الجمعة، 27 يوليو 2018

حكم الصلاة في المقبرة وفي مسجد فيه قبر؟

حكم الصلاة في المقبرة وفي مسجد فيه قبر
دراسة فقهية مقارنة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ومن تبع هداه وبعد:
فهذا بحث موجز في حكم الصلاة في مسجد فيه قبر وقد جعلته في مبحثين:
المبحث الأول: حالات الصلاة في مسجد فيه قبر وحكم كل حالة
والمبحث الثاني: في أدلة أهل العلم في المسألة

المبحث الأول:حالات الصلاة في مسجد فيه قبر وحكم كل حالةالصلاة بالنسبة للقبور لها ثلاثة أحوال:


أن تكون على القبور
أن تكون إلى القبور
أن تكون عند القبور

ولكل من ذلك حالتان:
الحالة الأولى : أن توجد في موضع الصلاة نجاسة من صديد الموتى فلا خلاف بين أهل العلم في حرمة الصلاة في ذلك الموضع والصلاة عندئذ باطلة
والحالة الثانية : ألا توجد في الموضع نجاسة وقد اختلف أهل العلم في هذه الحالة على ثلاثة أقوال :


القول الأول :أن ذلك مكروه والصلاة صحيحة وهو مذهب الجمهور وعليه الشافعية وهو رواية عند الحنابلة وعليه الحنفية في حالة الصلاة إلى القبور , وكذا في حالة الصلاة على القبور مالم يكن قبر نبي
والقول الثاني :أن ذلك جائز وهو مذهب المالكية, وهو أيضا مذهب الحنفية في حالة الصلاة عند القبور
والقول الثالث :أن ذلك حرام وهو الرواية الأخرى عند الحنابلة وعليها المذهب, وفي صحة الصلاة عندهم روايتان والأصح عدم الصحة, ثم الكلام السابق عند الحنابلة إنما هو إذا كانت الصلاة في مقبرة أما القبر والقبران فلا يمنعون من الصلاة عندها وخالف في ذلك بعضهم كما سيأتي إن شاء الله

أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة في المسألة ضمن الفروع التالية :
الفرع الأول:من أقوال الحنفيةفي بدائع الصنائع 1/301: (وأما المقبرة فقيل : إنما نهى عن ذلك لما فيه من التشبيه باليهود كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا تتخذوا قبري بعدي مسجد .
وروي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي بالليل إلى قبر فناداه: القبر القبر, فظن الرجل أنه يقول القمر القمر فجعل ينظر إلى السماء فما زال به حتى تنبه ، فعلى هذا تجوز الصلاة وتكره
وقيل : معنى النهي أن المقابر لا تخلو عن النجاسات لأن الجهال يستترون بما شرف من القبور فيبولون ويتغوطون خلفه، فعلى هذا لا تجوز الصلاة لو كان في موضع يفعلون ذلك لانعدام طهارة المكان)اه
وفي البحر الرائق 5/217: (ويكره أن يكون محراب المسجد نحو المقبرة أو الميضأة أو الحمام)اه
وفي حاشية ابن عابدين 1/38 Sadقوله: (ومقبرة) مثلث الباء, واختلف في علته:
فقيل: لأن فيها عظام الموتى وصديدهم وهو نجس وفيه نظر
وقيل: لأن أصل عبادة الأصنام اتخاذ قبور الصالحين مساجد
وقيل: لأنه تشبه باليهود وعليه مشى في الخانية

ولا بأس بالصلاة فيها [يعني المقبرة] إذا كان فيها موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة كما في الخانية ولا قبلته إلى قبر حلية)اه
وفي حاشية الطحطاوي 2/351 Sadقوله: وفي المقبرة بتثليث الباء لأنه تشبه باليهود والنصارى قال صلى الله عليه وآله وسلم : (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وسواء كانت فوقه أو خلفه ، أو تحت ما هو واقف عليه
ويستثنى مقابر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا تكره الصلاة فيها مطلقا منبوشة أو لا, بعد أن لا يكون القبر في جهة القبلة, لأنهم أحياء في قبورهم ألا ترى أن مرقد إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب وأن بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبيا ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى للصلاة بخلاف مقابر غيرهم أفاده في شرح المشكاة
وفي زاد الفقير: وتكره الصلاة في المقبرة إلا أن يكون فيها موضع أعد للصلاة لا نجاسة فيه ، ولا قذر فيه اهـ
قال الحلبي : لأن الكراهة معللة بالتشبه ، وهو منتف حينئذ ، وفي القهستاني عن جنائز المضمرات: لا تكره الصلاة إلى جهة القبر إلا إذا كان بين يديه بحيث لو صلى صلاة الخاشعين وقع بصره عليه)اه

الفرع الثاني من أقوال المالكيةفي المدونة الفقهية 1/90 : (قلت لابن القاسم: هل كان مالك يوسع أن يصلي الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له؟ قال: كان مالك لا يرى بأسا بالصلاة في المقابر وهو إذا صلى في المقبرة كانت القبور أمامه وخلفه وعن يمينه وعن يساره
قال: وقال مالك: لا بأس بالصلاة في المقابر, قال: وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يصلون في المقبرة)اه
وفي الذخيرة للقرافي 2/95 Sad وثالثها المقبرة :قال في الكتاب : لا بأس بالصلاة إلى القبر وفي المقبرة وبلغني أن أصحاب رسول الله كانوا يفعلون ذلك, قال صاحب الطراز : ومنع ابن حنبل من الصلاة إلى القبر وفي المقبرة
والمقبرة تنقسم إلى مقبرة الكفار والمسلمين وعلى التقديرين فإما أن يتيقن نبشها أو عدمه أو يشك في ذلك فهذه ستة أقسام منع أحمد والشافعي جميع ذلك, واختلف قول أحمد في صحة الصلاة فمرة حمل النهي على التعبد لا على النجاسة فحكم بالصحة
وفرق ابن حبيب بين قبور المسلمين والمشركين فمنع من قبور المشركين لأنه حفرة من حفر النار وقال : يعيد في العامرة أبدا في العمد والجهل لبقاء نبشها النجس ولا يعيد في الداثرة لذهاب نبشها وبين قبور المسلمين فلم يمنع كانت داثرة أو عامرة
قال صاحب الطراز : ويحمل قوله في الكتاب على أن المقبرة لم تنبش أما المنبوشة التي يخرج منها صديد الأموات وما في أمعائهم فلم يتكلم عليه مالك
حجتنا : أن مسجده عليه السلام كان مقبرة للمشركين فنبشها عليه السلام وجعل مسجده موضعها ولأنه عليه السلام صلى على قبور الشهداء, وهذه المسألة مبنية على تعارض الأصل والغالب فرجح مالك الأصل وغيره الغالب
حجة المخالف : ما في الترمذي نهى عليه السلام أن يصلى في سبعة مواضع في المزيلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق ومعاطن الإبل وفي الحمام وفوق ظهر بيت الله عز وجل وقال عليه السلام لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) اه
وفي مواهب الجليل 1/135 : ( ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر فلا بأس به إذا كان موضعه طاهرا, قال ابن ناجي: ظاهره وإن ظهر على الجدار نجاسة وهو كذلك لأن المعتبر محل قيام المصلي وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه أو يمينه أو شماله انتهى) اه
وفي حاشية الدسوقي 1/188: (قوله : وجازت بمربض بقر أو غنم ولو على القبر) أي هذا إذا صلى بين القبور بل ولو صلى فوق القبر
فإن قلتَ : سيأتي أن القبر حبس لا يمشى عليه ولا ينبش والصلاة تستلزم المشي, قلتُ : يحمل كلامه على ما إذا كان القبر غير مسنم والطريق دونه فإنه يجوز المشي عليه حينئذ
(قوله: منبوشة أو لا) فيه أن المقبرة إذا نبشت صار التراب الذي نزل عليه الدم والقيح من الموتى ظاهرا على وجه الأرض فيكون قد صلى على تراب نجس فكيف يحكم بجواز الصلاة ؟
وحاصل الجواب :أنه سيأتي في كلام المصنف تقييد الجواز بالأمن من النجاسة بأن يعتقد أو يظن طهارة المحل الذي يصلي عليه والمقبرة إذا نبشت يمكن أن يعتقد أو يظن طهارة ما صلى عليه وأنه من غير المنبوش أو أن الدم والصديد النازل من الموتى لم يعم التراب, أو يقال إن جواز الصلاة في المقبرة المنبوشة مبني على ما قاله مالك من ترجيح الأصل وهو الطهارة على الغالب وهو النجاسة عند تعارضهما فتأمل
(قوله : خلافا لمن قال بعدم الجواز في مقبرتهم ) الذي في المواق ترجيح هذا القول فانظره اه ... (قوله: إن أمنت من النجس ) أي بأن تحقق أو ظن طهارة الموضع الذي صلى فيه منها ...(قوله : كموضع منها ) أي كأن يصلي في موضع من هذه الأمور الأربعة المقبرة والزبلة والمحجة والمجزرة منقطع عن النجاسة أي بعيد عنها) اه


الفرع الثالث:من أقوال الشافعيةفي الأم 1/92 : روى حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) ثم ( قال الشافعي ): وبهذا نقول ومعقول أنه كما جاء في الحديث ولو لم يبينه لأنه ليس لأحد أن يصلي على أرض نجسة لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم وذلك ميتة وإن الحمام ما كان مدخولا يجري عليه البول والدم والأنجاس 
( قال الشافعي ) والمقبرة الموضع الذي يقبر فيها العامة وذلك كما وصفت مختلطة التراب بالموتى وأما صحراء لم يقبر فيها قط قبر فيها قوم مات لهم ميت ثم لم يحرك القبر فلو صلى رجل إلي جنب ذلك القبر أو فوقه كرهته له ولم آمره يعيد لأن العلم يحيط بأن التراب طاهر لم يختلط فيه شيء وكذلك لو قبر فيه ميتان أو موتى )اه
وقال الإمام البيهقي 2/435 : ( عن أنس قال : قمت يوما أصلى وبين يدي قبر لا أشعر به فنادانى عمر القبر القبر فظننت أنه يعني القمر فقال لي بعض من يليني إنما يعني القبر فتنحيت عنه وروينا عن أبي ظبيان عن بن عباس أنه كره أن يصلى إلى حش أو حمام أو قبر وكل ذلك على وجه الكراهية إذا لم يعلم في الموضع الذي تصيبه ببدنه وثيابه نجاسة لما روينا في هذا الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلت لي الأرض طيبه طهورا ومسجدا ) اه
وقال النووي في المجموع 3/164: (حكم المسألة :
إن تحقق أن المقبرة منبوشة لم تصح صلاته فيها بلا خلاف إذا لم يبسط تحته شيء, وإن تحقق عدم نبشها صحت بلا خلاف وهي مكروهة كراهة تنزيه
وإن شك في نبشها فقولان :أصحهما تصح الصلاة مع الكراهة, والثاني لا تصح , هكذا ذكر الجمهور الخلاف في المسألة الأخيرة قولين كما ذكره المصنف هنا , ممن ذكرهما قولين الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي والشيخ أبو علي البندنيجي وصاحب الشامل وخلائق من العراقيين , ومعظم الخراسانيين ونقلهما جماعة وجهين منهم المصنف في التنبيه وصاحب الحاوي قال في الحاوي : القول بالصحة هو قول ابن أبي هريرة وبالبطلان قول أبي إسحاق والصواب طريقة من قال : قولان, قال صاحب الشامل: قال في الأم : لا تصح , وقال في الإملاء : تصح واتفق الأصحاب على أن الأصح الصحة وبه قطع الجرجاني في التحرير 
قال أصحابنا : ويكره أن يصلي إلى القبر هكذا قالوا يكره , ولو قيل : يحرم لحديث أبي مرثد وغيره مما سبق لم يبعد, قال صاحب التتمة : وأما الصلاة عند رأس قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متوجها إليه فحرام .
وقال النووي في المجموع 3/166 ( فرع ) في مذاهب العلماء في الصلاة في المقبرة :

قد ذكرنا مذهبنا فيها , وأنها ثلاثة أقسام , قال ابن المنذر روينا عن علي وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي أنهم كرهوا الصلاة في المقبرة
ولم يكرها أبو هريرة وواثلة بن الأسقع والحسن البصري
وعن مالك روايتان أشهرهما لا يكره ما لم يعلم نجاستها
وقال أحمد: الصلاة فيها حرام , وفي صحتها روايتان وإن تحقق طهارتها
ونقل صاحب الحاوي عن داود أنه قال : تصح الصلاة وإن تحقق نبشها)اه

وفي المجموع أيضا 5/280: ( اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورا بالصلاح أو غيره , لعموم الأحاديث
قال الشافعي والأصحاب : وتكره الصلاة إلى القبور , سواء كان الميت صالحا أو غيره قال الحافظ أبو موسى : قال الإمام أبو الحسن الزعفراني رحمه الله : ولا يصلى إلى قبره , ولا عنده تبركا به وإعظاما له للأحاديث والله أعلم ) اه
وفي فتح المعين للمليباري 2/360 في شروط صحة النذر : ( وخرج بالقربة المعصية كصوم أيام التشريق وصلاة لا سبب لها في وقت مكروه فلا ينعقدان, وكالمعصية المكروه كالصلاة عند القبر والنذر لأحد أبويه أو أولاده فقط ) اه ونحوه في حاشية الشرواني على التحفة 10/79
وقال الحافظ في الفتح 1/524 : ( قوله: (وما يكره من الصلاة في القبور) يتناول ما إذا وقعت الصلاة على القبر أو إلى القبر أو بين القبرين وفي ذلك حديث رواه مسلم من طريق أبي مرثد الغنوي مرفوعا: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها أو عليها) قلت: وليس هو على شرط البخاري فأشار إليه في الترجمة وأورد معه اثر عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة ) اه
وقال الحافظ أيضا 1/529 : ( استنبط من قوله في الحديث ولا تتخذوها قبورا أن القبور ليست بمحل للعبادة فتكون الصلاة فيها مكروهة…
قال بن التين: تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون كأنه قال لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور, قال: فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك)اه

الفرع الرابع من أقوال الحنابلة في المغني لابن قدامة 1/403: ( اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الصلاة في هذه المواضع, فروي أن الصلاة لا تصح فيها بحال .وممن روي عنه أنه كره الصلاة في المقبرة علي وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وابن المنذر ...
وعن أحمد رواية أخرى أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة . وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي; لقوله عليه السلام (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وفي لفظ (فحيثما أدركتك الصلاة فصل , فإنه مسجد) . وفي لفظ (أينما أدركتك الصلاة فصل , فإنه مسجد) متفق عليها ولأنه موضع طاهر فصحت الصلاة فيه كالصحراء...
وقال بعض أصحابنا :إن كان المصلي عالما بالنهي في هذه المواضع , لم تصح صلاته فيها ; لأنه عاص بصلاته فيها , والمعصية لا تكون قربة ولا طاعة, وإن لم يكن عالما فهل تصح صلاته ؟ على روايتين :إحداهما : لا تصح لأنه صلى فيما لا تصح الصلاة فيه مع العلم , فلا تصح مع الجهل , كالصلاة في محل نجس .والثانية : تصح لأنه معذور)اه
وفي المغني لابن قدامة 1/405: (فصل : قال القاضي :المنع من هذه المواضع تعبد لا لعلة معقولة , فعلى هذا يتناول النهي كل ما وقع عليه الاسم فلا فرق في المقبرة بين القديمة والحديثة , وما تقلبت أتربتها أو لم تتقلب ; لتناول الاسم لها
فإن كان في الموضع قبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لأنها لا يتناولها اسم المقبرة, وإن نقلت القبور منها , جازت الصلاة فيها; لأن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت فيه قبور المشركين , فنبشت متفق عليه ...
ويحتمل أن المنع في هذه المواضع معلل بأنها مظان للنجاسات, فإن المقبرة تنبش ويظهر التراب الذي فيه صديد الموتى ودماؤهم ولحومهم, ومعاطن الإبل يبال فيها ...فنهي عن الصلاة فيها لذلك وتعلق الحكم بها وإن كانت طاهرة لأن المظنة يتعلق الحكم بها وإن خفيت الحكمة فيها , ومتى أمكن تعليل الحكم تعين تعليله , وكان أولى من قهر التعبد ومرارة التحكم)اه
وفي المغني لابن قدامة 1/406: (فصل : ويكره أن يصلي إلى هذه المواضع فإن فعل صحت صلاته نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وقد سئل عن الصلاة إلى المقبرة والحمام والحش ؟ قال : لا ينبغي أن يكون في القبلة قبر , ولا حش ولا حمام , فإن كان يجزئه
وقال أبو بكر : يتوجه في الإعادة قولان ; أحدهما : يعيد ; لموضع النهي , وبه أقول والثاني : يصح ; لأنه لم يصل في شيء من المواضع المنهي عنها .
وقال أبو عبد الله بن حامد : إن صلى إلى المقبرة والحش فحكمه حكم المصلي فيهما إذا لم يكن بينه وبينهما حائل ; لما روى أبو مرثد الغنوي , أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ** لا تصلوا إلى القبور , ولا تجلسوا إليها } . متفق عليه .وقال الأثرم : ذكر أحمد حديث أبي مرثد , ثم قال : إسناده جيد .
وقال أنس : رآني عمر , وأنا أصلي إلى قبر , فجعل يشير إلي : القبر , القبر .قال القاضي : وفي هذا تنبيه على نظائره من المواضع التي نهي عن الصلاة فيها .
والصحيح أنه لا بأس بالصلاة إلى شيء من هذه المواضع إلا المقبرة ; لأن قوله عليه الصلاة والسلام ** جعلت الأرض مسجدا } يتناول الموضع الذي يصلي فيه من هي في قبلته , وقياس ذلك على الصلاة إلى المقبرة لا يصح لأن النهي إن كان تعبدا غير معقول المعنى امتنع تعديته ودخول القياس فيه , وإن كان لمعنى مختص بها , وهو اتخاذ القبور مسجدا , والتشبه بمن يعظمها ويصلي إليها , فلا يتعداها الحكم ; لعدم وجود المعنى في غيرها... فعلى هذا لا تصح الصلاة إلى القبور للنهي عنها, ويصح إلى غيرها لبقائها في عموم الإباحة وامتناع قياسها على ما ورد النهي فيه , والله أعلم)اه
وفي الفروع لابن مفلح 2/214: ( ويحرم إسراجها واتخاذ المسجد عليها, وبنيها ذكره بعضهم, وقال شيخنا: يتعين إزالتها لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين
قال: ولا تصح الصلاة فيها على ظاهر المذهب للنهي واللعن وليس فيها خلاف لكون المدفون فيها واحدا وإنما اختلف أصحابنا في المقبرة المجردة عن مسجد هل حدها ثلاثة أقبر أو ينهي عن الصلاة عند القبر الفذ على وجهين) اه
وفي الإنصاف للمرداوي 1/493 : (الثانية : إن بنى المسجد بمقبرة : فالصلاة فيه كالصلاة في المقبرة وإن حدثت القبور بعده حوله أو في قبلته ، فالصلاة فيه كالصلاة في المقبرة على ما يأتي قريبا. هذا هو الصحيح من المذهب قال في الفروع : ويتوجه تصح يعنى مطلقا ، وهو ظاهر كلام جماعة, قلت : وهو الصواب . 
وقال الآمدي : لا فرق بين المسجد القديم والحديث . وقال في الهدى : لو وضع القبر والمسجد معا لم يجز ، ولم يصح الوقف ولا صلاة, وقال ابن عقيل في الفصول : إن بنى فيها مسجد بعد أن انقلبت أرضها بالدفن : لم تجز الصلاة فيه . لأنه بنى في أرض الظاهر نجاستها . كالبقعة النجسة وإن بنى في ساحة طاهرة ، وجعلت الساحة مقبرة جازت لأنه في جوار مقبرة)اه
وفي الإنصاف للمرداوي 1/493 : (قوله: (وتصح الصلاة إليها) هذا المذهب مطلقا مع الكراهة. نص عليه في رواية أبي طالب وغيره . وعليه الجمهور . وجزم به في الوجيز ، والإفادات ، وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والخلاصة ، والتلخيص ، والفروع ، وابن تميم ، والحاويين ، والفائق ، وإدراك الغاية ، وغيرهم .
وقيل : لا تصح إليها مطلقا . وقيل : لا تصح الصلاة إلى المقبرة فقط . واختاره المصنف ، والمجد وصاحب النظم ، والفائق . وقال في الفروع : وهو أظهر . وعنه لا تصح إلى المقبرة والحش . اختاره ابن حامد ، والشيخ تقي الدين . وجزم به في المنور . وقيل : لا تصح إلى المقبرة ، والحش ، والحمام . وعنه لا يصلى إلى قبر أو حش أو حمام أو طريق . قاله ابن تميم . قال أبو بكر : فإن فعل ففي الإعادة قولان . قال القاضي : ويقاس على ذلك سائر موضع النهى إذا صلى إليها إلا الكعبة
تنبيه : محل الخلاف إذا لم يكن حائل فإن كان بين المصلى وبين ذلك حائل ، ولو كمؤخرة الرحل صحت الصلاة على الصحيح من المذهب . وقدمه في الفروع وغيره . وجزم به في الفائق وغيره .
قال في الفروع: وظاهره أنه ليس كسترة صلاة ، حتى يكفي الخط . بل كسترة المتخلى. قال: ويتوجه أن مرادهم لا يضر بعدٌ كثير عرفا، كما لا أثر له في مار أمام المصلى . 
وعنه لا يكفي حائط المسجد. نص عليه . وجزم به المجد ، وابن تميم ، والناظم ، وغيرهم . وقدمه في الرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم . لكراهة السلف الصلاة في مسجد قبلته حش وتأول ابن عقيل النص على سراية النجاسة تحت مقام المصلى ، واستحسنه صاحب التلخيص . وعن أحمد نحوه .
قال ابن عقيل : يبين صحة تأويلي لو كان الحائل كآخرة الرحل : لم تبطل الصلاة بمرور الكلب . ولو كانت النجاسة في القبلة كهي تحت القدم لبطلت . لأن نجاسة الكلب آكد من نجاسة الخلاء ، لغسلها بالتراب قال في الفروع : فيلزمه أن يقول بالخط هنا . ولا وجه له وعدمه يدل على الفرق.
فائدة : لو غيرت مواضع النهى بما يزيل اسمها كجعل الحمام دارا ونبش المقبرة ونحو ذلك : صحت الصلاة فيها ، على الصحيح من المذهب. وحكى قولا : لا تصح الصلاة . قلت: وهو بعيد جدا)اه
وفي الفتاوي الكبرى لابن تيمية 5/326 Sadولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها ، والنهي عن ذلك إنما هو سد لذريعة الشرك ، وذكر طائفة من أصحابنا أن القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة ، لأنه لا يتناول اسم المقبرة ، وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا . وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق ، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور ، وهو الصواب ، والمقبرة كل ما قبر فيه . لا أنه جمع قبر .
وقال أصحابنا : وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه, فهذا يعين أن المنع يكون متناولاً لحرمة القبر المنفرد وفنائه المضاف إليه ، وذكر الآمدي وغيره أنه لا تجوز الصلاة فيه ، أي المسجد الذي قبلته إلى القبر ، حتى يكون بين الحائط وبين المقبرة حائل آخر)اه
وفي شرح العمدة لابن تيمية 4/438 : (وعن ابن عمر و ابن عباس كراهة الصلاة في المقبرة وهذا أولى أن يكون صحيحا مما ذكره الخطابي عن ابن عمر أنه رخص في الصلاة في المقابر فلعل ذلك إن صح أراد به صلاة الجنازة وعن علي رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا قال من شرار الناس من يتخذ القبور مساجد رواه عبد الرزاق... وعن عبد الله بن عمرو قال: تكره الصلاة إلى حش وفي حمام وفي مقبرة, وقال إبراهيم: كانوا لا يصلون التطوع فإذا كانوا في جنازة فان حضرت صلاة مكتوبة تنحوا عن القبور فصلوا رواهما سعيد...
وهذه مقلالات انتشرت ولم يعرف لها مخالف إلا ما روى عن يزيد ابن أبي مالك قال كان واثلة بن الأسقع يصلي بنا صلاة الفريضة في المقبرة غير أنه لا يستتر بقبر رواه سعيد وهذا محمول على أنه تنحى عنها بعض التنحي ولذلك قال: لا يستتر بقبر أو لم يبلغه نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة فيها فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن الصلاة إليها تنحى عنها لأنه هو راوي هذا الحديث ولم يبلغه النهي عن الصلاة فيها عمل بما بلغه دون ما يبلغه
وأما الأحاديث المشهورة في جعل الأرض مسجدا فهي عامة وهذه الأحاديث خاصة وهي تفسر تلك الأحاديث وتبين أن هذه الأمكنة لم تقصد بذلك القول العام ) اه
وفي شرح العمدة أيضا 4/479 : ( وأما الصلاة إلى هذه المواضع فقد نص احمد في مواضع على كراهة الصلاة إلى المقبرة والحش والحمام قال في رواية الاثرم: إذا كان المسجد بين القبور لا تصلى فيه الفريضة وإن كان بينها وبين المسجد حاجز فرخص أن يصلى فيه على الجنائز ولا يصلى فيه على غير الجنائز وذكر حديث أبي مرثد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تصلوا إلى القبور وقال إسناده جيد 
وقال في رواية الميموني وقد سئل عن الصلاة إلى المقابر والحش فكرهه, وقال في رواية أبي طالب وقد سئل عن الصلاة في المقبرة والحمام والحش وكرهه وقال: لا يعجبني أن يكون في القبلة قبر ولا حش ولا حمام وإن كان يجزيه ولكن لا ينبغي 
قال أبو بكر في الشافي: يتوجه من الإعادة قولان : أحدهما لا يعيد بل يكره وهذا هو المنصوص في رواية أبي طالب وهو اختيار القاضي, والثاني: يعيد لموضع النهي قال أبو بكر: وبه أقول, قال ابن عقيل: نص احمد على حش في قبلة مسجد لا تصح الصلاة فيه وكذلك قال ابن حامد: لا تصح الصلاة في المقبرة والحش ولم يذكر الحمام
وقال كثير من أصحابنا منهم الآمدي: لا تجوز الصلاة إلى القبر وصرح جماعة منهم بان التحريم والابطال مختص بالقبر...
وذهبت طائفة من أصحابنا إلى جواز الصلاة إلى هذه المواضع مطلقا من غير كراهة وهو قول ضعيف جدا لا يليق بالمذهب, ومنهم من لم يكره ذلك إلا في القبر خاصة...
فأما المقبرة إذا كانت قدام حائط المسجد فقال الآمدي و غيره: لا تجوز الصلاة إلى المسجد الذي قبلته إلى المقبرة حتى يكون بين حائطه وبين المقبرة حائل آخر وذكر بعضهم أن هذا منصوص احمد لقوله المتقدم في رواية الاثرم
وقال القاضي: إذا لم يكن يعني المصلي في ارض المقبرة بل كانت المقبرة أمامه فقال شيخنا: إن كان بينه وبينها حاجز جازت الصلاة لانه ليس يصلي فيها ولا إليها وإن لم يكن بينه وبينها حاجز لم تجز الصلاة كما لو كان في أرضها فان كان بينه وبين هذه الأشياء عدة اذرع لم تكره الصلاة على ما نص عليه في رواية المروذي)اه

المبحث الثاني 
الأدلة
أولا : أدلة الجمهور 
أدلة الجمهور هي :

1-حديث جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا :
وهو الصحيحين عن جابر رضي الله عنه وله شواهد كثيرة قالوا: فهو عام وقد جاء على سبيل الامتنان فلا يصح تخصيصه, وقالوا إن النهي عن الصلاة في المقبرة الوارد في بعض الأحاديث - إن صحت - فهو للكراهة لا التحريم بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على كثير من الأموات على قبورهم وكذا صلى عند قبر أمه ركعتين كما في صحيح ابن حبان 12/212 حيث قال : (أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي قال حدثنا زهير بن معاوية عن زبيد الإيامي عن محارب بن دثار عن بن بريدة عن أبيه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فنزل بنا ونحن قريب من ألف راكب فصلى بنا ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان فقام إليه عمر ففداه بالأب والأم وقال: مالك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إني استأذنت في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيني رحمة لها من النار) اه ورواه أحمد 5/355 والبيهقي 4/76 قال الالباني في الإرواء : 3/224 :وإسناده صحيح على شرط مسلم) اه
وقال ابن حبان 3/261: ( أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال حدثنا بن وهب قال حدثنا بن جريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن بن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما فخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر فأمرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فجلس إليه فناجاه طويلا ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باكيا فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 
ثم أقبل علينا فتلقاه عمر رضوان الله عليه وقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكيتنا وأفزعتنا فأخذ بيد عمر ثم أقبل علينا فقال: أفزعكم بكائي؟ قلنا: نعم فقال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب وإني سألت ربي الاستغفار لها فلم يأذن لي فنزل علي ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة فذلك الذي أبكاني ألا وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة ) اه

كما حكى صلى الله عليه وآله وسلم صلاة بعض الناس عند القبور مستحسنا ففي منتخب عبد بن حميد 1/349 Sadحدثني بن أبي شيبة ثنا وكيع عن الربيع بن سعد عن بن سابط عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم الأعاجيب, ثم أنشأ يحدث قال : خرجت طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين فدعونا الله عز وجل يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت
قال ففعلوا فبينا هم كذلك إذ طلع رجل رأسه من قبر بن عينيه أثر السجود فقال يا هؤلاء ما أردتم إلي فوالله لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت حتى كان الآن فادعوا الله أن يعيدني كما كنت ) اه وذكره الديلمي في فردوسه 2/193
2-أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون عند القبور :
كما ورد عن فاطمة رضي الله عنها ففي المستدرك 3/30: ( عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أباه علي بن الحسين حدثه عن أبيه :أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة بن عبد المطلب في الأيام فتصلي وتبكي عنده ) اه
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, لكن قال الذهبي في التلخيص: سليمان بن داود مدني تكلم فيه
وفي موارد الضمآن 1/485 : ( أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج مروان بن الحكم فقال تصلي إلى قبره فقال إني أحبه, فقال له قولا قبيحا, ثم أدبر فانصرف أسامة بن زيد فقال له: يا مروان إنك آذيتني وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن الله يبغض الفاحش المتفحش وإنك فاحش متفحش ) اه وقال المحقق اسناده صحيح
ورواه المقدسي في الأحاديث المختارة 4/105 : ( أخبرنا عبد الله بن محمد اللفتواني بأصبهان أن الحسن بن عبد الملك الأديب أخبرهم قراءة عليه أنا عبد الرحمن بن أحمد المقرئ أنا جعفر بن عبد الله أنا محمد بن هارون نا محمد بن بشار وابن المثنى قالا نا وهب بن جرير نا أبي قال سمعت مع محمد بن إسحاق يحدث عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله قال رأيت أسامة بن زيد مضطجعا على باب حجرة عائشة رافعا عقيرته يتغنى ورأيته يصلي عند قبر النبي... ) اه وقال المحقق: اسناده حسن
وفي تاريخ الطبري 5/583 : ( قال أبو مخنف : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا سلمة بن كهيل ، عن أبي صادق ، قال : لما انتهى سليمان بن صرد وأصحابه إلى قبر الحسين نادوا صيحة واحدة : يا رب إنا قد خذلنا ابن بنت نبينا ، فاغفر لنا ما مضى منا ، وتب علينا أنت التواب الرحيم ، وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصديقين ، وإنا نشهدك يا رب أنا على مثل ما قتلوا عليه ، فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
قال : فأقاموا عنده يوما وليلة يصلون عليه ويبكون ويتضرعون ، فما أنفك الناس من يومهم ذلك يترحمون عليه وعلى أصحابه ، حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره . وزادهم حنقا .
ثم ركبوا ، فأمر سليمان الناس بالمسير ، فجعل الرجل لا يمضي حتى يأنى قبر الحسين فيقوم عليه ، فيترحم عليه ، ويستغفر له قال : فو الله لرأيهم ازدحموا على قبره أكثر من ازدخام الناس على الحجر)اه
وفي صحيح البخاري 1/165 Sad باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, وما يكره من الصلاة في القبور ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة) اه
قال الحافظ في الفتح : 1/524 Sadوقوله ولم يأمره بالإعادة استنبطه من تمادي أنس على الصلاة ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف)اه
وقال في الفتح أيضا 1/533 Sadوإيراده له هنا يحتمل أن يكون أراد أن الكراهة في الأبواب المتقدمة ليست للتحريم لعموم قوله: جعلت لي الأرض مسجدا أي كل جزء منها يصلح أن يكون مكانا للسجود أو يصلح أن يبني فيه مكان للصلاة, ويحتمل أن يكون أراد أن الكراهة فيها للتحريم وعموم حديث جابر مخصوص بها والأول أولى لأن الحديث سيق في مقام الامتنان فلا ينبغي تخصيصه
ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض المتنجسة لا تصح لأن التنجس وصف طارئ والاعتبار بما قبل ذلك ) اه
والصحابة رضوان الله عليهم هم أدرى بمراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الشيخ عليش في فتح العلي المالك 1/52: (نقل صاحب المدخل عن ابن بطال : أن العلماء قالوا : الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يحتاج فيها إلى معرفة تلقي الصحابة كيف تلقوها من صاحب الشريعة صلى الله عليه و سلم فإنهم أعرف بالمقال وأقعد بالحال) اه
3-أن السلف كان يحصل ذلك منهم بلا نكير :
ففي الروح لابن القيم ص 11 Sad قال يزيد بن هارون : أخبرنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، أن ابن ساس خرج في جنازة في يوم وعليه ثياب خفاف، فانتهى إلى قبر ، قال فصليت ركعتين ثم اتكأت عليه ، فوالله إن قلبي ليقظان إذ سمعت صوتا من القبر : إليك عني لا تؤذني فإنكم قوم تعملون ولا تعلمون ونحن قوم نعلم ولا نعمل ، ولأن يكون لي مثل ركعتيك أحب إلي من كذا وكذا . فهذا قد علم باتكاء الرجل على القبر وبصلاته
وقال ابن أبي الدنيا : حدثني الحسين بن علي العجلي ، حدثنا محمد بن الصلت ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن ثابت بن سليم ، حدثنا أبو قلابة قال : أقبلت من الشام إلى البصرة ، فنزلت منزلا ، فتطهرت ، وصليت ركعتين بليل ، ثم وضعت رأسي على قبر ، فنمت ، ثم انتبهت فإذا صاحب القبر يشتكيني يقول : قد آذيتني منذ الليلة ، ثم قال : إنكم تعملون ولا تعلمون ، ونحن نعلم ولا نقدر على العمل ، ثم قال : الركعتان اللتان ركعتهما خير من الدنيا وما فيها ، ثم قال : جزى الله أهل الدنيا خيرا ، أقرئهم منا السلام ، فإنه يدخل علينا من دعائهم نور أمثال الجبال)اه
وفي شعب البيهقي 7/19 Sad أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني الحسين بن علي العجلي نا عبد الله بن نمير نا مالك بن مغول عن ابن منصور عن زيد بن وهب قال : : خرجت إلى الجبانة فجلست فيها فإذا رجل قد جاء إلى قبر فسواه ثم تحول إلى مجلس فقلت له ما هذا القبر ؟ قال : أخ لي مات . فقلت : أخ لك ؟ فقال : أخ لي في الله رأيته فيما يرى النائم فقلت فلان عشت الحمد لله رب العالمين قال : قد قلتها لأن أقدر على أن أقولها أحب إلي من الدنيا وما فيها ثم قال : ألم تر حيث كانوا يدفنوني فإن فلانا قام فصلى ركعتين لأن أكون أقدر على أن أصليهما أحب إلي من الدنيا وما فيها ) اه وهو في حلية الأولياء 4/171
وفي شعب البيهقي أيضا 7/298 Sad أخبرنا أبو سعيد بن عمرو أنا أبو عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو بكر التيمي نا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني حميد الطويل عن مطرف بن عبد الله الجرشي قال : شهدت جنازة ثم اعتزلت من ناحية قريبا من قبر فركعت ركعتين خففتهما لم أرض إنفاقهما قال : فنعست فرأيت صاحب القبر يكلمني فقال : ركعت ركعتين لم ترض إنفاقهما . فقلت : قد كان ذلك . قال : تعلمون ولا تعلمون ولا تستطيع أن تعمل لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها . فقلت : من هاهنا ؟ فقال : كلهم مسلم وكلهم قد أصاب خيرا . فقلت : من هاهنا أفضل ؟ فأشار إلى القبر فقلت في نفسي : اللهم ربنا أخرجه إلي فأكلمه قال : فخرج من قبره فتى شاب . فقلت : أنت أفضل من هاهنا ؟ قال : قد قالوا ذلك . قلت : فبأي شيء نلت ذلك فوالله ما أرى لك تلك السن فأقول نلت ذلك بطول الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله عز وجل والعمل . قال : ابتليت بالمصائب فرزقت الصبر عليها فبذلك فضلتهم ) اه .وهو في تاريخ ابن عساكر 58/330

ثانيا :أدلة المالكية 
وأما أدلة المالكية فهي :
1-حديث ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) :
وضعفوا الأحاديث التي تمنع من ذلك أو قالوا هي منسوخة قال ابن عبد البر في التمهيد 1/168 عن حديث جعلت لي الأرض Sadقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اولئك قوم اذا مات الرجل الصالح عندهم بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله
قال أبو عمر : هذا يحرم على المسلمين ان يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء والصالحين مساجد وقد احتج من لم ير الصلاة في المقبرة ولم يجزها بهذا الحديث وبقوله: ان شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا في بيوتكم ولا تجعلها قبورا وهذا الاثار قد عارضها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : جعلت لي الارض مسجدا وطهورا
و تلك فضيلة خص بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يجوز عند أهل العلم في فضائله النسخ ولا الخصوص ولا الاستثناء وذلك في غير فضائله ، إذا كان أمرا أو نهيا، أو في معنى الأمر والنهي, وبهذا يستبين أن الناسخ منها هو قوله صلى الله عليه و سلم جعلت لي الأرض مسجدا طهورا ) اه
وقال في التمهيد 5/221 عن حديث إلا المقبرة والحمام Sadفلو صح لكان معناه أن يكون متقدما لقوله: جعلت لي الأرض كلها مسجدا طهورا ويكون هذا القول متأخرا عنه ، فيكون زيادة فيما فضله الله به صلى الله عليه وآله وسلم ) اه
ومما يقوي القول بالنسخ أن حديث جعلت لي الأرض... كان في غزوة تبوك ففي فتح الباري 1/436 Sad قوله: (أعطيت خمسا..) بين في رواية عمرو بن شعيب أن ذلك كان في غزوة تبوك وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) اه
2-أن موضع مسجد النبي صلى الله عليه وآله سلم كان مقبرة للمشركين فنبشها وبنى المسجد عليها

ثالثا:أدلة الحنابلة : 
أدلة الحنابلة هي :
1-حديث إلا المقبرة والحمام :
ففي سنن الترمذي 2/131 Sad عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام )
لكن هذا الحديث فيه كلام قال أبو عيسى الترمذي بعد روايته Sadوفي الباب عن علي وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة وجابر وبن عباس وحذيفة وأنس وأبي أمامة وأبي ذر قالوا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا قال أبو عيسى : حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين منهم من ذكره عن أبي سعيد ومنهم من لم يذكره وهذا حديث فيه اضطراب ) اه
وفي سنن الدارمي 1/375 Sadعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام, قيل لأبي محمد [ الدارمي ]: تجزئ الصلاة في المقبرة ؟ قال : إذا لم تكن على القبر فنعم وقال : الحديث كلهم أرسلوه)اه
وقد ذكر الحافظ في التلخيص 1/277 طائفة ممن تكلموا في الحديث وهم :


الدارقطني في العلل فقال: المرسل المحفوظ
وقال الشافعي : وجدته عندي عن بن عيينة موصولا ومرسلا
ورجح البيهقي المرسل أيضا
وقال النووي في الخلاصة : هو ضعيف
وأفحش بن دحية فقال في كتاب التنوير له : هذا لا يصح من طريق من الطرق
وقال ابن عبد البر في التمهيد 5/220 : وفي إسناد هذا الخبر من الضعف ما يمنع الاحتجاج به.

2-حديث نهى عن الصلاة في سبعة مواطن :
عن ابن عمر رضي الله عنهما Sad أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يصلي في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ) رواه الترمذي 2/177 وابن ماجه 1/246
وقال الترمذي بعد إخراجه :حديث ابن عمر ليس بذلك القوي ، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه , وقال الزيلعي في نصب الراية 2/323 : اتفق الناس على ضعفه, وقال ابن عبد البر في التمهيد 5/226 Sad الحديث منكر ، لا يجوز أن يحتج عند أهل العلم بمثله )اه
3-حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :
( نهاني حبّي صلى الله عليه و سلم أن أصلي في المقبرة ، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة ) رواه أبو داود 1/132 والبيهقي 2/451
قال ابن عبد البر : هذا إسناد ضعيف مجمع على ضعفه ، وهو مع هذا منقطع غير متصل بعلي رضي الله عنه, وقال العيني : قال ابن القطان : هو حديث واه وقال البيهقي في المعرفة : إسناده غير قوي, وقال الخطابي رحمه الله : في إسناد هذا الحديث مقال ... وقد عارضه ما هو أصح منه ، وهو قوله صلى الله عليه و سلم : (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) اه انظر عون المعبود 1/183 
4-أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد فمنها :
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : في مرضه الذي مات فيه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا قالت ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مساجد ) رواه البخاري 1/446 ومسلم 1/376
5-حديث ولا تصلوا إليها :
فعن أبي مرثد الغنوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) رواه مسلم 2/668
6-حديث لا تجعلوا بويتكم قبورا :
فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) رواه أبو داود 2/218

هذا هو آخر المطاف والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

الخميس، 26 يوليو 2018

مسألة السلام على اهل الكتاب?!

مسألة السلام على اهل الكتاب
ملاحظة/
1-المسألة ليست مختلف فيه لانه لو عرفنا سبب ورود الحديث لزال الاشكالية.
2-ضروري جدا اذا اردنا ان نشرح حديثا فيجب ان نراجع اولا كتب اسباب ورود الحديث،فكما ان للقرآن اسباب النزول فكذلك للأحاديث اسباب الورود.
3-ركز على كلمة ( إنا غادون )و، ( إني راكب غداً إلى يهود ) لان هذا هو سبب ورود الحديث الشريف
والأن لنقرأ الحديث بتمامه
حدثنا وكيع عن عبد الحميد بن جعفر عنيزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن أبي نضرة الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا غادون إلى يهود فلا تبدءوهم بالسلام ، فإن سلموا فقولوا : وعليكم .
- نعم يجوز للمسلم أن يحيّي غير المسلم بلفظ السلام، روي هذا القول عن ابن عبّاس وابن مسعود أبي أمامة وابن محيريز وعمر بن عبد العزيز وسفيان بن عيينة والشعبي والأوزاعي والطبري، واختار هذا القول السيد رشيد رضا في تفسير المنار والشيخ الشنقيطي في أضواء البيان؛والا فلا يعقل ان يخالف كبار الصحابة كأبن عباس وابن مسعود وغيرهم قول الرسول(ص)
ونحن نؤيّد هذا القول بناءً على الآيات الكريمة التي تأمر بالسلام بشكل مطلق ومنها:
- قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا أو تسلّموا على أهلها" ( النور:26)
- قوله تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين" ( القصص:25)
- قوله تعالى: ".. وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاماً"
( الفرقان:63)
- قوله تعالى: "وقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فاصفح عنهم وقل: سلام فسوف يعلمون" ( الزخرف : 88)
- قوله تعالى: "قال: سلام عليك سأستغفر لك ربّي إنّه كان بي حفياً"( مريم : 47)
- وكذلك الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالسلام بشكل مطلق أيضاً أي تجاه جميع الناس:
(.. وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) متّفق عليه.
- (لمّا خلق الله آدم، قال اذهب فسلّم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيّتك وتحيّة ذريّتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله) متّفق عليه.
- (أفشوا السلام..) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وابن حبّان في صحيحه.
- أما الحديث الصحيح الذي اعتمد عليه جمهور العلماء حتى قالوا بكراهية التحية لغير المسلم بالسلام أو حرمتها فهو قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام..) رواه مسلم. فهو يتعلّق بحالة حرب كانت قائمة. يؤيّد ذلك روايات أخرى للحديث كما قلنا وهي صحيحة أيضاً: (إنا غادون على يهود، فلا تبدأوهم بالسلام) رواه أحمد والطبراني بسند رجاله رجال الصحيح. وكان هذا يوم غزو بني قريظة. وفي رواية ثانية لأحمد: (إني راكب غداً إلى يهود، فلا تبدأوهم بالسلام..) وهو صحيح كما جاء في الفتح الرباني. ونقل العسقلاني في فتح الباري رواية البخاري في الأدب المفرد والنسائي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال: (إني راكب غداً إلى اليهود فلا تبدأوهم بالسلام) وهذا كان اثناء الحرب لان لايعقل ان تذهب لقتال العدو وتقول له(السلام عليكم)يعني انت في سلام وبالمقابل تقاتله.
هذا الرأي (وهو جواز إلقاء التحية على غير المسلم بلفظ السلام) والذي قال به جمهور كبير من العلماء داخل المذاهب وخارجها يتأكّد بالنسبة إليك لوجودك خارج ديار الإسلام في حالة سلم، وضمن ما يعتبر ميثاقاً مع البشر الذين تعيش معهم سواء كنت من أهل تلك البلاد أو مقيماً فيها. وذلك لأنّ مهمّتك في هذه الحالة الدعوة. وإنّ الابتداء بالتحيّة من أخلاق الدعاة .
- أما إذا حيّاك غير المسلم بلفظ السلام، فإنّ الردّ عليه يصبح واجباً لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها) ( النساء :86) فندب إلى الفضل وأوجب العدل، والعدل في التحيّة تقتضي أن يردّ عليه نظير سلامه كما قال ابن القيّم (أحكام أهل الذمّة).
راجع في هذا الموضوع كتب التفسير للآيات المشار إليها وخاصة تفسير القرطبي – والمنار لرشيد رضا – وراجع كتب شرح الأحاديث وخاصة : فتح الباري بشرح صحيح البخاري وشرح النووي على صحيح مسلم والفتح الرباني على مسند الإمام أحمد، وأحكام أهل الذمّة لابن القيّم .
جزاكم الله كلّ خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صبغ الشعر باللون الاسود حلال أم حرام ؟!

مسألة صبغ الشعر باللون الاسود
فيه اربعة اقوال
1 القول الاول/
التحريم ( الشافعية في المذهب، وهو اختيار جماعة منهم ورجحه النووي، إلى حرمة صبغ شعر اللحية والرأس بالسواد) ورحم الله الإمام النووي،فقد كان تقيا ورعا شديدا على نفسه،وكأنما اراد ان يحمل عامة المسلمين على ورعه وتقواه،فخالف جل أصحابه الذين قالوا بكراهية الخضاب بالسواد كراهة تنزيهية.واستدلو على تحريمه بحديث ابي قحافة ولكن حديث ابي قحافة واقعة عين لاعموم لها،فقد يكون فيها من الخصوصية ماليس لغيرها.وهذا واقع فعلا،فإن مثل أبي قحافة في سنه،وقد بلغ من العمر مبلغا لايليق به أن يخضب بالسواد.واستدلو ايضا بحديث
ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد، كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة»فقد ذكره ابن الجوزي والحافظ القزوينى في الاحاديث الموضوعة وإن نازعهما آخرون في ذلك.ولكن المبالغة في الوعيد التى اشتمل عليها الحديث(لايريحون رائحة الجنة)من دلائل التشكيك عند اولى الابصار.
2 القول الثاني/
كراهة تنزيهية وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة وقول عند الشافعية واستدلوا بفعل الصحابه وجمعوا بين النهي عن الخضاب بالسواد وبين فعل الصحابة على أن النهي ليس للتحريم، ولو كان للتحريم لما خضب جمع من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
3 القول الثالث/
الجواز وهذا اختيار جماعة من التابعين وهو قول في المذهب الحنفي واستدلو بحديث
(أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) بخاري ومسلم/؛ فبأيِّ شيء صبغ الرجل فقد امتثل الأمر
4القول الرابع/
انها من سنن العادات والعرف قال به بعض المعاصرين(قال السيد محمد رشيد رضا في تفسير المنار ج 9ص317)مثال ماشدد به بعضهم من ذلك صبغ الشيب بالسواد،وهو من الأمور العادية المتعلقة بالزينة المباحة،إذ لاتعبد فيه ولا حقوق لله ولا للناس.
وانا(واعوذ بالله من كلمة أنا)اميل الى القول الرابع وان لا يؤدي بصبغه الى التدليس وخداع الناس والا بنيته وفعله هذا يحرم لان فيه حقوق الآخرين والله اعلم، والقاعدة العامة وهي عدم الإنكار في المسائل الاجتهادية التي وقع فيها الخلاف.
والله اعلم

حكم إسبال الازار لغير خيلاء ؟!

آخر الأخبار


( إسبال الازار) 
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: المَنَّانُ الذِي لاَ يُعْطِي شَيْئًا إِلاَّ مَنَّهُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ [الفَاجِرِ]، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ». رواه مسلم
وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَ [مِرَارًا]، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «المُسْبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الْكَاذِبِ»
فما المراد بالمسبل هنا؟
هل هو كل من أطال إزاره ولو كان ذلك على سبيل العادة التي عليها قومه , دون أن يكون من قصده كِبْرٌ أَوْ خُيَلاَءٌ؟
الحديث الذي ورد في " صحيح البخاري " من حديث أبي هريرة: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ»
وورد في " النسائي " بلفظ «مَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ»
والمعنى: ما كان دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل , فهو في النار , عقوبة له على فعله , فكنى بالثوب عن بدن لا بسه .
ولكن الذي يقرأ جملة الأحاديث الواردة في هذا الموضوع يتبين له ما رجحه النووي وابن حجر وغيرهما: أن هذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد (الخُيَلاَءِ) فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق.
ولنقرأ هنا ما ورد في الصحيح من هذه الأحاديث.
روى البخاري في (بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلاَءَ) من حديث عبد الله بن عمر , عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , قال: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»
قال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ» .
وروى في الباب نفسه من حديث أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً، حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ ... ».
وروى في (بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلاَءِ) عن أبي هريرة: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ [يَوْمَ القِيَامَةِ] إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا» .
وعن أبي هريرة أيضًا قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
وعن ابن عمر ـ ونحوه عن أبي هريرة أيضًا: «[بَيْنَا] رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» .
وقد روى مسلم حديث أبي هريرة هذا والذي قبله , وروى حديث ابن عمر من جملة طرق منها سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، يَقُولُ: «مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلاَّ المَخِيلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» , ففي الرواية ذكر قيد (الخُيَلاَءِ) بطريق الحصر الصريح (لاَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلاَّ المَخِيلَةَ) فلم يدع مجالاً لمتأول.
قال النووى في شرح حديث المسبل إزاره
وأما قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (المُسْبِلِ إِزَارَهُ) فمعناه المرخي له الجار طرفه خيلاء , كما جاء مفسرًا في حديث الآخر «لاَ يَنْظُرُ اللهُ، [يَوْمَ القِيَامَةِ]، إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ» وَالخُيَلاَءُ: الكِبْرُ: وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل إزاره ويدل على المراد بالوعيد من جره خيلاء , وقد رخص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك لأبي بكر الصديق - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وقال: لست منهم إذ كان جره لغير الخيلاء.
وقال الحافظ ابن حجر في شرحه للأحاديث التي رواها البخاري في الوعيد على إسبال الإزار وجر الثوب:
«وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَنَّ إِسْبَالَ الإِزَارِ لِلْخُيَلاَءِ كَبِيرَةٌ وَأَمَّا الإِسْبَالُ لِغَيْرِ الخُيَلاَءِ فَظَاهِرُ الأَحَادِيثِ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا لَكِنِ اسْتُدِلَّ بِالتَّقْيِيدِ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ بِالخُيَلاَءِ عَلَى أَنَّ الإِطْلاَقَ فِي الزَّجْرِ الوَارِدِ فِي ذَمِّ الإِسْبَالِ مَحْمُولٌ عَلَى المُقَيَّدِ هُنَا فَلاَ يَحْرُمُ الجَرُّ وَالإِسْبَالُ إِذَا سَلِمَ مِنَ الخُيَلاَءِ.
يؤكد هذا الاتجاه في تقييد الإسبال المتوعد عليه بقصد الخيلاء: أن الوعيد المذكور في الأحاديث وعيد شديد , حتى جعل (المُسْبِلَ) أحد ثلاثة «لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» وحتى إن النبي - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - ليكرر ذلك الوعيد ثلاثًا , مما جعل أبا ذر من هول الوعيد المتكرر يقول: «خَابُوا وَخَسِرُوا!، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟!» وهذا كله يدل على أن عملهم من موبقات الذنوب , وكبائر المحرمات. وهذا لا يكون إلا في الأشياء التي تمس (المصالح الضرورية) التي جاءت الشريعة لإقامتها والحفاظ عليها: في الدين والنفس والعقل والعرض والنسب والمال. وهي المقاصد الأساسية لشريعة الإسلام.
ومجرد تقصير إزار أو ثوب هو داخل في باب (التحسينات) التي تتعلق بالآداب والمكملات , التي بها تجمل الحياة , وترقى الأذواق , وتتعمق مكارم الأخلاق , أما إسباله وتطويله ـ مجردًا من أي قصد سيء ـ فهو أليق بوادي المكروهات التنزيهية.
إنما الذي يهم الدين هنا , ويوجه إليه أكبر العناية هو النيات والمعاني القلبية وراء السلوك الظاهري. الذي يهتم الدين بمقاومته هنا هو: الخيلاء والعجب والكبر والفخر والبطر , ونحوها , من أمراض القلوب وآفات الأنفس , والتي لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة منها.
فهذا مما يؤيد كل التأييد تقييد الوعيد الشديد الوارد في الإسبال بمن قصد الخيلاء , كما دلت عليه الأحاديث الأخرى.
ومعنى آخر , يضاف إلى ما قلناه , وهو: أن أمر اللباس يخضع في كيفيته وصورته إلى أعراف الناس وعاداتهم , التي تختلف أحيانًا باختلاف الحر والبرد , والغنى والفقر , والقدرة والعجز , ونوع العمل , ومستوى المعيشة , وغير ذلك من المؤثرات.
والشارع هنا يخفف عن الناس القيود , ولا يتدخل لا في حدود معينة لمنع مظاهر السرف والترف في الظاهر , أو قصد البطر والخيلاء في الباطن , ونحو ذلك مما هو مفصل في موضعه.والله اعلم.
المصادر:
فتح الباري شرح صحيح البخاري
صحيح مسلم بشرح النووى

اللحية اعفائها سنة مؤكدة فمن حلق لحيتة لاينكر عليه ومن اطلق لحيته لاينكر عليه


• من سنن الفطرة إعفاء اللحية ،
وهذه سنة بالرجال.وقد حرص الاسلام في آدابه لاسيما في سنن الفطرة:الا يتدخل في فطرة الله التى ميزت بين الرجل والمرأة،وجعلت لكل منهما خصائص جسمية وعصبية تلائم وظيفته في الحياة.ولهذا ميز الله تعالى الرجل باللحية والشارب:ليتناسب ذلك مع رجولته وخشونته ومهمته في الحياة،ولم يعط ذلك للمرأة :ليتناسب ذلك مع أنوثتها وفطرتها واعدادها لحياة الزوجية والأمومة،ومن هنا يجب أن يبقى الرجل رجلا والمرأة امرأة كما خلقهما الله ولا نذيب الحواجز الفطرية بينهما فيتأنث الرجل أو يتخنث وتسترجل المرأة،وفي هذا جاء الحديث يلعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وينهى الرجل أن يلبس لبسة المرأة والمرأة أن تلبس لبسة الرجل.
1لاتوجد نص قطعي الدلالة اوظني في القرآن حول مشروعية اعفاء اللحية او حلقها.
2لاتوجد نص واحد في الاحاديث النبوية قطعي الدلالة تفيد التحريم حول حلق اللحية
3مسالة حلق اللحية او اعفائها ليس من امور العقيدة وانما من مسائل الفقهية(الفرعية)
4نعم توجد احاديث صحيحة في البخاري ومسلم تحثنا على(مخالفة اليهود والنصارى)والمخالفة لاتعني التحريم والا فأننا نتفق في كثير من امور حياتنا اليومية معهم ولا ينكره احد حتى من علمائنا المشهورين بأتباعهم منهج السلف
5لأن هناك احاديث اخرى صحيحة تحثنا فيه الرسول على مخالفة غيرنا ولكن بعض الصحابة لم يعملو بهذه المخالفة ولم ينكر عليهم الرسول منها(امر الرسول باحفاء الشوارب مخالفة للكفار رواه البخارى
ومع ذلك كان عمر بن الخطاب يترك شاربه لدرجة انه كان يفتله اذا غضب(موطأ)
ومن ذلك ايضا
قول الرسول صلوا فى نعالكم ولا تشبهوا باليهود رواه فى المعجم الكبير
وقد اجمع الفقهاء على اباحة الصلاة بدون نعال(ومن ذلك ايضا
نهى الرسول عن اتخاذ المحاريب فى المساجد كما يفعل النصارى فى كنائسهم
ولم يقل احد بكراهة ذلك ولا بحرمته بل وقع الاجماع فى مشارق الارض ومغاربها على اباحة ذلك
ومن ذلك ايضا
نهى الرسول عن تشييد المساجد وزخرفتها كما يفعل اليهود والنصارى فى كنائسهم
ومع ذلك نجد ان الفقهاء اجمعوا على استحباب ذلك وصرح الامام السبكى بجواز الزخرفة بالذهب والفضة فى كتابه قناديل المدينة
ومن ذلك ايضا
نهى الرسول عن الصلاة وقت غروب الشمس ووقت طلوعها لان الكفار يصلون فى هذا الوقت
ومع ذلك نجد ان الفقهاء اجمعوا على كراهة ذلك وليس تحريمه
ومن ذلك ايضا
ونهى عن التمايل فى الصلاة لانه من فعل اليهود ولم يقل احد بتحريم ذلك
ومن ذلك ايضا
نهى الرسول عن حلق القفا لانه من فعل المجوس
واجمعوا انه مكروه
فأذا اليهود والنصارى قامو بأعفاء اللحية وحفو الشوارب فهل ياترى نخالفهم ونحلق لحانا
فمخالفة اليهود والنصارى ليست واجبه وانما مستحبه
6ليس هناك اجماع حول حرمة حلق اللحية لانه لو كان هناك اجماع لما حصل الخلاف بين المذاهب وبأخص خلاف داخل المذهب الواحد حول حلق اللحية(ومما يوهّن دعوى الإجماع أن المعتمد في المذهب الشافعي هو الكراهية لا التحريم. وليس للإمام الشافعي نص في المسألة ولا أحد من أصحابه، لكن هذا ما حرره المتأخرون بناءً على أصول المذهب. أما ادعاء ابن الرفعة (معاصر لابن تيمية) بأن الشافعي نص في كتاب "الأم" على التحريم، فهو غلطٌ منه في الفهم. فكلام الشافعي في "جراح العمد" عن الحلق: «وهو وإن كان في اللحية لا يجوز...». وكلمة لا يجوز قد تعني الكراهة كذلك، فلذلك لم يره محققوا الشافعية نصاً في التحريم. والحليمي (ت403) الذي ربما يكون أول من قال بالتحريم من الشافعية، قد سبقه الخطابي (ت388) وقد قال بكراهة الحلق وندب التوفير في "معالم السنن". والفتوى عند الشافعية المتأخرين تكون على ما قرره الرافعي والنووي، وابن حجر والرملي. وقد ذكر الغزالي (505هـ) في "إحياء علوم الدين" (1|142) خصال مكروهة في اللحية
وفي هذا الاطار شرع إعفاء اللحية للرجل،حتى يتميز عن المرأة فهي أدل على تمام الرجولة وكمال الفحولة ولهذا ذهب بعض العلماء الى اعتبار إعفائهاط أمرا واجبا وحلقها حراما.وذهب آخرون إلى اعتبار اعفائها سنة وحلقها مكروها،فالحنفية اختلفو فمنهم من قال بسنيتها وهو الأوفق لأصول مذهبهم،ومنهم من قال بوجوبها،وكذلك اختلف المالكية،فمنهم من قال بكراهة حلقها ومنهم من قال بحرمته.أما الشافعية فالمعتمد عندهم هو الكراهة،كما جاء عن شيخى المذهب:الرافعى والنووى.والمعتمد عن الحنابلة:وجوب الإعفاء وإن عبر بعضهم بأنه سنة.
يقول العلامة ابن حجر في "شرح العباب"، "قال الشيخان -الرافعي والنووي- يُكرَه حلق اللحية". وهذا هو رأي القاضي عياض من المالكية حيث يقول في "إكمال المعلم"، "ويكره حلقها وقصها". ويقول الإمام شمس الدين عبد الرحمن بن قدامة المقدسي المعروف بابن أبي عمر في "الشرح الكبير على متن المقنع"، "ويستحب إعفاء اللحية"
وذهب بعض مشايخ العصر إلى اعتبار إعفائها سنة من سنن العادات،التى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف،فأجازوا لأنفسهم ولغيرهم حلقها بلا كراهة.مثل الشيخ شلتوت في فتاوى والشيخ محمد ابو زهرة في كتابه(اصول الفقه)
ولست مع الذين قالوا بالوجوب ولا الذين قالوا بأنها من سنن العادات وأرى انها سنة مؤكدة كما جاء في احاديث(سنن الفطرة)ففى الصحيحين عن ابن عمر قال:قال رسول الله(ص)أنهكوا الشوارب،وأعفوا اللحى.
وكذلك في الصحيحين ان النبي(ص)قال(خالفوا المشركين:وفروا اللحى،وأحفوا الشوارب.
والإعفاء كما قال الخطابي وغيره هو:توفيرها وتركها بلا قص:كره لنا قصها كفعل الأعاجم.قال:وكان من زى كسرى قص اللحى،وتوفير الشوارب.
والذين ذهبو الى وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها،احتجوا بالامر النبوى الوارد بالاعفاء والأصل في الامر:الوجوب الا أن يصرفه عنه صارف.
(ملاحظة قيمة)
ودلالة الامر على الوجوب مطلقا فيها خلاف ذكره علماء الاصول،مثل الزركشي في(البحر المحيط)والراجح منها الرأي الذي يقول:أن ماجاء في القرآن فالاصل انه للوجوب وما جاء في السنة فالاصل أنه للندب والاستحباب.
ولعل كتاب (رياض الصالحين)للامام النووى ومن تتبع أبواب الاستحباب فيه وأبواب الكراهة،تبين له أنه اعتمد الأمر النبوى للاستحباب والندب كما جعل مجرد النهى دالا على الكراهة،أما الوجوب في الامر أو التحريم في النهى فلا يكون الا بقرينة وهذا واضح لكل من يقرأ(الرياض)بتأمل
ويؤكد هذا هنا:أنه جاء في شأن يتعلق بالزى الذي يتأثر كثيرا بأعراف الناس واختلاف بيئاتهم وظروفهم،ولايقال قد اكد الوجوب الأمر بمخالفة المشركين فقد جاء نحو هذا في قوله(ص)أن اليهود والنصارى لايصبغون(أى الشيب)فخالفوهم.متفق عليه
فعليه/ان حلق اللحية مكروه وان اعفائها سنة مؤكدة فمن حلق لحيتة لاينكر عليه ومن اطلق لحيته لاينكر عليه لان(المختلف فيه لا انكار فيه)فأذا كان هناك سنة وادى الى التفرقة بين الاخوة فترك السنة اولى(وقال بعضهم بوجوت ترك هذه السنة) من تطبيقه حتى لايؤدي الى اسقاط فرض وهو الاخوة الاسلامية.
اما مسألة قصها فهذا بحث آخر
فأن اصبت فهذا من توفيق الله وان اخطأت فهذا مني ومن شيطاني.
المراجع
فتح الباري شرح البخاري
صحيح مسلم بشرح النووي
نيل الاوطار للشوكاني
معالم السن للخطابي
فقه الاسلامي وادلته
الاختبارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية
احياء علوم الدين
مراتب الاجماع لأبن حزم
تحفة المحتاج
فقه الطهارة القرضاوي
المفصل عبدالكريم زيدان
البحر المحيط للزركشي

سنة الجمعة القبلية - سنة أم بدعة ؟!



سنة الجمعة القبلية من الأمور الفرعية في الدين وليست من الأمور العقائدية فلا يستوجب أن تُجعل نقطة خلاف ونزاع بين المسلمين؛ إذ إنَّ البعض أخذ يشدد في إنكارها والنهي عن صلاتها أكثر من تشديده على المنكرات المتفق على تحريمها بدافع الهوى والتشهي لا بدافع الوقوف على القول الحق والراجح.
عدم وجود خلاف بين فقهاء المذاهب الاربعة في اصل استحباب الصلاة قبل الجمعة فالكل متفق على صلاة سنة قبل الجمعة او سنة مطلقة وهنا جرى الخلاف على مذهبين :
المذهب الاول:
تنوى سنة مطلقة وبهذا قال اكثر الحنابلة وبعض الشافعية.
المذهب الثاني:
تنوى سنة جمعة وبه قال اكثر فقهاء المذاهب الاربعة وهو قول الثوري وابن مبارك.
دليل المذهب الاول
واحتجوا لذلك بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج من بيته يوم الجمعة فيرقى المنبر ثم يؤذن بلال بين يديه فإذا فرغ بلال من أذانه قام عليه السلام فشرع في الخطبة من غير أن يفصل هو أو أصحابه بصلاة سنة بين الأذانين والخطبة ولم يكن في عهده عليه السلام إلا الأذان الثاني
والجواب عن هذا من وجوه:
الوجه الاول: أن هذا لا يدل على نفي صلاة قبل الجمعة بل ينفي الصلاة بين خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين الخطبة ونفي الصلاة بعد خروجه لا يدل على أنه لم يصَلّ بعد الزوال وقبل الجمعة سنة؛ إذ من المحتمل أنه صلاها في بيته قبل خروجه كما هو شأنه في بقية الرواتب حيث كان يصليها غالباً في بيته ولا سيما قد ورد في أدلة الجمهور أنه كان يصلي البعدية في بيته فكذا القبلية.
وقد روى مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعاً ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي في الناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين... الحديث".
فإن قيل فكيف تثبت صلاته قبل خروجه؛ إذ لا يدل خروجه من بيته ثم يرتقي المنبر على أنه صلى في بيته كما لا يدل على عدم صلاته.
قالو ان ادلة المثبتين على ثبوت صلاته لها في بيته -صلى الله عليه وسلم- تدل على ذلك.
وأيضاً: بما روى أحمد والترمذي وحسنه بل صححه الشيخ أحمد شاكر عن عبد الله بن السائب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهـر ويقول: ((هذه سـاعة تفتح فيها أبواب السمـاء فأُحِبُّ أن يصعد لي فيها عمل صالح))
وفي رواية للإمام أحمد: (أدْمَنَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أربع ركعات عند زوال الشمس)، والعلة هي أن أبواب السماء تفتح في تلك الساعة، فهل أنها تفتح في جميع الأيام وتغلق بعد زوال يوم الجمعة؟ وما الفرق بين يوم الجمعة وغيره؟
الوجه الثاني: أدلة الجمهور التي بمجموعها تثبت سنة قبلية للجمعة أدلة مثبتة، وما جاء به مخالفوهم دليل ينفي فعلى فرض دلالتها على نفي السنة ومساواتها لأدلة الجمهور في القوة، فإن المثبت مقدم على النافي كما هي القاعدة الأصولية في الترجيح.
الوجه الثالث: إن قياس الجمعة على صلاة العيدين في عدم وجود سنة قبلية للعيد قياس مع الفارق؛ لأن الجمعة فرض يمكن أن يكون قبلها وبعدها سنة، أما صلاة العيدين فإنها سنة مؤكدة على أرجح الأقوال فكيف تكون للسنة المؤكدة سنة قبلية أو بعدية مثلها.
الوجه الرابع: إن تشريع الأذان الأول في عهد سيدنا عثمان -رضي الله عنه- كان باتفاق المسلمين فأصبح الأذان مشـروعاً فلا بد من شمول هذا الوقت بالسنة المطـلوبة بقولـه -صلى الله عليه وسلم- : ((بين كل أذانين صلاة))، ولذلك يقول الإمام ابن تيمية في الفتاوى: (ويتوجه أن يقال: هذا الأذان لما سنه عثمان واتفق المسلمون عليه صار أذاناً شرعياً وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائزة حسنة وليست سنة راتبة كالصلاة قبل المغرب، وحينئذ فمن فعل ذلك لم ينكر عليه ومن ترك ذلك لم ينكر عليه وهذا أعدل الأقوال)
المذهب الثاني:
ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأنها سنة مؤكدة راتبة قبل الجمعة منهم معظم فقهاء المذاهب الأربعة وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، والثوري، والنخعي، وابن المبارك.
واستدلوا بما يأتي:
1- ما رواه عبد الله بن الزبير أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما من صلاة مفروضـة إلا وبين يديها ركعتان)) رواه ابن حبان وصححه. فهذا العموم يشمل فريضة الجمعة ولا يوجد دليل لتخصيصها من هذا الحديث.
2- ما رواه ابن ماجـه والطبراني في معجمه الكبيـر عن ابن عبـاس -رضي الله عنهما- قال: (كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لاَ يَفْصِلُ فِى شَىْءٍ مِنْهُنَّ) وهذا الحـديث ضعيف.
قال النووي فيه: (وهو حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة: وهم ضعفاء ومبشر وضاع صاحب أباطيل) والأربعة هم بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية العوفي.
إلا أن متن هذا الحديث قد رواه أبو الحسن الخلعي في فوائده بإسناد جيد كما يقول الزين العراقي في طرح التثريب من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة عن علي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وكذا رواه بهذا الإسناد الطبراني في الأوسط عن علي -رضي الله عنه- ثم إنه يقوى بالأثر الآتي:
3- بما روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً، وروى مثله الطبراني عن أبي إسحاق عن ابن مسعود، ورواه الترمذي وابن أبي شيبة أيضاً
4- روى عبد الرزاق عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال كان عبد الله –أي ابن مسعود– يأمـرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعـاً وبعدها أربعاً. ورواه الطبراني أيضاً عن طريق عبد الرزاق وغيره
فإن قيل: إن في إسناده عطاء بن السائب وهو ثقة إلا أنه اختلط. يقال: إن هذه الرواية عن الثوري وهو قد سمع من عطاء قبل اختلاطه باتفاق المحدثين.
وبهذين صح عن ابن مسعود أنه صلى أربعاً قبل الجمعة وأمر بها ولا شك أن فعل وقول الصحابي في أمور لا تقبل الاجتهاد له حكم الرفع.
5- قد يستدل لثبوتها بما يرويه البخاري عن عبد الله بن مغفل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((بين كل أذانين صلاة)) فإنه يشير إلى وجود صلاة بين الأذان الأول والأذان الثاني وليس ذلك إلا السنة القبلية للجمعة.
فإن قيل إن الأذان الأول لم يكن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما قال الحديث. قلنا: إنه شرع بسنة سيدنا عثمان وأقره الصحابة عليه دون وجود منكر فصار إجماعاً ولا شك أن أي سنة يسنها الخلفاء الراشدون تعد مقرة من قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائل: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي))...الحديث.
6- إثبات السنة قبل الجمعة من فقه الإمام البخاري؛ لأن فقهه منطوٍ في عناوين صحيحه حيث جاء العنوان (باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها) فهو ذكر القبلية فيه ولم يذكرها في الحديث استناداً إلى المبدأ الذي سار عليه في صحيحه أنه لا يكتب فيه كل صحيح إلا ما ثبت أن الراوي قد عاصر والتقى بمن روى عنه.
فلعله قد ثبت لديه دليل ثبوتها ولكن الدليل لم يكن بالدرجة التي التزمها في صحيحه، وإليك نص الحديث: عن ابن عمر -رضي الله عنه- : (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين).
قال ابن حجر في فتح الباري: " وقال ابن التين لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا الحديث، فلعل البخاري أراد إثباتها قياساً على الظهر. انتهى
وبعد هذا لم يبق أي مجال لمن ينكر وجود سنة قبل صلاة الجمعة، وأوصي الأخوة المتحاملين عليها بتخفيف الحملة على مثل هذه الأمور الخلافية حرصاً على وحدة المسلمين
والله اعلم .

الثلاثاء، 24 يوليو 2018

أدعياء السلفية والمتاجرة بتضخيم مس الجني..!!



البيان في دخول الجن جسد الإنسان
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله أما بعد :


لا اعلم هل انتهت كل مشاكل وقضايا المسلمين وصراع العالم معهم ولم يتبقى سوى صراع الجن معهم ،تخصص بعض القنوات الفارغة ساعاتا لتقديم حلقات عن دخول الجن جسم الإنسان وتزوج الجن من الإنسان ويخرج أصحاب اللحى الطويلة الذين لم يأتو من العلم ولم يتعلموا بل اكتفوا بالقراءة فقط للنصوص والحكم على ظاهرها ،يتهكموا على العلماء ويرموهم بالاعتزال والتشيع وينحازون لرأى واحد ،يخرجوا ويأكدوا على دخول الجن جسم الإنسان ويلغوا إعمال العقل والطب ،وطبعا هناك من يصطاد في الماء العكر لتحقيق رغباته بذهاب المرضى إليه ليعالجهم والعجيب أنهم يدعون تمسكهم بمنهج السلف الصالح أيضا في ذلك الأمر وسنرد على هذا بعون الله ومدده .
عليه جن كافر ،ولد في يوم مولدها جن و كبر يحبها ويريد زواجها والا فيقتلها ، وكم طاردتنا وسائل الإعلام المقروءة والمرئية بقصص زواج وهمية بين رجل وامرأة من عالم الجن أو بين جني وامرأة من عالم الإنس، وكيف أن الجن يسيطر على عواطف الزوجة ويصرفها عن زوجها ليعيش هو معها.
هذه الأفكار والكلمات تسيطر على عقول كثير من المسلمين في علاقة الجن بالإنسان، حيث يعتقد هؤلاء أن الجن يدخل جسد الإنسان ويسيطر عليه ويوجه سلوكياته ويتحكم في تصرفاته، بل يعتقد البعض أن الجن يتزوج من الإنس، هذه الأوهام يرفضها الإسلام و علماءه واسمحوا لي كي أثير وارد على شبهات هذه القضية الغريبة العجيبة بالحجة والمنطق عسى أن يغير هذا الكلام شيئا من الواقع المؤلم الذي نعيشه الآن .
معنى المس واللمس :
=============
يعتقد أصحاب الفكر الخرافي إن هذا متلبس بالجن مستندين على بعض الآيات التي يظنون ومنها قوله تعالى (الَذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ) فالمس لا يعني التلبس ولا يعني المس الحقيقي مثل (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) كناية عن فهم حقيقته ومداركه وكنهه ،فالمس لا يعني بحال التلبس المادي والحقيقي .قال الإمام الراغب في معنى " المَسَ " في القرآن:" المسُ يقال فيما يكون معه إدراكٌ بحاسة اللمس ،وكُني به عن النكاح ، فقيل : مَسَها وماسَها " فنحن لا نرى المرابين متلبسين ممسوسون إنما هو على وجه التشبيه، فالشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة ,فهي كقولنا (ركب رأسه الشيطان)فهل هذه على الحقيقة أم المجاز ؟

قال ابن قدامة في المغني: "ليس بصحيح، فإن كل شيء لاقى شيئاً فقد مسه".

قال الشيخ عبد الوهاب بن فيروز في حاشية الروض نقلا عن بعض العلماء:"واعلم أن كثيرا من الفقهاء غالب استعمالهم على أن "المس" باليد و"اللمس" أعم منه،لأنه يكون باليد وغيرها من البدن، فيقولون غالبا مس الذكر لأنه مخصوص باليد، ويقولون: لمس المرأة لأنه لا يخص باليد، بل بجميع البشرة. انتهى

و قال بن رشد في المقدمات الممهدات :" فلا يقال لمن مس شيئا قد لمسه إلا أن يكون قد مسه ابتغاء معنى يطلبه من حرارة أوبرودة أو صلابة أو رخاوة أو علم حقيقة قال الله عز وجل( ولو نزلنا عليك كتاباً فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين)،ألا ترى أنه يقال تماس الحجران ولا يقال تلامس الحجران لما كان الإرادة والطلب مستحيلة عليهما .

وختاما فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما نصه:"وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّمْسِ وَالْمَسِّ : أَنَّ الْمَسَّ الْتِقَاءُ الْجِسْمَيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَ لِقَصْدِ مَعْنًى أَوْ لاَ ، وَاللَّمْسُ هُوَ الْمَسُّ لِطَلَبِ مَعْنًى " ، فَاللَّمْسُ أَخَصُّ مِنَ الْمَسِّ ....إذن فالمس يعني هنا الوسوسة والاضطراب والسير على غير الهدى وهذا بسبب حالة الاضطراب التي يعيشها بين علمه بالحرمة وواقعه الذي يمارسه ،أو حالة الهيجان التي تنتابه نتيجة تنامي رأس المال حاله حال كثير من الناس أثناء تغير الأسهم في البورصة حالة هيجان واضطراب وصراع نفسي بسبب الجشع والطمع والثوران واللهث نحو المزيد ،ومن ثم جعلوا ذلك عندما يلقون الله فيحاسبهم على جشعهم وظلمهم، وقال البعض إن سبب الصرع مس الشيطان كما هو ظاهر التشبيه، وقد ثبت عند أطباء هذا العصر أن الصرع من الأمراض العصبية التي تعالج كأمثالها بالعقاقير وغيرها من طرق العلاج الحديثة، وقد يعالج بعضها بالأوهام.

الله تعالى يقول على لسان نبيه أيوب حينما ناجى ربه(أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ،فهل سيدنا أيوب قد متلبس بالجن ؟ وإذا كان الجن يركب الإنسان ويتحكم به فمعنى ذلك عليه سلطان بينما الشيطان نفسه يقر(ومَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ)،إذن العلاقة علاقة وسوسة بالتزيين للإنسان والقرار النهائي يبقى لدى الإنسان و قوة إيمانه و سيطرته التامة لذلك الإنسان ملوم في طاعة الشيطان قال الله تعالى (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ، وقال على شأنه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً) ، قال الإمام القرطبى في " يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" عبارة عما يوسوس به شياطين الجن إلى شياطين الإنس وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية، وجعل تمويههم زخرفا لتزيينهم إياه ومنه سمي الذهب زخرفا وكل شيء حسن مموه فهو زخرف "....(زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ومثله( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) .

إن الإمام الطوسي (ت460هــ) يقول:وقوله (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحس،ومجاهد، وقتادة:"إن قيامهم هذه الصفة يكون يوم القيامة: إذا قاموا من قبورهم، ويكون ذلك إمارة لأهل الموقف على أنهم أكلة الربا، وقوله (يتخبطه الشيطان) مثل عند أبي علي الجبائي لا حقيقة على وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المرة السوداء، فتضعف نفسه ويلج الشيطان بإغوائه عليه فيقع عند تلك الحال ويحصل به الصرع من فعل الله، ونسب إلى الشيطان مجازاً لما كان عند وسوسته .... فإذا ثبتنا التلبس فانه يجب أن نسقط عن التكليف وإلا في ذلك ظلم للإنسان حيث يفقد القدرة على الاختيار،إلا أن القرآن يقرر (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ،فإذا كان الشيطان وهو أب الجن ليس له من سلطان وإن وظيفته الوسوسة والدعوة فكيف ببقية الجن أن يفعلوا أكثر منه ويتحكمون في الإنسان؟

الوسواس و الوسوسة :
وهنا سؤال يُطرح نفسه وهو ما معنى الوسوسة؟ هل الوسوسة تعني أن يدخل الشيطان الصدور؟
يقول القرطبي في تفسيره عن معني الوسوسة "وَالْوَسْوَسَة:الصَّوْت الْخَفِيُّ ،وَالْوَسْوَسَة: حَدِيث النَّفْس .
فالآية التي تقول (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) تُحمل على المعنى لا الواقع ،بدليل إن الآية التي بعدها (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) ،وهنا يقول العقل إن الإنسان عندما يوسوس لإنسان يدخل داخل صدره ،ومثل هذا قول سيدنا الرسول ص (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)، فإن القصة التي ورد فيها تشرح المراد منه قالت صفية زوجة رسول الله ص: كان رسول الله معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت إلى بيتي، فقام النبي ص يمشي معي مودعا (وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد) فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي أسرعا فقال لهما: على رسلكما (أي تمهلا) إنها صفية بنت حيي قالا: سبحان الله يا رسول الله قال:"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال شرا".

وظاهر الحديث كما يوضح الشيخ الغزالي أن الرسول يريد منع الوسوسة التي قد يلقيها الشيطان عندما يرى مثل هذا المنظر، ومع أن الصاحبين أنكرا واستعظما أن يجري في نفسيهما شيء من ظنون السوء بالنسبة للمعصوم عليه الصلاة والسلام، فإن النبي أراد منع هذه الوسوسة، ومن هنا فلا صلة للحديث باحتلال الشيطان لجسم الإنسان.

فالشيطان ليس فيروسا يسري داخل مجرى الدم وإنما هو كناية عن ملازمته، كما يقول الإنسان لصاحبه أو صديقه: أنت في قلبي وفي عيني فهل معنى ذلك انه فعلا في قلبه وعينه ؟

العجب إنهم يروون في صحيح مسلم (إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل) إلا إذا حُمل على المجاز،وكذلك ما يُروى في البخاري (إذا استيقظ - أراه - أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا،فإن الشيطان يبيت على خيشومه،ومثله أكل الشيطان مع الإنسان حال عدم التسمية فهو على المعنى لا الحس فالجن ليس فيرس يدخل جسد الإنسان ويتحكم فيه عن بعد وقرب ثم كيف أن ضرب المريض يقع على الجني نفسه ويؤذيه ،ثم إننا لم نسمع ولم نقرأ إن سيدنا رسول الله أو الصحابة الأطهار قد قرؤوا القرآن على متلبس ليخرجوا جنيا أو ضرب وخنق أو أشعل بخورا ،وما يُنسب له (ﷺ) ( اخرج عدو الله أنا رسول الله) لم يرد في الصحيح وان ورد فيه كلام فما بالنا ربما كان يقول سيدنا للمرض الذي الم بالصبي .

وطبعا اشهر من تكلم في هذا الأمر هو الشيخ بن تيمية ولذلك فان أتباعه يتحسسون هذا الكلام ويجعلونه كلام الجمهور ،ما يقوله الشيخ ابن تيمية (أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم،أو بصب ماء حار،أو بقتلٍ ونحو ذلك،دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع كلام غريب اى نعم أرشدنا سيدنا رسول الله إلى احترام خصوصية الجن وذلك بذكر الحديث الطويل الذي يهمنا منه الآن " فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنها طعام إخوانكم" .

قال الإمام الشافعي من قال إنه يرى الجن فاسق لا تقبل شهادته لأنه يناقض قول الله تعالى:" إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم".

الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان، يقول عن هذا الامر "ان ما يقال حول دخول الجن إلي جسم الإنسان ما هو إلا ضرب من الخيال ومزايدة من ضعاف النفوس الذين يستعبدهم الخوف ، علينا أن نؤمن قبل كل شيء أن الجن هم شريحة من الخلق كالإنس, وأنهم بأنفسهم مُعرَضون لما يُعرض له الإنس من الخوف والأمن والصحة والسقم وجميع الأحوال التي يتعرض لها الإنسان, إذ الجن ليسوا كالملائكة, وليسوا أيضا كالحيوانات، هم شريحة مُكلَفة تضطلع بأمانة العبادة، عبادة الله تعالي بدليل النص القرآني الصريح (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَ اللَهَ هُوَ الرَزَاقُ ذُو الْقُوَةِ الْمَتِينُ) وهم يأكلون ويشربون ويتناسلون وقد نص القرآن الكريم علي أنهم لا يملكون شيئاًً ما يعود إلي أمور البشر, فالله سبحانه وتعالي يحكي عن الجن أنفسهم عن المؤمنين أنهم قالوا (وَأَنَهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجن:6), الرجال من الإنس الذين كانوا يعوذون برجال من الجن ما زادوهم إلا رهقا, يعني كونهم يعوذون بهم وتركوا العياذ بالله, ولجأوا إلي العياذ بالجن أدي بذلك إلي أن زادتهم الجن رهقا.وقال ان هؤلاء الذين يتشبثون بالجن ويعوذون بهم ويرجعون إليهم لن يزيدوهم إلا رهقا بدليل هذا النص" .
  
يرد د مبروك عطية الأستاذ في جامعة الأزهر على من يعتقدون أن الجن يدخل جسد الإنسان فيقول:"يستند بعض الناس في ادعاءاتهم بالمس إلى الآية الكريمة في سورة البقرة (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ولا يتوقفون أمام الآية اللاحقة لها (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ومعلوم أن أول الآية (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان)،فهي تتحدث عن زمان مضى في عهد نبي سبق، أما في عهد سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فالآية من سورة "فصلت" فيها العلاج كله وهي قوله تعالى:"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله" فاليقين أننا إذا قلنا نعوذ بالله من الشيطان فإن شر الشيطان يذهب كله.
وينتهي د. مبروك عطية إلى القول بأنه لم يرد عن علماء المسلمين عبر العصور المتعاقبة أن الجن يلبس الإنسان أو يؤذيه، أو أن هناك آيات يمكنها علاج هذه الادعاءات، وما نراه من بعض الذين يزعمون أن الجن يركب أجسادهم ما هو إلا وساوس شيطان وأمراض نفسية تحتاج إلى أطباء لا إلى دجالين.

عملية نصب تثبت نفسها :
يذهب البعض وهو مريض بالصرع إلى بعض هؤلاء الدجالين أو المدعين أنهم يعالجون بالقرآن فيجلسه في غرفة وربما كان معه محرم وربما لا وهنا تأتى عملية الصرع العادية وذلك بسبب تشغيل القرآن بصوت عالي جدا داخل الحجرة ويذهب في أذن المريض ويكرر بصورة مستفزة بعض الأدعية مما يجعل المريض يضيق خلقه وتأتى له نوبة الصرع بشكل طبيعي ويبدأ في الهياج وربما يكسر ما حوله وهنا يأتي دور الدجال إما أن ينهال عليه ضربا وينتهي ذلك بموت المريض وهنا أتسائل هل يموت الجن ؟، أو بقول الكلمات المعتادة اخرج اخرج أقسمت عليك بالله تخرج وطبعا الجهل دائما هو القائد لكل حمق فربما نرى بعض المسلمين يذهبوا إلى الكنائس لإخراج الجن بحجة انه مسيحي والله إن هذا لكلام مضحك جدا .التغلب على الوساوس وهنا يبرز السؤال المهم: مادام الجن لا يدخل جسد الإنسان ولا سلطان له على المسلم إلا بالوساوس والإغواء ،ففكيف نتغلب على وساوس الشيطان ونحمي أنفسنا منه؟
يقول د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق: الشيطان لا سلطان له على إنسان يؤدي الواجبات الدينية كما ينبغي ويؤمن بالله حق الإيمان، ويدرك أن إرادة الإنسان محررة من كل هذه الخرافات التي يروج لها البعض، ومن فضل الله تعالى ورحمته بعباده المؤمنين أنه بشرهم أنهم متى أخلصوا له العبادة والطاعة. وأدوا ما كلفهم به بإحسان وخشوع، فإن الشيطان لا يستطيع أن يؤثر فيهم أو أن يمسهم بسوء.
وقد اعترف إبليس بذلك في آيات منها قوله تعالى: “قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) .
وهناك شيء أولى بالمتدينين والموهومين بهذه الخرافات أن يعلموه وهو أن شياطين الإنس والجن تنتشر في كل مكان، وتحاول الإيقاع بكل إنسان، والاستعاذة منها واجبة ونافعة وقد أمر الله بها نبيه (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه"

ومن أدعيته عليه الصلاة والسلام:"اللهم إني أعوذ بك من الهرم، ومن الغرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت"،هذا هو المسلك السليم الذي يجب أن يتبعه كل مسلم بدلا من ترديد أوهام وخرافات ما أنزل بها من سلطان .

واختم بتساءل طريف للشيخ الغزالي قائلا: هل العفاريت متخصصة في ركوب المسلمين وحدهم؟ لماذا لم يشك ألمان أو يابانيون من احتلال الجن لأجسادهم؟ إن سمعة الدين ساءت من شيوع هذه الأوهام بين المتدينين وحدهم، فالعلم المادي اتسعت دائرته ورست دعائمه، فإذا كان ما وراء المادة سوف يدور في هذا النطاق فمستقبل الإيمان كله في خطر، ولذلك واجبنا أن نبحث علل أولئك الشاكين من سيطرة الجن على أجسادهم بروية، ولنرح أعصابهم المنهكة، ولا معنى لاتهام الجن بما لم يفعلوا.

وفى النهاية أعود وأوصى نفسي والمسلمين بأن يأخذوا ويتتبعوا أثار العلم والعلاج الطبي السليم ،والتمسك بالشريعة والسنة المطهرة وكلام العلماء الثقات والتدين النقي الخالي من الأوهام وعدم الانصياع وراء من يدعون أنفسهم علماء والتحصن بالذكر في كل الأوقات وان نسأل أنفسنا دائما أليس الله بكاف عبده ؟