الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيئ يدل على تحريمه ..؟!

 الجواب :
 الترك أنواع ومنها:
-----------------------
أن يكون تركه عادة كترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل الضب في حديث سيدنا خالد أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فقيل: هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: « لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه» قال خالد: فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينظر([20]).
والحديث يدل على أمرين:
1- أن تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.
2- أن استقذاره الشيء لا يدل على تحريمه أيضا.
· أن يكون تركه نسيانا سها صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة فترك منها شيئا فسئل: هل حدث في الصلاة شيء؟. قال «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني»([21]).
· أن يكون تركه مخافة أن يفرض كصلاة التراويح.
· أن يكون تركه لعدم تفكيره فيه ولم يخطر على باله – مثل إحداث المنبر له صلى الله عليه وآله وسلم .
· أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث كتركه كثيرا من المندوبات لأنها مشمولة في قوله تعالى : ﴿ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾([22]) وغيرها.
· أن يكون تركه خشية تغير قلوب بعض الصحابة قال صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة رضي الله عنها : (لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزمته بالأرض وجعلت له بابين باب شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أسس إبراهيم عليه السلام)([23]).
والترك وحده إن لم يصحبه نص على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع.
وهذه قاعدة في الأصول وأدلتها هي:
· أحدها: أن الذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:
النهي نحو ﴿ ولا تقربوا الزنا﴾([24]) ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾([25]).
لفظ التحريم نحو (من غشنا فليس منا)([26]).
والترك ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يقتضي التحريم.
· ثانيها : إن الله تعالى قال ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾([27]).
ولم يقل ما تركه فانتهوا عنه فالترك لا يفيد التحريم.
· ثالثها: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «ما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»([28]).
ولم يقل ما تركته فاجتنبوه فكيف دل الترك على التحريم؟
· رابعها: أن الأصوليين عرفوا السنة بأنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ولم يقولوا وتركه لأنه ليس بدليل.
· خامسها: تقدم أن الترك يحتمل أنواعا غير التحريم والقاعدة الأصولية (أن ما دخله الإحتمال سقط به الاستدلال).
· سادسها: أن الترك أصل، لأنه عدم فعل والعدم هو الأصل والفعل طارئ والأصل لا يدل على شيء لغة ولا شرعا فلا يقتضي الترك تحريما([29]) ، فيعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعل جميع المندوبات المباحات لأنها كثيرة لا يستطيع بشر أن يستوعبها ولاشتغاله بمهام اعظم استغرقت معظم وقته من تبليغ للدعوة ومحاربة للمشركين ونقاش مع الكتابيين والكفار وغيرها مما هو مهم لتأسيس الدولة الإسلامية.
· بل إنه ترك بعض المندوبات عمدا مخافة أن تفرض على أمته أو يشق عليهم إذا هو فعلها ، فها هي سيدتنا عائشة تخبرنا بذلك فتقول: (إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يترك العمل وفعله أحب إليه خشية أن يستن به الناس فيفرض عليهم وكان يحب ما خفف عليهم)([30]).
وقالت رضي الله عنها : ( خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عندي مسرورا ثم رجع وهو كئيب فقال: «إني دخلت البيت وددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي بعدي» وفي رواية «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي» وفي رواية: « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون شققت على أمتي»)([31]).
وقالت أيضا في قصة صلاته بعد العصر (وكان لا يصليها في المسجد مخافة أن تثقل على أمته وكان يحب ما خف عليهم).
وفي باب (يسروا ولا تعسروا) في البخاري قال: (وكان يحب أن يخفف على الناس وييسر عليهم).
وهذا المعنى موجود في كثير من المواضع في السواك وفي تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل: (لولا أن أشق على أمتي …).
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال موضحا لنا هذا الإشكال: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم الله فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينس شيئا ثم تلا ﴿ وما كان ربك نسيا﴾([32]))([33]).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم « إذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه»([34]) ولم يقل: إذا تركت شيئا فاجتنبوه.
وكذلك ترك السلف لشيء – أي عدم فعلهم له – لا يدل على أنه محظور قال الإمام الشافعي : (كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف)، لأن تركهم العمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.
فإذا ليس كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خارجا عن السنة بل إن الحوافز القولية الكثيرة لعمل الخير والترغيبات الكثيرة القولية بالفضائل العامة والخاصة هي أيضا من السنة كما أن التقريرات الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحدث من الخير مما لا يخالف المشروع هي أيضا من السنة بل هي طريقة الرسول وسنته التي حث على اتباعها والتمسك بها.
من هذا المنطلق فعل كثير من الصحابة باجتهاداتهم أمورا فكانت سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطريقته قبول ما كان من العبادة والخير ويتفق مع المشروع ولا يخالفه ورد ما كان مخالفا لذلك فهذه سنته وطريقته التي سار عليها خلفاؤه وصحابته واقتبس منها العلماء رضوان الله عليهم قولهم: إن ما يحدث يجب أن يعرض على قواعد الشريعة ونصوصها فما شهدت له الشريعة بالحسن فهو حسن مقبول وما شهدت له الشريعة بالمخالفة والقبح فهو المردود وهو البدعة المذمومة وقد يسمون الأول بدعة حسنة من حيث اللغة باعتباره محدثا وإلا فهو في الواقع ليس ببدعة شرعية بل هو سنة مستنبطة ما دامت شواهد الشريعة تشهد له بالقبول.
سماها بذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نفسه حين قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)([35]).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من الأباطيل والمستقبحات.
وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وآله وسلم « كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة.
وسن سنة أو استنانها يعني إننشاؤها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عمومات نصوصه أي من أنشأ سنة حسنة مستندا في ابتداع ذاتها إلى دلائل الشرع كان له اجرها ومن أنشأ سنة سيئة مستندا في ابتداع ذاتها إلى ما تنكره الشريعة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها([36]).
أخرجه البخاري (2550) وفي خلق أفعال العبد (43) ومسلم (1718) وأحمد (6/73) في المسند، وابن ماجه (14) وأبو داود (4606) والداقطني (4/224 - 225) وابن حبان في صحيحه (26 - 27) وابن أبي عاصم في السنة (52) والبغوي (103) وأبو عوانه (4/18) والقضاعي في مسند الشهاب (359) والطيالسي (1422) وأبو يعلى (4594).([20]) أخرجه البخاري (5537) ومسلم (1945) وأبو داود (3794) وابن ماجه (3251) ومالك (2/968) والطبراني في ال كبير (3816) والشافعي (2/174) والنسائي (4327).
[21]) أخرجه البخاري (1225) ومسلم(572) والدارقطني (1/375) وأبو داود (1020) والنسائي (1240) ومختصرا وابن ماجه (1211) وابن حبان (2662) وابن أبي شيبة (2/25) وأبو عوانة (2/202) وأحمد (1/379).([22]) سورة الحج الآية (77).([23]) أخرجه مسلم (1333) والنسائي (2903) وابن حبان (3818) وأحمد (6/179 - 180) وأبو يعلى (4628).([24]) سورة الإسراء الآية (32)([25]) سورة البقرة الآية (188).[26]) أخرجه مسلم (102) والترمذي (1315) وابن ماجه (2224) والحاكم (2/9) والبيهقي (5/320) وابن منده في الإيمان (552) والبغوي (2120) وأحمد (2/242) وأبو داود (3452) وأبو عوانه (1/57) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/134) وابن حبان (4905).([27])سورة الحشر الآية (7).
([28]) أخرجه البخاري (7288) ومسلم (6068) وأحمد (2/258) والبغوي (1/199) وابن حبان (18).
([29]) من كتاب إتقان الصنعة للشيخ عبدالله بن الصديق الغماري.([30]) أخرجه البخاري (1177).([31]) أخرجه أبو داود (1784) والحاكم (1762) وصححه ووافقه الذهبي.([32]) سورة مريم الآية (64).
([33]) أخرجه الدارقطني (2/137) والبزار (2231) والحاكم (3419) وصححه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (11160) وقال ورجاله ثقات.([34]) تقدم تخريجه .[35]) أخرجه مسلم (2348) والنسائي (2553) وأحمد (4/357) مختصرا والترمذي (2675) وابن ماجه (203).([36]) من كتاب إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة للشيخ عبدالله بن الصديق الغماري الحسيني.

الأحد، 2 ديسمبر 2018

المسح على الجوربين.. ؟!

السؤال: شيخنا جزاك الله خيرا ،أسأل الله تعالى أن يبارك لك في علمك، وعملك، أرجو تفصيل الحكم في مسألة المسح على الجورب، لقد سمعت خطيب الجمعة يقول: لا يجوز المسح على الجورب ومن مسح على الجورب صلاته باطلة.


الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فقد ذهب جمهور العلماء – رحمهم الله تعالى- إلى جواز المسح على الجوربين،في السفر والحضر، والجورب: هو ما يلبسه الإنسان في قدميه، سواء كان مصنوعًا من الصوف أو القطن أو الكتان أو القماش أو النايلون أو نحو ذلك. والمسح عليه شُرّع للتخفيف والتيسير، ولا يشترط لجواز المسح وجود مشقة.
قال الإمام ابن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف :(روي إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود البدري، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد (رضي الله عنهم ).. وبه قال :عطاء بن أبي رباح، والحسن، وسعيد بن المسيب، وبه قال النخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وزفر، وأحمد، وإسحاق، وقال أحمد: "قد فعله سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، وقال إسحاق: "مضت السنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من التابعين في المسح على الجوربين، لا اختلاف بينهم في ذلك").
قال الإمام ابن قدامة المقدسي في المغني: (الصحابة -رضي الله عنهم- مسحوا على الجوارب ،ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً ).ولحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (رضي الله عنه)) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ )) رواه أبو داود ، وابن ماجه، والترمذي وقال : (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) ، والإمام أحمد في المسند.وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
واختلف العلماء في شروط الجوربين اللذين يجوز المسح عليهما على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يجوز المسح عليهما إلا أن يكون عليهما نعل جلد يمكن تتابع المشي عليهما، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة (ثم رجع عنه)، وقول الإمام الشافعي ،والقول الثاني للإمام مالك .
الثاني : يجوز المسح عليهما بشرط: أن يكونا صفيقين(ثخينين) ساترين محل الفرض من الغسل، ولا يشترط أن يكونا منعلين بجلد، ويمكن تتابع المشي عليهما، وهو القول الصحيح عند الشافعية ومذهب الإمام أحمد بن حنبل والصاحبين أبي يوسف ومحمد وأكثر الحنفية، ومذهب الحسن وابن المسيب ،وهو ترجيح الشيخ ابن باز. لان الخف لا يكون إلا صفيقاً (ثخينا)، لأن العمدة في الجواز : القياس على الخفين ، والجورب الشفاف الرقيق ليس مثل الخف ، فلا يقاس عليه. ولحديث المغيرة بن شعبة (رضي الله تعالى عنه)، والجوارب التي كان يمسح عليها الصحابة (رضي الله تعالى عنهم ) كانت ثخينة .
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع:( والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين: أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا ،وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين فقال قال: أصحابنا إن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح عليهما).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- في فتاويه : (من شرط المسح على الجوارب : أن يكون صفيقا ساتراً ، فإن كان شفافاً لم يجز المسح عليه ؛ لأن القدم والحال ما ذكر في حكم المكشوفة).
الثالث : يجوز المسح على الجَوربين مطلقًا ولو كانا رقيقين مادام يسميان جوربين: وهو ظاهر مذهب ابن حزم الظاهري، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجَّحه الشيخ محمد صالح ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-.
الراجح والمفتى به: هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من أصحاب القول الثاني، وهو جواز المسح على الجوربين الثخينين الساترين لمحل الفرض من غسل القدمين وفوق الكعبين، إذا لبسهما على طهارة.
ولا يشترط إمكان تتابع المشي عليهما لان معظم الجوارب في عصرنا يجوز المسح عليها ، لقوتها وجودة صناعتها، وليس من الضروري إمكان متابعة المشي عليها، فإن الناس لا يمشون على الجوارب عادة، لأنهم يلبسونها مع الأحذية.
فأما إذا كانا رقيقين جداً بحيث يكون وجودهما كعدمها فليس للمسلم أن يمسح عليهما. وعليه أن يحتاط لعبادته فيراعي عندئذ الشروط المعتبرة التي ذكرها العلماء. .والله تعالى اعلم
د. ضياء الدين الصالح

السبت، 1 ديسمبر 2018

فتوى للشيخ الألباني " يجوز للمرأة أن تضرب بالدف وأن تغني الغناء المباح في المناسبات المباحة كالأعياد والأفراح وما أشبه ذلك .

الغناء وآلالات الموسيقة ليست كلها  حرام كما يدعي البعض .. إقرأ هذه فتوى للشيخ الالباني 


أما الموسيقى وحكمها فقد سبق بيان ذلك في السؤال السابق  وقد بينا هناك أن آلات الطرب والمعازف يحرم اتخاذها ، وهنا نبين بعض الذي يجوز للنساء دون غيرهن .



ثانياً :

يجوز للمرأة أن تضرب بالدف وأن تغني الغناء المباح في المناسبات المباحة كالأعياد والأفراح وما أشبه ذلك .

قال الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى - :

ويجوز له – أي للعريس – أن يسمح للنساء بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط ، وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور . . . - ثم ذكر الشيخ الأدلة على ذلك - .

" آداب الزفاف " ( ص 93 ) .

والأدلة التي ذكرها الشيخ هي :

عن الربيع بنت معوذ قالت : " دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين " .

رواه البخاري ( 3700 ) .

عن عائشة : أنها زفت امرأةً إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو " .

رواه البخاري ( 4765 ) .

عن أبي إسحاق قال : سمعت عامر بن سعد البجلي يقول : " شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس وإذا غناء فقلت لهما في ذلك فقالا إنه قد رخص في الغناء في العرس والبكاء على الميت في غير نياحة ".

رواه البيهقي (14469 ) .

عن محمد بن حاطب الجمحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت " . رواه الترمذي ( 1008 ) والنسائي ( 3316 ) وابن ماجه ( 1886 ) .

والحديث : حسنه الألباني في " آداب الزفاف " ( ص 96 ) .

هذا ما يباح للنساء فعله في الأعراس من الغناء والمباح لهن من المعازف هو فقط الدف دون غيره ، كالطبل، والفرق بينهما : أن الطبل مختوم من الوجهين ، بخلاف الدف وهو ما كان مفتوحاً من جهة مختوماً من الأخرى .

قالت اللجنة الدائمة :

أما الطبل ونحوه من آلات الطرب : فلا يجوز استعماله مع هذه الأناشيد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك .

" فتوى رقم 3259 " تاريخ 13 / 10 / 1400 هـ

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفى بالدف خاصة .

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 185 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

المختوم من الوجهين يسمى ( الطبل ) وهو غير جائز ؛ لأنه من آلات العزف ، والمعازف كلها حرام إلا ما دلَّ الدليل على حلِّه وهو الدف حال أيام العرس .

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 186 ) .

ثالثاً :

وأما الرقص : فلا يجوز أمام الرجال الأجانب ولا المحارم ولا أمام النساء لما في ذلك من الفتنة المحرمة التي قد تُطغي القلوب من خلال التكسر والتمايل والتثني في البدن ، ومن المعروف أن النساء قد تقع شهوة بعضهن لبعض ، وإن لم يكن ذلك فلا مأمن من إحداهن أن ترجع إلى رجال بيتها فتصف لهم ما رأت من حسن الراقصة ورقتها وجمالها فتوقع ذلك في قلوب الرجال وتكون سبباً لمفسدة عظيمة لا يؤمن شرها ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه و سلم عن مثل هذا .

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها " . رواه البخاري ( 4839 ) .

وقد أباح الرسول صلى الله عليه وسلم أول الأمر للخنثى أن يدخل على النساء فلما رأى منه أنه يصف النساء وينشر أسرارهن منعه من ذلك .

عن أم سلمة رضي الله عنها : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية : يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان ثم ذكر وصفها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخلن هؤلاء عليكن " . رواه البخاري ( 3980 ) ومسلم ( 4048 ) .

ثم إن تكسر المرأة وتمايلها من العورة التي لا يجوز لها أن تظهرها إلا لزوجها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

الرقص مكروه في الأصل ، ولكن إذا كان على الطريقة الغربية ، أو كان تقليداً للكافرات : صار حراماً ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من تشبه بقوم فهو منهم " ، مع أنه أحياناً تحصل به الفتنة ، قد تكون الراقصة امرأة رشيقة جميلة شابة فتفتن النساء ، فحتى إن كان في وسط النساء حصل من النساء أفعال تدل على أنهن افتتنَّ بها ، وما كان سبباً للفتنة فإنه يُنهى عنه .

" لقاء الباب المفتوح " ( س 1085 ) .

وقال رحمه الله :

وأما الرقص من النساء فهو قبيح لا نفتي بجوازه لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه ، وأما إن كان من الرجال فهو أقبح ، وهو من تشبه الرجال بالنساء ، ولا يخفى ما فيه ، وأما إن كان بين الرجال والنساء مختلطين كما يفعله بعض السفهاء : فهو أعظم وأقبح لما فيه من الاختلاط والفتنة العظيمة لا سيما وأن المناسبة مناسبة نكاح ونشوة عرس .

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 187 ) .

رابعاً :

وأما الكلمات المباحة في الغناء فهي ما لا يشتمل على وصف محرم ، أو تهييج شهوة ، أو كلمات نهى عنها الشرع ، أو بعض الأذكار البدعية ، وما شابه ذلك من المحرمات .

وفي المباح ما يغني كالحث على الأخلاق ، أو على طلب العلم ، أو ترك المنكرات ، وما شابه ذلك .

قالت اللجنة الدائمة :

صدقت في حكمك بالتحريم على الأغاني بشكلها الحالي من أجل اشتمالها على كلام بذيء ساقط ، واشتمالها على ما لا خير فيه ، بل على ما فيه لهو ، وإثارة للغريزة الجنسية ، وعلى مجون ، وتكسُّر يُغري سامعه بالشر وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه .

ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحِكَم ، والمواعظ ، والعبَر ، بما يثير الحماس والغَيرة على الدين ، ويهز العواطف الإسلامية وينفِّر من الشرور ودواعيه .. ..

" فتوى رقم 3259 " تاريخ 13 / 10 / 1400 هـ

والله أعلم .


المصدر: الإسلام سؤال وجواب

حكم المسح على الجوربين..؟!




  


المسح على الجوربين

 السؤال
سمعت في أحد الدروس أن العلماء أباحوا المسح على الجوارب التي لا يظهر أو يرى البشرة من خلالها ، لكن قرأت أنه يجوز المسح على الجوارب حتى الشفافة منها ، فأي الرأيين أصح ؟
نص الجواب
الحمد لله
أولا :
ثبتت السنة النبوية بالمسح على الخفين .
وقد ألحق بهما جمهور العلماء : الجوربين.
والجَورب كما قال الخليل الفراهيدي : هو لِفافةُ الرَّجلِ . ينظر : "العين" (6/113).
وفي "مواهب الجليل" (1/318) : " الْجَوْرَبُ مَا كَانَ عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ كَتَّانٍ ، أَوْ قُطْنٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ " انتهى .
والفرق بين الجورب وبين الخف : أن الخف يكون مصنوعاً من الجلد ، أما الجورب فلا يكون من الجلد ، بل من الصوف أو الكتان ، أو القطن ، ونحو ذلك .
وفي وقتنا الحاضر يصنع الجورب أيضاً من النايلون .

ثانياً :
لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في المسح على الجوربين .
وأما الحديث الذي رواه الترمذي (99) من طريق أبي قيس عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن المُغيرِة بن شُعبة قال: " تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ " .
فهو حديث شاذ ضعيف.
قال أبو داود في "السنن" (159) : " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ". انتهى
وقال علي بن المديني : "حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْحِ ، رَوَاهُ عَنِ الْمُغِيرَةَ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَرَوَاهُ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنِ الْمُغِيرَةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَخَالَفَ النَّاسَ " انتهى من "السنن الكبرى" للبيهقي (1/284).
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ: سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيث؟.
فَقَالَ : "النَّاس كُلّهمْ يَرْوُونَهُ على الخفين ، غير أبي قيس".
انتهى من "السنن الكبرى" للبيهقي (1/284).
وممن ضعفه أيضاً: سفيان الثوري ، والإمام أحمد ، وابن معين ، ومسلم ، والنسائي ، والعُقيلي ، والدارقطني ، والبيهقي .
قال النووي : " وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَعْلَامُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ ، فهؤلاء مقدمون عليه ، بل كل واحد من هؤلاء لَوْ انْفَرَدَ قُدِّمَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ ، بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ".
انتهى من "المجموع شرح المهذب" (1/500).
ولكن صح المسح على الجوربين عن الصحابة .
قال ابن المنذر : " رُوِيَ إِبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَأَبِي مَسْعُودِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَبِلَالٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ".
انتهى من "الأوسط " (1/462) .
قال ابن القيم : " وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ : أبو أمامه ، وعمرو بن حريث ، وعمر ، وابن عَبَّاسٍ ، فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة عَشَر صَحَابِيًّا .
وَالْعُمْدَة فِي الْجَوَاز عَلَى هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، لَا عَلَى حَدِيث أَبِي قَيْسٍ .
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَعَلَّلَ رِوَايَة أَبِي قَيْسٍ .
وَهَذَا مِنْ إِنْصَافه وَعَدْله رَحِمَهُ اللَّه ، وَإِنَّمَا عُمْدَته هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة ، وَصَرِيح الْقِيَاس ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَر بَيْن الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ فَرْق مُؤَثِّر يَصِحّ أَنْ يُحَال الْحُكْم عَلَيْهِ ".
انتهى من "تهذيب السنن" (1/187).
وقال ابن قدامة : " الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، مَسَحُوا عَلَى الْجَوَارِبِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا " انتهى من "المغني" (1/215) .
وكذلك لا فرق بين الخف والجورب من حيث النظر .
قال شيخ الإسلام : " فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ : إنَّمَا هُوَ كَوْنُ هَذَا مِنْ صُوفٍ ، وَهَذَا مِنْ جُلُودٍ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفَرْقِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الشَّرِيعَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جُلُودًا ، أَوْ قُطْنًا ، أَوْ كَتَّانًا ، أَوْ صُوفًا .
كَمَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ سَوَادِ اللِّبَاسِ فِي الْإِحْرَامِ وَبَيَاضِهِ ... وَغَايَتُهُ أَنَّ الْجِلْدَ أَبْقَى مِنْ الصُّوفِ: فَهَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ ، كَمَا لَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِ الْجِلْدِ قَوِيًّا ...
وَأَيْضًا : فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا ، كَالْحَاجَةِ إلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا سَوَاءٌ ، وَمَعَ التَّسَاوِي فِي الْحِكْمَةِ وَالْحَاجَةِ ، يَكُونُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْعَدْلِ وَالِاعْتِبَارِ الصَّحِيحِ ، الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ كُتُبَهُ وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ .
، وَمَنْ فَرَّقَ بِكَوْنِ هَذَا يَنْفُذُ الْمَاءُ مِنْهُ ، وَهَذَا لَا يَنْفُذُ مِنْهُ : فَقَدْ ذَكَرَ فَرْقًا طَرْدِيًّا عَدِيمَ التَّأْثِيرِ". انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/214).
ثالثاً :
عامة من أجاز المسح على الجوربين من العلماء : اشترط للمسح عليهما أن يكونا ثخينين ، يمكن متابعة المشي فيهما ، ينظر: "المبسوط" (1/102) ، "المجموع" (1/483) ، "الإنصاف" (1/170) .
لأن حكم الجورب حكم الخف ، والخف لا يكون إلا صفيقاً ، ولا يمكن للجورب أن يُنَزَّل منزلة الخف ، إلاَّ إذا كان مثله .
قال الكاساني : " فَإِنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ يَشِفَّانِ الْمَاءَ ، فلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا بِالْإِجْمَاعِ ".
انتهى من "بدائع الصنائع" (1/10).
وقال ابن القطان الفاسي : " وأجمع الجميع أن الجوربين إذا لم يكونا كثيفين : لم يجز المسح عليهم " انتهى من "الإقناع في مسائل الإجماع" ( المسألة : 351) .
وسئل شيخ الإسلام : هَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ كَالْخُفِّ أَمْ لَا ؟
فقال : " نَعَمْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إذَا كَانَ يَمْشِي فِيهِمَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُجَلَّدَةً ، أَوْ لَمْ تَكُنْ" انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/213).
وقال : " وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ... لَمْ يُمْسَحْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِي مِثْلِهِ لَا يُمْشَى فِيهِ عَادَةً ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الْمَسْحِ عَلَيْهِ " انتهى من "شرح عمدة الفقه" (1/251).
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/267) : " يجب أن يكون الجورب صفيقاً ، لا يَشِفُّ عما تحته". انتهى
وقالوا : " يجوز المسح على كل ما يستر الرجلين مما يلبس عليهما من الخفاف والجوارب الصفيقة " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (4/101).
وكذا قال الشيخ محمد بن إبراهيم : " يجوز المسح على الشُرَّاب ونحوها سواء كانت من صوف أَو من وبر أَو من شعر أَو من قطن أَو غيرها - وتسمى الجوربين - ، إِذا كانت صفيقة ساترة لمحل الفرض واستكملت الشروط المطلوبة ".
انتهى من "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم" (2/66).
وقال : " أَما إِذا كان الشرَّاب رقيقاً حيث يصف البشرة ... فإِنه لا يمسح عليه ".
انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (2/ 68).
وقال الشيخ ابن باز : " من شرط المسح على الجوارب : أن يكون صفيقا ساتراً ، فإن كان شفافاً لم يجز المسح عليه ؛ لأن القدم والحال ما ذكر في حكم المكشوفة ".
انتهى من " فتاوى الشيخ ابن باز" (10/110).
ومن العلماء من أجاز المسح على الجوربين مطلقاً .
قال النووي : " وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد واسحق وَدَاوُد " .
انتهى من "المجموع شرح المهذب" (1/500) .
وهو ما يرجحه الشيخ الألباني ، والشيخ ابن عثيمين ، رحمهما الله تعالى .
ولكن ما سبق هو قول عامة العلماء ، وهو الأرجح ؛ لأن العمدة في الجواز : القياس على الخفين ، والجورب الشفاف الرقيق ليس مثل الخف ، فلا يقاس عليه.
والجوارب التي كان يمسح عليها الصحابة كانت ثخينة ؛ لأن الجوارب الشفافة لم تُعرف إلا متأخراً.
وقد قال الإمام أحمد : " لَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ حَتَّى يَكُونَ جَوْرَبًا صَفِيقًا... إنَّمَا مَسَحَ الْقَوْمُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْخُفِّ ، يَقُومُ مَقَامَ الْخُفِّ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ ، يَذْهَبُ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَجِيءُ " انتهى من "المغني" لابن قدامة (1/216).
فإن قيل : لماذا اشترط العلماء في الجورب هذه الشروط ؟
قال المباركفوري : " الأصل هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ ، وَالْعُدُولُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، كَأَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَجَازَ الْعُدُولُ عَنْ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، بِلَا خِلَافٍ .
وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، فَفِي صِحَّتِهَا كَلَامٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْفَنِّ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ مُطْلَقًا ؟. .
فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اشْتَرَطُوا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِتِلْكَ الْقُيُودِ ، لِيَكُونَا فِي مَعْنَى الْخُفَّيْنِ ، وَيَدْخُلَا تَحْتَ أَحَادِيثِ الْخُفَّيْنِ ....
والْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ صَفِيقَيْنِ بِحَيْثُ يُسْتَمْسَكَانِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ بِلَا شَدٍّ ، وَيُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِمَا ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْخُفَّيْنِ.
وأمَّا إِذَا كانا رقيقين بحيث لا يستمسكان على القدمين بِلَا شَدٍّ ، وَلَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِمَا ، فَهُمَا لَيْسَا فِي مَعْنَى الْخُفَّيْنِ ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْخُفَّيْنِ فَرْقًا مُؤَثِّرًا .
أَلَا تَرَى أَنَّ الْخُفَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ وِجْدَانِهِمَا يَذْهَبُ الرَّجُلُ فِيهِمَا وَيَجِيءُ ، وَيَمْشِي أَيْنَمَا شَاءَ ، فَلَابِسُ الْخُفَّيْنِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نَزْعِهِمَا عِنْدَ الْمَشْيِ ، فَلَا يَنْزِعُهُمَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، بل أياما وليالي ، فهذا يشق عليه نزعمها عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ .
بِخِلَافِ لَابِسِ الْجَوْرَبَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَمْشِيَ يَحْتَاجُ إِلَى النَّزْعِ فَيَنْزِعُهُمَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً ، وَهَذَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ نَزْعُهُمَا عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ ، وَهَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي أَنْ يُرَخِّصَ لِلَابِسِ الْخُفَّيْنِ دُونَ لَابِسِ الْجَوْرَبَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ ، فَقِيَاسُ هَذَا عَلَى ذَلِكَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ ".
انتهى من "تحفة الأحوذي" (1/ 285)
والحاصل :
أن الذي عليه عامة العلماء المنع من المسح على الجوارب الشفافة ، وأن الجواز مقيد بالجوارب الصفيقة.
والله أعلم .
الشيخ محمد صالح المنجد


فليتق الله أناس في تساهلهم العظيم في أمر الصلاة ، والتي هي أعظم ركن الإسلام بعد الشهادتين .
وليعدّوا جواباً ليوم القيامة عن هذا التساهل ، جواباً يقنع أنفسهم !
وقد قال الله تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون ) .
فلا يجوز تقليد الأميين وأشباههم في الإسلام ، بل هو حرام !
فالذي يفتي الناس ، ويدّعي تحمّل أخطاء الآخرين يوم القيامة ، وهو ليس بمجتهد ، ولا عالم ، فليخش على نفسه أن يشمله حكم هذه الآية الكريمة :
 (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) .
فهذا التساهل المفرط – ولاسيما في أمر الصلاة – يدل دلالة واضحة على خواء القلب من التقوى وخشية الله تعالى . 
وقد قال الله تعالى : (  ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) .