـ كلام الحافظ من هدي الساري ( 392 ) .
ثم لا عبرة بتجريح ابن حبان بشكل عام وخصوصاً إن عارض توثيق أمثال يحيى بن معين وعلي المديني وأمثالهم .
قال الحافظ الذهبي في الميزان ( 1 / 274 ) في ترجمة أفلح بن سعيد المدني : وقال ابن حبان : يروي عن الثقات الموضوعات ، لا يحل الإحتجاج به ولا الرواية عنه بحال . قلت : إبن حبان ربما قضب الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه . اهـ كلام الذهبي .
وقال الذهبي في الميزان ( 1 / 290 ) في ترجمة أيوب بن عبدالسلام :
إن ابن حبان صاحب تشنيع وشغب . اهـ وكذا قال في ترجمة عارم في الميزان نحو هذا وردّ على تجريح ابن حبان ، فتأمل .
نقلوا عن الإمام أحمد أنه ضعّف أبا جعفر الرازي ، ولم يذكروا أنه قال فيه أيضاً : صالح الحديث
ونقلوا عن ابن المديني في أبي جعفر الرازي أنه كان يقول فيه : كان يخلّط . ولم ينقلوا قوله بتمامه حيث قال ابن المديني عنه : هو ثقة عندنا وكان يخلّط فيما روى عن مغيرة . اهـ أنظر تهذيب التهذيب ( 12 / 60 ) وهذا الحديث – حديث القنوت – لم يروه أبو جعفر عن مغيرة بل رواه عن معاذ بن أنس .
ثم إن الحديث قد صححه الإمام الشافعي وهو مذهبه ، وصححه الحاكم والبيهقي كما في سننه ( 2 / 201 ) ، وصححه الإمام النووي في الأذكار وفي المجموع ( 3 / 504 ) حيث قال : حديث صحيح رواه جماعة من الحفاظ وصححوه وممن نص على صحته : الحافظ أبو عبدالله البلخي . . . اهـ قلت : وكذا صححه أو حسنه البغوي في شرح السنة بإقراره الحاكم . وكذلك صححه شيخ الحافظ ابن حجر وهو الحافظ ابن الملقن في تحفة المحتاج ( 1 / 303 – 304 ) وكذلك الحافظ الحازمي في الاعتبار ص ( 98 ) حيث قال : حديث صحيح أبو جعفر الرازي الذي في سنده ثقة ، وقال صاحب الإمام بعد أن خرجه : في إسناده أبو جعفر الرازي وقد وثقه غير واحد . اهـ قلت : فابن دقيق العيد ممن صححه أيضاً وقال ابن الملقن : قال ابن الصلاح : هذا حديث قد حكم بصحته غير واحد من حفاظ الحديث .
وثق ابا جعفر الرازي أكابر الحفاظ وفصّلوا جهة الضعف في حديثه وبيّنوها ، وهي روايته عن مغيرة ، وهذا الحديث الذي نحن بصدده لم يروه عن مغيره وإنما رواه عن معاذ بن أنس ، ولنذكر قول مَن وثقه :
قال الإمام أحمد : صالح الحديث .
وقال ابن معين : كان ثقة خراسانياً ، وقال مرّة أخرى : ثقة وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة .
وقال علي بن المديني : يخلّط فيما روى عن مغيرة ، كان عندنا ثقة .
وقال ابن عمار الموصلي : ثقة .
وقال أبو حاتم : ثقة صدوق صالح الحديث .
وقال ابن سعد : كان ثقة .
وقال الحاكم : ثقة .
وقال ابن عبد البر : هو عندهم ثقة عالم بتفسير القرآن .
وقد قطع القول فيه وبتّه الحافظ ابن عدي في الكامل ( 5 / 1895 ) فلخص قول مَن وثقه وقول مَن جرحه فقال :
ولأبي جعفر الرازي أحاديث صالحة مستقيمة يرويها ، وقد روى عنه الناس وأحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنّه لا بأس به . اهـ .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح المهذب ( 3 / 504 ) :
( فرع ) في مذاهب العلماء في إثبات القنوت في الصبح :
مذهبنا أنه يستحب القنوت بها سواء نزلت نازلة أو لم تنزل ، وبهذا قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم ، وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن عباس والبراء بن عازب رضي الله عنهم رواه البيهقي عنهم بأسانيد صحيحة ، وقال به من التابعين فمن بعدهم خلائق ، وهو مذهب ابن أبي ليلى والحسن ابن صالح ومالك وداود . اهـ كلام الإمام النووي .
وورد عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم لم يقنتوا ، ولكن صح عنهم بأسانيد صحيحة أنهم قنتوا ، وقد تقرر في الأصول أن المثبت مقدّم على النافي .
قال الشيخ الألباني رحمه الله ( صفة الصلاة ، الطبعة التاسعة ، ص 170 ) : والمثبت مقدم على النافي كما هو معروف عند العلماء . اهـ . إنتهى بتصرف يسير .
والقنوت في صلاة الصبح ليس سنة عند الشافعية فقط ، بل هو سنة أيضاً عند المالكية .
والقنوت في صلاة الفجر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة والتابعين:
ففي المصنف لابن أبي شيبة من الأدلة ما يلي:
1/ عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر والمغرب.
2/ عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر.
3/ عن عبد الله بن معقل قال: قنت في الفجر رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبو موسى.
ولهذه الأدلة وغيرها يرى مشروعيته كثير من أهل العلم كالمالكية والشافعية، ففي المدونة الكبرى:
وقال مالك في القنوت في الصبح: كل ذلك واسع قبل الركوع وبعد الركوع، وقال مالك: والذي آخذ به في خاصة نفسي قبل الركوع. انتهى
وقال الإمام الشافعي في الأم: ولا قنوت في شيء من الصلوات؛ إلا الصبح إلا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلهن إن شاء الإمام. انتهى
وكان عروة لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر، إلاّ أنه كان يقنت في صلاة الفجر. وعن عبد الله بن شداد: (صليت خلف عمر، وعليّ ، وأبي موسى فقنتوا في صلاة الصبح). (صلاة الوتر لمحمد بن نصر المروزي1/95).
بعد كل هذه الأدلة والنقاشات هل تظن أن متعصبي الحنابلة سيستسلمون ويقرون بمشروعية وسنية القنوت في صلاة الصبح ؟ لا أظن – وإن كنت أتمنى ذلك – بل سيردوّن ويجادلون ليثبتوا أصحية مذهبهم تحت غطاء اتباع الكتاب والسنة والسلف الصالح وهم لا يشعرون !
ومع كل هذا نفرض جدلاً أن القنوت في صلاة الصبح بدعة وليس سنة ، نفرض ذلك بأنه بدعة ! فما هي أقوال أئمة وعلماء الذين ينكرون سنيّته ويعتبرونه بدعة ، إذا صلى خلف إمام يقنت في صلاة الفجر ؟ :
قال الحافظ ابن تيمية ، رحمه الله ( 208 - / 124 - الفتاوى الكبرى ) :
[ ولهذا ينبغي للمأموم أن يتبع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد فإذا قنت قنت معه وإن ترك القنوت لم يقنت فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إنما جعل الإمام ليؤتم به ] وقال : [ لا تختلفوا على أئمتكم ] وثبت عنه في الصحيح أنه قال : [ يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ] ألا ترى أن الإمام لو قرأ في الأخيرتين بسورة مع الفاتحة وطولهما على الأوليين : لوجبت متابعته في ذلك فأما مسابقة الإمام فإنها لا تجوز
فإذا قنت لم يكن للمأموم أن يسابقه : فلا بد من متابعته ولهذا كان عبد الله بن مسعود قد أنكر على عثمان التربيع بمنى ثم إنه صلى خلفه أربعا فقيل له : في ذلك ؟ ! فقال : الخلاف شر وكذلك أنس بن مالك لما سأله رجل عن وقت الرمي فأخبره ثم قال : إفعل كما يفعل إمامك والله أعلم ] .
فالذي لا يقنت خلف الإمام الذي يقنت ، ولا يرفع يديه ولا يُؤمِّن على دعاء الإمام فهو عاصٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخالف لهديه وسنته صلى الله عليه وسلم كما يُفهم من قول الحافظ ابن تيمية الذي يرى أن القنوت في غير النوازل بدعة ! !
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
امام المسجد الذي اصلي فيه يقنت دوما في صلاة الصبح ( اي في كل يوم ) فقال له بعض الإخوة انت مبتدع لإنك مللازم للقنوت والدعاء في صلاة الصبح
فقال لهم امام المسجد لست مبتدعا لإن القنوت وارد
فأرجو الإفادة وبارك الله فيكم
السلام عليكم أخي محمدين السيد وبعد فقد اطلعت على ما كتبت من قول امام مسجدكم على أن القنوت في صلاة الصبح وارد وهذا قول صحيح ثابت واليك بعض الادلة التي ساقها أحد طلبة العلم عندنا ردا على من قال ببدعية دعاء القنوت .
( إن مسألة القنوت في صلاة الفجر وفي غيره؛ مسألة اختَلف فيها أهل العلم والتصنيف منذ القديم، ومن اللائق عند التفصيل في مثل هذا؛ أن يكون الكلام بأسلوب أدب الخلاف في فروع الفقه المعروفة، ولا يصل إلى التبديع والتضليل والتحذير و... لأن هذا يثير الفتن بين أفراد المجتمع المسلم، كما أنه يخالف منهج أهل الحديث، وقد قال ابن القيم - رحمه الله - في مسألة القنوت كلاما رائعا حُق له أن يُكتب بماء الذهب، وهو:
• قال الإمام ابن القيم - رحمه الله-: "... فأهلُ الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها، وهم أسعدُ بالحديث من الطائفتين، فإنهم يقنُتون حيثُ قنت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ويتركُونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه،ويقولون: فِعله سنة، وتركُه سنة، ومع هذا فلا يُنكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعة، ولا فاعِلَه مخالفاً للسنة، كما لا يُنكِرون على من أنكره عند النوازل، ولا يرون تركه بدعة، ولا تارِكه مخالفاً للسنة، بل من قنت، فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن..." {زاد المعاد: ج 1 / ص 115، طبعة دار التقوى: 1999م}.
ثم واصل كلامه في ذكر أمثلة مما يصوغ فيه الخلاف ويعتبر، إلى أن قال في الصفحة نفسها: "... فإذا قلنا: لم يكن مِن هديه المداومةُ على القنوت في الفجر، ولا الجهرُ بالبسملة، لم يدلَّ ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه صلى الله عليه وسلم أكملُ الهدي وأفضلُه، والله المستعان".
فالإمام ابن القيم رغم أنه يُقرر - قبل هذا الكلام الذي أوردتُه وبعده - أن الأولى ترك المداومة على القنوت، وأنَّه إنما شُرع في النوازل، فإنه يورد المسألة بفقه وعلم وأدب... إذ العلم والأدب إذا اجتمعا في امرئ يأبيان عليه أن يخاطِب المخالفَ في فروع الفقه بعبارات التجريح التي لا مسوغ لها...
هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإنه وإضافة إلى ما قرره ابن القيم من أن الخلاف معتبر وأنه لا يبدع القائل به؛ فإن الكثير من أهل العلم بل كبار من العلماء يستحبون القنوت في الفجر، إما قبل أو بعد الركوع وأدلة ذلك ما يلي:
• قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -: "وأما الفقهاء الذين دارت عليهم الفتيا في الأمصار فكان مالك، وابن أبي ليلى، والحسن بن حي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وداود، يرون القنوت في الفجر. قال الشافعي وأحمد: بعد الركوع، وقال مالك: قبل الركوع..." {الاستذكار: ج 2 / ص 294، طبعة دار الكتب العلمية 2002م}.
ثم أورد قول الأحناف بعدم القنوت في الفجر واختلافهم في فعله إذا قنت الإمام... إلى أن قال: "وقال أبو يوسف: يَقنت ويَتبع الإمام" { ج 2 / ص 294 }. وكل هذا أورده في معرض الكلام عن قنوت الفجر والمداومة عليه.
• قال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله -: " وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَالشَّافِعِيُّ: يُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ". [ لأن أنساً قال : } ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا . رواه الإمام أحمد في " المسند " ، وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم { { المغني: ج 2 / ص 585 طبعة دار عالم الكتب 1997م}
• قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله ( يقصد به الإمام أحمد بن حنبل) " .. فلِمَ ترخص إذاً في القنوت قبل الركوع، وإنما صح الحديثُ بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يُختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع، فلا بأس، لفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، واختلافهم، فأما في الفجر، فبعد الركوع" { زاد المعاد: ج 1 / ص 118، طبعة دار التقوى: 1999م}. ) أرجو أن تفيدك والله المستعان .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله :
ثم إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه، أم يرسل يديه على جنبيه؟
* والجواب على ذلك أن نقول: بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام خوفاً من المخالفة.
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجل إذا ائتم برجل يقنت في صلاة الفجر، فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه، مع أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه، لكنه رحمه الله رخص في ذلك؛ أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب.
* وهذا هو الذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة، لكنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة. ويذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن كيف تصلي مع أمير المؤمنين عثمان أربعاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر يفعلون ذلك؟ فقال رضي الله عنه: "الخلاف شر".
وسئل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، رحمه الله :
السائل: أحيانا نصلي وراء مثل هؤلاء الناس الذين يقنتون مداومة فترى أن بعض الإخوة لا يرفعون أيديهم ولايؤمنون وراءه فما حكم ذلك ؟
الشيخ : هذا طبعا لايجوز لانه يخالف قوله عليه السلام كما نذكر دائما وأبدا ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) فينبغي متابعة الإمام في مثل هذه المسائل الخلافية بين العلماء قديما فضلا عن ذلك حديثا فيتابع هذا الإمام ولو كان المتابع لا يرى شرعية في ذلك فيما لو صلى لنفسه هذا هو الجواب
موقع الشيخ الألباني
فالذي لا يرفع يديه في قنوت الفجر خلف الإمام هومخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لا يجوز كما يقول الشبخ الألباني !
وقال الشيخ ربيع المدخلي :
إذا صلى الإمام وقنت فاقنت معه، مخالفة الإمام للمأموم حتى لو يرى أن صلاة الإمام ليست بصحيحة في مذهبه؛ هي صحيحة في مذهب هذا الإمام ولكنها ليست صحيحة عندك؛ صلّ وراءه، الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة وراءه وقال:(يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوافَلَكُمْ وَإِنْ أخطؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ) أخرجه البخاري برقم (662) من حديث أبي هريرة
فتصلّ وراءه .
كان السلف؛ يعني جاء الرشيد إلى الحج ونزل في المدينة واحتجم، وسأل مالكا:احتجمت هل أصلي بدون وضوء ؟ قال : نعم صلّ، فصلى بالناس ولم يتوضأ من الحجامة .
عند الأحناف الحجامة تنقض الوضوء، فقيل لأبي يوسف : كيف صليت وراء الرشيد وهو احتجم ولم يتوضأ ؟ قال : سبحان الله، أمير المؤمنين!
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام : أنك تصلي وراء الإمام إذا كنت تختلف أنت وإياه في قضية؛ ترى أنّ عنده باطل، صلاته ليست صحيحة لكن هو عنده أصول وعنده أدلة؛ يرى أن صلاته صحيحة، فصلّ وراءه ولو كنت لا ترى صحة صلاته فصلّ وراءه، إلا إذا تأكدت أنه لم يتوضأ؛ قال لك : أنا لا أتوضأ وأصلي بدون وضوء ! فصلاته باطلة عندك وعنده . اهـ
فالذي لا يرفع يديه ولا يقنت خلف الإمام الذي يقنت فهو مخالف لأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم حسب قول الشيخ ربيع المدخلي !
وكذلك يقول الشيخ صالح الفوزان .
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح؛ لقول أنس: (ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا)، صححه الحاكم والبيهقي [2/ 201] وأحمد [3/ 162] والدارقطني [2/ 39] وجماعة من الحفاظ، وعمل به الخلفاء الراشدون.
وأما كونه بعد الركوع .. فقال البيهقي: إنه رواته أكثر وأحفظ، فهو أولى
ولقد جمعنا أقوال العلماء والأئمة في هذا الموضوع ، وكذلك أقوال مَن هم ثقة عند المنكرين ويعتبرونهم من أئمة العلم والفقه في هذا العصر أمثال ( الشيخ العثيمين والشيخ الألباني والشيخ ربيع المدخلي ) والشيخ الفوزان معهم . هذا فضلاً عن الحافظ ابن تيمية والحافظ ابن القيّم وغيرهما لسببين رئيسيين :
1 – حتى نثبت أن القنوت في صلاة الصبح دائماً قد قال به إمامان من أئمة الفقه وهما : الإمام مالك والإمام الشافعي ، رحمهما الله تعالى ، وذهب إليه مذهبان من المذاهب الأربعة ؛ المالكية والشافعية .
ولا يظن أحد أن القنوت في صلاة الفجر دائماً هو بدعة بالإتفاق !
2 – حتى نعلم علم اليقين أن الذين لا يرفعون أيديهم ولا يؤمّنون على دعاء الإمام الذي يقنت هم مبتدعة قد خالفوا قول وهدي وسنة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وخالفوا أقوال العلماء جميعاً ! فلا ندري مَن هو قدوتهم ؟ وليس هناك غير الشيطان قد يفرح ويعجبه تصرفهم هذا !
وليعلموا هم أيضاً أنهم مبتدعة ، ليس لهم أيّ إمام في ذلك غير وساوس ومكائد الشيطان !
ونحن نعلم علم اليقين أن إثارة هذه المواضيع الإجتهادية الإختلافية هي من مكائد ومؤامرات خصوم هذا الدين لإشغال المسلمين بأمور صغيرة وإبعادهم عن الأمور الكبيرة العظيمة من نشر هذا النور والهداية للعالمين ، وقص أظافر الفاسدين والمفسدين .
ولطالما إبتعدنا عن هذه الأمور وإثارتها ، فاستطاع الخصوم أن يستغلوها ويجيشوا جيوش ممن هم مستواهم التعليمي دون المستوى المطلوب ، فسلّحوهم ببعض الأمور المذهبية الخلافية ، فحفظوها بدون فهم وإدراك وذهبوا ينشرونها بين الناس باسم الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح ، ويحاربون المسلمين ويشغلونهم بها عن الغايات والأهداف العظيمة فاطمأنَّ الخصم وارتاح واستمر في تنفيذ منهج الشيطان الذي توعد به عندما قال كما ذكره الله تعالى : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
وما هم إلا بمثابة قول الحجاج لكاتبه وقد مدحته ليلى الأخيلية فقالت :
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها غلام اذا هز القناة سقاها
فلما أتمت القصيدة ، قال لكاتبه : إقطع لسانها ، فجاء ذاك الكاتب المغفل بالموسى .
فقالت له : ويلك إنما قال أجزل لها العطاء .
ثم ذهبت إلى الحجاج فقالت : كاد والله يقطع مقولي .

فماذا يحدث لو لم نقنت في صلاة الفجر ؟
قال عليّ بن زياد من المالكية بوجوب القنوت في الصّبح، فمن تركه فسدت صلاته !
الْبَابُ اَلسَّادِسُ فِي السَّجْدَاتِ
قال الغزالي: وَهِيَ ثَلاَثةٌ: الأُولَى سَجْدَةُ السَّهْوِ، وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ تَرْكِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ أَوِ الجُلُوسِ فِيهِ أَوِ القُنُوتِ . . ,. [ العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير : عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ) المحقق: علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود : دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م ]
أي يسجد المصلي سجدتي السهو عند ترك القنوت في صلاة الفجر !
( وهذا كما قال: جملته أن القنوت في صلاة الصبح مستحب إذا رفع رأسه من الركعة الثانية، فإن تركه عامدًا أو ناسيًا سجد للسهو، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأنس رضي الله عنهم، والحسن ومالٌك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والأوزاعي. [ بحر المذهب (في فروع المذهب الشافعي) : الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل (ت 502 هـ) المحقق: طارق فتحي السيد : دار الكتب العلمية ]
حسب أقوال بعض علماء المذهبين ( المالكية والشافعية ) : القنوت في صلاة الصبح واجب تفسد الصلاة بدونه ، والشافعية قالوا : يسجد للسهو بتركه .
وماذا قال الذين لا يؤمنون بسنية القنوت في صلاة الصبح دائماً ؟ إذا صلى من لا يؤمن بسنية القنوت في صلاة الصبح دائماً وراء إمام يقنت فيها دائماً ، هل عليه حرج أن يرفع يديه ويُؤمِّن على دعائه ؟
قال الشيخ ابن باز ( وهو لا يؤمن بسنية القنوت في صلاة الصبح دائماً ) : لكن لو صليت خلف إمام يقنت فلا حرج لأنه له قول وله شبهة وقد جاء في بعض الأحاديث الضعيفة ، فلو صليت خلفه فلا حرج عليك ، ولو قنتَّ معه وأمّنت معه لا حرج . موقع الشيخ ابن باز
وماذا قال الشيخ الألباني فيمن لا يرفع يديه ولا يؤمِّن على دعاء الإمام في قنوت الصبح ؟
قال : هذا طبعا لايجوز لانه يخالف قوله عليه السلام كما نذكر دائما وأبدا ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) فينبغي متابعة الإمام في مثل هذه المسائل الخلافية بين العلماء قديما فضلا عن ذلك حديثا فيتابع هذا الإمام ولو كان المتابع لا يرى شرعية في ذلك فيما لو صلى لنفسه .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، رحمه الله :
ثم إذا كان الإنسان مأموماً هل يتابع هذا الإمام فيرفع يديه ويؤمن معه، أم يرسل يديه على جنبيه؟
* والجواب على ذلك أن نقول: بل يؤمن على دعاء الإمام ويرفع يديه تبعاً للإمام خوفاً من المخالفة.
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجل إذا ائتم برجل يقنت في صلاة الفجر، فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه، مع أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر في المشهور عنه، لكنه رحمه الله رخص في ذلك؛ أي في متابعة الإمام الذي يقنت في صلاة الفجر خوفاً من الخلاف الذي قد يحدث معه اختلاف القلوب.
* وهذا هو الذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في آخر خلافته كان يتم الصلاة في منى في الحج، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة، لكنهم كانوا يتابعونه ويتمون الصلاة. ويذكر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له: يا أبا عبد الرحمن كيف تصلي مع أمير المؤمنين عثمان أربعاً ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر يفعلون ذلك؟ فقال رضي الله عنه: "الخلاف شر".
فالفريقان متفقان على صحة الصلاة مع القنوت ، ولكنهم اختلفوا في صحة صلاة الصبح بدون قنوت ! فبعض المالكية قالوا : صلاته فاسدة ، يعني غير صحيحة ! وقال الشافعية : يسجد سجود السهو ! فماذا يأمر العقل والمنطق في هذه الحالة ؟
إذا فرغ المصلي من صلاته وجلس في مصلاه الذي صلى فيه فإن الملائكة تستغفر له ، كما جاء في
الحديث الذي رواه البخاري (445) ومسلم (649) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ ، تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) .
وفي رواية لهما : (مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ )) .
وما رواه الترمذي في جامعه (3474) من حديث أبي ذر – رضي الله عنه - أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " من قال في دبر صلاة الفجر- وهو ثان رجليه - قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله " قال أبو عيسى : " هذا حديث حسن غريب صحيح " . وقال الألباني – رحمه الله - : " حسن لغيره " .
عن أبي أُمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن قرأ آية الكرسي دُبُرَ كلِّ صلاة لم يمنعْه من دخولِ الجنَّة إلاَّ أن يموت))، رواه النسائيُّ والطبراني، وزاد في \رواية: و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]، وإسناد الروايتين على شرْط الصحيح
قال الألباني في قراءة آية الكرسي دبر الصلاة : صحيح . أنظر السلسة الصحيحة - مختصرة (972)،
وعن كعْب بن عُجْرةَ - رضي الله عنه - عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مُعقِّبات لا يخيب قائلُهنَّ أو فاعلهنَّ دُبرَ كلِّ صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة )) أخرجه مسلم - 596
عن أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه - أنَّ فقراء المهاجرين أَتَوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: ذهَب أهل الدُّثُورِ بالدَّرجات العُلى والنعيم المقيم، قال: ((وما ذاك؟)) قالوا: يُصلُّون كما نُصلِّي ويصومون كما نصوم، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفلاَ أُعلِّمكم شيئًا تُدركون به مَن سبَقَكم وتسبقون به مَن بعدَكُم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا مَن صنَع مثل ما صنعتم؟)) قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: ((تُسبِّحُونَ وتَحْمدُون وتُكبِّرُونَ دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرَّة))، قال أبو صالح: فرجَع فقراءُ المهاجرين إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: سَمِع إخواننا أهل الأموال بما فعَلْنا ففعلوا مثلَه! فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ذلك فضلُ الله يُؤتيه مَن يشاء))[4]، وفي رواية لمسلِم قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن سبَّح في دُبَر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا ثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتِلك تِسعة وتسعون، ثم قال تمامَ المائة: لا إله إلَّا الله وحْدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير - غُفِرت له خطاياه وإنْ كانتْ مثلَ زبد البحر))[ 5
أخرجه البخاري رقم (843) ـ الفتح (2/378)، ومسلم (595) [4]
أخرجه مسلم (597). [5]
رابط الفديو على يوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=s_KvTWw8Dv8