الجمعة، 16 فبراير 2018

تحميل الموقع الذهبي للإسلام وتصفحه بدون اتصال بانترنت بروابط مباشرة عبر هذا الرابط - حجم الملف 268 MB مع افضل مكتبة علمية للرد على أدعياء السلفية

من افضل المواقع للدفاع عن العلماء من اهل السنة وكتب علمية لدعاة الوسطية

وتزكيات كبار العلماء للمشايخ والدعاة ونصائح وتوجيهات .. والتحذير من التشهير بالدعاة ..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
أقدم لكم اخوتي اخواتي في الله تحميل الموقع الذهبي للإسلام وتصفخه بدون اتصال بانترنت بروابط مباشرةعبر هذا الرابط - حجم الملف 268 MB

الخميس، 15 فبراير 2018

حمل من هنا اكبر موسوعة للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة لتصفحه من دون الحاجة لاتصال إنترنت..جزى الله خيرا كل من ساهم في النشر

تحميل الموقع كاملاً إصدار 2015‏

نرجو من الإخوة القراء تحميل الموقع والاستفادة منه وتصفحه والذي يحوي أكثر من 1700 مقالة وبحث في مختلف وجوه الإعجاز في القرآن والسنة.. كما أرجو ألا تنسونا من الدعاء ولكل من ساهم في هذا العمل... جزى الله الجميع خيراً...
بعد تحميل الملف نرجو فك الضغط باستخدام أي برنامج لفك الضغط مثل winrar ومن ثم سيظهر لكم عدد من الملفات نختار ملف إنترنت Launch www.kaheel7.comووضع اختصار له على سطح المكتب shortcut لتصفحه من دون الاتصال بالإنترنت...
كما أرجو توزيع هذا الملف المجاني لأحبتكم في الله كهدية قيمة.. فقد يصادف من يحتاجه ويكون سبباً في هدايته.. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم..
ــــــــــــ
محبكم عبد الدائم الكحيل

تحميل الموقع كاملاً إصدار 2014

بفضل الله أصبح هذا الموقع من أكبر المواقع العلمية الإسلامية من حيث عدد المواد العلمية التي يحويها وهي أكثر من 1550 مقالة وبحث

تحميل الموقع الذهبي للإسلام وتصفحه بدون اتصال بانترنت بروابط مباشرة عبر هذا الرابط - حجم الملف 268 MB

من افضل المواقع للدفاع عن العلماء من اهل السنة تزكيات كبار العلماء للمشايخ والدعاة ونصائح وتوجيهات .. والتحذير من التشهير بالدعاة بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
أقدم لكم اخوتي اخواتي في الله تحميل الموقع الذهبي للإسلام وتصفخه بدون اتصال بانترنت بروابط مباشرةعبر هذا الرابط - حجم الملف 268 MB

تحميل الموقع الذهبي للإسلام وتصقخه بدون اتصال بانترنت بروابط مباشرةعبر هذا الرابط - حجم الملف 268 MB


الأحد، 14 يناير 2018

كـيـف نحـمي اطـفالـنا مـن مخاطر الأنترنت ؟!

تلخيص كتاب
    أولادنا ووسائل التواصل الاجتماعي
للدكتور عبدالكريم بكار

أ.وضاح بن هادي
اليوم - وللأسف - صار هناك تسابق محموم بين الصغار والكبار على نيل أكبر قد من الشهرة على مواقع التواصل، والانتظار بشغف إعجابات الأصدقاء مع محاولات كثيرة لرفع أعدادهم!!

بل صار هناك من يقوم التمكن العلمي والعملي لدى عالم ما من خلال أعداد متابعيه على الفيسبوك وتويتر!!
 
بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص كتاب
    أولادنا ووسائل التواصل الاجتماعي
للدكتور عبدالكريم بكار
الطبعة الأولى عام ١٤٣٨
يقع في ١٠٠ صفحة

أعد التلخيص
مع شيء من التصرف
وضاح بن هادي

🔸من المقدمة🔸
إن الذي دفعني إلى تأليف هذا الكتاب هو ما لمسته في محيطي، وفيما اطلعت عليه في (النت) من حيرة الآباء والأمهات، بل حيرة الناس جميعا في كيفية التعامل مع الجوال والآيباد والتلفاز، وكيفية التعامل مع الفيسبوك وتويتر واليوتيوب . . .

📊📊

أظهرت دراسة قامت بها إحدى المؤسسات اليابانية على أطفال تتراوح أعمارهم بين (٨ - ١٨) عاما، وقد أظهر المسح أن ٧٠% من هؤلاء الأطفال يمتلكون هواتف نقالة خاصة بهم.

وقد كان من الأمور المهمة التي أظهرتها الدراسة هو عدم وجود علاقة لدخل الأسرة ومستواها الاجتماعي بامتلاك الأطفال للهاتف الذكي.

⚠⚠

ما الذي يغري الأطفال لامتلاك الهاتف الذكي؟

  1 
تقليد الكبار حولهم.

  2
 وجود أدوات تواصل خاصة بالطفل منحته الشعور بالاستقلال والقدرة على التحكم بحياته.

  3
 العالم الافتراضي مليء بالتصاميم الرائعة والأشياء المسلية التي لا تتوفر في واقع الطفل المعايش.

  4 
الهروب من الملل والفراغ والانشغال بأي شيء لتزجية الوقت والخلاص من ملل الحياة الرتيبة.

الجميع في حيرة


الآباء والأمهات ورجال التعليم والدعاة والمشرفون على المحاضن التربوية .. هؤلاء جميعا في حيرة من أمرهم تجاه القواعد التي يجب اتباعها في ترشيد استخدام أبنائنا لمواقع التواصل الاجتماعي.

وتزداد الحيرة حيث لا يستطيع أحد منا الآن تخيل ما الذي سيكون عليه حال التقنية بعد عشر سنوات، وإلى أي حد سيكون الانفتاح عليها إيجابيا.

هل نحن مستهدفون تقنيا


إن ما نشاهده اليوم من مواقع تواصل وأدوات اتصال على مستوى العالم، هو في الحقيقة مظهر من أضخم مظاهر (العولمة) ..

ومن هنا فإني أعتقد أننا لسنا مستهدفين في عقائدنا وأخلاقنا من خلال تصميم برامج وأدوات خاصة بنا، لكن من المؤكد أن تلك المواقع والأدوات لا تراعي ثقافتنا.

إن الألعاب الالكترونية تسهم في إعادة تشكيل أدمغة صغارنا على نحو جديد، ونحن الكبار من خلال وعينا وتوجيهنا نستطيع تقرير نوعية ذلك التشكيل، وتحديد ما إذا كان نافعا ﻷولادنا أو ضارا.

🔋🔋

إيجابيات النت ومواقع التواصل وأدواته :

  1 
تجسير ثقافات العالم.
  2 أطفال أذكى.
  3 تعزيز الجانب الاجتماعي.
  4 مورد للتثقيف والتعليم.

📙

لمزيد من الحديث حول النقاط السالفة عن إيجابيات وسائل التواصل (انظر الكتاب ص٢١ - ص٣٣).

لو لم تكن لوسائل التواصل والهواتف الذكية إلا هذه المنافع، لما كان هناك حاجة لوجود مثل هذا الكتاب ..

فالحقيقة أننا مع وسائل التواصل والهواتف الذكية اليوم أمام تحديات ومخاطر حقيقية، تمس أخلاقنا وحياتنا الاجتماعية ومستقبل أبنائنا...

فنحن أمام أمور مهلكة وعواقب وخيمة حقا إن لم نتسلح بالوعي والإرادة والمثابرة ونحن نتعامل مع الشبكة العنكبوتية، وما يتفرع عنها من معدات ووسائل وألعاب.

💊💊

مخاطر وسلبيات النت ووسائل التواصل :
  1 الشعور بالقلق من قبل الأولياء من استخدام أولادهم للهواتف الذكية، إما بسبب إفراط الأولاد في استخدامها، وإما بسبب التكاليف المادية لذلك.

والذي يقض مضاجع الآباء والأمهات أن منع الفتيان والمراهقين من امتلاك هاتف ذكي أو فتح حساب على تويتر أو الفيسبوك ضعيف الجدوى، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية على نحو ما نجده في واقع الحال.

أشارت دراسة في دول خليجية إلى أن نحوا من ٨٠% من الأسر فيها، لا يعملون على تقنين استخدام أبنائهم للتطبيقات الحديثة!!

إن وسائل التواصل لم تعد بالنسبة إلينا عبارة عن أدوات نستخدمها، نحن فيما نراه مناسبا لنا، وإنما صارت أدوات للسيطرة علينا وتغيير أنماط حياتنا.

إن تحكم وسائل التواصل بنا قد أدى فعلا إلى أن نكون أشبه ببضائع أو منتجات تم تصنيعها بواسطة خطوط التجميع، فنحن متشابهون اليوم إلى حد بعيد، وهذا يجعلنا نفقد خصوصياتنا وإنسانيتنا!!

اليوم - وللأسف - صار هناك تسابق محموم بين الصغار والكبار على نيل أكبر قد من الشهرة على مواقع التواصل، والانتظار بشغف إعجابات الأصدقاء مع محاولات كثيرة لرفع أعدادهم!!

بل صار هناك من يقوم التمكن العلمي والعملي لدى عالم ما من خلال أعداد متابعيه على الفيسبوك وتويتر!!
  
  2 
الأخلاق والسلوك :

لعل التأثير في أخلاق الناشئة واهتماماتهم وسلوكياتهم، هو من أسوأ ما تتركه وسائل التواصل الاجتماعي في حياتهم..

قامت مؤسسة غير ربحية بإجراء دراسة على طلاب أعمارهم بين (١٠ - ١٤ سنة) حول تعرضهم للتحرش على النت، فكانت النتائج :

٤٢📍من الأطفال تعرضوا للتحرش في أثناء وجودهم على الشبكة.

📍 ٣٥من الطلاب تعرضوا للتهديد على الشبكة.

📍٥٨من الأطفال يعترفون بأن شخصا قال لهم كلمات بذيئة ومؤذية على الشبكة.

📍٥٨من الأطفال لم يخبروا أولياء أمورهم عن أمر وضيع حصل معهم على الشبكة.

  3
 نحن نعاني من ضعف مؤسساتنا التعليمية وتخلفها في المقاييس العالمية، وقد جاءت وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية لتزيد الطين بلة.

وإن وضعنا مع هذه الوسائل أشبه بطاعن في السن قمنا بإجراء عملية جراحية كبرى له!!


والسؤال الذي ينبغي بحثه بجدية : كيف كان تأثير وسائل التواصل على تحصيل المعرفة لدينا؟

والجواب على هذا : من الواضح أن وسائل التواصل إلى جانب الألعاب الإلكترونية قد أثرت على نحو كبير في اهتمامات صغارنا من طلاب المدارس، حيث صار الانشغال بكتابة الواجبات، والاهتمام بما قاله المدرسون ومناقشته بين الزملاء إلى جانب الاستزادة من المعلمين واعتبار اللقاء بهم فرصة كبيرة، صار كل هذا في الدرجة الثانية أو الثالثة في اهتمامات الطلاب.

  4 
لا يخفى على أحد أن وضعيتنا الثقافية تعاني في الأساس من الهشاشة، والأرقام والدراسات تثبت أننا تخلفنا كثيرا في العناية بالقراءة والارتباط بالكتاب ..

وبعد انتشار الحواسيب والهواتف الذكية ومواقع التواصل والألعاب الإلكترونية بالصورة المذهلة زاد الأمر سوءا!!

ونحن نستطيع أن نقول : إن الثقافة الرفيعة والمتخصصة والعميقة قد أصيبت بمقتل، ﻷن هذه الثقافة متوفرة على نحو أساسي في الكتب.

  5 
حالة الإدمان التي وصلت بالبعض إلى ملازمة هواتفهم كملازمة الظل للشخص!

علامات الإدمان :


💊 الشعور بالانزعاج والقلق الشديدين في حالة البعد عن الهاتف الذكي.

💊 المدمن يتفقد هاتفه الذكي يوميا بكثرة قد تصل في بعض الحالات إلى ٣٠٠ مرة في اليوم!.

💊 الشعور بالسعادة والنشوة عند استخدام الهاتف المحمول.

💊 يميل المدمن إلى العزلة، وكثيرا ما يترك جلسة عائلية ليخلو بأصدقائه الافتراضيين.

💊 يلازمه الهاتف الذكي ملازمة شديدة فهو ينظر إليه على كل أحواله، حتى ربما دخل به حتى أثناء قضاء الحاجة.

لا شك لدي اليوم أن نسبة المدمنين على وسائل التواصل الاجتماعي في ازدياد، وأن التعافي من هذه العلة يحتاج إلى وعي وإرادة، يفقدهما كثير من المدمنين!!.

  6 
استطاعت وسائل التواصل والأجهزة الذكية إحداث خللا في عمل الدماغ وطريقة نموه وتشكله لدى الصغار، كما أنها أحدثت تغييرات سلبية في البيئة النفسية لدى المدمنين.

كما أن الجسم حرم في أحيان كثيرة من الأنشطة الرياضية والاجتماعية التي يحتاجها للاحتفاظ بطاقته وعافيته.

  
7 تسميم الأدمغة :

لم تتعرض عقول الأطفال والمراهقين والشباب للتضليل في أي عصر من العصور كما يحصل اليوم، وذلك بسبب وسائل التواصل.

  8
 قد استنتج علماء بريطانيون أن الاستخدام المفرط للنت قد يؤدي إلى (الاكتئاب).

وقد أكد أحد الباحثين أن هناك اكتئابا اسمه (اكتئاب الفيسبوك) حيث يصاب بعض الأطفال بالتوتر والمزاجية، وأحيانا يكون لديهم شعور بالحسد والضغينة، بالإضافة إلى حب الظهور والإثبات الزائف وغير الحقيقي للذات.

  9 
الخمول والكسل الذي لا يساعد في العادة على نمو العضلات، بالإضافة إلى السمنة وزيادة الوزن وإجهاد العينين بسبب النظر إلى الشاشات الساعات الطوال كل يوم.

 🔟
 إن إدمان الأطفال لوسائل التواصل يسبب لهم ما يشبه العاهة الاجتماعية المستمرة.

بل أنه يحرمه من درجة من النضج الانفعالي والشعوري الذي لن يتأتى إلا بالتفاعل المباشر مع البيئة المحيطة به وما يدور فيها.

🌟 الحلول والمعالجات 🌟


👌🏻 الآباء والأمهات يحتاجون أمام هذه المعضلة للقيام بدورهم الإرشادي والحمائي والذي يتمثل في أمرين :

  1 
إدراك مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على عقول صغارهم، بل شخصياتهم وحياتهم ومستقبلهم عامة.

  2
 امتلاك المهارة الكافية التي تمكنهم من فهم ومتابعة سلوك أبنائهم على النت وكل ما يتصل به من وسائل التواصل الاجتماعي.


يجب أن تدرك الأمهات على نحو أخص أن من الخطأ إعطاء الطفل الآيباد أو الهاتف الذكي كي ينشغل به عنها وعن مشاغلها وأحاديثها مع صديقاتها، أو حتى يكف عن البكاء، فهذا حين يحدث يكون بمثابة إعطاء الطفل دواء ضارا من أجل حمله على الهدوء أو النوم.

👌🏻 
القدوة القدوة : إننا لن نستطيع ممارسة دورنا التربوي بكفاءة ما لم نعمل على تربية أنفسنا ونحن نربي صغارنا.

ومن هنا نقول : إن الصغار في البيوت يجب أن يروا في آبائهم وأمهاتهم قدوات لهم في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على النحو التالي :

 إبعاد الجوال عن الجلسات العائلية.

 عدم الانشغال بالجوال عن القراءة في الكتب النافعة الرصينة.

 عدم استخدام الجوال أداة للعب واللهو ورؤية المواد الإباحية.

👌🏻 الانضباط الذاتي : إن أساس معالجة كل أشكال الإدمان يتمثل في (الانضباط الذاتي)، من أجل إحداث نوع من الموازنة بين الواجبات والمسؤوليات والحاجات،

وذلك يتأتى من خلال الوسائل التالية :

 أكد قولا وعملا أن الهاتف الذكي وسيلة وليس غاية.

 لا يجوز أن ينشغل الصغار بوسائل التواصل في أيام الدراسة.

 ذكر الأبناء دائما بضرورة إدخال شيء نافع في برنامجهم اليومي، كالذهاب لحلقة قرآن، أو القراءة في كتاب نافع.

 إذا وضعت خطة لاستخدام أبنائك لوسائل التواصل، فتمسك بها، ودافع عنها بقوة.

👌🏻 علاقات أسرية متينة : القاعدة الذهبية في معالجة أي مشكلة تربوية داخل الأسرة؛ يتمثل في استطاعة الأبوان في احتضان الطفل والاقتراب منه وتوفير قدر جيد من الحب والاهتمام به.

👌🏻 محاربة الفراغ وتوفير البدائل المناسبة والنافعة التي تشبع لديهم رغباتهم وتسد أوقات الفراغ لديهم.

🌟 حلول خاصة 🌟

 لا ينبغي أن يكون لمن هم دون سن الثانية عشر (بريد الكتروني) مستقل، والأفضل أن يتبادلوا رسائلهم عبر بريد الأب أو الأم.

 مراقبة الأطفال مع الإنترنت عبر مراجعة المواقع التي يتصفحونها.

 عدم ترك مهمة الشراء من الإنترنت للأطفال، وتولي ذلك من قبل أحد الأبوين.

 عدم منح الأطفال (كلمة السر) الخاصة بالإنترنت حتى يتم منعهم من الدخول في الأوقات غير المناسبة.

 اقتناء برامج الحماية الخاصة من الدخول إلى المواقع السيئة.

 الاتفاق على ميثاق أسري للتعامل مع النت والأجهزة الذكية عموما، ولعل من مفردات هذا الميثاق الآتي :

سوف أخبر والدي إذا مررت بأية معلومات تجعلني أشعر بعدم الارتياح أو أشعر بالريبة تجاهها.

سوف أخبر والدي بأي ألم جسدي بسبب استخدام النت، فقد يكون ذلك لإفراطي في الاستخدام.

لن أستجيب ﻷي رسائل سيئة أو لا أخلاقية، وعلي إخبار والدي بذلك مباشرة.

لن أشتري شيئا عن طريق الشبكة إلا في حدود المتفق عليه مع والدي.

سوف أتحقق بالتعاون مع والدي أو أخي الأكبر من أي برنامج قبل تنزيله أو تثبيته على جهازي.

📕

(انظر المزيد من مواد الميثاق الأسري لاستخدام النت والأجهزة الذكية ص٨٦).

 يحتاج الأبوان إلى الصرامة في التعامل مع الأطفال حين يتجاوزون التعهدات التي قطعوها، ويجب أن يكونا مستعدين لتنفيذ العقوبات والتهديدات على نحو مباشر حتى يكون لها معنى وتأثير.

 إبعاد الأجهزة عن أماكن النوم، والاعتماد على المنبه التقليدي في الاستيقاظ، فهذا مما يخفف من وطأة النظر في الأجهزة قبل وبعد النوم مباشرة.

 عدم الدخول بالهاتف إلى الحمام، وعدم اصطحابه إلى المسجد وإلى المدرسة، والتوافق بين الأسرة على إبعاد الهواتف الذكية عن جلساتها.

 يمكن لﻷم وضع جوائز تشجيعية لطفلها الذي يظل مدة أطول في البعد عن النت من إخوته.

 الاستفادة من تطبيق (مومنت) لضبط الوقت الذي يقضيه الطفل أمام شاشة هاتفه، وإمكان برمجته على وضع حد أقصى لاستخدام الهاتف يوميا.

 تشجيع الأبناء على بناء صداقات حقيقية على أرض الواقع، بدلا من الاكتفاء بصداقات العالم الافتراضي.

 توعية اﻷطفال من مغبات التعرض للأشخاص أو الجماعات أو الحكومات، والحذر الشديد من نقل الشائعات وتداولها.

 تكليف الطفل بما يتناسب مع سنه بتحمل بعض المسؤوليات في المنزل، وذلك حتى نشغل جزءا من وقته، وحتى نشعره بقدرته على المساهمة والإنجاز، وحتى ننمي المهارات الكامنة لديه.

 من المهم صرف جزء من وقت الطفل في ممارسة أنواع من الرياضات الأخرى، فهي بديل ممتاز للألعاب الإلكترونية مع أهميتها القصوى في إمتاع الطفل وتقوية عضلاته.

 شجع ابنك المراهق دائما على المشاركة في الأعمال التطوعية والانخراط في فرق العمل الشبابية التي تقدم الخدمات التطوعية للمجتمع.

 المسابقات الثقافية وتلخيص الكتب وزيارة المكتبات العامة والجلوس فيها ساعة أو ساعتين ... كل هذا مهم جدا للأطفال، ويساعد على تنمية الحس المعرفي لديهم، ويخلصهم من إدمان الأجهزة الذكية.
 
✋🏻
 تم التلخيص
وبالله التوفيق

الأربعاء، 10 يناير 2018

دراسة سن عائشة رضي الله عنها .. عند الزواج .. كم كان سنها عند الزواج؟!

دراسة سن عائشة عند الزواج
يحاول أعداء الإسلام النيل من المسلمين بالتشكيك مرة في القرآن ، ومرة في السنة، ولكن المسلمين أدركوا خبث نية المستشرقين، مما جعل المستشرقين يُجَنِّدوا من لا دين له من المسلمين ، والمفتونين بالغرب، ليروجوا لباطلهم وإفكهم، حتى يكون القائل من جلدتنا، فينطلي كلامه على العوام وضعاف العلم من المسلمين، وغير المتخصصين في العلوم الشرعية، ومن به ضعف في إيمانه.


وسلك كثير من بني جلدتنا مسلك المستشرقين في الطعن على الإسلام، فهذا طه حسين كان بوقاً للمستشرقين، وكانت طريقته هي التشكيك في التراث.
وهذا الكاتب أيضا يحاول الطعن في الإسلام بالتشكيك في أهم كتابين بعد كتاب الله، ويأتي بقضية يتظاهر فيها بأنه يدافع عن الإسلام،
ويتظاهر بأنه يحقق الروايات ويجمع الأقول، وقد ذكرنا في مقالاتنا عن التعادل والترجيح بأن الذي ينظر في الأدلة ويُأول النصوص لابد أن يكون عالماً، حتى لا يَضِل ولا يُضِل.
أن يكون المتأول أهلاً لذلك: بمعنى أن يكون متمكناً من العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير التي تمكنه من الجمع بين الدليلين المتعارضين بالتأويل.
قال الإمام النووي: وإنما يقوم بذلك غالباً الأئمة الجامعون بين الفقه والحديث، والأصوليون المتمكنون في ذلك، الغائصون على المعاني الدقيقة، الرائضون أنفسهم في ذلك.(شرح النووي على مسلم 1/35) (التعادل والترجيح بين الأدلة 5)
لكن عصرنا هو عصر الطعن في الإسلام، واتهامه بالتخلف والرجعية والإرهاب، وفتح الإعلام أبواقه لكل من أراد أن يطعن في الإسلام، واعطيت لهم مساحات واسعة في الإعلام، بل أن هناك قنوات في التلفاز لا تعمل شيء غير الطعن في الإسلام، وإثارت الغرائز والشهوات.
وكما قال الشاعر:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له * وتتقي مربد المستأسد الحامي
وسنعرض كلام هذا الطاعن ونرد عليه.
حينما تظهر أصوات العقلاء لتدافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام
هكذا يصف من يقدح في البخاري ومسلم بانه عاقل، مع أنه أحمقٌ جاهلٌ، فكل من أراد أن يطعن في هذين الكتابين، اللذين اهتما بهما العلماء إهتماماً كبيراً، بين شرح ونقد ودراسة للأسانيد، واستنباط للأحكام، وغير ذلك عبر أكثر من عشرة قرون، فمن ادعى أنه وقف على شيء لم يقف عليه علماء الشرع فهو واهم جاهل، وإن كان غير متخصص في العلوم الشرعية فهو أحمق أو مُغرِض خبيث.
مؤكدة بالتاريخ والروايات الموثقة عدم دقة الكثير من الروايات التى يأخذها البعض على الإسلام مثل رواية زواج النبى عليه الصلاة والسلام من السيدة عائشة وهى فى عمر تسع سنين، تواجهها تلك العقبة المقدسة التى تقول بقدسية المناهج الفقهية القديمة، وكتب البخارى ومسلم، وتعصمها من الخطأ.
أين الروايات الموثوفة إذا كنت تطعن في أوثق الكتب وأوثق الروايات، وقد أجمعت الأمة على صحة ما في البخاري ومسلم إلا أحرف يسيرة انتقدها الدار قطني، والأمة في مجملها معصومة، والإجماع حجة عند أهل الإسلام. فقد تعرض كتابي البخاري ومسلم للنقد والتفنيد، من علماء جهابذة، واستقر رأي الأمة على التسليم بصحتها، ولا يضر أن يعترض عليهما بعض الحاقدين على الإسلام، أو الطاعنين في الدين، أو من سار على دربهم بلا وعي ممن ينتسبون إلى الإسلام، فالإجماع حجة عليهم
وترفض أى محاولة للاجتهاد فى تصحيح روايتها حتى ولو كانت محل شك، فهى العلوم وحيدة زمانها، والتى لا تقبل التجديد ولا الإضافة ولا الحذف ولا التنقيح ولا التعقيب ولا حتى النقد.ً
للإجتهاد أصول وقواعد، والإجتهاد جائز شرعاً، لكن من أراد أن يجتهد فلابد له من علوم وضوابط، وليس كل من قرأ كتاباً جاز له الاجتهاد، وليس من الاجتهاد رد الإجماع، أو تقديم الروايات الضعيفة أو الباطلة على الروايات التي أجمعت الأمة على صحتها.
ولو كانت محل شك ... محل شك ممن؟ من الطاعنين على الإسلام، وإذا كانت أصح الروايات محل شك، فمن أين يأتي اليقين وأنت تشكك في أصح الأحاديث، وتريد منا أن نشك معك في أصح كتابين بعد كتاب الله، وعلى أي رواية تعتمد، على الرواية التي توافق ما تريد ولو كانت باطلة!!
وكذا هو الحال مع الرواية ذائعة الصيت التى يكاد يعرفها كل مسلم, والتى جاءت فى البخارى ومسلم, أن النبى (صلى الله عليه وسلم) وهو صاحب الخمسين عاما قد تزوج أم المؤمنين (عائشة) وهى فى سن السادسة, وبنى بها-دخل بها- وهى تكاد تكون طفلة بلغت التاسعة,
واضح في كلامه التهكم والسخرية، ولست أدري ممن يسخر أمن النبي صلى الله عليه وسلم أم من البخاري ومسلم لأنهما رويا هذه الأحاديث، أم يسخر من كل رجال السند الذين نقلوا هذا الكلام، أم من الأمة التي تلقت كتابي البخاري ومسلم بالقبول.
أما قوله طفلة فهذا جهل، فالجارية تعد امرأة إذا حاضت، أياً كان عمرها عنئذ، ولسنا ملزمين بما يُرَوّج له في عصرنا من أن الطفولة إلى سن كذا أو المراهقة من سن كذا، فمن يقولون عنه مراهق ، في سلفنا كان يقود الجيوش، ويفتح البلدان، والحيض من علامات البلوغ، فإن حاضت فهي امرأة.
وإلى عهد قريب كانت الأسر في الريف تزوج البت بمجرد بلوغها، فلماذا تنتظر، لم يكن تعليم أو جامعة أو تحديد سن الزواج في القوانين، وسن البلوغ يختلف من شعب إلى شعب ومن مكان على مكان.
وفي فتح الباري لابن رجب (4/ 133)
إذا أطلقت المرأة لم يرد بها إلا البالغ، والصغيرة لا تسمى امرأة في الحال؛ ولهذا قَالَتْ عَائِشَة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فَهِيَّ امرأة.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ بُلُوغٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَّهَا حَاضَتْ لِاسْتِكْمَالِ تِسْعٍ وَوَضَعَتْ بِنْتًا لِاسْتِكْمَالِ عَشْرٍ وَوَقَعَ لَبِنْتِهَا مِثْلُ ذَلِكَ فتح الباري لابن حجر (5/ 277)
وهى الرواية التى حازت ختم الحصانة الشهير لمجرد ذكرها فى البخارى ومسلم.
هذا كلام من لا يعرف من هو البخاري ومدى علمه وحفظه وتدقيقه، لكن ختم الحصانة كان من قبول الأمة لكتابي البخاري ومسلم، وهو إجماع لا ينقض، ولا يجوز له مخالفته، وهو هنا يسخر ويتهكم على البخاري ومسلم، وعلى الأمة كلها بما فيهم كافة العلماء الذين روا أو شرحوا أو تكلموا على هذه الرواية.
وقوله لمجرد ذكرهما في البخاري ومسلم، نعم الحديث الذي رواه البخاري ومسلم لمن يعرف شرطهما، وكيف جمعا الحديث؛ سلَّم لهما، ومن جهل قدرهما، وجهل قدر نفسه، وظن انه مساوٍ لهما أو افضل منهما فهو ضالٌ مفتون.
رغم أنها تخالف كل ما يمكن مخالفته, فهى تخالف القرآن
هل رواية البخاري ومسلم في سن عائشة رضي الله عنها تخالف القرآن؟ أين في القرآن ذلك؟ ولماذا لم تأتِ بآية؟ أم هو التهويل لنقبل ما تقوله من هراء وتضليل، هو يحاول أن يخدع العوام بقوله أن هذه الروايات تخالف القرآن، فهل تعرض القرآن لعمر عائشة رضي الله عنهان هذا يوضح نيتة، وسوء سريرته .
والسنة الصحيحة
وما معرفتك يا هذا بالسنة الصحيحة، وأنت تطعن في البخاري ومسلم، وهل السنة الصحيحة هي ما توافق ما تدعيه، لقد وضع العلماء ضوابط وشروط لصحة الحديث اتفقوا على خمسة منها، هي اتصال السند وعدل الرواة وضبط الرواة وعدم الشذوذ وعدم العلة، فهل لديك ضوابط لقبول المرويات، أم تختار ما يوافق هواك وتدعي صحته لذلك؟
وتخالف العقل والمنطق والعرف والعادة
عقل من؟ فقد مرت هذه الأحاديث على من هم أكثر عقلا، وأغزر علماً، وقبلوها، لقد قبلت الأمة هذه الأحاديث فهل تتهم عقول الأمة؟ هذا لا يقوله إلا مفتون زين له الشيطان أنه عالم
والخط الزمنى لأحداث البعثة النبوية.
هذا في ظنك الناتج عن سوء فهمك، وسوء ظنك، وسنبين ذلك.
والرواية التى أخرجها البخارى جاءت بخمس طرق للإسناد وبمعنى واحد للمتن-النص- ولطول الحديث سنورد أطرافه الأولى والأخيرة التى تحمل المعنى المقصود, (البخارى - باب تزويج النبى عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها-3894): حدثنى فروة بن أبى المغراء: حدثنا على بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها قالت: «تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة،... فأسلمتنى إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين».
هذه رواية البخاري، فهل هناك رواية معارضة لها تقول انه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي ابن ثمانية عشر عاماً كما يدعي؟؟؟ لا توجد رواية تحدد سن عائشة رضي الله عنها إلا هذه الروايات، ولا معارض لها، فبماذا تعارض روايات البخاري ومسلم؟
بالاستناد لأمهات كتب التاريخ والسيرة المؤصلة للبعثة النبوية
وهل يعارض أحاديث البخاري ومسلم بما جاء في كتب التاريخ والسير؟؟؟؟ هذا لا يقول به أحد عنده مسكة من علم، فكتب التاريخ لا تحقق الروايات، ولا تدقق في الأسانيد، وهل رواية البخاري ومسلم تعارض برواية في كتب التاريخ قد لا يعرف لها إسناد؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. هذه النقطة هي بداية التضليل، والتلبيس، فهو يريد أن يَرُدُّ الصحيح بما لم يثبت.
( الكامل- تاريخ دمشق - سير اعلام النبلاء - تاريخ الطبرى - البداية والنهاية - تاريخ بغداد - وفيات الأعيان, وغيرها الكثير).
هذا الكلام يفضحه، ويبين جهله، فكتاب تاريخ دمشق، وسير أعلام النبلاء وتاريخ بغداد، ووفيات الأعيان ليست كتب تاريخ، إنها كتب تراجم، فهو لا يعرف الكتب، ولا يعرف موضوعها، وظن بجهله أن تاريخ دمشق او تاريخ بغداد هي كتب تاريخ لما في اسمها من كلمة تاريخ.
وإنما سميت بذلك لأنه يذكر تاريخ وفيات من ترجم لهم، فتاريخ دمشق مثلاً يترجم لأهل دمشق ولكل من دخلها من الصحابة والتابعين واتباع التابعين والعلماء، والأمراء، فليست كتب تاريخ كما يريد أن يوهم العوام، ويبين أنه مطلع، وأن كلامه من كتب التاريخ.
تكاد تكون متفقة على الخط الزمنى لأحداث البعثة النبوية كالتالى: البعثة النبوية استمرت (13) عاما فى مكة, و(10) أعوام بالمدينة, وكان بدء البعثة بالتاريخ الميلادى عام (610م), وكانت الهجرة للمدينة عام (623م) أى بعد (13) عاما فى مكة, وكانت وفاة النبى عام (633م) بعد (10) أعوام فى المدينة.
لست أدري ما دخل التاريخ الميلادي هنا، ولعل في هذا دليل أنه ينقل عن مستشرق.
النبي صلى الله عليه وسلم لحق بالرفيق الأعلى في ربيع الأول سنة 11 هـ، أما قولهم مكث في المدينة عشر سنوات لأن دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة كان في ربيع الأول أيضاً.
قال ابن حجر في الفتح عن التأريخ:
كَانَتْ الْقَضَايَا الَّتِي اُتُّفِقَتْ لَهُ وَيُمْكِن أَنْ يُؤَرَّخ بِهَا أَرْبَعَة : مَوْلِده وَمَبْعَثه وَهِجْرَته وَوَفَاته ، فَرَجَحَ عِنْدهمْ جَعْلهَا مِنْ الْهِجْرَة لِأَنَّ الْمَوْلِد وَالْمَبْعَث لَا يَخْلُو وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ النِّزَاع فِي تَعْيِين السَّنَة.
ولست أدري بأي منطق يريد ان يجعل الأمر المختلف فيه قاضياً على حديث البخاري وفيه نص صاحبة الواقعة، ولا حديث يخالفه
والمفروض بهذا الخط المتفق عليه
أثبتا الخلاف فيه، فلا يكون متفق عليه، ولو قال الراجح لكان مقبولاً
أن الرسول تزوج (عائشة) قبل الهجرة للمدينة بثلاثة أعوام، أى فى عام (620م), وهو ما يوافق العام العاشر من بدء الوحى، وكانت تبلغ من العمر (6) سنوات, ودخل بها فى نهاية العام الأول للهجرة أى فى نهاية عام (623م), وكانت تبلغ (9) سنوات, وذلك ما يعنى حسب التقويم الميلادى أى أنها ولدت عام (614م), أى فى السنة الرابعة من بدء الوحى حسب رواية البخارى، وهذا وهم كبير.
قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7/ 225) وهو يتكلم عن خديجة رضي الله عنها:
تُوُفِّيَتْ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ قَرِيبٍ من ذَلِك ونكح النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بَعْدَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ وَعَائِشَةُ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بهَا بعد مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَهَذَا السِّيَاقُ لَا إِشْكَالَ فِيهِ. انتهى بحروفه
فأين الوهم أيها المفتون، وانظر إلى قول ابن حجر لا إشكال فيه.
نقد الرواية تاريخيا:
1 - حساب عمر السيدة (عائشة) بالنسبة لعمر أختها (أسماء بنت أبى بكر-ذات النطاقين-): تقول كل المصادر التاريخية السابق ذكرها إن (أسماء) كانت تكبر (عائشة) بـ(10) سنوات.
ليس هذا الكلام في كل المصادر التي ذكرها، ولكن في بعضها، وهي روايات صحيحة
كما تروى ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها, أن (أسماء) ولدت قبل الهجرة للمدينة بـ (27) عاما, ما يعنى أن عمرها مع بدء البعثة النبوية عام (610م) كان (14) سنة, وذلك بإنقاص من عمرها قبل الهجرة (13) سنة وهى سنوات الدعوة النبوية فى مكة, لأن (27-13= 14سنة).
راجعت المصادر التي ذكرها، وغيرها من المصادر فلم أقف على مصدر واحد يعيّن سنة ميلاد أسماء رضي الله عنها، والعرب لم تكن تؤرخ لميلاد شخص، ولكن كانت تؤرخ لوفاته، حتى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم مختلف فيه كما ذكرنا، والذي ينظر في كتب التاريخ والتراجم، يرى أن كتب التاريخ عندما تذكر احداث أي سنة يذكرون من توفي في هذه السنة ولا يذكرون من ولد فيها، كذلك كتب التراجم تذكر وفاة الشخص ولا تذكر سنة ميلاده، لأنه يكون مجهولاً في الغالب، فقوله أن المصادر تقول أن أسماء ولدت قبل الهجرة بـ 27 عاماً إفتراء وكذب. وسأبين من أين اتى بهذا الكلام.
وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها أكبر من (عائشة) بـ (10) سنوات, إذن يتأكد بذلك أن سن (عائشة )كان (4) سنوات مع بدء البعثة النبوية فى مكة, أى أنها ولدت قبل بدء الوحى بـ (4) سنوات كاملات, وذلك عام (606م), ومؤدى ذلك بحسبة بسيطة أن الرسول عندما نكحها فى مكة فى العام العاشر من بدء البعثة النبوية كان عمرها (14) سنة, لأن (4+10=14 سنة), أو بمعنى آخر أن (عائشة) ولدت عام (606م), وتزوجت النبى (620م), وهى فى عمر (14) سنة وأنه كما ذُكر بنى بها-دخل بها- بعد (3) سنوات وبضعة أشهر» أى فى نهاية السنة الأولى من الهجرة وبداية الثانية، عام (624م), فيصبح عمرها آنذاك (14+3+1= 18سنة كاملة), وهى السن الحقيقية التى تزوج فيها النبى الكريم (عائشة).
نقول له ثبت العرش ثم انقش، لا تبنِ على شيء لم يثبت، اثبت عمر أسماء، ثم ابني عليه، هذه واحدة.
والثانية: أنه ليس هناك نص على أن أسماء كان عمرها آنذاك 27 عاماً.
والثالثة: ولو كان هناك نص في كتب التاريخ كما زعم، لرددناه بحديث البخاري ومسلم لأنه أرجح لعدة أمور: أن حديث عائشه هي صاحبة القصة، ولأن حديثها أعلى سنداً، ولشهرة رواته، وتقدم إسلام الراوي، ولأن حديثها نص وكلامه استنباط، ولو بحثت ستجد أن حديث عائشة يترجح من كل الوجوه، فكيف يمكن ان يكون هذا الكلام معارضاً له، فضلاً عن أن يترجح عليه.
هذا كلام من لم يتعلم العلم، أو يكون إنسان مغرض يريد الطعن في الإسلام، فهو يرجح المرجوح ليس بالطرق العلمية ولكن لمجرد أن يوافق ما يريد أن يقوله
2 - حساب عمر (عائشة) بالنسبة لوفاة أختها(أسماء-ذات النطاقين): تؤكد المصادر التاريخية السابقة بلا خلاف بينها أن (أسماء) توفيت بعد حادثة شهيرة مؤرخة ومثبتة، وهى مقتل ابنها (عبد الله بن الزبير) على يد (الحجاج) الطاغية الشهير, وذلك عام (73هـ), وكانت تبلغ من العمر (100)سنة كاملة, فلو قمنا بعملية طرح لعمر( أسماء) من عام وفاتها (73هـ), وهى تبلغ (100) سنة فيكون ( 100-73=27 سنة) وهو عمرها وقت الهجرة النبوية.
هذا حساب من لا يعرف طرق الجمع بين الروايات، أو من يريد الطعن في الإسلام، انظر ما قاله الذهبي في تاريخه يا من تزعم المعرفة بكتب التاريخ وأنت لا تميز بين كتب التاريخ وكتب التراجم.
جاء في تاريخ الإسلام ت تدمري (5/ 354)
قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرِ سِنِينَ.
قُلْتُ: فَعُمْرُهَا على هذا إحدى وتسعون سنة.
وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَقَالَ: عَاشَتْ مِائَةَ سَنَةٍ وَلَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ.
هذا كلام الحافظ الذهبي فإذا حسبت على ما قاله الذهبي فيكون91عمرها – 73عام من الهجرة يكون عمرها وقت الهجرة 18 عام، ويكون عمر عائشة وقت الهجرة 8 أعوام، هذا قول عالم منصف، يعلم أي رواية تقدم، فلا تظن أنك انتبهت إلى من لم يعرفه غيرك.
وفي الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1782)
كانت أسماء بنت أبي بكر تحت الزُّبَيْر بْن العوام، وَكَانَ إسلامها قديمًا بمكة، وهاجرت إِلَى المدينة وهي حامل بعَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، فوضعته بقباء.
قلت: وهذا أقرب إلى العقل، وعبد الله هو أول مولود في الإسلام بعد الهجرة، فعلى قولك إنها تزوجت وعمرها25 أو 26 عاماً، وهذا غير معقول في ذلك الزمان، حتى إلى زمن قريب في كثير من البلدان، لأن البنت كانت تتزوج بمجرد أن تبلغ، وإلى زمن قريب حتى مع القوانين التي تمنع الزواج قبل سن محدد، كانوا في الريف يحدد السن تقريبياً وتتزوج البنت، فإذا علمت أن أسماء أول من تزوجها هو الزبير فيبعد ان يكون أول زواج البنت في هذا السن المتأخر بالنسبة لذلك الزمان.
وذلك ما يتطابق كليا مع عمرها المذكور فى المصادر التاريخية, فإذا طرحنا من عمرها (10) سنوات- وهى السنوات التى تكبر فيها أختها (عائشة)- يصبح عمر (عائشة) (27-10=17سنة) وهو عمر (عائشة) حين الهجرة, ولو بنى بها - دخل بها - النبى فى نهاية العام الأول يكون عمرها آنذاك(17+1=18 سنة) وهو ما يؤكد الحساب الصحيح لعمر السيدة (عائشة) عند الزواج من النبى.
قد أثبتا عمرها بالحساب كما ذكر الذهبي، ثم إن عائشة أدرى بنفسها وهي صاحبة القصة، وكلامها صريح في ذلك فيقدم على الاستنتاج والحساب وَقد ذكروا أن إِقَامَة النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّة بعد النُّبُوَّة عشر سِنِين، وَقيل: ثَلَاث عشرَة سنة، وَقيل: خمس عشرَة.
وفي عيون الأثر (2/ 368)، والإصابة في تمييز الصحابة (8/ 232)
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَبَنَى بِي، وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ، وَقُبِضَ عَنِّي، وَأَنَا بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ. رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ
وفي الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 231) في ترجمة عائشة رضي الله عنها.
وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، فقد ثبت في الصّحيح أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تزوجها وهي بنت ست، وقيل سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السّادسة ودخلت في السّابعة، ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى
وما يعضد ذلك أيضا أن (الطبرى) يجزم بيقين فى كتابه (تاريخ الأمم) أن كل أولاد (أبى بكر) قد ولدوا فى الجاهلية, وذلك ما يتفق مع الخط الزمنى الصحيح, ويكشف ضعف رواية البخارى، لأن (عائشة) بالفعل قد ولدت فى العام الرابع قبل بدء البعثة النبوية.
هذا محض افتراء وكذب، فلم يجزم، ولم يقل حتى بدون جزم أن كل أولاد أبي بكر ولدوا في الجاهلية، لأن من أولاده من ولد في المدينة، وهذا كلام الطبري في تاريخه بحروفه.
تاريخ الطبري (3/ 425)
ذكر أسماء نساء أبي بكر الصديق رحمه اللَّه حدث علي بْن مُحَمَّد، عمن حدثه ومن ذكرت من شيوخه، قال: تزوج أبو بكر في الجاهلية قتيلة- ووافقه على ذلك الواقدي والكلبي- قالوا: وهي قتيلة ابنة عبد العزى بْن عبد بْن أسعد بْن جابر بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لؤي، فولدت له عبد اللَّه وأسماء وتزوج أيضا في الجاهلية أم رومان بنت عامر بْن عميرة بْن ذهل بْن دهمان بْن الحارث بْن غنم بْن مالك ابن كنانة- وقال بعضهم: هي أم رومان بنت عامر بْن عويمر بْن عبد شمس بْن عتاب بْن أذينة بْن سبيع بْن دهمان بْن الحارث بْن غنم بْن مالك بْن كنانة- فولدت له عبد الرحمن وعائشة. فكل هؤلاء الأربعة من أولاده، ولدوا من زوجتيه اللتين سميناهما في الجاهلية.
وتزوج في الإسلام أسماء بنت عميس وكانت قبله عند جعفر بْن أبي طالب، وهي أسماء بنت عميس بْن معد بْن تيم بْن الحارث بْن كعب ابن مالك بْن قحافة بْن عامر بْن ربيعة بْن عامر بْن مالك بْن نسر بْن وهب اللَّه بْن شهران بْن عفرس بْن حلف بْن أفتل- وهو خثعم- فولدت له مُحَمَّد بْن أبي بكر.
وتزوج أيضا في الإسلام حبيبة بنت خارجة بْن زيد بْن أبي زهير، من بني الحارث بن الخزرج، وكانت نسأ حين توفي أبو بكر، فولدت له بعد وفاته جارية سميت أم كلثوم.انتهـى
هذا كلام الطبري بحروفه، ولا يفهم منه ما يدعيه هذا الكذاب، من أن أولاده كلهم ولدوا في الجاهلية، فغاية ما فيه أن أولاده هؤلاء من الزوجتين اللتين تزوجهما في الجاهلية، وقد تزوج أسماء بنت عميس في الإسلام، وليس فيه أي دلالة أو إشارة من قريب أو بعيد أن أولاده ولدوا في الجاهلية، وإنما ولدت عائشة في الإسلام من زوجته التي تزوجها في الجاهلية، فأين ذلك من افتراءه وكذبه.
3 - حساب عمر (عائشة) مقارنة (بفاطمة الزهراء) بنت النبى: يذكر (ابن حجر) فى (الإصابة) أن (فاطمة) ولدت عام بناء الكعبة, والنبى ابن (35) سنة, وأنها أسن-أكبر- من عائشة بـ (5) سنوات, وعلى هذه الرواية التى أوردها (ابن حجر) مع أنها رواية ليست قوية, ولكن على فرض قوتها
هذه رواية لا يعتد بها، ولا تقاوم أحاديث البخاري، وكيف يعترض بما لم يثبت على أقوى الأحاديث، وما اتفق عليه البخاري ومسلم، هذا لا يقول به أصغر طلاب العلم، وما معنى على فرض قوتها، هل هذا كلام يصح الاستدلال به، هو يطعن على أصح الأحاديث بهذه الرواية الضعيفة لأنها توافق هواه، وتساعده فيما أراد، فهو غير منصف في بحثه وفي كلامه، لكنه يتعلق بأي شيء ليصل لهدفه الخبيث.
نجد أن (ابن حجر) وهو شارح (البخارى), يكذب رواية (البخارى) ضمنيا, لأنه إن كانت (فاطمة) ولدت والنبى فى عمر (35) سنة, فهذا يعنى أن (عائشة) ولدت والنبى يبلغ (40) سنة, وهو بدء نزول الوحى عليه, ما يعنى أن عمر (عائشة) عند الهجرة كان يساوى عدد سنوات الدعوة الإسلامية فى مكة وهى (13) سنة, وليس (9) سنوات,
وهذا كلام ابن حجر في الإصابة بحروفه، في ترجمة فاطمة رضي الله عنها
الإصابة في تمييز الصحابة (8/ 263)
واختلف في سنة مولدها، فروى الواقديّ، عن طريق أبي جعفر الباقر، قال: قال العبّاس: ولدت فاطمة والكعبة تبنى، والنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابن خمس وثلاثين سنة، وبهذا جزم المدائنيّ.
ونقل أبو عمر عن عبيد اللَّه بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي- أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم. وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر، وهي أسنّ من عائشة بنحو خمس سنين.
وعلى هذه الرواية يكون مولد عائشة رضي الله عنها سنة 4 من المبعث أو 5 على اعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم نُبِّئ على رأس الأربعين، وفاطمة ولدت وعمره صلى الله عليه وسلم 41 عاماً وبعدها عائشة بخمس سنوات، فيكون عمره صلى الله عليه وسلم 46، فإذا علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم لحق بالرفيق الأعلى عن عمر يناهز 63 عاماً فيكون عمر عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت 63- 46= 17 وهو نحو ما ذكرته عائشة رضي الله عنها، ويكون عمرها وقت الهجرة8 أعوام لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي سنة 11 هـ، ودخل بعائشة بعد نحو عام من الهجرة فيكون عمرها 9 أعوام، وهذا يؤكد رواية عائشة المتفق عليها، والحقيقة أن رواية الصحيحين لا تحتاج لشيء يؤكدها، لكننا أردنا أن نبين كذب هذا المدعي، فأين تكذيب ابن حجر للبخاري، إنه يُكَذِّبك أنت
فإذا قلت أن فاطمة ولدت قبل البعثة بأقل من عام، وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنوات، فيكون عمر عائشة وقت الهجرة نحو8 سنوات، وبنى بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة بنحو عام فيكون عمرها نحو 9 سنوات، وهو يوافق رواية الصحيحين
وقد أوردت هذه الرواية فقط لبيان الاضطراب الشديد فى رواية البخارى.
المضطرب عند أهل العلم هُو الَّذي يُروَى على أوجهٍ مُخْتلفةٍ مُتَقَاربة متعادلة، لا يترجح بعضها على بعض، فإن رُجِّحت إحدى الرِّوايتين بحفظ راويها، أو كثرةِ صُحْبتة المَرْوي عنه، أو غير ذلك، فالحُكم للرَّاجحة، ولايَكُون مُضْطربًا، وتكون الرواية المرجوحة شاذة أو منكرة.
فالرواية الضعيفة لا تقدح في الرواية الصحيحة، فهو يتكلم بجهل، ويريد أن يحكم على الروايات ويدعي الاجتهاد وهو لم يتعلم العلم، ، فإن الروايات الضعيفة لا تقضي على الروايات الصحيحة، فكيف بما اتفقت الأمة على صحته.
نقد الرواية من كتب الحديث والسيرة:
1 - ذكر (ابن كثير) فى (البداية والنهاية) عن الذين سبقوا بإسلامهم: «ومن النساء... أسماء بنت أبى بكر وعائشة وهى صغيرة فكان إسلام هؤلاء فى ثلاث سنين ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدعو فى خفية, ثم أمر الله عز وجل رسوله بإظهار الدعوة», وبالطبع هذه الرواية تدل على أن (عائشة) قد أسلمت قبل أن يعلن الرسول الدعوة فى عام (4) من بدء البعثة النبوية, يما يوازى عام (614م), ومعنى ذلك أنها آمنت على الأقل فى عام (3) أى عام (613م), فلو أن (عائشة) على حسب رواية (البخارى) ولدت فى عام (4) من بدء الوحى, معنى ذلك أنها لم تكن على ظهر الأرض عند جهر النبى بالدعوة فى عام (4) من بدء الدعوة, أو أنها كانت رضيعة, وهذا ما يناقض كل الأدلة الواردة, ولكن الحساب السليم لعمرها يؤكد أنها ولدت فى عام (4) قبل بدء الوحى أى عام (606م), ما يستتبع أن عمرها عند الجهر بالدعوة عام (614م), يساوى (8) سنوات وهو ما يتفق مع الخط الزمنى الصحيح للأحداث, وينقض رواية البخارى.
لا توجد هذه الرواية لا عند ابن كثير ولا عند غيره، وهو محض افتراء، وكذب وبهتان، وبفرض وجودها فهي رواية باطلة لأنها تناقض الروايات الصحيحة التي تتكلم عن أول من اسلم، ثم إنه يبني عليها ويحسب دون أن يثبت وجودها فضلاً عن صحتها.
2 - أخرج البخارى نفسه ( باب - جوار أبى بكر فى عهد النبى) أن (عائشة) قالت: «لم أعقل أبوى قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفى النهار بكرة وعشية، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قِبَلَ الحبشة», ولا أدرى كيف أخرج البخارى هذا, فـ (عائشة) تقول إنها لم تعقل أبويها إلا وهما يدينان الدين, وذلك قبل هجرة الحبشة كما ذكَرَت, وتقول إن النبى كان يأتى بيتهم كل يوم, وهو ما يبين أنها كانت عاقلة لهذه الزيارات, والمؤكد أن هجرة الحبشة، إجماعا بين كتب التاريخ كانت فى عام (5) من بدء البعثة النبوية ما يوازى عام (615م), فلو صدقنا رواية البخارى أن عائشة ولدت عام (4) من بدء الدعوة عام (614م), فهذا يعنى أنها كانت رضيعة عند هجرة الحبشة, فكيف يتفق ذلك مع جملة (لم أعقل أبوى) وكلمة أعقل لا تحتاج توضيحا, ولكن بالحساب الزمنى الصحيح تكون (عائشة) فى هذا الوقت تبلغ (4 قبل بدء الدعوة، + 5 قبل هجرة الحبشة = 9 سنوات) وهو العمر الحقيقى لها آنذاك.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (12/ 123)
(وهما يدينان الدّين) أَي: يطيعان الله، وَذَلِكَ أَن مولدها بعد الْبَعْث بِسنتَيْنِ، وَقيل: بِخمْس، وَقيل: بِسبع، وَلَا وَجه لَهُ لإجماعهم أَنَّهَا كَانَت حِين هَاجر النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بنت ثَمَان، وَأكْثر مَا قيل أَن مقَامه بِمَكَّة بعد الْبَعْث ثَلَاث عشرَة سنة، وَإِنَّمَا يَصح خمس على قَول من يَقُول: أَقَامَ ثَلَاث عشرَة سنة، وسنتين على قَول من يَقُول: أَقَامَ عشرا بهَا، وَتَزَوجهَا وَهِي بنت سِتّ، وَقيل: سبع، وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع، وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَانِي عشر سنة، وَعَاشَتْ بعده ثَمَان وَأَرْبَعين سنة.
هذا قول البدر العيني في شرح هذا الحديث
إن عائشة رضي الله عنها عندما أدركت الأشياء وعقلت وجدت أبواها مسلمين، وهي تحكي ما حدث لبيها من قريش، ولم تقل أنها كانت شاهدة على هذه الحادثة، فقد يحكي الإنسان ما حدث في الهجرة مثلا، ولا يعني ذلك أنه كان حاضراً وقتها. وليس في الحديث أن ذلك كان قبل الهجرة إلى الحبشة، ولا أن خروج أبي بكر الصديق مهاجراً كان وقت الهجرة إلى الحبشة، وإنما سياق الحديث يدل على أنه كان قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بزمن قصير.
3 - أخرج الإمام (أحمد) فى (مسند عائشة): «لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله ألا تتزوج, قال: من، قالت: إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا, قال: فمن البكر قالت: أحب خلق الله إليك عائشة ابنة أبى بكر», وهنا يتبين أن (خولة بنت حكيم) عرضت البكر والثيب-المتزوجة سابقا-, على النبى فهل كانت تعرضهن على سبيل جاهزيتهن للزواج, أم على أن إحداهما طفلة يجب أن ينتظر النبى بلوغها النكاح, المؤكد من سياق الحديث أنها تعرضهن للزواج الحالى بدليل قولها (إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا) ولذلك لا يعقل أن تكون عائشة فى ذاك الوقت طفلة فى السادسة من عمرها, وتعرضها (خولة) للزواج بقولها (بكرا).
هذا كلام مرسل لا ترد الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك، وما ثبت بيقين، لا يزال بمثل هذه الشبهاتن فليس في هذا الكلام دليل يقاوم ما ثبت في الصحيحين، بل إن هذا الحديث فيه دلالة على صغر سن عائشة رضي الله عنها، لأنه صلى الله عليه وسلم تزوج سودة وبنى بها، بينما أخَّرَ البناء بعائشة إلى ما بعد الهجرة
4 - أخرج الإمام (أحمد) أيضا عن (خولة بنت حكيم) حديثا طويلاً عن خطبة عائشة للرسول، ولكن المهم فيه ما يلى: «قالت أم رومان: إن مطعم بن عدى قد ذكرها على ابنه, ووالله ما وعد أبو بكر وعدا قط فاخلفه... لعلك مصبى صاحبنا», والمعنى ببساطة أن (المطعم بن عدى) وكان كافرا قد خطب (عائشة) لابنه (جبير بن مطعم) قبل النبى الكريم, وكان ( أبو بكر) يريد ألا يخلف وعده, فذهب إليه فوجده يقول له لعلِّى إذا زوجت ابنى من (عائشة) يُصبى أى (يؤمن بدينك), وهنا نتوقف مع نتائج مهمة جدا وهى: لا يمكن أن تكون (عائشة) مخطوبة قبل سن (6) سنوات لشاب كبير- لأنه حارب المسلمين فى بدر وأحد- يريد أن يتزوج مثل (جبير), كما أنه من المستحيل أن يخطب (أبو بكر) ابنته لأحد المشركين وهم يؤذون المسلمين فى مكة, مما يدل على أن هذا كان وعدا بالخطبة, وذلك قبل بدء البعثة النبوية حيث كان الاثنان فى سن صغيرة، وهو ما يؤكد أن (عائشة) ولدت قبل بدء البعثة النبوية يقينا.
يريد بأي شكل أن يشكك في رواية البخاري، فمرة يكذب، ومرة يستدل بالكلام على غير معناه، وهنا يحاول أن يجد أي ثغرة لينفث سمه، أما جبير بن مطعم فكان رجلاً سيداً في قومه، وهو الذي جاء ليفاوض النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر.
أما قوله من المستحيل ان يخطب أبو بكر ابنته لأحد المشركين، فنقول له إن ذلك كان بمكة، ولم يكن ذلك محرماً. وإنما نزل التحريم بعد الهجرة.
وقوله وهم يؤذون المسلمين بمكة دليل على أنه لم يدرس التاريخ جيداً ولا يعرف عمن يتكلم
ففي سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 95) في ترجمة جبير بن مطعم
وَكَانَ أَبُوْهُ هُوَ الَّذِي قَامَ فِي نَقْضِ صَحِيْفَةِ القَطِيْعَةِ، وَكَانَ يَحْنُو عَلَى أَهْلِ الشِّعْبِ، وَيَصِلُهُم فِي السِّرِّ. وَلذَلِكَ يَقُوْلُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ: (لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيّاً، وَكلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُم لَهُ) أخرجه البخاري 6 / 173 في الخمس. فقد كان جبير بن مطعم وأبوه يصلون المسلمين حتى عندما حاصرتهم قريش في شِعب أبي طالب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر مطعم بن عدي بالخير رغم أنه مات كافراً، وأعجب من ذلك فقد رثاه حسان بن ثابت رضي الله عنه عندما مات في مكة قبل بدر. سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 95)
5 - أخرج البخارى فى (باب- قوله: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) عن (عائشة) قالت: «لقد أنزل على محمد [ بمكة، وإنى جارية ألعب «بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ», والمعلوم بلا خلاف أن سورة (القمر) نزلت بعد أربع سنوات من بدء الوحى بما يوازى (614م), فلو صدقنا رواية البخارى تكون (عائشة) إما أنها لم تولد أو أنها رضيعة حديثة الولادة عند نزول السورة, ولكن (عائشة) تقول (كنت جارية ألعب) أى أنها طفلة تلعب, فكيف تكون لم تولد بعد؟ ولكن الحساب المتوافق مع الأحداث يؤكد أن عمرها عام (4) من بدء الوحى، عند نزول السورة كان (8) سنوات، كما بينا مرارا وهو ما يتفق مع كلمة (جارية ألعب).
فتح الباري لابن حجر (7/ 184)
وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا بِمَكَّةَ لَمْ يَقُلْ فِيهَا وَنَحْنُ وَإِنَّمَا قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ يَعْنِي أَنَّ الِانْشِقَاقَ كَانَ وَهُمْ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ
فغاية ما في الحديث أن انشقاق القمر حدث قبل الهجرة، وليس فيه تحديد زمن، ولم يحدد أحد زمن ذلك بأنه كان بعد المبعث بكذا سنة، وعائشة رضي الله عنها كان عمرها عند الهجرة ثماني سنين فهي تعقل ما يجري حولها، أمر آخر فقد تكون هذه الآية والساعة أدهى وأمر تأخر نزولها عن بداية السورة، فلا حجة له في التعلق بها. فهي تذكر نزول الآية، ولم تذكر انشقاق القمر على فرض صحة ما ادعاه من زمن انشقاق القمر.
6 - أخرج البخارى ( باب- لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها) قال رسول الله: «لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت», فكيف يقول الرسول الكريم هذا ويفعل عكسه, فالحديث الذى أورده البخارى عن سن أم المؤمنين عند زواجها ينسب إليها أنها قالت كنت ألعب بالبنات - بالعرائس - ولم يسألها أحد عن إذنها فى الزواج من النبى, وكيف يسألها وهى طفلة صغيرة جداً لا تعى معنى الزواج, وحتى موافقتها فى هذه السن لا تنتج أثرا شرعيا لأنها موافقة من غير مكلف ولا بالغ ولا عاقل.
هذا كلام واضح البطلان، فهو يريد أن يطبق أحكام الإسلام التي شرعت في المدينة على ما كان في مكة قبل نزولها، فأي بهتان ، وأي فرية أعظم من ذلك، لقد نزلت هذه الأحكام بعد زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة.
نقد سند الرواية:
سأهتم هنا ببيان علل السند فى رواية البخارى فقط:
جاء الحديث الذى ذكر فيه سن (أم المؤمنين) بخمس طرق وهى:
حدثنى فروة بن أبى المغراء: حدثنا على بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. حدثنى عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه. حدثنا معلى بن أسد: حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن عائشة.حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.حدثنا قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة.
وكما نرى ترجع كل الروايات لراو واحد وهو (عروة) الذى تفرد بالحديث عن أم المؤمنين (عائشة) وتفرد بروايته عنه ابنه (هشام), وفى (هشام) تكمن المشكلة, حيث قال فيه (ابن حجر) فى (هدى السارى) و(التهذيب): «وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كان مالك لا يرضاه، بلغنى أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم-جاء- الكوفة ثلاث مرات، قدمةً -مرة- كان يقول: حدثنى أبى، قال سمعت عائشة، وقدم-جاء- الثانية فكان يقول: أخبرنى أبى عن عائشة، وقدم-جاء- الثالثة فكان يقول: «أبى عن عائشة».
والمعنى ببساطة أن (هشام بن عروة) كان صدوقا فى المدينة المنورة, ثم لما ذهب للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء, وبدأ (يدلس) أى ينسب الحديث لغير راويه, ثم بدأ يقول (عن) أبى، بدلا من (سمعت أو حدثنى), والمعنى أنه فى علم الحديث كلمة (سمعت) أو (حدثنى) هى أقوى من قول الراوى (عن فلان), والحديث فى البخارى هكذا يقول فيه (هشام) عن (أبى) وليس ( سمعت أو حدثنى), وهو ما يؤيد الشك فى سند الحديث, ثم النقطة الأهم أن الإمام (مالك) قال: إن حديث (هشام) بالعراق لا يقبل, فإذا طبقنا هذا على الحديث الذى أخرجه البخارى لوجدنا أنه محقق, فالحديث لم يروه راو واحد من المدينة بل كلهم عراقيون ما يقطع أن (هشام بن عروة) قد رواه بالعراق, بعد أن ساء حفظه ولا يعقل أن يمكث (هشام) بالمدينة عمرا طويلا, ولا يذكر حديثا مثل هذا ولو مرة واحدة, لهذا فإننا لا نجد أى ذكر لعمر السيدة (عائشة) عند زواجها بالنبى فى كتاب (الموطأ) للإمام مالك, وهو الذى رأى وسمع (هشام بن عروة) مباشرة بالمدينة, فكفى بهاتين العلتين للشك فى سند الرواية فى البخارى، وذلك مع التأكيد على فساد متنها - نصها - الذى تأكد بالمقارنة التاريخية السابقة.
يكفي في توثيق هشام بن عروة أنه من رجال الصحيحين، ولكننا ننقل قول أهل العلم في هشام بن عروة الذي يطعن فيه هذا المفتون:
هشام بن عروة بن الزبير كان ثقة. الثقات للعجلي ط الباز (ص: 459)
ونقله الخطيب البغدادي تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (14/ 40)
الطبقات الكبرى ط العلمية (5/ 375) وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ حُجَّةً.
التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (8/ 193)
رَوَى عَنه الثَّوريُّ، ومالك بْن أَنَس، وشُعبة، وابْن عُيَينَة.
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/ 64)
قلت ليحيى بن معين هشام بن عروة أحب إليك عن أبيه أو الزهري عنه؟ فقال: كليهما، ولم يفضل.
نا عبد الرحمن قال سئل ابى عن هشام ابن عروة فقال: ثقة امام في الحديث.
التعديل والتجريح , لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح (3/ 1171) قَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ ثِقَة إِمَام فِي الحَدِيث.
وفيات الأعيان (6/ 80) وكان هشام أحد تابعي المدينة المشهورين المكثرين في الحديث، المعدودين من أكابر العلماء وجلة التابعين
أما دعوى أنه ساء حفظه في العراق، فهي دعوة لا دليل عليها، واتهام باطل يشغب به على الرواية التي قبلها العلماء، ولم يطعن احد من جلة العلماء على حفظه، وروايته، فهل هو أعلم بعروة من كبار علماء الجرح والتعديل، سبحانك هذا بهتان عظيم.
هذا آخر ما كتبته على ضيق والوقت وكثرة المشاغل، والله من وراء القصد.
وكتبه أبو معاذ محمد عبد الحي عوينة المصري
بندا آتشيه - إندونيسيا

ادله عقليه ونقليه لجواز الغناء في الاسلام

ادله عقليه ونقليه لجواز الغناء في الاسلام


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
هذه فتوي استند بها الشيخ اسامه حافظ وقال
هذه مسألة من المسائل التي أثارت كثيراً من الضجيج في أوساط الشباب وبالغوا فيها مبالغات وصلت إلى أن عد بعضهم السماع من الكبائر كالشرك بالله وعقوق الوالدين ووالوا وعادوا الناس على أساس من قربهم أو بعدهم عن السماع ووصفوا فاعله بالفسق والفجور رغم أن هذه المسألة من الفروع المختلف فيها وأن مرتكبها حتى لو قلنا بالتحريم لا يوصف بفسق أو فجور لأنها من الصغائر على حد قول سلطان العلماء العز ابن عبد السلام إلا أن الضجيج المثار حولها صار أشد وأكبر من كثير من الكبائر المتفق علبها كالغيبة والنميمة وغيرها .
يقول العز ابن عبد السلام: "وإذا قلنا بتحريم الأغاني والملاهي فهي من الصغائر دون الكبائر ".
ولذلك سنحاول أن نتناول هذه القضية بشئ من التفصيل لنبين نظرة سلفنا الصالح لهذا الموضوع وأقوالهم فيه .
بداية نقول أن العلماء اتفقوا على تحريم الغناء الذى يشجع على الفسق والفجور وتحسينه فى أعين الناس أو الأغانى التى تدعو لهدم قيم الدين أو تمجيد الإنحراف والمنحرفين ومنافقة الظالمين إلى غير ذلك من صور الغناء الفاسد والذى هو حال أكثر الغناء فى هذه الأيام .
وكذا اتفقوا على إباحة الغناء البدائي دون آلة موسيقية أو معازف فى مواطن الفرح والسرور المشروعة كالعرس والعيد ومواطن الحث على العمل والجهاد وحفز الهمم وحداء المسافر وغيرها من مواطن الخير ، وقد نقل الغزالى الإجماع على جواز هذا النوع من الغناء وكذا نقله ابن الطاهر عن الصحابة والتابعين ونقله ابن قتيبة إجماعاُ لأهل الحرمين.
قال الماوردى :"لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه فى أفضل أيام السنة المأمور فيها بالعبادة والذكر " .
ويقول النووى : " هذا مثله ليس بحرام ولا يجرح الشاهد " .
ويقول ابن حجر الهيثمى : "فهذا إذا سلم المغنى به من فحش وذكر محرم كوصف الخمور والقينات لا شك فى جوازه ولا يختلف فيه وربما يندب إليه إذا نشط على فعل الخير كالحداء فى الحج والغزو ومن ثم ارتجز الرسول صلى الله عليه وسلمهو وأصحابه فى بناء المسجد وحفر الخندق " .
قال ابن عبد البر :"لا خلاف فى إباحة الحداء واستماعه ".
قال ابن حجر الهيثمى :"ولسنا نحرم مطلق السماع ولا نعتقد أن ما تفعله الأولياء –يعنى رجال الصوفية – من ذلك كله إسفاف وضياع ".
ما عدا ذلك اختلف فيه العلماء خاصة ما صاحبه فيها المعازف ولأن الأصل فى الأشياء الإباحة كما هو مذهب جمهور الأصوليين ،فإننا نبدأ بطرح ومناقشة أدلة المانعين : 
فقد استدلوا بتفسير بعض الآيات وبأحاديث وبأقوال بعض الصحابة وبنصوص لبعض العلماء الاثبات. 
أما الأيات فنذكر منها:
قوله تعالى:"ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا " . قال ابن عباس: هو الغناء. وكذا قال ابن مسعود.وغيره:
قوله تعالى:" وأنتم سامدون ". قال ابن عباس هو الغناء بلغة حمير ". 
قوله تعالى :" واستفزز من استطعت منهم بصوتك " . قال ابن عباس الغناء والمزامير واللهو. وقال الضحاك صوت المزمار ، وقد اعترض المعترضون . 
أن هذه النصوص ليست صريحة في المقصود وأن أقوال الصحابة في تفسيرها لا حجية فيها وأن من قال بحجيتها قال بسقوط هذه الحجية إن اختلفوا وما أكثر ما اختلفوا في ذلك، وأن من أدرج الغناءفى اللهو المحرم أو صوت الشيطان وغير ذلك إنما يقصد تخصيصه بما حرم منها وإلا فهناك من اللهو الحلال والغناء الحلال ما أجمع المسلمون على مشروعيته وأمر به النبي صلى الله عليه وسلممما أشرنا إليه من قبل. هذه بعض اعتراضات القائلين بالإباحة.. ولا يخفى أن الاستدلال بهذه الآيات الظنية لايصلح دليلا في المسألة مستقلاً لعدم صراحته في الموضوع.
واستدلوا بمجموعة من الأحاديث لم يصح منها شئ ولا تقوم بأي منها حجة وقد يكون أقرب هذه الأحاديث حديث البخاري المعلق "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..." ولن نتحدث عن تعليق البخاري للحديث وروايته بصيغة التمريض أو اختلاف بعض علماء الجرح والتعديل في رواته ولن نذكر كلاماً حول ما يثار من إضطراب في سنده أو متنه ذكره أهل هذا الفن وإنما سنكتفي بمناقشة دلالته إذ ذكروا أن في الحديث ما يدل على تحريم المعازف بفحوى الخطاب إذ أنه يعني أنهم يستغرقون استغراقهم في الحلال فكأنه ليس بحلال والحقيقة أن الحديث يتحدث عن مجلس لهو يجتمع فيه صور مختلفة من الترف كالحرير والفروج والخمر ومعهم المعازف وقد لا يعني النص إنفراد كل منهم بالحرمة على كل الأحوال فالحرير مباح للنساء ولمن أصابته حكة وفي الحرب والفروج مباحة في الزوجات والسراري وفي بعض الروايات الخز بدلاً من الحر والخز حلال عند أكثر العلماء ، فكذا المعازف منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام ولعل النص فيما حرم منها أو محرم لمصاحبته للمحرمات سابقة الذكر ، هذا كما يقول الشيخ رشيد رضا 
والقصد أنه ليس جازماً في التحريم ولا يصلح وحده في حسم هذه المسألة مع ما سنسوقه من أدلة المبيحين.
هذا إذا سلمنا بصحة الحديث وإلا فقد قال الفكهاني :"لم أعلم في كتاب الله ولا السنة حديثاً صريحاً في تحريم الملاهي وإنما هي يؤتنس بها لا أدلة قاطعة "وبمثل قوله قال الغزالي وابن حزم وغيرهما .
ثم إنهم قد احتجوا بأقوال للصحابة. ورغم أن الأصوليين اختلفوا في حجية قول الصحابي في التحليل والتحريم إلا أن من قال بحجيته قال أن الصحابة إذا اختلفوا لا يكون قول أحدهم حجة على صاحبه فكيف وأقوال المبيحين و أفعالهم أكثر و أوثق من حيث ثبوتها من أقـوال المحرمين، ونسوق لذلك بعض الأمثلة : 
فالصحابى الجليل عبد الله بن جعفر الذى قال فيه النبى :" اشبهت خلقى وخلقى " . وقال فيه :" اللهم بارك له فى صفقة يده ". يقول عنه الحافظ الذهبي :"إنه كان يستمع الغناء وكان يصوغ الألحان لجواريه " ، وذلك فى زمن على ابن أبى طالب ومعاوية وعمرو ابن العاص وغيرهم ، وذكر عن ابن عبد البر مثل ذلك وكذا فى المستدرك"أن سماعه للغناء مشهور مستفيض " وذكرت قصص كثيرة عن سماعه وعن شرائه للقيان المغنيات وكانت صفقات مباركة لدعاء النبى له . 
وذكر أيضاُ ممن سمع المعازف عبد الله ابن عمر ومعاوية وعمرو ابن العاص وابن الزبير ذكرهم الشوكانى فى كتابه (إبطال دعوى الإجماع ) والبغدادى الشافعى والفاكهى فى( أخبار مكة) .
وقال إمام الحرمين نقلاُ عن صاحب أخبار مكة "أن الأثيات من أهل التاريخ نقلوا أنه كان لعبد الله بن الزبير جوار عوادات " ،وأن ابن عمر دخل عليه فرأى عوداُ فقال ما هذا يا صاحب رسول الله فناوله إياه فتأمله ابن عمر وقال هذا ميزان شامى فقال بن الزبير : توزن به العقول " ، وذكر أبو عمرو الأندلسى أن عبد الله بن عمر دخل على عبد الله بن جعفر فوجد عنده جارية فى حجرها عود فقال لابن عمر هل ترى بذلك بأساُ قال لا بأس به .
وقد حكى الماوردى قصة طويلة حول سماع معاوية وعمرو بن العاص الغناء على العود عند عبد الله بن جعفر .
هذه بعض نماذج من الصحابة أجازوا الغناء وسمعوه على المعازف وما أكثر من فعل ذلك من الصحابة .
وقد استأنس المانعون بأقوال لطائفة من العلماء الأثبات تقول بالتحريم .. ورغم أنه لا حجية لأحد بعد رسول الله إلا أن المبيحين يسوقون من أقوال العلماء كثيراُ من النصوص نسوق منها :
ذكر ابن عبد البر فى التمهيد ونقل الكتانى فى التراتيب الإدارية أن علم الموسيقى كان فى الصدر الأول عند من يعلم مقداره من أجل العلوم ولم يكن يتناوله سوى أعيان العلماء وأشرافهم.
وقال الإدفوى :"لم يختلف النقلة فى نسبه الضرب بالعود إلى أشهر المحدثين وأوثقهم وأكثرهم رواية بالمدينة" كما قال الإمام البخارى الذى أخرج له الجماعة فى صحاحهم إبراهيم بن سعد الزهرى . 
سئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق فقال:" إن كان كبيراُ مشتهراُ فإنى أكرهه وإن كان خفيفاُ فلا بأس به" . ذكر فى حاشية الخراشى على مختصر الخليل .
وقد ذكر أبو منصور البغدادى الشافعى أن شريحاُ وسعيد بن المسيب وعطاء والزهرى والشعبى قالوا بجوازه .
وذكر الإدفوى أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة ونقل بن قتيبة ذلك عن قاضى المدينة سعد بن إبراهيم.
وذكر الرويانى عن القفال أن مذهب مالك إباحة الغناء .
وقد ترجم الحافظ فى الإصابة لزينب وذكر أنها كانت تغنى بالمدينة وترجم لحمامة المغنية من جوارى الأنصار .
وذكر بن الطاهر أنه إجماع أهل المدينة ونسب للأوزاعى أنه مذهب أهل المدينة .
وحكى الماوردى فى الحاوى إباحة العود عند بعض الشافعية وحكاه ابن الطاهر عن الشيرازى صاحب المهذب . وحكاه الإسنوى عن الماوردى .
وحكاه الإدفوى عن العز بن عبد السلام وعن أبى بكر بن العربى وقال أبو بكر بن العربى لم يصح فى التحريم شئ .
وقال الغزالى إن قول الشافعـى يشبه البـاطل لا يدل على التحريم بل يدل على عدم الفائدة .
هذه نماذج عاجلة من أقوال العلماء الذين أجازوا السماع .
بقيت أدلة المبيحين وهم مع غياب أدلة محرمة لا يحتاجون لإستدلال لأن الأصل فى الأشياء الإباحة و أن عدم وجود الدليل المانع يعيدنا إلى أصل العفو .. إلا أن وجود أدلة الجواز مع عدم وجود المانع يكون أقوى فى الدلالة . 
الدليل الأول :
حديث البخارى ".....لقد أوتيت مزماراُ من مزامير آل داوود " .فشبه صوته فى تلاوتة القرآن بالمزمار وما كان ليشبهه بشئ مذموم محرم فليس لنا مثل السوء .
الدليل الثانى :
وفى صحيح البخارى عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليها والنبى عندها يوم فطر أو اضحى وعندها قينتان تغنيان بما تعازفت الأنصار يوم بعاث فقال: أبو بكر مزمار الشيطان مرتين فقال: دعها يا أبا بكر إن لكل قوم عيداُ وإن عيدنا هذا اليوم .هذه إحدى روايات هذه القصة فى البخارى ذكر أن اللتين كانتا تغنيان قينتان والقينة هى نوع خاص من الإماء احترفن الغناء ومن عجب أن يستدل الناس بقول أبى بكر مزمار الشيطان ولا يستدل برد الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسكوته عن غنائهما فى حضرته .
الدليل الثالث :
عن أحمد والنسائى والطبرانى وغيرهم عن السائب بن يزيد أن إمرأة جاءت إلى رسول الله قال:" يا عائشة تعرفين هذه قالت لا يا نبى الله قال هذه قينة بنى فلان تحبين أن تغنيك فغنتها ....." قال الإدفوى سنده صحيح وكذا قال الشوكانى فى النيل .
الدليل الرابع :
وعن أحمد والبخارى فى تفسير آية "وإذا رأوا تجارة أولهواُ " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الجمعة رأى الصحابة تجارة ومعها لهو كما زعم مقاتل ، فقال: إن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم وكان معها طبل فانصرفوا وتركوا رسول الله قائماُ....... .
والشاهد فيه انه مع وجود المعازف في هذا اللهو فانه اكتفي بان انكر عليهم انصرافهم عن الجمعة .
الدليل الخامس : 
في الصحيح حديث الانصارية التي تزوجت فقال صلى الله عليه وسلم لعائشة :"هلا بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغنى "...ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو ".
وقد ثبت غناء الجوارى والضرب علي الدف صبيحة زواج الربيع بنت معوذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وقد أصلح لهن بعض ألفاظ الشعر .
ومن عجب أن يتخلص البعض من حصار هذه النصوص بأن يستثنى الدف بالإجازة وكأن الأصل فى الأشياء الحرمة ثم يزيد الأمر تضييقاُ بأنه الدف المصمت الذى لا جلاجل فيه ولا أدرى من أين جاءوا بأن الدفوف ساعتها كانت بدون جلاجل وما هو الفارق بين الدف وبين غيره من الآلات أو بين غيره من آلات الإيقاع كالطبل وغيرها .
وعليه فالغناء عندهم قد يكون مباحاُ ،ولكن قد يطرأ عليه شئ من خارجه يجعله حراماُ لغيرها سواء فى قول المغنى من فحش وتشبيب وخمريات، أو دعوة للفجور، أو فى شخص المغنى من تبرج أو تكسر وميوعة ،أو فى المغنى له كأن يكون فى مجلس فساد فيه خمر وزنا ومعها الغناء والمعازف،أو قد يكون فى موضع الغناء أو زمانه كأن يكون فى أعياد المشركين أو نشر البدعة ، وهنا يدخل الغناء الحرمة للعارض لا لأصل الغناء وهذا هو الشائع فى كثير مما يغنى اليوم والذى دفع البعض للتشدد فى أحكام الغناء والمعازف باعتباره يفتى فيما عمت به البلوى واشتهر حتى صار هو الأصل .
والذى تطمئن إليه النفس فى هذا الأمر :
ـ أن الغناء بدون موسيقى مثل الأناشيد الشائعة الآن حلال لا نزاع فيه بين فقهاء السلف .
ـ أن الغناء بالموسيقي ان كان خاليا عن محرمات عارضة او كان يدعو الي قيمة صحيحة او يحفز الهمم ويرتقي بالأخلاق .
ان النشرات والبرامج الجادة التي قد تصاحبها الموسيقي لاشيٍ في سماعها حتي لمن يقولون بالحرمة لأن الموسيقي هنا ليست مقصودة بالسماع .
ان برامج الأطفال التعليمية التي تصاحبها الموسيقي لاشئ فيها.
في النهاية ان مسالة الموسيقي من المسائل المختلف فيها خلافا معتبرا بين العلماء لا حرج علي من تبني فيها أيا من الرأيين ولا يصح الإنكار علي من خالف فيها ذلك أن النصوص الموجودة فيها ليست كافية لحسم القول بالحرمة بل الأقرب القول بالجواز ولا يفوتنا ان ننبه الي انها ككل مباح يشترط ألا تشغل عن الواجبات الشرعية وألا يفرط فيها وينشغل بها عن أمور دينه ودنياه وألا يصاحبها محرم من المحرمات التي أشرنا إليها وألا تدعو الي قيم مناقضة للدين ورحم الله بن دقيق العيد فقد ساق نخبة من أسماء الصحابة الذين أباحوا الغناء بأسانيده وقال :"ذكرنا هذه الجملة من الحجة لما بلغنى من إنكار جاهل بمعرفة الآثار وما درج عليه المهاجرون والأنصار ".
ونختم بما ختم به الشوكانى رسالته القيمة إبطال وعدى الإجماع فى تحريم مطلق السماع " إن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم ومن المسائل التى لا ينبغى التشديد فى النكير على فاعلها وهذا الغرض هو الذى حملنا على جمع هذه الرسالة لأن فى الناس من يزعم لقلةعرفانه بعلوم الإستدلال وتعطى جوابه عن الدراية بالأقوال إن تحريم بالآلة ونحوها من القطعيات المجمع على تحريمها وقد علمت أن هذه فرية ما فيها مرية وجهالة بلا محالة وقصر باع بغير نزاع ".
بقى أن نسوق أسماء بعض الكتب التى ناقشت أدلة المانعين ومحصلتها مبينة ضعفها عن حسم القول بالحرمة وأن الأصل هنا هو الجواز .
إبطال دعوى الإجماع فى تحريم مطلق السماع للشوكانى .
إفتناص السوائح. ابن دقيق العيد.
إيضاح الدلالات للنابلسى .
رسالة السماع . العز بن عبد السلام.
الرخصة فى السماع . ابن قتيبة .
كتاب السماع . ابن طاهر المقدسى.
الرخصة فى الغناء والطرب . الحافظ الذهبى .
هذا بالإضافة لإحياء علوم الدين للغزالى والمحلى لابن حزم فقد تعرضا لهذا الموضوع وناقشوها مناقشة علمية مستفيضة .
هذا والله أعلم .