هل البدعة الحسنة اتهام للدين بالنقصان؟
« لطيفة في البدعة الحسنة.. !! »
"إن من يستحدِث فعلاً جديداً لم يرد في أفعال النبي ولا أصحابه، ويزعم أنه بدعة حسنة أراد أن يتقرب إلى الله ويتعبد بها إليه فقد وقع في محذورين:
1- ما رتبتموه على دعواكم بحرمة استحداث السنن الحسنة لا يلزمنا، وليس ذنبنا أنكم أخطأتم في ترتيب النتيجة على مقدمات خاطئة.
2- نحن لا نكذب الآية الكريمة ولا الحديث الشريف اللَّذَيْن ذكرتموهما، بل نعتقد صحتهما ولا نخالفهما عندما نستحدث شيئاً من البدع الحسنة.
فالبدعة في اللغة: هي الشيء الجديد المخترَع على غير مثال سابق مطابق له. وهذا يندرج تحته الخير والشر والحسن والسيئ من أفعال الناس، ومنه قول عمر رضي الله تعالى عنه في التراويح: "نعمت البدعة هذه".
ومعلوم أن عمر رضي الله عنه زاد على ما أقره النبي عدداً من الأمور في التراويح، منها:
(( البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال.. فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، فهو في حيّز الذم والإنكار. وما كان واقعاً تحت عموم ما ندّب الله إليه، وحَضّ عليه الله ورسوله، فهو في حيز المدح. وما لم يكن له مثال موجود، كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف، فهو في الأفعال المحمودة.. ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأن النبي قد جعل في ذلك ثواباً، فقال: “من سَنَّ سُنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها”، وقال في ضده: “ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها”.. وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به أو رسوله )).
وهذا غير متحقق في البدعة الحسنة.. فهي من الدين في الأصل.. لكن تتقيد بوقت أو هيئة أو عدد لم تتقيد به قبل ذلك، وليس في هذا بأس طالما أن التقييد جاء في عبادة ليست توقيفية في وقتها ولا هيئتها ولا عددها.
(( المحدثات ضربان.. ما أُحدث مما يخالف كتاباً أو سنة أو أثراً أو إجماعاً، فهذه بدعة الضلال.. وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة )).
(( والمراد بالبدعة: ما أُحدِث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغة )).
(( والمُحدَثات بفتح الدال: جمع محدَثة، والمراد بها: ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة.. فالبدعة في عرف الشرع مذمومة، بخلاف اللغة، فإن كل شيء أُحدِث على غير مثال يسمى بدعة، سواء كان محموداً أو مذموماً )).
“البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة.. فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم”.
(( وأما قوله في حديث العرباض: “فإن كل بدعة ضلالة” بعد قوله: “وإياكم ومحدثات الأمور”، فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة، وقوله: “كل بدعة ضلالة” قاعدة شرعية كُلّيّة بمنطوقها ومفهومها.. والمراد بقوله: “كل بدعة ضلالة”: ما أحدث ولا دليل عليه من الشرع بطريق خاص ولا عام )).
هذه النقول من أقوال العلماء الفحول تكفي لمن تدبر وهو يبتغي الحق.. وتدمغ التهويشات التي يتقنها مسعرو الفتن ومفرقو المسلمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق