الثلاثاء، 17 أبريل 2018

الانتخابات في العراق في ضوء السياسة الشرعية ؟


في السطور التالية ..
اورد لكم مقالا تأصيليا حول موضوع الانتخابات كتبه الدكتور طه الزيدي عضو المجمع الفقهي العراقي مشكورا 
--------------------------------------------
الانتخابات في العراق في ضوء السياسة الشرعية 
الحمد لله الذي له الأمر والحكم، والصلاة والسلام على رسول الله المقدم في أولي العزم، والمبعوث رحمة للأمم، وعلى آله وصحبه أولي السبق والحزم، أما بعد:
فإنّ التغيير السياسي الايجابي نحو الأقرب إلى الصلاح والأبعد عن الفساد مطلب شرعي، ومقصد معتبر لحفظ الضروريات العامة والخاصة، وقد شرع الإسلام وسائل عدة للتداول السلمي للسلطة، ووظف الفقه الإسلامي إجراءات سياسية عملية متجددة ومتطورة لا تخالف أصول الشريعة أو مقاصدها الكلية؛ لتحقيق التغيير وتصحيح المسار السياسي، والاعتداد بهذه الوسيلة أو تلك الأداة أو ذلك الإجراء، يتأثر بحالة المسلمين تمكينا واستضعافا، ونوع الحكم وطبيعة القوى الدولية، ولعل من أهم الوسائل النافعة والإجراءات المحققة للتغيير ما يكون منطلقها من الداخل على مستوى النفس أو المجتمع، يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (سورة الرعد: 11).
ومع تنوع وسائل التغيير السياسي وأساليب تداول السلطة وتأثرها بتطور الأنظمة وحركة المجتمعات إلا أن الشريعة الإسلامية أكدت على الالتزام بالمبادئ العامة التي قررتها لبناء منظومة السياسة الشرعية، ولم تغفل أبدا عن وجوب مراعاة ثلاثة أمور عظيمة، تتعلق بعناصر التغيير السياسي الايجابي والتداول السلمي، وهي:
1- أهلية من يتصدر للتغيير: بأن يكون جامعا لمعاني الشخصية القيادية المتمثلة بقوة الشخصية والأمانة والعدالة والخبرة العلمية والعملية، والتمكن فلا يخضع لضغوط تؤثر على ثباته على مواقفه وتصرفاته المشروعة والمنضبطة، قال الله تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) (سورة يوسف)، وقوله تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (سورة القصص: 26)، وقوله تعالى: (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (سورة البقرة: 247)، فتحقق الأهلية فيمن يتصدر يغني عن طبيعة آلية الاختيار.
2- مشروعية المقصد من التغيير أو ايجابيته: ويتجلى في تحقيق مصالح العباد بجلب المنافع أو تكميلها، ودفع المفاسد أو تقليلها، وان تكون حقيقية غير متوهمة، عامة غير خاصة، كلية وليست جزئية ضيقة، أو حزبية قاصرة، قال الله تعالى: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (سورة هود: 88).
3- انضباط وسيلة التغيير وأداة تصحيح المسار السياسي: فلا يكون شرّها في غالب الظن أكبر، وفساد استخدامها اشدّ، ومآلها إلى حال أسوء، وأن تكون متاحة، لا يتعسر استعمالها ولا يصعب تطبيقها؛ لأنه إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع.
وبناء على قاعدة "الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، فإن توصيف الحال السياسي للعراق: أنه بلد مستضعف تكالبت عليه قوى الشر وأجندات التطرف فقوضت سيادته، ينخر فيه الفساد، وأنهكه تفرق أبنائه وتشرذم مكوناته، وأوهنه تقويض هويته ونهب ثرواته، وأثخن جراحاته أنّ أكثر من تولى زمام أمره وتصدر مشهده السياسي الإمعة النفعيون الذين يستمدون من سياسة الإقصاء أو الخضوع قوة نفوذهم أو ديمومة بقائهم بعيدا عن سيادة العراق واستقراره أو الحرص على مصالح العراقيين.
وقد برزت خلال الحقبة السابقة مشاريع إصلاح ووسائل تغيير متنوعة الأساليب، ولكنها نجحت مرحليا وفشلت بالوصول إلى مرحلة الاستقرار والبناء والتعايش السلمي والمشروع الجامع المتكامل.
كما أنّ عملية الانتخاب لأجل اختيار الأنسب معهودة في الشرع لتحقيق التداول السلمي للسلطة، وتنظيم إدارة الحكم في البلاد، واحترام إرادة الشعب في التغيير عبر عملية سياسية قائمة عليها، وهي وإن لم تستكمل أدوات استقلالها وإتقانها التام، تمثل إحدى أدوات التغيير المعاصرة، ووسائله السلمية المتاحة، وخيارا واقعيا ممكنا ومتدرجا في تحقيق المصالح العليا لأبناء الشعب العراقي كافة وممهدا للحكم الرشيد.
وتأصيلا من النصوص المقيدة للتكليف بالاستطاعة كقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (سورة التغابن: 16)، والداعية لما فيه خير كقوله عليه الصلاة والسلام في يوم الحديبية: (وَاللَّهِ لَا يَدْعُونِي الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةً، وَلَا يَدْعُونِي فِيهَا إِلَى صِلَةٍ إِلَّا أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا» أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وأصله في الصحيحين، وتحقيقا لمقاصد الشريعة في حفظ الضروريات، ومراعاة للواقع وعدم التعالي عليه وإسقاطه عند الاستنباط، واعتبارا للمآلات والأخذ بالنتائج المتوقعة، وتفريعا عن القواعد الفقهية المعتبرة: "الضرر يزال، والضرر الأشد يزال بارتكاب الضرر الأخف، وأن الميسور لا يسقط بالمعسور، وأن ما لا يدرك كله لا يترك جله"، وإعمالا لأصول السياسة الشرعية، نقرر الآتي: 
أولاً: إنّ عملية الانتخابات في العراق في ظل الظروف الراهنة، وسيلة معتبرة ومتاحة وممكنة لتحقيق المصالح العامة وتصحيح المسار السياسي ولو تدريجيا، والمشاركة فيها تكون من باب الأخذ بالرخصة لأجل دفع ضرر أو جلب منفعة، مع مراعاة ضوابط اعتبارها. 
ثانياً: إنّ التصويت مثلما أنّه حقّ شرعي ودستوري يندرج ضمن الحقوق السياسية للمواطن، إلا أن على صاحبه واجبات تتجلى في استشعار المسؤولية الشرعية والوطنية عند ممارسة هذا الحق لأنه يمثل شهادة لمن يصوت له.
ثالثاً: من الواجبات المتعلقة بحق التصويت أن يمنح صوته لمن له أهلية سياسية وشخصية قيادية تجمع القوة والأمانة والعدالة والاستقامة، والعلم والخبرة والتخطيط الواعي، وامتلاك إرادة الإصلاح والعزم على التغيير نحو الأفضل.
رابعاً: لا ينبغي التصويت لمن ثبت فساده وضعفه وخضوعه لأجندات فئوية ضيقة، أو خارجية أسهمت في تدمير البلد ونهب ثرواته، أو ثبت طغيانه واستبداده مما أدى إلى تقويض سيادته وتمزيق النسيج الاجتماعي وتهديد السلم الأهلي.
خامساً: ليس كل جديد يتمتع بأهلية سياسية قادرة على التغيير الايجابي، ولذا ينبغي عدم الانسياق وراء توصيفات لا تثبت أمام المعايير الحقيقية لهذه الأهلية، ولا بدّ من التحري عمن يغلب على الظن قدرته السياسية على التغيير الايجابي.
سادساً: إنّ اعتماد نظام القوائم الانتخابية يؤدي إلى اختلاط الصالح بالطالح، والحكم فيها للأغلب، فكل قائمة يغلب فيها المفسدون وغير المؤهلين لتحقيق التغيير الايجابي لا ينبغي التصويت لها؛ لما يغلب على الظن ذهاب الأصوات إلى المفسد فيها، الذي استغل نفوذه أو المال السياسي ليضمن الفوز والتصدر في القائمة. 
سابعاً: لا يجوز بيع بطاقات الناخب؛ لأنه تهاون في الشهادة وإضاعة للأمانة وتفريط بالمسؤولية، ويفتح بابا للرشوة والغش والتزوير، وهو إعانة على الإثم وزيادة في الفساد وتقوية للمفسدين، وتمكينا للمشاريع الهدامة، فكل ناخب ثبت بيعه لبطاقته من اجل منفعة مادية بغض النظر عن مدى أهلية من اشتراها ينبغي على الجهات المعنية إسقاط حقه في التصويت، وكل مرشح ثبت بيقين قيامه بشراء بطاقات الناخبين ينبغي إسقاط حقه في الترشيح أو التشهير به؛ لأنه عنصر فساد يقوض مقصد التغيير الايجابي المرجو من عملية الانتخابات، ومن بان فساده تيقن افساده. 
ثامناً: ضرورة الأخذ بكل الإجراءات الاحترازية المهنية المعتمدة دوليا التي تضمن نزاهة عملية الانتخابات في مراحلها كافة أو على الأقل تقلل التلاعب بنتائجها، وعلى الجهات المعنية مراعاة ذلك. 
تاسعاً: إنّ للإعلام دوره المؤثر في تشكيل رأي عام واع يسعى إلى تحقيق التغيير السياسي الايجابي، وفي تصحيح المسار الانتخابي، ولكن الخداع الإعلامي، والابتزاز الذي تمارسه أكثر وسائل الاتصال من أجل شيطنة الخصوم وتزيين صورة المفسد، هو سلوك محظور شرعا وقانونا، ويتنافى مع شرف المهنة، بل هو عامل إفساد وهدم أو بيئة مغذية له. 
عاشراً: إنّ الأولوية المستقبلية في التمتع بحق المساءلة والنقد السياسي لمن يسعون جادين إلى المشاركة أو المساهمة في التغيير السياسي الايجابي وهي مسؤولية تبعية، ويغلب على من سواهم التهوين أو التهويل فيكون ابعد عن الإنصاف، وأرغب بالحلول المستوردة، وأقرب إلى الاتكالية أو الشخصانية الانعزالية أو المثالية الخيالية.
اللهم هذا مبلغنا من العلم، و(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (سورة البقرة:286).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الاثنين، 16 أبريل 2018

أيهما أوجب على المرأة طاعة زوجها ام طاعة ابويها ؟

أيهما أوجب على المرأة طاعة زوجها ام طاعة ابويها ؟
يقول ابن تيمية :
فإن كل طاعة كانت للوالدين انتقلت إلى الزوج ولم يبق للأبوين عليها طاعة. 
تلك وجبت بالأرحام وهذه وجبت بالعهود .
وقال ايضا :

المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها وطاعة زوجها عليها أوجب قال الله تعالى فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك وفي صحيح بن أبي حاتم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت وفي الترمذي عن أم سلمة قالت قال رسول الله أيما إمرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة . وقال الترمذي حديث حسن
وقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه : الزوج سيد في كتاب الله وقرأ قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب )
قال ابن تيمية :
فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير ابويها باتفاق الأئمة .
وإذا أراد الرجل أن ينتقل إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها فإن الأبوين هما ظالمان ليس لهما أن ينهاياها عن طاعة مثل هذا الزوج وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الإختلاع منه أو مضاجرته حتى يطلقها مثل أن تطالبه بامور تشق عليه ليطلقها فلا يحل لها أن تطيع واحدا من أبويها في طلاقه إذا كان متقيا لله فيها .
ففي السنن الأربعة وصحيح بن أبي حاتم عن ثوبان قال قال رسول الله أيما إمرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وفي حديث آخر المختلعات والمنتزعات هن المنافقات
وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة الله مثل المحافظة على الصلوات وصدق الحديث وأداء الأمانة ونهوها عن تبذير مالها وإضاعته ونحو ذلك مما أمر الله ورسوله أو نهاها الله ورسوله عنه فعليها أن تطيعهما في ذلك
وإذا نهاها الزوج عما أمر الله أو أمرها بما نهى الله عنه لم يكن لها أن تطيعه في ذلك فإن النبي قال إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )
فكيف يجوز أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها في معصية فإن الخير كله في طاعة الله ورسوله والشر كله في معصية الله ورسوله

الأربعاء، 11 أبريل 2018

هل أسقط عُمر الإمبراطورية الكوردية أم الفارسية وهل ظلم شعوب المنطقة أم كان فاتحاً مبينا؟ .

كثيراً ما نرى من كتاب بني جلدتنا ومثقفينا يستنزفون طاقاتهم للتهجم على الاسلام والديانة الاسلامية بين الحين والآخر ويقوم بخلق فكر وتشكيل تصور في عقل المثقف الكوردي بحيث يجعله مصاباً بالانفصام الشخصي يعمل على جلد الذات باستمرار ويوحي من خلال أفكاره من حيث يدري ويعلم أو لا يهتم لذلك أن الكورد كفرد أو كمجتمع أو كآباء وأجداد يتميزون بالسذاجة والعاطفية العمياء وقد استطاع الآخر باستمالته والتحايل عليه في كل مرة وخاصة باسم الدين ؟

ويقوم البعض بقلب التاريخ رأساً على عقب حسب قناعاته وأهواءه ليقنع نفسه والآخر أن الإسلام جاء محتلاً للأراضي الكوردية غازيا غير فاتحاً وأن أموالهم قد نُهبت وأعراضهم قد هُتكت !!
وأنهم أُدخلوا في الاسلام عنوةً ؟
وأنهم كانوا ذو مستوى ثقافي لايُحسد عليه فكانوا يمتلكون أكبر مكتبة معرفية إلا أنَّ عمر بن الخطاب أمر بحرقها لأنهم عوضوا بالقرآن عندما استفسره سعد بن أبي وقاص في ذلك !!!
فآن للمجتمع الكوردي أن يتحرر من هذا الدين الظالم والمحتل لأراضيه ؟ والذي هو سبب تخلفهم وتأخرهم ( حسب مرادهم)؟؟
لا أدري من أين نبدأ أمام هذه الإتهامات لكن الذي أعلمه أن هذه الشبهات تتهم تفكير الآباء والأجداد أولاً باتهامهم جزافاً أنهم متخلفون لأنه تم إستمالتهم دينياً لكي تنتهك حقوقهم ؟ مع تناقضهم مع أنفسهم كونهم كانوا ذو مستوى ثقافي عالي بحيث كانوا يمتلكون أكبر مكتبة في المنطقة ؟ثم أنهم قاموا بتحريف التاريخ وقفزوا على التحليل المنطقي والعقلاني لكي ينسجم مع مرادهم
فمن مسلمات التاريخ أن الإسلام قام بحركة إستباقية لما كان يعلمه أن الامبراطورية الفارسية والبيزنطية عازمة بالانقضاض على هذه الثورة الفكرية والجيوسياسية في الجزيرة العربية لأنها ستسبب لها تقويضاً لمناطقها التي استعمروها وجعلوها مستعمرات تجني وراءها الخيرات وأصبحت هذه الاراضي الخصبة والغنية كأبقار حلوبة تغذي سلطتها في مراكزها وعواصمها
فالاستعمار هو استغلال مناطق بحيث يجعل من شعوب هذه المناطق عبيداً لهم وتحت إمرتهم بغية الاستغلال بينما الفتح الاسلامي كان يتضمن تحرير الشعوب من اضطهاد المستبدين وإعادة ثرواتها الى الشعوب وإدارتهم وفق مباديء الدين الجديد القائم على العدل والقسط و توافق العقل البشري أياً كان عرقه أو نسبه مع ظهور ذلك جلياً في أخلاق الفاتحين الذين حملوا الرسالة السماوية وأخلاقياتها في مختلف المجالات منها العسكرية وقوانينها التي لم يتعارف عليها الامم والحضارات وكذلك معايير العدل وحقوق الانسان بحيث جعل القبطي المسيحي يسافر من مصر الى المدينة لأن إبن والي مصر وفاتحها (عَمروبن العاص)ضرب إبنه ؟؟ويقتَصّ عُمر لإبنه من الوالي الذي دُعي الى المدينة قائلاً له قولته المشهورة
(متى استعبدتم الناس وقد ولدت أُمهاتهم أحراراً ) !!
كذلك قيم العدل في الإدارة وتوزيع الاراضي الذي سأبينها بالتفصيل ....
لذلك أقول بصراحة أن الفاتحين لم ينقلوا الاسلام الى الأُمم بل نقلوا الأُمم الى الاسلام وعدالته وقيٓ-;-مه السامية ولم يكونوا همجاً بحيث اذا مات قائدهم الذي كان يقود الجيوش كالقطيع بحيث اذا مات سيدهم يتمزق القطيع ويتلاشا كما حدث للغزات البدو عبر التاريخ أمثال الهون والجرمان والمغول وغيرهم المرتبطين بسيدهم منهم جنكيزخان أو اسطورة اسكندر المقدومي الذين زالت سلطتهم ونفوذهم وانحلوا بعد مماتهم ؟بل المسلمين كانوا يبادرون بانتخاب قائد جديد لهم
ودليل على أنهم اصحاب حضارة أنه حتى بعد زوال سلطتهم لاتزال باقية في كل بقعة على الارض وللعلم والتذكرة أن جيوش الروم والفرس كانت نسبة العرب داخل جيوشهم من الموالين لهم والذين كانوا يمثلون رعايهم مايقارب النصف !
* وضعية الكورد عند الفتح الاسلامي
إن ما يؤسفنا وما يحيرنا ونتعجب منه أن بعض المصابين بهستيرية تاريخية مع الدين والثقافة والاعراف يستنفرون بين الحين والآخر وكأن الاسلام هدم امبراطورية كوردية لافارسية ؟! والعجيب ان الفرس مع ذلك ولحد الآن يمجدون الاسلام ويجعلون فلسفتهم في بناء دولتهم إسلامية ثورية لا علمانية او الحادية او ما الى ذلك ونصب أعينهم الى مكة والمدينة المنورة ؟
فنظرة الى واقع المنطقة يتبين مايلي :
1- أغلب الكورد كانوا إبان الفتوحات تحت حكم أعتا قوة عالمية وهي الإمبراطورية الفارسية متمثلة بالحكم الساساني وكان الكورد بمثابة عبيد تحت سلطتهم بعد التدمير الذي شهده الامبراطورية الميدية السابقة وكان قسم أقل منهم تحت السطوة الرومانية ويشهد المؤرخون أن بعض المناطق التي تسكن فيها الكورد كانت تشهد ثورات بين الحين والآخر بسبب حقوقهم المهضومة من قبل الفرس لكنها كانت تجابه بالقمع والطمس .
2- كان معتقد الفرس تقسم العرق الفارسي الى سبع طبقات أعلاها طبقة الأكاسرة الحاكمين وكانوا يعتقدون أن روح الآلهة تجري في عروقهم ، وأدنا طبقات الشعب الذي كان يمثل 90٪-;- ؟ هم الادنى والطبقة المسحوقة التي كانت تسلسل في سلاسل أثناء الحروب كي لايستطيعون الهرب فما بالك بالكورد!!
3- أعتنق الكورد الزردشتية كباقي الأقليات عندما سيطر الحكم الفارسي في المنطقة عندماأعتنقت هذه الأمبراطورية الديانة الزرداشتية وفرضتها على إمبراطوريتها التي كان من معتقداتها أنها تؤمن بإلهين وهما إله الخير وإله الشر ولهم معتقدات لا يقبله الفطرة السليمة المجبولة على الطهارة فمن الأمثلة لإحدى معتقداتهم اذا وجب عليه التطهر فعليه بجلب بول لـ15 بقرة لكي يطهرنفسه بها ؟؟
فلا عجب ان يقبل الكورد الاسلام الذي يحث على الطهارة والخلق الرفيع وتوحيد الإله بدلاًمن فلسفة الإلهين ؟ بالإضافة الى أن الكورد أشتهروا بحسن الخلق وكانت تعاليم الإسلام تواءم ثقافتها لذلك أغلب المؤرخين بينوا هذا السبب في سهولة دخول الكورد في الاسلام !
يقول أ. د. عمر ميران / مواليد 1924بكالوريوس حقوق / كلية الحقوق / جامعة بغداد 1946الحاصل على شهادة الدكتوراه
عام 1952 م/ جامعة السوربون/ تخصص تاريخ شعوب الشرق الأوسط أستاذ التاريخ / في جامعات دول مختلفة
ان الشعب الكوردي كان بسيطاً ولم يكن بمستوى الشعوب المجاورة مثل الفرس والروم بسبب القمع المبرج لهم و حتى المناطق التي يسكنونها والذي نحن فيها كانت وعرة والحياة فيها قاسية وكان سَكنهم هذا منذ نزوحهم إليها لقربهم من أرض السواد- جنوب العراق الآن- التي كانت من أخصب اراضي الدنيا مصدر الحياة حينها فكانوا تحت حكم ظالم لايرحم والكل يدرك مدى عنجهية الساسانيين وكمصدر رعب للدول العظمى فما بالك بمن تحت أيديهم !!
فلماذا نبالغ بأنهم كانوا يمتلكون اكبر مكتبة وما الى ذلك؟
وهذا يذكرني بالقوميين العرب عندما كانوا يهمشون تاريخ اسلامهم ويؤكدون على خرافات مفاخرهم الجاهلية قبل الاسلام ؟
4- وهذا لاينافي أن اصل الكوردي ليس عريقاً
فالكورد (وليس الاكراد على وزن اعراب)؟
من القوميات العريقة ولايجوز لاحد التقليل من اصالتهم
فجذورها تتكون من الطبقة الاولى والمتمثلة ب شعوب “لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري، خالدي، ميتاني، هوري أو حوري، نايري”، وهي كما يراها الأصل القديم جداً للشعب الكردي والطبقة الثانية: هي طبقة الشعوب الهندو-أوروبية التي هاجرت إلى كردستان في القرن العاشر قبل الميلاد، واستوطنت كردستان مع شعوبها الأصلية وهم ” الميديين والكاردوخيين“، وامتزجت مع شعوبها الأصلية ليشكلا معاً الأمة الكردية .
- والميديون الآريون هم أحد أهم جذور الشعب الكردي، كما يؤكده المؤرخ الكوردي محمد امين زكي في كتابه ( خلاصة تاريخ الكرد وكوردستان) وكونت الميديون امبراطورية ضخمة امتدت الى اذربيجان واواسط اسيا وافغانستالكن الفارسيون تمكنوا من هدم مملكتهم وبناء امبراطوريتهم الفارسية على انقاضها وكانت ذلك في القرن6قبل الميلاد
-مملكة كوردوخ هي ثاني كيان كردي مستقل بعدها سيطر عليها الأرمينيون، ثم الرومان عام 66 قبل الميلاد وحولوها إلى مقاطعة تابعة لهم،
ثم الفرس!!
- ثم دحض رواية كون الكورد كان لهم مكتبة عريقة أمر عمر بحرقها؟ هو عبقرية عمربن الخطاب في المحافظة على التراث الفارسي والقيام بقراءته واعجابه بكتاب الدواوين الذي كان بمثابة قانون محكم للقوانين العسكرية يبين فيها الرتب والاسماء والفصائل وتقسيمات الدروع وما الى ذلك فأمر بالاستفادة منها بل طبقها بحذافيرها على جيشه ولم يقل أنها بدعة من أهل الكفار ؟؟ فلماذا يحرق مكتبة كوردية مع انهم لم يكنوا بمستوى ذلك للنقاط التي بينت وهذا ليس عيباً ولا عاراً ولا تقليلاً فالفرس لم يجعلوا للطبقات الفارسية السفلى بالتعلم فكيف بغيرهم .
5- فلا عجب أن يدخلوا الاسلام سلماً سيما ان حقوقهم مصانة بل حرر أراضيهم المختصبة....
وأستطيع أن أبين ماقام به عمر بن الخطاب بشأن الاراضي التي اصبحت تحت امرته والذي وزعها على شعوب المنطقة وماعاناه لإقناع الصحابة الذي عارضوه في ذلك أشد المعارصة وقال بلسان الحال: لن اقبل ان تحتكروا أراضي لايجد ابناء هؤلاء الشعوب في المستقبل ارضاً لهم !!
وأتعجب من بعض الكورد الذين حاولوا تزوير التاريخ ليجعلوا من قاتل عمر ( أبو لؤلؤ الفيروزي) المجوسي كوردياً على أساس أن عمر قد ظلمهم ؟!
لكن تبين أن لهذا المجوسي له مزاراً في إيران يقدسه ذوي الأصول العرقية للفرس وقد أُعطيَ له صفة القدسية الدينية ؟
لذلك قررتُ بيان ما فعله عمر لكي يتبين للكورد والفرس أيضاً ما قدم لهم من خيرات في حكمه على الأراضي المفتوحة !!وعلى العكس من ذلك بيان ما أدعاه بعض المسلمون العلمانيون المتغربون !
أنه عطّل نصوصاً شرعياً وخالف صريح القرآن والسنة عاتبهُ الصحابة على ذلك ؟؟
* عُمر وتوزيع الأراضي المفتوحة عنوةً :
أولاً) رفض عمر - رضي الله عنه - لتقسيم الأراضي المفتوحة كان اجتهادا صائبا منه، بني على بعد نظر؛ لتكون تلك الأراضي وقفا للأجيال القادمة، يتوارثونها جيلا بعد جيل، ولو لم يفعل لما بقي لمن يأتي بعدهم شيء، وحتى لا يتجمع المال في أيدي فئة من المسلمين دون غيرهم.
فهل ظلم عُمر الشعوب الساكنة في المناطق المفتوحاً أم كان خير مُعينٍ ٍ لهم؟؟
ثانياً) عدم تقسيم الأراضي المفتوحة عنوة على الفاتحين: عاد على المسلمين بالعديد من المصالح الأمنية داخليا وخارجيا.
التفصيل:
أولا) رفض تقسيم الأراضي المفتوحة وصواب رأيه:
فلا شك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - راعى عدة اعتبارات لما اتخذ قراره بمنع تقسيم الأراضي المفتوحة ورآها راجحة وتخدم مقصد الشارع الحكيم.
من تقسيم الأرض المفتوحة على الفاتحين المنتصرين من الصحابة، الذين طالبوه بتقسيمها عليهم باعتبارها غنيمة غنموها بسيوفهم، كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أرض خيبر على المقاتلين الذين فتحوها، وكان منهم عمر - رضي الله عنه - نفسه.
طالبوه بذلك عندما فتح سعد بن أبي وقاص فارس والعراق، وكانت أرضه تسمى "السواد"، من كثافتها وخضرتها، بحيث يراها الرائي من بعيد كأنها كتلة سوداء، وطالبوه بتقسيم الشام عندما فتحت الشام، وطالبوا قائده عمرو بن العاص، عندما فتح مصر أن يقسمها عليهم.
ولكن عمر - رضي الله عنه - أبي عليهم ذلك، ولم يستجب لمطالبتهم هذه، لاعتبارات أخرى رآها أقرب لمقاصد الشرع من التقسيم، الذي يعتبره المطالبون حقا لهم، أثبته لهم كتاب الله عزوجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فقد روى الإمام أبو عبيد في "الأموال" عن إبراهيم التيمي قال: لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر رضي الله عنه: اقسمه بيننا، فإنا افتتحناه عنوة، قال: فأبى، وقال: فما لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه ولم يقسم بينهم.
وأيضا روى أبو عبيد عن ابن الماجشون قال: قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، في القرى التي افتتحها عنوة: اقسمها بيننا، وخذ خمسها، فقال عمر رضي الله عنه: لا، هذا عين المال، ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر رضي الله عنه: اللهم اكفني بلالا وذويه. قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف.
ومعنى كلام عمر - رضي الله عنه - وتفسير أبي عبيد له: أنه يريد أن يكون وقفا على الأجيال القادمة، يتوارثونه جيلا عن جيل.
قال أبو عبيد: وحدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص - يوم افتتح العراق -: "أما بعد، فقد بلغني كتابك: أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم، وما أفاء الله عليهم. فانظر ما أجلبوا عليك في العسكر، من كراع أو مال، فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين. فإنا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء".؟
وقد اتفق رأي عمر وعلي ومعاذ ومعهم عثمان وطلحة على عدم التقسيم، لما يترتب عليه من مفاسد، والنظر في أمر يسع أول الناس وآخرهم.
وهذا ما أكدته شتى الروايات عن عمر، فقد روى عنه أنه قال: تريدون أن يأتي آخر الناس، وليس لهم شيء؟!
ألم يكن عُمر وبركة على شعوب المنطقة وكان فاتحاً لهم لاغازياً ؟؟
نأتي الى النظر الى هذه الحادثة من زاوية أُخرى
والرد على من يقول أن عُمر عطّٓ-;-ل النصوص القطعية
أي يجوز لكل من كان له أية نية في أي شأن آخر أن يُعطل الأوامر القطعية !!!
لذلك بين فضيلة شيخ الدكتور القرضاوي قائلاً :
وقد استغل بعض المعاصرين - ممن لا يوقرون النصوص الشرعية، ولا يقدرونها حق قدرها - من العلمانيين والمغتربين: هذا الاجتهاد العمري، كما استغلوا أمثاله، ليصلوا من ورائه إلى مقولة خطيرة كل الخطر، وهي: جواز تعطيل النصوص القطعية بسبب المصالح الدنيوية !!
فإذا تعارض النص القطعي والمصلحة جمد النص، وقدمت المصلحة.
ادعوا أن عمر الفاروق - رضي الله عنه - هو الذي سن للمسلمين هذه السنة، وقد بنوا حجتهم في هذا الادعاء على دليلين:
1. قول الله عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال: 41).
فهذه الآية توجب قسمة كل غنائم الحرب بين الغانمين الذين شاركوا في الحرب، سواء كانت عقارا أم منقولا، ولكن عمر ترك هذه الآية عمدا، ولم يعمل بمقتضاها، ولم يقسم الأرض المغنومة.
2. ما صح في السنة النبوية، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين غزا خيبر وافتتحها عنوة، قسمها بين المسلمين الذين شاركوا معه في فتحها، ممن كانوا معه في الحديبية، وإن أشرك معهم بعض من كانوا هاجروا إلى الحبشة.
ولكن عمر - رضي الله عنه - ترك ما نص عليه في كتاب الله عزوجل، وفي سنة رسول صلى الله عليه وسلم، لاعتبارات مصلحية رآها، ولم يقسمها بين المسلمين الذين طالبوه صراحة بقسمتها بينهم، بل ألحوا عليه في ذلك وشددوا، ومنهم بلال على فضله وسابقته، ومعه من معه من الصحابة حتى إن عمر - رضي الله عنه - لجأ إلى الدعاء عليهم قائلا: اللهم اكفني بلالا وأصحابه، فما مر عليهم العام، وفيهم عين تطرف، أي ماتوا جميعا.
ولا نحسب أن عمر - رضي الله عنه - دعا عليهم بالموت، ولكن دعا الله أن يكفيه خصومتهم، فاختار القدر لهم ما اختار، ولا راد لما قضاه الله.
نظرة في فقه عمر رضي الله عنه:
والواجب علينا أن ننظر بعين الفقه فيما صنعه عمر رضي الله عنه: هل خالف فيه - كما يقول هؤلاء - نصا قطعي الثبوت والدلالة في القرآن والسنة؟
نظرة في آية الغنيمة:
أما ما ذكر من قوله عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال: 41)، ومفهومها: أن الأربعة الأخماس الباقية للغانمين، فهذه الآية من كتاب الله لا شك أنها قطعية الثبوت، شأن كل القرآن، فهو ثابت بالتواتر اليقيني الذي لا ريب فيه، ولكن هل هي قطعية الدلالة على ما يدعون أنها تشمل كل ما غنم من منقول ومن عقار، حتى تشمل الأرضين والجبال والأنهار؟
لا يملك فقيه بصير بالقرآن وباللغة ودلالتها أن يزعم أن الآية الكريمة تدل على ذلك دلالة قطعية؛ لأن حقيقة ما يغنمه الإنسان في الحرب: ما يحوزه بالفعل، ويستولى عليه، وهذا معقول ومشاهد في السلاح والثياب والنقود، والأدوات، ونحوها، مما يمكن أخذه وحمله ونقله.
بخلاف الأراضي الشاسعة، والسهول الواسعة، والجبال الشامخة، والأنهار العظيمة، فمن ذا الذي يقول: إنه حازها واستولى عليها إلا بضرب من التجوز والتوسع في الاستعمال اللغوي، وليس على الحقيقة؟
فكأن عمر - رضي الله عنه - قال للصحابة الذين عارضوه، وطلبوا منه قسمتها عليهم: إنكم لم تغنموا هذه الأرض على وجه الحقيقة، فلا دليل لكم في آية الغنيمة؛ لأنها في المنقولات وما أشبهها.
نظرة أخرى في القسمة النبوية لخيبر:
وإذا كان عمر لم يخالف نصا قطعيا بتركه العمل بآية توزيع الغنيمة، فهو من باب أولى، لم يخالف نصا قطعيا؛ إذ لم يأخذ بالتقسيم النبوي لخيبر.
ولكن الذي نريد أن نوضحه هنا هو: دلالة الفعل النبوي، على وجوب قسمة الأرض المفتوحة، ودعوى قطعية هذه الدلالة، وأن ابن الخطاب - رضي الله عنه - خالف هذه القطعية، ويتضح ذلك فيما يأتي:
1. أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل - بذاته - على الوجوب، بل على مجرد المشروعية، وإن دل على الوجوب، فلا بد أن يكون بقرينة أخرى مصاحبة له، لا بذات الفعل.
ولهذا وسع عمر - رضي الله عنه - ومن وافقه وأشار عليه من فقهاء الصحابة - من أمثال علي ومعاذ - أن يخالفوه ظاهرا، وإن لم يخالفوه حقيقة.
2. أن كثيرا من هذه التصرفات النبوية التي تدخل في باب السياسة والإدارة والاقتصاد، هي - في الغالب - تصرفات بوصف الإمامة، لا بوصف التبليغ عن الله عزوجل، أي أن هذا قرار من قرارات السلطة السياسية أو الإدارية العليا، اتخذه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في ضوء المصلحة المرعية في وقته.
وهو بهذا يسن للأئمة من بعده أن يتصرفوا بهذه الصفة كما تصرف، وأن يتخذوا من المواقف والقرارات ما يرونه أصلح لزمانهم ومكانهم، وإن خالفوا في بعض الجزئيات بعض المواقف أو الآراء النبوية، فهم بهذا مطبقون للمنهج النبوي في رعاية المصالح، ودرء المفاسد حسب ظروف الزمان والمكان.
3. أن السنة النبوية ثبت فيها تقسيم الأرض، وترك تقسيم الأرض، وكلاهما سنة متبعة، فقد ثبت في السيرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة عنوة، ولو في جزء منها على الأقل. ومع هذا لم يقسم أرضها ولا دورها، بل تركها في أيدي أهلها، وهذا لا ينازع فيه منازع، وفي هذا متسع لاقتداء عمر - رضي الله عنه - به.
أما في غزوة خيبر فقد كان المسلمون بحاجة إلى ما يشد أزرهم، ويقوي ظهرهم، ويعوضهم عما فاتهم بسبب الجهاد المتواصل، وخصوصا بعد أن بايعوا على الموت في الحديبية، وكانت أرض خيبر، أرض بلدة أو منطقة محدودة، ليست كسواد العراق، أو بلاد الشام أو أرض مصر، وكان أهلها أصلا دخلاء على جزيرة العرب، وطالما أفسدوا فيها، وآن لهم أن يخرجوا منها. كل هذه الاعتبارات رجحت تقسيم أرضهم على المقاتلين المنتصرين.
بخلاف الأراضي التي رفض عمر - رضي الله عنه - تقسيمها، فهي ليست منطقة أو قرية أو مدينة، بل هي أراضي ممالك وأقطار كبيرة مثل مصر والشام والعراق، وملاكها ليسوا دخلاء عليها كاليهود على الجزيرة، وإجلاؤهم عنها غير وارد بل عاملوهم أحسن المعاملة وأبقوهم على أرضهم مع إعطاءهم حقوقهم المسلوبة منهم، يحيونها ويعمرونها ويعملون فيها، ويفرض عليها خراج يعود إلى الدولة بصفة دورية، يكون رصيدا للإنفاق على مصالح الأمة من بينهم سلامتهم وأمنهم من كل متربص وتلبية حاجاتها، وكذلك حماية الأمة وسد ثغراتها من حراس الدولة من العسكريين: كالجنود، والمدنيين: كالقضاة والفقهاء والمعلمين.
4. يؤكد هذا ما جاءت به بعض الروايات، وهي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم كل أرض خيبر، بل قسم بعضا، وترك بعضا لنوائبه وحاجاته، باعتباره مسئولا عن الأمة.
فقد ذكر ابن قدامة في "المغني": أن كلا الأمرين من القسمة وعدمها قد ثبت فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي قسم نصف خيبر، ووقف نصفها لنوائبه، وهو ما رواه أبو عبيد في "الأموال".
5. استناد عمر - رضي رالله عنه - إلى القرآن: ونضيف إلى ذلك كله: أن عمر احتج لما رآه بآيات في كتاب الله - عزوجل - من سورة الحشر، وجد فيها ضالته التي ينشدها، وهي المتعلقة بتوزيع الفيء، فقد وجد حجته في ترك الاراضي وعدم، تقسيمهافي قول الله عزوجل: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا) (الحشر: 8)، فتلا عليهم حتى بلغ إلى قوله عزوجل: (والذين جاءوا من بعدهم) (الحشر: 10).
قال: فكيف أقسمه لكم، وأدع من يأتي بغير قسم؟ فأجمع على تركه، وجمع خراجه، وإقراره في أيدي أهله، ووضع الخراج على أيديهم، والجزية على رؤسهم .
وليس فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - براد لفعل عمر رضي الله عنه، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - اتبع آية من كتاب الله - عزوجل - فعمل بها، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها، وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمون من أموال المشركين، فيصير غنيمة أو فيئاحسب الظرف الزماني والواقع والحال . قال الله عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) (الأنفال: 41)، فهذه آية الغنيمة، وهي لأهلها دون الناس وبها عمل النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الله عزوجل: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (10) )(الحشر)، فهذه آية الفيء، وبها عمل عمر رضي الله عنه، وإياها تأول حين ذكر الأموال وأصنافها،
فاستوعبت هذه الآية الناس. وإلى هذه الآية ذهب علي، ومعاذ، حين أشارا عليه بما أشارا
وإذا أردنا أن نناقش موقف عمر - رضي الله عنه - ونثبت هل حالفه التوفيق فيه أم لا؟ نرى أن التوفيق حالفه بلا شك وهذا ما ذهب إليه الشيخ القرضاوي قائلا: "وأنا أرجح السياسة العمرية التي أيدها فقهاء الصحابة مثل: علي ومعاذ، وأرى أنها كانت توفيقا من الله لعمر وهي التي تؤدي إلى تحقيق العدل الذي دعا إليه الإسلام.
وملخص هذه السياسة: نقل ملكية رقبة هذه الأرض من الأفراد المالكين إلى مجموع الأمة الإسلامية كلها في سائر الأجيال؛ فليس ملكها لشخص أو أشخاص، بل هي للمسلمين جميعا؛ وذلك لما لملكية الأرض من أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، ويجب أن نذكر أن توزيع تلك الأراضي في عصور الجاهلية كان في غالبه توزيعا ظالما، تختص فيه الأسر الحاكمة ومن يلوذ بها من الإقطاعيين وأمثالهم بصفوة الأرض، ويعيش الفلاحون فيها رقيقا أو كالرقيق.
وقد عبر الفقهاء عن حكم الإسلام فيها بأنه تصير وقفا للمسلمين، يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها كل عام، ويقدر حسب طاقة الأرض، يكون أجرة لها، وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها، سواء أكانوا مسلمين أم من أهل الذمة. ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم؛ لأنه بمنزلة أجرتها.
هذا ما صنعه عمر - رضي الله عنه - فيما افتتح في عهده من أرض العراق والشام، ولم يستجب لبلال ومن معه، الذين سألوه أن يقسم الأرض على الفاتحين، كما تقسم بينهم غنيمة العسكر، فأبى عمر ذلك، وتلا عليهم قوله عزوجل: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم )(الحشر:7)، إلى آخر الآيات التي ذكرناها من قبل.
قال عمر رضي الله عنه: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدكم في هذا الفيء، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء، ولئن بقيت ليبلغن الراعي بصنعاء نصيبه من هذا الفيء ودمه في وجهه.
ومعنى "دمه في وجهه": أن كرامته مصونة؛ إذ يقال لمن يسأل الناس: أراق ماء وجهه.
وقد نبهت الآية الكريمة على حكمة توزيع هذا الفيء على الطبقات الضعيفة المحتاجة بهذه الكلمة الرائعة: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (الحشر: 7)، فسبقت بهذا المبدأ ما نادى به - بعد قرون طويلة - دعاة العدالة الاجتماعية وأنصار الاشتراكية.
وقررت الآيات توزيع عائد الفيء توزيعا عادلا، لا زال غرة في جبين الإنسانية، فجعلت نصيبا فيه للجيل الحاضر من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وصودرت ملكياتهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله، ومن الأنصار الذين فتحوا صدورهم ودورهم لإخوانهم المهاجرين فآووا ونصروا، وآثروا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
وأشركت مع هذا الجيل الذي بذل وضحي أجيالا أخرى، عبر عنهم القرآن بقوله: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) (الحشر: 10)، وبهذا علمتنا الآيات الكريمة أن الأمة كلها وحدة متكاملة على اختلاف الأمكنة، وامتداد الأزمنة، وأنها - على مر العصور - حلقات متماسكة، يعمل أولها لخير آخرها، ويغرس سلفها ليجني خلفها، ثم يأتي الآخر فيكمل ما بدأه الأول، ويفخر الأحفاد بما فعله الأجداد، ويستغفر اللاحق للسابق، ولا يلعن آخر الأمة أولها.
وبهذا التوزيع العادل تفادى الإسلام خطأ الرأسمالية التي تؤثر مصلحة الجيل الحاضر ومنفعته، مغفلة - في الغالب - ما وراءه من الأجيال، كما تجنب خطأ الشيوعية التي تتطرف كثيرا إلى حد التضحية بجيل أو أجيال قائمة، في سبيل أجيال لم تطرق بعد أبواب الحياة.
وبناء على هذا البيان الذي أتحفنا به
د. القرضاوي يظهر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يخطئ في رفض تقسيم الأراضي المفتوحة على المسلمين، ولم يعطل نصا شرعيا كما اعتقد المتوهمون.
إن مفهوم الغنيمة في سورة الأنفال: هو كل ما يغنم من أموال الذهب والفضة والجواهر والملابس، والمنقولات، وليس منه الأرض المفتوحة.
لكن ما هو حكم الأرض المفتوحة إذن؟ وهل تركها الإسلام بدون تشريع؟
وهل يمكن أن نتصور أن الإسلام يضع تشريعا للأموال والمنقولات ويترك الأرض المفتوحة دون أن يضع لها تشريعا؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تكمن في طبيعة التشريع الإسلامي؛ لأننا نستطيع أن نلمح فيه، بصفة عامة - اتجاهين رئيسيين هما:
· أنه يضع تشريعات مفصلة منصوصا عليها بخصوصها، وهنا يجب الالتزام بهذه النصوص الخاصة ومن هذا النوع "الغنيمة"، بمعنى الأموال والمنقولات.
· أنه لا يشرع لبعض الأمور عن طريق النص المفصل الخاص، وإنما يتركها للمسلمين أنفسهم، ليضعوا لها التشريعات المناسبة لها بحسب اجتهادهم، وتحريهم الحق والصالح العام، كل في عصره، مع التزامهم في كل ذلك بالنصوص العامة التي قررت أسسا ومبادئ ومقولات، والتزامهم إلى جانب ذلك بالقياس على النمط العقلي المستنبط من النصوص الخاصة،
ولهذه الإحالة الملتزمة استحق التشريع الإسلامي وصف "الملائم لكل زمان ومكان وظروف"، ومن هنا يبدو واضحا أن مفهوم التشريع الإسلامي أشمل من أن يقتصر على ما نص على حكمه صراحة فحسب، فإنه يشمل أيضا ما أحيل الحكم فيه إلى الناس وقد كان واضحا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث معاذ المشهور، الذي أوضح فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في عصر الرسالة - الذي كان الوحي يتوالى فيه - أنه سوف تبقى أشياء تركت بدون نص صريح لاجتهاد الناس، وإذا كانت هذه الأشياء قد وجدت في عصر الرسالة والوحي، فما أكثرها بعد ذلك، لتغير ظروف الحياة والزمان والمكان، وتغير مصالح الناس وطبائعهم، تبعا لكل هذا.
كان أمر الأرض المفتوحة عنوة إذن مما أحيل إلى المسلمين، ليتفقوا فيه على رأي يحقق المصلحة العامة، ومن هنا ناقشهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حتى اتفقوا على أن المصلحة العامة إنما يحققها العمل برأي الاغلبية.
*************** ******************* ******************
ثانياً ) ومن المصالح والمنافع العائدة على المسلمين وغير المسلمين في عدم تقسيم أراضي الخراج:
لبيان هذه المصالح العامة للمسلمين وغيرالمسلمين من أصحاب هذه الأراضي المفتوحة نعرض لرأي د. علي محمد محمد الصلابي في هذا الصنيع، حيث يقول: "هناك جملة من المصالح الأمنية التي استند إليها الخليفة - والذين وافقوه على رأيه - في اتخاذ هذا القرار يمكنني تصنيفها إلى صنفين:
· المصالح الداخلية: وأهمها سد الطرق على الخلاف والقتال بين المسلمين، وضمان توافر مصادر ثابتة لمعايش البلاد والعباد، وتوفير الحاجات المادية اللازمة للأجيال اللاحقة من المسلمين.
· المصالح الخارجية: والتي يتمثل أهمها في توفير ما يسد ثغور المسلمين، ويسد حاجتها من الرجال والمؤن، والقدرة على تجهيز الجيوش، بما يستلزمه ذلك من كفالة الرواتب، وإدرار العطاء، وتمويل الإنفاق على العتاد والسلاح، وترك بعض الأطراف؛ لتتولى مهام الدفاع عن حدود الدولة وأراضيها اعتمادا على ما لديها من خراج.
والذي يجب ملاحظته في هذه المصالح أن الخليفة أراد أن يضع بقراره دعائم ثابتة لأمن المجتمع السياسي ليس في عصره فقط، بل وفيما يليه من عصور بعده، وعباراته من مثل: "فكيف بمن يأتي من المسلمين"، و"كرهت أن يترك المسلمون"، التي توحي بنظرته المستقبلية لهذا الأمن الشامل تشهد على ذلك، وقد أثبت تطور الأحداث السياسية في عصر الخليفة الثاني صواب ما قرره وصدقه.
ويبقى القول أن ما حدث بصدور قرار عدم تقسيم الأراضي، يظل نموذجا عاليا سار عليه الصحابة في كيفية التعامل وفق آداب الحوار وأخلاقيات مناقشة القضايا، وتقليب أوجهها المختلفة، ابتداء بمرحلة التفكير في اتخاذ القرار بعدم تقسيم الأراضي - بصفة مباشرة، أو غير مباشرة - وعلى رأسهم الخليفة الذي لم يخرج عن هذه الآداب، رغم اختلاف اجتهاداتهم بشأنه؛ بل إن الفاروق - رضي الله عنه - بين بأن الحاكم مجرد فرد في هيئة الشورى، وأعلن الثقة في مجلس شورى الأمة، خالفته أو وافقته والرد إلى كتاب الله، فقد قال رضي الله عنه: إني واحد منكم كأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني، ووافقني من وافقني، ومعكم من الله كتاب ينطق بالحق.
أهم الآثار الدعوية لهذا القرار:
1. القضاء نهائيا على نظام الإقطاع:
فقد ألغى عمر - رضي الله عنه - كل الأوضاع الإقطاعية الظالمة التي احتكرت كل الأرض لصالحها واستعبدت الفلاحين لزراعتها مجانا، فقد ترك عمر - رضي الله عنه - أرض السواد في أيدي فلاحيها يزرعونها مقابل خراج عادل يطيقونه يدفعونه كل عام، وقد اغتبط الفلاحون بقرار عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بتمليكهم الأرض الزراعية يزرعونها مقابل دفع الخراج الذي يستطيعونه مما جعلهم يشعرون لأول مرة في حياتهم أنهم أصحاب الأرض الزراعية، وليسوا ملكا للإقطاعيين من الطبقة الحاكمة، وكان الفلاحون مجرد أجراء يزرعونها بدون مقابل، وكان تعبهم وكدهم يذهب إلى جيوب الطبقة الإقطاعية طبقة ملاك الأرض ولا يتركون لهم إلا الفتات.
2. قطع الطريق على دعوة جيوش الروم والفرس بعد طردهم:
لقد أدت سياسة عمر - رضي الله عنه - في تمليك الأرض المفتوحة عنوة لفلاحي الأمصار إلى شعورهم بالرضا التام، وهذا مما جعلهم يبغضون حكامهم من الفرس والروم، ولا يقدمون لهم أية مساعدات؛ بل كانوا على العكس من ذلك يقدمون المساعدات للمسلمين ضدهم، حتى إن رستم القائد الفارسي دعا أهل الحيرة فقال: يا أعداء الله، فرحتم بدخول العرب علينا بلادنا، وكنتم عيونا لهم علينا وقويتموهم بالأموال!
3. مسارعة أهل الأمصار المفتوحة إلى الدخول في الإسلام:
فقد ترتب على ما تقدم من تمليك الأرض للفلاحين أن سارعوا إلى الدخول في الإسلام، الذي انتشر بينهم بسرعة مدهشة لم يسبق لها مثيل، فقد لمسوا العدل وتبين لهم الحق، وأحسوا بكرامتهم الإنسانية من معاملة المسلمين لهم.
4. تدبير الأموال لحماية الثغور:
فقد امتدت الدولة الإسلامية صوب جهاتها الأربع وانتقلت أسماء الثغور إلى ما وراء حدود الدولة في عصورها الأولى ومن أهم هذه الثغور، ما كان يعرف بالثغور الفراتية والتي تمتد على طول خط استراتيجي يفصل ما بين الدولة الإسلامية والإمبراطورية البيزنطية.
وقد اتخذ عمر - رضي الله عنه - في كل مصر - على قدره - خيولا، وقد وصلت قوات الفرسان المرابطين في الأمصار إلى أكثر من ثلاثين ألف فارس، وهذا بخلاف قوات المشاة وأي قوات أخرى كالجمالة وخلافه وهذه خصصها عمر - رضي الله عنه - كجيش منظم لحماية ثغور المسلمين، وكفل أرزاقهم وصرفهم عن الاشتغال بأي شيء إلا بالجهاد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، فكان الخراج من الأسباب التي ساقها المولى - عزوجل - لتجهيز هذه القوات وكفالة أرزاق أجنادها.
إن الفاروق - رضي الله عنه - وضع قواعد نظام الخراج باعتباره موردا من الموارد المالية الهامة لخزينة الدولة، وكان يهدف من ورائه إلى أن يكون بيت المال قائما بما يجب عليه من تحقيق المصالح العامة للأمة وحفظ ثغورها وتأمين طرقها، ولا يتأتى ذلك إلا بإبقاء أصحاب الأرض التي تملكها المسلمون عنوة لقاء نسبة معينة مما تنتجه الأرض، وهذا أمر من شأنه أن يزيدهم حماسا في العمل ورغبة في الاستغلال والاستثمار، ومقارنة ذلك بما كانوا يرهقون به من الضرائب من طرف أولياء أمورهم قبل وصول المسلمين
مما سبق يتضح أن المصالح التي راعاها أمير المؤمنين - رضي الله عنه - مست المصالح الأمنية والمصالح الاقتصادية، وسعت إلى استقرار المسلمين في البلاد المفتوحة، وإقرار أعين أهل البلاد المفتوحة بأرضهم ووضع حد لنظام الإقطاع الرومي، وعمر - رضي الله عنه - في قراره هذا لم يخالف أبدا تشريع الإسلام.
الخلاصة:
· رفض عمر - رضي الله عنه - ومن معه من مجلس شورى المسلمين تقسيم الأراضي المفتوحة على المسلمين وموافقتهم تمليكها لأهله
الباحث 
.. هفال عارف برواري

الأحد، 8 أبريل 2018

ما ينبغي ان يكون عليه عالم الشرع من صفات :

ما ينبغي ان يكون عليه عالم الشرع من صفات :
أن يأمن شره من خالطه 
ويأمل خيره من صاحبه
 لا يؤاخذ بالعثرات 
 ولا يشيع الذنوب عن غيره 
ولا يفشي سر من عاداه 
ولا ينتصر منه بغير حق
 ويعفو ويصفح عنه 
 ذليل للحق 
 عزيز عن الباطل 
 كاظم للغيظ عمن آذاه 
 شديد البغض لمن عصى مولاه 
 يجيب السفيه بالصمت عنه 
 والعالم بالقبول منه
 لا مداهن 
 ولا مشاحن 
ولا مختال 
 ولا حسود 
 ولا حقود 
ولا سفيه
 ولا جاف 
 ولا فظ 
ولا غليظ 
 ولا طعان 
ولا لعان
ولا مغتاب
ولا سباب
 يخالط من الإخوان من عاونه على طاعة ربه 
 ونهاه عما يكره مولاه
 ويخالق بالجميل من لا يأمن شره 
 إبقاء على دينه 
 سليم القلب للعباد من الغل والحسد 
 يغلب على قلبه حسن الظن بالمؤمنين في كل ما أمكن فيه العذر
, لا يحب زوال النعم عن أحد من العباد 
 يداري جهل من عامله برفقه 
 إذا تعجب من جهل غيره ذكر أن جهله أكثر فيما بينه وبين ربه عز وجل 
 لا يتوقع له بائقة 
 ولا يخاف منه غائلة 
 الناس منه في راحة 
 ونفسه منه في جهد»
(في ما تخيلت )

الأحد، 1 أبريل 2018

كذبة إبريل ( كذبة نيسان ) في ميزان الشريعة الاسلامية


كذبة إبريل ... 


يستقبل بعض الناس أول شهر نيسان أو إبريل بعادة قبيحة لم تنبت في أرضنا ولم تخرج من ديارنا، إنما اقتبست من بيئة غير بيئتنا ومن بلاد غير بلادنا، هذه العادة القبيحة السخيفة هي ما سموه كذبة إبريل أو كذبة أول نيسان.
يكذب الناس بعضهم على بعض في هذا اليوم ، يتصل أحدهم بصاحبه أو تتصل إحداهن بصديقتها وتبلغها نبأ لا أصل له ، قد يكون نبأ مفرحاً مهماً جداً ثم يظهر أن هذا شيء لا أساس له ، وكثيراً ما يكون النبأ مزعجاً مروعاً مفزعاً يجزع الإنسان له ويضطرب له قلبه وفؤاده ثم بعد مدة يتصل الشخص مرة أخرى ويقول لا لم يحدث شيء إنها كذبة إبريل ، وكأن هذا أمر سهل هين ، أن يكذب الإنسان الكذبة ليروع بها صاحبه ثم يقول هذه كانت مزحة وهزلاً..
وللأسف شاع الكذب في حياتنا كلها ، ليس هذا الأمر وحده ، هذا الأمر محرم من وجوه عدة محرم لأنه كذب والكذب ليس من أخلاق المؤمنين وإنما هو من أخلاق المنافقين ، "آية المنافق ثلاث ، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان" وفي حديث آخر "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً" وفي بعض الروايات "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ، إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" ، المنافقون هم الكذابون ، يكذبون في الدنيا ويكذبون في الآخرة ، يكذبون على الناس ويكذبون على الله حتى يوم القيامة ، (يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون)..
هذا العمل محرم لأنه خلق منافي للإيمان ، وفي بعض الأحاديث "سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، أيكون المؤمن جباناً يا رسول الله ، قال نعم ، قيل أيكون المؤمن بخيلاً يا رسول الله ، قال نعم ، قيل أيكون المؤمن كذاب يا رسول الله ، قال لا" ، لأن الإنسان قد يكون من طبعه الجبن ، فيخاف من خياله وتكون هذه هي طبيعته ، وشخص شحيح لا يجود بالمال بسهولة فيمكن أن يكون المؤمن جباناً أو بخيلاً وإن كان هذا كما جاء في الحديث "شر ما في الرجل شح هالع أو جبن خالع" ولكن ليس المؤمن كذاباً ، لا يكون كذاباً ، الله تعالى يقول (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون).ز
المؤمن لا يكون كذاباً ، وجاء في الحديث " يطبع المؤمن على كل خلة - أي على كل خصلة- غير الخيانة والكذب" ، ولذلك أقول هذا العمل القبيح (كذبة إبريل) هي حرام لأنها كذب وكذب صريح ، ثم أنها تفزع وتروع الإنسان بغير حق والنبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" ولو كان ذلك بالمزاح والدعابة ، جاء في الحديث أن الصحابة كانوا في مسيرة في سفر وكان أحدهم على راحلته فخفق ، أي نعس ، فلحظ ذلك بعض أصحابه فأخذ سهماً من كنانته حتى يبحث عنه فلا يجده فيفزعه ، فانتبه الرجل ففزع ولاحظ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً" أي يدخل عليه الفزع ولو كان مازحاً معه وهذا وجه آخر من وجوه الحرمة .
ووجه ثالث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كبرت خيانة ، كبرت خيانة ، أن تحدث أخاك بحديث هو لك مصدق وأنت به مكذب" الرجل الذي يسمعك طيب القلب مسالم يسمع لك أن هذا كلام صحيح ويأخذ الأمر مأخذ الجد وأنت تكذب عليه ، أنت تخون صاحبك بهذا فهذا وجه ثالث من أوجه الحرمة في هذه القضية.
وجه رابع هو أن هذه العادة تقليد لغيرنا ، تقليد أعمى ننقل عن الغربيين الغث والسمين والهزل والجد والطيب والخبيث وما يليق وما لا يليق ، وهذا لا يناسب أمة جعلها الله أمة وسطا وجعلها شهيدة على الناس ، بوأها مكان الأستاذية للبشرية ، ولذلك جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" لا ينبغي أن يشيع الكذب في الحياة الإسلامية.ز
الحياة الإسلامية تقوم على الصدق ولا تقوم على الكذب والزيف ، المسلم صادق هو صادق في نفسه وصادق مع أهله وصادق مع الناس أجمعين ، صادق مع من يسالم وصادق مع من يحارب ، هو صادق في كل حالاته ، فإن الصدق خصلة من خصال الإيمان..
كان محمد صلى الله عليه وسلم مشهوراً بالصدق في الجاهلية والإسلام وحينما جمع الناس عند الصفا وقال لهم "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالواد تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي" قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا ، لم يكذب قط ، وقال هرقل (ما كان ليدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله) ، الأنبياء من أول أوصافهم الصدق والأمانة ، كل الأنبياء صادقون أمناء ، وينبغي أن يكون أتباع الأنبياء صادقين ، صادقين في أقوالهم وأفعالهم وأمور حياتهم كلها ، ولذلك إذا شاع الكذب في الحياة فليست هذه حياة إسلامية..
نحن نرى حياتنا الآن للأسف الشديد تقوم على الكذب في أمور كثيرة ، الحياة السياسية تقوم على الكذب وعلى الخداع والزيف ، والحياة الاجتماعية تقوم على الكذب والحياة التجارية تقوم على الكذب ، انتشر الكذب بين الناس ، وأصبحوا يقولون هناك كذب أبيض لا يضر شيء ، فيخترع له عذراً من الأعذار وهو غير صحيح ويقول هذا لا يضر ، لا ، إنه يضر ويضر كثيراً وكثيراً ، لا ينبغي أن يلجأ المؤمن إلى الكذب.
الحالات التي يمكن أن يكذب المسلم فيها
الإسلام لم يجز الكذب إلا في حالات معينة ، مثل ما ذكره العلماء أن يكون هناك رجل ظالم يبحث عن إنسان بريء يريد أن يقتله بغير حق وجاء واختبأ عندك فلا يجوز لك أن تصدق إذا سألك هذا الظالم أرأيت فلاناً ؟ لا تقل له رأيته ، لأنك بذلك تتسبب في قتله بغير حق ، وروت أم كلثوم بنت عتبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في الكذب إلا في أمور ثلاثة ، الرجل يريد الإصلاح -أي بين المتخاصمين- والرجل يتحدث في الحرب فإن الحرب خدعة ، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها ، في هذه الأمور الثلاثة يجوز الكذب فيها ، في الإصلاح بين الناس لا ينبغي أن ينقل المرء وهو يحاول أن يقرب بين متباعدين أو يصلح بين متخاصمين أن ينقل ما يسمع من الكلام من هذا في حق هذا ، بل يكتم ما سمع أو يزوقه ، يحذف البعض ويزيد على البعض بحيث يقرب المسافة بينهما ، كما جاء في الحديث الآخر " ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو أنمى خيراً" فإن فساد ذات البين هي الحالقة ، لا تحلق الشعر ولكن تحلق الدين فمن أجل هذا أجيز هذا التزيين والتزويق للتقريب بين هذين المتجافين أو المتقاطعين.
والموضع الثاني في الحرب ، فليس معقولاً إذا أخذ الإنسان أسيراً أو نحو ذلك وسأله الأعداء أن يحدثهم بقوة الجيش وبأسلحته وبمواضع الأسلحة ويكشف العورات ويدل على مواطن الضعف في الجبهة الداخلية ويقول أنا قلت الصدق ، لا ، هذا الصدق يدمر أمة ، كذلك علاقة الرجل مع زوجته وعلاقة المرأة مع زوجها ، ليس من الضروري أن يصارح الرجل امرأته بحقيقة ما عنده ، حتى لو كان ينفر منها ، لا يقول لها أنني أنفر منك ، بالعكس يحاول أن يتودد لها فتتودد إليه فربما هذا التودد يزيل هذه النفرة..
وذلك حينما جاء رجل إلى سيدنا عمر وأخبره أنه طلق امرأته لأنه سألها هل تبغضه فلم تجب فحلف عليها أن تجيبه فقالت له أنا لا أحبك ، فجاءت المرأة إلى سيدنا عمر فكلمها فقالت يا أمير المؤمنين ناشدني الله أفيسعني أن أكذب ؟ ، قال لها (نعم إذا كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك ، فإن أقل البيوت ما بني على الحب ، وإنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب) بالدين والأخلاق يتعاشر الناس..
هذه هي المواضع التي رخص فيها الإسلام في الكذب ، ذلك لأن هذا الدين دين واقعي ، هناك بعض الفلاسفة المثاليين دعاة فلسفة الواجب مثل الفيلسوف الألماني الشهير كانت لا يسمح بالكذب في أي حال من الأحوال ولكن الإسلام دين واقعي يعالج الواقع بما يلزم له ، فإنما حرم الكذب لما يترتب عليه من أضرار وخبائث فإذا كان الصدق نفسه يترتب عليه أضرار فالصدق في هذه الحالة ضار ولذلك قالوا هناك صدق قبيح مذموم منه نقل الكلام الذي يسمعه الإنسان وهذه هي النميمة ، النميمة أن تنقل الكلام الذي سمعته بالحرف من شخص إلى شخص أو من فئة إلى أخرى لتفسد ما بينهما ، هذا صدق مذموم.ز
ومن الصدق المذموم ثناء المرء على نفسه أن يمدح الإنسان نفسه ويزكيها عند الآخرين والله تعالى يقول (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) وذم الله اليهود فقال (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) وفي الأمثال الناس يقولون (لا يشكر نفسه إلا إبليس) ذلك أن إبليس حينما امتنع عن السجود لآدم وسئل ما الذي منعك أن تسجد لآدم ، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.
المسلم لا يلجأ للكذب الصريح
الإسلام أباح الكذب في مواضع معينة لضرورات والأصل أن المسلم لا يلجأ إلى الكذب الصريح ما استطاع إلى ذلك سبيلا فقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم (إن في المعاريض لمنذوحة عن الكذب) ومقصود بالمعاريض أن تلوح ولا تصرح وأن توري بالكلام ، أن تقول بالكلام تقصد معنى ويفهم السامع معنى آخر والمعنى الذي قصدته صحيح ، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر سأله بعض الناس قابلوه في الطريق وكان النبي لا يريد أن يعرف سألوه من أين جئتم ؟ فقال "من الماء" ففهم الرجل أنهم قادمون من العراق أو من هذه البلاد التي فيها الأنهار والنبي صلى الله عليه وسلم يقصد الآية الكريمة (فلينظر الإنسان مم خلق ، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب) ، (ألم نخلقكم من ماء مهين) وسئل أبو بكر من هذا الذي معك ؟ فقال لهم هذا دليلي ، ففهم أنه دليله أي هو الذي يعرف الطريق وأبو بكر يقصد دليلي أي دليلي إلى الله وإلى الجنة وإلى الصراط المستقيم فهذه هي المعاريض.
سأل الأمير زياد بن أبي سفيان أحد التابعين مطرف بن عبدالله سأله ما الذي أخرك عنا صار لك مدة لم نرك ؟ فقال له : أيها الأمير والله ما رفعت جنباً منذ فارقتك إلا ما رفعني الله عز وجل ، ففهم منه أنه كان مريضاً ، ولكن حتى الصحيح لا يرفع جنباً إلا ما رفعه الله ، فبمثل هذا ينبغي للإنسان أن يتخلص من المآزق ، ولذلك كان بعض السلف إذا جاء أحد ولا يريد أن يقابله لأنه ظالم أو فاسد أو لا يريد لقاءه ، فترسم الجارية دائرة وتقول له هو ليس هنا ، أي تقصد في هذه الدائرة ، وهكذا ، كانوا يتخلصون بمثل هذه المعاريض عند الضرورة ولكن الأصل هو الصدق الصحيح.
مسميات جديدة للكذب
مشكلة حياتنا الآن أن الكذب قد شاع فيها ، كما قلت شاع في كل ألوان الحياة ، الاجتماعية والتجارية والسياسية ، في الحياة الاجتماعية نجد الناس سموا الأشياء بغير أسمائها ، زيفوا لها أسماء جديدة ، حتى قال أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله
مـا كان في ماضي الزمان محرماً للناس في هذا الزمان مبـاح
صــاغوا نعوت فضائل لعيوبهم فتعــذر التمييز والإصـلاح
فالفتك فن والخداع سياســة وغنى اللصوص براعة ونجـاح
والعري ظرف والفســاد تمدن والكذب لطف والرياء صـلاح
هكذا قال شوقي رحمه الله ، كذب الناس على أنفسهم وزيفوا لهم مصطلحات جديدة ، الانحراف يسمونه تطوراً والفساد يسمونه تمدناً والعري يسمونه تحرراً وهكذا ، هذا في حياتنا الاجتماعية ، وفي حياتنا التجارية والاقتصادية ساد الزيف والكذب في حياة الناس ، كان السلف يقولون أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا باعوا لم يمدحوا وإذا اشتروا لم يذموا ، إذا باعوا لا يحاول أن يمدح السلعة حتى يغري المشتري وإذا اشترى لم يذم..
الآن انظر ماذا صنعت بنا الحضارة الغربية ؟ دخلت علينا بخيلها ورجلها وزينت لنا كل شيء، الإغراء بالشراء ، التزيين المبالغ فيه ، الدعاية والإعلان حتى سمعت بعض الناس يقول أنهم يصرفون خمسين أو ستين أو سبعين في المائة على الإعلان وهذه هي التجارة الجديدة ، وقلت له هذا على حساب من ؟ فهذا على حسابي وحسابك أنت المشتري والمستهلك تدفع هذا في النهاية ، فالسلعة تكلفت ثلاثين يصرف عليها سبعين ويبعها لك بمائة ، لماذا ؟
هذا ظلم وسرقة ، وهكذا هو الغرب ، يفعل الغرب ما يشاء فلسنا عبيداً له ، لماذا نفعل ذلك عندنا ؟ لماذا نغري الناس بأن يشتروا مالا حاجة لهم إليه ، ما هذا الجشع وما هذا الشره ، يريد الإنسان بدل الألف يريد عشرة آلاف ومن عنده عشرة آلاف يريدها مائة ألف والذي عنده مائة ألف يريدها مليونا والذي عنده مليون يريدها عشرة ملايين والذي عنده عشرة ملايين يريدها مليارا وهكذا ، والناس كجهنم إذا قلت لها (هل امتلأت فتقول هل من مزيد)..
ومن أجل ذلك رأينا هذا التنافس الغريب في الدعاية والإعلان ، هذه السوق الغريبة ، أنا لا أقر هذا ، أنا أعتبر أن هذا حرام ، المبالغة في الدعاية والإعلان ليشتري الناس ما لا حاجة لهم إليه ويرموا بسلعهم القديمة هذا لا يجوز ، لأننا نغري الناس بالإسراف في الاستهلاك والله تعالى يقول (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ، (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) ، أمن أجل أن أكسب أنا أدعو الناس إلى أن يشتروا وأحياناً يشترون بالديون ، وبالتقسيط..
ومشكلة التقسيط هذه مشكلة كبيرة ، أن الإنسان ليس عنده مال فيشتري بالتقسيط وتتراكم الديون عليه والدين هم بالليل ومذلة بالنهار ، "أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" هذا ما تقوم عليه التجارة الحديثة ، وأعجب من ذلك جوائز السحب ، السيارات هذه الأشياء ، لماذا ؟ أنت تبيع قماش أو كذا ، ما دخل أن تعطي الإنسان سيارة ، هذا إشاعة روح القمار وأشعنا في الناس عندنا أن كل واحد يريد أن يكسب سيارة مجاناً ، هذه هي روح القمار ، ليس القمار بنفسه إنما روح القمار ، أن الإنسان يريد أن يكسب بغير جد وبغير جهد ، بغير كد يمينه ولا عرق جبينه ، فهي ضربة حظ تأتي له بآلاف أو ملايين، ما هذا ؟ .
اربح مليون دولار
كنت في يوم الجمعة الماضي في دبي* وأنكرت عليهم في محاضرتي ، قلت لهم ما هذا ؟ من أول ما وطأت أرض المطار وأنا أقرأ (اربح مليون دولار) ، (اربح سيارة رولز رويز) … قلت لهم هذا ضد الإسلام ، هذا قمار صريح ، إنما أنا أتكلم عن القمار غير الصريح ، الجوائز الكبرى التي تضعها الشركات هنا وهناك لتغري الناس بالمزيد من الشراء في غير حاجة وهذا ليس أسلوباً إسلامياً ، هذا أسلوب يقوم على التزييف وعلى الكذب ، نريد أن نكذب على الناس ليشتروا ما لا يحتاجون إليه ، وللأسف هذه الأشياء التي تشترى ليست من مصنوعاتنا ، يعني نحن نروج لمصنوعات غيرنا ، نستورد ونريد مزيداً من الاستيراد ، لو كان من صناعتنا فيهون الأمر شيئاً ، فهذا هو الكذب .
أنا لا أكذب ولكني أتجمل
الكذب في حياتنا الاجتماعية أيضا قال القائل (أنا لا أكذب ولكن أتجمل) يعني ماكياج ، والمبالغة في الماكياج كذب ، المرأة التي تبالغ في التزين والكوافيرة التي تبالغ في التزيين هذا كله نوع من الكذب ، أن يكذب الناس بعضهم على بعض ، هذه هي الحياة التي نعيشها.
والسياسة أبلغ ما تكون في الكذب ، انظروا هذا الذي يسمونه السلام ، أهو سلام ؟ أم هو استسلام ، الاستسلام يسمونه السلام ، هذا التركيع أو التطويع أو التمييع يسمونه التطبيع ، كيف نطبع ما ليس طبيعياً ، هذا الذي يسمونه إقامة دولة أو استقلال أين الاستقلال إذا كنت لا تملك أرضك ولا سماءك ، أين هذا الاستقلال ؟ هي التبعية ، هي الخضوع الذليل لإسرائيل ، ما يسمونه الديمقراطية ، ديمقراطية سباق يعدو فيه حصان واحد ، ونرى من يأخذ 99% أو 99.99% هل هو الزيف ؟ حياتنا تقوم على الزيف ، وعلى الكذب..
هذه الأمة لا يمكن أن يستقيم حالها ولا يمكن أن ترقى وأن تتبوأ مكانتها تحت الشمس وأن تستعيد مجدها المسلوب وتاريخها المغصوب إلا إذا التزمت الصدق ، عليكم بالصدق كما قال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" ، يجب أن نتحرى الصدق وإن رأينا فيه الهلكة فإن فيه النجاة وأن نتجنب الكذب وإن رأينا فيه النجاة فإن فيه الهلكة ، يقول الشاعر
عليك بالصدق ولو أنــه أحرقك الصدق بنار الوعيـــد
فإن أغبى الناس في دينــه من أسخط المولى وأرضى العبيـد
هذا هو أغبى الناس وأجهل الناس من يرضي الناس بسخط ربه عز وجل.
الصدق منجي
عُرض رجل على الحجاج وقد زعم أهله أنه مجنون كان قد انتقد الحجاج فأخذ إلى السجن فذهب أهله وقبيلته وقالوا يا أيها الأمير تأتي إليه نوبات وكانوا قد اتفقوا مع صاحبهم هذا أنه إذا لقي الحجاج يتظاهر بالجنون ، ولكن الرجل حينما لقي الحجاج كلمه كلام العاقل اللبيب الحكيم ، فقال له الحجاج : إن قومك يزعمون أنك مجنون ، فقال : ما كنت لأزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني ، فقال الحجاج : خلوا عنه هذا رجل صادق ، نجاه الصدق.
الأمة تحتاج إلى أن تصدق ، يصدق حكامها ويصدق علماؤها ويصدق مربوها ويصدق تجارها ، يصدق كل إنسان فيها ، التلميذ في مدرسته والموظف في مكتبه والعامل في مصنعه والفلاح في مزرعته وكل إنسان في مكان عمله ، على الجميع أن يلتزموا الصدق فليس هناك أفضل من أن يشيع الصدق في أمة من الأمم أما إذا شاع الكذب فليس وراءه إلا الشر (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) ، (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ، (وقد خاب من افترى) فالزموا الصدق أيها المسلمون وكونوا صادقين في أحوالكم كلها ، الصدق في القول والصدق في العمل والصدق في مقامات الدين كما قال عز وجل في وصف أهل البر والتقوى (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) ، (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) .
إن الكذب آفة من أعظم الآفات ورذيلة من أقبح الرذائل ولكن الكذب ألوان وأنواع ، هناك كذب يعتبر من الصغائر وهناك كذب يعتبر من الكبائر الموبقة مثل الكذب في الشهادة ، شهادة الزور ، ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قال "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ، قالوا بلى يا رسول الله ، قال الشرك بالله وعقوق الوالدين – وكان متكئاً فجلس – ثم قال ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور – وظل يكررها حتى قال الصحابة ليته سكت إشفاقا عليه صلى الله عليه وسلم – " فالكذب في الشهادة ، والكذب في اليمين ، أن يكذب الإنسان في يمينه (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)..
اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع للإنسان يحلف على الكذب يوثق كذبه باليمين ، باسم الله عز وجل لا يهاب جلال الله ولا اسم الله ويحلف كاذباً ، ومن أقبح أنواع الكذب ، الكذب في الرؤيا ، كما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن من أفرى الفرى – أي من أشد أنواع الكذب والفرية – أن يري الرجل عينيه ما لم تريا" يعني يقول أن رأيت لك رؤيا أنك تلبس أخضر في أخضر وأن حولك كذا .. فقطعاً هذا ليس وراءه إلا التدليس وإلا التذييل ، ومن أقبح أنواع الكذب كذب الملوك والرؤساء كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر" ، ملك كذاب ، لأن الأصل أن يكون هو قدوة لشعبه ، والناس على دين ملوكهم ورؤسائهم ، ولكنه يكذب ومثل هذا لا يكذب إلا ليضلل الناس ويدجل عليهم ، فكذب هؤلاء من شر أنواع الكذب ، خصوصاً كذب التزييف في الانتخابات وغيرها .
شر أنواع الكذب
ومن شر أنواع الكذب أيضاً ، الكذب على الله ورسوله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" ولذلك على المسلم أن يحرص أن لا ينقل الأحاديث المكذوبة لأنه إذا نقلها وهي مكذوبة فهو أحد الكاذبين ، عليه أن يتحرى ولا يأخذ من كل ما هب ودب ، لا يأخذ من الأحاديث إلا ما قرأه في كتاب موثق معتمد يعرف الصحيح من غير الصحيح أو من عالم معتمد وليس كل من وقف على المنبر معتمداً وليس كل من جلس في المسجد معتمداً ، لا يعرف هذا إلا أهله ولا ينبئك مثل خبير ، (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)..
أسأل الله تبارك وتعالى أن يفقهنا في ديننا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه سميع قريب.
د. يوسف القرضاوي
...................

السبت، 31 مارس 2018

هل للانسان أن يضحي عن غيره قبل أن يضحي لنفسه؟

هل للانسان أن يضحي عن غيره قبل أن يضحي لنفسه؟
وهل له أن يضحي وعليه نذر قبل أن يوفي بنذره؟
أما مسألة التضحية عن الغير قبل أن يضحي لنفسه فلا ما نع منها ، وإنما المنع فيمن عليه حجة الإسلام، فليس له أن يحج عن غيره قبل أن يحج فريضة الإسلام لنفسه .
وأما تقديم الأضحية على النذر فالواجب يقدم على النافلة، فإذا كان المنذور أضحية ذبحها قبل أضحية التطوع، فإن تطوع وترك النذر الواجب وجب عليه أن يذبح الواجب أيضا، وأما إذا أراد أن يذبحهما جميعا لكنه قدم التطوع على النذر، فلا مانع من هذا .

مشروعية الجهر بالذكر بعد الصلوات :

مشروعية الجهر بالذكر بعد الصلوات :
قال الالوسي في روح المعاني :
الذي نص عليه الإمام النووى في فتاويه أن الجهر بالذكر حيث لا محذور شرعيا مشروع مندوب اليه بل هو افضل من الأخفاء في مذهب الإمام الشافعى وهو ظاهر مذهب الإمام احمد واحدى الروايتين عن الإمام مالك بنقل الحافظ ابن حجر في فتح البارى وهو قول لقا ضيخان في فتاويه في ترجمة مسائل كيفية القراءة بل في مسند الامام ابي حنيفة ما ظاهره استحباب الجهر بالذكر مطلقا
واما قوله تعالى ( واذكر ربك في نفسك ) فقيل ان الاية مكية نسخت بعد الهجرة
وقيل محمولة على الذكر حال قراءة القرآن تعظيما للقران فلا ترفع عنده الاصوات ويقويه ان الاية متصلة بقوله تعالى ( وإذ قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا)
وقال بعض الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم الكامل المكمل وأما غيره عليه الصلاة والسلام ممن هو محل الوساوس فمامور بالجهر لأنه اشد تاثيرا في دفعها وفيه ما فيه
وقد جاء في صحيح البخاري ج1/ص 288 وصحيح مسلم 1/410
أن أَبَا مَعْبَدٍ مولى بن عَبَّاسٍ أخبر أَنَّ بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أخبره أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حين يَنْصَرِفُ الناس من الْمَكْتُوبَةِ كان على عَهْدِ النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن عَبَّاسٍ كنت أَعْلَمُ إذا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إذا سَمِعْتُهُ

الجمعة، 16 مارس 2018

الرد على من افتى بكفر الشيخ القرضاوي جهلا قبل أن يتأكد من كلمة الشيخ عن نتائج انتخابات في اسرائبل . والرد على من تقول على الشيخ بما لم يقل.

 المغرضون والمتصيدون وأصحاب الفتنة أخذوا هذا الكلام وطاروا به إلى الشيخ ابن عثيمين وسألوه بطريقة ملتوية كعادتهم ، ففهم الشيخ ابن عثيمين من السؤال أن القائل يثني على الرئيس الذي حصل على نسبة 99.99 ويشيد به حيث حصل على نسبة من الرضا كبيرة جدا ، وأن هذا الرئيس يستحق الثناء لأنه حصل على نسبة من قبول الناس لا يحصل عليها الله . وهذا الكلام بهذا الفهم كفر وردة ولا يقول به عامي ، فضلا عن طالب علم .

فكان جواب الشيخ العثيمين : (أقول هذه الكلمة التي تتكلم عن الانتخابات في إحدى الدول وذكر أن رجلا حصل على نسبة تسعة وتسعين من المقاعد ، ثم قال معلقا : ( لو أن الله عرض نفسه على الناس لما أخذ هذه النسبة ) ، أعوذ بالله ، بل يجب أن يتوب ، يتوب من هذا وإلا فهو مرتد ، لأنه جعل المخلوق أعظم من الخالق ، فعليه أن يتوب إلى الله ، والله يقبل التوبة عن عباده ، وإلا وجب على ولاة الأمور أن يضربوا عنقه ).
لا حظ قول ابن عثيمين : (لأنه جعل المخلوق أعظم من الخالق) هذا دليل أنه فهم أن القائل يشيد بالرئيس ويثني عليه ، والصحيح أن القرضاوي يسخر من هذا الرئيس ويمقت فعله .
علما أن الشيخ بن عثيمين لا يعرف أن القائل هو الشيخ القرضاوي 

   

قال الإمام أحمد إمام أهل السنة رضي الله عنه وأرضاه ( لُحوم العلماء مسمومة من شمها مَرِض ، ومن أكلها مات ). ( من أطلق لسانه في العلماء بالسب أو الثلب ابتلاه الله قبل موته بموتِ القلب ). الطاعنون في العلماء أهل مكرٍ وخديعةٍ إن لم يقدروا على التصريح لمحوا يقولون : ( علماؤنا لا يفقهون الواقع ) 



فيا سبحان الله! كيف يجهل علماؤنا فقه الواقع ، ثم يدركه حُدَثاءُ الأسنان، سفهاءُ الأحلام ولكن إذا عُرِفَ السببُ بُطِلَ العجب ، فهؤلاء القوم أرادوا بهذه الشبهة صرف الناس زمن الفتن والأحداث الكبار عن العلماء ، ليخلوَ الجو لهم في توجيه الناس وسط ما يريدون بدعوى فقههم للواقع ، فوالله لا فقهاً حصلوا، ولا واقِعاً أدركوا. فاللهم احفظ علمائنا من كيد الكائدين ، وحسد الحاسدين ، وافتراء المبطلين يا ارحم الراحمين . وتارة يقولون العلماء لا يبينون الحق ) فوالله ما ندري ما الحق الذي لم يبينُ العلماء.
من وقع منه زلة ، أو طعن في أحد من علماء السنة فيتب إلى الله جل وعلا قبل الممات ، وليستغفر لهم في المجالس التي قدحهم فيه .اللهم يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإكرام ، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا

=-=-=-=-=-=-=


الفديوو المنتشر من قبل المنافقين والمغرضين وينشرو الجهلاء بالدين اسمع لكلام الشيخ القرضاوي 









كلمة في خطبة عن انتخابات في اسرائبل للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي (حفظه الله) والقول بأنه يجب أن يتوب وإلا فإنه مرتد !!! من قبل الشيخ ابن العثيمين  ..!!!


وهذه زوبعة قديمة لا أحب نشره ولكن أجد بعض جهلاء لازال يردده ويطعن في الشيخ .

لقد امتلأت روحي ونفسي حزنا وأسا على واقع المسلمين اليوم وعلى ما يلاقيه الدعاة المؤمنون من الأذى من المسلمين أنفسهم !! فضلا عن المنافقين الضالين الأعداء الماكرين والطغاة المتجبرين الحاقدين.

وعند تنقلي بين طيات هذا البحث ازددت حزنا إلى حزني واسى إلى أساي لما وجدت من شدة التهم والافتراءات وعدم الإنصاف للداعية العالم المبصر(نحسبه على الخير ولا نزكي على الله أحدا)
الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي (حفظه الله)والتقول عليه بما لم يقل.. وقبل انتهائي من هذه الكلمة في الدفاع عن الشيخ القرضاوي والذب عن الحق الذي أعتقده فوجئت!! بل كأني صعقت والله عندما قال لي بعضهم أن القرضاوي لم يعد محللا للمحرمات ومبيحا للفجور فحسب، بل أصبح اليوم مرتدا!!!

فقلت كيف ذلك هداني الله وإياك؟! 
قال:إن القرضاوي يقول في خطبة مسجلة على شريط تسجيل أنه يحي ويهنئ إسرائيل على ما فعلت في الانتخابات وأنه قال: لو أن الله عرض نفسه على هذه الانتخابات لما حصل على مثل هذه النتيجة التي جاءت بها إسرائيل في الانتخابات وهذا فيه من الكفر ما فيه، فهو تشبيه للخالق بالمخلوق واستهانة بالله عز وجل.

وقال لي أيضا: أن العلماء قد ردوا على القرضاوي وجعلوه مرتدا إن لم يتب وقالوا انه يجب على ولاة الأمر أن يستتيبوه فإن تاب وإلا كان عليهم أن يضربوا عنقه.
فسألته مَن مِن العلماء قال هذا الذي قلت ؟!

قال: الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

فحوقلت ورجعت وقلت في نفسي لو بقي الأمر على البعض جهلاء بالدين لكان الخطب هينا بعض الشيء ولكن الأمر غدا إلى الردة والعياذ بالله من ذلك.
فسألت أين ذكر ذلك الشيخ القرضاوي فقيل لي في خطبة تكلم فيها عن الدخان وقد أدرج في مقدمتها كلام للشيخ ابن عثيمين في ردة من قال الأقوال التي ذكرت آنفا أن الشيخ القرضاوي  قالها.

فسعيت للحصول على تسجيل الخطبة التي ألقاها الشيخ القرضاوي.
وكان ذلك يسيرا لأن الناس أصبحوا اليوم يتقربون إلى الله بنشر مثل هذه الأمور التي تنقص من شأن العلماء والدعاء إلى الله وتستدعي التطاول عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله (1).وسمعت تسجيل الخطبة فوجدتها  من أنفس وأعدل ما ذكر في موضوع الدخان ثم أن الشيخ القرضاوي ذكر في الخطبة الثانية الوضع في الجزائر والظلم الذي وقع على شعبها المسلم وذكر أن من حق هذا الشعب أن يختار من يحكمه وقد أراد أن يحكمه الإسلام فلماذا يحال  بينه وبين ما يريد ؟ وهو الحكم بما أنزل الله، لماذا؟ وأريد أن يأخذ هذا الشعب حقه كسائر الشعوب في أن يختار من يحكمه .

ثم أنكر فعل بعض الجماعات الإسلامية من قتل للأبرياء بغير ذنب وبين موقف الإسلام من ذلك ، وقبل أن ينهي خطبته عقب على نتيجة الانتخابات في إسرائيل منكرا على العرب تفرقهم وتخاذلهم وإنهم من هوانهم قد علقوا آمالهم على هذه الانتخابات لأنهم كانوا يرجون أن يفوز ( بيريز ) الذي هو يهودي من أصل عربي وضنوا أن العروبة ستجعله يميل إلى العرب وينتزع لهم حقهم المغتصب وإنها ستنسيه حقده اليهودي على العروبة والإسلام .

وذكر الشيخ القرضاوي إن إسرائيل وهم يهود !! يطبقون العدل في انتخاباتهم واختيار من يحكمهم بينما في بلادنا العربية والإسلامية لا يعرف للحرية سبيل ولا للصدق في الانتخابات طريق !

بل هناك فئة قليله متسلطة تحكم الشعب جبرا ومع ذلك تزعم أنها ديمقراطية وتتغنى بأنها جاءت تحقيقا لرغبات الشعب وأنكر الشيخ على الطواغيت خداعهم للأمة وضحكهم عليها  وخصوصا في مسألة الانتخابات فيسخر من واقع الأمة العربية في الانتخابات بما سماه  التسعات الأربعة أو التسعات الخمس (99,99%) !!!
      ويتعجب من ذلك قائلا:

(ما هذا ؟!! ، ( لو أن الله  - تبارك وتعالى –عرض نفسه على الناس ما أخذ هذه النسبة !!
ولكنها الكذب والغش والخداع ).
ثم دعا الناس إلى أن لا يعلقوا أملا إلا على الله ودعا إلى الوحدة ونبذ الخلاف وإلا كنا لقمة سائغة لذة للآكلين.
فلم أجد في خطبة التي ألقاها الشيخ القرضاوي ما يجعله مرتدا لا ولا حتى آثما فكيف يكون مرتدا؟! وعدت وسمعت السؤال الذي سؤله الشيخ

ابن عثيمين والذي أدرج في مقدمة الشريط المسجل للخطبة بعد أن إقتطع من شريط آخر وإجابة الشيخ محمد صالح العثيمين فوجدت فيه ما يلي:
1- السؤال قد اقتطع من شريط آخر للشيخ بن عثيمين وأدرج في مقدمة شريط خطبة الشيخ القرضاوي وأظهر كأنه شريط واحد لإيهام السامع أن الشيخ بن عثيمين قد سمع خطبة الشيخ القرضاوي.

2- الشيخ القرضاوي قال: (لو أن الله عرض نفسه على الناس) ولم يقل لو أن الله عرض نفسه  على هذه الانتخابات !! وفرق بين التعبيرين كبير.

3- إن السائل لم يخبر الشيخ ابن عثيمين أن القائل هو عالم من علماء المسلمين ألا وهو الشيخ يوسف القرضاوي. كي يتسنى للشيخ ابن عثيمين أن يحسن الظن بعالم مسلم  مثله. وأقول للشباب الذين يحضرون مجالس الفتيا لدى علماء الشام والحجار وتذاع في المذياع وتنشر على أشرطة التسجيل أن يتقوا الله تبارك وتعالى في أسئلتهم وان يبينوا للمشايخ حقيقة واقعهم كي لا يكون فيها ظلم وافتراء، فالمشايخ يفتون على ما يسمعون، كما هو في مسألتنا هذه ولا حول ولا قوة إلا بالله.

4- إن الكلام في عمومه حمل على الظاهر وهذا الظاهر لا يمكن أن يقول به يهودي أو نصراني فضلا أن يكون عالما مسلما متبحرا في العلم.
بل الكلام هنا من مجازات اللغة وهو واضح بين لكل منصف والظاهر لا يعقل أن يكون هو مراد، وننصح في الرجوع إلى موضوع (التفريق بين الحقيقة  والمجاز في فهم الحديث)  .

فمن المعلوم المقرر بإتفاق العقلاء أن عرض الله لنفسه على الناس يكون بعرض منهجه ورسالته المتمثلة برسله أو بالدعاة إليه(1).

5- ثم إن قول القرضاوي (أحيي إسرائيل على ما فعلت في الانتخابات) ليس هو تحية لإسرائيل بقدر ما هو استثارة لهمم المسلمين والعرب واستجاشة لمشاعرهم وتنبيها لهم من غفلتهم. وبيان أن اليهود وهم يهود !!! استطاعوا أن يختاروا من يحكمهم برغبتهم والعرب وهم مسلمون فشلوا ولم يستطيعوا أن يحكموا شريعتهم وينالوا حريتهم في اختيار من يحكمهم كما هو الحال في الجزائر.

وأقول كما أن المجاز في اللغة يصرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر قد يخالف الظاهر، فإن السياق وطريقة الأداء والنبرة كذلك تبين أحيانا عن مراد القائل وقصده وقد تصرفه كذلك عن الظاهر.

فإن كان القول بصيغة السؤال فإنه له مدلول السؤال، وإن كان القول بصيغة الاستهزاء فإن له مدلول الإستهزاء، وإن كان القول بصيغة الغضب فإن له مدلول الغضب، واللفظة هي نفسها في الصيغ كلها، ولكن السياق وطريقة الأداء  والنبرة هي التي بينت مراد القائل.

وبالمثال يتضح المقال:
وذلك كإن تقول لمن يجلس عندك في البيت (تفضل أخرج) بصيغة هادئة مؤدبة وذلك بعد استئذانه منك للخروج من بيتك.
أو تقول له (تفضل أخرج) بصوت عال وصيغة غاضبة ونبرة منفعلة، وهو لم يطلب منك الأذن بالخروج.

فإن تعبيرك الأول يدل على الإحترام والتوقير والأدب، وليس كذلك هو تعبيرك الثاني فهو يدل على الطرد والتوبيخ وتقليل الشأن.
واللفظ في كلتا الحالتين واحد.
فإذا وضح هذا فالسياق وطريقة الأداء والنبرة التي قال فيها الشيخ القرضاوي كلامه تدل دلالة واضحة على أنه كان يستجيش مشاعر العرب ويستنهضهم من غفلتهم وأنه يسخر من واقع الشعوب العربية التي استبد بها الطواغيت وأقنعوهم بنتائج الانتخابات مزورة فإن الحصول على نتيجة (99,99%) في قضية ما ولشعب تعداده عشرات الملايين، لا يمكن أن تكون.

بل إن الله تبارك وتعالى عندما عرض نفسه للبشرية بأن يعبدوه أعرض أكثر الخلق، وما آمن إلا قليل، وهذه سيرة الأنبياء عليهم صلاة الله وسلامه شاهد أكبر شاهد على ذلك فقد عرض الله تبارك وتعالى لخلقه عبادته وتوحيده على لسان رسل الكرام فما آمن له إلا القليل ففي سورة الشعراء يذكر الله تبارك وتعالى دعوة جملة من الأنبياء ويعقب بعد كل قصة بآيتين تكررتا في السورة سبع مرات إشارة إلى أن  البشرية أعرضت عن عبادته تبارك وتعالى إلا القليل، (إن في ذلك لآية وما كان أكثر هم مؤمنين،وإن ربك لهو العزيز الرحيم)(1).

هذا مع منهج الله تبارك وتعالى الذي عرضه أنبياؤه عليهم الصلاة والسلام بأفضل الأساليب النبوية فكيف بمناهج أرضية بشرية وبأساليب كلها الكذب والشعارات الزائفة ثم يدعون العدل والصدق وأنهم جاءوا بناء على رغبة الشعوب فكيف يصدق أمرا مثل هذا صاحب عقل سوي. ومن أراد مليء الإستزادة فعلية بالقرآن العظيم فهو مليء بالشواهد لما نقول ولو استعرظناها لطال بنا المقال.

فالناس الذين وهب الله لهم العاقل _ على تفاوت في مقدار هذا العقل _ قلما يجمعون على أمر إجماعا تاما ولهذا تعارف الناس على أن رأي الأغلبية هو المعمول به، فكيف يدعي شخص عنده من الظلم ما عنده فضلا عن الفجور والفسوق بأنه قد نال على رضى الشعب بما فيه معارضيه بنسبة (99،99%) هذا والله المحال بعينه.
إلا أن يكون الإجبار والظلم هما السبب أما أن تكون نتيجة طبيعية بلا كذب ولا ضغط ولا إجبار فلا وألف لا، وما كنت أظن أن يناقش عاقل بمثل هذا وكنت أعتبر هذه الأمور من البديهيات التي ليست بحاجة إلى توضيح، فالظاهر إننا أصبحنا بحاجة إلى توضيح الواضحات وتثبيت البديهيات والله المستعان.
وبعد هذا كله أجدني مضطرا كما سبق إلى أن أنقل كلام الشيخ يوسف القرضاوي بنصه بيانا للحق وإبراء للذمة.




بشرى سارة لمحبي الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ( رحمه الله ) .. يمكنكم من هنا تحميل مباشر لجميع كتب ومؤلفات برابط واحد

 رحل الرجل الأسطورة، أحد أعمدة العلم والدعوة والمواقف الشجاعة في العالم الإسلامي، إنه العلامة الاستاذ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي الاسبق لعلماء المسلمين.

نسأل الرحمن أن يجعله رفيقاً للحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام في فردوسه الأعلى.

رحل هو وبقي كلماته ومؤلفاته صدقة جارية لمحبي الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي يمكنكم من هنا تحميل مباشر لجميع كتب ومؤلفات برابط واحد (554.87 MB) انقر هنا لتحميل جميع كتب عبر هذا الرابط نسأل الله أن ينفع بهذا الجهد الإسلام والمسلمين .

https://drive.google.com/file/d/1rYJmlAttXQUwv4CD2lJt8Pil5SpEkuCK/view?usp=sharing او على قناة تلكرام كل كتب #الشيخ_يوسف_القرضاوي مع اكثر من 3600 كتب اخرى نافعة
هذه الكتب .. نمتن لمن سعى في تحميلها وقراءتها ، ولمن ساهم في نشرها والتعريف بها .
تفعكم الله ، ونفع بكم .
صفحة الرسمية على تويتر للشيخ
او على قناة تلكرام كل كتب الشسخ الفرضاوي مع اكثر من 3600 كتب اخرى نافعة
هذه الكتب .. نمتن لمن سعى في تحميلها وقراءتها ، ولمن ساهم في نشرها والتعريف بها .
تفعكم الله ، ونفع بكم .

قال الشيخ القرضاوي في خطبته حول تحريم الدخان، الخطبة الثانية:
((الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يسبح له ما في السماوات وما في الأرض، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله، البشير النذير والسراج المنير صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين.

أما بعد: أيها الإخوة المسلمون
كنت   أبدا مع إختيار الشعب الجزائري في انتخاباته  المعروفة التي ألغيت، وكنت أرى أن من حق هذا الشعب أن يختار من يريد أن يحكمه، وهو ليس شعبا قاصرا، من حقه أن يختار لنفسه كما تختار الشعوب لنفسها، كما يختار الأمريكان لأنفسهم، وكما تختار إسرائيل لنفسها وكما يختار الأوربيون لأنفسهم، وكما يختار الهنود لأنفسهم، العالم كله يختار من يريد، ومن حق الشعوب أن تحكم بمن تريده ولا تركه على أحد.
الإسلام لا يحب أن يكره الناس حتى على إمام الصلاة، ومن الثلاثة الذين لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا (رجل أم قوما وهم له كارهون) (1).

كنت مع الشعب الجزائري ولكني لست مع هذه الجماعات التي تقول إنها جماعات مسلمة، الجماعات المسلحة التي تقتل البرءآء بغير حق وبغير ذنب)).
وبعد أن أنكر على هذه الجماعات قتل الأبرياء وبين أن هذا ليس من الإسلام في شيء داعما ذلك بالحجج والأدلة قال:

(( أيها الإخوة:
قبل أن أدع مقامي هذا أحب أن أقول كلمة عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، العرب كانوا معلقين كل آمالهم على نجاح (بيريز) وقد سقط (بيريز)، وهذا مما نحمده لإسرائيل نتمنى أن تكون بلادنا مثل هذه البلاد، من أجل مجموعة قليلة يسقط واحد والشعب هو الذي يحكم، ليس هناك التسعات الأربع أو التسعات الخمس التي نعرفها في بلادنا، ما هذا؟!! لو أن الله عرض نفسه على الناس ما أخذ هذه النسبة ولكنها الكذب والغش والخداع، نحيي إسرائيل على ما فعلت، فنحن لا يهمنا في الحقيقة إن نجح (بيريز) أو نجح (نتنياهو) فكلاهما شر، كما قال أحد الشباب أمس إن كليهما يريد أن يأكلنا، واحد يريد أن يأكلنا بيديه، وواحد يريد أن يأكلنا بالشوكة والملعقة، إنما نحن المأكولون.

نجح (الليكود) نجح (العمل) نحن المضيعون، ينبغي أن لا يعلق الناس أملا إلا على الله، لعل الأخوة الفلسطينيين يجمعون صفوفهم ويعرفون أن هذا السلام الهزيل سلام يقوم على ساقين مريضتين، سلام هش لا قيمة له ولا وزن ينبغي أن يضعوا كلهم أيديهم بعضهم في يد بعض، وينبغي للعرب أن يعودوا لأنفسهم وأن يتضاموا بعد هذه الجفوة وهذه القطيعة التي حدثت لا منجى لنا إلا بأن نتحد، ألا بأن نتضام، إلا بأن نصبح كتلة واحدة، هذا ما ينبغي أن يفعله، ليس أمامنا إلا أن نعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (2).

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع كلمتنا على الهدى وقلوبنا على التقى وأنفسنا على المحبة)) (1).

وخلاصة القول في هذه الفرية على العلماء إن الشيخ القرضاوي لم يقل ذلك الذي قالوا انه قاله ولا الشيخ ابن عثيمين قال الذي قالوا، وقد أدرج كلام الشيخ ابن عثيمين بعد إقتطاعه من شريط آخر لفتاواه في مقدمة شريط الشيخ القرضاوي من غير أن يعلموه أنهم اخذوا كلامه وعنوا به الشيخ القرضاوي ولا حتى أنهم أخبروه أن الذي سألوا عنه عالم يخطب الجمعة للمسلمين.
وأتساءل في هذا المقام وأقول لمصلحة من تصنع مثل هذه التلفيقات على العلماء؟!
من المستفيد من هذا؟ المسلمون هم المستفيدون من هذا؟! أم هم الأعداد؟!
أظن أن كل صاحب عقل سوي يدرك من هو المستفيد من هذا كله، ولا حول ولا قوة ألا بالله!.

والله ثم والله إننا لنصنع بأيدينا لأعدائنا ما عجزوا أن يصنعوه بكل قواهم.
وأقول بكل صراحة وأسف شديد ، إن البعض من المسلمين أصحاب الغيرة على دين الله والتوحيد والسنة يسعون في ذلك، غير منتبهين لخطورة ذلك على الدين والأمة، بحسن نية وسطحية في التفكير، فأقول كفانا أيها المسلمين سذاجة وسطحية، ولنبتهل إلى الله تبارك  وتعالى راجين منه التوبة والقبول، والرضا عن العلماء العاملين، والتأييد والنصر لكل المسلمين، إنه هو الكفيل بالإجابة.

                وأخيرا
لا أقول لفضية الشيخ يوسف القرضاوي (حفظه الله) في مقامي هذا وهو يسمع هذه الافتراءات إلا كما قال الله تبارك وتعالى لنبي الله يوسف الصديق - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-: (يوسف أغرض عن هذا) (2)،
وأقول لكل معترض بغير دليل إلا التعصب وسوء الفهم:
إستغفر لذنبك إنك كنت من الخاطئين، في حق الشيخ، وعلمه، بل في حق المسلمين جميعهم.

وكذلك أقول لكل من رأى الحقيقة ورجع إليها تائبا مستغفرا لا تثريب عليكم، اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 


=========
العالم الجليل يوسف القرضاوي كلامه 
واضحه ومفهوم وهو من افنى عمره في خدمه هذا الدين حسب مايراه صواب كما انا عالمنا الجليل الشيخ بن عثيمين افني كل حياته في خدمه دين الله كما يراه صواب…..اذن للمصيب اجرين وللمخطئ اجر واحد عند الاجتهاد…فكلاهما تاجيين مضيئين علي راس الامه….
   

========

رحم الله الشيخ إبن عثيمين ومد في عمر الشيخ القرضاوي ونفع بعلمهما الامة ، إلى المعوق المتخلف داعي الفتنة صاحب المقطع الجاهل ، الطريقة التدليسية الملتوية التي تشبة الكهنوتية التي تم سؤال العلامة الشيخ ابن عثيمين عن مشبهه الله بالخلق وعدم نقل الموضوع بالكامل له للتدليس علية وسحب الفتيا منه بغرض حقير هي طريقة قذرة لعبها دعاة الفتن مع كافة المشائخ الافاضل . 

واما العلامة القرضاوي فلم يخطىء ولم يشبه الله بعباده حشى لله وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا  انما ضرب مثلا انه لا يمكن لبشر  مجموعين ان يتفقوا على  ايمان بشيء واحد بدرجه تقترب من الاطلاق (٩٩) في المئه حتى ولو كان هذا الشيء هو التسليم  بالله سبحانه وتعالى  ، 

=

أخطأ شيخنا الشيخ ابن عثيمين عفى الله عنه وغفر 


فقول الشيخ القرضاوي يجب ان يراجع فيه ويفهم مايقصد به ثم يحكم عليه فقوله هذا يحتمل معاني كثيرة من هذه المعاني الواقعة اليوم هو ان هناك اناس حول العالم ملاحدة لا يؤمنون بالله فلو قمنا مثلا تقريبي بعمل إحصائية للذين يؤمنون بوجد خالق حول العالم لما بلغوا بحسب الشيخ القرضاوي تسب فوز الزعماء العرب اي مابلغ 99% وهذا صحيح انما أيضا في سوء ادب مع الله عفى الله عنا وعنهم وجمعنا بهم بالفردوس الأعلى

======

التأويل الصاوي لإبعاد الكفر عن قول  الشيخ القرضاوي ...
بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على النبي الأمين ..
كثر الجدل في مقولة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي التي قالها عن ( عرض الله لنفسه ) و عليها حكم الشيخ ابن عثيمين بالكفر .. و قد قلت فيها كلاما في إحدى ردودي في موضوع من الموضوعات لا يحضرني .. فقلت أنشئه مرة أخرى و أفرد له موضوعا عسى أن يهتدي به أو إليه طالبه و يسمع فيه مالم يسمعه من قبل في غيره .. و بالله التوفيق ..
قول القرضاوي : 
(( هذا مما نحمده في إسرائيل، نتمنى أن تكون بلادنا مثل هذه البلاد؛ من أجل مجموعة قليلة يسقط واحد، والشعب هو الذي يحكم، ليس هناك التسعات الأربع أو التسعات الخمس التي نعرفها في بلادنا؛ تسعة وتسعين وتسعين من المائة ( 99,99% )، لو أن اللهَ عرَضَ نفسَه على الناس ما أخذَ هذه النسبة، ما هذا الكذب والغش والخداع، نُحيي إسرائيل على ما فعلت ))
رأي ابن عثيمين :
هذا كلام ابن عثيمين من المقطع المنشور عنه : 
(( رجل كان يتكلم عن الانتخابات عن إحدى الدول و ذكر أن رجلا حصل على نسبة 99% ثم قال معلقا لو أن الله عرض نفسه على الناس لما أخذ هذه النسبة ، نعوذ بالله، هذا يجب عليه أن يتوب و إلا فهو مرتد لأنه جعل المخلوق أعلى من الخالق فعليه أن يتوب إلى الله فإن تاب فالله يقبل عنه ذلك و إلا وجب على حكام المسلمين أن يضربوا عنقه ))
قلت : لم يظهر لي وجه الكفر = إعلاء الخلق على الخالق في كلام الشيخ الدكتور يوسف  القرضاوي .. بل هو حمل الكلام على خلاف المراد .. فالحكاية عن حال الناس ليس إعلاءً للناس ( المخلوقات ) على الخالق .. فنفي القرضاوي أن يحصل الله على النسبة التي يحصل عليها الحكام العرب ليس انتقاصا لله و ليس إعلاءً للحكام على الله .. إنما حكاية عن حال الناس الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إذا ما عرض نفسه .. فيكون كلام القرضاوي : كيف يحصل الحكام على نسبة لا يحصل عليها الله لو عرض نفسه ؟! .. 
فما وجه اعلاء المخلوقات على الخالق في مثل هذا السياق ؟! ..
ثم إن الشيخ الدكتور القرضاوي  لم يقر استحقاق الحكام ( الخلق ) للنسبة التي حصلوا عليها فكيف يكون في كلامه إعلاء ؟! .. ف الشيخ القرضاوي ينفي النسبة التي يحصل عليها الحكام و التي لا يحصل الله عليها بالعرض ؟! .. فأين الإعلاء في كلامه ؟! .. 
ملخص القول أن كلام الشيخ  قرضاوي في سياق النفي و الإبطال لما ساقه بالتمثيل و ليس في هذا الكلام و سياقه إعلاء كما ظن ابن عثيمين رحمه الله و لا لوم على الشيخ إذ جاءه الكلام مبتورا ..
لم حكم ابن عثيمين على الكلام بالكفر ؟!
هذا الكلام لما عرض على الشيخ ابن عثيمين عرض مبتورا عن سياقه ففهم الشيخ منه خلاف مراد قائله .. فحمل الشيخ الكلام على التحدي و التفاخر و التعالي .. أي ظن أن القائل يريد منه أن يتفاخر بالنسبة ( المئوية ) و يتحدى بها فنفى أن يحصل الله على مثل هذه النسبة تفاخرا و تعاليا بالنسبة ، و هذا وجه الإعلاء الذي ذكره الشيخ في كلامه .. و على هذا السياق حكم الشيخ بالكفر و قول الشيخ في هذا السياق صحيح .. بتر الكلام أخرجه عن سياق النفي فما كان من الشيخ إلا حمله على ما جاءه من ظاهر القول ( التفاخر و التعالي ) و هذا ظاهر فكثير من كلام الشيخ قرضاوي من ابتدائه و انتهائه لم يذكر للشيخ تفصيلا و لو ذكر لما حمل الكلام على الكفر ألبتة !! ..
و يالأسف ، قد طار المتربصون ب الشيخ القرضاوي فرحا بمثل هذا الكلام دون نظر و لا تدقيق و لا فهم لعلة التكفير و لا موضعها في كلام القرضاوي .. و أين تكفير ابن عثيمين و أين كلام الشيخ القرضاوي ؟! .. فعلة التكفير في كلام الشيخ القرضاوي منتفية و انتفاؤها انتفاء للحكم .. فليس للتكفير موضعا في كلام القرضاوي أصلا حتى يقال إن ابن عثيمين كفر الشيخ القرضاوي .. لكن أين من يفقه و أين من يتدبر و أين من يتجرد و أين من يبحث ؟! ..
و الله المستعان على ما يصفون ..



==
الذي ركب هذا الفيديو غبي ولا يفهم شيئ. حقدك على الرجل أضهر جهلك كيف تتقول على الرجل و أنت تقرأ في القرآن قوله تعالى: لتجدن أكثرهم كافرون ,,, أكثرهم فاسقون ,,,أكثرهم للحق كارهون،،،،، هل يصوت الكافر والفاسق والمنافق والكاره لله ثم هوؤلاء اليهود في الصورة مع القرضاوي هم من أشد عداوة للصهاينة وأكثر مودة للفلسطنين. لماذا لا تبحث قبل أن تتجرأ على غيرك بجهلك!!!! الأفضل لك ان تحذف هذا البهتان قبل ان تظلل به المزيد ويهلكك يوم القيمة

==

طبيعي كلام الشيخ القرضاوي  لان في المجتمعات علمانيين، وبهائيين، وملاحدة وهم لا يؤمنون بالله الواحد الأحد.


========
عدد سكان العالم اكثر من سته مليارات فلو عملنا احصائيه سريعه ان هناك على الاكثر من يؤمن بوجود الله من مسلمين ونصارى ويهود ٥ مليارات كاعلى تقدير لما حصل الله سبحانه وتعلى علي نسبه ١٠٠٪ من الذين يؤمنو بوجوده، هذا ماقصده الشيخ وكلامه سليم و اضح وضوح الشمس ولا يتعارض مع اي شي في الدنيا ولا القران ولا السنه . فلماذا التعدي على الشيخ؟؟

الشيخ القرضاوي يقصد ان هناك من لا يؤمن بوجود الله او انه لا يتقيه لذلك قال لو ان الله عرض نفسه على الناس لما +abdullah nheetاخذ نسبة مائة بالمائة اي انه هناك عبر التاريخ من انكروا ولا يزالون ينكرون حتى وجود الله....الاغبياء هم من لا يفهمون كلام الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

===========

الم يعرض ربنا نفسه على الناس من خلال رسله للايمان به فابى اكثر الناس الا كفورا؟؟؟ فربنا لم يحصل على نسبة 99,999 من الناس للايمان به برغم دعوة الرسل لهم بذلك ,,,,, فالقرضاوي عالم جليل مناصرا للشعوب وقضاياها العادلة ونيل حريتها وصون كرامتها ويقف بوجه الظلم والظالمين وخاصة ان كانوا حكاما قتلة مجرمين بخلاف كثير من علماء السلطة والسلطان الذين آثروا السلامة والمال والمنصب,,, ووقوف النبي لجنازة وعندما قيل له: انها جنازة يهودي يا رسول الله, فقال: اليست نفسا,,, فالنبي هنا لا يداهن اليهود,,, فالصور للشيخ القرضاوي مع بعض حاخامات يهود هي في ندوات عامة وحوارات معهم.

=
القرضاوي قال كلمة حق انه في الدول العربية لا توجد ديمقراطية والانتخابات مزورة ويقول يا ريتنا نصير مثل عدونا وهو اعتراف بان العدو بلغ مرتبات افضل منا اما بالنسبة لذكره الله بانه لا يحصل في انتخابات على 99 بالمئة فهي جملة تعبيرية وفعلا اذا ترشح الله للانتخابات فلن ينتخبه الناس 99 بالمية لان الناس على خلاف في الراي اما هذا الشيخ الشخاخ الذي ظهر في اخر الفيلم فهو شيخ عجوز مخرف من مداحي السلاطين في السعودية ولا خير منه لهذه الامة اما باقي المعلقين ضد القرضاوي فهم اما شيعة حاقدين واما وهابية عوج واما عربان لا يفهمون اللغة العربية

===
اتقوا الله ... الرجل يقول كلمة حق ، ولايستهزئ برب العزة ، ومعني كلامه أن الله سبحانه وتعالى شأنه بكل علو شأنه وفضله على من خلق ، هناك أناس كثير يجحدون فضل الله ، بل ويجحدون ربوبيته ويكفرون به ، فكيف لبشر من خلق الله يتفق عليه ٩٩ٖ ٩٩ ٪ من البشر عليه ، هذا مقصده ، وحاش لله أن يستهزيء به انسان يحمل ويحفظ كتاب الله ، بلاش كراهية الرجل تحجب عنكم قول الحق .... أه وعلى فكرة بقى أنا لاإخوان ولا بأييدهم ، انما هي قولة حق لوجه الله تعالى
=


اللي مشيير الفديو مش بيفهم حاجة خالص الدكتور يقصد أنه يمدح فيهم شفافية الانتخابات عندهم وهو لا يستهزأ بالله ولكن هذا هو حال البشر لا يجتمعون علي شيء حتي وإن كان الحق يعني سعادتك عدد البشر اللي علي وجه الارض 6 مليار بينما المسلمين منهم مليار واحد فقط .. المهم أنت افتريت علي الدكتور بالكذب طيب ممكن بقي تورينا كلمتين في الحق عن حكام العرب اللي هو يقصدهم وتزويرهم للانتخابات ولا انت متخصص بس في شتم الشيوخ


كل اللى بيقولوا صح هما بيعاملوا شعبهم بمنتهى النزاهة فى الانتخابات حيث نرى الاسلام وشرائعه تطبق فى بلاد غير الاسلام , وبالنسبة لقوله الله لا اله الاهو بذاته وجلاله لن يحصل على 99% فهذا صحيح وهو ليس تشكايك فى الله ولكنه من حيث المنطق وكم الفساد الذى فى البلاد , بلاش الناس تتصيد لبعض بلا عقل , وياريت كل واحد يصلح من نفسه الاول , اما الصور من السهل فبركتها, وفى كل الاحوال حسابه عند ربه


-

رغم ان الصوت هو ليس للقرضاوي ولكن لو افترضنا انه القرضاوي فاين الخلل فالرجل اراد ان يضرب المثل بحالة العرب المذرية التي تدل على الخضوع والمهانة رغم انهم اهل اعظم دين مقارنة باليهود اصحاب الباطل الا انهم اعزاء في اوطانهم ولكلمتهم وزن عند حكامهم ويستطيعون ان يحكموا عليهم من ارادو من خلال التصويت النزيه حيث تفاوت النسب بين المنتخبين ضئلة خلاف العرب تماماً الذين يصفقون لنسب التصويت المزيفة التي تتجاوز التسعة والتسعون وتسعة من عشرة مما يدل على المبالغة وهذا ما قصدة الرجل وليس كما فهمه الناقمون عليه

==


 

شهادة الرئاسة العامة لإدارة البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية 
في كتاب 
الحلال والحرام للعلامة يوسف القرضاوي.