ما حكم صيام يوم الشك؟
قال الله تعالى :{{ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }} [يوسف الآية: 108].
الخميس، 31 مارس 2022
ما حكم صيام يوم الشك؟
حكم سنة الجمعة القبلية ..؟
••وأما السنة القبلية #الراتبة للجمعة فقد اختلفوا فيها على قولين:
الأربعاء، 30 مارس 2022
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا ؟ وأيهما الأفضل الطعام أم الدراهم ؟ أم بحسب الحاجة .
هل من الأفضل إخراج زكاة الفطر نقدا أو غير ذلك ؟ .
الجواب : الأفضل إخراجها من غالب ما تأكلون كالقمح ونحو ذلك ،ومن أخرجها قيمة لمصلحة الفقير والمسكين فإنّها تجزئ عنه وهو مذهب أبي حنيفة خلافا للأئمة الثلاثة .
وقال مالك: لا يجزئه أن يدفع في الفطرة ثمنا. وروى عيسى عن ابن القاسم: فإن فعل أجزأه.
والأولى النظر إلى مصلحة الفقير ، وقد بسطت هذه المسألة وقتلت بحثا ولايزال الكثير متعصبا لرأيه بغض النظر عن مقصد الشريعة ومصلحة الفقير، وسأسوق هنا بحثا مختصرا فيه أدلة القول بجواز اخراج زكاة الفطر نقدا لمن شاء أن يأخذ به وإن كنت أفضل وأرجح إخراج مايقتات إن وجد من يحتاجه فعلا، يقول الشيخ الدكتور د. عبد الرحمن بن عوض القرني:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.
فقد اختلف أهل العلم في حكم إخراج زكاة الفطر نقدا على قولين :-
الأول :عدم الجواز وهو مذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة ودليلهم أنه لم يرد نص بذلك والأصل الوقوف عند ما ورد وإخراج الحبوب (1).
الثاني :جواز إخراجها نقدا إما على الإطلاق وهو مذهب الأحناف(2) والبخاري(3) وقول عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري وغيرهم(4) أو مع التقييد بالحاجة وهو رواية عند الحنابلة اختارها ابن تيمية (5).
ولهم أدلة منها حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: « فَرَضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ : عَلَى الْعَبْدِ ، وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ ، مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ» متفق عليه(6).
وفي رواية « أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ».
أخرج هذه الرواية ابن عدي(7) والدارقطني(8) والبيهقي(9) والحاكم(10) وابن زنجويه « في الأموال »(11) وابن حزم(12) جميعهم من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- بنفس حديث ابن عمر السابق وفي آخره « أغنوهم في هذا اليوم » أو « أغنوهم من طواف هذا اليوم » كما هو لفظ الحاكم والبيهقي.
والحديث مداره على أبي معشر نجيح بن عبدالرحمن السندي وقد ضعفه غير واحد؛ فقال أحمد: حديثه عندي مضطرب الإسناد ولكن أكتب حديثه أعتبر به.
وقال يحيى بن معين: كان أميًّا ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي و أبو داود: ضعيف الحديث(13).
وبالغ ابن حزم فقال: أبو معشر هذا نجيح مطّرح الحديث يحدّث بالموضوعات عن نافع وغيره »(14).
وللحديث شاهد وطريق آخر أخرجه ابن سعد في « الطبقات »(15) فقال: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الجمحي، عن الزهري، عن عروة عن عائشة -رضي الله عنها-، قال: وأخبرنا عبدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وأخبرنا عبدالعزيز بن محمد ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده، قالوا: « فرض … » الحديث وفيه وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال « أغنوهم -يعني المساكين- عن طواف هذا اليوم ».
والواقدي متروك متهم بالوضع(16).فالحديث – بطريقيه – والحالة هذه لايرتقي إلى درجة الحسن لغيره والعلم عند الله.
هذه الرواية فيها بيان حِكْمةٍ من حكم زكاة الفطر وهي إغناء الفقراء والمحتاجين في يوم العيد فلا يسألون الناس، وهذا مظهر من مظاهر التكافل الإجتماعي الذي حثَّ عليه ديننا الحنيف.
وقد استدل بها على جواز إخراج القيمة بدلاً عن الطعام في زكاة الفطر ووجه الدلالة من الحديث -على فرض ثبوته- أن الإغناء يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالطعام وربما كانت القيمة أفضل(17).
واستدلوا ببعض الآثار منها ما أخرج ابن أبي شيبة –وعقد عليه باب إخراج الدراهم في زكاة الفطر – قال:حدثنا أبو أسامة ،عن عوف، قال: سمعت كتاب عمر بن عبدالعزيز إلى عدي بالبصرة:(يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم ، عن كل إنسان نصف درهم) يعني زكاة الفطر(18).
حدثنا وكيع عن قرة قال: جاءنا كتاب عمر بن عبدالعزيز في زكاة الفطر: (نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته:نصف درهم )لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر(19).
وعن أبي إسحاق قال: أدركتهم وهم يؤدّون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام(20).
فهذا عمر بن عبدالعزيز في عصر التابعين يرسل إلى عامله، وعلماء التابعين متوافرون، ولا يخفى عليهم فعل إمام المسلمين.
وهذا أبو أسحاق السبيعي –وهو من الطبقة الوسطى من التابعين أدرك عليا وبعض الصحابة رضي الله عنهم – يثبت أن ذلك كان معمولا به في عصرهم فقوله أدركتهم يعني به الصحابة.
ومن الأدلة على ذلك أيضًا أن أخذ القيمة في زكاة المال ثابتٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة ومن ذلك قول البخاري في الصحيح: باب العرْض في الزكاة وقال طاووس قال معاذ –رضي الله عنه- لأهل اليمن: ائتوني بعرْض ثيابٍ خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(21).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « وأما خالدٌ فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله »(22).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « تصدقن ولو من حليكنّ » (23) فلم يستثن صدقة الفطر من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها و سخابها. ولم يخصّ الذهب والفضة من العروض.
حدثنا محمد بن عبدالله قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة أن أنسًا -رضي الله عنه- حدّثه أن أبا بكر -رضي الله عنه- كتب له التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: « ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء »(24) ا.هـ.
قلت: وهذه الأحاديث والآثار دالّةٌ على اعتبار القيمة في إخراج الزكاة، فأثر معاذ ظاهر في الدلالة أما حديث خالد بن الوليد فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم له أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه فدلّ على جواز إخراج القيمة، وكذلك حديث زكاة بهيمة الأنعام هو صريح في جواز أخذ القيمة بدلاً من الواجب.
وإذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب من باب أولى(25).
ومن الأدلة أيضًا تجويز الصحابة إخراج نصف صاع من القمح لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر أو الشعير وقد صح عن معاوية –رضي الله عنه- أنه فعل ذلك(26).
فهذه الآثار دالة بمجموعها على جواز دفعها نقودًا.
وأيضًا فإنه من حيث النظر، والتعليل، والحكمة التي تتفق مع مقاصد الشريعة فإن ازدياد الحاجة للمال وتقلص الحاجة للحبوب يتضح مع مرور الأيام.
وفي مقال(27) للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان ذكر أن النصوص الواردة فيما يخرج في زكاة الفطر هي دالة على اعتبار الطعام المعتاد كحال البلد، ثم ذكر أن الرجل كان يفرح في السابق بهذه الحنطة وهذه الحبوب فيحملها إلى أهله حتى يصنعون منها الخبز بعد طحنها وإصلاحها، وأن هذا الأمر لم يعد معمولاً به في الوقت الحاضر بل إن الفقراء يبيعون ما يحصلون عليه من زكاة الفطر كالأرز وغيره حتى يحصلوا على النقود إلى أن يقول: إنه -أي الفقير- يحتاج إلى كثير من الأشياء الضرورية التي ترهقه، ولا يستطيع تلبيتها من دون عون من الله ثم بما يقدمه له إخوانه المسلمون من زكاتهم المفروضة، إنه يفكر في سداد فاتورة الكهرباء التي لا يقوم بها أحد سواه، وكذلك سقيا الماء لأبنائه وعائلته، ولوازمهم المدرسية التي تكلفه الكثير الكثير من المال عدا الأشياء الضرورية التي لا يستطيع التخلي عنها. هذا هو الواقع الذي يعيشه الفقير إن انفصال المقصد الشرعي من هذه الفريضة والتجاهل للواقع انحراف عن مقاصد الشرع، وتنزيل للأحكام في غير موضعها، فقد تغيّرت حاجة الفقراء في عصر الصحابة رضوان الله عليهم فلجأوا إلى ما يحقق مقاصد الشريعة، ولم يكن ثمة اعتراض على ذلك وفي الوقت الحاضر تغيرت حاجة الفقراء، وأصبح ما هو مشروع أصلاً -إلى جانب أنه لا يسد حاجة الفقير- هدفًا للتحايل والتلاعب إنّ النظر الفقهي السليم هو الذي يؤاخي بين الأحكام الشرعية، وتأمل للواقع لتحقيق المقصد الشرعي.
قال الدكتور يوسف القرضاوي(28): والذي يلوح لي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لسببين الأول: ندرة النقود عند العرب في ذلك الحين، فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس.
والثاني: أن قيمة النقود تختلف وتتغير قوتها الشرائية من عصر إلى عصر، بخلاف الصاع من الطعام فإنه يشبع حاجة بشرية محددة، كما أن الطعام كان في ذلك العهد أيسر على المعطي، وأنفع للأخذ. اهـ. والله أعلم بالصواب.
وقد رجح هذا القول وأفاض في ذلك الشيخ مصطفى الزرقا(29)، وفرق الشيخ أحمد الغماري بين البوادي والتي حالها مشابهُ لحال عصور الصحابة حيث لا أسواق لبيع الطعام المطبوخ مع وجود الآلات التي تمكنهم من الانتفاع بما عندهم من الحبوب، وبين الحواضر والتي المال فيها أحوج للفقير.
وهذا يتوافق مع أصل التشريع فإن الطعام كان إخراجه أيسر في عهد الصحابة ومن الطعام الذي كان موجودًا ومتعارفًا عليه عندهم ولذلك فإن الفقهاء -حتى القائلين بعدم إخراج زكاة الفطر نقدًا- لا يُلزمون بإخراجها من نفس الأصناف الواردة في أحاديث زكاة الفطر وإنما يعبرون عن ذلك بقولهم قوت البلد، وهذا يدل على مراعاة المصلحة والحاجة. فكان من أعظم المصالح وأبلغ الحكم العدول عن المال النادر العسر إخراجه في ذلك الوقت إلى الطعام المتيسر إخراجه لكل الناس آنذاك.
وأما الحال الآن فقد تغير فصارت النقود ميسرة والحاجة لها أكثر كما سبق بيانه(30)، وعندي -والله أعلم- أن الراجح هو جواز إخراجها نقدًا ولا يعني أن هذا هو الأفضل بل الأفضل إخراج ما يحتاجه من سيعطى الزكاة ولو أخرجها نقدا مع وجود الحاجة لها حبا فقد أدى فرضه ولا يؤمر بالإعادة، كما أن العكس صحيح، وعندما يوسّع الإنسان الدائرة وينظر إلى حال المسلمين في العالم وخاصة الدول الصناعية الأوروبية مثلا والتي يتعامل الناس فيها بالنقود غالبًا فإخراجها نقدا أفضل والحالة هذه والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين[1] .
وقد نظم الشيخ محمد سالم المجلسي -حفظه الله الخلاف فقال :
زكاةُ الفطرِ طائفةٌ عليمَهْ رَأت إخراجَ قيمَتِها السَّليمَهْ
معاذٌ أعلم الأصحاب طُرًّا.. جَبى الصَّدقاتِ من يَمَنٍ بِقِيمَهْ
وعلَّق ذلك الجُعفِيُّ ,لكن.. أبان البيهقيُّ لنا صَميمَه
ولم يُنقَلْ عن الأصحابِ نُكرٌ.. تُرَدُّ به مقالتَه سَقيمَه
وصِهرُ المصطفى أضْفَى بِفَهمٍ.. على السَّمراءِ قيمتَها العظيمَهْ
يَرى مُدَّينِ منها صاعَ تَمرٍ..كما حَفِظ الثِّقاتُ لنا رَقيمَه
وخالفَ فهمَه الخُدريُّ لكن..أجازَتهُ من الأخيار دِيمَه
وشاهدَهم أبو إسحاقَ دَهرا..وجلَّى مِن مَشاهده القديمَه:
زكاةُ الفطر مِن رمضانَ تُعطَى..دَراهمَ, أي: بقيمتِها الكريمَهْ
له العَبسيُّ بوَّب بابَ فِقه ..وفِقهُ مُصنَّفِ العبسِيِّ شِيمَه
روى فيهِ عن البصريِّ أيضا..قَبُولا لا تُقيِّدُه شكيمَه
وعن عُمَرَ الإمامِ روى فِعالا..تَزولُ عن النُّفوس بها السَّخيمَهْ
فذا رأيٌ تفتَّق مِن رياضٍ..وأَهدى مَن تأمَّلَه نَسيمَه
وقولُ أبي حَنيفةَ ذي المزايا..مع الجُعفيِّ ذي السُّنَنِ القويمة
وسُفيانُ الإمامُ رآه حقًّا..كما أبدَى عَطاءُ لنا أديمَه
وأجواءُ المذاهب زَيَّنَتها..نُجومٌ في مَطالعِها غَنيمَه
تبَنَّتهُ صوابا مِن وُجوهٍ..يُنادِم ذُو العلومِ بها نَديمَه
فرَاعَوا فيه تَيسيرا مَشيدا..على أسُسِ السَّبيلِ المستقيمَه
ومنفعةً يَرى المسكينُ فيها..نَماءً قد يَصون به حَريمَه
وقد أبدى تقِيُّ الدِّين قولا ..يَدلُّ على مسالِكِه الرَّحيمَهْ
فيُعطَى أكثرُ الأمرين نَفعا..ولا ترتَدُّ قيمتُه عقيمَه
فذا نقلٌ لهذا القول يَشفِي ..-إذا طاشَ الخلافُ به- كَليمَه
فلا تَنسب لقائلِه ضَلالا..ولا تُرسل لِفاعلِه شَتيمَهْ
وفعلُ المصطَفى أهدَى وأسنى..وأكرَمُ ما تُشدُّ له العزيمَه
عليه وآلِه والصَّحب طُرَّا ..صلاة الله مُرسَلة عًمِيمَهْ
وقال قال العلامة محمد بن الحافظ بن دياها الشنقيطي:
إِخْرَاجُ قِيمَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ *** فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّكْرِ
فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُجْزِي *** إِخْرَاجُهَا حَبًّا بِمِثْلِ الاُرْزِ
أَوْ بِالتُّمُورِ أَوْ بِقَمْحٍ آوْشَعِيرْ *** كَمَا أَتَى فِي مَا رَوَوْا عَنِ الْبَشِيرْ
وَذَاكَ رَأْيُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِي *** وَالْحَنْبَلِيِّ ذِي الْمَقَالِ النَّافِعِ
أَمَّا الْإِمَامُ التَّابِعِيُّ الْحَنَفِي *** فَقَدْ رَآَى إِخْرَاجَهَا نَقْدًا يَفِي
وَمِثْلُهُ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَا *** أَعْنِي بِهِ الْبُخَارِيَّ الْأَمِينَا
وَ الْأَمَوِيُّ مَنْ بِعَدْلِهِ اشْتَهَرْ *** وَ هْوَ سَمِيٌّ وَحِفِيدٌ لِعُمَرْ
كَذَا الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ *** وَ أَشْهَبَ الْمَالِكِي وَالثَّوْرِيُّ
وَلِابْنِ تَيْمِيَّةَ مَذْهَبٌ وَسَطْ *** بَيْنَهُمُ فَقَدْ رَآى أَنَّ الْغَلَطْ
إِخْرَاجُهَا نَقْدًا لِغَيْرِ دَاعِ *** فَإِنْ دَعَا الدَّاعِ لِذَا فَرَاعِ
مَصْلَحَةً إِذَا تَكُونُ رَاجِحَهْ*** ظَاهِرَةً لَدَى الْفَقِيرِ وَاضِحَهْ
وَ فِي الْخَتِامِ يَا أَخَا الْإِسْلاَمِ *** أُذْكُرْ حَدِيثَ سَيِّدِ الْأَنَامِ
“دَعْ مَا يَرِيبُكَ” الْحَدِيثَ.. حَيْثُمَا *** أَمْكَنَ وَ اخْرُجْ مِنْ خِلاَفِ الْعُلَمَا
وَ اذْكُرْ مَقَالَ الْمَالِكِيِّ الْأَشْعَرِي *** الْجَهْبَذِ الْحَبْرِ الْإِمَامِ الْمَقَرِي
“وَذُو احْتِيَاطٍ فِي أُمُورِ الدِّينِ *** مَنْ فَرَّ مِنْ شَكٍّ إِلَى يَقِينِ”
فَمَنْ يُرِدْ فِعْلاً عَلَيْهِ مُتَّفَقْ *** لاَ يَعْتَرِي فَاعِلَهُ أَيُّ قَلَقْ
يُخْرِجُهَا حَبًّا فَذَاكَ أَسْلَمُ *** وَاللهُ جَلَّ بِالصَّوَابِ أَعْلَمُ
[1] – ————
(1) ينظر بداية المجتهد(1/64) مغني المحتاج (1/406) كشاف القناع (1/471).
(2) المبسوط (2/158).
(3) بوب البخاري (باب العرض في الزكاة)وأورد فيه جملة من الأحاديث والآثار- سيأتي ذكرها – قال ابن حجر في الفتح (3/398):قال ابن رشيد:وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل.
(4) مصنف أبي شيبة (4/37-38).
(5) الإنصاف (4/478) وعند ابن تيمية يجوز للمصلحة أيضا ينظر مجموع الفتاوى(25/79). قلت: ولا داعي للتشكيك في نسبة هذا القول لابن تيمية، فقد جاء في اختيارات ابن تيمية لبرهان الدين ابن القيم (138) ما نصه: وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر. ا.هـ، ومما يقوي ذلك أن ابن تيمية يرى جواز إخراج نصف الصاع في القمح. الاختيارات الفقهية ص: (183) وهذا يدل على اعتبار القيمة عنده، وهو بهذا يوافق الأحناف في هذه المسألة بالذات. بدائع الصنائع (2/72).
(6) أخرجه البخاري (1504) كتاب الزكاة باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين ، ومسلم (984) (13). كتاب الزكاة باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير.
(7) الكامل لابن عدي (7/55).
(8) سنن الدارقطني (2/152).
(9) سنن البيهقي (4/175).
(10) المستدرك (1/410).
(11) الأموال لحميد بن زنجويه (2397).
(12) المحلى (6/121).
(13) ترجمته في الضعفاء الكبير (4/308)، الكامل (7/52)، التاريخ الكبير (8/114)، لسان الميزان (7/484).
(14) المحلى (6/121).
(15) الطبقات لابن سعد (1/284).
(16) ترجمته في الضعفاء (4/107)، الكامل (4/318)، المجروحين (3/290).
(17) ينظر كتاب (فقه الزكاة) للدكتور يوسف القرضاوي (2/949).
(18) أخرجه ابن أبي شيبة (6/507 رقم 10469) قال المحقق الشيخ محمد عوامة: أبوأسامة هو حماد بن أبي أسامة وفي نسخة عن عون وفي أخرى عن ابن عون وكلاهما بصريان يروي عنهما حماد بن أسامة.
قلت: حماد بن أسامة ثقة ثبت ربما دلس .التقريب(1487)وتدليسه قليل وهو يبين من دلس عنه
عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي ثقة التقريب(5215) فالأثر صحيح.
(19) المرجع السابق.
(20) المرجع السابق.
(21) أخرجه يحيى بن آدم القرشي في « الخراج » ت: أحمد شاكر رقم 525 ص(147)، قال ابن حجر في «الفتح» (3/398): هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاووس لكن طاووس لم يسمع من معاذ فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاريُّ بالتعليق الجاز فهو صحيح عنده لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإسناد فلا، إلا أنّ إيراده له في معرض الاحتجاج يقتضي قوته عنده وكأنه عضده عند الأحاديث التي ذكرها في الباب.
قوله خميس: هو الثوب الذي طوله خمسة أذرع. النهاية (2/75).
قوله لبيس: أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول. الفتح (3/398).
(22) أخرجه البخاري رقم (1468) الزكاة، باب قوله تعالى: (وفي الرقاب).
(23) أخرجه البخاري رقم (977) العيدين باب العلم الذي بالمصلّى.
(24) صحيح البخاري ص(281-282) بيت الأفكار.
(25) تحقيق الآمال ص(59).
(26) صحيح البخاري (1508)، وقد ورد ما يفيد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث جمعها الغماري في « تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطربالمال » حيث ساق اثني عشر حديثًا موصولاً وذكر بعض المراسيل والموقوفات ثم قال: فهذه الروايات تثبت صحة ورود نصف الصاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بطريق القطع والتواتر إذ يستحيل -عادة- أن يتواطأ كل هؤلاء الرواة على الكذب أو اتفاق الخلفاء الراشدين ومن ذكر معهم من الصحابة والتابعين الذين لم يفش فيهم داء التقليد على القول بما لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا ثبت ذلك، وبطل ادعاء البيهقي: ضعف أحاديث نصف الصاع من البر ثبت المطلوب وهو كون النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر القيمة في زكاة الفطر » أ.هـ. تحقيق الآمال ص(83).
(27) المقال نشر في جريدة عكاظ في 17/9/1427هـ العدد 1940.
(28) فقه الزكاة (2/949).
(29) فتاوى مصطفى الزرقا ص(145).
(30) ينظر: تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال ص(62، 102).( موقع المسلم ).
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح البخاري؟
لماذا هذا الهجوم المتزايد على #صحيح_البخاري؟ مناقشة الدوافع

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة.
هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم الاهتمام ببحوث السنّة النبوية، ولذلك يُستبعد أن يكونوا قد توصَّلوا بالفعل إلى هذه الشبهات نتيجة لحلقات البحث والدراسات العلمية، بل ربما يكون الواحد منهم قد بات وهو لا يعرف شيئاً عن البخاري، ثم يستيقظ في الصباح ليمارس شهوته في هذا النقد وهذا الطعن، وقد انتشر مؤخّراً تسجيل مرئي لشيخ معمم يطعن في البخاري وهو لا يعرف اسمه، فيسميه «جُمعة أبو عبدالله محمد بن إسماعيل»، لأنه قرأ على غلاف الكتاب عبارة «جَمَعه أبو عبدالله...».
يقول لك آخر: إنه يريد أن يرسّخ في الأمة مرجعية القرآن الكريم، ولذلك فهو يضعّف كل حديث يعارض القرآن ولو كان في صحيح البخاري، هنا تظن لأول وهلة أنك أمام باحث مختص في القرآن الكريم وتفسيره، عارف بأصوله وفروعه، ومحكمه ومتشابهه، ومكّيّه ومدنيّه، ومتضلع قبل كل هذا بلغة القرآن وأسلوبه، لكنك تُفاجأ حينما تعلم أن هذا وأمثاله ربما لا يحسنون تلاوة القرآن أصلاً، وربما جاءوا بالمضحكات حينما يحاولون تفسير كلمة أو آية من آيات القرآن.
بعضهم تراه يردد كلمات وعبارات، تفهم من مجملها أن عقدته مع البخاري تكمن في تصوّره أن التشبث بالبخاري يعني عنده الجمود على الماضي والعجز عن مواكبة العلوم الحديثة ومتطلبات العصر، ولشدة ما تراه متحمساً لهذا الاتجاه تتخيل كأنه يواجه يومياً مئات الحافظين لصحيح البخاري، والذين لا شغل لهم إلا مذاكرة ما يحفظونه منه بمتونه وأسانيده، حتى أشغلهم ذلك عن غيره، ولا أدري كيف برزت أمام ناظريه هذه المشكلة في وقت نرى فيه هذا الجيل -إلا ما ندر- منشغلاً بأمور أخرى لا تمتّ إلى البخاري بصلة، فمتابعة لعبة الكرة مثلاً مقدّمة عندهم على متابعة دروسهم وواجباتهم، ناهيك عن أولئك الذين غرقوا في أوحال الرذيلة والمخدرات، ثم لنسأل هؤلاء: ما الدراسة العلمية التي أوصلتكم إلى هذا التشخيص؟ وكم نسبة هؤلاء الشباب الذين شغلتهم أحاديث البخاري قياساً ببقية شباب الأمة؟
أخيراً وليس آخراً، ربما ترى صنفاً آخر يتضايق جداً من البخاري، لا لشيء إلا لأنه لم يفهم لماذا حظي البخاري بهذه المكانة، ولماذا كان صحيحه أصحّ كتاب بعد القرآن الكريم، فتراه يتساءل بغضب وانفعال: لماذا هذا الغلو؟ لماذا هذا التقديس؟ وهذه التساؤلات يمكن أن نتفهمها، خاصة مع شيوع حالة من المفاهيم والتصورات المغلوطة عن البخاري وعن غير البخاري، لكن أليس من الغريب أن يكون الإعلام الغربي هو الذي يروّج لمثل هذه التساؤلات؟ ثم تجد من يعكسها عليك بالنص؟ خذ مثلاً هذه العبارة التي نشرتها قناة الحرة العربية على موقعها الرسمي، والتي يرددها أيضاً كثير من الناقدين والطاعنين: «حينما يتم نقد البخاري أمام رجال الدين، فإن أوصالهم ترتعد لأن ذلك سوف يهدم كهنوتهم الديني، الذي يسيطرون به على عقول العامة»!
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟
(جهود المحدثين وشهادتهم العلمية في البخاري)
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها.
إن علماء السنّة قد أصّلوا أصولاً وقعّدوا قواعد في النقد الشامل والدقيق، بما لا مثيل له في أية أمة من الأمم، ويكفي هنا التذكير بعلم «الجرح والتعديل» الذي ضبط معايير التوثيق والتضعيف، وبحث في كل الرواة بأسمائهم وأنسابهم وصفاتهم ومستوياتهم، دون أن يستثني منهم أحداً مهما كان، ثم لم يكتفوا بذلك بل راحوا ينقدون النصّ نفسه بمسالك علمية دقيقة، منها البحث في مراتب الدلالة، والبحث في قواعد التعارض والترجيح، والبحث في مشكل الحديث، وغير ذلك.
ولتقريب الصورة لغير المختصين، أذكر أن شيخنا المحقق صبحي السامرائي -رحمه الله- قد اقترح عليّ وعلى صديقي د. عمر عبدالعزيز أن نعمل على تحقيق وتخريج رسالة من رسائل ابن أبي الدنيا -رحمه الله- وكان ذلك سنة 1984، وكانت الرسالة بعنوان «حسن الظنّ بالله» وهي رسالة صغيرة، لكننا تعلمنا منها الكثير، والأهم أننا تعلمنا الأدب مع هؤلاء العلماء، حيث لمسنا بأيدينا الجهد الاستثنائي الذي لا يمكن أن يقدّره مقدّر أو يتخيله متخيّل، وعلى سبيل المثال، لو افترضنا أن معدّل السند في كل حديث خمسة رواة، وأن مجموع الأحاديث فيها 100 حديث فقط، فهذا يعني أن الرسالة هذه ستضم 500 راوٍ، وبحذف المكرر تكون مهمتنا الأولى البحث في 300 راوٍ، وتمييز كل واحد منهم، والتأكّد أن هذا الاسم هو المقصود، وذلك بمعرفة ولادته ونشأته ورحلاته ووفاته وشيوخه وتلامذته... إلخ، لأنك قد تجد مائة راوٍ يشتركون في اسم واحد، ثم ندقق فيما قاله العلماء عنهم واحداً واحداً... إلخ، لقد كانت تجربة شاقة جداً مع ما فيها من متعة وأنس، وهنا كنت أتساءل: أي جهد بذله أولئك الأعلام حينما نقلوا لنا كل هذه الثروة بمئات المجلدات وبأعلى درجات الدقة والعناية، ثم حينما يتفق كل هؤلاء على أن صحيح البخاري هو أصحّ كتب السنّة على الإطلاق، فماذا يعني هذا؟ من هنا ندرك لماذا لا يأتي الطعن إلا من خارج هذه الدائرة، ممّن لا معرفة له لا بنقد السند ولا بنقد المتن.
إن البخاري ليس هو من قال: إن كتابي هذا هو أصح الكتب في هذا العلم، وإنما هذه هي شهادة أهل الاختصاص على مرّ القرون، دون أن يملك البخاري أية سلطة للتأثير على هذه الشهادة، كما أن هذه الشهادة ليست غريبة في أي مجال علمي، فبكل تأكيد هناك مصادر معتمدة في علم الطب بناء على شهادة الأطباء، وهنالك مصادر معتمدة في الفلك أو الفيزياء أو الكيمياء، فهل يجوز أن نشكّك في كل ذلك، بحجة أن هؤلاء الأطباء أو غيرهم من كل الاختصاصات غير معصومين وغير مقدّسين؟
إننا حقيقة أمام أزمة لا تمسّ البخاري ولا كتب السنّة فقط، وإنما تضرب القواعد العلمية لكل علم من علوم الأرض، بحيث يختلط العلم بالجهل، والأسس المنهجية بالنزعات العبثية والفوضوية.
المسألة بكل تأكيد ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند العارفين مسألة علمية منهجية، لا علاقة لها بالأشخاص مهما علا كعبهم، وعظمت منزلتهم.
إننا هنا ربما نكون بحاجة إلى أن نبسّط الأمر لغير المختصين، فنقول: إن البخاري لا يختلف أبداً عن هؤلاء الأعلام، وربما فيهم من تفوّق عليه في أكثر من مجال حتى في علوم السنّة نفسها، لكن منهجيَّة البخاري في كتابه هذا هي التي ميّزت الكتاب، فالعلماء لهم مناهج مختلفة في تدوين السنّة، منهم من يجمع مرويّات كل صحابيّ على حدة، ومنهم من يجمعها بحسب الموضوعات، ومنهم من يجمع الأحاديث ولا يحكم عليها، ومنهم من يجمعها ويحكم عليها في مواضعها، كما فعل الإمام الترمذي، فهو يروي الحديث مذيّلاً بحكمه عليه، فيقول مثلاً: هذا حديث صحيح أو حسن أو غريب أو منكر، أما الإمام البخاري فقد أفرد الصحيح فقط في كتاب مستقل، وتبعه الإمام مسلم على ذلك، وهذا لا يعني أن الأحاديث الصحيحة عند البخاري أو مسلم أكثر منها عند الترمذي أو أحمد، الموضوع مختلف تماماً، كنت أشرح الأمر لطلابي بمثال تقريبي، لو قارنّا بين مجموعتين في مقرَّر واحد لأستاذين مختلفين، لكن الأستاذ الأول جاء بمجموعته كلها، والثاني جاء بالمتميزين فقط، فكيف سيكون حكمنا على المجموعتين وعلى الأستاذين؟
إن البخاري نفسه قد بنى كتابه الآخر في الحديث «الأدب المفرد» بمنهجية مختلفة ضمّت الصحيح وغيره، وهو كتاب عظيم الفائدة، لكن العلماء لم يرفعوه إلى مستوى كتابه الأول، بل فضّلوا عليه كثيراً من كتب السنّة، وهذا دليل واضح على أن المسألة لا علاقة لها بتعظيم الأشخاص أو تقديسهم.
وهنا لا بد من الإجابة عن سؤال قد يرد في هذا المجال: لماذا لم يأخذ بقية المحدثين بمنهجية البخاري ما دامت هي الأعلى والأفضل؟ ولماذا لم يلتزم البخاري نفسه بمنهجيته هذه في كتبه الأخرى؟ ولاختصار الجواب نقول: لو اقتصر المحدّثون على هذه المنهجية لفات الأمة خير كثير، فالأحاديث التي هي دون الصحيح لا تعني أنها باطلة أو مكذوبة، وقد يرتقي كثير منها إلى درجة الصحيح باعتضادها ببعضها، ثم إن شروط البخاري في الصحيح متشددة جداً حتى في مستوى الأحاديث الصحيحة، والعلماء قد يرون التشدد والاحتياط في أحاديث العقائد والأحكام المتعلقة بالحقوق والدماء والأموال، لكن هذا التشدد لا نحتاجه في الفضائل والنوافل، خاصة إذا كان لها أصل في الشرع ومتوافقة مع قيمه ومبادئه.
أما انتقادات الإمام الدارقطني لصحيح البخاري، والتي يدندن حولها هؤلاء المبطلون، فيا ليتهم قد قرأوها بالفعل، ويا ليتهم قد قرأوا أيضاً مناقشة العلماء لهذه الانتقادات، خاصة مناقشات الإمام ابن حجر العسقلاني، لنتأكد أنهم جادّون في البحث عن الحق والحقيقة.
إن انتقادات الدارقطني تثبت أن شهادة العلماء لصحيح البخاري جاءت بعد نقد وتمحيص ومناقشات تخصصية معمقة، وليس عن تقديس أو انبهار، يؤكد هذا أيضاً إجلال العلماء جميعاً للدارقطني على ما جاء به من انتقادات، مع إجلالهم للبخاري، فالنقد العلمي متاح ويحمد صاحبه، وإنما الذي يذم إنما هو انتهاك حرمة العلم والعلماء بمزاجية فوضوية بعيدة عن العلم وأصوله والنقد وآدابه.
ماعلاقة السنة بالعقل والقرآن؟
علاقة السنة بالعقل والقرآن
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه: ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟
وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري وصحيحه، بل النيل من السنّة النبوية كلها، باعتبار أن صحيح البخاري هو أصحّ كتب السنّة، فالتشكيك به تشكيك بما سواه بطريق الأولى، ثم هو اتهام لكل علماء الأمة المتفقين على صحة الصحيح، أنهم ما كانوا يفهمون القرآن الكريم، ولا يفهمون البديهيات العقلية، وكأنهم ساروا صمّاً وعمياناً وراء البخاري، ومن المفارقات الغريبة هنا أن الأمة وهي تعيش اليوم أسوأ محطاتها التاريخية جهلاً وتخبطاً وتخلفاً، يظهر فيها من يتطاول على الأمة في عصورها الذهبية التي كانت فيها سيّدة العالم قوّة وعلماً وحضارة!
لقد فات هؤلاء أن علاقة السنّة بالقرآن وعلاقتها بالعقل من أشهر المباحث العلمية في تراثنا الإسلامي الأصيل، فهذا الإمام ابن الجوزي يضع قاعدته الذهبيّة: «كل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع»، وهنا يأتي الإمام زُفَر تلميذ أبي حنيفة ليفرّق تفريقاً دقيقاً بين العقل وبين مجرد الرأي، فيقول: «إنما نأخذ بالرأي ما لم يجئ الأثر، فإذا جاء الأثر تركنا الرأي وأخذنا بالأثر»، وهذا الإمام الغزالي -وهو من هو في المدرسة العقلية- يقول بالمعنى نفسه: «القياس على خلاف النصّ باطل قطعاً»، ثم يأتي شيخ الإسلام ابن تيمية ليبسط القول في كل ذلك بكتابه العظيم «درء تعارض العقل والنقل».
لقد عرف المسلمون هذه المباحث منذ الصدر الأول، فها هو البخاري نفسه يؤصّل لذلك، ولنقرأ هذه الرواية في صحيحه عن مسروق قال: قلت لعائشة -رضي الله عنها-: يا أمّتاه، هل رأى محمد ربّه؟ فقالت: لقد قفّ شعري ممّا قلت، أين أنت من ثلاث من حدّثكنّ بها فقد كذب، من حدّثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار»، ومن حدّثك أنه يعلم ما في غدٍ فقد كذب، ثم قرأت: «وما تدري نفس ماذا تكسب غداً»، ومن حدّثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: «يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك»، فانظر إلى هذه المنهجية الدقيقة في محاكمة الرواية إذا ناقضت القرآن، ثم يأتي هؤلاء اليوم ليوهموا البسطاء أنهم قد تنبّهوا لقضية خطيرة لم يتنبّه لها الأوائل!
أما أولئك الذين يرفعون شعار الاحتكام إلى القرآن فقط، ومن ثم هم يرفضون البخاري والسنّة النبوية من أساسها، فهؤلاء يناقضون القرآن قبل السنّة، فالقرآن هو الذي ألزمنا بطاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتأسي به، فقال: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول»، وقال: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، ثم من الناحية العملية، كيف يمتثل هؤلاء لقول ربهم: «أقيموا الصلاة»، والقرآن لم يفصّل لنا أحكام الصلاة ولا أركانها ولا شروطها؟ وهكذا قُل في أغلب العبادات والأحكام العملية.
من هنا ندرك أن استهداف السنّة إنما يقصد به استهداف الإسلام كله، واستهداف هوية الأمة وثوابتها والأواصر التي تجمعها، وهذا لا يعني سدّ باب البحث والنقد العلمي بأصوله وضوابطه، فبين النهجين والمقصدين بعد ما بين المشرقين والمغربين.
هل يجوز للمرأة الحائض الطواف والحج بدون محرم؟
أبو سليمان: يجوز للمرأة الحائض الطواف والحج بدون محرم

محمد رابع سليمان – مكة
أكد الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء أن المملكة العربية السعودية لا تلزم أحدا من الحجاج الالتزام بالفتوى على مذهبها في الحج وكل حاج يأخذ بفتوى مذهبه وعلمائه لافتاً أنه كفقيه لا فرق عنده بين مذهب أهل السنة وغيره من المذاهب وانتقد أبو سليمان بعض من يحفظون بعض الآيات والأحاديث ويتصدرون للفتوى ووصف المتشددين في الفتاوى بأنهم يشكلون أذى للمجتمع المسلم .
وقال معاليه في محاضرة شهدتها ندوة الحج الكبرى مساء أمس الأول إن ثبوت رؤية هلال ذي الحجة في الوقت الحاضر مشكلة كبيرة للأمة لأنها لا تثبت إلا بالليلة الأولى وهذا بالنسبة للوقت الحاضر ولما يعيشه الناس من أمور تعتبر رؤية ارتجالية مشيراً أن الدراسات العلمية أكدت أن (60%) من الرؤية خلال مائة عام ماضية خطأ ، أفتى أبوسليمان بجواز الرمي قبل الزوال وطواف المرأة الحائض وسفر المرأة للحج برفقة آمنة وبدون محرم وقال إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينطبق على الزمن الماضي عندما لم يكن هناك رفقة آمنة .
وطالب أبوسليمان بالانفتاح في الفتاوى ومعايشة الواقع من الفقهاء والعلماء متسائلاً لماذا نظهر الإسلام بالصورة الضيقة المتوقعة بسد الذرائع ولماذا لا يكون الإسلام فتح الذرائع وقال في بداية المحاضرة التي كانت بعنوان (الفتاوى الفقهية في أهم قضايا الحج قديماً وحديثاً) ما موقفي مع حضراتكم إلا كمن أهدى زمزم إلى أبناء زمزم خصوصاً وأن بين الكثيرين من السادة الحضور من هو في مقام الأستاذ ولو تواضعت كثيراً لقلت هو في مقام الزميل ، وهذه المحاضرة ترتكز على ثلاثة محاور هي الفتاوى والحج ثم القضايا الكبيرة التي تتكرر ، وهذه الشعيرة فُصلت تفصيلاً في الكتاب والسنة.
وقال أبو سليمان : الحج محدود بثلاثة عناصر الزمان تأقيتاً والمكان تحديداً والإنسان أداءً وهذه الثلاثة العناصر لها دور كبير في فتيا الحج خاصة ولا يمكن أن يستقل المفتي بصورة متجردة عن طريقة كتاب أوتلاوة حديث أو أيٍ من القرآن ويصدر الفتوى ، والقضية الأولى ثبوت رؤية الهلال وهي مشكلة كبيرة جداً يعيشها العالم الإسلامي ليس بالنسبة لموضوع الحج ولكن لكافة المناسبات الدينية إنما تتمثل وتتجسد هذه المشكلة بحقيقتها وللعالم الإسلامي كله في رؤية هلال ذي الحجة ، رؤية هلال ذي الحجة في الوقت الحاضر لا تثبت إلا بالليلة الأولى وهذا بالنسبة للوقت الحاضر ولما يعيشه الناس من أمور تعتبر رؤية ارتجالية ، الإنسان إذا عزم أن يرحل لبلد قريب منه فهو يخطط الزمان والمكان ولا يمكن أن يستقل هناك ارتباطات بمكاتب وإدارات معينة هذه الرؤية الارتجالية تضر كثيراً بالناس ، لا أستثنى من ذلك العامل الكادح الذي يستلم أجراً فضلاً عمن له ارتباطات رسمية إذاً هذه مشكلة كبيرة، السادة الفقهاء الذين يلتزمون الرؤية ، يلتزمون الرؤية البصرية ويوم لم تكن لدينا الإمكانات الجاهزة ، اعترف الفقهاء بأن هناك خطأ في تعيين وتحديد يوم عرفة أحياناً تتقدم الوقفة تكون يوم التروية وهو (اليوم الثامن) وأحياناً تتأخر إلى يوم العاشر ولدينا هنا في مكة المكرمة بعض الإخوة الفلكيين الذين اثبتوا خطأ الرؤية سنوات عديدة بالنسبة على الأقل في رمضان والعيد هذا الوضع أدى بفقهائنا الكرام في الماضي أن يفسحوا مجالاً لمناقشة هذا الأمر وبالتفصيل فالرأي الذي توصل إليه جمهورهم أنه إذا تقدمت الوقفة بمعنى أنها كانت يوم التروية فالحج فاسد وباطل وخطأ قالوا لأنه لم يناسب في اليوم المناسب له وتقدم قبل ذلك ، مثال ذلك الصلاة لو صلى الإنسان الظهر قبل دخول الوقت فهذه لم يدخل وقتها وإن كان الفقهاء عللوا ذلك بشيء آخر أما إذا تأخروا بمعنى أن يوم الوقفة كان يوم العيد قالوا صحت الوقفة واستمر الناس وأكملوا الحج على ما هم عليه وحجهم يصبح صحيحاً وذلك لأنهم اجتهدوا لأن الشهر إما (29)يوما وإما (30) يوما فإذا أخطأوا فهم أخطأوا في الاجتهاد ومن أصاب فله أجران ومن أخطا فله أجر ولهذا الفقهاء تكلموا عن هذا .وقال أبو سليمان للفقهاء السابقين عذرٌ في ذلك لأنه كما لا يخفي على الجميع أن وسيلة ثبوت الهلال أمران ، الأول إما الرؤية البصرية وإما عن طريق الفلك الذي كان في بداياته وكان الفلك أيضاً خليطاً بالتنجيم ولذلك في الفتاوى القديمة نجد أن الفقهاء يُحرمون القول بالفلك ليس هو هذا الفلك الذي نعيشه علماً وآلاتٍ متقدمة وإنما الفلك المخلوط بالتنجيم ،ولهذا من الخطأ في الفتوى أن نجتر تلك الفتاوى بأدلتها لعصرنا الحاضر ، هذا الافتراض لا تقبله قواعد الشرع لأن الله عز وجل منّ علينا في الوقت الحاضر بهذا التقدم العلمي المتطور الذي أوصلنا إلى مجالات لم نحلم بها ولم نتخيلها سابقاً فكوننا نلغي هذا الأمر هو إلغاء للعقل وإلغاء لتطور الشرع ، عندنا ثوابت في الشرع لا يمكن أن تتغير ولكن هناك متغيرات ، ناقش هذا الموضوع كبار علماء العصر ونحمد الله عز وجل أن الله لم يحرم هذه الأمة في كل عصر من علماء مجتهدين متفتحين فهنا في موضوع الرؤية عندما يذهب العلماء في استعمال الوسائل العلمية الحديثة في إثبات الرؤية أجابو عن الأحاديث الماضية فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة) قالوا لم يكن يتوافر في ذلك الوقت من الإمكانات إلا الرؤية ولذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام (فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة) وإلى هنا فالرؤية هي وسيلة ، وقال (إننا أمةٌ أُميّة) ولكن الآن مع وجود الجامعات وأقسام الفلك والمؤسسات العالمية التي تثبت هذه الأشياء ، لا زلنا أمةً أمية (لا أظنُ عاقلاً يقول ذلك) فإذاً الرؤية البصرية إنما هي وسيلة ولذلك يقول الإمام ابن عقيل الحنبلي رحمه الله تعالى (كل ما أثبت الحق فهو من الشرع وإن لم يأت به الشرع) فلماذا نُضَيِق على أنفسنا وأثبتت الحقيقة العلمية على يدي ثقات خطأ الرؤية البصرية في الوقت الحاضر خلال المئة العام الماضية ربما وصلت إلى نسبة (60%) من الخطأ ولا زلنا نتمسك أنه لابد من الرؤية ولا زال الخلاف من جملة المسائل التي تتكرر سنوياً وتشغل بال العالم الإسلامي هو موضوع رؤية الهلال ،بالبصر أو بالفلك ، الله تعالى وفر علينا هذه الإمكانات العلمية الحديثة ،ولذلك أناح باللائمة على الجمود على هذا الوضع كبار العلماء من جملة ذلك والذي أعلم اعتراضه بشكل صريح بل ونادى العلماء وكتب في ذلك رسالة فضيلة الشيخ عبدالله زيد آل محمود رئيس محاكم قطر ونبه العلماء على أن استمرارهم في هذا الوضع وعلى هذا الاتجاه سيضر بهم ويضر بشريعة الإسلام .
وقال أبوسليمان واقعية الفقه والفتوى لها دعائم والإفتاء له قواعد ،كما قال الإمام الشافعي رحمه الله الإفتاء لابد له من أمرين فهم الواقعة وفهم النّص إذا كان فهم الواقعة خطأً فإسقاط النص خطأً ، الواقعية في الفتوى في الشريعة الإسلامية أمر مهم جداً ، وكما نعرف أن تغير الأحكام بتغير الزمان ، وفتاوى العلماء القدامى صحيحة وسليمة في زمنها وفي وقتها ولكن أن تنقل كما هي ونرددها ونجترها في الوقت الحاضر فلا ، ولذلك لابد من استعمال قواعد التيسير في الحج فليس الفقيه من يجيد العزيمة إنما الفقيه من يعرف الرخصة .
وتناول أبوسليمان قضية الأمن في الحج وقال من أسس الاستطاعة الأمن على النفس والمال والعرض ،قيل للإمام مالك أليست الاستطاعة الزاد والراحة قال (لا والله) قد يجد الإنسان السبيل إلى الزاد والراحلة لكنه يعجز قد يكون قوياً ويستطيع أن يذهب وكذا ،فإذاً ليس هذا معارضة من الإمام مالك للنص النبوي وإنما هو تخصيص ولذلك من شروط الإفتاء أن يكون الشخص عالماً بالكتاب والسنة وعلاقة النصوص بعضها ببعض ، والإفتاء يحتاج إلى تأهيل ديني اجتماعي علمي .
وقال أبو سليمان من القضايا المهمة سفر المرأة لأداء فريضة الحج والحديث (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم أو زوج) ولذلك شدد الفقهاء على أن تحج المرأة بمحرم وكل ذلك من أجل ضمان الأمان لها ولكن كما تعلمون أن الفقه الإسلامي فيه مدرستان واضحتان تماماً مدرسة ظاهرية تتبع النص يعني لا يمكن نتزحزح قال الحديث ذلك ، ومدرسة أخرى تذهب إلى المقاصد ، الفئة الثانية تقول المقصد هو شعور المرأة بطمأنينتها فمتى شعرت المرأة أنها تسافر حتى ولو كانت وحيدة أو كانت مع فئة النساء تشعر بالأمان والاطمئنان فلا مانع من سفرها سواءً كان الحج فرضاً أو حج تطوع هذا هو الأصل وكونها مع رفقة مأمونة هذا تبناه علماء وأئمة المذهب الشافعي أما المالكية فأمرهم واضح في ذلك أن الرفقة المأمونة تغني وتكفي عن الزوج والمحرم ،ولذلك الفقيه هنا يجب أن يتأمل ، المرأة تذهب من جدة إلى أمريكا ثم يقابلها زوجها دون أن تشكو إليه أنها تعرضت لكذا وكذا وفي داخل المملكة نفس العملية ، إذاً ما دام المرأة عفيفة وصَيِنة وتحافظ على شرفها فهي لو أحست بعدم الأمان لطلبت من الزوج أو من محرمها أن يذهب معها ، إذاً لابد أن يعيش الفقيه عصره الحاضر ، أما إن بدأنا نجتر ونردد تلك الأمور سنجد فجوة كبيرة بين زماننا وبين ما نسميه شرعاً. وأضاف موضوع طواف الإفاضة للحائض هذه القضية تطلق كثيراً . الفقهاء سابقاً تكلموا عن المرأة إذا حبسها الحيض في كل مكان تكلم فيها المالكية والشافعية والحنابلة ولعل من تناولها تناولاً علمياً حديثاً بكل معاني هذه الكلمة ، العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فقد ذكر الفرضيات التي تتعرض لها المرأة الحائض لو عرفت أن العادة تأتيها أيام الحج إما أن تترك الحج أو تأتي فإذا جاءتها العادة تسافر إلى بلدها وتظل محرمة إلى أن يأتي العام القادم وفي ذلك مشقة وهكذا وضع العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فرضيات عديدة ولم يخلص منه إلا لديه أمرين ، الحل الأول قال إن تستنيب أو أن تهجم على البيت ، لأن المرأة التي جاءتها العادة لا تدخل المسجد ، ولكن لا واجب مع ضرورة هذا هنا وقعت في ضرورة والضرورة تسقط أحياناً الواجب والشرط ولذلك قال أنا لا أرى إلا أحد حلين ، الأول أن تستنيب وأعتذر عن هذا وقال الاستنابة لم أر أحداً قال بذلك ، والرأي الفقهي قال مثلها مثل المعضوب وهو الإنسان العاجز الذي أصابه المرض فإنه يسقط عنه بعض الواجبات لكن قال المعضوب لابد أن يقضي وهذه تريد العودة لبلادها ورجوعها مرةً أخرى لا يمكن أن تستنيب ، ولا يمكن أن أقيس المرأة الحائض بالمعضوب لأن المعضوب عليه أن يؤدي إذا سلم ، وهذه ستطهر ، والحل الأخير قال أن تطوف بعادتها لأنه لا واجب مع الضرورة ، والضرورة تسقط ذلك ، وأنا فكرت في حلول أخرى الآن هناك أدوية يمكن تناولها وقد كان هذا قديماً وأجازه العلماء ، والحل الشرعي إما أن تتناول الدواء وإما أن تطوف.
وتحدث أبو سليمان عن قضية الإحرام من محافظة جدة وقال الحديث معروف عن المواقيت المكانية وهي ذو الحليفة ،الجحفة ،يلملم، وذات عرق، وقرن المنازل، هنّ لهنّ ولمن مرّ عليهنّ من غير أهلهنّ ، ولذلك العلماء أوجبوا عند المحاذات هذا إذا كان في البر فما بالك إذا كان في البحر وفي الجو ، أما موضوع البحر فلدينا فتاوى تعود إلى القرن الخامس الإمام سند ابن عنان الأزدي المالكي المصري قال إذا وصل على البر أحرم ، لأن في ذلك الوقت لم يكن سوى البواخر، والبواخر الشراعية وقال أخشى عليه الهلاك والمشقة والتعب لو أحرم في الباخرة وهبت الأعاصير فعند إذٍ يحرم من البر هذا كلام الإمام سند ، بعد ذلك في القرن الثالث عشر الماضى أثار هذا الموضوع في تأليف مستقل عالم حنفي مكي اسمه الشيخ جعفر ابن أبي بكر اللبني من كبار علماء مكة الأحناف ألف كتاب (دفع الشدّة في جواز تأخير الإحرام إلى جدة) فأجاز الإحرام من جدة وذكر تعليلات ، ولذلك لا حرج على القادم بالطائرة إلى الحرمين الشريفين ونيته أن يؤدي النسك أن يُحرم من جدة ،هذا رأي الفقهاء.
وتناول أبو سليمان قضية الرمي قبل الزوال فقال لو استعملنا الفقه الإسلامى بمرونة وبسعة فقه ما وقعنا في كثير من هذه المصائب صحيح رأي الجمهور أن الرمي بعد الزوال لكن هناك علماء وفقهاء ومذاهب علمية فقهية معتبرة ترى جواز الرمي قبل الزوال من بعد الفجر ، بل الإمام جعفر الصادق من كبار الأئمة وله مذهب الزيدية إلى جانب بعض من علماء الحنابلة والشافعية من يتبنى هذا وهو جواز الرمي قبل الزوال بل إن في العصر الحديث الشيخ عبدالله زيد آل محمود رحمه الله تعالى ، أوجد أدلة حديثة لم يسبق بها إلى جواز الرمي قبل الزوال ، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة كانوا حريصين على أن يكون الرّمي بعد الزوال لا يمنع ذلك أن يكون قبل الزوال ، ثم لا يوجد حديث أو نص صحيح صريح بوجوب الرمي بعد الزوال ، رأي الجمهور الرمي منع رمي الجمرات قبل زوال ، وهذا الذي عليه المذاهب الأربعة ولكن في المقابل علماء وفقهاء وفي مقدمتهم الإمام جعفر الصادق وبعض المذاهب وبعض فقهاء المذاهب الكبار في المذاهب الأربعة يقولون بجواز رمي الجمرات قبل الزوال أما في الفقه المعاصر، عندما حدثت الأحداث ستجد أنه شبه إجماع على جواز الرمي قبل الزوال .
وقال الدكتور ابو سليمان أما قضية المبيت بمنى كانت منى قبل هذه الأيام نحن المكّيين في أي مكان نضع خيامنا ونأخذ المساحات الواسعة والشاسعة حتى من لم يحج يذهب للتنزه بين الحجاج ويقضي ليالي سمر العيد هناك على أجمل حال أما اليوم فلا يجد له مكاناً حتى الذي يقوم بالواجب ، المبيت بمنى في المذاهب الفقهية معروف أنه واجب تركه يوجب الدم ما عدا مذهب الحنفية فيقولون إن المبيت سنة هذا الفقه القديم ، والفتوى المعاصرة الحقيقة أن المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن باز (رحمة الله عليه) أفتى بجواز المبيت خارج منى لمن لا يجد له مكاناً بمنى ، ولذلك يصح للحاج أن يستعمل هذه الفتوى بدلاً من الافتراش ومضايقة الحجيج .
https://www.al-madina.com/article/978
